«زيارة الشرع» بداية مسار تفاوضي جديد بين واشنطن ودمشق

سوريا تخرج من عزلتها عبر بوابة ترمب وتحقق 4 إنجازات

الشرع في مأدبة عشاء أقامتها غرفة التجارة الأميركية بحضور وزير الخارجية وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين الأميركيين
الشرع في مأدبة عشاء أقامتها غرفة التجارة الأميركية بحضور وزير الخارجية وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين الأميركيين
TT

«زيارة الشرع» بداية مسار تفاوضي جديد بين واشنطن ودمشق

الشرع في مأدبة عشاء أقامتها غرفة التجارة الأميركية بحضور وزير الخارجية وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين الأميركيين
الشرع في مأدبة عشاء أقامتها غرفة التجارة الأميركية بحضور وزير الخارجية وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين الأميركيين

كان استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، مشهداً غير مسبوق منذ استقلال سوريا، وحمل من الرمزية السياسية ما يتجاوز الدبلوماسية البروتوكولية، ليتحول إلى اختبار دقيق لإمكانية إعادة دمج دمشق في النظام الدولي بعد أكثر من عقد من العزلة والعقوبات.

اللقاء، الذي وصفته وكالة «أسوشييتد برس» بأنه «لحظة تاريخية»، لم يكن مجرد استعراض لعلاقات عامة، بل جسَّد بداية مسار تفاوضي جديد بين واشنطن ودمشق، يقوم على مبدأ «الانفتاح المشروط» مقابل التزامات سورية محددة، تتعلق بالأمن الإقليمي، ومحاربة الإرهاب، وتوازنات ما بعد الحرب في المنطقة.

وهو ما حاول الشرع تعزيزه عبر سلسلة اللقاءات المكثفة مع هيئات وشخصيات سياسية واقتصادية ومالية، والمقابلات الإعلامية التي أجراها في واشنطن، مع صحف ومحطات تلفزة.

وقال رئيس «المنظمة السورية الأميركية للطوارئ»، معاذ مصطفى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة حققت 4 إنجازات أولية. أولاً، انضمام سوريا إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» بعد سنوات من القطيعة والاتهامات المتبادلة بشأن دعم الإرهاب.

ثانياً، الإعلان عن إعادة فتح السفارة السورية في واشنطن بعد إغلاق دام أكثر من 12 عاماً، إيذاناً بعودة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية تدريجياً.

ثالثاً، تجميد تطبيق قانون قيصر لمدة 6 أشهر، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لاختبار نيات دمشق، وإرسال رسالة طمأنة إلى الشركات والمستثمرين الأميركيين والدوليين.

ورابعاً، تم الاتفاق على استئناف قنوات الاتصال الأمنية والعسكرية بين الجانبين، خصوصاً في ملفات الحدود السورية - العراقية وملاحقة فلول «داعش».

وقال الرئيس الأميركي بعد لقائه الشرع، إن بلاده «ستفعل كل ما بوسعها لجعل سوريا بلداً ناجحاً وآمناً»، مؤكداً أن «الوقت حان لفتح صفحة جديدة مع الشعب السوري».

لقطة وزعتها وكالة «سانا» السورية تظهر الشرع جالساً قبالة ترمب بحضور كبار المسؤولين الأميركيين والسوريين (أ.ب)

قيود الكونغرس والعقبات السياسية

لكن هذا الانفتاح لا يعني أن صفحة العقوبات أُغلقت، فـ«قانون قيصر» الذي فُرض عام 2019 لا يمكن رفعه بقرار رئاسي فقط؛ إذ يتطلب موافقة الكونغرس الذي لا يزال منقسماً حيال الموقف من دمشق.

ويوضح معاذ مصطفى، الذي لعب دوراً كبيراً في صدور «قانون قيصر» مع كثير من الناشطين السوريين، أن «السبب الرئيس لعدم رفع القانون بالكامل يعود إلى اعتراض شخصيتين نافذتين في الكونغرس، هما، السيناتور ليندسي غراهام، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، والنائب برايان ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب».

ويضيف أن «غراهام وماست يشترطان تحقيق إنجازات سياسية وأمنية ملموسة داخل سوريا ومع الخارج، ويرفضان إعطاء دمشق مكاسب مجانية قبل اختبار التزاماتها». ويضيف أن حكومة بنيامين نتنياهو تمارس ضغوطاً على الرجلين لحضهما على عدم رفع عقوبات قيصر.

