ترمب يشنّ هجوماً لاذعاً على قادة أوروبا: «ضعفاء ولا يعرفون ما يفعلون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشنّ هجوماً لاذعاً على قادة أوروبا: «ضعفاء ولا يعرفون ما يفعلون»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاداً لاذعاً لأوروبا، واصفاً إياها بـ«مجموعة دول متداعية» يقودها «أشخاص ضعفاء». وقال في مقابلة صحافية مع مجلة «بوليتيكو» إنه يرى أن الحلفاء التقليديين لواشنطن عاجزون عن ضبط الهجرة وإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، كما ألمح إلى استعداده لدعم سياسيين أوروبيين يتوافقون مع رؤيته للقارة.

ويمثّل هذا الهجوم الواسع على القيادة السياسية في أوروبا أشدّ انتقاد يوجّهه ترمب حتى الآن إلى ديمقراطيات الغرب، في خطوة تُنذر بحدوث قطيعة أكبر مع دول، مثل فرنسا وألمانيا، تعاني علاقاتها مع إدارته توتراً عميقاً أصلاً.

وقال ترمب عن القادة السياسيين في أوروبا: «أعتقد أنهم ضعفاء... كما أعتقد أنهم يسعون لأن يكونوا شديدي الالتزام بالصواب السياسي». وأضاف: «أظن أنهم لا يعرفون ماذا يفعلون... أوروبا لا تعرف ماذا تفعل».

وأتبع ترمب انتقاداته الحادة لأوروبا بسلسلة مواقف لافتة تتعلق بالسياسة الداخلية الأميركية؛ إذ قال إنه سيجعل من الضغط لخفض أسعار الفائدة فوراً معياراً أساسياً في اختيار رئيس جديد للبنك المركزي الأميركي. كما أعلن أنه قد يوسّع العمليات العسكرية لمكافحة المخدرات لتشمل المكسيك وكولومبيا.

وحثّ ترمب القاضيين المحافظين في المحكمة العليا، سامويل أليتو وكلارنس توماس - وكلاهما في السبعينات من العمر - على البقاء في منصبيهما.

تأتي تصريحات ترمب بشأن أوروبا في لحظة شديدة الحساسية من المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب الروسية في أوكرانيا، في وقت يزداد فيه قلق القادة الأوروبيين من احتمال أن يتخلى ترمب عن أوكرانيا وحلفاء القارة في مواجهة أي عدوان روسي. ولم يقدّم ترمب، في المقابلة، أي تطمينات للأوروبيين بهذا الخصوص، بل أكد أن روسيا باتت في وضع أقوى من أوكرانيا بشكل واضح.

الشخصية الأكثر تأثيراً في رسم ملامح السياسة الأوروبية

واختارت مجلة «بوليتيكو»، أمس، ترمب الشخصية الأكثر تأثيراً في رسم ملامح السياسة الأوروبية خلال العام المقبل، وهو لقب سبق أن مُنح لعدد من القادة، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان.

وعكست تصريحات ترمب الواثقة بشأن أوروبا تناقضاً حاداً مع بعض مواقفه المتعلقة بالسياسة الداخلية. فالرئيس وحزبه يواجهان سلسلة من الانتكاسات الانتخابية وحالة من الشلل السياسي في الكونغرس هذا الخريف، مع تزايد غضب الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة. ورغم ذلك، بدا ترمب عاجزاً عن تقديم رسالة تتلاءم مع هذه الحقائق الجديدة؛ إذ منح أداء الاقتصاد تقييماً «امتيازاً مضاعفاً»، وأصر على أن الأسعار «تنخفض في كل القطاعات»، ورفض طرح خطة واضحة لمعالجة الارتفاع المتوقع في أقساط التأمين الصحي.

ورغم الاضطرابات المتزايدة داخل الولايات المتحدة، لا يزال ترمب شخصية محورية في السياسة الدولية.

