عين ترمب على غرينلاند مجدداً واشتعال أزمة دبلوماسية مع الدنمارك

كوبنهاغن تستدعي سفير واشنطن لإبداء الغضب من تعيين مبعوث لمنطقة الحكم الذاتي

حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث في البيت الأبيض بينما الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع في الخلفية يوم 24 مارس 2025 (إ.ب.أ)
حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث في البيت الأبيض بينما الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع في الخلفية يوم 24 مارس 2025 (إ.ب.أ)
TT

عين ترمب على غرينلاند مجدداً واشتعال أزمة دبلوماسية مع الدنمارك

حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث في البيت الأبيض بينما الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع في الخلفية يوم 24 مارس 2025 (إ.ب.أ)
حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث في البيت الأبيض بينما الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع في الخلفية يوم 24 مارس 2025 (إ.ب.أ)

أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عاصفة دبلوماسية جديدة مع الدنمارك بإعلانه تعيين حاكم ولاية لويزيانا، جيف لاندري، مبعوثاً خاصاً إلى غرينلاند، في خطوة أعادت التذكير بمحاولاته السابقة لـ«شراء» هذه المنطقة التي تتمتع بالحكم الذاتي.

وأعلنت الدنمارك، الاثنين، أنها ستستدعي السفير الأميركي في كوبنهاغن. وقال وزير خارجيتها لارس لوكه راسموسن لقناة «تي في 2» المحلية: «لقد أغضبني التعيين والبيان، وأعتبر أن هذا الأمر غير مقبول».

وأضاف أن الوزارة ستستدعي السفير خلال الأيام المقبلة «للحصول على توضيح بهذا الشأن»، مشيراً إلى أن تعيين موفد خاص «يؤكد الاهتمام الأميركي المستمر بغرينلاند... لكننا نصر على أن يحترم الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة، سلامة أراضي مملكة الدنمارك».

وندد مسؤولون دنماركيون بهذه الخطوة ووصفوها بأنها «غير مقبولة» وتحدٍّ مباشر لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تنتمي إليه الدولتان.

وكان ترمب قد نشر تدوينة، مساء الأحد، على منصته «تروث سوشيال» قال فيها: «يسرّني أن أعلن أنني أعيّن حاكم لويزيانا الكبير، جيف لاندري، موفداً خاصاً للولايات المتحدة إلى غرينلاند». وأضاف: «جيف يدرك مدى أهمية غرينلاند لأمننا القومي، وسيدافع بقوة عن مصالح بلادنا من أجل سلامة وأمن وبقاء حلفائنا، بل والعالم أجمع. تهانيَّ جيف!».

شراء غرينلاند

كان ترمب قد أثار الجدل بعد انتخابه لولاية ثانية، عندما أبدى رغبته في شراء غرينلاند، وتحدث عن اهتمام واشنطن الاستراتيجي بهذه المنطقة القطبية الشاسعة الغنية بالمعادن، معتبراً إياها ذات «أهمية محورية للأمن القومي الأميركي». وردّت غرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة، بأنّها ليست للبيع وأنها وحدها التي تقرر مصيرها.

لقطة جوية لشرق غرينلاند يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

وأثارت تصريحات ترمب في ذلك الوقت ردود فعل غاضبة من الدنمارك، الدولة السيادية المشرفة على غرينلاند.

وهذه الخطوة لا تعيد إحياء النزاع الكامن بين واشنطن وكوبنهاغن فحسب، بل وتسلط الضوء أيضاً على التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة والجانب الأوروبي الذي يستشعر فجوة سياسية وأمنية تتسع بين شطري الأطلسي. وتواجه العلاقات الأوروبية الأميركية بالفعل ضغوطاً بسبب الرسوم الجمركية ومتطلبات الإنفاق الدفاعي.

ويقول محللون إن استدعاء كوبنهاغن السفير الأميركي يمثل احتجاجاً دبلوماسياً رسمياً، قد يتصاعد إلى تدخل أوسع من جانب الاتحاد الأوروبي إذا لم يُحلّ، وسط ترقب حذر من جانب الحلفاء الأوروبيين لأجندة «أميركا أولاً» التي اتخذها ترمب شعاراً لفترته.

ويرى خبراء سياسيون أن تعيين ترمب لصديقه لاندري، وهو حليف جمهوري قوي، إشارة جريئة على «نيات الولايات المتحدة وأطماع ترمب» في المعادن الأرضية غير المستغلة في الجزيرة، وموقعها الاستراتيجي عند ملتقى المحيط الأطلسي الشمالي والمحيط المتجمّد الشمالي، وسط ذوبان القمم الجليدية الذي يفتح طرقاً ملاحية جديدة.

