عين ترمب على غرينلاند مجدداً واشتعال أزمة دبلوماسية مع الدنمارك

كوبنهاغن تستدعي سفير واشنطن لإبداء الغضب من تعيين مبعوث لمنطقة الحكم الذاتي

حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث في البيت الأبيض بينما الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع في الخلفية يوم 24 مارس 2025 (إ.ب.أ)
حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث في البيت الأبيض بينما الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع في الخلفية يوم 24 مارس 2025 (إ.ب.أ)
TT

عين ترمب على غرينلاند مجدداً واشتعال أزمة دبلوماسية مع الدنمارك

حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث في البيت الأبيض بينما الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع في الخلفية يوم 24 مارس 2025 (إ.ب.أ)
حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث في البيت الأبيض بينما الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع في الخلفية يوم 24 مارس 2025 (إ.ب.أ)

أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عاصفة دبلوماسية جديدة مع الدنمارك بإعلانه تعيين حاكم ولاية لويزيانا، جيف لاندري، مبعوثاً خاصاً إلى غرينلاند، في خطوة أعادت التذكير بمحاولاته السابقة لـ«شراء» هذه المنطقة التي تتمتع بالحكم الذاتي.

وأعلنت الدنمارك، الاثنين، أنها ستستدعي السفير الأميركي في كوبنهاغن. وقال وزير خارجيتها لارس لوكه راسموسن لقناة «تي في 2» المحلية: «لقد أغضبني التعيين والبيان، وأعتبر أن هذا الأمر غير مقبول».

وأضاف أن الوزارة ستستدعي السفير خلال الأيام المقبلة «للحصول على توضيح بهذا الشأن»، مشيراً إلى أن تعيين موفد خاص «يؤكد الاهتمام الأميركي المستمر بغرينلاند... لكننا نصر على أن يحترم الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة، سلامة أراضي مملكة الدنمارك».

وندد مسؤولون دنماركيون بهذه الخطوة ووصفوها بأنها «غير مقبولة» وتحدٍّ مباشر لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تنتمي إليه الدولتان.

وكان ترمب قد نشر تدوينة، مساء الأحد، على منصته «تروث سوشيال» قال فيها: «يسرّني أن أعلن أنني أعيّن حاكم لويزيانا الكبير، جيف لاندري، موفداً خاصاً للولايات المتحدة إلى غرينلاند». وأضاف: «جيف يدرك مدى أهمية غرينلاند لأمننا القومي، وسيدافع بقوة عن مصالح بلادنا من أجل سلامة وأمن وبقاء حلفائنا، بل والعالم أجمع. تهانيَّ جيف!».

شراء غرينلاند

كان ترمب قد أثار الجدل بعد انتخابه لولاية ثانية، عندما أبدى رغبته في شراء غرينلاند، وتحدث عن اهتمام واشنطن الاستراتيجي بهذه المنطقة القطبية الشاسعة الغنية بالمعادن، معتبراً إياها ذات «أهمية محورية للأمن القومي الأميركي». وردّت غرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة، بأنّها ليست للبيع وأنها وحدها التي تقرر مصيرها.

لقطة جوية لشرق غرينلاند يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

وأثارت تصريحات ترمب في ذلك الوقت ردود فعل غاضبة من الدنمارك، الدولة السيادية المشرفة على غرينلاند.

وهذه الخطوة لا تعيد إحياء النزاع الكامن بين واشنطن وكوبنهاغن فحسب، بل وتسلط الضوء أيضاً على التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة والجانب الأوروبي الذي يستشعر فجوة سياسية وأمنية تتسع بين شطري الأطلسي. وتواجه العلاقات الأوروبية الأميركية بالفعل ضغوطاً بسبب الرسوم الجمركية ومتطلبات الإنفاق الدفاعي.

