ترمب يتوقع إحراز «تقدم كبير» بشأن مفاوضات إنهاء حرب أوكرانيا

«محادثات جنيف» أسفرت عن تعديلات على الخطة الأميركية للسلام

 ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)
ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)
TT

ترمب يتوقع إحراز «تقدم كبير» بشأن مفاوضات إنهاء حرب أوكرانيا

 ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)
ماركو روبيو والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف ووزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول وجاريد كوشنر مع الوفد الأوكراني خلال المناقشات حول خطة إنهاء الحرب بأوكرانيا في جنيف الأحد (أ.ف.ب)

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب تفاؤلاً كبيراً بالتوصل إلى اتفاقات تنهي الحرب الروسية - الأوكرانية، وذلك غداة الاجتماع الذي عقده الجانبان الأميركي والأوكراني في جنيف، وانتهى بإدخال تعديلات على خطة ترمب للسلام.

وكتب الرئيس الأميركي في منشور على موقع «تروث سوشيال» الاثنين: «هل من الممكن حقاً إحراز تقدم كبير في محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا؟ لا تصدقوا حتى تروا شيئاً جيداً».

ورفع هذا المنشور من احتمالات حدوث انفراجة دبلوماسية لإنهاء الحرب الروسية - الأوكرانية، حيث خرج المسؤولون الأميركيون والأوكرانيون من جلسات ماراثونية في جنيف الأحد حاملين في أيديهم إطار خطة سلام «مُحدّثة ومُحسّنة». ولاقت المحادثات، التي قادها وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونظيره الأوكراني أندريه يرماك، ترحيباً واسعاً من واشنطن وكييف على حد سواء، بوصفها إنجازاً كبيراً. إلا أنها تجري في ظلّ توقيت دقيق حدده الرئيس دونالد ترمب، الذي طالب بالتوصل إلى اتفاق بحلول يوم عيد الشكر، الخميس 27 نوفمبر (تشرين الثاني).

وقدمت إدارة ترمب خطة من 28 نقطة عدتها الدوائر السياسية الأميركية والدولية بمثابة «صدمة» لأنها تلبي تطلعات روسيا، ولا تقدم سوى القليل من الضمانات الأمنية. واحتوت الخطة على تنازلات أوكرانية مؤلمة، مثل التخلي عن أجزاء من دونيتسك ولوغانسك، وحظر أوكرانيا من الانضمام إلى حلف «الناتو» لمدة 10 سنوات، وتقييد حجم الجيش الأوكراني عند مستويات ما قبل عام 2022، مقابل مساعدات اقتصادية ومناطق منزوعة السلاح. وصوّر ترمب الخطة على أنها «رابحة للجميع»، فيما سعى المسؤولون الأوروبيون، (الذين ينظرون إلى احتمال عودة روسيا إلى مجموعة الثماني)، جاهدين لإدراج ضمانات.

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال لقائهما في ألاسكا أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

من جانبها، شدّدت أوكرانيا على خطوطها الحمراء حول الأراضي التي تحتلها روسيا ورفضها تقييد قدراتها العسكرية وفرض قيود على إبرام تحالفات مستقبلية. ووافقت الولايات المتحدة خلال المحادثات على إجراء تغييرات وتعديلات على خطة ترمب، واقترحت الدول الأوروبية منح أوكرانيا جيشاً أكبر مما هو مذكور في الخطة الأميركية، وأن تبدأ محادثات تبادل الأراضي من خط المواجهة.

تعديلات على «خطة ترمب»

ويبدو أن المحادثات في جنيف قد أثمرت إدخال تعديلات جوهرية لتعزيز السيادة الأوكرانية، استجابة لضغوط أوروبية وأوكرانية. ووصف بيان مشترك للبيت الأبيض وكييف المناقشات بأنها «مثمرة للغاية»، مؤكداً حدوث «تقدم ملموس» نحو «سلام عادل ودائم» يتماشى مع مقترحات الولايات المتحدة، وخطوط أوكرانيا الحمراء بشأن سلامة الأراضي وضمانات الأمن. وقال البيان: «نتيجة للمناقشات، عمل الطرفان على صياغة إطار عمل سلام محدث ومحسّن». وأضاف: «اتفقت أوكرانيا والولايات المتحدة على مواصلة العمل المكثف على المقترحات المشتركة في الأيام المقبلة».

