ترمب يسعى إلى التهدئة وسط غضب متصاعد في مينيابوليس

قاضٍ أميركي يمنع ترحيل طفل عمره 5 سنوات بعد اعتقاله من قبل عناصر إدارة الهجرة

أميركي يقف أمام المركز الطبي الذي كان يعمل فيه أليكس جيفري بريتي (أ.ف.ب)
أميركي يقف أمام المركز الطبي الذي كان يعمل فيه أليكس جيفري بريتي (أ.ف.ب)
TT

ترمب يسعى إلى التهدئة وسط غضب متصاعد في مينيابوليس

أميركي يقف أمام المركز الطبي الذي كان يعمل فيه أليكس جيفري بريتي (أ.ف.ب)
أميركي يقف أمام المركز الطبي الذي كان يعمل فيه أليكس جيفري بريتي (أ.ف.ب)

أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبير مسؤولي إنفاذ قوانين الحدود إلى مينيابوليس، واعتمد نبرة تهدئة في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي إزاء مقتل مواطن أميركي ثانٍ هذا الشهر برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات على حملات بحقّ المهاجرين.

وحاول البيت الأبيض تدارك الموقف بعد انتشار فيديو لإطلاق النار على الممرض أليكس جيفري بريتي، ما تسبب باحتجاجات في الشوارع، وانتقادات من الرئيسين السابقين بيل كلينتون وباراك أوباما، ومن داخل الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترمب. وقال ترمب، إن توم هومان المسؤول عن أمن الحدود «سيقدم تقاريره لي مباشرة».

من مظاهرة ليلية في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وبدا إرسال هومان بمثابة إقرار بالضرر السياسي الذي لحق بالإدارة الأميركية، إذ أظهرت استطلاعات رأي أن غالبية الأميركيين لا يوافقون على القمع الذي تمارسه عناصر إدارة الهجرة والجمارك (آيس)، خصوصاً في المناطق التي يديرها ديمقراطيون.

وقال ترمب إنه أجرى محادثة «جيدة جداً» مع حاكم ولاية مينيسوتا، تيم والز، وهو ديمقراطي لطالما اتهمه الرئيس الجمهوري بالسماح بالهجرة غير النظامية والفساد. وكتب ترمب على وسائل التواصل: «في الواقع، بدا أننا على وفاق تام».

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت: «لا أحد في البيت الأبيض، بمن فيهم الرئيس ترمب، يريد أن يرى أشخاصاً يجرحون أو يقتلون في شوارع أميركا». كما أعربت عن حزنها لمقتل بريتي، وهو ممرض في وحدة للعناية المركزة للمحاربين القدامى، برصاص شرطة الهجرة من مسافة قريبة، السبت، على هامش احتجاجات في مينيابوليس. وكان كبار مسؤولي ترمب وصفوا بريتي، البالغ 37 عاماً، بأنه «إرهابي محلي».

وعلى رغم نبرة التهدئة، لم تظهر أي بوادر على تراجع ترمب عن سياسته المتشددة، المتمثلة في إرسال عناصر من إدارة الهجرة مدججين بالسلاح، وملثمين، إلى مدن يديرها ديمقراطيون لتعقب مخالفي قوانين الهجرة. وقالت ليفيت: «هذه المأساة حصلت نتيجة مقاومة القادة الديمقراطيين في مينيسوتا المتعمدة والمعادية»، ملقية اللوم على والز ورئيس البلدية جاكوب فراي، وكلاهما من الحزب الديمقراطي.

مظاهرة أخرى ضد الإجراءات المضادة للهجرة في مينيابوليس (أ.ف.ب)

مركز للاضطرابات

وتحظى مكافحة الهجرة غير النظامية بشعبية واسعة في الولايات المتحدة، وهي كانت من الوعود الانتخابية التي ساهمت في فوز ترمب بالرئاسة عام 2024. إلا أن مقاطع الفيديو اليومية التي توثق مواجهات عنيفة بين المشتبه بهم وعناصر ملثمين، بالإضافة إلى تقارير متعددة عن استهداف أشخاص بناء على أدلة واهية، ساهمت في انخفاض شعبية ترمب بشكل حاد.

واستحالت مينيابوليس مركزاً لمواجهة بين ترمب وأعداد متزايدة من الأميركيين بسبب حملته الأمنية ضد الهجرة غير النظامية في البلاد.

وشهدت المدينة، يوم الجمعة الماضي، تجمعاً حاشداً في ظل برد قارس، للاحتجاج على المداهمات وإطلاق أحد عناصر «آيس» الرصاص بشكل مباشر على المتظاهرة رينيه غود، وهي أم لـ3 أطفال، تبلغ 37 عاماً، ما تسبب بمقتلها في 7 يناير (كانون الثاني).

