عين ترمب على غرينلاند مجدداً واشتعال أزمة دبلوماسية مع الدنمارك

كوبنهاغن تستدعي سفير واشنطن لإبداء الغضب من تعيين مبعوث لمنطقة الحكم الذاتي

حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث في البيت الأبيض بينما الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع في الخلفية يوم 24 مارس 2025 (إ.ب.أ)
حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث في البيت الأبيض بينما الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع في الخلفية يوم 24 مارس 2025 (إ.ب.أ)
TT

عين ترمب على غرينلاند مجدداً واشتعال أزمة دبلوماسية مع الدنمارك

حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث في البيت الأبيض بينما الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع في الخلفية يوم 24 مارس 2025 (إ.ب.أ)
حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث في البيت الأبيض بينما الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع في الخلفية يوم 24 مارس 2025 (إ.ب.أ)

أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب عاصفة دبلوماسية جديدة مع الدنمارك بإعلانه تعيين حاكم ولاية لويزيانا، جيف لاندري، مبعوثاً خاصاً إلى غرينلاند، في خطوة أعادت التذكير بمحاولاته السابقة لـ«شراء» هذه المنطقة التي تتمتع بالحكم الذاتي.

وأعلنت الدنمارك، الاثنين، أنها ستستدعي السفير الأميركي في كوبنهاغن. وقال وزير خارجيتها لارس لوكه راسموسن لقناة «تي في 2» المحلية: «لقد أغضبني التعيين والبيان، وأعتبر أن هذا الأمر غير مقبول».

وأضاف أن الوزارة ستستدعي السفير خلال الأيام المقبلة «للحصول على توضيح بهذا الشأن»، مشيراً إلى أن تعيين موفد خاص «يؤكد الاهتمام الأميركي المستمر بغرينلاند... لكننا نصر على أن يحترم الجميع، بما في ذلك الولايات المتحدة، سلامة أراضي مملكة الدنمارك».

وندد مسؤولون دنماركيون بهذه الخطوة ووصفوها بأنها «غير مقبولة» وتحدٍّ مباشر لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، الذي تنتمي إليه الدولتان.

وكان ترمب قد نشر تدوينة، مساء الأحد، على منصته «تروث سوشيال» قال فيها: «يسرّني أن أعلن أنني أعيّن حاكم لويزيانا الكبير، جيف لاندري، موفداً خاصاً للولايات المتحدة إلى غرينلاند». وأضاف: «جيف يدرك مدى أهمية غرينلاند لأمننا القومي، وسيدافع بقوة عن مصالح بلادنا من أجل سلامة وأمن وبقاء حلفائنا، بل والعالم أجمع. تهانيَّ جيف!».

شراء غرينلاند

كان ترمب قد أثار الجدل بعد انتخابه لولاية ثانية، عندما أبدى رغبته في شراء غرينلاند، وتحدث عن اهتمام واشنطن الاستراتيجي بهذه المنطقة القطبية الشاسعة الغنية بالمعادن، معتبراً إياها ذات «أهمية محورية للأمن القومي الأميركي». وردّت غرينلاند، التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة، بأنّها ليست للبيع وأنها وحدها التي تقرر مصيرها.

لقطة جوية لشرق غرينلاند يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

وأثارت تصريحات ترمب في ذلك الوقت ردود فعل غاضبة من الدنمارك، الدولة السيادية المشرفة على غرينلاند.

وهذه الخطوة لا تعيد إحياء النزاع الكامن بين واشنطن وكوبنهاغن فحسب، بل وتسلط الضوء أيضاً على التوترات المستمرة بين الولايات المتحدة والجانب الأوروبي الذي يستشعر فجوة سياسية وأمنية تتسع بين شطري الأطلسي. وتواجه العلاقات الأوروبية الأميركية بالفعل ضغوطاً بسبب الرسوم الجمركية ومتطلبات الإنفاق الدفاعي.

