ترمب يراهن على «استسلام» إيران بعد الانتخابات

توعد «جبل الفأس» بضربة جديدة… ويقول إن واشنطن لا تسعى حالياً إلى مفاوضات مع طهران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)
TT

ترمب يراهن على «استسلام» إيران بعد الانتخابات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر الحزب الجمهوري في دالاس 9 سبتمبر الحالي (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران ستتجه إلى «الاستسلام أو الانسحاب» بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، مجدداً تهديده بضرب منشأة «جبل الفأس» إذا رصدت واشنطن نشاطاً جديداً في المنشأة الحساسة التي يحيط بها الغموض.

ودافع ترمب مطولاً عن حرب إيران خلال خطاب أمام مؤتمر اللجنة الوطنية الجمهورية للانتخابات النصفية في دالاس، الأربعاء، مؤكداً أن الولايات المتحدة «تنتصر» في المواجهة وأنها تسيطر على مضيق هرمز.

وقال إن أسعار النفط «ستنخفض بمجرد أن ننتصر في الحرب مع إيران»، مضيفاً: «وهذا ما يحدث الآن. سننتصر فيها. نحن ننتصر فيها. نحن نسيطر على مضيق هرمز».

واقترح ترمب، ساخراً، إعادة تسمية المضيق باسمه، قائلاً: «أعتقد أنه ينبغي أن نسمي مضيق هرمز... مضيق ترمب. ينبغي أن أحصل على شيء من هذا». وأضاف: «سيُطلق عليه، سيداتي وسادتي، مضيق ترمب. سأصدر إعلاناً. سنسميه مضيق ترمب، وأنا متأكد من أن القيادة الإيرانية ستكون مسرورة بذلك». وتابع: «أود أن أخبركم أنها كانت فكرتهم. لم تكن فكرتهم»، قبل أن يقول إن القيادة الإيرانية «ليست سعيدة بأي شيء»، وإن «بلادهم تنهار».

وقال ترمب إن إيران كانت «المتنمر في الشرق الأوسط طوال 51 عاماً»، مضيفاً: «ولم تعد المتنمر الآن».

وسبق الخطاب حديث لترمب مع الصحافيين في قاعدة أندروز قبل توجهه إلى دالاس، قال إن إيران «في وضع سيئ جداً» وإن البلاد «في حالة فوضى»، مشيراً إلى أن التضخم بلغ 300 في المائة وأن الحكومة لا تدفع رواتب جنودها.

الحرب والانتخابات

وربط ترمب بصورة مباشرة توقيت انتهاء الحرب بانتخابات الثالث من نوفمبر، قائلاً في دالاس إن المواجهة ستنتهي «بعد وقت قصير جداً من الانتخابات»، وإن الإيرانيين «يتشبثون بالحياة»، أملاً في خسارة الجمهوريين.

وأضاف أن طهران تنتظر التعامل مع «ديمقراطيين أغبياء وضعفاء» حتى تتمكن، حسب قوله، من امتلاك قنبلة نووية، قبل أن يضيف: «لكننا لن نسمح بحدوث ذلك».

وتابع: «لذلك؛ سيستسلمون، أو ينسحبون، أو من يدري ماذا سيحدث، أياً كان، بعد يوم الانتخابات مباشرة»، مدعياً أن إيران «تريد بشدة» التوصل إلى صفقة مع ديمقراطيين مثل الرئيس الأسبق باراك أوباما.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتفاعل مع جمهوره بعد إلقاء كلمته في مؤتمر الحزب الجمهوري بدالاس الأربعاء (أ.ب)

وكرر ترمب بذلك ما قاله قبل ساعات للصحافيين: «أعتقد أن الحرب ستنتهي مباشرة بعد الانتخابات؛ لأنهم لا يستطيعون الصمود أكثر من ذلك»، متهماً طهران بـ«محاولة التأثير» في الانتخابات الأميركية.

وتوقع أن تبدأ أسعار النفط بالانخفاض بعد الاقتراع، وأن تهبط أسعار البنزين إلى أقل من دولارين للغالون، لكنه أقرّ بأن ذلك لن يحدث قبل انتخابات التجديد النصفي.

