واشنطن تصادر «ناقلة فنزويلية» مرتبطة بتمويل «الحرس» و«حزب الله»

أخطر تصعيد من إدارة ترمب ضد مادورو وسط حشد عسكري ضخم في الكاريبي

لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لتنفيذ أمر مصادرة ناقلة نفط خام تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لتنفيذ أمر مصادرة ناقلة نفط خام تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تصادر «ناقلة فنزويلية» مرتبطة بتمويل «الحرس» و«حزب الله»

لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لتنفيذ أمر مصادرة ناقلة نفط خام تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لتنفيذ أمر مصادرة ناقلة نفط خام تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)

في أخطر تصعيد منذ بدء الضغوط الأميركية على الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاستيلاء على ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا، التي وصفت العملية بأنها «قرصنة دولية». وربطت تقاريرُ بين حمولة الناقلة وتمويل «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني.

وكان الرئيس الأميركي يتحدث خلال مناسبة في البيت الأبيض، الأربعاء، عندما أشار إلى عملية الاستيلاء على ناقلة النفط، واصفاً إياها بأنها «كبيرة للغاية»، من دون تقديم تفاصيل بشأن الجهة مالكة الناقلة، مضيفاً أن «هناك أموراً أخرى تجري». وعندما سئل عن النفط الذي كانت تحمله السفينة، أجاب ترمب: «حسناً؛ سنحتفظ به، على ما أعتقد»، مضيفاً أنه «جرى الاستيلاء عليها لسبب وجيه للغاية». كما جدّد ترمب تهديده الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، وقال إن «دوره سيأتي بعد مادورو».

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن الناقلة كانت تحمل نفطاً فنزويلياً، مؤكدين عدم حدوث مقاومة من الطاقم وعدم وقوع إصابات. وأفاد أحدهم بأن الناقلة كانت تنقل النفط إلى كوبا.

«قرصنة دولية»

بعد ساعات من تأكيد ترمب عملية الاستيلاء، صرّح وزير الخارجية الفنزويلي، إيفان غيل، في بيان على «إنستغرام»، بأن كاراكاس «تدين بشدة وترفض ما تُعدّ سرقةً سافرة وعملاً من أعمال القرصنة الدولية». وأضاف: «انكشفت أخيراً الأسباب الحقيقية وراء العدوان المتواصل على فنزويلا. إنها ليست الهجرة، وليس تهريب المخدرات، وليست الديمقراطية... لطالما كان الأمر يتعلق بمواردنا الطبيعية». وقال إن هدف ترمب «لطالما كان الاستيلاء على النفط الفنزويلي دون أي مقابل».

وتُمثّل عملية الاستيلاء أحدث خطوة في المسار التصاعدي الذي يسلكه الرئيس ترمب للضغط على مادورو، المتهم أميركياً بإدارة عصابة «إرهابية» تُهرب المخدرات إلى الولايات المتحدة، علماً بأن كثيراً من المسؤولين الحاليين والسابقين في واشنطن العاصمة يعتقدون أن الحملة تهدف في نهاية المطاف إلى تغيير النظام في كاراكاس.

ومنذ 2 سبتمبر (أيلول) الماضي، شنت الولايات المتحدة أكثر من 22 غارة معلنة ضد قوارب في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ؛ ما أدّى إلى مقتل 87 شخصاً. وتُصرّ إدارة ترمب على أن هذه القوارب تُهرّب المخدرات.

ونشرت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، ليل الأربعاء، مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر قوات أميركية مسلحة تهبط بالحبال من طائرة هليكوبتر على سطح ناقلة نفط، موضحة أن العملية ضمت «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، ووزارة الأمن الداخلي، وخفر السواحل، بدعم من «وزارة الحرب (البنتاغون)». وأضافت أن الناقلة كانت تُستخدم لنقل «نفط خاضع للعقوبات» من فنزويلا وإيران.

عقوبات مرتبطة بإيران

وتوقع مسؤولون أميركيون وقوع عمليات مصادرة إضافية في الأسابيع المقبلة، في إطار جهود إدارة ترمب لإضعاف حكومة مادورو عبر تقويض سوق النفط الفنزويلية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلانه في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة صادرت ناقلة نفط قرب فنزويلا (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي تأكيده أن الناقلة المصادرَة تحمل اسم «سكيبر»، وأنها كانت تحمل نفطاً من «شركة النفط الحكومية الفنزويلية». وأضاف أن «الناقلة سبق أن تورطت في تهريب النفط الإيراني، وهو سوق سوداء عالمية تحقق فيها وزارة العدل منذ سنوات».

وذكرت تقارير أن السفينة كانت تبحر تحت علم دولة غويانا دون أن تكون مسجلة فيها، وأن وجهتها النهائية كانت آسيا، كما أنها كانت تُبحر تحت اسمَيْ «أديسا» و«تويو». وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عام 2022 عقوبات على السفينة. وصرح مسؤولون أميركيون بأنها جزء من «شبكة دولية لتهريب النفط تسهل تجارة النفط وتدر عائدات» لدعم «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه، وفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية والصور الفوتوغرافية، «يُحتمل أن الناقلة كانت تُحاول إخفاء موقعها ببث بيانات موقع مزيفة قبل المصادرَة».