وتركز التعديلات على تقديم ضمانات أمنية أقوى لأوكرانيا، واتفاقات بقيادة أميركية تشمل تخزين أسلحة وفرق استجابة سريعة، دون تسريع الانضمام إلى حلف «الناتو»، مع حوافز للتكامل الأوروبي، وهو ما يعد «تحسناً كبيراً» مقارنة بالمسودة الأولى، حيث أصر الأوروبيون على جيش أوكراني أكبر، ورفض تحديد حجم الجيش الأوكراني مسبقاً، وحذف عناصر أكثر تشدداً في خطة ترمب، مثل التسليم الكامل لدونيتسك، وإضافة عبارة «الحفاظ على السيادة» لتهدئة كييف.

وشملت التعديلات المقترحة الحفاظ على الحدود، حيث اقترحت تجميد المناطق التي تطالب بها روسيا (مثل القرم وجيوب دونباس) لمدة 10 سنوات، مع ضمانات دولية لعدم الانتهاك، بدلاً من التنازل الأوكراني النهائي عنها. ويشمل ذلك إزالة الحصار الروسي عن البحر الأسود لتصدير الحبوب.

واقترحت التعديلات أيضاً تقديم مساعدات اقتصادية مشروطة تشمل 50 مليار دولار لإعادة الإعمار، مرتبطة بإصلاحات أوكرانية داخلية، مع مناطق عازلة بعرض 50 كلم تحت إشراف الأمم المتحدة ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE). كما تم حذف بعض العناصر «القاسية» مثل تسليم دونيتسك بالكامل إلى روسيا.

وأبدت المقترحات الجديدة بعض المرونة فيما يتعلق بانضمام أوكرانيا إلى تحالفات أوروبية حيث أقرت بند الحياد، واقترحت تأجيل طموحات أوكرانيا للانضمام إلى حلف «الناتو» مقابل تقديم حوافز أوروبية لكييف، مع الاستعداد لإمكانية إعادة روسيا إلى «مجموعة الثماني» (G8) كأنها «جزرة» لموسكو وغصن زيتون تقدمه «مجموعة السبع»، لكن مع شروط أمنية صارمة.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافة في جنيف الأحد (إ.ب.أ)

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو للصحافيين مساء الأحد: «مسار المحادثات مفيد للغاية، وربما يكون الأكثر إنتاجية وأهمية» منذ تحول الإدارة نحو المفاوضات. ووقف يرماك إلى جواره مؤكداً على كلامه أن المحادثات كانت «بناءة ومركزة ومحترمة». وقال روبيو: «لقد أحرزنا تقدماً جيداً للغاية ونمضي قدماً». حوّل روبيو الخطاب من المواجهة إلى التعاون، مؤكداً للصحافيين أن المراجعة تتناول خطة «المصالح الوطنية» لأوكرانيا، مع تعزيز رؤية ترمب «للسلام المستدام». وأضاف روبيو رافضاً الإفصاح عن النقاط العالقة في المحادثات: «أنا متفائل جداً بشأن التوصل إلى اتفاق، لكن لا يزال هناك بعض العمل الذي يتعين القيام به». وأقر روبيو بأن روسيا سيتعين عليها الموافقة، لكن لم يتضح متى ستنقل المحادثات إلى موسكو.

وقال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الاثنين، إن كييف «نجحت في إبقاء نقاط حساسة للغاية على الطاولة، بما في ذلك إطلاق سراح جميع أسرى الحرب الأوكرانيين، وإعادة الأطفال الأوكرانيين الذين اختطفتهم روسيا، ونبحث عن حلول وسط تقوينا ولا تضعفنا».

