أميركا: التحقيق في إطلاق النار بواشنطن بصفته «عملاً إرهابياً»

أفغاني يتسبب بـ«إصابات حرجة»... وترمب يتوعّد منفّذ الهجوم: سيدفع ثمناً باهظاً

عناصر من «الحرس الوطني» في موقع الحادث قرب البيت الأبيض (أ.ب)
عناصر من «الحرس الوطني» في موقع الحادث قرب البيت الأبيض (أ.ب)
TT

أميركا: التحقيق في إطلاق النار بواشنطن بصفته «عملاً إرهابياً»

عناصر من «الحرس الوطني» في موقع الحادث قرب البيت الأبيض (أ.ب)
عناصر من «الحرس الوطني» في موقع الحادث قرب البيت الأبيض (أ.ب)

قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل، إن الشرطة الفيدرالية الأميركية تجري تحقيقاً في عمل إرهابي بعد إصابة عنصرَين في «الحرس الوطني» أُصيبا بإطلاق نار قرب البيت الأبيض، الأربعاء.

وأعلن باتيل، في مؤتمر صحافي، اليوم (الخميس)، أن عنصرَي الحرس الوطني اللذين أُصيبا بإطلاق نار قرب البيت الأبيض «في حالة حرجة»، نافياً بالتالي التقارير الخاطئة السابقة التي أشارت إلى مقتلهما.

وقال باتيل: «اثنان من أفراد الحرس الوطني الشجعان... تعرّضا لاعتداء وحشي في عمل عنيف مروع. أُطلقت عليهما النار. وحالتهما حرجة».

وأكد باتيل أن المشتبه به في إطلاق النار عمل في أفغانستان مع قوات شريكة.
وأضاف «نجري تحقيقاً شاملاً في هذا الجانب من خلفيته ليتضمن أي شركاء معروفين له سواء في الخارج أو هنا في الولايات المتحدة، وهذه طبيعة أي تحقيق دولي واسع النطاق في الإرهاب».

وأفادت وسائل إعلام أميركية من بينها شبكة «إن بي سي نيوز» وصحيفة «واشنطن بوست» بأن المشتبه به مهاجر أفغاني، اسمه رحمن الله لاكانوال، دخل الولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) 2021، وكان يعيش في ولاية واشنطن، مشيرةً إلى أنه عمل مع القوات الأميركية في أفغانستان قبل أن يتم إجلاؤه إلى الولايات المتحدة. وذكرت شبكة «فوكس نيوز»، نقلاً عن مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) جون راتكليف، أن المشتبه به، البالغ 29 عاماً، عمل مع الوكالة ومع الجيش الأميركي وهيئات حكومية أخرى، ووصل إلى الولايات المتحدة في سبتمبر 2021 بعد شهر من انسحاب القوات الأميركية من هذا البلد وسط فوضى عارمة.

«عمل إرهابي»

وأكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن المشتبه به في إطلاق النار على عنصرَين من «الحرس الوطني» قرب البيت الأبيض في واشنطن، جاء من أفغانستان في سبتمبر 2021، ووصف الحادثة بأنها «عمل إرهابي». وقال ترمب من فلوريدا، حيث يقضي عيد الشكر: «المشتبه به الذي قُبض عليه أجنبي دخل بلادنا من أفغانستان... وتم «إحضاره إلى هنا من قبل إدارة (جو) بايدن في سبتمبر 2021». وأضاف أنه سيكون على حكومته الآن «إعادة التدقيق» في جميع الأفراد الذين أتوا إلى الولايات المتحدة من أفغانستان عندما كان سلفه الديمقراطي جو بايدن في منصبه.

وكان عنصران من «الحرس الوطني» الأميركي قد تعرَّضا لإطلاق نار لم تُعرَف حيثياته بعد بالعاصمة واشنطن، بحسب ما أفاد حاكم ولاية فرجينيا الغربية، باتريك موريسي.

