ترمب يتوقع إحراز «تقدم كبير» بشأن مفاوضات إنهاء حرب أوكرانيا

«محادثات جنيف» أسفرت عن تعديلات على الخطة الأميركية للسلام

 ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)
ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع إحراز «تقدم كبير» بشأن مفاوضات إنهاء حرب أوكرانيا

 ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)
ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤلاً كبيراً بالتوصل إلى اتفاقات تنهي الحرب الروسية - الأوكرانية، وذلك غداة الاجتماع الذي عقده الجانبان الأميركي والأوكراني في جنيف، وانتهى بإدخال تعديلات على خطة ترمب للسلام.

وكتب الرئيس الأميركي في منشور على موقع «تروث سوشيال» الاثنين: «هل من الممكن حقاً إحراز تقدم كبير في محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا؟ لا تصدقوا حتى تروا شيئاً جيداً».

ورفع هذا المنشور من احتمالات حدوث انفراجة دبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، حيث خرج المسؤولون الأميركيون والأوكرانيون من جلسات ماراثونية في جنيف الأحد حاملين في أيديهم إطار خطة سلام «مُحدّثة ومُحسّنة». ولاقت المحادثات، التي قادها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الأوكراني أندريه يرماك، ترحيباً واسعاً من واشنطن وكييف على حد سواء، بوصفها إنجازاً كبيراً. إلا أنها تجري في ظلّ توقيت دقيق حدده الرئيس دونالد ترمب، الذي طالب بالتوصل إلى اتفاق بحلول يوم عيد الشكر، الخميس 27 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقدمت إدارة ترمب خطة من 28 نقطة عدتها الدوائر السياسية الأميركية والدولية بمثابة «صدمة» لأنها تلبي تطلعات روسيا، ولا تقدم سوى القليل من الضمانات الأمنية. واحتوت الخطة على تنازلات أوكرانية مؤلمة، مثل التخلي عن أجزاء من دونيتسك ولوغانسك، وحظر أوكرانيا من الانضمام إلى حلف «الناتو» لمدة 10 سنوات، وتقييد حجم الجيش الأوكراني عند مستويات ما قبل عام 2022، مقابل مساعدات اقتصادية ومناطق منزوعة السلاح. وصوّر ترمب الخطة على أنها «رابحة للجميع»، فيما سعى المسؤولون الأوروبيون، (الذين ينظرون إلى احتمال عودة روسيا إلى مجموعة الثماني)، جاهدين لإدراج ضمانات.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في ألاسكا أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

من جانبها، شدّدت أوكرانيا على خطوطها الحمراء حول الأراضي التي تحتلها روسيا ورفضها تقييد قدراتها العسكرية وفرض قيود على إبرام تحالفات مستقبلية. ووافقت الولايات المتحدة خلال المحادثات على إجراء تغييرات وتعديلات على خطة ترمب، واقترحت الدول الأوروبية منح أوكرانيا جيشاً أكبر مما هو مذكور في الخطة الأميركية، وأن تبدأ محادثات تبادل الأراضي من خط المواجهة.

تعديلات على «خطة ترمب»

ويبدو أن المحادثات في جنيف قد أثمرت إدخال تعديلات جوهرية لتعزيز السيادة الأوكرانية، استجابة لضغوط أوروبية وأوكرانية. ووصف بيان مشترك للبيت الأبيض وكييف المناقشات بأنها «مثمرة للغاية»، مؤكداً حدوث «تقدم ملموس» نحو «سلام عادل ودائم» يتماشى مع مقترحات الولايات المتحدة، وخطوط أوكرانيا الحمراء بشأن سلامة الأراضي وضمانات الأمن. وقال البيان: «نتيجة للمناقشات، عمل الطرفان على صياغة إطار عمل سلام محدث ومحسّن». وأضاف: «اتفقت أوكرانيا والولايات المتحدة على مواصلة العمل المكثف على المقترحات المشتركة في الأيام المقبلة».