مخاوف وتساؤلات

وبينما يجتمع القادة الأوروبيون على وجه السرعة لمراجعة المقترحات، يحذر خبراء أميركيون من أن طريق السلام لا يزال محفوفاً بتنازلات قد تعيد تشكيل البنية الأمنية الأوروبية. ويتساءلون حول إمكانية التوصل إلى إطار عمل بحلول نهاية الأسبوع ومهلة ترمب التي حددها بحلول يوم الخميس.

وينقسم المحللون الأميركيون، إذ يعدون محادثات جنيف والتعديلات على خطة ترمب، فوزاً تكتيكياً، لكن احتمال التوصل إلى فوز استراتيجي ينهي الحرب الروسية الأوكرانية لا يزال ضعيفاً. ويصف ماثيو كرونيغ، الزميل البارز في «المجلس الأطلسي»، هذه التعديلات بأنها تقدم على الورق، في ظل استبعاد روسيا من المحادثات مما يُحكم على التنفيذ بالفشل. ويقول: «الموعد النهائي الذي حدده ترمب مجرد تمثيلية، فالتنازلات الحقيقية تتطلب حضور بوتين على الطاولة»، متوقعاً إعلاناً عن إطار عمل دون توقيعات.

وبدورها، ترى فيونا هيل، من معهد بروكينغز، أن تحسينات روبيو «ضربة قاضية»، تُعزز النفوذ الأميركي. وتقول: «إذا وافقت أوروبا، فقد يُبرَم يوم الخميس اتفاق هيكلي - مناطق منزوعة السلاح وحزم مساعدات - مما يُمهد الطريق لمحادثات أوسع نطاقاً».


مقالات ذات صلة

ترمب: 48 ساعة تفصل إيران عن «الاتفاق» أو «الجحيم»

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ) p-circle

ترمب: 48 ساعة تفصل إيران عن «الاتفاق» أو «الجحيم»

ذكّر الرئيس الأميركي، السبت، إيران بتبقي 48 ساعة من المهلة التي حددها لها لإبرام اتفاق يضع حداً للحرب، محذّراً من أنها ستواجه «الجحيم» إن لم يحصل ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مصلون مسيحيون يسيرون بالقرب من كنيسة القيامة المغلقة بعد إلغاء موكب «أحد الشعانين» التقليدي من جبل الزيتون في البلدة القديمة بالقدس (رويترز)

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

موعظة البابا خلال قداس عيد الشعانين شكّلت انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

شوقي الريس (روما)
الولايات المتحدة​ عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

كيف تقوم القوات الأميركية بعمليات البحث والإنقاذ لطاقم طائرة مقاتلة سقطت؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقترح الميزانية الجديد من الكونغرس 152 مليون دولار لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
TT

هل تعكس تعيينات ترمب في إدارته معايير مزدوجة بين الجنسين؟

الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب والمدعية العامة بام بوندي خلال فعالية في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر2025 في واشنطن (أ.ب)

أثارت إقالة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المدعية العامة بام بوندي، يوم الخميس، موجة جديدة من الاتهامات بأن إدارته تطبق معايير مزدوجة تجاه النساء، خصوصاً أنها الوزيرة الثانية التي أقيلت في غضون شهر، بينما يحتفظ مسؤولون ذكور يواجهون فضائح متعددة على صلة بمناصبهم.

جاءت إقالة بوندي بعد أقل من شهر من إقالة وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في الخامس من مارس (آذار) الماضي. وأعلن ترمب الإقالة عبر «تروث سوشيال»، مشيداً ببوندي بوصفها «بطلة أميركية وفية»، ومؤكداً أنها ستتولى «منصباً مهماً في القطاع الخاص».