وقال إن أسعار الطاقة ستبدأ «بالهبوط بشدة» بعد الثالث من نوفمبر، مضيفاً: «الحرب ستنتهي بعد وقت قصير جداً من الانتخابات».

وتأتي تصريحات ترمب في وقت تثير فيه أسعار البنزين والديزل المرتفعة قلق الجمهوريين قبل انتخابات تشمل جميع مقاعد مجلس النواب وثلث مقاعد مجلس الشيوخ، في حين يسعى الديمقراطيون لانتزاع السيطرة على أحد المجلسين أو كليهما.

وتجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، الأربعاء، للمرة الأولى منذ يوليو (تموز)، مع تجدد العمليات العسكرية، في حين وصلت أسعار الغاز الأوروبية إلى أعلى مستوياتها منذ مطلع 2023.

وبدأت الحرب في 28 فبراير (شاط) بهجمات أميركية - إسرائيلية على إيران، واتسع نطاقها لاحقاً ليشمل مواجهة بحرية وحصاراً أميركياً للموانئ الإيرانية، بالتزامن مع إغلاق طهران مضيق هرمز.

أشخاص يمرُّون أمام جدارية لمسيَّرة إيرانية في أحد شوارع طهران 9 سبتمبر الحالي (رويترز)

«سترون المزيد»

وبشأن المواجهة البحرية، قال ترمب للصحافيين إن الهجمات الأخيرة «تنفذها الولايات المتحدة»، مضيفاً: «لقد دمرنا تسعاً من سفنهم».

ثم قال إن القوات الأميركية استهدفت «نحو تسع من ناقلاتهم»، مضيفاً: «وسترون المزيد».

وكان الجيش الأميركي أعلن، الثلاثاء، تدمير خمس ناقلات نفط إيرانية رداً على هجمات إيرانية، في أحدث جولة من التصعيد البحري مع استمرار الحصار الذي أعادت واشنطن فرضه على الموانئ الإيرانية في يوليو.

ورداً على سؤال عما يتطلبه وقف الحرب، قال ترمب: «سنرى»، قبل أن يعود إلى توقعه بأن المواجهة ستنتهي «فوراً بعد الانتخابات».

لا مسعى إلى التفاوض

وفي خطابه، جعل ترمب البرنامج النووي محور دفاعه عن قرار الحرب، منتقداً الاتفاق الذي أبرمته إدارة أوباما مع طهران، والمعروف باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة».

ووصف الاتفاق بأنه «واحد من أسوأ الاتفاقات في التاريخ»، وعدَّ أنه كان «طريقاً لإيران نحو سلاح نووي». واتهم إدارة الرئيس السابق جو بايدن بأنها «أعطتهم كل شيء»، وقال إن إيران استخدمت الأموال التي حصلت عليها «لصنع أسلحة نووية» واقتربت «جداً» من امتلاكها.

وأضاف: «لو لم ألغِ خطة العمل الشاملة المشتركة، ولو لم نضربهم بقاذفاتنا الجميلة، قاذفات (بي-2)، لكان لديهم سلاح نووي الآن».

وقال ساخراً إنه لو امتلكت إيران القنبلة النووية لكان مضطراً إلى مخاطبة المرشد الإيراني قائلاً: «السيد المرشد، سيدي، كيف حالك؟ هل هناك أي شيء يمكننا فعله من أجلك؟»، بدلاً من «قصفهم بشدة».

وشدَّد مرتين على أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك القنبلة، قائلاً: «لا يمكننا السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي. الأمر بسيط جداً».

مقاتلة «إف/إيه - 18 سوبر هورنت» تقلع من حاملة الطائرات الأميركية «جورج واشنطن» 1 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب - البحرية الأميركية)

وكشف ترمب عن أنه قرر شن الضربات رغم الأداء القوي الذي قال إن الاقتصاد والأسواق الأميركية كانا يسجلانه، وإنه استدعى أعضاء فريقه الاقتصادي قبل اتخاذ القرار. وقال إنه أبلغهم: «لدينا أفضل الأرقام التي حصلنا عليها على الإطلاق، لكن لدينا دولة تبعد أسبوعين، وربما ثلاثة أسابيع، عن امتلاك سلاح نووي».

