ويتكوف في مهمة للتوفيق بين «الخطوط الحمر» الروسية والأوكرانية

رغم تفاؤل ترمب... ترسيم الحدود والضمانات الأمنية تحديات تواجه إنهاء الحرب

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ( يسار) والمبعوث الاميركي ستيف ويتكوف (يمين) (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ( يسار) والمبعوث الاميركي ستيف ويتكوف (يمين) (أ.ف.ب)
TT

ويتكوف في مهمة للتوفيق بين «الخطوط الحمر» الروسية والأوكرانية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ( يسار) والمبعوث الاميركي ستيف ويتكوف (يمين) (أ.ف.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ( يسار) والمبعوث الاميركي ستيف ويتكوف (يمين) (أ.ف.ب)

رغم ما أبداه الرئيس ترمب من تفاؤل حول «فرصة جيدة» للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وإشعال شعلة السلام في حرب استمرت أربع سنوات، فإن موضوعي ترسيم الحدود، والضمانات الأمنية، يشكلان نقطتي الخلاف الرئيستين في المفاوضات الدبلوماسية المكثفة التي جرت خلال الأسبوعين الماضيين، في جنيف، ثم في ولاية فلوريدا، لتعديل الخطة الأميركية، وجعلها أكثر قابلية للتنفيذ.

وتتجه الأنظار إلى مهمة المبعوث الأميركي، ستيف ويتكوف، الصعبة في لقائه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، غداً الثلاثاء، المتوقع أن يدوم ساعات، وأن يركز على قضايا ترسيم الحدود في دونباس، وشبه جزيرة القرم، والضمانات الأمنية لأوكرانيا، وهي مهمة يصفها المحللون بأنها ستكون معركة شاقة للتوفيق بين «الخطوط الحمر» الروسية، والأوكرانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية حول مسار المحادثات لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية الأحد (أ.ف.ب)

وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس، الاثنين، أن المفاوضات بين ويتكوف وبوتين قد تؤدي إلى ضغوط قاسية على أوكرانيا. وقالت عقب اجتماع لوزراء دفاع الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «أخشى أن يُمارس الضغط كله على الطرف الأضعف، لأن استسلام أوكرانيا هو أسهل سبيل لإنهاء هذه الحرب». ويحذر خبراء من هذه «الخطوط الحمر» التي قد تعيد رسم خريطة أوروبا مع الاستراتيجية الأميركية، التي تتبنى سياسة أميركا أولاً، حيث لا يتعلق الأمر بالنسبة لواشنطن بإنهاء الحرب بقدر ما يتعلق بأهداف إدارة ترمب في خفض تكاليف المساعدات، والإفراج عن الأصول الروسية المجمدة لإعادة الإعمار، وإبرام صفقات في مجال الطاقة تغرق الأسواق الأميركية بالغاز الروسي من سيبيريا.

وأثارت خطة السلام، التي وضعتها إدارة ترمب، القلق حول استجابتها لصالح المطالب الروسية، فكان أن تم التعديل، والتنقيح في الخطة خلال المحادثات. وبعد تلك المحادثات التي وصفت بالمثمرة، تم تقليص البنود في الخطة من 28 بنداً إلى 19 بنداً، حيث تم الاتفاق مبدئياً على جميع النقاط، باستثناء نقطتي الأراضي، والضمانات الأمنية.

مسؤولون أوكرانيون خلال اجتماع في هالانديل بيتش فلوريدا مع مسؤولين أميركيين (أ.ب)

اتفاقات فلوريدا

وتم الاتفاق في محادثات فلوريدا، بين ويتكوف والمفاوض الأوكراني رستم عمروو على آلية لوقف إطلاق النار يراقبها مجلس سلام يرأسه ترمب (مشابه لخطة غزة)، وتخصيص 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة (300 مليار دولار) لإعادة إعمار أوكرانيا، واتفاقيات اقتصادية أميركية روسية في مجال الذكاء الاصطناعي، والتعدين في القطب الشمالي، وصفقات في مجال الطاقة، وإغراء موسكو بإعادة انضمامها إلى مجموعة الثماني.