وترتبط الإقالة بإحباط ترمب المتزايد من أدائها، خصوصاً في التعامل مع ملفات جيفري إبستين، وعدم التقدم الكافي في ملاحقة خصومه السياسيين. أما نويم، فقد أُقيلت بعد انتقادات حادة لإدارتها لملف الهجرة والترحيل الجماعي، واستجوابها المهين أمام الكونغرس. وتم استبدال كلتاهما برجال هما: السيناتور ماركوين مولين عن أوكلاهوما خلفاً لنويم في الأمن الداخلي، والنائب العام المساعد، تود بلانش، المحامي السابق لترمب ليتولى منصب بوندي.

ويقول تقرير لمعهد «بروكينغز» إن هذا التشكيل الحكومي يعد الأقل تنوعاً في القرن الحادي والعشرين، حيث بلغت نسبة النساء في أول 300 يوم من الولاية الثانية 16 في المائة فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بالإدارات السابقة، بما فيها ولاية ترمب الأولى التي بلغت فيها نسبة النساء في المناصب الوزارية 23 في المائة، مقابل 50 في المائة في إدارة بايدن.

كريستي نويم وزيرة الأمن الداخلي التي تمت إقالتها في مارس الماضي (رويترز)

ردود فعل حادة

سارع الديمقراطيون إلى اتهام ترمب بإدارة «حكومة معادية للمرأة». وقالت النائبة جاسمين كروكيت الديمقراطية من تكساس، على وسائل التواصل: «أرى نمطاً واضحاً، فالرئيس ترمب يلقي بالنساء غير الكفؤات تحت الحافلة أسرع بكثير من الرجال غير الكفؤين». أما النائبة ياسمين أنصاري عن ولاية أريزونا، فكتبت على «إكس»: «نويم وبوندي ارتكبتا أخطاء جسيمة، لكن أليس من الغريب أن النساء فقط يُقلن؟ وأشارت إلى أن كلاً من وزير الحرب بيت هيغسيث، ومدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل لديهما قوائم طويلة من الفضائح ويجب إقالتهما أيضاً».

حتى الجمهوري السابق بيل كريستول (إدارتا ريغان وبوش الأب) علق قائلاً: «بوندي كانت سيئة، لكنها ليست أسوأ من باتيل. نويم كانت فاشلة، لكنها ليست أسوأ من هيغسيث. المضحك أن النساء فقط يُقلن».

الوزيرة التالية

مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد (أ.ب)

أثارت الإقالات شائعات بأن تولسي غابارد، مديرة الاستخبارات الوطنية، قد تكون التالية. أفادت عدة تقارير صحافية بأن ترمب استطلع آراء أعضاء الحكومة حول استبدالها، بسبب إحباط من شهادتها أمام لجنة الاستخبارات في الكونغرس يوم 19 مارس الماضي حول حرب إيران. ورد المتحدث باسم البيت الأبيض ستيفن تشونغ بأن ترمب «يثق بغابارد وبعملها الدؤوب»، مشيداً بـ«أكثر وزيرة في الحكومة تمتلك موهوبة مؤثرة على الإطلاق».

كما امتد غضب الرئيس ترمب إلى نساء أخريات داخل الحزب الجمهوري نفسه، ومن أبرزهن النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، التي كانت يوماً من أبرز المدافعات عنه، ومن أشد أنصار «ماغا». وقد تفجرت الخلافات بينهما بشكل علني نهاية 2025، عندما وقّعت غرين على عريضة تطالب بالإفراج الكامل عن ملفات المدان الجنسي جيفري إبستين، مما أثار غضباً شديداً لدى ترمب الذي وصفها بـ«الخائنة» و«المتطرفة اليسارية» على منصة «تروث سوشيال».