ووصف إيران بأنها «الدولة الراعية للإرهاب في أنحاء العالم» و«تقريباً أكثر دولة شراً»، مضيفاً أن عدم التحرك كان سيعني امتلاكها سلاحاً نووياً خلال شهر.

وقال إن بعض مساعديه سألوه ما إذا كان يمكن تأجيل الضربة، لكنه أجاب: «لا؛ لأننا إذا لم نضربهم الآن فسيكون لديهم سلاح نووي خلال شهر».

وأضاف أن المواقع التي قصفتها الولايات المتحدة كانت ستُستخدم في البرنامج النووي، قائلاً: «الأماكن التي قصفناها كانت ستتحول أسلحة نووية. أنا أسميها الآن غباراً نووياً».

وأشار إلى أن قاذفات «بي-2» انطلقت من ولاية ميزوري، وحلقت لمدة 37 ساعة ذهاباً وإياباً، وتزودت بالوقود أربع مرات في الجو قبل تنفيذ الضربات.

وفي قاعدة أندروز، قلل ترمب من احتمال استئناف المفاوضات مع طهران في المرحلة الراهنة، وقال إن واشنطن «لا تبحث عن ذلك». وأضاف: «في الأصل، كنت أريد التوصل إلى اتفاق. لقد قطعنا شوطاً بعيداً جداً الآن. ولم يتبق لديهم الكثير من البلاد. لذلك، نحن لا نبحث عن ذلك».

لكنه ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال حدوث مفاوضات، قائلاً: «التفاوض قد يحدث، لكنه ليس شيئاً نسعى إليه».

وبشأن شروط أي تسوية محتملة، قال ترمب إنها ستتجاوز الملف النووي: «أنا أفعل أكثر بكثير من مجرد اتفاق نووي». وأضاف أن المسألة النووية تمثل «99.9 في المائة»، لكن «أشياء أخرى كثيرة ستكون مطروحة على الطاولة لم تكن مطروحة قبل ثلاثة أشهر».

تهديد «جبل الفأس»

ووجَّه ترمب خلال خطابه أحد أكثر تهديداته تحديداً إلى منشأة «جبل الفأس» قرب نطنز، قائلاً إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى استهداف الموقع بسبب نشاط رصدته هناك.

وقال: «هناك مكان آخر يسمى جبل الفأس. مكان جميل آخر. قد نضطر إلى توجيه ضربة له أيضاً؛ لأن أحدهم قال إن هناك بعض الحركة في الموقع».

وأضاف أن قدرات «قوة الفضاء» الأميركية تسمح لواشنطن بمراقبة ما يجري بدقة شديدة، قائلاً: «يمكننا رؤية كل شيء»، قبل أن يضيف: «نعرف تماماً ما الذي يحدث».

وتابع: «لاحظنا وجود بعض النشاط في جبل الفأس. وأنصح إيران ألا تحاول أن تتذاكى؛ لأننا سنضطر إلى ضربهم بقوة شديدة. ليس لدينا خيار».

وتشتبه أجهزة استخبارات غربية في أن طهران تشيّد داخل «جبل الفأس» منشأة نووية غير معلنة قد تُستخدم لتخصيب اليورانيوم، في حين لم يتمكن خبراء مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية من تأكيد أو نفي معلومات عن نقل أجهزة طرد مركزي إلى الموقع.

وأظهرت صور أقمار اصطناعية حللها المركز زيادة واضحة في أعمال البناء خلال 2026، شملت تقوية مداخل الأنفاق وتعبيد طرق داخلية وتعزيز مناطق البوابات وإزالة نواتج الحفر.

وطلبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من طهران معلومات عن المنشأة والوصول إليها، مع استمرار مخاوفها بشأن قدرتها على التحقق من وضع الأنشطة والمخزونات النووية الإيرانية.

واستخدم ترمب الملف النووي للرد على الانتقادات الداخلية لتكلفة الحرب. وقال إن أشخاصاً يسألونه عن ارتفاع أسعار البنزين، لكنه يطرح عليهم سؤالاً واحداً: «هل يمكن لإيران امتلاك سلاح نووي؟»، مضيفاً أن الجواب «قطعاً لا».