وبحسب البعض، تسعى إسرائيل للإبقاء على أوراق ضغط إضافية على دمشق، وربط أي تنازلات بملف الجولان والوجود الإيراني في سوريا.

كبار المحررين في صحيفة «واشنطن بوست» في جلسة مع الرئيس الشرع (سانا)

فرصة مشروطة

من منظور استراتيجي، يرى محللون أن زيارة الشرع تمثل «نافذة تاريخية» لسوريا للعودة إلى الخريطة السياسية، لكنها في الوقت نفسه فرصة مشروطة بسلوك النظام السوري في الأشهر المقبلة.

مدرعة أميركية ترافقها عربات من «قسد» في ريف دير الزور الشرقي (منصة إكس)

فواشنطن، بحسب مصادر مطلعة في وزارة الخارجية الأميركية، تتعامل مع سوريا على أنها «حالة اختبار»، لا بوصفها شريكاً كاملاً بعد، وتربط أي خطوات إضافية في مسار التطبيع أو رفع العقوبات بمدى التزام دمشق بثلاثة محاور رئيسية: ضبط السلوك الإقليمي، والتوقف عن دعم جماعات مسلحة في لبنان والعراق. التعاون الكامل في ملف مكافحة الإرهاب، وإغلاق مراكز احتجاز مقاتلي «داعش»، وتقديم ضمانات حول حقوق الأقليات، والإصلاح السياسي الداخلي.

وتشير ورقة تحليلية صادرة عن «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» إلى أن «الزيارة تمثل اختباراً لمعادلة جديدة قوامها: مكاسب اقتصادية تدريجية مقابل التزامات سياسية وأمنية». وترى أن الإدارة الأميركية «تمنح دمشق فترة سماح تمتد حتى منتصف العام المقبل لتبيان مدى جدّيتها في تطبيق هذه الالتزامات».

أنصار الرئيس أحمد الشرع يتجمعون خارج البيت الأبيض في أثناء لقاء الشرع بالرئيس الأميركي ترمب في واشنطن 10 نوفمبر في أول زيارة رسمية لرئيس دولة سوري (إ.ب.أ)

تحديات داخلية وإقليمية

في المقابل، يواجه الرئيس الشرع تحديات ضخمة في الداخل السوري. فرغم الحفاوة التي رافقت الزيارة، يواجه نظامه أزمة ثقة متنامية نتيجة الأوضاع المعيشية المتدهورة والانقسامات الطائفية والإثنية. وأشار تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية، إلى أن الشرع «يحاول موازنة الانفتاح الخارجي مع إصلاحات داخلية محدودة»، لكنه ما زال يواجه مقاومة من داخل النخبة الأمنية والعسكرية التي تتحفظ على الانفتاح السريع نحو الغرب.

في الإقليم، تراقب القوى العربية تطورات الزيارة بحذر إيجابي؛ فهذه الدول التي كانت حتى وقت قريب جزءاً من الجبهة العربية المناهضة لدمشق (نظام الأسد)، تدرك أن عودة سوريا إلى المعادلة الإقليمية يمكن أن تصنع توازناً جديداً مع إيران وتركيا، لكنها لا تريد في الوقت نفسه منح دمشق شرعية كاملة قبل أن تثبت التزامها بمسار إصلاحي حقيقي.

بعض المراقبين في واشنطن لا يستبعدون أن تكون الزيارة مقدمة لصفقة أوسع تشمل تفاهمات غير معلنة بين سوريا وإسرائيل، برعاية أميركية. واشنطن تدرك أن الملف السوري لا يمكن فصله عن الأمن الإسرائيلي، وأن أي تخفيف للعقوبات على دمشق سيُربط بمستوى التنسيق الأمني في الجولان والحدود الجنوبية. ويسعى ترمب إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي يُضاف إلى رصيده الانتخابي، تماماً كما فعل في «اتفاقات إبراهيم».