وسحب ترمب دعمه لها، وأعلن تأييده لأي مرشح محافظ يتحداها في الانتخابات التمهيدية لعام 2026، متهماً إياها بـفقدان الطريق السليم. وأدى الخلاف، الذي امتد أيضاً إلى انتقادات غرين لسياسة ترمب الخارجية وتركيزه على الحرب في إيران بدلاً من القضايا الداخلية، إلى استقالتها من الكونغرس في يناير 2026، بعد أقل من ثلاث دورات تشريعية. ووصف ترمب استقالتها بخبر سار للبلاد، في مشهد يعكس، برأي منتقديه، النمط ذاته من التخلص السريع من النساء اللواتي يبدين استقلالية أو يختلفن معه، حتى لو كن من أكثر حلفائه ولاءً سابقاً.

فضائح الرجال مقابل إقالة النساء

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

وأظهر المنتقدون تناقضاً كبيراً، فبينما أُقيلت النساء بسرعة، يحتفظ رجال بمناصبهم رغم فضائح كبيرة. فوزير الحرب بيت هيغسيث واجه تقريراً من مراقب البنتاغون يفيد بأن استخدامه لتطبيق «سيغنال» لمناقشة عمليات عسكرية عرَّضَ الجنود الأميركيين للخطر، وانتهك سياسات الوزارة. أما مدير مكتب التحقيقات الاتحادي كاش باتيل، فقد تعرض لانتقادات بسبب إعلانه المبكر اعتقال مشتبه به خاطئ في اغتيال تشارلي كيرك، مما أثار ارتباكاً عاماً، كما يواجه وزير التجارة هوارد لوتنيك اتهامات بالكذب بشأن صلاته بإبستين.

وقد بدأت الولاية الثانية للرئيس ترمب باستقرار نسبي، وبرز اسم رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز بوصفها أول امرأة في المنصب، مع تعهدات بالولاء المطلق. لكن بعد فترة أولية هادئة، بدأت إقالة الوزراء في الظهور، والضحايا الأوائل كن نساءً.

ويقول المحللون إن هذا النمط يعكس ثقافة «الولاء المطلق» التي يفرضها ترمب، مع ميل للتخلص السريع ممن يُنظر إليهن بوصفهن ضعيفات أو غير فعالات في تنفيذ أجندته، بينما يحظى الرجال بفرص أكثر للتصحيح. ومع اقتراب الانتخابات النصفية في نوفمبر 2026، قد يستغل الديمقراطيون هذا النمط ليصوروا إدارة ترمب بوصفها «معاديةً للمرأة»، مما يعمق الانقسام السياسي.


المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)
TT

المواجهة بين واشنطن والفاتيكان إلى تصعيد

البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)
البابا ليو الرابع عشر يحيي الحشود المجتمعة في ساحة القديس بطرس (أ.ف.ب)

صعدت حدة المواجهة الدائرة عن بعد بين الفاتيكان والبيت الأبيض بعد المواقف الأخيرة التي صدرت عن البابا ليو الرابع عشر، وأدان فيها فكرة «الحرب الاستباقية»، ودعا إلى العمل من أجل السلام في الشرق الأوسط والاحتكام إلى المؤسسات والشرعية الدولية.

كان ليو الرابع عشر، وهو أول بابا أميركي في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، قرر لأول مرة منذ 24 عاماً أن يستأنف طقس حمل الصليب في مسيرة درب الآلام خلال الاحتفال بيوم الجمعة العظيمة، الذي يسبق عيد الفصح، أهم الأعياد عند الطوائف المسيحية. وأوضح البابا أنه قرر العودة إلى هذا التقليد الذي كان البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني أول من اعتمده في عام 1994، للتدليل على «أن المسيح يعاني، وأن البابا أيضاً يحمل معاناة الناس وآلامهم في صلواته».

