حُكم فيدرالي يحبط مسعى ترمب الجديد إلى حجب الجنسية بالولادة

وزارة العدل تضغط على الولايات للإبلاغ عن المهاجرين غير القانونيين

متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)
متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)
TT

حُكم فيدرالي يحبط مسعى ترمب الجديد إلى حجب الجنسية بالولادة

متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)
متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)

رفضت القاضية الفيدرالية في ميريلاند ديبورا بوردمان المساعي المتجددة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحجب الجنسية عن الأطفال المولودين لأبوين غير مواطنين في الولايات المتحدة. بينما حذرت وزارة العدل من أن الولايات تُخاطر بفقدان مليارات الدولارات إذا لم تُبلغ عن المهاجرين الذين يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية.

وذكرت القاضية بوردمان بأن المحكمة العليا الأميركية قررت في يوليو (تموز) الماضي بأكثرية ستة من القضاة التسعة لهيئتها، مقابل ثلاثة، أن القرار التنفيذي الأول الذي أصدره الرئيس ترمب عام 2025 غير دستوري. وبذلك حسمت المحكمة بالفعل مسائل أعيد فتحها بموجب قرار تنفيذي جديد وقعه الرئيس ترمب في أغسطس (آب) الماضي بغية منع ما تسميه الإدارة «سياحة الولادة». وكتبت أنه «لا يمكن لأي قرار تنفيذي رئاسي أن يُلغي ما قضت به المحكمة العليا».

ويُضمن حق المواطنة بالولادة بموجب القانون الحالي لكل من يولد على الأراضي الأميركية، مع بعض الاستثناءات. ويعود تاريخ هذا القانون إلى عام 1868، عندما حصلت المصادقة على التعديل الرابع عشر للدستور في أعقاب الحرب الأهلية.

ومع أن الحكم المؤلف من 35 صفحة يقتصر على المولودين بعد 19 فبراير (شباط) 2025، وبينهم الذين سيولدون مستقبلاً، كتبت القاضية بوردمان أن قرارها سيؤثر على الأرجح على الأطفال الذين سبق للمحكمة العليا أن عرّفتهم بوصفهم مواطنين. وانتقدت منطق إدارة ترمب بوصفه محاولة مكشوفة للالتفاف على قرار المحكمة العليا. وأضافت أن الرئيس ترمب وآخرين وردت أسماؤهم في الدعوى القضائية «أساءوا فهم» رأي الأكثرية تماماً، وتبنوا «تفسيراً مُحرّفاً» لاستنتاجاته.

مكفول بالدستور

ووصفت القاضية القرار الأخير لترمب بأنه ليس إلا أحدث محاولة لتقييد حق المواطنة بالولادة بأي وسيلة يُمكنها الصمود أمام التدقيق القانوني. وكتبت: «منذ بدء ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، سعى الرئيس، من خلال قرارات تنفيذية، إلى تقويض تقليد بلادنا العريق في منح المواطنة بالولادة، وإلغاء حق المواطنة بالولادة، وهو حق مكفول في بند المواطنة من التعديل الرابع عشر للدستور، بالنسبة لشرائح واسعة من الأميركيين».

وأشارت إلى عدد من الطرق التي يُمكن من خلالها سحب جنسية الأطفال المشمولين بالدعوى، ومنها إذا ما أقدمت إدارة ترمب على تصنيف آبائهم بوصفهم أعضاء في جماعات إرهابية أو «أعداء أجانب» بموجب قرارات قانونية تعسفية. ولفتت إلى نمط دأبت فيه الإدارة على اتهام مواطنين فنزويليين بالانتماء إلى عصابة «ترين دي أراغوا» الإجرامية، في الغالب من دون دليل، في إجراءات الترحيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بُعيد توقيعه قراراً تنفيذياً حول الجنسية بالولادة في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (رويترز)

وأبلغت العائلات والمنظمات التي رفعت كثيراً من الدعاوى القضائية في شأن قيود الجنسية بالولادة المحكمة بأن السلطة التنفيذية تتبنّى منظوراً واسعاً لمن يُعدون «أعداء أجانب»، معتمدة أحياناً على التكهنات أو المعلومات المضللة في تحديد ذلك. وقال آخرون إنهم يخشون حرمان أطفالهم الجنسية بسبب ارتباط أحد أفراد عائلة الوالدين بعصابة في بلدهم الأصلي، رغم أن الوالدين غير عضوين في أي عصابة. وانضمت إليهم في الدعوى القضائية كل من منظمة «وي آر كاسا» ومشروع مناصرة طالبي اللجوء ومعهد المناصرة والحماية الدستورية.