صفقات واستثمارات

من جانبه، سارع لاندري إلى تأكيد توجهات ترمب، مشيراً في عدة تصريحات إلى أن الولايات المتحدة ستسعى لإبرام شراكات مبتكرة مع غرينلاند، وضخ استثمارات محتملة في البنية التحتية، وعقد صفقات لاستخراج الموارد المعدنية.

وفي منشور على منصة «إكس»، شكر لاندري الرئيس الأميركي، وقال: «إنّه لشرف لي أن أخدمكم تطوّعاً لجعل غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة».

حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث إلى الصحافيين في لويزيانا يوم 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وكان لاندري قد رحب في بداية السنة برغبة ترمب في ضم غرينلاند، وقال عبر منصة «إكس» في العاشر من يناير (كانون الثاني) الماضي: «الرئيس ترمب محق تماماً»؛ مضيفاً: «يجب أن نضمن انضمام غرينلاند للولايات المتحدة. سيكون ذلك رائعاً لهم، ورائعاً لنا! فلنفعلها!».

ووفقاً لاستطلاع نشرته صحيفة «سيرميتسياك» في غرينلاند في يناير، عبَّر 85 في المائة من سكان الجزيرة عن معارضتهم للانضمام للولايات المتحدة في المستقبل، بينما أيّد 6 في المائة فقط هذه الخطوة.

أسباب الاهتمام

ولطالما كانت غرينلاند محل اهتمام ترمب. ففي عام 2019، خلال ولايته الأولى، طرح فكرة شراء الإقليم بالكامل، واصفاً الأمر بأنه «صفقة عقارية ضخمة» ضرورية للدفاع الأميركي؛ لكن الدنمارك رفضت الفكرة ووصفتها بـ«العبثية»، مما أدى إلى إلغاء زيارات رسمية وتوتر العلاقات.

وفي ولايته الثانية، صعّد ترمب من مواقفه مرة أخرى، متجاوزاً القنوات الدبلوماسية التقليدية باستحداث منصب مبعوث خاص، وهو أمر غير مسبوق لكيان غير ذي سيادة مثل غرينلاند التي تُدير شؤونها الداخلية باستقلالية، لكنها تُحيل السياسة الخارجية إلى كوبنهاغن.

ويرى المحللون أن هذا تصعيد مُخطط له، حيث يستغل ترمب الأهمية المتزايدة لغرينلاند في التنافس القطبي مع الصين وروسيا، ولدى الولايات المتحدة بالفعل قاعدة عسكرية في ثول، وهي قاعدة تابعة لقوات الفضاء الأميركية وتقع على الساحل الشمالي الغربي لغرينلاند بموجب اتفاقية دفاع بين الولايات المتحدة والدنمارك، ويتمركز بها 150 جندياً أميركياً.

واقعية برغماتية ومخاطر

يبدو أن تجدد الإصرار الأميركي فيما يتعلق بغرينلاند ينُم عن استراتيجية ترمب المتجذرة في الواقعية السياسية البرغماتية؛ فوجود رواسب العناصر الأرضية النادرة في المنطقة، وهي ضرورية للسيارات الكهربائية وتكنولوجيا الدفاع، قد يقلل من اعتماد الولايات المتحدة على الصين التي تهيمن على هذه السوق.

كما كشف تغير المناخ عن موارد وطرق جديدة في القطب الشمالي، مما جعل المنطقة محوراً أساسياً في تنافس القوى العظمى. وبتعيين مبعوث، يُشير ترمب إلى موقف استباقي قد يمهد الطريق لاتفاقيات ثنائية تتجاوز الدنمارك، مثل توسيع نطاق القواعد الأميركية أو حقوق التعدين.

أفراد من القوات المسلحة الدنماركية خلال تدريب عسكري مشترك مع السويد والنرويج وألمانيا وفرنسا في غرينلاند يوم 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

ومع ذلك، فإن المخاطر واضحة، إذ يرى المحللون أن هذه الأحادية الأميركية تُنَفِّر الحلفاء الأوروبيين في وقتٍ تُعد فيه وحدة حلف الناتو أمراً بالغ الأهمية وسط الحرب الروسية - الأوكرانية. وقد ترد الدنمارك، وهي لاعب رئيسي في القطب الشمالي، بتقييد وصول الولايات المتحدة إلى قاعدة ثول الجوية، أو بحشد دعم الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على الشركات الأميركية التي تتطلع إلى مشاريع في غرينلاند. ولا يمكن إغفال احتمالات تدخل الصين على الخط، التي لديها مصالحها الخاصة في مجال التعدين بالمنطقة.