وتركز التعديلات على تقديم ضمانات أمنية أقوى لأوكرانيا، واتفاقات بقيادة أميركية تشمل تخزين أسلحة وفرق استجابة سريعة، دون تسريع الانضمام إلى حلف «الناتو»، مع حوافز للتكامل الأوروبي، وهو ما يعد «تحسناً كبيراً» مقارنة بالمسودة الأولى، حيث أصر الأوروبيون على جيش أوكراني أكبر، ورفض تحديد حجم الجيش الأوكراني مسبقاً، وحذف عناصر أكثر تشدداً في خطة ترمب، مثل التسليم الكامل لدونيتسك، وإضافة عبارة «الحفاظ على السيادة» لتهدئة كييف.

وشملت التعديلات المقترحة الحفاظ على الحدود، حيث اقترحت تجميد المناطق التي تطالب بها روسيا (مثل القرم وجيوب دونباس) لمدة 10 سنوات، مع ضمانات دولية لعدم الانتهاك، بدلاً من التنازل الأوكراني النهائي عنها. ويشمل ذلك إزالة الحصار الروسي عن البحر الأسود لتصدير الحبوب.

واقترحت التعديلات أيضاً تقديم مساعدات اقتصادية مشروطة تشمل 50 مليار دولار لإعادة الإعمار، مرتبطة بإصلاحات أوكرانية داخلية، مع مناطق عازلة بعرض 50 كلم تحت إشراف الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE). كما تم حذف بعض العناصر «القاسية» مثل تسليم دونيتسك بالكامل إلى روسيا.

وأبدت المقترحات الجديدة بعض المرونة فيما يتعلق بانضمام أوكرانيا إلى تحالفات أوروبية حيث أقرت بند الحياد، واقترحت تأجيل طموحات أوكرانيا للانضمام إلى حلف «الناتو» مقابل تقديم حوافز أوروبية لكييف، مع الاستعداد لإمكانية إعادة روسيا إلى «مجموعة الثماني» (G8) كأنها «جزرة» لموسكو وغصن زيتون تقدمه «مجموعة السبع»، لكن مع شروط أمنية صارمة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في جنيف الأحد (إ.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين مساء الأحد: «مسار المحادثات مفيد للغاية، وربما يكون الأكثر إنتاجية وأهمية» منذ تحول الإدارة نحو المفاوضات. ووقف يرماك إلى جواره مؤكداً على كلامه أن المحادثات كانت «بناءة ومركزة ومحترمة». وقال روبيو: «لقد أحرزنا تقدماً جيداً للغاية ونمضي قدماً». حوّل روبيو الخطاب من المواجهة إلى التعاون، مؤكداً للصحافيين أن المراجعة تتناول خطة «المصالح الوطنية» لأوكرانيا، مع تعزيز رؤية ترمب «للسلام المستدام». وأضاف روبيو رافضاً الإفصاح عن النقاط العالقة في المحادثات: «أنا متفائل جداً بشأن التوصل إلى اتفاق، لكن لا يزال هناك بعض العمل الذي يتعين القيام به». وأقر روبيو بأن روسيا سيتعين عليها الموافقة، لكن لم يتضح متى ستنقل المحادثات إلى موسكو.

وقال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الاثنين، إن كييف «نجحت في إبقاء نقاط حساسة للغاية على الطاولة، بما في ذلك إطلاق سراح جميع أسرى الحرب الأوكرانيين، وإعادة الأطفال الأوكرانيين الذين اختطفتهم روسيا، ونبحث عن حلول وسط تقوينا ولا تضعفنا».

مخاوف وتساؤلات

وبينما يجتمع القادة الأوروبيون على وجه السرعة لمراجعة المقترحات، يحذر خبراء أميركيون من أن طريق السلام لا يزال محفوفاً بتنازلات قد تعيد تشكيل البنية الأمنية الأوروبية. ويتساءلون حول إمكانية التوصل إلى إطار عمل بحلول نهاية الأسبوع ومهلة ترمب التي حددها بحلول يوم الخميس.

وينقسم المحللون الأميركيون، إذ يعدون محادثات جنيف والتعديلات على خطة ترمب، فوزاً تكتيكياً، لكن احتمال التوصل إلى فوز استراتيجي ينهي الحرب الروسية الأوكرانية لا يزال ضعيفاً. ويصف ماثيو كرونيغ، الزميل البارز في «المجلس الأطلسي»، هذه التعديلات بأنها تقدم على الورق، في ظل استبعاد روسيا من المحادثات مما يُحكم على التنفيذ بالفشل. ويقول: «الموعد النهائي الذي حدده ترمب مجرد تمثيلية، فالتنازلات الحقيقية تتطلب حضور بوتين على الطاولة»، متوقعاً إعلاناً عن إطار عمل دون توقيعات.