ويقول محللون إن استدعاء كوبنهاغن السفير الأميركي يمثل احتجاجاً دبلوماسياً رسمياً، قد يتصاعد إلى تدخل أوسع من جانب الاتحاد الأوروبي إذا لم يُحلّ، وسط ترقب حذر من جانب الحلفاء الأوروبيين لأجندة «أميركا أولاً» التي اتخذها ترمب شعاراً لفترته.

ويرى خبراء سياسيون أن تعيين ترمب لصديقه لاندري، وهو حليف جمهوري قوي، إشارة جريئة على «نيات الولايات المتحدة وأطماع ترمب» في المعادن الأرضية غير المستغلة في الجزيرة، وموقعها الاستراتيجي عند ملتقى المحيط الأطلسي الشمالي والمحيط المتجمّد الشمالي، وسط ذوبان القمم الجليدية الذي يفتح طرقاً ملاحية جديدة.

صفقات واستثمارات

من جانبه، سارع لاندري إلى تأكيد توجهات ترمب، مشيراً في عدة تصريحات إلى أن الولايات المتحدة ستسعى لإبرام شراكات مبتكرة مع غرينلاند، وضخ استثمارات محتملة في البنية التحتية، وعقد صفقات لاستخراج الموارد المعدنية.

وفي منشور على منصة «إكس»، شكر لاندري الرئيس الأميركي، وقال: «إنّه لشرف لي أن أخدمكم تطوّعاً لجعل غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة».

حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث إلى الصحافيين في لويزيانا يوم 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وكان لاندري قد رحب في بداية السنة برغبة ترمب في ضم غرينلاند، وقال عبر منصة «إكس» في العاشر من يناير (كانون الثاني) الماضي: «الرئيس ترمب محق تماماً»؛ مضيفاً: «يجب أن نضمن انضمام غرينلاند للولايات المتحدة. سيكون ذلك رائعاً لهم، ورائعاً لنا! فلنفعلها!».

ووفقاً لاستطلاع نشرته صحيفة «سيرميتسياك» في غرينلاند في يناير، عبَّر 85 في المائة من سكان الجزيرة عن معارضتهم للانضمام للولايات المتحدة في المستقبل، بينما أيّد 6 في المائة فقط هذه الخطوة.

أسباب الاهتمام

ولطالما كانت غرينلاند محل اهتمام ترمب. ففي عام 2019، خلال ولايته الأولى، طرح فكرة شراء الإقليم بالكامل، واصفاً الأمر بأنه «صفقة عقارية ضخمة» ضرورية للدفاع الأميركي؛ لكن الدنمارك رفضت الفكرة ووصفتها بـ«العبثية»، مما أدى إلى إلغاء زيارات رسمية وتوتر العلاقات.

وفي ولايته الثانية، صعّد ترمب من مواقفه مرة أخرى، متجاوزاً القنوات الدبلوماسية التقليدية باستحداث منصب مبعوث خاص، وهو أمر غير مسبوق لكيان غير ذي سيادة مثل غرينلاند التي تُدير شؤونها الداخلية باستقلالية، لكنها تُحيل السياسة الخارجية إلى كوبنهاغن.

ويرى المحللون أن هذا تصعيد مُخطط له، حيث يستغل ترمب الأهمية المتزايدة لغرينلاند في التنافس القطبي مع الصين وروسيا، ولدى الولايات المتحدة بالفعل قاعدة عسكرية في ثول، وهي قاعدة تابعة لقوات الفضاء الأميركية وتقع على الساحل الشمالي الغربي لغرينلاند بموجب اتفاقية دفاع بين الولايات المتحدة والدنمارك، ويتمركز بها 150 جندياً أميركياً.

واقعية برغماتية ومخاطر

يبدو أن تجدد الإصرار الأميركي فيما يتعلق بغرينلاند ينُم عن استراتيجية ترمب المتجذرة في الواقعية السياسية البرغماتية؛ فوجود رواسب العناصر الأرضية النادرة في المنطقة، وهي ضرورية للسيارات الكهربائية وتكنولوجيا الدفاع، قد يقلل من اعتماد الولايات المتحدة على الصين التي تهيمن على هذه السوق.