وأكدت بوردمان أنه من السابق لأوانه الجزم بعدم دستورية القرار التنفيذي نفسه، قائلة إنه بات من الواضح بالفعل عدم دستوريته عند تطبيقه على فئة الأطفال الرضع التي حُددت عندما رفعت جماعات الهجرة دعوى قضائية العام الماضي لعرقلة القرار التنفيذي الأول للرئيس ترمب.

وتضمّن القرار التنفيذي الأخير تدابير أخرى لإنشاء فئات جديدة من الأطفال الرضع الذين يمكن حرمانهم من الجنسية، وبينهم المولودون لأبوين يقومان بـ«سياحة الولادة» عندما تسافر الأمهات عمداً إلى الولايات المتحدة للولادة.

ولم يتّضح بعد كيف تعتزم إدارة ترمب تصنيف من تشتبه في سفرهم إلى الولايات المتحدة لإنجاب أطفالهم. لكن القاضية بوردمان أشارت إلى أن القرار التنفيذي كان فضفاضاً، إذ وصف أي شخص يُجري «معاملة تجارية» - مثل شراء تذكرة طائرة - بأنه مسافر للحصول على الجنسية الأميركية بالولادة. وكتبت أن قرار المحكمة العليا الذي يؤيد حق المواطنة بالولادة «هو قانون البلاد»، و«يجب على الرئيس أن يلتزم به».

مليارات الولايات

من جهة أخرى، حذّرت وزارة العدل الأميركية من أن الولايات تُجازف بخسارة مليارات الدولارات من تمويل برامج الرعاية الاجتماعية إذا لم تُبلغ عن جميع المهاجرين المعروفين لدى وكالاتها الذين يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية.

وفي رأي قانوني، أكد نائب مساعد وزير العدل جوشوا كرادوك، الأربعاء، أن كل الولايات التي تتلقى تمويلاً لبرنامجين رئيسيين للرعاية الاجتماعية مُلزمة بإبلاغ وزارة الأمن الداخلي عن الأشخاص الموجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. وقال: «قد يؤدي عدم الامتثال إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك فقدان تمويل البرامج».

ويمكن لهذا التغيير أن يواجه طعوناً قانونية من الولايات ذات الأكثرية الديمقراطية، التي رفعت بالفعل كثيراً من الدعاوى القضائية لمنع وزارة الأمن الداخلي من الاطلاع على البيانات الشخصية للأفراد الذين يتلقون مساعدات مالية بموجب برنامج المساعدة المؤقتة للأسر المحتاجة.

وتتلقى جميع الولايات الخمسين، ومقاطعة كولومبيا، وكثير من الأراضي الأميركية تمويلاً من برنامجين للأمن الاجتماعي. وتتجاوز منح برنامج المساعدة المؤقتة للأسر المحتاجة الفيدرالية 16.5 مليار دولار سنوياً، بينما تتجاوز إعانات الضمان الاجتماعي التكميلي الفيدرالية 60 مليار دولار سنوياً. ولا يحقّ للمهاجرين غير القانونيين الاستفادة من أي من البرنامجين.