علاوة على ذلك، فإن سعي غرينلاند نحو مزيد من الحكم الذاتي - المدعوم بعائدات الموارد - قد يُعقّد الأمور، حيث يوازن السكان المحليون بين الحوافز الاقتصادية الأميركية والروابط الاجتماعية الدنماركية.

وأشار خبراء بمركز أتلانتك الأميركي إلى أن خطوة تعيين مبعوث أميركي إلى غرينلاند تمثل «أسلوب ترمب التقليدي الذي يمزج بين الانتهازية الاقتصادية والبصيرة الاستراتيجية»، حيث يتعمد رفع السقف أولاً ثم التفاوض للتوصل إلى تفاهمات واتفاقات.

ويقول خبراء المركز إن ترمب قد يستخدم هذه الخطوة ورقة ضغط في مفاوضات أوسع مع الدنمارك، ربما مقابل ضمانات أمنية مقابل الوصول إلى الموارد.

والأمر يتوقف الآن على ردود الفعل الدنماركية.


مقالات ذات صلة

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

العالم من لقاء سابق بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (أ.ب) p-circle

ترمب يقول إنه سيلتقي زعيم كوريا الشمالية هذا العام

قالت كيم يو جونغ، شقيقة زعيم كوريا الشمالية، الأربعاء، إنها ليست على علم بتواصل بين كيم جونغ أون والرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم أن الأخير لمح إلى ذلك مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا روبوتات عسكرية تشارك في المناورات الكورية الجنوبية - الأميركية المشتركة يوم 19 أغسطس (رويترز)

ترمب يُرجّح لقاء كيم جونغ أون العام الحالي

يُشكّل قرار تقليص مدّة المناورات الأميركية - الكورية الجنوبية المشتركة انتكاسة كبيرة لسيول الحليف التاريخي للولايات المتحدة 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي مستقبلاً رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف يوم 19 أغسطس 2026 (إعلام حكومي)

خاص قاليباف يناقش في بغداد خطة إيرانية لـ«إخفاء» سلاح الفصائل

قالت مصادر عراقية متطابقة إن زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إلى بغداد، الأربعاء، تتجاوز الطابع البرلماني المعلن، وتركز على ملفات سياسية وأمنية.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

ديمقراطيو الكونغرس يصعّدون معركة «قاعة حفلات» البيت الأبيض

يرى وزير العدل الأميركي، تود بلانش، أن الرئيس، دونالد ترمب، لا يحتاج إلى موافقة الكونغرس لبناء «قاعة الاحتفالات» الجديدة، مذكّراً بصلاحيات الرئيس الواسعة...

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ دونالد ترمب ومساعدته ناتالي هارب يغادران طائرة المارين ون بالقرب من البيت الأبيض (أ.ف.ب)

التكهنات بشأن علاقة ترمب بمساعدته ناتالي هارب تزعج ميلانيا

أفادت تقارير بأن التكهنات المحيطة بعلاقة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإحدى أقرب مساعداته تثير انزعاج زوجته ميلانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
TT

أميركا تحذّر من إمكانية اختراق أجهزة «سيمنس» وسط مخاوف بشأن تسلل إيراني

شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)
شعار شركة «سيمنس» بجوار وحدة تشغيل كومبيوتر (رويترز)

أفاد تنبيه أمني إلكتروني، نُشر الأربعاء، بأن أجهزة حكومية أميركية عدة حذّرت بأن متسللين إلكترونيين مجهولي الهوية يحاولون اختراق أجهزة من صنع شركة «سيمنس» تُستخدم لمتابعة وتشغيل مرافق المياه وأنظمة بنية تحتية حيوية أخرى، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

يأتي هذا التحذير وسط انتشار وقائع التسلل الإلكتروني؛ التي استهدفت شبكات مياه محلية في ولايات عدة خلال الأسابيع القليلة الماضية، في هجمات يشتبه خبراء الأمن السيبراني في أن لإيران صلة بها.