قلق في العواصم الأوروبية

وفي الأيام الأخيرة، سادت حالة من القلق في العواصم الأوروبية عقب صدور «استراتيجية الأمن القومي» الجديدة لإدارة ترمب، وهي وثيقة قدّمت الإدارة الأميركية في موقع الخصومة مع التيار السياسي السائد في أوروبا، وتعهدت بـ«رعاية المقاومة» للسياسات الأوروبية القائمة فيما يتعلق بالهجرة وغيرها من الملفات الخلافية.

وفي المقابلة، صعّد ترمب من حدّة هذا الطرح، واصفاً مدناً مثل لندن وباريس بأنها «تئن تحت عبء الهجرة» من الشرق الأوسط وأفريقيا. وقال إنه من دون تغيير في سياسات الحدود «لن تبقى بعض الدول الأوروبية قابلة للاستمرار».

وبلغة شديدة التحريض، هاجم ترمب رئيس بلدية لندن، صادق خان - وهو أول مسلم يتولى هذا المنصب - واصفاً إياه بأنه «كارثة»، وعزا انتخابه إلى «تزايد أعداد المهاجرين» قائلاً: «لقد جاء كثير من الناس إلى لندن... وهم يصوّتون له الآن».

من جانبه، وجّه رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، أمس، انتقاداً لإدارة ترمب بسبب وثيقة الأمن القومي، وحثّ البيت الأبيض على احترام سيادة أوروبا وحقّها في تقرير مصيرها.

وقال: «لا يهدد الحلفاء بالتدخل في الحياة الديمقراطية أو في الخيارات السياسية الداخلية لحلفائهم... بل يحترمونها».

غير أن ترمب، في حديثه مع الصحيفة، تجاوز هذه الحدود، مؤكداً أنه سيواصل دعم مرشحيه المفضلين في الانتخابات الأوروبية، حتى وإن أثار ذلك حساسية في الدول المعنية. وقال: «سأعلن تأييدي... سبق أن أيّدت شخصيات لا يحبها كثير من الأوروبيين. أيّدت فيكتور أوربان» - في إشارة إلى رئيس الوزراء المجري الذي يعجب ترمب بسياساته المتشددة في ضبط الحدود.

الحرب الروسية – الأوكرانية

لكن الملف الذي بدا أنه يحظى بأولوية لدى ترمب هو الحرب الروسية – الأوكرانية، لا السياسة الانتخابية الأوروبية. فقد ادّعى أنه قدّم «مسودة جديدة» لخطة سلام، وأن بعض المسؤولين الأوكرانيين أعجبوا بها، لكن الرئيس الأوكراني «لم يطّلع عليها بعد». وأضاف ترمب: «سيكون من الجيد لو قرأها».

والتقى زيلينسكي، أمس، قادة فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، مجدداً رفضه التنازل عن أي جزء من أراضي بلاده لروسيا ضمن أي اتفاق سلام محتمل.

وقال زيلينسكي إنه لا يعوّل كثيراً على دور القادة الأوروبيين في إنهاء الحرب، مضيفاً: «إنهم يتحدثون، لكنهم لا ينجزون، والحرب تمضي بلا توقف».

وفي تحدٍّ جديد لزيلينسكي، الذي يبدو سياسياً أضعف داخل أوكرانيا على خلفية فضيحة فساد، جدّد ترمب دعوته إلى إجراء انتخابات جديدة هناك.

وقال الرئيس الأميركي: «لم تُجرِ أوكرانيا انتخابات منذ وقت طويل... يتحدثون عن الديمقراطية، لكن يصل الأمر أحياناً إلى مرحلة لا تعود فيها ديمقراطية بالفعل».

أميركا اللاتينية

وبينما يقول ترمب إنه يسعى إلى دفع أجندة سلام في الخارج، أوضح أنه قد يوسّع العمليات العسكرية التي تنفذها إدارته في أميركا اللاتينية ضد أهداف تقول واشنطن إنها مرتبطة بتجارة المخدرات. فقد نشر ترمب قوة عسكرية كبيرة في منطقة الكاريبي لاستهداف شبكات تهريب المخدرات والضغط على النظام الحاكم في فنزويلا.

