«زيارة الشرع» بداية مسار تفاوضي جديد بين واشنطن ودمشق

سوريا تخرج من عزلتها عبر بوابة ترمب وتحقق 4 إنجازات

الشرع في مأدبة عشاء أقامتها غرفة التجارة الأميركية بحضور وزير الخارجية وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين الأميركيين
الشرع في مأدبة عشاء أقامتها غرفة التجارة الأميركية بحضور وزير الخارجية وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين الأميركيين
TT

«زيارة الشرع» بداية مسار تفاوضي جديد بين واشنطن ودمشق

الشرع في مأدبة عشاء أقامتها غرفة التجارة الأميركية بحضور وزير الخارجية وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين الأميركيين
الشرع في مأدبة عشاء أقامتها غرفة التجارة الأميركية بحضور وزير الخارجية وعدد من رجال الأعمال والمستثمرين الأميركيين

كان استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، مشهداً غير مسبوق منذ استقلال سوريا، وحمل من الرمزية السياسية ما يتجاوز الدبلوماسية البروتوكولية، ليتحول إلى اختبار دقيق لإمكانية إعادة دمج دمشق في النظام الدولي بعد أكثر من عقد من العزلة والعقوبات.

اللقاء، الذي وصفته وكالة «أسوشييتد برس» بأنه «لحظة تاريخية»، لم يكن مجرد استعراض لعلاقات عامة، بل جسَّد بداية مسار تفاوضي جديد بين واشنطن ودمشق، يقوم على مبدأ «الانفتاح المشروط» مقابل التزامات سورية محددة، تتعلق بالأمن الإقليمي، ومحاربة الإرهاب، وتوازنات ما بعد الحرب في المنطقة.

وهو ما حاول الشرع تعزيزه عبر سلسلة اللقاءات المكثفة مع هيئات وشخصيات سياسية واقتصادية ومالية، والمقابلات الإعلامية التي أجراها في واشنطن، مع صحف ومحطات تلفزة.

وقال رئيس «المنظمة السورية الأميركية للطوارئ»، معاذ مصطفى، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة حققت 4 إنجازات أولية. أولاً، انضمام سوريا إلى التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم «داعش» بعد سنوات من القطيعة والاتهامات المتبادلة بشأن دعم الإرهاب.

ثانياً، الإعلان عن إعادة فتح السفارة السورية في واشنطن بعد إغلاق دام أكثر من 12 عاماً، إيذاناً بعودة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية تدريجياً.

ثالثاً، تجميد تطبيق قانون قيصر لمدة 6 أشهر، في خطوة فسّرها مراقبون بأنها محاولة لاختبار نيات دمشق، وإرسال رسالة طمأنة إلى الشركات والمستثمرين الأميركيين والدوليين.

ورابعاً، تم الاتفاق على استئناف قنوات الاتصال الأمنية والعسكرية بين الجانبين، خصوصاً في ملفات الحدود السورية - العراقية وملاحقة فلول «داعش».

وقال الرئيس الأميركي بعد لقائه الشرع، إن بلاده «ستفعل كل ما بوسعها لجعل سوريا بلداً ناجحاً وآمناً»، مؤكداً أن «الوقت حان لفتح صفحة جديدة مع الشعب السوري».

لقطة وزعتها وكالة «سانا» السورية تظهر الشرع جالساً قبالة ترمب بحضور كبار المسؤولين الأميركيين والسوريين (أ.ب)

قيود الكونغرس والعقبات السياسية

لكن هذا الانفتاح لا يعني أن صفحة العقوبات أُغلقت، فـ«قانون قيصر» الذي فُرض عام 2019 لا يمكن رفعه بقرار رئاسي فقط؛ إذ يتطلب موافقة الكونغرس الذي لا يزال منقسماً حيال الموقف من دمشق.

ويوضح معاذ مصطفى، الذي لعب دوراً كبيراً في صدور «قانون قيصر» مع كثير من الناشطين السوريين، أن «السبب الرئيس لعدم رفع القانون بالكامل يعود إلى اعتراض شخصيتين نافذتين في الكونغرس، هما، السيناتور ليندسي غراهام، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، والنائب برايان ماست، رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب».