كما كشف تغير المناخ عن موارد وطرق جديدة في القطب الشمالي، مما جعل المنطقة محوراً أساسياً في تنافس القوى العظمى. وبتعيين مبعوث، يُشير ترمب إلى موقف استباقي قد يمهد الطريق لاتفاقيات ثنائية تتجاوز الدنمارك، مثل توسيع نطاق القواعد الأميركية أو حقوق التعدين.

أفراد من القوات المسلحة الدنماركية خلال تدريب عسكري مشترك مع السويد والنرويج وألمانيا وفرنسا في غرينلاند يوم 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

ومع ذلك، فإن المخاطر واضحة، إذ يرى المحللون أن هذه الأحادية الأميركية تُنَفِّر الحلفاء الأوروبيين في وقتٍ تُعد فيه وحدة حلف الناتو أمراً بالغ الأهمية وسط الحرب الروسية - الأوكرانية. وقد ترد الدنمارك، وهي لاعب رئيسي في القطب الشمالي، بتقييد وصول الولايات المتحدة إلى قاعدة ثول الجوية، أو بحشد دعم الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على الشركات الأميركية التي تتطلع إلى مشاريع في غرينلاند. ولا يمكن إغفال احتمالات تدخل الصين على الخط، التي لديها مصالحها الخاصة في مجال التعدين بالمنطقة.

علاوة على ذلك، فإن سعي غرينلاند نحو مزيد من الحكم الذاتي - المدعوم بعائدات الموارد - قد يُعقّد الأمور، حيث يوازن السكان المحليون بين الحوافز الاقتصادية الأميركية والروابط الاجتماعية الدنماركية.

وأشار خبراء بمركز أتلانتك الأميركي إلى أن خطوة تعيين مبعوث أميركي إلى غرينلاند تمثل «أسلوب ترمب التقليدي الذي يمزج بين الانتهازية الاقتصادية والبصيرة الاستراتيجية»، حيث يتعمد رفع السقف أولاً ثم التفاوض للتوصل إلى تفاهمات واتفاقات.

ويقول خبراء المركز إن ترمب قد يستخدم هذه الخطوة ورقة ضغط في مفاوضات أوسع مع الدنمارك، ربما مقابل ضمانات أمنية مقابل الوصول إلى الموارد.

والأمر يتوقف الآن على ردود الفعل الدنماركية.


مقالات ذات صلة

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

الولايات المتحدة​ طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب مُلزَم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

ويتكوف وكوشنر سيشاركان بمحادثات حول أوكرانيا في أوسلو

أعلنت النرويج أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقادة النرويج وفنلندا.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

استخدم الرئيس الأميركي الاضطرابات العنيفة التي تشهدها فرنسا بوصفها حجة ضد الديمقراطيين في معركة للدفاع عن مقعد في مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية كانساس.

«الشرق الأوسط» (كانساس (الولايات المتحدة))
أوروبا ناخبون في ألبرتا مؤيدون للوحدة يترقبون نتائج التصويت (رويترز)

ناخبو ألبرتا يرفضون خطة تمهّد للانفصال عن كندا

رفضت مقاطعة ألبرتا الكندية بأغلبية كبيرة خطة لإجراء استفتاء ملزم حول الاستقلال حظيت بدعم من حلفاء للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (إدمونتون (كندا))
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب يتهم أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي

اتهم الرئيس الأميركي أوكرانيا بعدم تقديم أي شيء مقابل الدعم الأميركي، وقال لصحافيين في واشنطن: «لقد قدمنا الكثير لأوكرانيا، لكنها لم تقدم لنا شيئاً. تذكروا ذلك»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

TT

طبيب ترمب الشخصي مُلزَم بالبقاء على بُعد 3 دقائق منه

كشف تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، عن أن الطبيب الشخصي للرئيس الأميركي دونالد ترمب ملزم بأن يكون على مسافة تتيح له الوصول إلى الرئيس خلال ثلاث دقائق على الأكثر، في جميع الأوقات، ضمن إجراءات الرعاية الطبية المستمرة للرئيس، في ظل الاهتمام المتزايد بحالته الصحية بصفته أكبر رئيس منتخب سناً في تاريخ الولايات المتحدة.