مقالات ذات صلة

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

الاقتصاد حاويات الشحن في ميناء مونتريال بكندا (رويترز)

أميركا تبدأ حظر دخول منتجات كندية بقيمة مليار دولار

من المرجح أن تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وكندا مزيداً من التدهور، بعدما مضت الولايات المتحدة قُدماً في تنفيذ قرار بحظر دخول واردات كندية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أندرو بيلي (رويترز)

استقالة نائب مدير «إف بي آي» بعد عام من تعيينه

أعلن أندرو بيلي، نائب مدير مكتب «إف بي آي»، استقالته من منصبه في أحدث تغيير يطال إدارة الوكالة خلال فترة تولي كاش باتيل منصب المدير.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

ندّد الرئيس ترمب بقرار الشرطة البريطانية إخلاء سبيل الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية بجنوب غربي إنجلترا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد ترمب يدلي بتصريحات خلال تبادله الأنخاب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ على هامش مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض (إ.ب.أ)

كبار قادة الذكاء الاصطناعي يجتمعون في البيت الأبيض وسط جدل الرقابة

يجتمع كبار قادة شركات الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض، الثلاثاء، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس مجلس النواب مايك جونسون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ يتصافحان عقب جولة في «متحف الأرشيف الوطني» بواشنطن يوم 25 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

بعد قمة ترمب وشي... قواعد جديدة للتنافس الأميركي – الصيني؟

تكشف قمة ترمب وشي عن اتجاه أميركي - صيني لإدارة تنافس طويل الأمد ولضبط التصعيد، رغم استمرار الخلافات التجارية والتكنولوجية والجيوسياسية...

شادي عبد الساتر (بيروت)

استمر 9 أشهر... اختراق ضخم لـ«البنتاغون» يطول بيانات حساسة لـ3 ملايين شخص

صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)
صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)
TT

استمر 9 أشهر... اختراق ضخم لـ«البنتاغون» يطول بيانات حساسة لـ3 ملايين شخص

صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)
صورة لمبنى «البنتاغون» بينما تحلِّق طائرة «إير فورس وان» (أ.ب)

كشف اختراق لقاعدة بيانات تابعة لـ«البنتاغون» معلومات شخصية حساسة، تخص أكثر من 3 ملايين شخص، بينهم عسكريون ومدنيون ومتقاعدون، وشملت البيانات أرقام الضمان الاجتماعي وتفاصيل الوظائف التي شغلها أصحابها، وفق ما كشف مسؤول دفاعي أميركي لشبكة «إيه بي سي نيوز».

واستمر الوصول غير المصرَّح به إلى النظام من أكتوبر (تشرين الأول) 2025 حتى يوليو (تموز) 2026، قبل اكتشاف الثغرة وإصلاحها.

وقال المسؤول إن الاختراق طال 2.76 مليون شخص على قيد الحياة، إضافة إلى 294 ألف شخص متوفَّى. وقد يثير حجم المعلومات المكشوفة وحساسيتها مخاوف تتعلق بالأمن القومي، لا سيما أن الملفات تضمنت تفاصيل عن الوظائف التي شغلها أفراد عسكريون ومدنيون.

وصول غير مصرح به إلى بيانات موظفي «البنتاغون»

وأوضح المسؤول أن «أحد أنظمة معلومات مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية (DMDC) شهد وصولاً غير مصرح به إلى معلومات تعريف شخصية، من جانب عدد صغير من المستخدمين غير المصرح لهم، وذلك بين أكتوبر 2025 ويوليو 2026. وفور اكتشاف الثغرة، عالج مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية المشكلة».

ويُعد مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية أحد المستودعات الرئيسية التابعة لـ«البنتاغون» لسجلات الموظفين؛ إذ يحتفظ بمعلومات عن أفراد الخدمة في الخدمة الفعلية وقوات الاحتياط، والموظفين المدنيين والمتعاقدين والمتقاعدين والمحاربين القدامى وأفراد أسر العسكريين.

أكثر من 60 مليون سجل في قاعدة بيانات «البنتاغون»

وتحتفظ الوكالة بأكثر من 60 مليون سجل متعلق بالأفراد. وكانت صحيفة «ميليتاري تايمز» قد أوردت أول تقرير عن الاختراق الأسبوع الماضي.

ووفق المسؤول الدفاعي، استمر الوصول غير المصرح به من أكتوبر 2025 وحتى يوليو من العام نفسه، عندما اكتشف مركز بيانات القوى العاملة الدفاعية الثغرة، وأصلح النظام المتضرر.

وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أدلة على إساءة استخدام أيٍّ من البيانات التي تم كشفها.

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع إنهم لم يجدوا حتى الآن أي دليل على إساءة استخدام المعلومات المكشوفة، وإنهم يوفرون للمتضررين موارد لحماية هوياتهم وخدمات لمراقبة الائتمان.

اختراق بيانات «البنتاغون» يتزامن مع اختراق بوابة وظائف «إف بي آي»

ويأتي الكشف عن اختراق بيانات «البنتاغون» في الوقت الذي أرسل فيه مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» إشعاراً إلى موظفيه، الجمعة، يوضح فيه استجابته لاختراق تعرضت له بوابة التوظيف التابعة له: «FBIJobs.gov».

وقال أشخاص مطَّلعون على الأمر لـ«إيه بي سي نيوز» إن جهة قرصنة هددت بنشر بيانات تشمل أسماء موظفي «إف بي آي»، وعناوين منازلهم، ومعلومات الاتصال الشخصية والمهنية الخاصة بهم، وأرقام الضمان الاجتماعي، وتواريخ الميلاد، وبيانات جهات الاتصال في حالات الطوارئ.

وأفادت المصادر بأن المكتب يتعامل مع الواقعة على أساس أن المعلومات الشخصية لكل موظفي «إف بي آي» ربما تكون قد تعرضت للاختراق.

لكن مجموعة القرصنة «شيني هانترز» (ShinyHunters) قالت، في بيان أرسلته إلى صحيفة «نيويورك تايمز» وموقع «404 ميديا» الاثنين، إنها لن تنشر البيانات كما كانت قد أعلنت في وقت سابق.

وأضافت المجموعة في بيانها: «منذ بداية هذه الواقعة، أكدنا بشكل لا لبس فيه وبجدية أن هذا ليس ابتزازاً، وليس طلب فدية، وليس مدفوعاً بدوافع مالية».

وتابعت: «كان هذا كله حملة تسويقية لحماية أعمالنا ومواجهة المعلومات المضللة بشكل نشط. ولو أصدرنا هذا البيان في الظروف العادية، لما حظيت كلماتنا ونوايانا بهذا القدر من الاهتمام».

«إف بي آي» يبدأ إخطار الموظفين المتضررين

وبدأ الموظفون الذين تأثروا بالاختراق في تلقي إخطارات، كما أكد المكتب أن النظام المتضرر (FBIJobs.gov) كان نظاماً غير مصنف.

وأصدر «إف بي آي» أيضاً تحذيراً للموظفين الذين قد يكونون من بين المتضررين، حثَّهم فيه على توخي الحذر والانتباه إلى أي تطورات، وعدم الرد على المكالمات المشبوهة.

ومن المقرر كذلك عقد جلسات إحاطة داخلية للموظفين الذين تأثروا بالاختراق.

وحسب التحذير الذي نقلت تفاصيله «إيه بي سي نيوز»، طُلب من الموظفين عدم التحدث إلى وسائل الإعلام، كما أُبلغوا بأنه إذا كان ممثلو وسائل الإعلام «يتعدُّون على الممتلكات»، فعليهم الاتصال بالرقم 911.


استقالة نائب مدير «إف بي آي» بعد عام من تعيينه

أندرو بيلي (رويترز)
أندرو بيلي (رويترز)
TT

استقالة نائب مدير «إف بي آي» بعد عام من تعيينه

أندرو بيلي (رويترز)
أندرو بيلي (رويترز)

أعلن أندرو بيلي، نائب مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) والمدعي العام السابق لولاية ميزوري، استقالته من منصبه بعد نحو عام من تعيينه في القيادة العليا للمكتب، الاثنين، في أحدث تغيير يطال إدارة الوكالة خلال فترة تولي كاش باتيل منصب المدير.

وقال بيلي إنه قرر مغادرة المكتب لقضاء مزيد من الوقت مع عائلته في ميزوري، في وقت تأتي فيه استقالته بعد سلسلة من التغييرات ونقل وإقالة مسؤولين مخضرمين في «إف بي آي». كما تعيد مغادرته تسليط الضوء على اختيارات إدارة ترمب للمناصب القيادية في الوكالة وخلفية بيلي السياسية والقانونية.