وكتب موريسي، على منصة «إكس»: «ببالغ الأسى نؤكّد أنّ عنصري الحرس الوطني لولاية فيرجينيا الغربية اللذين أُطلق عليهما النار في واشنطن العاصمة في وقت سابق اليوم قد توفّيا متأثرَين بجروحهما». وأضاف: «هذان المواطنان الشجاعان من فيرجينيا الغربية فقدا حياتيهما في أثناء خدمة بلادهما». وقالت شرطة العاصمة إن مشتبهاً به قد أُوقف، بيما حلّقت مروحيات فوق المنطقة.

وكانت وزيرة الأمن الداخلي الأميركية، كريستي نويم، قد أعلنت في وقت سابق، إصابة العنصرين. وكتبت نويم على «إكس»: «أطلب منكم أن تُصلّوا معي من أجل عنصرَي الحرس الوطني اللذين أُصيبا بالرصاص قبل لحظات في واشنطن».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إصابة عنصرَي الحرس الوطني «حرجة». وكتب ترمب، في منشور على موقع «تروث سوشيال»: «الحيوان الذي أطلق النار على اثنين من أفراد الحرس الوطني، وكلاهما مصاب بجروح خطيرة، ويرقدان الآن في مستشفيين منفصلين، أُصيب أيضاً بجروح بالغة، لكنه سيدفع ثمناً باهظاً».

نشر 500 جندي إضافي في واشنطن

هذا، وقال وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، إن الرئيس ترمب طلب نشر 500 جندي إضافي في واشنطن العاصمة، بعد حادث إطلاق النار. وأضاف هيغسيث: «حدث هذا على بُعد خطوات من البيت الأبيض، ولن يستمر الوضع على ما هو عليه، ولهذا السبب طلب مني الرئيس ترمب... نشر 500 جندي إضافي من الحرس الوطني بالعاصمة واشنطن».

وشاهد صحافيون من «وكالة الصحافة الفرنسية» شخصاً يرتدي بزة عسكرية يُحمَل على نقالة على بُعد شارعين من البيت الأبيض. وأفادت خدمات الإنقاذ الوكالة بأنها قدَّمت إسعافات لـ3 أشخاص أُصيبوا بطلقات نارية.

رجل يرتدي البزة العسكرية يُنقل إلى داخل سيارة إسعاف بعد عملية إطلاق النار قرب البيت الأبيض (أ.ف.ب)

وقالت المتحدثة باسم الرئاسة، كارولاين ليفيت، إن «البيت الأبيض على علم بهذا الوضع المأساوي ويتابعه، ويتم إبقاء الرئيس على اطّلاع»، لافتة إلى أنه تم إغلاق البيت الأبيض.

وروت أنجيلا بيري، وهي عنصر أمن تبلغ 42 عاماً وكانت في سيارتها مع طفليها: «سمعنا إطلاق نار. كنا ننتظر عند الإشارة الضوئية، وفجأة سمعنا عدداً من الطلقات». وأضافت: «رأينا عناصر من الحرس الوطني يركضون نحو محطة المترو، حاملين أسلحتهم».

عناصر من أجهزة إنفاذ القانون في موقع الحادث قرب البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وتم تطويق المنطقة، وانتشرت عشرات الآليات التابعة للشرطة وقوات أمن محلية وفيدرالية.

وينتشر عناصر من «الحرس الوطني»، بطلب من الرئيس ترمب، في العاصمة الأميركية منذ أغسطس (آب)، وقد بلغ عددهم 2175 عنصراً منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، بحسب أرقام حديثة. وتتهم بلدية المدينة الحكومة الفيدرالية بتجاوز صلاحياتها.


مقالات ذات صلة

«زلزال إبستين» يواصل إرباك الحكومة الأميركية

الولايات المتحدة​ صورة تظهر نبذة من وثائق إبستين الجديدة (د.ب.أ)

«زلزال إبستين» يواصل إرباك الحكومة الأميركية

ألقت قضية إبستين بظلالها على أعمال الكونغرس، وأظهرت عمق الانقسامات في ملف لا ينبغي أن يكون مُسيَّساً نظراً لتورط أطراف من الحزبين فيه.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ​الرئيس دونالد ترمب يتحدث أمام جنود أميركيين في قاعدة فورت براغ (أ.ب)

ترمب: على زيلينسكي التحرك للتوصل إلى اتفاق سلام

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن نظيره الأوكراني فولوديمير ‌زيلينسكي ‌سيفوّت فرصة ​لتحقيق ‌السلام إذا ​لم «يتحرك».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال صعودهما إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز الجوية (غيتي - أ.ف.ب)