ويشرف الدكتور شون باربابيلا، وهو طبيب عسكري خدم في أفغانستان قبل توليه منصبه في البيت الأبيض، على متابعة الحالة الصحية لترمب، البالغ 80 عاماً، وإجراء فحوصه الطبية وإعداد التقارير الرسمية بشأن وضعه الصحي.

وذكر مصدر مطلع على روتين عمل باربابيلا في البيت الأبيض لـ«وول ستريت جورنال» أن المساعدين كانوا يغادرون الغرفة عادةً أثناء المشاورات بين الطبيب وترمب، واصفاً أسلوب الطبيب في التعامل مع الرئيس بأنه «هادئ ومباشر».

وعلى الرغم من أن وجود رعاية طبية على مدار الساعة يُعد إجراءً روتينياً عادياً، فإن ما يلفت الانتباه في حالة ترمب هو حقيقة أن التقارير الطبية الصادرة عن باربابيلا دائماً ما تشيد بالحالة الصحية للرئيس.

ففي تقرير صدر في مايو (أيار) 2026، أشار الطبيب إلى أن تحليل تخطيط القلب الكهربائي باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي قدّر عمر ترمب القلبي بنحو 14 عاماً أقل من عمره الفعلي، عادَّاً ذلك مؤشراً على حيوية القلب والأوعية الدموية.

ورغم توصية باربابيلا ترمب بخفض وزنه، وتعديل نظامه الغذائي، وزيادة نشاطه البدني، وتقليل جرعة الأسبرين التي يتناولها، فقد خلص تقريره إلى أن الرئيس يتمتع بحالة صحية ممتازة.

وقال باربابيلا: «لا يزال الرئيس ترمب يتمتع بصحة ممتازة، مع أداء قوي للقلب والرئتين والجهاز العصبي والوظائف البدنية العامة».

وأضاف: «يُسهم جدوله اليومي المزدحم، الذي يتضمن اجتماعات رفيعة المستوى، وفعاليات عامة، ونشاطاً بدنياً منتظماً، في تعزيز صحته العامة بشكل مستمر. كما أن أداءه الذهني والبدني في حالة ممتازة. وهو يتمتع بكامل اللياقة لأداء جميع مهامه بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة ورئيس الدولة».

وتعيد هذه التصريحات إلى الأذهان تقارير صحية سابقة أشادت بقدرات ترمب البدنية. ففي عام 2015، أصدر طبيبه الشخصي آنذاك، هارولد بورنشتاين، بياناً وصف فيه القوة البدنية والقدرة على التحمل لدى ترمب بأنهما «استثنائيتان»، مؤكداً أنه سيكون «أكثر الأشخاص الذين انتُخبوا لرئاسة الولايات المتحدة تمتعاً بالصحة على الإطلاق».

لكن بورنشتاين عاد وأقرّ في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» عام 2018 بأن ترمب أملى عليه نص البيان بالكامل. وتوفي بورنشتاين عام 2021.

ولا تقتصر التساؤلات على مضمون التقارير الطبية، بل تمتد إلى مدى التزام الرئيس بتوصيات أطبائه. ففي تجمع جماهيري بولاية أوهايو الأسبوع الماضي، تحدث ترمب صراحة عن رفضه تقليل جرعة الأسبرين اليومية التي يتناولها، رغم اعتراض أطبائه على ذلك.

وقال ترمب لأنصاره: «أتناول حبة أسبرين يومياً. لا أعرف إن كانت مفيدة، لكنني أحتاج إليها نفسياً. قالوا لي: سيدي، لست في حاجة إلى ذلك!».

وأضاف: «قلت لهم: أسدوا إليّ معروفاً، لقد كنت بخير طوال 35 عاماً. اتركوني وشأني».