ويقول محللون إن استدعاء كوبنهاغن السفير الأميركي يمثل احتجاجاً دبلوماسياً رسمياً، قد يتصاعد إلى تدخل أوسع من جانب الاتحاد الأوروبي إذا لم يُحلّ، وسط ترقب حذر من جانب الحلفاء الأوروبيين لأجندة «أميركا أولاً» التي اتخذها ترمب شعاراً لفترته.

ويرى خبراء سياسيون أن تعيين ترمب لصديقه لاندري، وهو حليف جمهوري قوي، إشارة جريئة على «نيات الولايات المتحدة وأطماع ترمب» في المعادن الأرضية غير المستغلة في الجزيرة، وموقعها الاستراتيجي عند ملتقى المحيط الأطلسي الشمالي والمحيط المتجمّد الشمالي، وسط ذوبان القمم الجليدية الذي يفتح طرقاً ملاحية جديدة.

صفقات واستثمارات

من جانبه، سارع لاندري إلى تأكيد توجهات ترمب، مشيراً في عدة تصريحات إلى أن الولايات المتحدة ستسعى لإبرام شراكات مبتكرة مع غرينلاند، وضخ استثمارات محتملة في البنية التحتية، وعقد صفقات لاستخراج الموارد المعدنية.

وفي منشور على منصة «إكس»، شكر لاندري الرئيس الأميركي، وقال: «إنّه لشرف لي أن أخدمكم تطوّعاً لجعل غرينلاند جزءاً من الولايات المتحدة».

حاكم ولاية لويزيانا جيف لاندري يتحدث إلى الصحافيين في لويزيانا يوم 3 سبتمبر 2025 (أ.ب)

وكان لاندري قد رحب في بداية السنة برغبة ترمب في ضم غرينلاند، وقال عبر منصة «إكس» في العاشر من يناير (كانون الثاني) الماضي: «الرئيس ترمب محق تماماً»؛ مضيفاً: «يجب أن نضمن انضمام غرينلاند للولايات المتحدة. سيكون ذلك رائعاً لهم، ورائعاً لنا! فلنفعلها!».

ووفقاً لاستطلاع نشرته صحيفة «سيرميتسياك» في غرينلاند في يناير، عبَّر 85 في المائة من سكان الجزيرة عن معارضتهم للانضمام للولايات المتحدة في المستقبل، بينما أيّد 6 في المائة فقط هذه الخطوة.

أسباب الاهتمام

ولطالما كانت غرينلاند محل اهتمام ترمب. ففي عام 2019، خلال ولايته الأولى، طرح فكرة شراء الإقليم بالكامل، واصفاً الأمر بأنه «صفقة عقارية ضخمة» ضرورية للدفاع الأميركي؛ لكن الدنمارك رفضت الفكرة ووصفتها بـ«العبثية»، مما أدى إلى إلغاء زيارات رسمية وتوتر العلاقات.

وفي ولايته الثانية، صعّد ترمب من مواقفه مرة أخرى، متجاوزاً القنوات الدبلوماسية التقليدية باستحداث منصب مبعوث خاص، وهو أمر غير مسبوق لكيان غير ذي سيادة مثل غرينلاند التي تُدير شؤونها الداخلية باستقلالية، لكنها تُحيل السياسة الخارجية إلى كوبنهاغن.

ويرى المحللون أن هذا تصعيد مُخطط له، حيث يستغل ترمب الأهمية المتزايدة لغرينلاند في التنافس القطبي مع الصين وروسيا، ولدى الولايات المتحدة بالفعل قاعدة عسكرية في ثول، وهي قاعدة تابعة لقوات الفضاء الأميركية وتقع على الساحل الشمالي الغربي لغرينلاند بموجب اتفاقية دفاع بين الولايات المتحدة والدنمارك، ويتمركز بها 150 جندياً أميركياً.