وخلال المقابلة، رفض ترمب مراراً استبعاد احتمال إرسال قوات أميركية إلى فنزويلا في إطار مسعى لإسقاط الرئيس نيكولاس مادورو، الذي يتهمه ترمب بـ«تصدير المخدرات وأشخاص خطرين» إلى الولايات المتحدة. وقد حذّر بعض القادة في اليمين الأميركي من أن أي تدخل بري في فنزويلا سيكون «خطاً أحمر» للناخبين المحافظين الذين أيّدوا ترمب، جزئياً، لإنهاء الحروب الخارجية.

ورداً على سؤال عن احتمال نشر قوات برية، قال ترمب: «لا أريد أن أستبعد أو أؤكد... لا أتحدث عن ذلك. لا أريد أن أتحدث معكم عن استراتيجية عسكرية».

لكن الرئيس قال إنه قد ينظر في استخدام القوة ضد أهداف في دول أخرى تنشط فيها تجارة المخدرات، بما في ذلك المكسيك وكولومبيا. وأضاف: «بالطبع، سأفعل ذلك».

ولم يُبدِ ترمب دفاعاً يُذكر عن بعض أكثر قراراته إثارة للجدل في أميركا اللاتينية، ومنها عفوه الأخير عن الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هرنانديز، الذي كان يقضي حكماً بالسجن لسنوات طويلة في الولايات المتحدة بعد إدانته في قضية تهريب مخدرات واسعة النطاق. وقال ترمب إنه يعرف «القليل جداً» عن هرنانديز، لكنه أشار إلى أن «أشخاصاً جيدين جداً» أخبروه بأن الرئيس السابق كان «مستهدفاً ظلماً» من خصوم سياسيين. وأضاف: «طلبوا مني أن أفعل ذلك، فقلت: سأفعل». من دون أن يذكر هويات هؤلاء.

الاقتصاد والرعاية الصحية

وعند سؤاله عن تقييم أداء الاقتصاد في عهده، منحه ترمب علامة «امتياز مضاعف»، قائلاً إن أي إحباط لدى الناخبين من الأسعار تتحمّل مسؤوليته الإدارة السابقة: «ورثت فوضى... فوضى كاملة».

يواجه الرئيس الأميركي بيئة سياسية شديدة الصعوبة بسبب معاناة الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة؛ إذ قال نحو نصف الناخبين عموماً، وما يقرب من أربعة من كل عشرة ممن صوّتوا لترمب في انتخابات 2024، في استطلاع حديث، إن تكلفة المعيشة بلغت أسوأ مستوى في حياتهم.

وقال ترمب إنه قد يُجري تعديلات إضافية على سياسة الرسوم الجمركية للمساعدة في خفض أسعار بعض السلع، كما فعل سابقاً، لكنه أكد أن اتجاه الأسعار عموماً يسير في المسار الصحيح. وأضاف: «الأسعار كلها تتراجع... كل شيء ينخفض».

لكن بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأخيرة تُظهر أن الأسعار ارتفعت 3 في المائة خلال الأشهر الاثني عشر المنتهية في سبتمبر (أيلول).

وتلقي التحديات السياسية بظلالها على قرار ترمب المتوقع بشأن اختيار رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهو منصب سيؤثر بشكل مباشر في المشهد الاقتصادي خلال بقية ولايته. وعندما سُئل عمّا إذا كان جعل خفض أسعار الفائدة فوراً شرطاً أساسياً للمرشح الذي سيختاره، أجاب سريعاً: «نعم».