مقالات ذات صلة

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة وزعتها وزارة الداخلية لعنصرَي «داعش» (سانا)

ضبط خلية لـ«داعش» شمال سوريا «متورطة في شنّ هجمات إرهابية»

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الخميس، القبض على خلية تابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي متورطة في تنفيذ عدة هجمات شرق حلب بشمال البلاد. وأوضحت أن ذلك جاء خلال عملية…

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا رجال شرطة وسط الأضرار التي لحقت بسوق مدينة مايدوغوري جراء التفجيرات الانتحارية (أ.ب)

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية

جدل في نيجيريا بعد ضربة جوية استهدفت سوقاً شعبية والجيش قال الضربة دقيقة وليست عشوائية والسوق مركز لوجيستي لـ«داعش» و«بوكو حرام»

الشيخ محمد (نواكشوط)
المشرق العربي الولايات المتحدة أنجزت عملية نقل أكثر من 5700 سجين من المشتبه بانتمائهم إلى «داعش» من سوريا إلى العراق (أرشيفية - رويترز)

العراق يسلم فنلندا والولايات المتحدة متهمَين لم يثبت انتماؤهما إلى «داعش»

أعلن القضاء العراقي، اليوم (الثلاثاء)، تسليم متهمَين اثنين لفنلندا والولايات المتحدة بعد ثبوت عدم انتمائهما إلى تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية انتشار لقوات الأمن التركية في موقع الهجوم على نقطة شرطة بالقرب من مقر القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول في 7 أبريل (أ.ب)

تركيا: إحالة 3 متهمين بهجوم قنصلية إسرائيل على القضاء

أحالت سلطات التحقيق التركية 3 من المتهمين بالهجوم على القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول على القضاء.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
TT

أميركيون يساريو الميول يُقبلون على شراء الأسلحة في عهد ترمب

المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)
المدرّبة كلارا إليوت تعطي تعليماتها (أ.ف.ب)

في منطقة حرجية قريبة من ريتشموند عاصمة ولاية فيرجينيا، يتردد صدى أصوات إطلاق النار، فالعديد من الأميركيين، ومن بينهم كولِن، يتدربون هناك على استخدام أسلحة نارية.

والسلاح شبه الرشاش الذي يحمله الرجل البالغ 38 عاماً هو أول سلاح يمتلكه في حياته.

وكولِن هو من بين العديد من الأميركيين ذوي الميول اليسارية الذين يقبلون على اقتناء الأسلحة بسبب مخاوفهم من إدارة الرئيس دونالد ترمب، في تحول عن المفاهيم السائدة حول ملكية الأسلحة النارية في الولايات المتحدة.

وقال كولِن طالباً عدم كشف اسمه الكامل حفاظاً على خصوصيته: «أشعر بتهديد من حكومتي أكثر بكثير مقارنة بالمواطنين من حولي». وأضاف أن مقتل رينيه غود، وأليكس بريتي في مينيابوليس، اللذين لقيا حتفهما برصاص عناصر فيدراليين خلال حملة واسعة ضد الهجرة في المدينة الواقعة في شمال الولايات المتحدة، كان بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس بالنسبة إليه.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدينا جيش مُخوّل من الحكومة، أشبه بجيش خاص، يجوب الشوارع، ويعتدي على الناس، ويطلق النار عليهم. هذا يُخيفني أكثر بكثير من وقوع بعض الجرائم بين الأفراد».

المدربة تشرح لمتدربات طريقة ملء مخازن الرصاص الخاصة بالمسدسات (أ.ف.ب)

* نقاش السلاح

والنقاش حول الأسلحة في الولايات المتحدة مُعقد جداً، وله أبعاد سياسية عميقة.

ويُصوّر أنصار حق حمل السلاح، الذين يميلون عموماً إلى اليمين، القضية على أنها مسألة حرية شخصية، إذ يكفل الدستور الأميركي حق حمل السلاح.

ويميل الليبراليون إلى التشديد على فرض ضوابط أكثر صرامة على الأسلحة في بلد يشهد حوادث إطلاق نار جماعي.

لكن العديد من الديمقراطيين البارزين، ومن بينهم النائبة السابقة غابي غيفوردز -التي نجت من محاولة اغتيال- ونائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، أعلنوا بفخرٍ عن اقتنائهم أسلحة.

بعد أن اشترى السلاح، التحق كولِن وزوجته داني بدورة تدريبية تُقدمها كلارا إليوت، وهي مدربة معتمدة في استخدام المسدسات، تقول إن عملها «تضاعف» بعد انتخاب ترمب لولاية رئاسية ثانية في 2024.

