واشنطن تصادر «ناقلة فنزويلية» مرتبطة بتمويل «الحرس» و«حزب الله»

أخطر تصعيد من إدارة ترمب ضد مادورو وسط حشد عسكري ضخم في الكاريبي

لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لتنفيذ أمر مصادرة ناقلة نفط خام تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لتنفيذ أمر مصادرة ناقلة نفط خام تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)
TT

واشنطن تصادر «ناقلة فنزويلية» مرتبطة بتمويل «الحرس» و«حزب الله»

لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لتنفيذ أمر مصادرة ناقلة نفط خام تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)
لقطة من فيديو نشرته وزيرة العدل الأميركية بام بوندي لتنفيذ أمر مصادرة ناقلة نفط خام تُستخدم لنقل النفط الخاضع للعقوبات من فنزويلا وإيران قبالة سواحل فنزويلا (أ.ف.ب)

في أخطر تصعيد منذ بدء الضغوط الأميركية على الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الاستيلاء على ناقلة نفط قبالة سواحل فنزويلا، التي وصفت العملية بأنها «قرصنة دولية». وربطت تقاريرُ بين حمولة الناقلة وتمويل «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني.

وكان الرئيس الأميركي يتحدث خلال مناسبة في البيت الأبيض، الأربعاء، عندما أشار إلى عملية الاستيلاء على ناقلة النفط، واصفاً إياها بأنها «كبيرة للغاية»، من دون تقديم تفاصيل بشأن الجهة مالكة الناقلة، مضيفاً أن «هناك أموراً أخرى تجري». وعندما سئل عن النفط الذي كانت تحمله السفينة، أجاب ترمب: «حسناً؛ سنحتفظ به، على ما أعتقد»، مضيفاً أنه «جرى الاستيلاء عليها لسبب وجيه للغاية». كما جدّد ترمب تهديده الرئيس الكولومبي غوستافو بيترو، وقال إن «دوره سيأتي بعد مادورو».

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن الناقلة كانت تحمل نفطاً فنزويلياً، مؤكدين عدم حدوث مقاومة من الطاقم وعدم وقوع إصابات. وأفاد أحدهم بأن الناقلة كانت تنقل النفط إلى كوبا.

«قرصنة دولية»

بعد ساعات من تأكيد ترمب عملية الاستيلاء، صرّح وزير الخارجية الفنزويلي، إيفان غيل، في بيان على «إنستغرام»، بأن كاراكاس «تدين بشدة وترفض ما تُعدّ سرقةً سافرة وعملاً من أعمال القرصنة الدولية». وأضاف: «انكشفت أخيراً الأسباب الحقيقية وراء العدوان المتواصل على فنزويلا. إنها ليست الهجرة، وليس تهريب المخدرات، وليست الديمقراطية... لطالما كان الأمر يتعلق بمواردنا الطبيعية». وقال إن هدف ترمب «لطالما كان الاستيلاء على النفط الفنزويلي دون أي مقابل».

وتُمثّل عملية الاستيلاء أحدث خطوة في المسار التصاعدي الذي يسلكه الرئيس ترمب للضغط على مادورو، المتهم أميركياً بإدارة عصابة «إرهابية» تُهرب المخدرات إلى الولايات المتحدة، علماً بأن كثيراً من المسؤولين الحاليين والسابقين في واشنطن العاصمة يعتقدون أن الحملة تهدف في نهاية المطاف إلى تغيير النظام في كاراكاس.

ومنذ 2 سبتمبر (أيلول) الماضي، شنت الولايات المتحدة أكثر من 22 غارة معلنة ضد قوارب في جنوب البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ؛ ما أدّى إلى مقتل 87 شخصاً. وتُصرّ إدارة ترمب على أن هذه القوارب تُهرّب المخدرات.