ترمب: سنحتاج إلى حاملة الطائرات الثانية إن لم نتوصل لاتفاق مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الجمعة)، إنه أمر بإرسال حاملة طائرات أخرى إلى الشرق الأوسط للحاجة إليها في حال لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران. 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب ووزير التجارة على متن الطائرة الرئاسية في 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

«شبح إبستين» يُؤرّق إدارة ترمب

هزّت ملفات إبستين الأخيرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ودفعتها مرة جديدة إلى اتخاذ وضعية الدفاع لمواجهة تقارير من شأنها أن تورط وزير تجارته هاورد لوتنيك.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة تُظهر بعضاً من وثائق إبستين الجديدة التي أفرجت عنها وزارة العدل في 30 يناير 2026 (أ.ف.ب)

زلزال إبستين يهز واشنطن ويربك العالم

تتفاعل قضية إبستين بشكل متسارع وتتخطى تداعياتها الولايات المتحدة لتصل إلى كل أرجاء العالم وتهز الداخل الأميركي والساحة الدولية.

رنا أبتر (واشنطن)

روبيو: الولايات المتحدة راضية عن «المسار» القائم في سوريا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
TT

روبيو: الولايات المتحدة راضية عن «المسار» القائم في سوريا

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (د.ب.أ)

أشاد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأحد بـ«المسار» الذي تسلكه سوريا في ظل الاتفاق بين السلطة في دمشق والأكراد، رغم إقراره بوقوع أحداث «مثيرة للقلق».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال روبيو خلال زيارة لسلوفاكيا: «مرت بعض الأيام التي كانت مثيرة جداً للقلق، لكننا راضون عن المسار... علينا أن نحافظ على هذا المسار. هناك اتفاقات جيدة قائمة».

وشدد الوزير الأميركي على وجوب تنفيذ الاتفاق المبرم بين دمشق والأكراد.

وإذ أقر بأن التنفيذ «لن يكون سهلاً»، اعتبر أن «هناك اتفاقات أخرى من النوع نفسه عليهم إبرامها مع الدروز والبدو والعلويين، ومع جميع مكونات المجتمع السوري المتنوع للغاية».

في نهاية يناير (كانون الثاني)، أعلنت السلطات في دمشق والأكراد التوصل، بعد أشهر من التعثر والقتال، إلى اتفاق ينص على دمج القوات والإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق البلاد بمؤسسات الدولة.

وتابع وزير الخارجية الأميركي: «نعتقد أن هذه النتيجة، مهما كانت صعبة، أفضل بكثير من سوريا كانت ستُمزق إلى ثمانية أجزاء، مع كل صنوف القتال والهجرات الجماعية. لذلك نحن متفائلون للغاية».


اعتراض جمهوري على مرشح ترمب للمنظمات الدولية

جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)
جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)
TT

اعتراض جمهوري على مرشح ترمب للمنظمات الدولية

جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)
جيريمي كارل خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ يوم 12 فبراير (نيويورك تايمز)

يواجه مرشح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمنصب مساعد وزير الخارجية لشؤون المنظمات الدولية جيريمي كارل، احتمال الفشل في انتزاع مصادقة مجلس الشيوخ لتعيينه، بعدما أعلن السيناتور الجمهوري البارز جون كورتيس معارضته بسبب منشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ومقاطع من «بودكاست» تضمنت تصريحات «معادية» لليهود وإسرائيل.

وعقب جلسة استماع لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الخميس، قال السيناتور كورتيس في بيان إنه «بعد مراجعة سجلّه والمشاركة في جلسة الاستماع، لا أعتقد أن جيريمي كارل هو الشخص المناسب لتمثيل مصالح أمتنا على النحو الأمثل في المحافل الدولية»، مُضيفاً أن «آراءه المعادية لإسرائيل وتصريحاته غير اللائقة بحق الشعب اليهودي لا تليق بالمنصب الذي رُشِّح له».