ويتكوف وكوشنر سيشاركان بمحادثات حول أوكرانيا في أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
TT

ويتكوف وكوشنر سيشاركان بمحادثات حول أوكرانيا في أوسلو

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في سبتمبر الماضي (رويترز)

أعلنت الحكومة النرويجية أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف سيتوجه إلى أوسلو، الثلاثاء، للمشاركة في محادثات مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وقيادتي النرويج وفنلندا، في حين سيشارك جاريد كوشنر في الاجتماع عن بُعد.

وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستور، في بيان: «طلبت أوكرانيا من المبعوثَين الأميركيين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر الانضمام إلى الاجتماعات. ويسرني مشاركتهما. وقد بُذلت جهود دبلوماسية سابقة في دول عدة، ويسر النرويج وفنلندا مواصلة هذا العمل. والهدف هو توجيه الجهود الدبلوماسية نحو مسار أكثر بناءً»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلال زيارته إلى أوسلو سيلتقي زيلينسكي أيضاً ملك النروج وسيزور البرلمان.

وأفاد موق «أكسيوس» في وقت سابق بأن ويتكوف يتوجه إلى أوروبا هذا الأسبوع للقاء مسؤولين من أوكرانيا وروسيا. ونقل الموقع عن مسؤول أميركي لم يكشف عن هويته، أن «المحادثات ستجمع بين أوكرانيا وحلفاء أوروبيين والولايات المتحدة، في مسعى لتطوير مقترح سلام لتقديمه إلى روسيا».

وأضاف المسؤول أنه من المتوقع أن يبدأ ويتكوف زيارته في أوسلو، حيث سيُجري محادثات الثلاثاء مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما سيحضر اللقاء ممثلون عن بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبولندا، إلى جانب مسؤولين من حلف شمال الأطلسي ومسؤولين أوروبيين آخرين.

وتابع المسؤول أن ويتكوف يعتزم بعد ذلك التوجه إلى روسيا، حيث «يأمل في لقاء الرئيس فلاديمير بوتين وطرح أفكار».

ولم يرد البيت الأبيض بشكل فوري على طلب من «وكالة الصحافة الفرنسية» للتعليق أو تأكيد هذه المعلومات.

اتصال بين زيلينسكي وروبيو

إلى ذلك، قال الرئيس ​الأوكراني إنه أجرى محادثة «موضوعية» مع وزير ‌الخارجية الأمريكي ‌ماركو ​روبيو ‌ركزت ⁠على ​ملفات الدفاع ⁠الجوي والاتصالات عبر الأقمار الصناعية.

وذكر زيلينسكي في ⁠منشور على ‌منصة ‌«إكس» ​أن ‌المحادثات شملت منظومات ‌اعتراض الصواريخ الباليستية، والإنذار المبكر من ‌هجمات الصواريخ الباليستية الروسية، والوضع المتعلق ⁠بخدمتي ⁠الأقمار الصناعية ستارلينك وستارشيلد اللتين قال إنهما «تحتاجان إلى إعادتهما لما كانتا عليه».


ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
TT

ترمب: أميركا ستحترق مثل فرنسا إذا فاز الديمقراطيون

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» (أ.ف.ب)

استخدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الاثنين)، الاضطرابات العنيفة التي تشهدها فرنسا بوصفها حجة ضد الديمقراطيين في معركة للدفاع عن مقعد في مجلس الشيوخ لتمثيل ولاية كانساس احتفظ به الجمهوريون منذ فترة طويلة، لكنه معرض للتحول إلى كفة خصومهم السياسيين.

وكان التجمع الذي نظمه ترمب لدعم المرشح الجمهوري الحالي روجر مارشال أحدث محاولاته للتوغل في الولايات المحافظة التي يجد فيها المرشحون الجمهوريون أنفسهم في موقف دفاعي، وسط خيبة أمل الناخبين بسبب حرب إيران وارتفاع الأسعار، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب: «أحبكم يا سكان كانساس، لكنني هنا من أجل رجل يُدعى روجر مارشال».