ونشرت وزيرة العدل الأميركية، بام بوندي، ليل الأربعاء، مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يُظهر قوات أميركية مسلحة تهبط بالحبال من طائرة هليكوبتر على سطح ناقلة نفط، موضحة أن العملية ضمت «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، ووزارة الأمن الداخلي، وخفر السواحل، بدعم من «وزارة الحرب (البنتاغون)». وأضافت أن الناقلة كانت تُستخدم لنقل «نفط خاضع للعقوبات» من فنزويلا وإيران.

عقوبات مرتبطة بإيران

وتوقع مسؤولون أميركيون وقوع عمليات مصادرة إضافية في الأسابيع المقبلة، في إطار جهود إدارة ترمب لإضعاف حكومة مادورو عبر تقويض سوق النفط الفنزويلية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى إعلانه في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة صادرت ناقلة نفط قرب فنزويلا (إ.ب.أ)

ونقلت وكالة «أسوشييتد برس» عن مسؤول أميركي تأكيده أن الناقلة المصادرَة تحمل اسم «سكيبر»، وأنها كانت تحمل نفطاً من «شركة النفط الحكومية الفنزويلية». وأضاف أن «الناقلة سبق أن تورطت في تهريب النفط الإيراني، وهو سوق سوداء عالمية تحقق فيها وزارة العدل منذ سنوات».

وذكرت تقارير أن السفينة كانت تبحر تحت علم دولة غويانا دون أن تكون مسجلة فيها، وأن وجهتها النهائية كانت آسيا، كما أنها كانت تُبحر تحت اسمَيْ «أديسا» و«تويو». وفرضت وزارة الخزانة الأميركية عام 2022 عقوبات على السفينة. وصرح مسؤولون أميركيون بأنها جزء من «شبكة دولية لتهريب النفط تسهل تجارة النفط وتدر عائدات» لدعم «حزب الله» و«الحرس الثوري» الإيراني.

وأوردت صحيفة «نيويورك تايمز» أنه، وفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية والصور الفوتوغرافية، «يُحتمل أن الناقلة كانت تُحاول إخفاء موقعها ببث بيانات موقع مزيفة قبل المصادرَة».

وصرّح المدعون بأن إيران تستخدم عائدات مبيعات النفط لتمويل جيشها و«الحرس الثوري»، الذي تُصنّفه الولايات المتحدة منظمة إرهابية. ولم تُفصح الإدارة الأميركية عن تفاصيل كثيرة بشأن العملية، بما في ذلك مصير الطاقم ومصير السفينة. ولم يتضح ما إذا كان أمر المصادرَة يخص السفينة، أم النفط، أم كليهما.

النفط الفنزويلي

ورغم الاعتقاد بأن فنزويلا تمتلك احتياطات نفطية هائلة غير مستغلة، فإن إنتاجها النفطي أقل بكثير مما كان عليه في بداية القرن؛ بسبب سوء الإدارة، والعقوبات الأميركية، والفساد في «شركة النفط الفنزويلية» الذي أدى إلى تراجع الإنتاج. ولطالما كانت الولايات المتحدة أكبر مستورد للنفط الفنزويلي، إلا إن التوترات السياسية أدت إلى تآكل هذه العلاقات.

وتستورد الصين حالياً نحو 80 في المائة من إجمالي صادرات النفط الفنزويلية. وتتجه كميات أقل إلى الولايات المتحدة، وغالباً لمصافي التكرير على ساحل الخليج، وإلى كوبا، حيث اعتمد القادة الشيوعيون في «الدولة الجزيرة» لفترة طويلة على هذه الشحنات لتوفير مظهر من مظاهر الاستقرار الاقتصادي.

وفي الأشهر الأخيرة، أمر الرئيس ترمب بتعزيز كبير للقوات الأميركية في المنطقة، حيث بلغ عدد الجنود أكثر من 15 ألف جندي، بالإضافة إلى 12 سفينة حربية في منطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد». وأَذِن أيضاً بعمليات سرية ضد فنزويلا، محذراً بأن الولايات المتحدة قد توسع «قريباً جداً» نطاق هجماتها من القوارب قبالة السواحل الفنزويلية لتشمل أهدافاً داخل البلاد. ووضعت إدارة ترمب مجموعة من الخيارات للعمل العسكري في البلاد، بما في ذلك استهداف مادورو والسيطرة على حقول النفط.