وكان بيلي، المدعي العام السابق لولاية ميزوري، قد أيد ادعاءات مفندة بشأن سرقة انتخابات 2020، وقال في رسالة إلكترونية إلى موظفي المكتب، إنه سيغادر لقضاء مزيد من الوقت مع عائلته، وفق ما قال 3 أشخاص مطلعين على قرار شؤون الموظفين، تحدثوا لصحيفة «واشنطن بوست» شريطة عدم الكشف عن هوياتهم.

وعيّن بيلي في هذا المنصب القيادي قبل نحو عام، وأكد رحيله في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وكتب في منشوره: «بكل فخر بما أنجزناه، أعلن أنني سأتخلى عن منصبي للعودة إلى عائلتي في ميزوري».

وأضاف: «أنا واثق بأن المدير باتيل سيواصل إصلاح مكتب التحقيقات الفيدرالي، ومكافحة الجرائم العنيفة، والدفاع عن الوطن، وضمان المساءلة التنظيمية القوية، واستعادة ثقة الجمهور بهذه المؤسسة المتميزة».

استقالة مفاجئة بعد عام من تولي المنصب

بحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، تمثل مغادرة بيلي تحولاً لافتاً في مسيرته داخل المكتب، بعدما كان من بين المقربين من ترمب، وجرى تداول اسمه في وقت مبكر من الإدارة بوصفه مرشحاً محتملاً لتولي قيادة «إف بي آي» أو وزارة العدل.

وتأتي استقالته في أحدث عملية تغيير في قيادة وكالة إنفاذ القانون الفيدرالية في عهد مدير «إف بي آي» كاش باتيل. وكان بيلي قد عُيّن نائباً مشاركاً للمدير إلى جانب دان بونغينو، مقدم برامج صوتية محافظ وضابط سابق في جهاز الخدمة السرية.

وكان تعيين بيلي وبونغينو لافتاً؛ إذ لم يكن أي منهما يمتلك خبرة سابقة في «إف بي آي»، في حين يذهب هذا المنصب عادة إلى أحد المخضرمين في المكتب. ولا يحتاج المنصب إلى مصادقة مجلس الشيوخ، ويتولى شاغله مسؤولية إدارة العمليات اليومية للمكتب، بحسب «واشنطن بوست».

بونغينو غادر المنصب وحلّ رايا مكانه

كان بونغينو قد استقال في وقت سابق من العام وسط إحباط مرتبط بمتطلبات المنصب، وفق ما أوردته «واشنطن بوست»، وحلّ مكانه كريستوفر رايا، وهو مسؤول مخضرم في «إف بي آي».

وبذلك أصبح بيلي يعمل في قيادة المكتب إلى جانب رايا، في ترتيب غير معتاد جمع بين مسؤول سياسي سابق ومسؤول مهني من داخل الجهاز.

تغييرات واسعة وتسريح ونقل مسؤولين مخضرمين

خلال فترة تولي بيلي منصبه، شهد المكتب موجة غير مسبوقة من إقالة ونقل العملاء والمسؤولين ذوي الخبرة.

وقال 3 أشخاص مطلعين على الأمر لـ«واشنطن بوست»، إنه في الأسبوع الماضي، على سبيل المثال، نُقل المسؤولان الكبيران اللذان كانا يقودان قسم مكافحة الإرهاب في مكتب «إف بي آي» بواشنطن، بسبب عملهما في التحقيق في تهديدات استهدفت كاتي ميلر، وهي مقدمة برامج صوتية محافظة وزوجة ستيفن ميلر، أحد كبار مساعدي ترمب.

وأوضح هؤلاء الأشخاص أن المسؤولين نُقلا لأن كبار المسؤولين اعتقدوا أن التحقيق كان يتقدم ببطء شديد، وتحدثوا شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لمناقشة مسألة تتعلق بالموظفين.