واقعية برغماتية ومخاطر

يبدو أن تجدد الإصرار الأميركي فيما يتعلق بغرينلاند ينُم عن استراتيجية ترمب المتجذرة في الواقعية السياسية البرغماتية؛ فوجود رواسب العناصر الأرضية النادرة في المنطقة، وهي ضرورية للسيارات الكهربائية وتكنولوجيا الدفاع، قد يقلل من اعتماد الولايات المتحدة على الصين التي تهيمن على هذه السوق.

كما كشف تغير المناخ عن موارد وطرق جديدة في القطب الشمالي، مما جعل المنطقة محوراً أساسياً في تنافس القوى العظمى. وبتعيين مبعوث، يُشير ترمب إلى موقف استباقي قد يمهد الطريق لاتفاقيات ثنائية تتجاوز الدنمارك، مثل توسيع نطاق القواعد الأميركية أو حقوق التعدين.

أفراد من القوات المسلحة الدنماركية خلال تدريب عسكري مشترك مع السويد والنرويج وألمانيا وفرنسا في غرينلاند يوم 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

ومع ذلك، فإن المخاطر واضحة، إذ يرى المحللون أن هذه الأحادية الأميركية تُنَفِّر الحلفاء الأوروبيين في وقتٍ تُعد فيه وحدة حلف الناتو أمراً بالغ الأهمية وسط الحرب الروسية - الأوكرانية. وقد ترد الدنمارك، وهي لاعب رئيسي في القطب الشمالي، بتقييد وصول الولايات المتحدة إلى قاعدة ثول الجوية، أو بحشد دعم الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على الشركات الأميركية التي تتطلع إلى مشاريع في غرينلاند. ولا يمكن إغفال احتمالات تدخل الصين على الخط، التي لديها مصالحها الخاصة في مجال التعدين بالمنطقة.

علاوة على ذلك، فإن سعي غرينلاند نحو مزيد من الحكم الذاتي - المدعوم بعائدات الموارد - قد يُعقّد الأمور، حيث يوازن السكان المحليون بين الحوافز الاقتصادية الأميركية والروابط الاجتماعية الدنماركية.

وأشار خبراء بمركز أتلانتك الأميركي إلى أن خطوة تعيين مبعوث أميركي إلى غرينلاند تمثل «أسلوب ترمب التقليدي الذي يمزج بين الانتهازية الاقتصادية والبصيرة الاستراتيجية»، حيث يتعمد رفع السقف أولاً ثم التفاوض للتوصل إلى تفاهمات واتفاقات.

ويقول خبراء المركز إن ترمب قد يستخدم هذه الخطوة ورقة ضغط في مفاوضات أوسع مع الدنمارك، ربما مقابل ضمانات أمنية مقابل الوصول إلى الموارد.

والأمر يتوقف الآن على ردود الفعل الدنماركية.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

طلبت إسرائيل من البيت الأبيض تقديم توضيحات بشأن منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال فيه إن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون «طعاماً رديئاً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

حتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة) أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد دونالد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».


صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
TT

صور «وجبات هزيلة» لبحارة أميركيين تثير جدلاً… و«البحرية» ترد

وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)
وجبة متواضعة تم تصويرها على متن يو إس إس طرابلس (صحيفة «يو إس إيه توداي»)

نفت البحرية الأميركية تقريراً يفيد بنقص الغذاء على متن سفن حربية متواجدة في الشرق الأوسط، وأن البحارة يتناولون ما وصفه البعض على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«طعام رديء».

وجاء في بيان صادر عن مكتب رئيس العمليات البحرية، بقيادة الأدميرال داريل كودل: «التقارير الأخيرة التي تزعم نقص الغذاء، وسوء جودته على متن سفننا المنتشرة لا أساس لها من الصحة».