الحائزة جائزة «نوبل للسلام» ماريا كورينا ماتشادو خلال مؤتمر صحافي في أوسلو (أ.ف.ب)

وجاءت عملية المصادرة في اليوم نفسه الذي مُنحت فيه جائزة «نوبل للسلام» رسمياً للمعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو، التي لم تكن حاضرة في حفل التكريم الذي أقيم في أوسلو الأربعاء، حيث تسلمت ابنتها الجائزة نيابة عنها. وأفادت «لجنة جائزة نوبل للسلام» لاحقاً بأن ماتشادو غادرت فنزويلا باتجاه أوسلو.

وكانت ماتشادو تختبئ في فنزويلا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، وتمنعها الحكومة من مغادرة البلاد. وقد أهدت الجائزةَ جزئياً إلى ترمب؛ «لدعمه الحاسم قضيتنا».

دعم روسي

في غضون ذلك، قال الكرملين إن الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أجرى اتصالاً هاتفياً بالرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، الخميس، وأكد له دعم موسكو نهج حكومته في مواجهة الضغوط الخارجية المتصاعدة. وأوضح الكرملين، في بيان، أن بوتين ومادورو ناقشا رغبتهما في السعي إلى إبرام اتفاقية للشراكة الاستراتيجية، وتنفيذ مشروعات مشتركة متعددة تشمل الطاقة.


مقالات ذات صلة

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

الولايات المتحدة​ عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

اتجهت الأنظار إلى مجلس النواب الأميركي بعدما وافق مجلس الشيوخ على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك (آيس).

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب ينتظر رداً من إيران على مقترح السلام اليوم

قال مصدر مطلع لـ«رويترز» إنه من المتوقع أن يتوافر، مساء اليوم الجمعة، رد من إيران على مقترح السلام الأميركي الذي يهدف إلى إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع.

مساعد الزياني (ميامي)
الولايات المتحدة​ نماذج مصغرة لبراميل نفط ومضخات نفط فوق نماذج من الدولار الأميركي (رويترز)

توقيع ترمب على الدولار في الذكرى الـ250 لتأسيس أميركا

في سابقة لرئيس في منصبه، سيظهر توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق الدولار الجديدة بدءاً من الصيف احتفاء بالذكرى السنوية الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

خاص «صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
TT

وزارة الأمن الداخلي الأميركية على سكة التمويل… بلا «آيس»

عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)
عملاء من دائرة الهجرة والجمارك (آيس) ينفّذون دوريات بمبنى الركاب بمطار جون إف كيندي الدولي في نيويورك (أ.ف.ب)

بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً تنفيذياً يُلزم وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، وافق مجلس الشيوخ فجر الجمعة على تمويل غالبية عمليات وزارة الأمن الداخلي، مستثنياً دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، التي أثارت نشاطاتها جدالاً واسعاً في الولايات المتحدة.

وعلى أثر موافقة مجلس الشيوخ بالإجماع من دون تصويت، أحيل المشروع إلى مجلس النواب الذي يحظى رئيسه الجمهوري مايك جونسون بأكثرية ضئيلة. ويحتاج إقرار القانون إلى دعم من الحزبين، في ظل معارضة المشرعين من اليمين واليسار.

زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور جون ثون متحدثاً إلى وسائل الإعلام بمبنى الكابيتول - واشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

وقال زعيم الأكثرية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون: «يمكننا على الأقل إعادة فتح جزء كبير من الحكومة، ومن ثم سننطلق من هناك. من الواضح أن أمامنا بعض العمل».

وعرقل الديمقراطيون في مجلس الشيوخ تمويل وزارة الأمن الداخلي بعدما أطلق عملاء فيدراليون النار على مواطنين أميركيين اثنين في مينيابوليس؛ ما أدى إلى مقتلهما.