ورأى الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أن الخطة المنقحة قد تكون قابلة للتنفيذ، ووصفها بوتين بأنها تشكل «أساساً محتملاً لاتفاقية سلام مستقبلية». كما قال الرئيس الأميركي، أمس الأحد، للصحافيين إن هناك فرصة جيدة للتوصل إلى اتفاق، وإن كلاً من روسيا وأوكرانيا تريدان التوصل إلى اتفاق.

ورغم هذا التفاؤل، أشار مسؤولون من كلا الجانبين إلى أن الطريق لا يزال طويلاً، وأنه يتعين على ويتكوف أن يجد حلولاً بشأن ما إذا كان ينبغي على كييف التنازل عن بعض الأراضي لموسكو، وكيفية ضمان أمن أوكرانيا في المستقبل، وما يمكن أن يحصل عليه من تعهدات أمنية من الرئيس بوتين.

وقد لمح بوتين الأسبوع الماضي إلى أنه سيقاتل حتى تحقيق أهدافه، وأنه لن يتوقف إلا عندما تنسحب القوات الأوكرانية من جميع المناطق التي ضمتها روسيا في عام 2022 ولا تزال تسيطر عليها. وسعياً لإرضاء الرئيس ترمب وصف بوتين الخطة الأميركية بأنها يمكن أن تشكل أساساً لاتفاقات مستقبلية، لكنه استدرك قائلاً إنها ليست خطة نهائية، وتتطلب نقاشاً جاداً.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في باريس الاثنين (أ.ف.ب)

ووجه زيلينسكي الشكر لترمب على جهوده، مؤكداً على ضرورة مشاركة أوروبا التي تتوافق مصالحها مع مصالح أوكرانيا، كما شدد على أهمية تقديم ضمانات أمنية قوية لبلاده، وشدد على أن بلاده لن تتخلى عن الأراضي لروسيا، وأن عضوية الناتو هي أسهل وسيلة لضمان أمن أوكرانيا.

وترجع أسباب تفاؤل ترمب إلى ثلاثة عوامل رئيسة: أولاً: ضغط اقتصادي على روسيا عبر العقوبات التي أدت إلى اعتماد موسكو على الصين، مما يُضعف موقف بوتين؛ ثانياً: نجاح ترمب في صفقات سابقة، مثل وقف إطلاق النار في غزة، الذي يُرى على أنه نموذج؛ وثالثاً: إصراره على «السلام من خلال القوة»، كما يقول وزير الخارجية ماركو روبيو، الذي يعد بـ«استعادة فورية للعقوبات» إذا انتهكت روسيا الاتفاق.

ويتوقع المحللون الأميركيون «مناقشات صعبة» بين ويتكوف وبوتين والمسؤولين الروس، حيث يُشير بوتين إلى أن روسيا «تتقدم عسكرياً»، ولا تحتاج إلى تنازلات مع إصرار روسي على «الانسحاب الأوكراني من الأراضي المطالبة بها»، ورفض أي قوات أوروبية في أوكرانيا. وأكد مسؤولون روس مراراً إبقاء أوكرانيا خارج حلف الناتو، وأن إبعاد الناتو عن أوكرانيا كان أحد الأهداف الأساسية للحرب.


مقالات ذات صلة

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

خاص فلسطينيون يسعون للحصول على ماء في مخيم البريج بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تكشف تفاصيل المقترح الجديد بشأن غزة

حصلت «الشرق الأوسط»، على تفاصيل المقترح الذي صاغه ممثلون لـ«مجلس السلام» بشأن قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

أفاد مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه تم توجيه اتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي في تحقيق بشأن منشور على الإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

قال مسؤولان أميركيان، وشخص مطلع، إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً أحادياً على طهران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملكة كاميلا والملك تشارلز الثالث والرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاهدون استعراضاً عسكرياً من شرفة الرواق الجنوبي خلال مراسم الاستقبال الرسمية في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض 28 أبريل 2026 في العاصمة واشنطن (رويترز) p-circle

بالصور: أميركا تحتفي بالملك تشارلز... وترمب يشيد بعمق «العلاقة الخاصة» مع بريطانيا