البابا ليو بابا الفاتيكان (رويترز)

واستمع البابا إلى الموعظة التي أعدّها هذا العام الراهب فرانشسكو باتون، الذي كان تولّى حتى نهاية العام الماضي مهام راعي الأراضي المقدسة، التي يوافق عليها الحبر الأعظم قبل تلاوتها، وجاء فيها: «يعتقد البعض أنهم تلقوا سلطات من غير حدود، وأن بوسعهم استخدامها وإساءة التصرف بها حسب مزاجهم... لكن يجب على كل مسؤول أن يخضع لحساب الله حول كيفية ممارسته للسلطة: سلطة شن الحروب أو إيقافها، وسلطة التحريض على العنف أو السلام، وسلطة تأجيج الرغبة في الانتقام أو المصالحة، وسلطة استخدام الاقتصاد لقمع الشعوب أو تحريرها من البؤس والشقاء». وختم باتون موعظته في نهاية مراحل درب الآلام التي تمثّل وفاة السيد المسيح بالقول: «كل ضحايا الحروب والمجازر والإبادات، واليتامى والمهاجرون والنازحون والمعذبون، حاضرون في هذه الصلوات».

البابا ليو الرابع عشر خلال لقاء خاص مع فيليب لازاريني المفوض العام لوكالة الأونروا... في مدينة الفاتيكان يوم 12 يناير 2026 (إ.ب.أ)

تأتي هذه المواقف الصادرة عن الفاتيكان في مرحلة تشهد خلالها العلاقات بين الكنيسة الكاثوليكية والإدارة الأميركية فتوراً واضحاً منذ وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض أواخر حبرية البابا الراحل فرنسيس. وقد تحوّل هذا الفتور إلى ما يشبه «المواجهة عن بعد» بين واشنطن والفاتيكان، وهو فتور بلغ ذروته منذ أيام بعد الموعظة التي ألقاها ليو الرابع عشر خلال قداس عيد الشعانين يوم الأحد الماضي، التي فسّرها المراقبون على أنها تشكّل انتقاداً واضحاً للصلاة التي قام بها عدد من المبشّرين الإنجيليين من أجل الرئيس الأميركي في المكتب البيضاوي.

مسيحيون من بلدات مسيحية في جنوب لبنان يحملون نعش الأب بيار الراعي الذي قتل بنيران إسرائيلية في بلدته القليعة بجنوب لبنان (د.ب.أ)

كان البابا قال يومها: «نميل دوماً إلى البحث عن الله الذي يخدمنا، وينصرنا، ويساعدنا على الثراء والسلطة، لكننا لا ندرك أن خدمته لنا تكمن في التواضع وخدمة الآخرين»، ثم أضاف: «إن البشرية جاثمة على ركبتيها أمام العنف والوحشية، والمسيح جاء ليطهرنا من الأصنام والآثام، وأيضاً من أولئك الذين يرون قوتهم في السيطرة، ويسعون إلى النصر بالقضاء على الآخرين، ويعتبرون أن الرهبة منهم هي مصدر عظمتهم ومجدهم».

رجال دين في القدس يقيمون صلاة بمناسبة «أحد الشعانين» في «كنيسة الأمم» بعد منع بطريرك القدس اللاتيني من الوصول إلى «كنيسة القيامة» الأحد (أ.ب)

ويقول أحد الدبلوماسيين المخضرمين في الفاتيكان إنه لم يعرف مرحلة أكثر توتراً في العلاقات بين واشنطن والكنيسة الكاثوليكية من التي تشهدها حالياً هذه العلاقات، علماً بأن ليو الرابع عشر هو الأميركي الأول الذي يجلس في كرسي بطرس في تاريخ الكنيسة. وتوقع هذا الدبلوماسي الذي تولّى مناصب رفيعة في الفاتيكان والخارج خلال العقود الثلاثة المنصرمة أن تذهب العلاقات بين الفاتيكان والإدارة الأميركية إلى مزيد من التصعيد والتوتر، خصوصاً في ضوء النفوذ المتزايد للأوساط الإنجيلية المتطرفة لدى الإدارة الحالية.