وتحدّث التنبيه عن «تهديد نشط» لجميع «وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة» من سلسلة «إس7» التابعة لـ«سيمنس»، في قطاعات متعددة من البنية التحتية الحيوية، تشمل منشآت التصنيع والطاقة والمياه ومياه الصرف والكيماويات والأغذية والزراعة. وصدر التحذير عن «وكالة الأمن القومي» و«مكتب التحقيقات الفيدرالي» ووزارة الطاقة و«وكالة حماية البيئة» و«وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية» التابعة لوزارة الأمن الداخلي.

وحذّرت الحكومة بأن اختراق هذه الأجهزة قد يؤدي، في ظل ظروف محددة، إلى تعطيل العمليات الحيوية، أو وقائع تتعلق بالسلامة، أو التوقف عن العمل، أو تلف المعدات، أو اختراق بيانات مهمة، أو انتهاكات... وآثار أخرى.

ولم ترد «سيمنس» بعدُ على طلب للتعليق.

ونقل التنبيه عن «الأجهزة» قولها إن المتسللين يستخدمون الذكاء الاصطناعي ليقلص؛ بدرجة كبيرة، الخبرة التقنية، والوقت، اللازمَين لتطوير وسائل استغلال يمكنها اختراق هذه الأنظمة بنجاح. وحذّرت «وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية» في 30 يوليو (تموز) الماضي من زيادة كبيرة في استهداف المتسللين «وحدات التحكم المنطقي القابلة للبرمجة»، عقب تنبيه صدر في 22 يوليو حذّر من استغلال متسللين مرتبطين بإيران هذه الأجهزة التي تصنّعها «سيمنس» و«روكويل أوتوميشن» و«شنايدر إلكتريك».

ولم يصل المسؤولون الاتحاديون إلى حد الربط رسمياً بين إيران والهجمات التي وقعت في الآونة الأخيرة على شبكات المياه المحلية، بينما قال الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 31 يوليو الماضي إنه لا يعتقد أن إيران ضالعة فيها. وألقى باللوم بدلاً من ذلك على مينيسوتا، وهي أول ولاية أميركية تسجّل موجة من 30 واقعة إلكترونية على الأقل مرتبطة بالمياه، وقعت في 26 و27 يوليو 2026.


مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
TT

مفاجآت فلوريدا تُنذر بمعركة طاحنة للسيطرة على الكونغرس

المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)
المرشح الجمهوري لمنصب حاكم فلوريدا بايرون دونالدز يلوح بيده إلى جانب زوجته إريكا وأطفالهما خلال حفل انتخابي في أورلاندو (أ.ب)

أفرزت الانتخابات التمهيدية للجمهوريين والديمقراطيين في عدد من الولايات الأميركية نتائج مفاجئة، ولا سيما في فلوريدا، يمكن أن تكون لها تداعيات واسعة وتُنذر بمعركة طاحنة بين الحزبين للسيطرة على الكونغرس خلال الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وفيما ظهرت مفاجآت انتخابية في عدد من الولايات، بدت فلوريدا المسرح الأبرز، مع فوز الجمهوري بايرون دونالدز بترشيح حزبه لمنصب الحاكم، وانتصار الديمقراطية التقدمية أنجي نيكسون على أليكس فيندمان في السباق الديمقراطي لمجلس الشيوخ.

وحسم دونالدز، المدعوم من الرئيس دونالد ترمب، المعركة على انتزاع ترشيح الحزب الجمهوري؛ إذ تقدّم على نائب الحاكم السابق جاي كولينز والمرشحين الآخرين، في مواجهة اكتسبت أهمية خاصة؛ لأن الحاكم الحالي رون ديسانتيس الذي لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة متتالية، خاض «حرب ظلّ» مع الرئيس ترمب من خلال دعم كولينز.

ويُمهّد فوز دونالدز الطريق لمواجهة حامية في انتخابات نوفمبر مع ديفيد جولي، النائب الجمهوري السابق الذي انتقل إلى الحزب الديمقراطي وفاز بدوره بترشيح حزبه. وهذا ما يمكن أن يُدخل دونالدز التاريخ، إذا انتُخب في نهاية المطاف، علماً بأنه ركّز في حملته على خفض الضرائب، وإصلاح لوائح التأمين، وزيادة الشفافية في أسعار الرعاية الصحية.

أما جولي فقدّم نفسه ديمقراطياً ذا جذور جمهورية تقليدية، داعياً إلى حكومة محدودة لا تتدخل في الحياة الشخصية، مع تدخل حكومي لسد الثغرات في مجالات مثل التعليم والإسكان.

وبذلك، يخوض الحزب الديمقراطي للمرة الثانية على التوالي سباق الحاكم بمرشح جمهوري سابق، بعد ترشيح تشارلي كريست قبل أربع سنوات وخسارته أمام ديسانتيس بفارق نحو 20 نقطة مئوية.

