ترمب يتوقع إحراز «تقدم كبير» بشأن مفاوضات إنهاء حرب أوكرانيا

«محادثات جنيف» أسفرت عن تعديلات على الخطة الأميركية للسلام

 ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)
ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع إحراز «تقدم كبير» بشأن مفاوضات إنهاء حرب أوكرانيا

 ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)
ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤلاً كبيراً بالتوصل إلى اتفاقات تنهي الحرب الروسية - الأوكرانية، وذلك غداة الاجتماع الذي عقده الجانبان الأميركي والأوكراني في جنيف، وانتهى بإدخال تعديلات على خطة ترمب للسلام.

وكتب الرئيس الأميركي في منشور على موقع «تروث سوشيال» الاثنين: «هل من الممكن حقاً إحراز تقدم كبير في محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا؟ لا تصدقوا حتى تروا شيئاً جيداً».

ورفع هذا المنشور من احتمالات حدوث انفراجة دبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، حيث خرج المسؤولون الأميركيون والأوكرانيون من جلسات ماراثونية في جنيف الأحد حاملين في أيديهم إطار خطة سلام «مُحدّثة ومُحسّنة». ولاقت المحادثات، التي قادها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الأوكراني أندريه يرماك، ترحيباً واسعاً من واشنطن وكييف على حد سواء، بوصفها إنجازاً كبيراً. إلا أنها تجري في ظلّ توقيت دقيق حدده الرئيس دونالد ترمب، الذي طالب بالتوصل إلى اتفاق بحلول يوم عيد الشكر، الخميس 27 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقدمت إدارة ترمب خطة من 28 نقطة عدتها الدوائر السياسية الأميركية والدولية بمثابة «صدمة» لأنها تلبي تطلعات روسيا، ولا تقدم سوى القليل من الضمانات الأمنية. واحتوت الخطة على تنازلات أوكرانية مؤلمة، مثل التخلي عن أجزاء من دونيتسك ولوغانسك، وحظر أوكرانيا من الانضمام إلى حلف «الناتو» لمدة 10 سنوات، وتقييد حجم الجيش الأوكراني عند مستويات ما قبل عام 2022، مقابل مساعدات اقتصادية ومناطق منزوعة السلاح. وصوّر ترمب الخطة على أنها «رابحة للجميع»، فيما سعى المسؤولون الأوروبيون، (الذين ينظرون إلى احتمال عودة روسيا إلى مجموعة الثماني)، جاهدين لإدراج ضمانات.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في ألاسكا أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

من جانبها، شدّدت أوكرانيا على خطوطها الحمراء حول الأراضي التي تحتلها روسيا ورفضها تقييد قدراتها العسكرية وفرض قيود على إبرام تحالفات مستقبلية. ووافقت الولايات المتحدة خلال المحادثات على إجراء تغييرات وتعديلات على خطة ترمب، واقترحت الدول الأوروبية منح أوكرانيا جيشاً أكبر مما هو مذكور في الخطة الأميركية، وأن تبدأ محادثات تبادل الأراضي من خط المواجهة.

تعديلات على «خطة ترمب»

ويبدو أن المحادثات في جنيف قد أثمرت إدخال تعديلات جوهرية لتعزيز السيادة الأوكرانية، استجابة لضغوط أوروبية وأوكرانية. ووصف بيان مشترك للبيت الأبيض وكييف المناقشات بأنها «مثمرة للغاية»، مؤكداً حدوث «تقدم ملموس» نحو «سلام عادل ودائم» يتماشى مع مقترحات الولايات المتحدة، وخطوط أوكرانيا الحمراء بشأن سلامة الأراضي وضمانات الأمن. وقال البيان: «نتيجة للمناقشات، عمل الطرفان على صياغة إطار عمل سلام محدث ومحسّن». وأضاف: «اتفقت أوكرانيا والولايات المتحدة على مواصلة العمل المكثف على المقترحات المشتركة في الأيام المقبلة».

وتركز التعديلات على تقديم ضمانات أمنية أقوى لأوكرانيا، واتفاقات بقيادة أميركية تشمل تخزين أسلحة وفرق استجابة سريعة، دون تسريع الانضمام إلى حلف «الناتو»، مع حوافز للتكامل الأوروبي، وهو ما يعد «تحسناً كبيراً» مقارنة بالمسودة الأولى، حيث أصر الأوروبيون على جيش أوكراني أكبر، ورفض تحديد حجم الجيش الأوكراني مسبقاً، وحذف عناصر أكثر تشدداً في خطة ترمب، مثل التسليم الكامل لدونيتسك، وإضافة عبارة «الحفاظ على السيادة» لتهدئة كييف.

وشملت التعديلات المقترحة الحفاظ على الحدود، حيث اقترحت تجميد المناطق التي تطالب بها روسيا (مثل القرم وجيوب دونباس) لمدة 10 سنوات، مع ضمانات دولية لعدم الانتهاك، بدلاً من التنازل الأوكراني النهائي عنها. ويشمل ذلك إزالة الحصار الروسي عن البحر الأسود لتصدير الحبوب.

واقترحت التعديلات أيضاً تقديم مساعدات اقتصادية مشروطة تشمل 50 مليار دولار لإعادة الإعمار، مرتبطة بإصلاحات أوكرانية داخلية، مع مناطق عازلة بعرض 50 كلم تحت إشراف الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE). كما تم حذف بعض العناصر «القاسية» مثل تسليم دونيتسك بالكامل إلى روسيا.