ويتمثل التهديد الأكثر إلحاحاً لتكاليف المعيشة لدى الأميركيين في انتهاء فترة الدعم الإضافي لخطط التأمين الصحي ضمن برنامج «أوباما كير»، الذي أُقرّ في عهد الرئيس السابق جو بايدن وينتهي العمل به نهاية هذا العام. ومن المتوقع أن تقفز أقساط التأمين الصحي في عام 2026، فيما بدأت جمعيات طبية خيرية بالفعل بتلقي طلبات متزايدة للمساعدة قبل انتهاء الدعم.

ويغيب ترمب إلى حد كبير عن مفاوضات السياسة الصحية في واشنطن، بينما يواجه الديمقراطيون وبعض الجمهوريين الذين يدعمون تسوية لتمديد الدعم، معارضة شديدة من جناح اليمين. وقد يتطلّب التوصل إلى اتفاق يجمع عدداً كافياً من النواب الجمهوريين تدخّلاً مباشراً من الرئيس.

لكن عندما سُئل ترمب عمّا إذا كان سيدعم تمديداً مؤقتاً لدعم «أوباما كير» إلى حين وضع خطة شاملة مع المشرّعين، جاء رده غير حاسم: «لا أعرف... يجب أن أرى أولاً»، قبل أن ينتقل إلى مهاجمة الديمقراطيين بدعوى أنهم «كانوا كرماء أكثر من اللازم» مع شركات التأمين عند وضع قانون الرعاية الصحية.

ويخيّم الغموض على نيات الإدارة الأميركية فيما يتعلق بسياسة الرعاية الصحية. ففي أواخر نوفمبر (تشرين الثاني)، كان البيت الأبيض يعتزم الكشف عن مقترح لتمديد مؤقّت لدعم «أوباما كير»، قبل أن يؤجَّل الإعلان. وعلى مدى سنوات، وعد ترمب مراراً بطرح خطة شاملة لاستبدال برنامج «أوباما كير»، لكنه لم يفعل ذلك قط.

وقال ترمب: «أريد أن يحصل الناس على تأمين صحي أفضل وبكلفة أقل... سيحصل الناس على المال، وسيشترون التأمين الذي يرغبون فيه».

وعندما ذُكّر بأن الأميركيين يعدّون حالياً ميزانياتهم لعام 2026 ويشترون هدايا الأعياد وسط حالة عدم يقين بشأن أقساط التأمين، ردّ قائلاً: «لا تكونوا دراميين... لا تكونوا دراميين».

المحكمة العليا

تقع أجزاء واسعة من أجندة ترمب الداخلية حالياً أمام المحكمة العليا، التي يملك فيها التيار المحافظ أغلبية 6 مقابل 3، وهي أغلبية تميل عموماً إلى مواقفه لكنها سبق أن وضعت عقبات أمام أكثر محاولاته جرأة لتوسيع سلطاته التنفيذية.

وجاء حديث ترمب بعد أيام من موافقة المحكمة على النظر في الطعون المتعلقة بدستورية «حق المواطنة بالولادة»؛ أي منح الجنسية تلقائياً لأي شخص يولد على الأراضي الأميركية. ويسعى ترمب إلى التراجع عن هذا الحق، وقال إن منعه من ذلك سيكون «كارثياً».

ولم يُجب ترمب عما إذا كان سيسعى إلى سحب الجنسية من أشخاص وُلدوا مواطنين بموجب القانون القائم، في حال حكمت المحكمة لصالحه، قائلاً إنه «لم يبحث المسألة بعد».

وفي موقف يخالف بعض الأصوات داخل الحزب الجمهوري التي تأمل أن يفكر أقدم قاضيين محافظين في المحكمة — كلارنس توماس (77 عاماً) وصامويل أليتو (75 عاماً) — في التقاعد قبل الانتخابات النصفية، حتى يتمكن ترمب من ترشيح قاضٍ محافظ جديد ما دام الجمهوريون يسيطرون على مجلس الشيوخ، قال ترمب إنه يفضّل بقاءهما في منصبيهما. وأضاف: «آمل أن يبقيا... فأنا أراهما رائعين».