وأردى عناصر أمن فيدراليون بالرصاص، السبت، أليكس جيفري بريتي، البالغ 37 عاماً أيضاً، بعد أن طرحوه أرضاً. ومثل غود، كان هذا الممرض مواطناً أميركياً. ونُظمت مظاهرات جديدة عقب مقتله في نهاية الأسبوع في مينيابوليس ونيويورك ومدن كبرى أخرى.

وكان ردّ فعل ترمب الأول على مقتل بريتي هو التلميح إلى أن الممرض كان يعتزم إطلاق النار على الشرطة... وبريتي كان يحمل مسدساً مرخصاً وقت الحادثة، لكنه لم يشهره قط، وترجح مقاطع مصوّرة تم تداولها أنه جُرِّد منه قبل إطلاق النار عليه. واتهم المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، ترمب بالترويج لرواية «جنونية تماماً».

لكن ترمب كرّر التلميح بأن بريتي هو المذنب، بقوله لصحيفة «وول ستريت جورنال»: «لا أحب إطلاق النار في المطلق... لكنني لا أحب أن يذهب شخص ما إلى احتجاج وهو يحمل سلاحاً قوياً جداً ومحشواً بالكامل».

مظاهرة في نيويورك ضد ما يجري في مينيابوليس (أ.ف.ب)

وجاء التحول في موقف البيت الأبيض، الاثنين، فيما بدأ جمهوريون، نادراً ما ينتقدون زعيم حزبهم، في التعبير عن قلقهم. وظهر أحد أبرز التحذيرات من رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب، جيمس كومر، الذي أشار إلى ضرورة انسحاب عناصر الأمن الفيدراليين من مينيابوليس، وهو موقف لم يكن متوقعاً من شخصية تعتبر من أشد الموالين للرئيس.

كما أثار الجمهوري كريس ماديل صدمة كبيرة عندما انسحب من سباق الترشح لمنصب حاكم ولاية مينيسوتا خلفاً لوالز، مصرحاً بأنه لا يستطيع البقاء عضواً في حزبٍ يمارس «الانتقام بحقّ مواطني ولايتنا».

وبدوره، دعا حاكم تكساس غريغ أبوت، وهو من أشد المؤيدين لترمب، السلطات الفيدرالية إلى «إعادة النظر في سياساتها».

وقف ترحيل

إلى ذلك، أصدر قاضٍ أميركي قراراً بوقف ترحيل طفل يبلغ 5 سنوات مؤقتاً، بعد أن أثار اعتقاله من قبل عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في مينيابوليس الأسبوع الماضي غضباً شعبياً واسعاً.

وألقي القبض على ليام كونيخو راموس، البالغ 5 سنوات، ووالده أدريان كونيخو أرياس، وهما طالبا لجوء من الإكوادور، في 20 يناير... وكانت لقطات للطفل يبدو فيها مذعوراً خلال محاولة إلقاء القبض على والده، قد أثارت غضباً عارماً في ولاية مينيسوتا.

وقال القاضي فريد بايري، في حكمه، في سان أنطونيو، في تكساس: «يحظر أي نقل أو ترحيل محتمل أو متوقع» للطفل أو والده أثناء طعنهما في احتجازهما «إلى حين صدور أمر آخر من هذه المحكمة».

وقالت مسؤولة في مدارس «كولومبيا هايتس العامة»، التي كان راموس يرتادها، إن الطفل استخدم كـ«طعم» من قبل عناصر الهجرة لاستدراج من كانوا داخل منزله.

وقال رئيس «وكالة إنفاذ قوانين الهجرة» ماركوس تشارلز، الجمعة، إن «العناصر تحت إمرتي فعلوا كل ما في وسعهم للمّ شمله بعائلته»، مشيراً إلى أن العائلة رفضت فتح الباب له بعدما تركه والده هارباً.

إلهان عمر تتحدث بعد الاعتداء عليها (أ.ف.ب)

وفي حادث منفصل، ندّدت الإكوادور الثلاثاء بما وصفته محاولة اقتحام من قبل عناصر الهجرة الأميركية لقنصليتها في مدينة مينيابوليس.

وأفادت وزارة الخارجية الإكوادورية، في بيان، أن حكومة الرئيس دانيال نوبوا، أحد أقرب حلفاء واشنطن في أميركا اللاتينية، أرسلت خطاب احتجاج إلى السفارة الأميركية في كيتو بشأن الحادث.

ووفقاً للبيان، حاول أحد عناصر إدارة الهجرة والجمارك الأميركية دخول القنصلية، لكن الموظفين منعوه لحماية الإكوادوريين الموجودين داخلها.

وأرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب كبير مسؤولي إنفاذ قوانين الحدود إلى مينيابوليس الاثنين، واعتمد نبرة تهدئة في محاولة لامتصاص الغضب الشعبي إزاء مقتل مواطن أميركي ثانٍ هذا الشهر برصاص عناصر فيدراليين في مدينة مينيابوليس خلال احتجاجات على حملات بحق المهاجرين.