وأبدت المقترحات الجديدة بعض المرونة فيما يتعلق بانضمام أوكرانيا إلى تحالفات أوروبية حيث أقرت بند الحياد، واقترحت تأجيل طموحات أوكرانيا للانضمام إلى حلف «الناتو» مقابل تقديم حوافز أوروبية لكييف، مع الاستعداد لإمكانية إعادة روسيا إلى «مجموعة الثماني» (G8) كأنها «جزرة» لموسكو وغصن زيتون تقدمه «مجموعة السبع»، لكن مع شروط أمنية صارمة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في جنيف الأحد (إ.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين مساء الأحد: «مسار المحادثات مفيد للغاية، وربما يكون الأكثر إنتاجية وأهمية» منذ تحول الإدارة نحو المفاوضات. ووقف يرماك إلى جواره مؤكداً على كلامه أن المحادثات كانت «بناءة ومركزة ومحترمة». وقال روبيو: «لقد أحرزنا تقدماً جيداً للغاية ونمضي قدماً». حوّل روبيو الخطاب من المواجهة إلى التعاون، مؤكداً للصحافيين أن المراجعة تتناول خطة «المصالح الوطنية» لأوكرانيا، مع تعزيز رؤية ترمب «للسلام المستدام». وأضاف روبيو رافضاً الإفصاح عن النقاط العالقة في المحادثات: «أنا متفائل جداً بشأن التوصل إلى اتفاق، لكن لا يزال هناك بعض العمل الذي يتعين القيام به». وأقر روبيو بأن روسيا سيتعين عليها الموافقة، لكن لم يتضح متى ستنقل المحادثات إلى موسكو.

وقال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الاثنين، إن كييف «نجحت في إبقاء نقاط حساسة للغاية على الطاولة، بما في ذلك إطلاق سراح جميع أسرى الحرب الأوكرانيين، وإعادة الأطفال الأوكرانيين الذين اختطفتهم روسيا، ونبحث عن حلول وسط تقوينا ولا تضعفنا».

مخاوف وتساؤلات

وبينما يجتمع القادة الأوروبيون على وجه السرعة لمراجعة المقترحات، يحذر خبراء أميركيون من أن طريق السلام لا يزال محفوفاً بتنازلات قد تعيد تشكيل البنية الأمنية الأوروبية. ويتساءلون حول إمكانية التوصل إلى إطار عمل بحلول نهاية الأسبوع ومهلة ترمب التي حددها بحلول يوم الخميس.

وينقسم المحللون الأميركيون، إذ يعدون محادثات جنيف والتعديلات على خطة ترمب، فوزاً تكتيكياً، لكن احتمال التوصل إلى فوز استراتيجي ينهي الحرب الروسية الأوكرانية لا يزال ضعيفاً. ويصف ماثيو كرونيغ، الزميل البارز في «المجلس الأطلسي»، هذه التعديلات بأنها تقدم على الورق، في ظل استبعاد روسيا من المحادثات مما يُحكم على التنفيذ بالفشل. ويقول: «الموعد النهائي الذي حدده ترمب مجرد تمثيلية، فالتنازلات الحقيقية تتطلب حضور بوتين على الطاولة»، متوقعاً إعلاناً عن إطار عمل دون توقيعات.

وبدورها، ترى فيونا هيل، من معهد بروكينغز، أن تحسينات روبيو «ضربة قاضية»، تُعزز النفوذ الأميركي. وتقول: «إذا وافقت أوروبا، فقد يُبرَم يوم الخميس اتفاق هيكلي - مناطق منزوعة السلاح وحزم مساعدات - مما يُمهد الطريق لمحادثات أوسع نطاقاً».


مقالات ذات صلة

إدارة ترمب تحث المحكمة العليا على السماح بتنفيذ قرار يخص التصويت عبر البريد

الولايات المتحدة​ متظاهرون خارج مبنى المحكمة العليا الأميركية (رويترز)

إدارة ترمب تحث المحكمة العليا على السماح بتنفيذ قرار يخص التصويت عبر البريد

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من المحكمة العليا، الاثنين، تمهيد الطريق لإصدار أمر تنفيذي من الرئيس من شأنه أن يغير بشكل كبير عملية التصويت عبر البريد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)  p-circle

ماذا بقي من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران؟

عندما أبرمت الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي اتفاقاً لوقف إطلاق النار بهدف فتح مضيق هرمز، سارع الرئيس دونالد ترمب إلى إعلان النصر.

لارا جاكيس (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

تصعيد الضغوط الأميركية لتفكيك «الجنائية الدولية»

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى تفكيك المحكمة الجنائية الدولية التي شهدت موجة انسحابات من 5 دول، في ظل البحث عن بديل للمدعي العام المقال كريم خان.

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية  ترمب يستقبل نتنياهو خلال لقاء سابق في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

نتنياهو يضع إيران في صدارة لقاء ترمب

غادر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، إلى واشنطن، قائلاً إن إيران ستتصدر جدول أعمال أول محادثات مباشرة يجريها مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

نظير مجلي (تل أبيب)
الاقتصاد دونالد ترمب يحيّي مؤيديه خلال تجمع انتخابي في مدرسة ويلر الثانوية... يوليو 2026 (د.ب.أ)

«اقتصاد ترمب» يواجه تحديات عالمية معاكسة ويتعثر في تحقيق الوعود

شهدت الأشهر الثمانية عشر الأولى من الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب سلسلة من الصدمات الاقتصادية الناتجة عن سياساته.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)