مقالات ذات صلة

ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

الولايات المتحدة​ رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي بموقع إطلاق النار في برونكس بنيويورك (أ.ف.ب)

ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

طالب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الرئيس دونالد ترمب بسحب عناصر «آيس» من المدينة، بعد حادث إطلاق نار تورّط فيه عنصر فأصاب رجلاً أمام طفله ذي الـ5 سنوات.

علي بردى (واشنطن)
العالم العربي في أثناء التوقيع على اتفاق السلام في غزة بقمة السلام في شرم الشيخ المصرية أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

تعثر الإعمار يُبقي «شبح التهجير» قائماً بعد عام من «اتفاق غزة»

بعد عام من توقيع «اتفاق السلام في قطاع غزة»، لا يزال «إعمار غزة» متعثراً في ظل تعنت إسرائيلي مستمر ألقى بظلاله على بنود الاتفاق الذي يعاني جموداً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الولايات المتحدة​ مقر المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي (أ.ف.ب)

إدارة ترمب تتعهد بـ«تفكيك» المحكمة الجنائية الدولية

تعهدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفكيك المحكمة الجنائية الدولية «حجراً بحجر» بسلسلة من العقوبات الشديدة، بعد ساعات من فوز نافي بيلاي بجائزة نوبل للسلام.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية مقاتلة أميركية تستعد للإقلاع من حاملة طائرات في بحر العرب (سنتكوم)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
أوروبا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلتقي رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس في أثينا يوم 7 أكتوبر 2026 (رويترز) p-circle

ويتكوف وكوشنر يلتقيان مفاوضين أوكرانيين وأوروبيين

محادثات فلوريدا تختبر «هدنة الشتاء» وسط تحذيرات من تصعيد أخطر... زيلينسكي يرد على روبيو: «لسنا أمام طريق مسدود دبلوماسياً»

إيلي يوسف (واشنطن)

فانس: لن أشاهد عملية إعدام يعتزم «البنتاغون» بثها على الهواء

جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)
جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)
TT

فانس: لن أشاهد عملية إعدام يعتزم «البنتاغون» بثها على الهواء

جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)
جي دي ​فانس نائب الرئيس الأميركي (أ.ب)

قال جي دي ​فانس، نائب الرئيس الأميركي، اليوم الجمعة، إنه لن يشاهد البث المباشر لإعدام ‌مطلق ‌النار ​بقاعدة فورت ​هود العسكرية، في حالة إذاعته.

وأضاف أنه لا يعرف ما إذا كان البث، الذي ‌تُخطط ‌وزارة ​الدفاع الأميركية «البنتاغون» ‌لإجرائه عند ‌إعدام مُنفّذ الهجوم الذي أسفر عن مقتل 13 ‌شخصاً في 2009، سيحدث أم لا، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأوضح فانس: «لا أعرف ما إذا كان ذلك سيحدث بالفعل»، وأنه في حال جرى البث «لن أشاهده».


ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

رجل محتجَز بعد إطلاق نار من ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك «آيس» في برونكس بمدينة نيويورك 8 أكتوبر (رويترز)
رجل محتجَز بعد إطلاق نار من ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك «آيس» في برونكس بمدينة نيويورك 8 أكتوبر (رويترز)
TT

ممداني يطالب ترمب بسحب «آيس» من نيويورك

رجل محتجَز بعد إطلاق نار من ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك «آيس» في برونكس بمدينة نيويورك 8 أكتوبر (رويترز)
رجل محتجَز بعد إطلاق نار من ضابط تابع لإدارة الهجرة والجمارك «آيس» في برونكس بمدينة نيويورك 8 أكتوبر (رويترز)

طالب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني الرئيس دونالد ترمب بوقف عمليات إدارة الهجرة والجمارك «آيس» في المدينة وسحبهم منها، بعد حادث إطلاق نار تورّط فيه عنصر قال إن حياته في خطر، مما أدّى إلى إصابة رجل من جمهورية الدومينيكان أمام طفله البالغ من العمر خمس سنوات.