تنديد دولي بمنع إسرائيل طقوس «الفصح» في القدس

ومن مؤشرات هذا التصعيد التصريحات التي أدلى بها مؤخراً وزير خارجية الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين، وهو الرجل الثاني في السدة الرسولية وموضع ثقة البابا ليو الرابع عشر، التي جاء فيها: «لو أعطيت الدول حق شن حروب استباقية، وفقاً لمعاييرها الذاتية وخارج أطر الشرعية الدولية، لاندلعت النيران في العالم بأسره».

توزيع أغصان الزيتون قبل موكب أحد الشعانين في أحد أديرة البلدة القديمة في القدس (أ.ف.ب)

وحذّر بارولين من مخاطر انهيار القانون الدولي ومن عواقب «استبدال القوة بالعدل، وبقوة القانون قانون القوة، والاعتقاد بأن السلام لا يتحقق إلا بالقضاء على العدو». ورأى المراقبون في هذه التصريحات التي أدلى بها بارولين لوسائل الإعلام الفاتيكانية وتناقلتها وكالات الأنباء على نطاق واسع رداً على المواقف المتعددة التي صدرت عن الرئيس الأميركي وعدد من أعضاء حكومته، وأيضاً على مواقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وبعض وزرائه.


الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)

في وقت تسابق فيه الولايات المتحدة الزمن للعثور على طيار أميركي ذُكر أن طائرته أسقطت فوق إيران يوم الجمعة، قبل أن تتمكّن القوات الإيرانية من الوصول إليه، كشف طيار أميركي متقاعد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الخطوات التي ينبغي على قائد الطائرة اتباعها للبقاء على قيد الحياة بعد هبوطه بالمظلة في أرض معادية.

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي طائرة حربية من طراز «إف-15 إي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد طياريها قفز بالمظلة وأُخرِج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد، في حين يتواصل البحث عن الآخر، وهو الملاح المُكلف بأنظمتها التسليحية.

وقال الجنرال المتقاعد، هيوستن كانتويل، الذي يعمل حالياً في معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، إن أول ردّ فعل للطيار عادة ما يكون «يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بُعد 4 أمتار ونصف المتر فقط من رأسي».

وفي حال تعرّضت الطائرات الحربية لإصابة لم تدمرها، أو أصيبت بعطل تقني سيؤدي حكماً إلى تحطمها، يمكن للطيار تفعيل نظام يقوم بدفع مقعده إلى خارج قمرة القيادة بسرعة فائقة، ما يُمكّنه من النجاة والهبوط باستخدام مظلة.

وسرعان ما يبدأ الطيار بعد ذلك تطبيقَ ما تمرّن عليه لتفادي الوقوع في الأسر، وهو تدريب للبقاء على قيد الحياة والتخفي عن العدو والمقاومة والفرار، والمعروف اختصاراً بـ«سيري (SERE)».

وأشار كانتويل -في مكالمة هاتفية- إلى أن الشروع في هذا الإجراء يبدأ حتى قبل أن يحط الطيار على الأرض.

وأوضح: «أفضل المعلومات التي ستحصل عليها هي أثناء هبوطك بالمظلة... أفضل رؤية لديك للمكان الذي قد ترغب في الذهاب إليه أو المكان الذي ترغب في تجنبه، هي أثناء هبوطك بالمظلة نظراً لمجال الرؤية المتوفر من الأعلى».

وفي سجّل كانتويل العسكري نحو 400 ساعة طيران قتالي، بينها مهمات فوق العراق وأفغانستان، وقد تدرب مطولاً على الهبوط المظلي الصعب.

وحذّر الطيار السابق من أن الارتطام بالأرض، حتى مع وجود مظلة، يعرّض الطيار لخطر الإصابة بقدمه أو كاحله أو ساقه.

وتابع: «هناك العديد من القصص لناجين من حرب فيتنام تعرضوا لإصابات بالغة... بمجرد القفز من الطائرة»، مشيراً إلى أنه يتوجب على الطيار بمجرد أن يبلغ الأرض تقييم حالته «لتحديد ما إذا كان قادراً على الحركة. هل أستطيع التحرك؟».