المفاجأة الكبرى

غير أن المفاجأة الأكبر جاءت في سباق مجلس الشيوخ، حيث تغلبت أنجي نيكسون، وهي عضوة في المجلس التشريعي واشتراكية ديمقراطية، على فيندمان، الضابط المتقاعد والمسؤول السابق في الأمن القومي الذي اكتسب شهرة وطنية بعد شهادته في إجراءات عزل ترمب عام 2019.

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ الأميركي أنجي نيكسون خلال قداس في هالانديل بيتش - فلوريدا (أ.ف.ب)

وحقّقت نيكسون هذا الفوز الباهر رغم الفارق الهائل في الموارد المالية؛ إذ كان لدى فيندمان أكثر من سبعة ملايين دولار في حساب حملته في نهاية يوليو (تموز) الماضي، مقابل نحو 265 ألف دولار فقط لدى نيكسون، التي استندت إلى دعم النقابات والكنائس السوداء والحركة الاشتراكية الديمقراطية، التي انضمت إليها قبل أسابيع قليلة من الانتخابات.

ويُعدّ فوزها أحدث مؤشِّر على صعود التيار التقدمي اليساري داخل الحزب الديمقراطي، في مواجهة مرشحين تدعمهم المؤسسة الحزبية. وسبق لمرشحين يساريين تحقيق انتصارات في ولايات أخرى، فيما يعكس استياء جزء من الناخبين الديمقراطيين من القيادة التقليدية للحزب وطريقة مواجهتها لإدارة ترمب.

وتواجه نيكسون بعد نحو 75 يوماً السيناتورة الجمهورية آشلي مودي، التي فازت بسهولة بترشيح حزبها. وكانت مودي عُينت في يناير (كانون الثاني) 2025 لشغل مقعد ماركو روبيو بعد انتقاله إلى منصب وزير الخارجية. ويُنظر إليها باعتبارها المرشحة الأوفر حظاً في ولاية اتجهت بقوة نحو الجمهوريين خلال السنوات الأخيرة، ولم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 2012. وإذا فازت نيكسون، فستصبح أيضاً السيناتورة السوداء الأولى من فلوريدا.

أثر الخرائط الجديدة

أظهرت نتائج انتخابات مجلس النواب أن إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية التي قادها الجمهوريون لا تزال تعيد تشكيل الخريطة السياسية للولاية. وفازت النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز بترشيح حزبها في دائرة جديدة، متغلبة على النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس ماكورميك وعدد من المنافسين.

وكان ترشح واسرمان شولتز، وهي بيضاء، أثار جدلاً حول التمثيل في دائرة ذات غالبية سوداء تاريخياً، لكن الناخبين اختاروا في النهاية النائبة المخضرمة التي تشغل مقعداً في الكونغرس منذ عام 2005. وكانت شيرفيلوس ماكورميك تسعى إلى العودة إلى المجلس بعد استقالتها في وقت سابق من العام، وسط لائحة اتهام فيدرالية وتهديد بعقوبات أخلاقية.

وفي سباق آخر، تمكن النائب الديمقراطي جاريد موسكوفيتز من تجاوز منافسه التقدمي أوليفر لاركين، ليتجه إلى انتخابات عامة يُتوقع أن تكون من المنافسات القليلة في الولاية. وفي المقابل، تلقى النائب الجمهوري كوري ميلز ضربة سياسية بعدما خسر ترشيح حزبه أمام المذيع التلفزيوني السابق راين إليجاه. وكان ميلز واجه تحقيقات أخلاقية واتهامات متعددة، وكانت سبباً في تخلي عدد من كبار الجمهوريين، وبينهم ديسانتيس، عنه.

سباق ألاسكا

في ألاسكا، جاءت النتائج أكثر تشجيعاً للديمقراطيين؛ إذ حصلت ماري بيلتولا، النائبة السابقة والمعتدلة، على أصوات أكثر من السيناتور الجمهوري الحالي دان سوليفان في الانتخابات التمهيدية المفتوحة، متقدمة بنسبة 48 في المائة مقابل 42.8 في المائة مع فرز معظم الأصوات. وستستفيد بيلتولا من نظام التصويت التفضيلي في الانتخابات العامة، الذي قد يساعدها على جذب أصوات المستقلين.