وقال إن رؤساء أميركيين حاولوا طوال عقود إقناع إيران بالتخلي عن مسارها من خلال التفاوض، لكنهم لم ينجحوا.

وأضاف عن القيادة الإيرانية: «إنهم لا يفهمون. إنهم لا يفهمون إلا شيئاً واحداً، وهم يتلقون الكثير منه».


مقالات ذات صلة

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

شؤون إقليمية زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ) p-circle

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع أميركا إذا تولّى رئاسة الحكومة، والعمل مع ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين خلال جولة تفقدية لأعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب عن هزيمة حزبه في الانتخابات: الحرب على إيران كانت تستحق

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تحميل الحرب مع إيران مسؤولية خسارة حزبه في الانتخابات «صحيح إلى حد كبير».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ الأميركي عبد الرحمن السيد يحتفل بفوزه في انتخابات التجديد النصفي خلال تجمع انتخابي في ديترويت بولاية ميشيغان يوم 4 نوفمبر 2026 (رويترز)

يهود اختاروا دعم السيد... ما أسبابهم؟

كشف فوز عبد الرحمن السيد بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان الأميركية، اختلافاً في خيارات الناخبين اليهود، بعدما أثّرت مواقفه من إسرائيل في قراراتهم الانتخابية.

شادي عبد الساتر (بيروت)
تحليل إخباري زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر يحتفل بنتائج حزبه في انتخابات التجديد النصفي خلال مؤتمر صحافي بواشنطن فجر 4 نوفمبر (أ.ف.ب)

تحليل إخباري خسارة مجلس الشيوخ تعيد رسم حدود سلطة ترمب

تفتح الهزيمة باب مراجعة داخل الحزب الجمهوري، الذي سيخوض أسابيعه الأخيرة في موقع الأغلبية قبل انتقال السيطرة إلى الديمقراطيين في الثالث من يناير (كانون الثاني).

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ردود فعل الحضور أثناء متابعتهم لنتائج الانتخابات للمرشحة الديمقراطية لمنصب حاكم تكساس جينا هينوجوسا في أوستن - تكساس (أ.ب)

موجة زرقاء تمنح الديمقراطيين الكونغرس وتسقط معاقل جمهورية

تمكن الديمقراطيون، عبر «تسونامي» أزرق، من تحقيق فوز كبير مكّنهم من السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس، ملحقين هزيمة بحزب الرئيس دونالد ترمب.

علي بردى (واشنطن)

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يقول إن هناك «شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات الإسرائيلية

رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو (رويترز)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو، الأربعاء، إن «هناك شبهات خطيرة» بتدخّل أجنبي في الانتخابات، بعدما أصبحت نتائجها رسمية، وبدأ الرئيس إسحاق هرتسوغ مشاوراته لتكليف مرشّح تشكيل حكومة.

وأضاف نتنياهو، في مقطع فيديو ظهر فيه أمام علم إسرائيلي وشعار «مكتب رئيس الوزراء»، أن «هناك شبهات خطيرة بأن دولاً أجنبية أنفقت مبالغ طائلة للتأثير في نتائج الانتخابات في إسرائيل»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، الأربعاء، أن تدقيقها في التصويت الذي أجري في الأسبوع الماضي لم يُظهر أي مخالفات تمسّ بنزاهة الاقتراع، رغم ضغوط فريق نتنياهو.

وقالت اللجنة، في بيان: «اكتمل التدقيق. وراجعنا جميع الشكاوى التي تقدّمت بها القوى السياسية، ولم نجد ما يشير إلى أيّ مساس بنزاهة الانتخابات».

وكرّر نتنياهو وحزبه «الليكود» خلال الأيام الأخيرة اتهام الأحزاب العربية في إسرائيل بالتزوير، بعدما فازت بعدد قياسي من المقاعد في اقتراع 27 أكتوبر (تشرين الأول)، ما أسهم في حرمان رئيس الوزراء من الغالبية.