ومع تزايد الضغوط لحل الجمود المستمر منذ 42 يوماً في شأن تمويل وزارة الأمن الداخلي، ظهرت اللمسات الأخيرة في الساعات الأخيرة قبل أن يتأخر صرف رواتب موظفي إدارة أمن النقل، الجمعة.

من دون «آيس»

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ السيناتور تشاك شومر (أ.ب)

ويُعيد مشروع القانون رواتب موظفي أمن المطارات، وعمال الاستجابة للكوارث، وأفراد خفر السواحل، الذين عملوا من دون أجر منذ منتصف فبراير (شباط) الماضي، حين انتهى التمويل. ولا يتضمن المشروع قيوداً جديدة على العناصر المنفذة لحملة الرئيس ترمب على الهجرة، وهو مطلب رئيسي للديمقراطيين.

وأعلن الرئيس دونالد ترمب أنه سيوقع قراراً بدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل فوراً، مُعللاً ذلك برغبته في وضع حد سريع لـ«الفوضى في المطارات». ولم تتضمن الصفقة أياً من القيود التي طالب بها الديمقراطيون في سعيهم إلى كبح برنامج ترمب للترحيل الجماعي.

وأكد زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر أنه كان يمكن التوصل إلى هذه النتيجة قبل أسابيع، متعهداً أن يواصل حزبه النضال لضمان عدم حصول عملية ترمب «المارقة» للهجرة على «تمويل إضافي من دون إصلاحات جذرية».

وعمل أعضاء مجلس الشيوخ طوال الليل على التوصل إلى اتفاق من شأنه تمويل معظم أقسام الوزارة، ومنها الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ وخفر السواحل وإدارة أمن النقل. ولكن من دون تمويل «آيس». ومع أنه جرى إقرار التمويل للجمارك، لكن لم يجر تمويل حماية الحدود.

لا تفرض الحزمة أي قيود جديدة على إنفاذ قوانين الهجرة، الذي ظل مستمراً إلى حد كبير دون انقطاع بسبب الإغلاق الحكومي. وضخ قانون التخفيضات الضريبية الضخمة الذي وقَّعه ترمب العام الماضي مليارات الدولارات من الأموال الإضافية لوزارة الأمن الداخلي، بما في ذلك 75 مليار دولار لعمليات إدارة الهجرة والجمارك؛ ما يضمن استمرار صرف رواتب ضباط الهجرة على الرغم من انقطاع التمويل.

ولم يتضح ما إذا كان جونسون سيتمكن من تأمين الأصوات الكافية لإقرار القانون، في ظل معارضة مشرعين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وانتقد الجمهوريون المحافظون مقترحات حزبهم، مطالبين بتمويل كامل لعمليات الهجرة. وتعهد الكثير منهم ضمان حصول «آيس» على الموارد اللازمة في حزمة الميزانية القادمة لتنفيذ أجندة ترمب.

وقال السيناتور الجمهوري أريك شميت: «سنمول إدارة الهجرة والجمارك بشكل كامل. هذا هو جوهر هذا الصراع. الحدود تُغلق. والمهمة التالية هي الترحيل».

وكانت المفاوضات المتقطعة انهارت الخميس، ثم أعلن ثون أنه قدم عرضاً «نهائياً» للديمقراطيين. ولكن مع مرور الوقت، توقف العمل. وجادل الديمقراطيون بأن مقترحات الحزب الجمهوري لم تكن كافية لتقييد صلاحيات ضباط إدارة الهجرة والجمارك وحماية الحدود، وغيرهم من الوكالات الفيدرالية المشاركة في حملات التفتيش على المهاجرين، لا سيما بعد مقتل أميركيين اثنين أثناء احتجاجات على هذه الحملات في مينيابوليس، مينيسوتا. وطالبوا بأن يرتدي عملاء «آيس» بطاقات تعريفية، وأن يخلعوا كماماتهم، وأن يمتنعوا عن مداهمة المدارس والكنائس وغيرها من الأماكن الحساسة. كما ضغط الديمقراطيون من أجل إلغاء أوامر التفتيش الإدارية، مُصرّين على موافقة القضاة قبل تفتيش المنازل أو الأماكن الخاصة - وهو أمر أبدى وزير الأمن الداخلي الجديد ماركواين مالين، استعداده للنظر فيه.