ويضيف أن «غراهام وماست يشترطان تحقيق إنجازات سياسية وأمنية ملموسة داخل سوريا ومع الخارج، ويرفضان إعطاء دمشق مكاسب مجانية قبل اختبار التزاماتها». ويضيف أن حكومة بنيامين نتنياهو تمارس ضغوطاً على الرجلين لحضهما على عدم رفع عقوبات قيصر.

وبحسب البعض، تسعى إسرائيل للإبقاء على أوراق ضغط إضافية على دمشق، وربط أي تنازلات بملف الجولان والوجود الإيراني في سوريا.

كبار المحررين في صحيفة «واشنطن بوست» في جلسة مع الرئيس الشرع (سانا)

فرصة مشروطة

من منظور استراتيجي، يرى محللون أن زيارة الشرع تمثل «نافذة تاريخية» لسوريا للعودة إلى الخريطة السياسية، لكنها في الوقت نفسه فرصة مشروطة بسلوك النظام السوري في الأشهر المقبلة.

مدرعة أميركية ترافقها عربات من «قسد» في ريف دير الزور الشرقي (منصة إكس)

فواشنطن، بحسب مصادر مطلعة في وزارة الخارجية الأميركية، تتعامل مع سوريا على أنها «حالة اختبار»، لا بوصفها شريكاً كاملاً بعد، وتربط أي خطوات إضافية في مسار التطبيع أو رفع العقوبات بمدى التزام دمشق بثلاثة محاور رئيسية: ضبط السلوك الإقليمي، والتوقف عن دعم جماعات مسلحة في لبنان والعراق. التعاون الكامل في ملف مكافحة الإرهاب، وإغلاق مراكز احتجاز مقاتلي «داعش»، وتقديم ضمانات حول حقوق الأقليات، والإصلاح السياسي الداخلي.

وتشير ورقة تحليلية صادرة عن «معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى» إلى أن «الزيارة تمثل اختباراً لمعادلة جديدة قوامها: مكاسب اقتصادية تدريجية مقابل التزامات سياسية وأمنية». وترى أن الإدارة الأميركية «تمنح دمشق فترة سماح تمتد حتى منتصف العام المقبل لتبيان مدى جدّيتها في تطبيق هذه الالتزامات».

أنصار الرئيس أحمد الشرع يتجمعون خارج البيت الأبيض في أثناء لقاء الشرع بالرئيس الأميركي ترمب في واشنطن 10 نوفمبر في أول زيارة رسمية لرئيس دولة سوري (إ.ب.أ)

تحديات داخلية وإقليمية

في المقابل، يواجه الرئيس الشرع تحديات ضخمة في الداخل السوري. فرغم الحفاوة التي رافقت الزيارة، يواجه نظامه أزمة ثقة متنامية نتيجة الأوضاع المعيشية المتدهورة والانقسامات الطائفية والإثنية. وأشار تقرير لصحيفة «لوموند» الفرنسية، إلى أن الشرع «يحاول موازنة الانفتاح الخارجي مع إصلاحات داخلية محدودة»، لكنه ما زال يواجه مقاومة من داخل النخبة الأمنية والعسكرية التي تتحفظ على الانفتاح السريع نحو الغرب.

في الإقليم، تراقب القوى العربية تطورات الزيارة بحذر إيجابي؛ فهذه الدول التي كانت حتى وقت قريب جزءاً من الجبهة العربية المناهضة لدمشق (نظام الأسد)، تدرك أن عودة سوريا إلى المعادلة الإقليمية يمكن أن تصنع توازناً جديداً مع إيران وتركيا، لكنها لا تريد في الوقت نفسه منح دمشق شرعية كاملة قبل أن تثبت التزامها بمسار إصلاحي حقيقي.

بعض المراقبين في واشنطن لا يستبعدون أن تكون الزيارة مقدمة لصفقة أوسع تشمل تفاهمات غير معلنة بين سوريا وإسرائيل، برعاية أميركية. واشنطن تدرك أن الملف السوري لا يمكن فصله عن الأمن الإسرائيلي، وأن أي تخفيف للعقوبات على دمشق سيُربط بمستوى التنسيق الأمني في الجولان والحدود الجنوبية. ويسعى ترمب إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي يُضاف إلى رصيده الانتخابي، تماماً كما فعل في «اتفاقات إبراهيم».