إلهان عمر

وفي سياق متصل، تعرضت النائبة الديمقراطية الأميركية البارزة إلهان عمر لهجوم من رجل من الجمهور خلال مؤتمر في مينيابوليس، مساء الثلاثاء.

وكانت عمر تدعو لاستقالة وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، في ضوء التصرفات الوحشية التي ارتكبتها قوات الأمن الاتحادي في المدينة، عندما وقف الجاني غير المعروف فجأة واقترب منها ورشّ عليها مادة مجهولة. وأظهرت مقاطع الفيديو للحادث المهاجم وهو يرش السائل على عمر ويسبّها. ثم أمسكت به قوات الأمن وطرحته أرضاً واقتادته إلى خارج الغرفة.

وواصلت عمر حديثها بعد ذلك. وقالت إنه يجب ألا يكون للمهاجمين الكلمة الأخيرة. وأضافت أن الأشخاص الذين على شاكلة المعتدي لا يفهمون أن ولاية مينيسوتا ومواطنيها أقوياء وصامدون.

وقالت عمر، وسط هتافات وتصفيق الحضور: «سوف نظل صامدين في وجه ما قد يلقون به علينا. سوف أكفّ عن التعليق على الحادث».

ولاحقاً كتبت على منصة «إكس»، إنها بخير «أنا ناجية، وبالتالي لن يروعني هذا المحرض الصغير عن القيام بعملي. أنا لا أسمح للمتنمرين بالفوز».


مقالات ذات صلة

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

شؤون إقليمية المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي (مهر)

المخابرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى تصدع كبير في القيادة الإيرانية

في تقرير صادر عن شعبة الاستخبارات العسكرية بالجيش الإسرائيلي «أمان» أكدت تل أبيب أن هناك تصدعاً كبيراً بالقيادة الإيرانية

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين.

«الشرق الأوسط» (شريفبورت)
الولايات المتحدة​ أحد العلماء الذين قتلوا ويدعى جيسون توماس وهو المدير المساعد لعلم الأحياء الكيميائي في شركة «نوفارتس» للأدوية (قسم شرطة ويكفيلد)

وفيات واختفاءات غامضة لعلماء في أميركا تثير الشكوك

أثارت سلسلة من الوفيات والاختفاءات الغامضة لعدد من العلماء البارزين في الولايات المتحدة حالة من القلق والتساؤلات

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مركبات تتبع الشرطة الأميركية بموقع الحادث في جامعة آيوا (صحيفة نيويورك بوست)

إطلاق نار في حرم جامعة آيوا بالولايات المتحدة

أعلنت جامعة آيوا، الواقعة في وسط غربي الولايات المتحدة، أنَّ الشرطة فتحت تحقيقاً في حادث إطلاق نار وقع في الساعات الأولى من اليوم (الأحد).

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ أوباما وممداني غنيا للأطفال الأغنية الشهيرة «عجلة الحافلة» (أ.ب)

شاهد... أوباما وممداني يغنيان للأطفال في أول ظهور مشترك لهما

التقى الرئيس الأميركي الأسبق، باراك أوباما، عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني، لأول مرة أمس (السبت)، في دار رياض أطفال، حيث قرأ الاثنان معاً للأطفال وغنَّيا معهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

قالت شرطة شريفبورت إن مسلحاً في ولاية لويزيانا الأميركية قتل 8 أطفال في عمليات إطلاق نار مرتبطة بخلافات أسرية داخل منزلين مختلفين، وذلك في وقت مبكر، صباح الأحد.

وقال المتحدث باسم شرطة شريفبورت، كريس بورديلون، إن أعمار الضحايا تراوحت بين عام واحد ونحو 14 عاماً، مضيفاً أن إجمالي عدد المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأشار بورديلون إلى أن المسلح لقي حتفه لاحقاً بعدما طاردته قوات الشرطة، وأطلقت النار عليه. وبحسب بورديلون، فقد سرق المشتبه به سيارة في أثناء مغادرته موقع حوادث إطلاق النار، ولاحقته الشرطة بعد ذلك.

وخلال مؤتمر صحافي عُقد خارج أحد المنازل التي وقع فيها إطلاق النار، بدا المسؤولون مصدومين، وطلبوا من السكان المحليين التحلي بالصبر في الوقت الذي يواصلون فيه التعامل مع عدة مواقع للجريمة. وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر 3 مواقع.

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة، صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي)، في شريفبورت. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة في أثناء المطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».

وتابع: «لا أجد ما أقوله، لقد صُدمت بشدة. لا أستطيع حتى أن أتخيل كيف يمكن أن يقع مثل هذا الحادث».

وقال توم أرسينو، عمدة المدينة الواقعة في شمال غربي ولاية لويزيانا ويبلغ عدد سكانها نحو 180 ألف نسمة: «هذه مأساة، وربما أسوأ مأساة مررنا بها على الإطلاق. إنه صباح مروع».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.