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، أن ليس لدى الولايات المتحدة «أصدقاء أقرب من البريطانيين»، وذلك خلال استقباله الملك البريطاني تشارلز في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)
صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)
TT

توجيه الاتهام لمدير «إف بي آي» السابق كومي بسبب منشور اعتُبر تهديداً لترمب

صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)
صورة مركبة تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض (يسار) ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي (رويترز)

أفاد مصدر لوكالة «أسوشييتد برس» بأنه تم توجيه اتهام إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي في تحقيق بشأن منشور على الإنترنت اعتبره مسؤولون تهديداً للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وكشفت وسائل إعلام أميركية أيضاً عن توجيه اتهامات جديدة إلى كومي، بعد خمسة أشهر من إسقاط قضية سابقة ضده، وهو من أشد منتقدي ترمب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن لائحة الاتهام تستند إلى منشور لكومي على وسائل التواصل الاجتماعي، لكنها لم تُحدد التهمة بالتحديد.

وكان كومي قد نشر العام الماضي منشوراً على «إنستغرام»، حُذف لاحقاً، يُظهر الرقمين «86 و47» مكتوبين بأصداف بحرية.

وزعم ترمب، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» آنذاك، أن الرقم 86 هو كناية عن القتل، وأن الرقم 47 إشارة إلى كونه الرئيس السابع والأربعين للولايات المتحدة.

وقال ترمب: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. إنه يعني الاغتيال، وهذا واضح تماماً».

وكتب كومي على «إنستغرام» أنه نشر «صورة لبعض الأصداف التي رآها اليوم أثناء نزهة على الشاطئ، والتي افترضت أنها رسالة سياسية».

وأضاف: «لم أكن أدرك أن البعض يربط هذه الأرقام بالعنف. لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بجميع أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

وُجّهت إلى كومي، البالغ من العمر 65 عاماً، في سبتمبر (أيلول) الماضي تهمة الإدلاء بتصريحات كاذبة أمام الكونغرس وعرقلة سير إجراءاته، في قضية اعتبرت على نطاق واسع انتقاماً من الرئيس الجمهوري ضد خصم سياسي.


وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قال مسؤولان أميركيان، وشخص مطلع، إن وكالات المخابرات الأميركية تدرس ردّ فعل إيران إذا أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً أحادياً في الحرب المستمرة منذ شهرين، التي أودت بحياة الألوف وأصبحت عبئاً سياسياً على البيت الأبيض.

وتعكف أجهزة المخابرات على تحليل هذه المسألة، إلى جانب مسائل أخرى بناء على طلب مسؤولين كبار في الإدارة. وأفادت المصادر بأن الهدف هو فهم تداعيات انسحاب ترمب المحتمل من صراع يخشى بعض المسؤولين والمستشارين أن يسهم في خسائر فادحة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، التي تقام في وقت لاحق من هذا العام، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

إلى ذلك، قال مسؤول أميركي إن ترمب غير راضٍ عن مقترح قدّمته إيران لإعادة فتح مضيق هرمز لإنهاء الحرب، لأنه لم يتطرق إلى البرنامج النووي لطهران. وأضاف: «إنه لا يحبذ هذا المقترح».

وناقش ترمب مع كبار مساعديه في مجال الأمن القومي، ​الاثنين، مقترحاً إيرانياً جديداً لإنهاء الحرب مع إيران، في ظل وصول الصراع حالياً إلى طريق مسدود وانخفاض إمدادات الطاقة من المنطقة.


واشنطن تعاقب 35 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على التهرب من العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
TT

واشنطن تعاقب 35 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على التهرب من العقوبات

وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، ‌فرض ​عقوبات ‌على ⁠35 ​كياناً وفرداً ⁠لدورهم في ⁠النظام المصرفي ‌الموازي ‌في ​إيران، ‌متهمة إياهم ‌بتسهيل تحويل ‌عشرات المليارات من الدولارات ⁠المرتبطة بالتهرب ⁠من العقوبات ورعاية إيران للإرهاب.

وقال مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع للوزارة إن الشركات التي تدفع «رسوم عبور» لإيران مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه «عقوبات كبيرة»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».