«تمييز ضد البيض»

ومع توقع تصويت الأقلية الديمقراطية بالإجماع ضد كارل، وهو زميل بارز في معهد «كليرمونت» المحافظ، بدا أن انشقاق كورتيس عن زملائه الجمهوريين سيُفشل هذا الترشيح للمنصب الرفيع الذي يُعنى بعلاقة الولايات المتحدة مع الأمم المتحدة وهيئاتها.

وعلى الرغم من موقف كورتيس، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن كارل لا يزال مرشح الإدارة. وأفاد ناطق باسم لجنة العلاقات الخارجية أن رئيسها، جيم ريش، أيّد جميع مرشحي الرئيس ترمب.

وخلال الجلسة، واجه كارل استجواباً حاداً بسبب آرائه حول إسرائيل وتصريحاته التحريضية حول المرأة والعِرق و«نظرية الاستبدال الكبرى»، التي تدّعي أن النخب تعمل على استبدال مهاجرين من غير البيض بالسكان الأصليين. ورداً على سؤال من السيناتور الديمقراطي كريس مورفي عما إذا كان لا يزال يعتقد أن التمييز ضد البيض أبرز من التمييز الذي تواجهه فئات أميركية أخرى، أجاب كارل: «هذا اعتقادي، ولن أتراجع عنه». لكن في مواضيع أخرى، بدا المرشح وكأنه يتراجع عن تصريحاته العلنية، وغالباً ما بدا متوتراً ومعتذراً. وفي مناسبات مختلفة، أفاد بأنه لا يتذكر الإدلاء ببعض التعليقات، مُدّعياً أنه مُلزم بالدفاع عن مواقف معينة بسبب عمله في معهد «كليرمونت».

وسأله السيناتور الديمقراطي كوري بوكر عن تعليقات وُصفت بأنها معادية للسامية، فقال إن «إحدى نقاط ضعفي... هي أني أحياناً أبالغ في تبنّي فكرة ما. أدليت ببعض التعليقات خلال مقابلة صحافية حول التقليل من آثار المحرقة، وكانت هذه التعليقات خاطئة تماماً».

وأشار السيناتور كورتيس إلى تصريحات يقارن فيها كارل المحرقة النازية ضد اليهود بالحرب في غزة بعد هجوم «حماس» ضد إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وبدا فيها كارل موافقاً على تعليقات المذيع بأن إسرائيل تستخدم «وضع الضحية الخاص» لتجنّب انتقاد حربها في غزة. ورد كارل: «بالتأكيد لا، يا سيادة السيناتور».

حذف تغريدات

وتدور تساؤلات حول آراء كارل منذ أشهر. وأوردت شبكة «سي إن إن» الأميركية للتلفزيون أن كارل حاول حذف ما لا يقلّ عن خمسة آلاف تغريدة من حسابه على منصة «إكس»، ومنها ما يُعبّر عن آراء تحريضية حول الدين والعِرق والسياسة.

ومع ذلك، ظهر كارل أيضاً في العديد من حلقات «البودكاست»، وأدلى بتعليقات مماثلة. وقال في واحدة إن اليهود «غالباً ما يُفضّلون لعب دور الضحية بدلاً من الاعتراف بأنهم جزء من التاريخ». وكذلك انتقد اليهود لرغبتهم في «إعادة فتح ملف» المحرقة، مضيفاً أن اليهود «لديهم تمثيل زائد» بين أصحاب المليارات الأميركيين.

كما أثار كارل جدلاً خلال الولاية الأولى للرئيس ترمب، عندما شغل منصب نائب مساعد وزير الداخلية لشؤون الأسماك والحياة البرية والمتنزهات. وحينها وصف احتجاجات «حياة السود مهمة» بأنها «عنصرية». واستشهد بمقالات من منشور «النهضة الأميركية» الذي يدعو إلى تفوق العِرق الأبيض.

وعلى الرغم من افتقاره للخبرة الدبلوماسية الرسمية، حظي كارل بدعم شخصيات عديدة في الأوساط الجمهورية، وبينهم الباحث البارز في معهد «هدسون»، مايك دوران، ومنتج برنامج «ذا تشارلي كيرك شو»، الذي قال إن المؤثر اليميني، قبل اغتياله، سعى إلى ضمّ كارل لإدارة ترمب الثانية.