ودفعت هذه الضغوط المستشارة القضائية للحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف - ميارا إلى التدخل، مساء الثلاثاء، في خطوة غير معهودة، إذ طالبت رئيس جهاز الأمن الداخلي (الشاباك) دافيد زيني، المقرّب من نتنياهو، بتقديم أي أدلة لديه تدعم اتهامات التزوير.

وأوضحت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في بيان، أنها درست جميع الطعون التي تقدّمت بها أحزاب أو أفراد، ودقّقت في أكثر من 9 آلاف صندوق اقتراع، وهو «عدد غير مسبوق».

وبذلك، أعلنت اللجنة خلاصة تدقيقها قبيل مشاورات يجريها الرئيس هرتسوغ لاختيار المرشّح الذي يراه الأقدر على تشكيل الحكومة المقبلة.

ويُتوقّع أن تطول المشاورات وتكون شاقّة، إذ لم يحصل أيّ من التكتلين على الغالبية المطلقة البالغة 61 مقعداً في الكنيست. وفاز فريق نتنياهو بـ53 مقعداً، فيما حصد التكتل الرئيسي للمعارضة بقيادة السياسي الوسطي غادي آيزنكوت 48 مقعداً.


آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
TT

آيزنكوت يتعهّد «تعزيز الشراكة» مع واشنطن في حال تولّيه رئاسة وزراء إسرائيل

زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)
زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت (د.ب.أ)

تعهّد زعيم تكتّل المعارضة الإسرائيلية غادي آيزنكوت، الأربعاء، بتعزيز العلاقات مع الولايات المتحدة إذا تولّى رئاسة الحكومة، مؤكداً أنه سيعمل مع الرئيس دونالد ترمب لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط.

وقال آيزنكوت، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»: «بقيادتي، سنجدّد هذه الشراكة ونعمّقها، ونعزّز أسس الدعم من الحزبين التي استندت إليها طويلاً»، مضيفاً أنه يتطلّع إلى العمل مع ترمب من أجل «تعزيز مصالحنا الأمنية المشتركة، وترسيخ الاستقرار الإقليمي، وفتح آفاق جديدة للازدهار أمام شعوب الشرق الأوسط».

وبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، الأربعاء، مشاورات مع الأحزاب السياسية لتشكيل حكومة جديدة عقب انتخابات قال إنها لم تسفر عن فائز صريح، داعياً قادة الأحزاب إلى التوصل إلى تسوية وتقديم تنازلات ومديناً في الوقت عينه الخطاب «العنصري» الموجّه ضد العرب.

وتهدف المشاورات إلى تكليف شخصية تأليف الحكومة الجديدة، بعد الانتخابات التشريعية التي لم يحصل فيها رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو أو منافسه الرئيسي آيزنكوت، على غالبية مرجحة.

وأعلن حزب القائمة العربية الموحدة، وهو أحد التشكيلات العربية الإسرائيلية الرئيسية، الأربعاء، أنه سيوصي رئيس الدولة بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة المقبلة.

وعشية لقائها مع هرتسوغ، أعلنت الكتلة البرلمانية للقائمة العربية الموحدة، في بيان، أنها «قررت أن توصي آيزنكوت لتشكيل الحكومة القادمة».

ورغم أن منصب رئيس الدولة في إسرائيل يبقى شرفياً إلى حد كبير، فإن القرار يعود إلى هرتسوغ في تسمية من سيُمنح فرصة محاولة تأليف حكومة، وهي عملية قد تستغرق أسابيع حتى أشهراً، وقد تنتهي بالفشل والذهاب نحو إجراء انتخابات جديدة.

وقبل بدء المشاورات، ونظراً لعدم نيل أي من المعسكرين غالبية كافية في الكنيست عقب انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول)، قال هرتسوغ إن عليهما تقبّل أنه «لا يمكن الوفاء بكل الالتزامات والوعود»، والسعي لتجنّب إجراء انتخابات جديدة.

كان نتنياهو شنّ خلال الانتخابات، وقبلها خلال حملته الانتخابية، هجوماً على القوائم ذات الأغلبية العربية، القادرة على إيصال آيزنكوت إلى السلطة في حال التحالف بين الطرفين.