بعدها يبدأ الطيار تقييم الوضع وتحديد موقعه، وما إذا كان خلف خطوط العدو، وأين يمكنه الاختباء، وكيف يمكنه التواصل مع قيادته.

وأكد كانتويل أن على الطيار أن يُحاول تجنب «الوقوع في الأسر لدى العدو لأطول فترة ممكنة. إن كنت في بيئة صحراوية فسأحاول البحث عن الماء».

أما القوات التي يتبع لها فستستدعي على وجه السرعة فرق البحث والإنقاذ القتالي (CSAR)، وهم جنود وطيارون ذوو تدريب عالٍ وفي حال تأهب قصوى.

وقال كانتويل إن ذلك يمنح «راحة بال كبيرة، لإدراكك أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإنقاذك»، وإن كان يدرك أنهم لن «يُقدموا على مهمة انتحارية».

مهمة الإنقاذ

في هذه الحال، تقع على عضو طاقم الطائرة المفقود مسؤولية إضافية من خلال زيادة مقومات الإنقاذ الآمن.

وأوضح كانتويل أن «الأولوية القصوى هي لأنني لا أريد أن أقع في الأسر»، وبلوغ «مكان يمكنهم منه إخراجي».

في المدن قد يكون هذا المكان عبارة عن سطح مبنى، أما في المناطق الريفية فقد يكون حقلاً تهبط فيه المروحيات، والمفضّل أن تجري عملية الإنقاذ خلال الليل لتأمين غطاء إضافي.

ويحمل الطيارون الأميركيون حقيبة صغيرة في الكرسي المقذوف أو على بدلة الطيران تضم، حسب كانتويل، «بعض المواد الغذائية الأساسية والمياه وبعض معدات النجاة وأجهزة اتصال»، أي «الأشياء التي تجعلك قادراً على محاولة أن يتم إنقاذك بأسرع وقت ممكن».

وكشف كانتويل أنه كان يحمل مسدساً أيضاً عندما كان يقود طائرة «إف-16».

في الأثناء، يكون الجنود المكلفون بالبحث والإنقاذ على أهبة الاستعداد، وفي حال جاهزية دائمة، مثل الرقيب الأول المتقاعد سكوت فالز الذي شارك في عملية «بلاك هوك داون» في مقديشو عام 1993، حين أسقطت مروحية أميركية في العاصمة الصومالية.

وأكد فالز: «قبل تنفيذ أي عمليات... هناك دائماً خطة للبحث والإنقاذ القتالي».

بالتوازي، يتم جمع وتحليل كمية هائلة من المعلومات الاستخباراتية حول موقع الطيار المفقود وحالته، وذلك استناداً إلى «كل شيء، من الاستعلام البشري إلى الاستخبار بالصور... وكل الطائرات المسيّرة المختلفة التي نستخدمها في البحث والإشارات... كل ذلك يُستخدم لمحاولة العثور على هذا الشخص».

وما إن يُحدّد المكان يُعد أفراد الفريق المعني خطة إنقاذ آنية وهم في المروحيات التي تنقلهم إلى المكان.

قال فالز: «الرماة يرصدون ويبحثون عن التهديدات، والطيارون يبحثون عن مكان للهبوط، ونحن نتواصل مع الطيار الذي أُسقِطت طائرته». وعند بلوغه، يتأكدون من أنه بالفعل الشخص الذي يبحثون عنه، وينظرون فيما يحتاج إليه طبيّاً.

وتابع أن الفريق يجري تقييماً سريعاً لـ«طبيعة الخطر المباشر الذي نواجهه، كم من الوقت لدينا لإخراجه؟ ما نوع إصاباته؟ ثم نقرر نوع وكمية العلاج المطلوبة في موقع الحادث، أو ما إن كان يتوجب أن نغادر فوراً حسب التهديد».