وصرّح المدعون بأن إيران تستخدم عائدات مبيعات النفط لتمويل جيشها و«الحرس الثوري»، الذي تُصنّفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية. ولم تُفصح الإدارة الأميركية عن تفاصيل كثيرة بشأن العملية، بما في ذلك مصير الطاقم ومصير السفينة. ولم يتضح ما إذا كان أمر المصادرَة يخص السفينة، أم النفط، أم كليهما.

النفط الفنزويلي

ورغم الاعتقاد بأن فنزويلا تمتلك احتياطات نفطية هائلة غير مستغلة، فإن إنتاجها النفطي أقل بكثير مما كان عليه في بداية القرن؛ بسبب سوء الإدارة، والعقوبات الأميركية، والفساد في «شركة النفط الفنزويلية» الذي أدى إلى تراجع الإنتاج. ولطالما كانت الولايات المتحدة أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، إلا إن التوترات السياسية أدت إلى تآكل هذه العلاقات.

وتستورد الصين حالياً نحو 80 في المائة من إجمالي صادرات النفط الفنزويلية. وتتجه كميات أقل إلى الولايات المتحدة، وغالباً لمصافي التكرير على ساحل الخليج، وإلى كوبا، حيث اعتمد القادة الشيوعيون في «الدولة الجزيرة» لفترة طويلة على هذه الشحنات لتوفير مظهر من مظاهر الاستقرار الاقتصادي.

وفي الأشهر الأخيرة، أمر الرئيس ترمب بتعزيز كبير للقوات الأميركية في المنطقة، حيث بلغ عدد الجنود أكثر من 15 ألف جندي، بالإضافة إلى 12 سفينة حربية في منطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد». وأَذِن أيضاً بعمليات سرية ضد فنزويلا، محذراً بأن الولايات المتحدة قد توسع «قريباً جداً» نطاق هجماتها من القوارب قبالة السواحل الفنزويلية لتشمل أهدافاً داخل البلاد. ووضعت إدارة ترمب مجموعة من الخيارات للعمل العسكري في البلاد، بما في ذلك استهداف مادورو والسيطرة على حقول النفط.

الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا كورينا ماتشادو خلال مؤتمر صحافي في أوسلو (أ.ف.ب)

وجاءت عملية المصادرة في اليوم نفسه الذي مُنحت فيه جائزة «نوبل للسلام» رسمياً للمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي لم تكن حاضرة في حفل التكريم الذي أقيم في أوسلو الأربعاء، حيث تسلمت ابنتها الجائزة نيابة عنها. وأفادت «لجنة جائزة نوبل للسلام» لاحقاً بأن ماتشادو غادرت فنزويلا باتجاه أوسلو.

وكانت ماتشادو تختبئ في فنزويلا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وتمنعها الحكومة من مغادرة البلاد. وقد أهدت الجائزةَ جزئياً إلى ترمب؛ «لدعمه الحاسم قضيتنا».

دعم روسي

في غضون ذلك، قال الكرملين إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، الخميس، وأكد له دعم موسكو نهج حكومته في مواجهة الضغوط الخارجية المتصاعدة. وأوضح الكرملين، في بيان، أن بوتين ومادورو ناقشا رغبتهما في السعي إلى إبرام اتفاقية للشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ مشروعات مشتركة متعددة تشمل الطاقة.


مقالات ذات صلة

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الولايات المتحدة​  الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب (أ.ب)

ترمب: إيران ستقدم عرضا يهدف إلى تلبية المطالب الأميركية

قال الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ​ترمب، ‌لوكالة «رويترز»، اليوم ​الجمعة، إن إيران تعتزم تقديم عرض ‌يهدف ‌إلى ​تلبية ‌المطالب ‌الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة من مقر وزارة العدل الأميركية في واشنطن 24 يناير 2023 (رويترز)

وزارة العدل الأميركية: يجب استخدام طرق إعدام مثل الرمي بالرصاص والصعق الكهربائي

قالت وزارة ‌العدل الأميركية إن على الحكومة الأميركية إضافة الإعدام رمياً بالرصاص وصعقاً بالكهرباء وباستنشاق الغاز لطرق إعدام ​المدانين بارتكاب أخطر الجرائم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.


وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».


تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
TT

تقرير: واشنطن قد تسحب الجنسية من مئات الأميركيين المولودين في الخارج

شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)
شعار وزارة ​العدل الأميركية (أ.ب)

ذكرت شبكة «‌إن بي سي نيوز»، ‌اليوم ​الجمعة، ‌أن وزارة ​العدل الأميركية تستهدف ما لا ‌يقل ‌عن 300 ​أميركي ‌مولودين في ‌الخارج، ‌وقد تسحب منهم الجنسية الأميركية، وفقاً لوكالة «رويترز».