وبدورها، ترى فيونا هيل، من معهد بروكينغز، أن تحسينات روبيو «ضربة قاضية»، تُعزز النفوذ الأميركي. وتقول: «إذا وافقت أوروبا، فقد يُبرَم يوم الخميس اتفاق هيكلي - مناطق منزوعة السلاح وحزم مساعدات - مما يُمهد الطريق لمحادثات أوسع نطاقاً».


مقالات ذات صلة

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

شؤون إقليمية ناقلات نفط تبحر بالقرب من مضيق «هرمز» (رويترز) p-circle

موجة هجمات متصاعدة تستهدف السفن في «هرمز»

تتصاعد المخاطر التي تواجه حركة الملاحة البحرية في الخليج، مع تسجيل ارتفاع غير مسبوق في الهجمات على السفن وناقلات النفط منذ اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)
الولايات المتحدة​ هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

رفعت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض «الفيتو» ضد المرشحين السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، وسط كلام عن ترشيحات جديدة.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا أميركا تقترح رفع التجميد عن بعض الأصول السيادية الروسية في محاولة لإحياء محادثات إنهاء الحرب الأوكرانية (أ.ب) p-circle

موسكو تعد تعليق ترمب الرسوم الجمركية «لحظة تاريخية»

موسكو ترحب بتعليق الرسوم الجمركية الجديدة المرتبطة بالحرب على أوكرانيا، ووصفت هذه الخطوة بأنها «لحظة مهمة وتاريخية بحق».

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا زيلينسكي في اليوم الثاني من القمة الأوروبية مع أنتونيو كوستا وأورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

إلى أين سيقود الخلاف بين ترمب وزيلينسكي؟ وهل يهدد الدعم الحيوي لكييف برمته؟

الخلاف بين ترمب وزيلينسكي يهدد الدعم الحيوي لكييف... المحلل كليمنس فيشر: أوكرانيا تمر بـ«أحلك لحظاتها» في الحرب بعد وقف الدعم الأمريكي

«الشرق الأوسط» (واشنطن - برلين - كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

زيلينسكي: أميركا سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا

رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم (السبت)، أن الولايات المتحدة سترفع مزيداً من العقوبات عن روسيا، غداة تعليق الرئيس دونالد ترمب العمل ببعضها.

«الشرق الأوسط» (كييف)

فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
TT

فانس يُرجع أعمال العنف في فرنسا إلى الهجرة وسياسات «الاندماج»

حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)
حرائق في «ميدان الجمهورية» بباريس أمس (إ.ب.أ)

عدَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أنَّ الهجرة ومشكلة «الاندماج» هما السبب وراء أعمال العنف التي شهدتها فرنسا، حيث خرجت السبت مظاهرات واسعة احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفي منشور على منصة «إكس» أرفقه بمقطع مصوَّر يُظهر مبنى البلدية المصنَّف مَعلماً أثريّاً في ليموج (وسط باريس) مشتعلاً، كتب فانس: «صدَّر الليبراليون الغربيون العالم الثالث إلى فرنسا ودول أخرى باسم التنوع والرحمة. وتجاهلوا أسئلة جوهرية تتعلق بالاندماج والتوافق. قيل لهم إن الأمور ستصل إلى هنا لكنهم رفضوا الإصغاء».

وأضاف فانس: «أصلّي لأن تتمكَّن فرنسا، وهي بلد جميل وشعبها رائع، من وضع حدٍّ لهذا الجنون قبل أن تطال النيران مزيداً من معالمها».

وربط فانس بين الاضطرابات في فرنسا وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرّرة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يُتوقَّع تراجع الجمهوريين فيها.

وقال: «وآمل أن يكون الأميركيون منتبّهين. فهذا هو المستقبل الذي يسعى إليه الديمقراطيون في الكونغرس لبلدكم».