قرار ترمب

عابرون قرب مبنى الكونغرس - الكابيتول (رويترز)

وكان ترمب ترك الأمر في معظمه للكونغرس، لكنه حذر من استعداده لاتخاذ إجراءات، مُهدداً بإرسال الحرس الوطني إلى المطارات، بالإضافة إلى نشر عملاء إدارة الهجرة والجمارك الذين يُدققون حالياً في هويات المسافرين.

وكان البيت الأبيض طرح خطوة استثنائية تتمثل في إعلان حالة طوارئ وطنية لدفع رواتب عملاء إدارة أمن النقل، وهو نهج محفوف بالمخاطر السياسية والقانونية. بدلاً من ذلك، سيدفع قرار ترمب رواتب موظفي إدارة أمن النقل باستخدام أموال من قانون الضرائب لعام 2025.

وإذا وافق مجلس النواب على حزمة مجلس الشيوخ ووقَّع عليها ترمب لتصير قانوناً، سيكون الإجراء الذي أعلنه ترمب لدفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل مؤقتاً أو غير ضروري.

تتزايد طوابير الانتظار في المطارات مع معاناة موظفي إدارة أمن النقل من صعوبات. وأدى توقف التمويل إلى تأخيرات في السفر، بل وحتى تحذيرات من إغلاق المطارات، حيث توقف موظفو إدارة أمن النقل الذين لم يتقاضوا رواتبهم عن الحضور إلى العمل.

وتشهد مطارات عدّة معدلات تغيب عن العمل تتجاوز 40 في المائة بين موظفي إدارة أمن النقل، وقد استقال ما يقرب من 500 من أصل 50 ألفاً من ضباط أمن النقل التابعين للوكالة خلال فترة الإغلاق. على الصعيد الوطني، تغيب أكثر من 11 في المائة من موظفي إدارة أمن النقل المدرجين في الجدول عن العمل الأربعاء، وفقاً لوزارة الأمن الداخلي. وهذا يعني أكثر من 3120 حالة تغيب.


ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ضحايا سابقات لإبستين يقاضين الحكومة الأميركية بعد الكشف عن هوياتهن

نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)
نسخ مطبوعة من ملفات جيفري إبستين في ميامي بفلوريدا (أ.ف.ب)

رفعت ضحايا سابقات للمُدان بجرائم جنسية جيفري إبستين دعوى قضائية، الخميس، ضد الحكومة الأميركية وشركة غوغل، بسبب الكشف عن هويات ضحايا عن طريق الخطأ في مجموعة كبيرة من الوثائق التي نشرتها وزارة العدل الأميركية على الإنترنت.

كانت الوزارة قد نشرت، في يناير (كانون الثاني) الماضي، أكثر من ثلاثة ملايين وثيقة تتعلق بالتحقيق بشأن المتمول، بما في ذلك صلاته بشخصيات بارزة.

لكن المسؤولين وجدوا أنفسهم في موقف حرج بعد أن تُركت أسماء ضحايا كان من المفترض إخفاء هوياتهن، دون تنقيح، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت المدّعيات إن وزارة العدل «كشفت هوية ما يقرب من 100 ناجية من المُدان بجرائم الجنس، ونشرت معلوماتهن الشخصية وكشفت هوياتهن للعالم».

وأضفن: «حتى بعد أن أقرّت الحكومة بأن الكشف عن هذه المعلومات ينتهك حقوق الناجيات وسحبتها، فإن جهات إلكترونية مثل غوغل تُواصل إعادة نشرها، رافضة مناشدات الضحايا بحذفها».

وتشير الدعوى إلى أن «غوغل» لا تزال تعرض معلومات شخصية لضحايا في نتائج البحث والمحتوى المولَّد بالذكاء الاصطناعي.

وعثر صحافيون في صحيفة «نيويورك تايمز» أيضاً على عشرات الصور لعارياتٍ في الوثائق والتي تضمنت وجوه أشخاص.