وفي إضافة جديدة إلى خطابه الانتخابي، أشار ترمب إلى الاحتجاجات الواسعة النطاق في فرنسا باعتبارها سيناريو قد يندلع في الولايات المتحدة ما لم يفز الجمهوريون. ولم يقدم أي دليل على ذلك.

وشهدت فرنسا في الأيام القليلة الماضية موجة من أسوأ الاضطرابات منذ سنوات، إذ تحولت الاحتجاجات الضخمة بسبب تكاليف المعيشة ونقص تمويل الخدمات العامة إلى أعمال شغب ونهب.

ويواجه ترمب نفسه صعوبات في توفير السلع والخدمات بأسعار مقبولة في الولايات المتحدة.

ولجأ ترمب إلى الخطاب المعادي للمهاجرين والمسلمين الذي استخدمه لإشعال حملاته الرئاسية.

وقال: «لن نسمح بحدوث ذلك في هذا البلد. عندما ترون أبراج الكنائس تحترق والنيران تشتعل في فرنسا، تذكروا فقط أن هذا هو ما يريد (الديمقراطيون) المتطرفون فعله بأميركا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع فيما يتحدث المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ روجر مارشال خلال تجمع انتخابي في كانساس (رويترز)

وانتقد المدافعون عن الحقوق ترمب مراراً بسبب خطابه على مر السنين، الذي استهدف فيه المهاجرين والأقليات العرقية وسخر منهم. وتقول جماعات للحقوق المدنية إن مثل هذا الخطاب يجعل المواقف التمييزية تجاه تلك الفئات أمراً عادياً.

وولاية كانساس هي ولاية محافظة في الغرب الأوسط فاز فيها ترمب بفارق 16 نقطة في انتخابات عام 2024، ولم تنتخب أي ديمقراطي لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي منذ 94 عاماً.

ويخوض السيناتور مارشال، الذي يشغل المقعد في مجلس الشيوخ لولاية أولى، منافسة متقاربة مع مرشح الحزب الديمقراطي آدم هاملتون، وهو مؤسس وراعي كنيسة ميثودية كبرى، وترشح معلناً معارضته لبرنامج ترمب للرسوم الجمركية وما يسميه «القيادة المتقلبة» للرئيس.

وقال ترمب عن هاملتون: «إنه يريدكم أن تتوبوا عن كونكم ولدتم بيض البشرة».

وركز مارشال، في كلمته أمام الحشد، الحجج الانتخابية على القضايا الثقافية مثل وقف «الإسلام المتطرف». ووصف هاملتون بأنه «متطرف جداً» بالنسبة إلى كانساس، لأنه يدعم مسيرات فخر المثليين، وهو ما قُوبل بهتافات استهجان صاخبة من الحشد.

ورداً على ذلك، وصف المتحدث باسم حملة هاملتون حملة مارشال بأنها «تغرق».

الرئيس دونالد ترمب يحيي تاي ماسترسون المرشح لمنصب حاكم ولاية كانساس خلال تجمع انتخابي في «هارتلاند كريديت يونيون أرينا» يوم الاثنين في بارك سيتي بولاية كانساس (أ.ب)

وفي مقطع فيديو نُشر الاثنين، رحّب هاملتون بترمب في الولاية وقال إن هناك «مكاناً» لأنصار الرئيس في حملته الانتخابية. وأضاف هاملتون أنه سيعمل مع ترمب عندما يكون ذلك منطقياً، وسيدافع عن سكان كانساس عندما تضر سياسات واشنطن بالمزارعين والمستشفيات في الريف.

وأظهر أحدث استطلاع أجرته «رويترز/إبسوس»، ونُشر الاثنين، أن 31 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب في منصبه، وهو أدنى مستوى قياسي للرئيس.

ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب أربعة مقاعد صافية في كل من مجلس النواب ومجلس الشيوخ لنزع الأغلبية الضيقة من الجمهوريين، التي تبلغ 218 مقعداً مقابل 214 مقعداً للديمقراطيين في مجلس النواب، و53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين في مجلس الشيوخ.