مقالات ذات صلة

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

المشرق العربي الرئيس أحمد الشرع يستقبل اليوم الخميس في قصر الشعب بدمشق رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له

الشرع يستقبل رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم، في قصر الشعب بدمشق، رئيس مجلس القضاء الأعلى في جمهورية العراق القاضي فائق زيدان والوفد المرافق له، بحضور وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي وزير العدل السوري مظهر الويس ورئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي القاضي فائق زيدان في دمشق الخميس (وزارة العدل)

رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي في دمشق... وملف «داعش» على الأجندة

رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي فائق زيدان وصل إلى العاصمة السورية لبحث عدد من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم «داعش» المنقولون إلى السجون العراقية.

«الشرق الأوسط» (دمشق - بغداد)
الخليج الكويت العاصمة (كونا)

الكويت: إحباط مخطط لـ«داعش» يستهدف مسجداً شيعياً ومنشآت حيوية

كشفت الكويت عن إحباط مخطط إرهابي مرتبط بتنظيم «داعش»، كان يستهدف دار عبادة شيعية، وعدداً من المنشآت الحيوية في البلاد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
أفريقيا جندي أميركي (الثاني من اليمين) يُدرِّب جنوداً نيجيريِّين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

الجيش النيجيري يصد هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدة عسكرية

الجيش النيجيري يصدُّ هجوماً لـ«داعش» استهدف قاعدةً عسكريةً، ومقتل عشرات الإرهابيِّين وقُطَّاع الطرق... ومصرع 10 أفراد من الشرطة.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا جنود ماليون في الميدان لمواجهة تحالف المتطرفين مع المعارضة (أرشيفية - موقع باماكو بامادا)

مالي: مقتل 12 جندياً و50 إرهابياً في مواجهة بين الجيش و«القاعدة»

سقط عشرات القتلى خلال تصدي الجيش المالي لهجوم إرهابي شنته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» الموالية لتنظيم «القاعدة» ضد ثكنة عسكرية تابعة للجيش في وسط البلاد.

الشيخ محمد (نواكشوط)

بيونغ يانغ تحذر من «مستوى جديد من الردع» قبيل تدريبات عسكرية أميركية - كورية جنوبية

العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
TT

بيونغ يانغ تحذر من «مستوى جديد من الردع» قبيل تدريبات عسكرية أميركية - كورية جنوبية

العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)
العقيد جانغ دو يونغ (يساراً) والعقيد رايان دونالد خلال مؤتمر صحافي حول مناورات «درع الحرية أولتشي 2026» بوزارة الدفاع في سيول (أ.ف.ب)

ندّدت كوريا الشمالية الجمعة بالمناورات العسكرية المشتركة المرتقبة الأسبوع المقبل بين الجيشين الأميركي والكوري الجنوبي، محذرة من أنها قد ترد بإجراءات «ردع» أقوى.

وتُنظم هذه المناورات التي من المقرر أن تبدأ الاثنين وتستمر لمدة 11 يوماً، بشكل سنوي خلال الصيف، وتهدف إلى إعداد الحليفتين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية للدفاع ضد الشمال.

الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ (إ.ب.أ)

إلا أن بيونغ يانغ ترى في مناورات «أولتشي فريدوم شيلد» (أولتشي درع الحرية) تدريبات تحضيرية لغزو محتمل لأراضيها. وهي أطلقت في وقت سابق من هذا الأسبوع صاروخاً باليستياً فوق بحر اليابان، في ما اعتُبر مؤشراً على معارضتها لهذه المناورات.

وقال متحدث باسم «الخارجية» الكورية الشمالية الخميس: «أعلنت الولايات المتحدة أن المناورات المقبلة مختلفة عن التي سبقتها... وتهدف إلى تحسين القدرة على القتال في حرب تقوم على أوجه الحروب الحديثة». وأضاف وفقاً لبيان الوزارة الذي نشرته وكالة الأنباء المركزية الكورية الجمعة: «إن مبدأنا الثابت لضمان الأمن هو الرد على أي مستوى جديد من التهديد بمستوى جديد من الردع».