ترمب أمام «امتحان نوفمبر»... تعثّر الملفات وتبدّل المزاج داخل الحزب الجمهوري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في قاعدة «فورت براغ» بولاية نورث كارولاينا يوم 13 فبراير (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في قاعدة «فورت براغ» بولاية نورث كارولاينا يوم 13 فبراير (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام «امتحان نوفمبر»... تعثّر الملفات وتبدّل المزاج داخل الحزب الجمهوري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في قاعدة «فورت براغ» بولاية نورث كارولاينا يوم 13 فبراير (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في قاعدة «فورت براغ» بولاية نورث كارولاينا يوم 13 فبراير (إ.ب.أ)

رغم استمرار سيطرة الرئيس دونالد ترمب على الحزب الجمهوري، غير أنه يواجه منذ مطلع العام ظاهرة تتعلق بتآكل «الانضباط التلقائي» الذي ميّز بداية ولايته الثانية، وظهور مساحات اعتراض، ولو محدودة داخل الكونغرس، ومعها مقاومة مؤسساتية وقضائية لأساليب إدارته.

هذا التحوّل لا يعني انقلاباً داخل الحزب بقدر ما يعكس حسابات انتخابية دقيقة قبل استحقاق الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني): أغلبية ضئيلة في مجلس النواب، وقلق من أن تتحول بعض سياسات البيت الأبيض إلى عبء على نوّاب الدوائر المتأرجحة، وعلى المستقلين.

في توصيفها لهذا الجدل، شدّدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت على أن ترمب هو «القائد الذي لا لبس فيه للحزب الجمهوري»، وأن من يقول غير ذلك «يخدع نفسه». لكن الإقرار بالزعامة لا يُلغي حقيقة أن البيت الأبيض بات «يعمل أكثر من أي وقت» لضبط الصف الجمهوري، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين، فيما رصد موقع «أكسيوس» صعود مقاومة متدرجة كُلّما ازدادت تكلفة بعض القرارات شعبياً ومؤسساتياً.

ارتدادات الهجرة والأمن الداخلي

يُعدّ ملف الهجرة حجر الزاوية في خطاب ترمب، لكنه تحوّل أيضاً إلى أحد أكثر الملفات توليداً للخلافات داخل الحزب. فبعد حملة مكثفة لوكالة وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (آيس) في مينيابوليس ومحيطها، أعلن «قيصر الحدود» توم هومان إنهاء «الاندفاعة» الممتدة 10 أسابيع، في خطوة عكست إدراكاً للتكلفة السياسية بعد احتجاجات وحوادث أثارت غضباً واسعاً. وحتى ترمب أقرّ بالحاجة إلى «لمسة أكثر ليونة» في تطبيق سياسات الترحيل، وفق ما نقلته وسائل إعلام عدة.

محتجون في مواجهة عناصر من «آيس» بمدينة مينيابوليس في مينيسوتا يوم 5 فبراير (أ.ف.ب)

وفي المسار نفسه، جاءت خطوة سحب القوات الاتحادية من لوس أنجليس وشيكاغو وبورتلاند لتسلّط الضوء على حدود «تشديد القبضة»، عندما تتراكم الطعون والخسائر القضائية والاعتراضات المحلية. ومع ذلك، قالت وكالة «رويترز» إن ترمب أعلن إزالة قوات الحرس الوطني الأميركي من هذه المدن، لكنه لوّح بإمكانية إعادتها إذا ارتفعت معدلات الجريمة، وهي صيغة تجمع بين التراجع التكتيكي وترك الباب مفتوحاً للتصعيد.

«تمرد صغير»

الملف الذي قدّم العينة الأوضح على اهتزاز الانضباط الحزبي هو التجارة. فقد صوّت الأسبوع الماضي، ستة نواب جمهوريين مع الديمقراطيين لإقرار قرار ينهي رسوماً على كندا، في «توبيخ» نادر للرئيس. صحيح أن الخطوة وُصفت بأنها رمزية إلى حد بعيد، لكنها كشفت حساسية الجمهوريين في مجلس نواب ضيق الهوامش، إذ إن أي انشقاق صغير قد يفتح المجال أمام خصومهم لفرض تصويتات محرجة على أجندة البيت الأبيض.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون مع أعضاء جمهوريين في احتفال يوم 11 فبراير (أ.ب)

ومن داخل هذا التصويت، برزت قصة النائب دون بايكن الذي قال إنه قرّر التصويت «على المبدأ» بعد إعادة قراءة كتاب «ثروة الأمم»، في إشارة رمزية إلى تصدع الجسر بين جناح جمهوري تهيمن عليه مصالح التجارة والأعمال، وبين الحمائية التي تتبناها إدارة ترمب.