ومن المقرر أن يجري هرتسوغ مشاورات أولية، الأربعاء والخميس، على أن يكون أمام من يكلّفه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً.

وكان نتنياهو قد احتاج إلى 58 يوماً لتشكيل الحكومة عقب الانتخابات الأخيرة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عندما حقق حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتائج أفضل.


الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الاشتباك يتواصل في «هرمز»… وترمب يقلل من احتمال الحرب

طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
طائرة إنذار مبكر «إي-2 سي هوك آي» تهبط على حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» 31 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

يخيّم شبح تجدد المواجهة على مضيق هرمز. فقد قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط مسيّرة أميركية فوق جزيرة قشم، بعد يوم من ضربة أميركية على الجزيرة.

وتصاعدت الهجمات على السفن في المضيق، بينما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من احتمال استئناف الحرب، وقال إن بلاده قد لا تحتاج إلى ضرب إيران.

وقال «الحرس الثوري» الإيراني، الأربعاء، إنه أسقط طائرة مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 1» فوق جزيرة قشم في مضيق هرمز، مضيفاً أن «منظومة جديدة للدفاع الجوي المتطور» تابعة له اعترضت المسيّرة ودمرتها، وأنها الخامسة عشرة من هذا الطراز التي يسقطها، من دون أن يحدد متى أُسقطت المسيّرات السابقة.

ولم يتسنَّ التحقق من الرواية الإيرانية من مصدر مستقل، ولم يصدر تعليق أميركي عليها.

وكان «الحرس الثوري» قد أعلن، ليل الاثنين، إسقاط مسيّرة أميركية من طراز «إم كيو - 9» شرق مضيق هرمز.

ونفّذت الولايات المتحدة، ليل الاثنين - الثلاثاء، ضربات على قشم وصفتها بأنها «دفاعية»، وأفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بسماع 5 انفجارات متتالية في الجزيرة.

وقال ترمب، الثلاثاء: «لقد بنوا منشأة للدفاع الجوي... وما إن أُنجز العمل فيها، ضربناها ليل أمس»، واصفاً الضربة بأنها «هجوم محدود».

إيرانيون يحملون صورة المرشد مجتبى خامنئي ولافتة مناهضة للولايات المتحدة خلال تجمع أمام السفارة الأميركية السابقة في طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

«قد لا تكون هناك حاجة»

وبعد إعلان نتائج الانتخابات، قال ترمب لقناة «فوكس نيوز» إن الحرب ربما أسهمت في خسارة حزبه. وأضاف: «أعتقد أن إيران كانت جزءاً من الأمر، لكن في الوقت نفسه، أدرك الناس أهمية ما قمت به تجاه إيران». وقال للقناة: «لا أتطلع إلى قتل أعداد كبيرة من الناس، لكن إذا اضطررنا إلى ذلك، فسنفعل».

وقال ترمب لصحيفة «فايننشال تايمز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لا تعتزم ضرب إيران في الوقت القريب، مقللاً من التكهنات بأنه سيصعّد بعد انتخابات التجديد النصفي. وقال: «يبدو أننا نحصل على كل ما نريده».

وسُئل عن تلميحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى هجوم في وقت لاحق هذا الأسبوع، فقال: «أنا مستعد، نحن مستعدون... لكن قد لا يكون هناك سبب لذلك».

وزعم ترمب أن كمية النفط التي تعبر مضيق هرمز باتت أكبر مما كانت عليه قبل الحرب، وأن الحصار الأميركي يخنق الاقتصاد الإيراني. وقال: «إنه وضع رائع». وأضاف: «لسنا فعلاً في حرب... لم نخض حرباً فعلية معهم منذ وقت طويل، 6 أشهر، ربما أكثر».

وقال ترمب إنه لن يكشف أي خطط هجومية مسبقاً، لكن المحادثات غير المباشرة مع إيران مستمرة بشأن مخزونها من اليورانيوم المخصب، البالغ نحو ألف رطل، الذي يسميه «الغبار النووي». وأضاف: «رغم أنه تحت مئات الأطنان من الصخور... لست سعيداً ببقائه هناك».