وشدد على أن بيونغ يانغ «لن تتسامح مع حالة المواجهة الخطيرة التي تخلقها الدول المعادية، ولكنها تعبر بشكل أكثر وضوحاً عن موقفها من الأعداء لمواجهة أي تهديدات وتحديات».

أرشيفية لشاشة بمحطة قطارات في سيول تعرض خبراً عن إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

وكان مسؤول عسكري أميركي أكد أن المناورات ستأخذ في الاعتبار اكتساب الجنود الكوريين الشماليين خبرة قتالية عبر خوضهم معارك إلى جانب القوات الروسية في حرب أوكرانيا.

وقال المتحدث باسم قيادة القوات المشتركة الأميركية والكورية الجنوبية رايان دونالد إن المناورات التي تستمر 11 يوماً، ستلحظ تغيّر «طبيعة الحرب».

وأوضح هذا الأسبوع: «لقد تم نشر جنود جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية وقاتلوا في أوكرانيا»، موضحاً أن هذه الخبرات الجديدة «تُغير قدرات كوريا الشمالية العسكرية، والتمرين المشترك سيضع هذه التهديدات في الاعتبار». وعمّقت بيونغ يانغ علاقاتها مع موسكو منذ بدئها غزو أوكرانيا عام 2022. وبحسب محللين، زوّدت بيونغ يانغ موسكو بقوات وذخائر لدعم مجهودها الحربي، مقابل الحصول على دعم مالي وأغذية وإمدادات للطاقة وتكنولوجيا عسكرية. كما اكتسب جنود كوريا الشمالية خبرة عملية في ميادين القتال الحديثة.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (وسطاً) وابنته كيم جو آي (يساراً) يتفقدان تجربة إطلاق صاروخ باليستي الشهر الماضي (أ.ف.ب)

واتهمت أوكرانيا موسكو هذا الأسبوع باستخدام صواريخ باليستية كورية شمالية في هجوم أسفر عن مقتل تسعة أشخاص على الأقل وإصابة العشرات.

ورأت «الخارجية» الكورية الشمالية أن المناورات هدفها «استكمال الاستعدادات لمواجهة عسكرية فعلية مع جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية». كما رأت أن «المناورات التي تصفها الولايات المتحدة وجمهورية كوريا بأنها سنوية ودفاعية هي في الواقع تدريب على حرب عدوانية».

ولفتت إلى أن المناورات تُجرى «في وقت يزداد الوضع العسكري والسياسي خطورة يوماً بعد يوم في أوروبا والشرق الأوسط وأجزاء أخرى من العالم».

ويشارك في المناورات 18 ألف عنصر كوري جنوبي، و28500 عنصر من القوات الأميركية. وأوضح المسؤول العسكري الأميركي هذا الأسبوع أن التدريبات ستركز على حرب الطائرات المسيّرة، وتعطيل نظام تحديد المواقع العالمي (جي بي إس)، ودور الهجمات السيبرانية.

تجربة صاروخ باليستي لكوريا الشمالية في موقع غير محدد يوم 19 أبريل (أ.ف.ب)

ورأى هونغ مين، الباحث في مركز دراسات المعهد الكوري للتوحيد الوطني، أن بيان «الخارجية» الكورية الشمالية اتسم بنبرة متحفظة نسبياً، رغم ما تضمنه من تنديد وانتقادات.

وقال هونغ لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «المضمون ليس استفزازياً أو تحريضياً بشكل خاص، بل يتسم إلى حد كبير بالواقعية»، مضيفاً أن بيونغ يانغ قد ترغب في إبقاء الباب مفتوحاً أمام إمكان إجراء حوار مستقبلي مع واشنطن.

وأعلنت بيونغ يانغ مراراً أنه «لا رجعة» في موضوع حيازتها السلاح النووي، وذلك عقب انهيار قمة جمعت الزعيم كيم جونغ أون بالرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2019 بسبب الخلاف بشأن نطاق نزع الأسلحة الذرية، وتخفيف العقوبات الدولية الواسعة المفروضة عليها.