أما في ملف البنك الفيدرالي، فقد اتسعت مساحة التحفّظ الجمهوري على محاولة تسييس رئاسته. وأعلن السيناتور الجمهوري توم تيليس أنه سيعارض تثبيت أي مرشح للمنصب، بما في ذلك كيفن وورش، الذي رشحه ترمب لتولي منصب رئيس الفيدرالي، ما لم تُحلّ «بشفافية» مسألة تحقيق وزارة العدل مع الرئيس الحالي جيروم باول، في موقف يترجم خوفاً جمهورياً من تكلفة العبث باستقلال المؤسسة النقدية عشية انتخابات التجديد النصفي.

تحديات أخلاقية ورمزية

سياسياً، تسبّبت قضية جيفري إبستين بصداع مزدوج للبيت الأبيض. من جهة استمرار الغضب الشعبي داخل القاعدة، ومن جهة أخرى انتقال الجدل إلى الكونغرس بعد جلسات حول آلية إتاحة الوثائق غير المنقّحة.

الرئيس السابق باراك أوباما وزوجته ميشيل برفقة الرئيس دونالد ترمب وزوجته ميلانيا خلال حفل تنصيب الأخير عام 2017 (أرشيفية من رويترز)

وبالتوازي، أعادت منشورات ترمب على وسائل التواصل فتح نافذة إحراج للجمهوريين. ففي أزمة المقطع الذي صوّر باراك وميشيل أوباما بصور عنصرية، نُقل عن السيناتور الوحيد من أصول أفريقية في الحزب الجمهوري، تيم سكوت، وصفه للمقطع بأنه «أكثر شيء عنصري» رآه صادراً عن البيت الأبيض، وهو توبيخ نادر من داخل الحزب، حتى لو حاولت الإدارة احتواءه لاحقاً.

أعباء السياسة الخارجية

أما خارجياً، فقد تحولت تهديدات ترمب بشأن السيطرة على جزيرة غرينلاند، ومدى ارتباطها برسوم جمركية ضد حلفاء، إلى عبء سياسي داخل الحزب نفسه، مع تحذيرات جمهورية من الأثر على الأسواق والعلاقات عبر الأطلسي.

صورة من ملفات قضية إبستين التي أفرجت عنها وزارة العدل الأميركية يوم 13 فبراير (أ.ف.ب)

الخلاصة أن قبضة ترمب على القاعدة لا تزال العامل الحاسم. فالجمهوريون يدركون أن تحديه علناً قد يستدعي «تهديدات بخصوم في الانتخابات التمهيدية»، حسب «وول ستريت جورنال»، وأن الرئيس ما زال قادراً على فرض تكلفة سياسية على المتمرّدين. لكن مع اقتراب موعد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني)، تتقدم غريزة البقاء لدى نواب الدوائر الحساسة. فالتجارة تزعج رجال الأعمال، والهجرة تثير المستقلين عندما تقترن بصور قاسية، ومواجهة المؤسسات القضائية والفيدرالية تفتح جبهة قلق لدى «جمهوريي المؤسسة» في مجلس الشيوخ.

بلدة صغيرة في جزيرة غرينلاند التي يطالب ترمب بالسيطرة عليها لأسباب «أمن قومي» (رويترز)

لذلك تبدو المعادلة داخل الحزب على النحو التالي: ولاء واسع للزعيم، لكن مع ازدياد «الاستثناءات المحسوبة». وهذه الاستثناءات، في كونغرس مُستقطَب وأغلبية ضيقة، قد تكون كافية لتغيير إيقاع أجندة البيت الأبيض، حتى من دون أن تغيّر هوية من يقود الحزب.