من المدعي العام في ميزوري إلى قيادة «إف بي آي»

استقال بيلي من منصبه مدعياً عاماً لولاية ميزوري في سبتمبر (أيلول) الماضي، لتولي منصبه نائباً مشاركاً لمدير «إف بي آي».

وكان بيلي من المحاربين القدامى في الجيش، وخاض، بصفته المسؤول القانوني الأول في ميزوري، معارك قضائية بارزة تتماشى مع أجندة ترمب.

ورفع دعوى قضائية ضد شركة «ستاربكس» بسبب سياساتها المتعلقة بالتنوع والمساواة والشمول، وخاض معارك قانونية ضد سياسات الرعاية الصحية المتعلقة بالمتحولين جنسياً، كما قاد معارك قضائية ضد سياسات «مدن الملاذ».

حضور بيلي خلال مداهمة مرتبطة بانتخابات 2020

من أبرز محطات فترة بيلي القصيرة في «إف بي آي» وجوده في موقع تنفيذ عملاء المكتب مذكرات تفتيش في يناير (كانون الثاني)، للاستيلاء على بطاقات اقتراع تعود إلى انتخابات 2020 ومواد انتخابية أخرى من مقاطعة فولتون في ولاية جورجيا.

ومن غير المعتاد أن يشرف نائب مدير «إف بي آي» شخصياً على مثل هذا الإجراء الروتيني في إطار تحقيق، لكن وجود بيلي كان لافتاً أيضاً بسبب التوترات السياسية المحيطة بالتحقيق، وإصرار ترمب المتكرر، من دون تقديم أدلة، على أن انتخابات 2020 سُرقت.

وقال «إف بي آي» إنه يحقق فيما إذا كانت أوجه القصور التي وصفها في وثائق قضائية بأنها «نقائص» في عملية فرز الأصوات في مقاطعة فولتون، التي تضم مدينة أتلانتا، ناتجة عن مخالفات متعمدة يمكن أن تشكل جريمة.


ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
TT

ترمب «متفاجئ» من قرار بريطانيا الإفراج عن المشتبه بهم في مخطط القاعدة الجوية

طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)
طائرة من طراز «يو-2» (U-2) تهبط في قاعدة «فيرفورد» التابعة للقوات الجوية الأميركية في فيرفورد بإنجلترا (أ.ب)

ندّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، بقرار الشرطة البريطانية إخلاء سبيل الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة جوية تستخدمها القوات الأميركية في جنوب غربي إنجلترا.

وقال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض إن القضية «قد تكون» مرتبطة بإيران. وأضاف: «أنا متفاجئ من إطلاق سراحهم، لم أكن لأفعل ذلك»، مؤكداً في الوقت نفسه أن السلطات البريطانية عملت «بشكل وثيق جداً» مع الولايات المتحدة. وأضاف: «نعرف كل شيء عنهم. لم نكن لنطلق سراحهم».

ونفت طهران «بشكل قاطع» أي دور لها في المخطط.

من جهته، امتنع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو عن الخوض في تفاصيل القضية، لكنه قال لقناة «فوكس نيوز»، أمس (الاثنين)، إن الحادث «يحمل بوضوح بصمات طرف أجنبي». وأضاف: «سيُكشف عن الكثير من المعلومات الإضافية في الأيام المقبلة، لكن ليس في وسعي حالياً قول أكثر من أن الأمر بالغ الخطورة، وقد جرى التعامل معه بالشكل المناسب».

وجاء إطلاق سراح سبيل الرجال الخمسة، بالتزامن مع إعلان رئيس الوزراء أندي بيرنهام عقد اجتماع طارئ لكبار المسؤولين لاستيضاح «الصورة بالكامل»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية، أمس (الاثنين)، أن الرجال الخمسة الذين أُوقفوا بشبهة التخطيط لاستهداف قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، أخلي سبيلهم بكفالة، فيما تستمر التحقيقات لكشف ضلوع محتمل لـ«دولة أجنبية» في مخطط يُعتقد أنه كان يرمي إلى تنفيذ تفجير.

وفي مارس (آذار)، سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدام قاعدة فيرفورد في «عمليات دفاعية محددة ضد إيران» بهدف تدمير صواريخ إيرانية.