وأضاف البيان: «تتوفر على متن كل من حاملتي الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» و«يو إس إس طرابلس» كميات كافية من الطعام لتقديم خيارات صحية لطواقمهما. إن صحة وسلامة بحارتنا ومشاة البحرية من أولوياتي القصوى، ويستمر كل فرد من أفراد الطاقم في تلقي وجبات كاملة، ومتوازنة غذائياً».

ويأتي هذا النفي عقب تقرير نشرته صحيفة «يو إس إيه توداي»، تضمن صوراً صادمة لصواني غداء شبه فارغة، ويُزعم أنها كانت تُقدم على متن السفينتين الحربيتين.

وقدم إحدى الصور والد أحد جنود البحرية المجهولين على متن سفينة طرابلس، وأظهرت صينيتين لا تحتويان إلا على كمية صغيرة من اللحم المفروم، وقطعة واحدة من خبز التورتيلا.

أظهرت صورة أخرى نشرتها عائلة جندي مجهول الهوية وجبة عشاء قُدّمت على متن حاملة الطائرات لينكولن في منتصف أبريل (نيسان)، وتألفت من «حفنة صغيرة من الجزر المسلوق، وقطعة لحم جافة، وقطعة رمادية من اللحم المصنّع».

بحار من البحرية الأميركية يستعد للإشارة لإطلاق طائرة على سطح حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن لدعم عملية «الغضب الملحمي» التي تستهدف إيران في موقع لم يُكشف عنه في 22 مارس 2026 (البحرية الأميركية - رويترز)

ولم يتطرق بيان البحرية الأميركية بشكل مباشر إلى الصور الواردة في تقرير صحيفة «يو إس إيه توداي».

وقالت كارين إرسكين-فالنتاين، وهي قسيسة من ولاية فرجينيا الغربية، لوسائل الإعلام ما سمعته من عائلة الجندي على متن حاملة الطائرات: «الطعام بلا طعم، والكمية غير كافية على الإطلاق، وهم يشعرون بالجوع طوال الوقت»، حسبما نقلت صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

ووصف أحد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي «القطعة الرمادية» من اللحم المجهول في إحدى الصور بأنها تُشبه «نعل حذاء». وقال آخرون إن الوجبات المزعومة بدت كأنها «طعام لا يُقدّم للكلاب» و«حصص إعاشة للمجاعة».

وكتب وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث على موقع «إكس»: «البحرية على حق. المزيد من الأخبار الكاذبة من الصحافة المغرضة». وأضاف هيغسيث: «أكد فريقي إحصائيات الإمدادات اللوجستية لحاملتي لينكولن، وطرابلس. تحمل كلتاهما ما يكفي من المؤن الغذائية (من الفئة الأولى) لأكثر من 30 يوماً. وتراقب القيادة المركزية للبحرية هذا الأمر يومياً لكل سفينة. بحارتنا يستحقون الأفضل، ويحصلون عليه بالفعل».

كما ذكرت صحيفة «يو إس إيه توداي» أن طرود الإغاثة لم تصل إلى القوات في الشرق الأوسط بسبب تعليق غير محدد المدة لتوصيل الطرود إلى المناطق العسكرية في المنطقة.

وقال كودل: «فيما يتعلق بالبريد والطرود الشخصية، فقد رُفع الحظر المؤقت على إرسال البريد إلى منطقة العمليات بسبب العمليات القتالية». شبكتنا اللوجيستية تتمتع بقدرة عالية على التكيف، ونحن ملتزمون بدعم جنودنا المقاتلين أثناء تنفيذهم لعملية «إبيك فيوري» (الغضب الملحمي).

وتتواجد حاملة الطائرات طرابلس في البحر منذ أكثر من شهر، بعد مغادرتها ميناءها الرئيس في اليابان للانضمام إلى الحرب مع إيران. ويتولى البحارة والمشاة البحرية البالغ عددهم 3500 على متن «طرابلس» وسفينتيها الحربيتين المرافقتين لها مهمة فرض الحصار الأميركي على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية، وفقاً للقيادة المركزية الأميركية.