سيارة تحترق في «ساحة الجمهورية» بباريس (د.ب.أ)

وشهدت باريس وكثير من المدن الفرنسية السبت، أعمال عنف مع خروج مظاهرات شارك فيها مئات الآلاف احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة»، وتحوَّل بعضها إلى أعمال عنف، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويُمثل فانس (42 عاماً) جناح «أميركا أولاً» القومي داخل الحزب الجمهوري، بينما يوجِّه على الدوام انتقادات لسياسات الهجرة الأوروبية التي يعدّها متساهلة جدّاً.


روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
TT

روبيو: مشاهد عنف المستوطنين في الضفة الغربية «مزعجة»

مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)
مسعفون فلسطينيون يعاينون رجلاً أصابه رصاص إسرائيلي في الضفة الغربية بعد اعتداء مستوطنين على قاطفي الزيتون في قرية خربة أبو فلاح (أ.ب)

قال ‌وزير الخارجية ‌الأميركي ​ماركو ‌روبيو، ال⁠يوم، إن ⁠أحدث ⁠مشاهد ‌عنف المستوطنين ‌في ​الضفة ‌الغربية «مزعجة»، بما ‌في ‌ذلك لقطات لواقعة تعرض ⁠فيها ⁠مصور صحفي للاعتداء.

وأوضح روبيو: «نحن منزعجون للغاية من هذه الصور ومن المشاهد التي نراها»، وذلك بعد إصابة هايدي ليفين، المصورة الصحافية المتمرسة في واشنطن بوست، الجمعة على يد مستوطنين إسرائيليين انهالوا عليها بالضرب، أثناء تغطيتها لأعمال عنف استهدفت مزارعين فلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، وفق شهادتها الشخصية وتصريحات شهود وأطباء.


هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟
TT

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

هل تسقط البطاقات الحمر المرشحين لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة؟

اصطدم المرشحون السبعة لمنصب الأمين العام العاشر للأمم المتحدة، باستخدام حق النقض «الفيتو» من اثنتين أو أكثر من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، فيما عكس إخفاق الأعضاء الـ15 لمجلس الأمن مجدداً في التوافق على خليفة الأمين العام الحالي أنطونيو غوتيريش.

وعقد مجلس الأمن مساء الجمعة جلسة اقتراع غير رسمية سادسة في نيويورك لتحديد اسم المرشح الأنسب لمنصب الأمين العام المقبل للمنظمة الدولية، معتمداً مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد لونين، الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين، والثانية من الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

ورغم الطابع السرّي لعملية الاقتراع، سرّب دبلوماسيون نتائج الفرز التي أظهرت أن نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حافظت على تقدمها في السباق، إذ حصلت على «تشجيع» تسعة من الأصوات الـ15، مقابل «عدم تشجيع» من خمسة، بينها بطاقتان حمراوان من دولتين لديهما حق «الفيتو». واختار عضو واحد «لا رأي» بترشيحها.

تكتم ونتائج

وفي ظل التكتم الشديد وصعوبة التكهنات من الدول المعنية، اشتبه دبلوماسي في أن يكون الاعتراضان من كل من روسيا والصين. أما الامتناع فجاء من الولايات المتحدة، بعد تسريبات بعدم دعم إدارة الرئيس دونالد ترمب لترشيحها خلافاً لما يشاع في أروقة الأمم المتحدة.

وعادت وزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت إلى المركز الثاني في السباق. غير أنها واجهت وضعاً مشابهاً لغرينسبان بحصولها على بطاقتين حمراوين أيضاً من ستة بـ«عدم تشجيع»، مقابل «تشجيع» من ثمانية أعضاء و«لا رأي» من عضو واحد.

ويشتبه في أن إدارة ترمب تعارض وصول رودريغز بيركيت إلى أرفع المناصب الدولية.

وحل ثالثاً في السباق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بنيله «تشجيع» ثمانية أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من ستة أعضاء بينهم اثنان رفعا بطاقتين حمراوين، وعضو بـ«لا رأي». ويشاع أن روسيا تعترض على غروسي.

ونال الرئيس السنغالي السابق ماكي سال «تشجيع» خمسة أعضاء فقط، بينهم ثلاثة يملكون حق «الفيتو»، مقابل عشرة صوتوا بـ«عدم تشجيع» لمواصلة ترشيحه.