وكان ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع إن عليه «التعامل» مع هدف أو هدفين، بينهما جبل الفأس في وسط إيران، وهو موقع يُشتبه في أنه نووي، وتنفي طهران وجوده.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة شبه جزيرة مسندم العُمانية الثلاثاء (رويترز)

هجمات في المضيق

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن إيران تلجأ إلى «تكتيكات حرب العصابات» لتعطيل تدفق النفط عبر هرمز، بينها مسيّرات بحرية مفخخة تعمل تحت الماء، وقذائف صاروخية، وألغام لاصقة تثبتها أطقم على هياكل السفن.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين إقليميين وشركات أمنية ومحللين أن الهجمات تستهدف السفن التي تنقل النفط من الخليج، وتهدف إلى زيادة الضغط على إدارة ترمب في مفاوضات متعثرة.

وسجّلت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أكثر من 35 حادثاً في المضيق خلال أكتوبر (تشرين الأول)، وهو أعلى عدد شهري منذ بدء الحرب. وقالت إن 5 سفن على الأقل أصيبت حتى الآن في نوفمبر (تشرين الثاني).

وقالت الهيئة إن قارباً صغيراً ثبّت، الجمعة، عبوتين ناسفتين على هيكل ناقلة شمال عُمان، ما تسبب في حريق بغرفة المحركات وتعطيل السفينة مؤقتاً.

وأوضحت الصحيفة أن إيران باتت تعتمد على «مراقبين بشريين» على قوارب صغيرة بين قوارب الصيد لرصد السفن، بدلاً من الرادارات الساحلية التي استهدفتها الضربات الأميركية مراراً.

ويقول «الحرس الثوري» إن ألغاماً زرعها في المضيق ألحقت أضراراً بسفن تجارية، بينما يقول الجيش الأميركي إن الممر خالٍ من الألغام الإيرانية.

وقال مسؤولون إقليميون للصحيفة إن إيران تستخدم منذ أواخر أغسطس (آب) مسيّرات بحرية مفخخة لمهاجمة السفن، ولم تعترف طهران بطبيعة هذه الهجمات، على الأرجح لتوحي بأن الألغام ما زالت تملأ المضيق.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، الأميرال براد كوبر، بعد تحليقه فوق المضيق الأسبوع الماضي: «لم أرَ (الحرس الثوري) هناك على الإطلاق».

وبحسب شركة «كبلر» لتتبع السفن، بلغ متوسط تدفقات النفط عبر المضيق نحو 7.8 مليون برميل يومياً في الأسبوع المنتهي في الأول من نوفمبر، أي نحو 45 في المائة من مستويات ما قبل الحرب.

وجرى تداول خام برنت، الثلاثاء، عند نحو 102 دولار للبرميل، مقارنة بما يزيد قليلاً على 70 دولاراً قبل الحرب.

تحذير من أسلحة كيماوية

وأفادت صحيفة «نيويورك تايمز»، الثلاثاء، بأن إسرائيل قدمت إلى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية تفيد بأن إيران تدرس استخدام أسلحة كيماوية ضد خصومها.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين أن بعضهم يرى في المعلومات جزءاً من حملة ضغط تشنّها حكومة نتنياهو لإعادة واشنطن إلى العمليات القتالية الكبرى. وقال مسؤول إقليمي إن إسرائيل عرضت المزاعم نفسها على دول في المنطقة من دون أدلة، وإن حكوماتها وجدت التقييمات الإسرائيلية «غير جدية».

وتنفي إيران امتلاك أسلحة كيماوية، وتصف هذه الاتهامات بأنها حرب نفسية تشنها إسرائيل.

وقالت الصحيفة إن لدى القيادة المركزية الأميركية خطة لضرب إيران قد تبدأ في وقت مبكر، أي الأربعاء، مع وجود 3 حاملات طائرات في المنطقة، وفقاً لمسؤولين أميركيين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الثلاثاء، إن حكومته لا تزال تسعى إلى حل الأزمة عبر الحوار، وإن المرشد منحها صلاحيات جديدة للتفاوض بشأن قضايا كانت محظورة سابقاً.

وقالت قطر، التي تشارك في الوساطة، إنها لا تزال تأمل في التوصل إلى اتفاق مؤقت.