المرشحة الديمقراطية لمقعد مجلس الشيوخ عن ألاسكا ماري بيلتولا تتحدث مع مؤيديها في حفل متابعة نتائج الانتخابات التمهيدية في مدينة أنكوراج - ألاسكا (أ.ب)

كما تأهل النائب الجمهوري نيك بيغيتش ومدير المدرسة السابق بيل هيل إلى الانتخابات العامة في سباق مجلس النواب.

وطغت نتائج فلوريدا على فوز عضو مجلس الشيوخ عن وايومينغ، أريك بارلو، في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمنصب حاكم الولاية، متغلباً على ميغان ديجينفيلدر، مرشحة الرئيس دونالد ترمب. وشكّلت هذه النتيجة ضربة أخرى لقوة تأييد ترمب، الذي لم يُفلح في إيصال عدد من مرشحيه المختارين إلى بر الأمان هذا العام.

وتنضم ديجينفيلدر بذلك إلى قائمة مرشحي منصب حاكم الولاية في ولايات أيوا ومينيسوتا وكارولينا الجنوبية وجورجيا الذين خسروا الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، رغم دعم ترمب لهم.

وتشير النتائج إجمالاً إلى أن الانتخابات المقبلة ستكون اختباراً مزدوجاً للحزبين: فالجمهوريون يراهنون على استمرار التحوّل المحافظ في فلوريدا وعلى نفوذ ترمب، بينما يحاول الديمقراطيون الاستفادة من الحماس المتزايد للتيار التقدمي وتوسيع خريطة المنافسة. وبين مفاجأة نيكسون، وصعود بيلتولا، وترسيخ دونالدز موقعه كمرشح جمهوري، تتضح ملامح معركة انتخابية يمكن أن تحدد ليس فقط موازين القوى في الكونغرس، بل أيضاً اتجاه الحزبين في المرحلة المقبلة.


«نشاط فضائي» يلغي رحلة عسكرية أميركية إلى القارة القطبية الجنوبية

قاذفة قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية (رويترز)
قاذفة قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية (رويترز)
TT

«نشاط فضائي» يلغي رحلة عسكرية أميركية إلى القارة القطبية الجنوبية

قاذفة قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية (رويترز)
قاذفة قنابل تابعة للقوات الجوية الأميركية (رويترز)

عادت رحلة تابعة للقوات الجوية الأميركية، كانت متجهة إلى القارة القطبية الجنوبية إلى نيوزيلندا، بعد تحذير بشأن نشاط فضائي «يُحتمل أن يكون خطيراً»، وفقاً للسلطات النيوزيلندية.

وقال متحدث باسم هيئة الطيران المدني النيوزيلندية إن الوكالة كانت على علم بأن رحلة القوات الجوية الأميركية التي انطلقت من كرايستشيرش استدارت عائدة بعد تحذير أصدرته هيئة الطيران.

وقالت هيئة الطيران المدني، في بيان يوم الثلاثاء، إن النشاط الفضائي تم إخطار الوكالة به من قبل هيئة إدارة الحركة الجوية الحكومية في روسيا، «ما أدى إلى إصدار تحذير للطيارين بشأن الخطر»، وفق ما نقلته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

وفي بيان متابعة، يوم الأربعاء، قالت هيئة الطيران المدني النيوزيلندية إنها علمت من قبل الهيئة الروسية بإطلاق صاروخ فضائي مخطط له و«خطر محتمل مرتبط بالمجال الجوي الدولي داخل (منطقة معلومات الطيران فوق المحيط بنيوزيلندا)»، وهي منطقة تبلغ مساحتها نحو 30 مليون كيلومتر مربع، وهي واحدة من أكبر المجالات الجوية في العالم.

وأظهر موقع تتبع الرحلات الجوية «Flightradar24» أن طائرة عسكرية أميركية غادرت مطار كرايستشيرش نحو الساعة 9 صباحاً بالتوقيت المحلي، يوم الثلاثاء، متجهة جنوباً. وعادت إلى كرايستشيرش قبل الساعة 11:30 صباحاً، أي بعد 150 دقيقة تقريباً.

وتمت جدولة الرحلة خلال فترة الطيران الشتوي السنوية (WINFLY)، والتي يجري خلالها استئناف الرحلات الجوية بين كرايستشيرش وقاعدة «أبحاث القطب الجنوبي الأميركية»، ومحطة «ماكموردو الأميركية للأبحاث»، وقاعدة «سكوت» النيوزيلندية في القارة القطبية الجنوبية، وهي فترة مزدحمة لنقل الموظفين والمعدات والإمدادات قبل موسم الأبحاث الصيفي، وفق «سي إن إن».