وقال ممداني، في بيان، ليل الخميس، إن «هذا وضع لا يُغتفر، وخطير للغاية. اتصلت بالرئيس، وسأطالبه بوقف كل عمليات إنفاذ القانون التي تقوم بها (آيس) في مدينتنا». وأضاف: «لن أقف مكتوفاً بينما يُرهب عناصر إدارة الهجرة والجمارك مجتمعاتنا».

وقال، لاحقاً في مؤتمر صحافي أمام متظاهرين غاضبين بموقع إطلاق النار، إنه بعد محادثة استمرت ساعتين مع ترمب ووزير الأمن الداخلي ماركواين مولين، لم يتمكن من التوصل إلى اتفاق لإطلاق المصاب. وقال: «لا يوجد أي مبرر لما شهدناه»، مضيفاً أن الضباط الفيدراليين الذين حاصروا السيارة كانوا يرتدون سترات واقية وأقنعة، مما صعّب التعرف عليهم كضباط هجرة.

وانضمّت حاكمة الولاية كاثي هوكول إلى حملة ممداني، وقالت، في بيان: «شهد سكان نيويورك كثيراً من أعمال العنف التي ارتكبتها وكالة فيدرالية مارقة وعناصر غير مدرَّبة تعمل دون رادع. يجب على السلطات الفيدرالية تقديم إجابات، وعليها القيام بذلك فوراً».

وروت مفوّضة شرطة نيويورك جيسيكا تيش تفاصيل الحادث، موضحة أن عناصر «آيس» كانوا «ينفّذون عملية إنفاذ قانون محددة الأهداف» لاعتقال أوسكار بلغال (28 عاماً) الذي كان برفقة طفل يبلغ من العمر خمس سنوات. وقالت تيش إن أحد العملاء بزيّ مدنيّ اقترب من نافذة السائق مُصوّباً مسدسه، وعندما تحركت السيارة للأمام، أطلق أحد العملاء «سبع رصاصات على الأقل، أصابت السائق في رقبته أسفل أذنه اليسرى».

وأضافت أن الشرطة شاهدت عند وصولها «شخصاً واحداً، على الأقل، يحمل بندقية»، في حين وُجد المصاب «مقيد اليدين وجالساً على الأرض» قبل نقله إلى المستشفى في حال مستقرة، بينما بقي الطفل «بخير وفي رعاية أحد أفراد أسرته».

تبادل الاتهامات

من جانبها، قالت وزارة الأمن الداخلي إن أحد ضباط «آيس» أطلق النار وأصاب هدفه الذي «قدّم له عملاء (آيس) الإسعافات الأولية، على الفور».

وفي مؤتمر صحافي مشترك بواشنطن، قدّم مولين والمسؤول الرفيع في «آيس» ماركوس تشارلز رواية مختلفة، إذ قال تشارلز إن بلغال صدم سيارات الضباط بسيارته، ما دفعهم لاعتقاد أن حياتهم في خطر.

وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين خلال مؤتمر صحافي بمقر إدارة الهجرة والجمارك «آيس» في واشنطن (أ.ب)

وأوضح مولين أن العملاء لم يكونوا على علم بوجود الطفل في السيارة، لكن بلغال «كان على دراية» بذلك، واختار تعريض الصبي للخطر عمداً. ثم انتقد ممداني، قائلاً إن «السياسيين الذين يوفرون ملاذاً آمناً يخلقون بيئة مواتية لازدهار النشاط الإجرامي».

وأضاف أن الإدارة طلبت من مسؤولي نيويورك احتجاز أكثر من 14 ألف شخص دون استجابة، كما انتقد الاهتمام الإعلامي بالقضية. وادعت وزارة الأمن الداخلي أن بلغال، الذي وصفته بأنه مهاجر غير قانوني من جمهورية الدومينيكان «له سابقة جنائية بتهمة السرقة الكبرى».

