رؤساء بلدية نيويورك... وجوه صنعت ملامح المدينة

كوتش (آ ب)
كوتش (آ ب)
TT

رؤساء بلدية نيويورك... وجوه صنعت ملامح المدينة

كوتش (آ ب)
كوتش (آ ب)

جولياني (آ ب)

يُعد منصب «عمدة» نيويورك - أو رئيس بلديتها - من أكثر المناصب نفوذاً في الولايات المتحدة بعد الرئاسة مباشرة، نظراً لحجم المدينة وتأثيرها السياسي والاقتصادي، مع ناتج محلي يبلغ 2.3 تريليون دولار، أي أكبر من النتاج المحلي لكندا. وعلى مرّ العقود، شكّل شاغلو هذا المنصب ملامح المدينة الحديثة، كلٌّ وفق أولوياته وتوجهاته السياسية.

يُذكر أولاً فيوريلو لاغوارديا (1934 - 1945)، الرجل الذي عدّه كثيرون الأب المؤسس لنيويورك الحديثة. قاد المدينة إبان فترة «الكساد الكبير» ثم الحرب العالمية الثانية، وأطلق برامج بنى تحتية ضخمة وأرسى قواعد الإدارة النزيهة في مواجهة نفوذ الجريمة المنظمة. وكان من أبرز إنجازاته أيضاً إطلاق مشروع مطار نيويورك البلدي الذي افتُتح عام 1939، وأصبح لاحقاً «مطار لاغوارديا الدولي» حاملاً اسمه. ذلك المشروع كان ثمرة إصراره على امتلاك المدينة مطاراً داخل حدودها، بعدما لاحظ أن رحلات نيويورك كانت تهبط فعلياً في ولاية نيوجيرسي، فقاد بنفسه الضغوط لتأسيس المطار كجزء من رؤيته لتحويل نيويورك إلى مركز عالمي للنقل الجوي والتجارة.

ثم جاء جون ليندسي (1966 - 1973)، الذي مثّل وجهاً ليبرالياً للجمهوريين في حقبة الستينات المضطربة، فواجه احتجاجات عنصرية وأزمات مالية حادة، لكنه ترك إرثاً في الدفاع عن الحقوق المدنية وتحديث النقل العام.

وفي الثمانينات، لمع اسم إد كوتش (1978 - 1989)، الذي أعاد الثقة إلى إدارة المدينة بعد سنوات من الإفلاس، وركّز على ترميم الاقتصاد وتحسين صورة نيويورك في الداخل والخارج.

أما رودي جولياني (1994 - 2001)، فاشتهر بسياسة «اليد الحديدية» ضد الجريمة، إذ خفّض معدلاتها إلى أدنى مستوياتها منذ عقود، مستخدماً استراتيجية «النافذة المكسورة». لكن أسلوبه الأمني الصارم أثار جدلاً واسعاً حول تجاوزات الشرطة. وقد بلغ ذروة شعبيته خلال قيادته المدينة عقب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001.

بلومبرغ (آ ب)

جاء بعده مايكل بلومبرغ (2002 - 2013)، الملياردير المستقل الذي ركز على التنمية الاقتصادية والتخطيط الحضري، فحوّل مناطق مهملة إلى أحياء مزدهرة، وأطلق برامج «المدينة الخضراء» والمبادرات الصحية الصارمة ضد التدخين والمشروبات الغازية.

وفي المقابل، ركّز بيل دي بلاسيو (2014 - 2021) على العدالة الاجتماعية والتعليم المجاني قبل الجامعة، لكنه واجه انتقادات بسبب تفاقم أزمة الإيجارات وملف الشرطة.

وأخيراً، جاء إريك آدامز (2022 - 2025) بصفته أول شرطي سابق يتولّى المنصب منذ عقود، ووعد بإعادة الأمن وتحفيز النمو بعد جائحة كوفيد - 19، لكن ولايته شابتها توترات مع النقابات وملفات الهجرة.