وقال فيكتور تشا، مسؤول ملف كوريا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن كيم جونغ أون قد يسعى لعقد قمة مع ترمب في الفترة المقبلة، ربما بعد انتخابات منتصف الولاية الأميركية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

وتبدي كوريا الشمالية استياء متزايداً من التعزيز التدريجي للقدرات العسكرية اليابانية في المحيط الهادئ. وهي أطلقت صاروخين خلال أسبوعين نحو بحر اليابان، بعدما تعهدت طوكيو تعزيز قدراتها الدفاعية.


ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
TT

ترمب يحجب «ورقة التأييد» عن نتنياهو

كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)
كثيراً ما استخدم نتنياهو علاقته برمب كورقة انتخابية رابحة (أ.ف.ب)

في تحول لافت في واحدة من أكثر العلاقات الشخصية والسياسية تأثيراً في الشرق الأوسط، امتنع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، حتى الآن عن منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأييداً صريحاً في انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول) رغم تكرار أسئلة الصحافيين له حول موقفه. ويكتسب هذا الصمت دلالة أكبر؛ لأن ترمب كان قد قال قبل شهرين فقط إنه على الأرجح سيدعم نتنياهو، وإن كان قد اشترط أولاً معرفة هوية منافسيه.

وكشف تقرير لموقع «أكسيوس»، الجمعة، أن ترمب سُئل مراراً خلال الأسابيع الأخيرة عما إذا كان سيؤيد نتنياهو، لكنه تجنب إعطاء الإجابة التي ينتظرها رئيس الوزراء الإسرائيلي. وتقول الصحيفة إن هذا التردد يأتي فيما يواجه نتنياهو حملة انتخابية صعبة؛ إذ تشير استطلاعات إلى حصول معسكره على ما بين 49 و53 مقعداً فقط في الكنيست المؤلف من 120 مقعداً، بعيداً عن الأغلبية المطلوبة البالغة 61 مقعداً، مقارنة بـ 68 مقعداً يملكها الائتلاف الحالي.

المفارقة أن ترمب لم يكن متحفظاً بهذا القدر في يونيو (حزيران) الماضي؛ ففي مقابلة مع «هيئة البث الإسرائيلية» قال: «سيتعين عليَّ أن أرى من سيترشح، لكنني أحب بيبي كثيراً»، مضيفاً أنه «على الأرجح» سيؤيده، لكنه لم يحوّل هذا الميل إلى تأييد رسمي، ومع اقتراب الانتخابات بات الصمت أكثر أهمية من التصريح القديم.

وكشف «أكسيوس» تفاصيل لقاء نتنياهو بترمب في المكتب البيضاوي قبل أسبوعين، حينما سأل الرئيس الأميركي ضيفه الإسرائيلي عن وضعه في استطلاعات الرأي، فتردد نتنياهو في الإجابة، قبل أن يتدخل أحد مستشاريه قائلاً لترمب إن رئيس الوزراء يفوز، بينما يؤكد المحللون أن الواقع الانتخابي أكثر تعقيداً، وأن ائتلاف نتنياهو لا يزال، وفق غالبية الاستطلاعات، بعيداً عن تشكيل حكومة جديدة.

ورقة انتخابية أم ورقة ضغط

ترمب ونتنياهو في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في واشنطن العاصمة قبيل اجتماعهما في 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

كثيراً ما استخدم بنيامين نتنياهو علاقته بالرئيس ترمب كورقة انتخابية رابحة، ففي انتخابات 2019، جعل نتنياهو علاقته بترمب جزءاً من حملته، وظهرت صورهما معاً على لوحات انتخابية ضخمة، مستفيداً من شعبية الرئيس الأميركي بين قطاعات واسعة من الإسرائيليين. كما قدم ترمب لنتنياهو مكاسب سياسية كبيرة، من الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها، إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، ثم اتفاقيات أبراهام؛ لذلك يرى المحللون أن عدم حصول نتنياهو على تأييد ترمب هذه المرة ليس أمراً بروتوكولياً فقط، بل يرون أنه يحرم نتنياهو من إحدى الحجج التي استخدمها طويلاً أمام الناخب الإسرائيلي بوصفه الزعيم الذي يستطيع الوصول مباشرة إلى البيت الأبيض وانتزاع مكاسب لا يستطيع منافسوه الحصول عليها.