أُدين إبستين، في عام 2008، بتهمة استدراج قاصرات لا تتجاوز أعمارهن 14 عاماً لممارسة الجنس، لكنه تُوفي في زنزانة بسجن في نيويورك عام 2019 قبل محاكمته بتهمة الاتجار بالجنس.

وجاء في الدعوى: «تواجه الناجيات، الآن، صدمة متجددة. يتصل بهن غرباء ويرسلون إليهن رسائل بالبريد الإلكتروني، ويهددون سلامتهن الجسدية ويتهمونهن بالتآمر مع إبستين، بينما هُنّ في الحقيقة ضحاياه».

وتقول المدّعيات إن الحكومة انتهكت قانون الخصوصية لعام 1974، وأن «غوغل» انتهكت قوانين كاليفورنيا المتعلقة بانتهاك الخصوصية والتسبب في ضرر نفسي نتيجة الإهمال، والممارسات التجارية غير القانونية.


ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

ترقب لرسائل ترمب في ختام «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

تتجه أنظار الأوساط الاقتصادية والسياسية العالمية، اليوم، إلى كلمة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي يلقيها خلال الجلسة الختامية لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في نسختها الرابعة المنعقدة في ميامي، حيث تنطلق مشاركته الساعة 5:30 مساءً بتوقيت ميامي (12:30 صباحاً بتوقيت الرياض).

تأتي هذه المشاركة بوصف ترمب «ضيف الشرف» بالقمة، في ظهور مباشر يُعدّ الثاني له أمام جمهور دولي يضُمّ قادة ومستثمرين وصُنّاع قرار من مختلف أنحاء العالم، في وقتٍ تشهد فيه حركة رؤوس الأموال تحوّلات متسارعة بفعل التوترات الجيوسياسية وتغيّر أولويات الاستثمار العالمية.

ووفق المعطيات الأولية ومحاور القمة، يُنتظر أن يُسلّط ترمب الضوء على مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين السعودية والولايات المتحدة، في ظلّ ما تشهده الشراكة بين البلدين من تطور متسارع، خصوصاً في قطاعات الطاقة والتقنية والبنية التحتية والاستثمارات المشتركة.

كما يُرجّح أن تتطرّق كلمته إلى تأثير حرب إيران على الاقتصاد العالمي وعلى قطاع الطاقة المتأثر بشكل كبير، وطرح الحلول الكفيلة بمعالجة تلك التأثيرات، من وجهة نظره.

الرئيس الأميركي خلال مشاركته في النسخة السابقة لقمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» (البيت الأبيض)

على الصعيد السياسي، تشير التوقعات إلى أن كلمة الرئيس الأميركي ستتضمن قراءة للوضع في الشرق الأوسط، في ظل التصعيد العسكري الأخير، والحرب الدائرة مع إيران، وما تحمله من تداعيات على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية. وتكتسب هذه الكلمة أهمية خاصة؛ كونها تأتي في ختام أعمال القمة التي نظّمها معهد مبادرة مستقبل الاستثمار، والتي رسّخت مكانتها منصة عالمية تجمع بين السياسة والاقتصاد والاستثمار، وتناقش التحولات الكبرى في الاقتصاد الدولي.

وكانت المؤسسة قد أعلنت أن مشاركة ترمب تُمثّل محطة بارزة في جدول أعمال القمة؛ نظراً لما يحمله من ثقل سياسي واقتصادي، ولقدرته على مخاطبة مجتمع الأعمال العالمي في مرحلة تتّسم بارتفاع المخاطر وإعادة تموضع رؤوس الأموال. كما يأتي خطاب ترمب في توقيت مفصليّ، حيث تتقاطع التحديات الجيوسياسية مع التحولات الاقتصادية، ما يجعل كلمته محط اهتمام المستثمرين وصناع القرار الذين يترقبون إشارات واضحة حول مستقبل السياسات الاقتصادية والعلاقات الدولية، خصوصاً بين واشنطن وشركائها في الشرق الأوسط.

Your Premium trial has ended