غضب سياسي

أثار الحادث موجة غضب بين السياسيين في الولاية. وأكد ممداني أنه «لا يوجد أي مبرر لإطلاق ضباط فيدراليين هذا الكم من الرصاص على سيارة بداخلها طفل يبلغ من العمر خمس سنوات.

رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال مؤتمر صحافي بموقع إطلاق النار في برونكس بنيويورك (أ.ف.ب)

ووصف النائب ريتشي توريس الحادث بأنه «شنيع وغير مبرَّر». في حين قال السيناتور تشاك شومر إن إطلاق النار «مُقلق للغاية، ولا سيما في ظل التقارير التي تفيد بوجود طفل في السيارة»، داعياً لنشر تسجيلات كاميرات الجسم وإجراء تحقيقات مستقلة.

يأتي هذا الحادث في سياق متصاعد من العنف المرتبط بعمليات الهجرة الفيدرالية، إذ تشير إحصاءات صحيفة «نيويورك تايمز» وشبكة «إيه بي سي نيوز» إلى إصابة أكثر من 20 شخصاً بالرصاص، ومقتل ستة، على الأقل؛ بينهم ثلاثة مواطنين أميركيين.

كما شهدت مدينة نيويورك وحدها أكثر من 8800 اعتقال من إجمالي اعتقالات إدارة الهجرة والجمارك بالولاية، خلال الولاية الثانية لترمب، وفق موقع «غوثاميست».


صديق للمشتبه به في سرقة بيانات مكتب التحقيقات الأميركي: حذرت «المجنون» من ذلك

عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
TT

صديق للمشتبه به في سرقة بيانات مكتب التحقيقات الأميركي: حذرت «المجنون» من ذلك

عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)
عناصر من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)

قال صديق المشتبه به في سرقة كمية هائلة من البيانات الشخصية من مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) إنه توسل إلى صديقه الشاب لكيلا يفعل ذلك.

وقال آدم الأدب (19 عاماً)، لوكالة «رويترز»، إنه حاول إقناع سيف الدين خضر الشهر الماضي بأن اختراق بيانات المكتب سيجعل الحكومة الأميركية تطارده بكل ما أوتيت من قوة، لكنه لم يقتنع.

آدم الأدب خلال حديثه مع وكالة «رويترز»

وأضاف الأدب خلال حواره مع خضر عبر الرسائل في أوائل سبتمبر (أيلول): «أنت تنتحر». وقال إنه أخبر خضر بأنه «مجنون» وأن عليه التخلي عن الفكرة. وتابع: «ليست مرة واحدة فحسب، بل عدة مرات. حاولت نصحه».

وهزت عملية التسلل، التي أعلنت جماعة «شايني هانترز» مسؤوليتها عنها والتي يُقال إن خضر اضطلع بدور رئيسي فيها، مكتب التحقيقات الفيدرالي.

ولم تتحقق «رويترز» بصورة مستقلة من نطاق التسلل، لكن شخصاً مطلعاً قال للوكالة الشهر الماضي إن مكتب التحقيقات الفيدرالي أبلغ الموظفين بأنه يتصرف بافتراض أن البيانات المسروقة تتعلق بجميع موظفيه.

ولم يرد المكتب على رسالة للتعليق على رواية الأدب. وأعلن المكتب أنه يجري تحقيقاً مكثفاً في عملية التسلل التي نفذتها مجموعة «شايني هانترز».

وقال أشخاص مطلعون لـ«رويترز» إن السلطات الأردنية احتجزت خضر في 29 سبتمبر وإنه يتعاون مع التحقيق الذي يجريه المكتب. ويقول الأدب إن خضر يبلغ من العمر 17 عاماً.

ولم تفلح محاولات «رويترز» للتواصل مع خضر أو أفراد من عائلته أو ممثليه.