لكن العلاقة الحالية تختلف عن تلك المرحلة. ففي يوليو (تموز) الماضي، قال ترمب لـ«أكسيوس» إن نتنياهو «يعرف من هو الرئيس»، في صياغة عكست بوضوح رغبة الرئيس الأميركي في تأكيد أن واشنطن، لا تل أبيب، تحدد الإطار النهائي للقرارات الكبرى.

غزة توسع الفجوة

الخلاف الأكثر وضوحاً انفجر حول غزة؛ فقد رفض نتنياهو، هذا الأسبوع، خطة ترمب المؤلفة من 15 نقطة، والتي تقوم على نزع سلاح حركة «حماس» بالتوازي مع انسحاب إسرائيلي تدريجي وإقامة قوة استقرار دولية. وأصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن قواته لن تنسحب قبل نزع سلاح الحركة بالكامل.

وتقول صحيفة «واشنطن بوست» إن الضغوط الانتخابية أصبحت تدفع الرجلين في اتجاهين متعاكسين، فالرئيس ترمب يحتاج قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية إلى إظهار أنه ينهي الحروب، ويحقق اختراقات دبلوماسية، بينما يحتاج نتنياهو إلى إقناع ناخبي اليمين بأنه لا يتراجع أمام «حماس» أو الضغوط الأميركية.

وتشير وكالة «أسوشييتد برس» إلى أن تحدي نتنياهو للرؤساء الأميركيين ليس جديداً، لكنه أكثر خطورة هذه المرة؛ لأن عزلة إسرائيل الدولية تجعل اعتماد رئيس الوزراء على البيت الأبيض أكبر، بينما أصبحت علاقته بترمب أقل قابلية للتنبؤ.

إيران هي الخلاف الأعمق

إضافة الي غزة، يوجد خلاف آخر أكثر أهمية حول إيران؛ فترمب انتقل خلال الأسابيع الأخيرة من توسيع العمليات العسكرية إلى البحث عن مخرج تفاوضي والاعتماد بصورة أكبر على العقوبات والضغط الاقتصادي. أما نتنياهو فيظل أكثر تشككاً في قدرة التفاوض على احتواء طهران. وسبق أن شهدت العلاقة مكالمة متوترة عندما تحركت إدارة ترمب نحو مبادرة جديدة مع إيران، كما استخدم الرئيس الأميركي لغة لافتة في تأكيد تفوقه على رئيس الوزراء الإسرائيلي.

ويدخل ملف لبنان في هذه المعادلة أيضاً؛ فبعد انتقادات أميركية، اضطرت الحكومة الإسرائيلية إلى توضيح موقفها من الانسحاب من الجنوب، وربطه بتنفيذ ترتيبات نزع سلاح «حزب الله»، بينما شددت واشنطن على ضرورة الالتزام بالاتفاق الذي توسطت فيه.

وربما يغير الرئيس ترمب رأيه في أي وقت، لكن يتبقى فقط 75 يوماً على الانتخابات؛ ولذا فإن الوقت ينفد أمام نتنياهو. ويرى المحللون أن قيام ترمب بحجب التأييد الانتخابي لنتنياهو بوصفه ورقة نفوذ محتملة أكثر من كونه إعلان قطيعة، فترمب لا يقول إنه ضد نتنياهو، لكنه أيضاً لا يمنحه الجائزة السياسية التي يريدها مجاناً. وإبقاء التأييد معلقاً يمنح البيت الأبيض قدرة أكبر على الضغط في ملفات غزة وإيران ولبنان وربما ترتيبات إقليمية أخرى.

هل تخلى ترمب عن نتنياهو؟

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

الإجابة، حتى الآن، هي لا. فليس هناك ما يشير إلى تخلي ترمب عن التحالف الاستراتيجي مع إسرائيل أو حتى إلى اتخاذ قرار نهائي بعدم تأييد نتنياهو. بل يترك الرئيس الأميركي الباب مفتوحاً، وقد يقرر التدخل في الأسابيع الأخيرة إذا اعتقد أن تأييد نتنياهو سيخدم مصالحه. لكن الجديد وفقاً للتحليلات السياسية الأميركية هو أن تأييد نتنياهو لم يعد تلقائياً؛ لأن الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر ستكون الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.