هكذا، ظل رئيس البلدية أو «العمدة» مرآة لتوازنات أميركا السياسية والاجتماعية، وها هو اليوم مع زهران ممداني يدخل مرحلة جديدة من الجدل حول مستقبل «التقدميين» في مدينة الرأسمالية الأولى.


مقالات ذات صلة

«تصنيف الإخوان»... الأردن سبق ترمب بحظر الجماعة وغلق مقارها

حصاد الأسبوع مقار مكاتب لجماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان قبل أكثر من 10 أعوام (أ.ف.ب)

«تصنيف الإخوان»... الأردن سبق ترمب بحظر الجماعة وغلق مقارها

يَختصِر مصطلح «الحركة الإسلامية» نشاط جماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، وهي جماعة «محظورة وغير شرعية» في البلاد، وكذلك نشاط ذراعها السياسية «حزب جبهة العمل

محمد خير الرواشدة (عمّان) محمد محمود (القاهرة)
حصاد الأسبوع نصري عصفورة - سلفادور نصرالله (الشرق الأوسط)

عصفورة ــ نصر الله... معركة عربية على رئاسة هندوراس

ليس سابقة، ولا مستجدّاً، وصول متحدر من أصول عربية إلى سدّة الرئاسة في أميركا اللاتينية التي تعاقب عليها كُثر من أبناء المهاجرين الذين نزلوا في تلك البلاد عندما

شوقي الريّس ( مدريد)
حصاد الأسبوع 
نساء ينتظرن في مخيم للاجئين بجنوب السودان لتسلم مساعدات من برنامج تابع للأمم المتحدة 20 أغسطس 2025 (أ.ب)

جنوب السودان... تغييرات حكومية بحثاً عن استقرار مفقود

نالت دولة جنوب السودان الاستقلال في عام 2011، غير أنها لا تزال تغرق في أزمات سياسية، تعمقت في 2013 باندلاع حرب أهلية، وتوقفت باتفاق سلام في 2018. لكن لا يزال

حصاد الأسبوع 14 عاماً من الاستقلال والأزمات في جنوب السودان

14 عاماً من الاستقلال والأزمات في جنوب السودان

بعد نحو ما يقارب العقد ونصف العقد على استقلالها، لا تزال دولة جنوب السودان تواجه مساراً مليئاً بالاضطرابات السياسية والتحديات الاقتصادية والصراعات المتكررة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
حصاد الأسبوع الدمار في غزة (أ ب)

كيف يتعامل اليمين الإسرائيلي مع جيشه؟

استقبل الجيش الإسرائيلي أخيراً وفداً من قادة جيوش دول عدة، «لكي يدرسوا تجربة الحرب الأخيرة، في سبع جبهات (غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا والعراق وإيران واليمن

نظير مجلي (القدس)

الولايات المتحدة وأوكرانيا تؤكدان أن أي تقدم نحو السلام يعتمد على روسيا

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة وأوكرانيا تؤكدان أن أي تقدم نحو السلام يعتمد على روسيا

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

يعقد مفاوضون أوكرانيون ومبعوثو الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوماً ثالثاً من المحادثات في ميامي السبت، وفق بيان صادر عنهم، مؤكدين أن إحراز أي تقدم نحو السلام يعتمد على روسيا.

وذكر البيان الذي نشره المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف على منصة «إكس» أن «الطرفين اتفقا على أن التقدم الحقيقي نحو أي اتفاق يعتمد على استعداد روسيا لإظهار التزام جاد بسلام طويل الأمد، بما في ذلك اتخاذ خطوات نحو خفض التصعيد ووقف أعمال القتل.