وتلاه رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو الذي حصل على «تشجيع» من أربعة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من عشرة بينهم ثلاثة من الدول الخمس الدائمة العضوية، مع صوت واحد بـ«لا رأي».

أما وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا فنالت «تشجيع» ثلاثة أعضاء، مقابل «عدم تشجيع» من تسعة بينهم ثلاثة يملكون «الفيتو»، بالإضافة إلى ثلاثة بـ«لا رأي».

وحلت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي في المرتبة الأخيرة بحصولها على «تشجيع» صوت واحد، مقابل «عدم تشجيع» من 14 عضواً.

ورغم أن «الفيتو» لا يلغي كلياً حظوظ أي مرشح، توحي النتائج بأن السباق بات محصوراً بين الثلاثة الأوائل، فيما بات كل من سال وأوتونو وإسبينوزا وعبد الباقي خارج السباق الفعلي. وكذلك يوحي بأن الأعضاء الخمسة الدائمة يبحثون عن مرشح جديد.

لكن لم يُحسم الفائز بشكل قاطع، إذ حصل جميع المرشحين على صوتين أو أكثر من الأصوات المعارضة من الأعضاء الخمسة الدائمين في المجلس، وهم روسيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا، الذين يمثلون في نهاية المطاف الدول الحاسمة في هذا الشأن، مما يفتح الباب أمام مرشحين جدد للانضمام إلى السباق، بحسب دبلوماسيين ومراقبين.

ومن الأسماء المتداولة في الأروقة الدبلوماسية الممثل الأعلى لمجلس السلام المدعوم أميركياً نيكولاي ملادينوف، ووزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة، والأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سنيرلي أوغلو.

وتشير تقارير إلى أن واشنطن تعارض المرشحين السبعة جميعاً. لكن المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز رفض التعليق على هذه التقارير، مكتفياً بأن بلاده تريد «ببساطة أفضل مرشح»، ومضيفاً أن من الحق السيادي للدول تقديم مرشحين إضافيين إذا أرادت ذلك.

«نهاية الأمر»

وفي مقابلة مع وكالة «رويترز» عشية الاقتراع، قالت غرينسبان إنها لن تتفاجأ إذا واجهت «الفيتو»، معتبرة أن ذلك سيكون مجرد بداية للمفاوضات، إذ سبق لمرشحين فائزين في عمليات اختيار سابقة أن تجاوزوا اعتراضات مماثلة. وقالت: «لم ينتهِ الأمر بعد، وسيتعين علينا مواصلة العمل».

وكانت الجولة الخامسة التي عُقدت مطلع الشهر الحالي أبقت غرينسبان في المقدمة بتسعة أصوات «تشجيع» مقابل ستة «لا تشجيع»، بعدما رفعت رصيدها في الجولة الرابعة إلى عشرة أصوات مؤيدة، وهي المرشحة الوحيدة التي بلغت هذا الرقم. فيما تراجع غروسي آنذاك إلى ستة أصوات مؤيدة، ورودريغز بيركيت إلى خمسة.

وكانت الرئيسة التشيلية السابقة ميشال باشليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة.

وللتوصية بمرشح، يحتاج المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل من دون اعتراض أي من الدول الدائمة العضوية، على أن يُحال الاسم بعد ذلك إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية وفقاً للمادة 97 من الميثاق. ويقضي العرف بتناوب المجموعات الإقليمية على المنصب، ما يعني أن الدور يُفترض أن يعود هذه المرة إلى أميركا اللاتينية التي ينحدر منها معظم المرشحين باستثناء سال وأوتونو. ولم تشغل أي امرأة المنصب طوال أكثر من 80 عاماً من تاريخ المنظمة.

وأمام المجلس أقل من ثلاثة أشهر لاختيار خليفة غوتيريش الذي تنتهي ولايته الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل. وعندما اختير الأخير في أكتوبر (تشرين الأول) 2016، احتاج المجلس إلى ست جولات غير رسمية قبل التوصل إلى اتفاق. وأياً يكن الفائز، فسيتعين عليه مواجهة أزمات متعددة، من بينها حروب عدة وتخفيضات في المساهمات الأميركية وتراجع النفوذ السياسي للمنظمة في ظل انسحاب واشنطن من عشرات وكالاتها.