وقد نفدت تذاكر معظم دوراتها التدريبية المصممة خصيصاً للنساء، والأقليات، لكنها مفتوحة للجميع.

وقالت إليوت، التي تحمل وشماً كبيراً على باطن ذراعها لشخصية الرسوم المتحركة «سنو وايت»، وهي تحمل رشاشاً: «كان ضغط العمل شديداً».

يشارك نحو 12 شخصاً في دورة إليوت التي تبدأ بشرح المبادئ الأساسية للرماية والسلامة قبل الانتقال إلى التدريب العملي في ميدان الرماية.

ومعظم الطلاب لم يستخدموا سلاحاً نارياً من قبل. ويقول كثيرون إن اهتمامهم بالدورة نابع من الأجواء السياسية الراهنة في الولايات المتحدة، بما في ذلك حملات مداهمة المهاجرين، وإلغاء سياسات التنوع، والإنصاف، والشمول، وتزايد الاستقطاب في المجتمع ككل.

قلق واستعداد

وقالت كاساندرا البالغة 28 عاماً والتي رفضت كغيرها من المشاركين في الدورة ذكر اسم عائلتها: «هناك كثير من الأمور المقلقة التي تحدث في الولايات المتحدة»، مضيفة: «لذا بدا من الجيد أن نكون على دراية، ومستعدين».

أما أكيمي -وهي من إحدى دول أميركا اللاتينية، وتبلغ 30 عاماً- فقالت إنها تخشى «عنف اليمين المتطرف»، ولا تثق في قدرة الشرطة على حمايتها».

إطلاق نار خلال التدريب (أ.ف.ب)

وأضافت: «كلما استطعت تجنب الاحتكاك بالشرطة، كان ذلك أفضل». وراحت تراقب بينما زملاؤها يطلقون النار على أهداف مرسومة على شكل مكعبات ثلج، في إشارة إلى وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وإليوت ليست الوحيدة التي ازدهرت أعمالها منذ حادثتي إطلاق النار القاتلتين في مينيابوليس.

ويقول «نادي الأسلحة الليبرالي»، وهو منظمة وطنية تُعرّف مهمتها بأنها «إيصال صوت الليبراليين والمعتدلين من مالكي الأسلحة»، إنه سجّل 3000 طلب جديد للتدريب على استخدام الأسلحة النارية في الشهرين الأول والثاني من عام 2026، أي أكثر مما سجّله في عام 2025 بكامله.

ويقول المدير التنفيذي إد غاردنر إن هذه الزيادة ليست نادرة بعد أحداث سياسية كبرى، أو أعمال عنف مروّعة كحوادث إطلاق النار الجماعي.

ولكن بخلاف الماضي، حين كان الاهتمام العام يأتي في الغالب من النساء، والأقليات، فإن الأعضاء الجدد اليوم «يشملون جميع الفئات»، الشباب، وكبار السن، من الريف، والحواضر.

ورأى ديفيد ياماني، أستاذ علم الاجتماع في جامعة ويك فوريست بولاية كارولاينا الشمالية، أن هذا التحوّل يكمن في دوافع الناس لشراء الأسلحة. وقال: «هناك قلق محدد بشأن نوع من الحكومات الاستبدادية، والسلطوية التي قد تحرم الناس من حقوقهم، أو تلهم أتباعها أن يحرموا الناس من حقوقهم».


الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي: 23 سفينة عادت إلى إيران منذ فرض الحصار

سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلن الجيش ‌الأميركي ‌اليوم (​السبت)، أن ‌23 ⁠سفينة ​امتثلت لأوامر ⁠قواته ⁠بالعودة ‌إلى ‌إيران ​منذ ‌أن فرضت الولايات ‌المتحدة ‌حصاراً على ⁠الموانئ والمناطق ⁠الساحلية الإيرانية، حسب «رويترز».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أكد أنه يعتزم مواصلة محاصرة الموانئ الإيرانية في حال عدم التوصل إلى اتفاق مع طهران، مشيراً إلى أنه قد لا يمدِّد وقف إطلاق النار بعد موعد انتهائه الأربعاء.