وتقول وكالة «رويترز» إن نتنياهو يواجه منافسين بارزين، بينهم رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، ورئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت، ويائير لبيد، بينما لا تزال عملية تشكيل التحالفات مفتوحة.

يائير لابيد من المنافسين السياسيين البارزين لنتنياهو (أ.ف.ب)

وتشير استطلاعات الراي الأميركي الي تراجع قوة التأييد الأميركية لإسرائيل فقد أظهر استطلاع لاسوشيتد برس مع نورفاك في يوليو تراجعاً واسعاً في صورة إسرائيل داخل الولايات المتحدة وظهور انقسامات حتى بين الجمهوريين، ما يجعل ارتباط ترمب غير المشروط بنتنياهو أقل فائدة سياسياً في الداخل الأميركي مما كان عليه سابقاً. وفي المقابل، فإن ترمب نفسه لم يعد يحظى في إسرائيل بالشعبية الكبيرة التي استفاد منها نتنياهو سابقاً. ويشير موقع أكسيوس إلى أن موقف ترمب من إيران والقيود التي فرضتها واشنطن على بعض التحركات الإسرائيلية في إيران وغزة وسوريا ولبنان أضعفت مكانة ترمب لدى قطاعات من اليمين الإسرائيلي.

ويرى عدد من المحللين أن الصمت الحالي لا يعني نهاية تحالف ترمب ونتنياهو، لكنه يكشف تحولاً في طبيعته، فالعلاقة التي كانت تقدم نفسها بوصفها تحالفاً شخصياً شبه مطلق، أصبحت الان أكثر مصلحية وتبادلية، بمعني أن ترمب يريد من نتنياهو المساعدة في إنهاء الحروب، وتحقيق إنجازات يستطيع تقديمها للناخب الأميركي، بينما يريد نتنياهو حرية عسكرية وسياسية أكبر يستطيع تسويقها للناخب الإسرائيلي. ويؤكدون أن الدعم الأميركي لإسرائيل مستمر، أما الدعم السياسي لنتنياهو شخصياً فلم يعد شيكاً على بياض لان ترمب يريد الاحتفاظ بورقة التأييد حتى اللحظة التي يعرف فيها ما الذي يمكن أن يحصل عليه مقابل استخدامها.


إدارة ترمب تطالب المحكمة العليا بالسماح بمواصلة بناء قاعة احتفالات البيت الأبيض

أعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (رويترز)
أعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (رويترز)
TT

إدارة ترمب تطالب المحكمة العليا بالسماح بمواصلة بناء قاعة احتفالات البيت الأبيض

أعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (رويترز)
أعمال بناء قاعة الاحتفالات في البيت الأبيض (رويترز)

طلبت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من المحكمة العليا الأميركية السماح للبيت الأبيض باستئناف أعمال بناء قاعة الاحتفالات التي تُقدّر تكلفتها بنحو 400 مليون دولار، وذلك خلال فترة الاستئناف في القضية.

وقدّم المحامي العام للرئيس ترمب، اليوم الجمعة، التماساً إلى المحكمة العليا يطلب فيه تعليق حكم أصدرته الأسبوع الماضي هيئة قضائية مؤلفة من ثلاثة قضاة تابعة لمحكمة الاستئناف لدائرة مقاطعة كولومبيا.

وكانت الهيئة المذكورة قد أصدرت قراراً بأغلبية صوتين ضد صوت واحد، يقضي بإلزام ترمب بوقف أعمال البناء، على أساس أن الكونغرس لم يقرّ هذا المشروع مسبقاً، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وطلبت إدارة ترمب، في المذكرة التي قدمتها، من القضاة تعليق تنفيذ الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف لدائرة كولومبيا، في الوقت الذي تعد فيه استئنافاً كاملاً أمام المحكمة العليا.

ووصف ترمب الحكم القضائي بوقف مشروعه لبناء قاعة الاحتفالات الكبرى بأنه «عار وطني».

وقال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن «هذا القرار الذي اتُخذ بعد إنجاز جزء كبير من العمل وسداد تكاليفه، يمثل تهديداً للأمن القومي على أعلى مستوى، كما أنه يشكل وصمة عار وطنية»، في إشارة إلى تضمن المشروع ملجأ عسكرياً محصناً تحت الأرض ومنشآت أمنية أخرى.