وبعد فتحه ليوم واحد، أعادت إيران إغلاق مضيق هرمز، وذلك في أعقاب تهديدات رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، على موقع «إكس»، في وقت مبكر من صباح اليوم بأنه إذا استمر الحصار الأميركي، فإن «مضيق هرمز لن يظل مفتوحاً».


نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو «مصدوم» من منشور ترمب بشأن لبنان... وتل أبيب تطلب توضيحات

صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب في الوسط وعلى يمينه الرئيس اللبناني جوزيف عون وعلى يساره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أثار منشور للرئيس الأميركي دونالد ترمب صدمة، وتساؤلات داخل الأوساط الإسرائيلية، ما دفع إسرائيل إلى طلب توضيح من البيت الأبيض بعدما أعلن أن إسرائيل «ممنوعة» من تنفيذ غارات جوية في لبنان.

وفق ما أفاد مصدر أميركي وآخر مطّلع على الملف موقع «أكسيوس»، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بمنشور ترمب، الذي بدا متعارضاً مع نص اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية يوم الخميس.

وأشار التقرير إلى أن ما تضمّنه منشور ترمب من إيحاء بأنه يصدر «أمراً» لإسرائيل لا خيار لها سوى الامتثال له، يُعد سابقة غير مألوفة في الإدارات الأميركية السابقة. كما أُفيد بأن نتنياهو نفسه أبدى صدمة وقلقاً شديدين فور علمه بالمنشور، وفق «أكسيوس».

اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان

وكان ترمب قد أعلن يوم الخميس أن إسرائيل ولبنان توصّلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام.

وبحسب الاتفاق، الذي عملت واشنطن على دفعه خلال الأيام السابقة، تحتفظ إسرائيل بحق تنفيذ عمليات عسكرية «دفاعاً عن النفس، في أي وقت، ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».

ويُعد وقف إطلاق النار ملفاً شديد الحساسية سياسياً بالنسبة لنتنياهو، إذ شددت حكومته على أنها ليست مقيدة في حال اقتضت الحاجة ضرب «حزب الله»، وفق «أكسيوس».

لكن تجدر الإشارة إلى أنه رغم وقف إطلاق النار، لا يزال جنوب لبنان في مرمى الاستهداف الإسرائيلي اليوم (السبت). وأفيد بأن أصوات قصف مستمرة تُسمع في القطاع الأوسط ما دفع بالأهالي إلى مغادرة قراهم.

تصريحات اليوم التالي أكثر حدة

وفي اليوم التالي، استخدم ترمب لغة أكثر حدة، إذ كتب: «إسرائيل لن تقصف لبنان بعد الآن. إنها ممنوعة من ذلك من قبل الولايات المتحدة الأميركية. لقد اكتفى الجميع». ثم عاد ترمب وكرر موقفه في مقابلة مع «أكسيوس»، قائلاً إنه يريد وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان: «يجب على إسرائيل أن تتوقف. لا يمكنها الاستمرار في تدمير المباني. لن أسمح بذلك».

وكان الرئيس اللبناني جوزيف عون قد تقدم بالشكر لترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة».

وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين: «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ أبداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها، وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان لتحريرِ أرضي، وحمايةِ أهلي، وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

ارتباك داخل الحكومة الإسرائيلية

ووفقاً لمصادر «أكسيوس»، علم نتنياهو وفريقه بتصريحات ترمب من وسائل الإعلام، ما أدى إلى حالة من الارتباك داخل الدوائر الإسرائيلية.

وبدأ مساعدون، من بينهم السفير الإسرائيلي في واشنطن يحيئيل لايتر، في التحرك السريع لفهم ما إذا كانت واشنطن قد غيّرت موقفها. كما طلبت إسرائيل من البيت الأبيض توضيحات، مؤكدة أن تصريحات ترمب تتعارض مع نص الاتفاق.

توضيح أميركي

وبعد طلب «أكسيوس» تعليقاً من البيت الأبيض، أوضح مسؤول أميركي أن تصريحات ترمب لا تعني تغييراً في الاتفاق.

وقال المسؤول: «اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل ينص بوضوح على أن إسرائيل لن تنفذ أي عمليات عسكرية هجومية ضد أهداف لبنانية، لكنه يحتفظ بحقها في الدفاع عن النفس ضد هجمات مخططة، أو وشيكة، أو جارية».