«أبل» و«غوغل» ترسلان إخطارات بشأن تهديدات إلكترونية للمستخدمين في أكثر من 150 دولة

شعار «أبل» مُعلّقاً فوق مدخل متجرها في الجادة الخامسة بحي مانهاتن بمدينة نيويورك 21 يوليو 2015 (رويترز)
شعار «أبل» مُعلّقاً فوق مدخل متجرها في الجادة الخامسة بحي مانهاتن بمدينة نيويورك 21 يوليو 2015 (رويترز)
TT

«أبل» و«غوغل» ترسلان إخطارات بشأن تهديدات إلكترونية للمستخدمين في أكثر من 150 دولة

شعار «أبل» مُعلّقاً فوق مدخل متجرها في الجادة الخامسة بحي مانهاتن بمدينة نيويورك 21 يوليو 2015 (رويترز)
شعار «أبل» مُعلّقاً فوق مدخل متجرها في الجادة الخامسة بحي مانهاتن بمدينة نيويورك 21 يوليو 2015 (رويترز)

قالت شركتا «أبل» و«غوغل» إنهما أرسلتا، هذا الأسبوع، مجموعة جديدة من إشعارات بشأن التهديدات الإلكترونية للمستخدمين في جميع أنحاء العالم، معلنتين عن أحدث جهودهما لحماية العملاء من تهديدات المراقبة والتجسس.

و«أبل»، و«غوغل» المملوكة لـ«ألفابت»، من بين عدد محدود من شركات التكنولوجيا التي تصدر بانتظام تحذيرات للمستخدمين عندما تتوصل إلى أنهم ربما يكونون مستهدفين من قراصنة مدعومين من حكومات.

وقالت «أبل» إن التحذيرات صدرت في الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، لكنها لم تقدم سوى تفاصيل قليلة متعلقة بنشاط القرصنة المزعوم، ولم ترد على أسئلة عن عدد المستخدمين المستهدفين أو تُحدد هوية الجهة التي يُعتقد أنها تُقوم بعمليات التسلل الإلكتروني.

وأضافت «أبل»: «أبلغنا المستخدمين في أكثر من 150 دولة حتى الآن».

ويأتي بيان «أبل» عقب إعلان «غوغل» في الثالث من ديسمبر أنها تحذر جميع المستخدمين المعروفين من استهدافهم باستخدام برنامج التجسس (إنتلكسا)، والذي قالت إنه امتد إلى «عدة مئات من الحسابات في مختلف البلدان، ومنها باكستان وكازاخستان وأنغولا ومصر وأوزبكستان وطاجيكستان».

وقالت «غوغل» في إعلانها إن (إنتلكسا)، وهي شركة مخابرات إلكترونية تخضع لعقوبات من الحكومة الأميركية، «تتفادى القيود وتحقق نجاحاً».

ولم يرد مسؤولون تنفيذيون مرتبطون بشركة (إنتلكسا) بعدُ على الرسائل.

واحتلت موجات التحذيرات العناوين الرئيسية للأخبار، ودفعت هيئات حكومية، منها الاتحاد الأوروبي، إلى إجراء تحقيقات، مع تعرض مسؤولين كبار فيه للاستهداف باستخدام برامج التجسس في السابق.


المحكمة العليا ستنظر في مرسوم ترمب حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

المحكمة العليا ستنظر في مرسوم ترمب حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وافقت المحكمة العليا الأميركية ذات الغالبية المحافظة، الجمعة، على مراجعة دستورية المرسوم الذي أصدره الرئيس دونالد ترمب ويلغي حق المواطنة بالولادة لأطفال المهاجرين غير النظاميين.

وأعلنت المحكمة في بيان موجز أنها ستنظر في طعن إدارة ترمب في أحكام صادرة من محاكم أدنى خلصت جميعها إلى أنه غير دستوري.

ويحظر الأمر التنفيذي على الحكومة الفيدرالية إصدار جوازات سفر أو شهادات جنسية للأطفال الذين تقيم أمهاتهم بشكل غير قانوني أو مؤقت في الولايات المتحدة.

كما يستهدف النص الأطفال الذين يقيم آباؤهم بشكل مؤقت في الولايات المتحدة بتأشيرة دراسة أو عمل أو سياحة.

بعد تعليق العديد من المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف مراسيم رئاسية وقرارات حكومية، أصدرت المحكمة العليا حكماً في 27 يونيو (حزيران) يقيّد سلطة قضاة المحاكم الأدنى في تعليق قرارات الإدارة على مستوى البلاد.

ووقع ترمب المرسوم المتعلق بحق المواطنة بالولادة فور عودته إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني)، وأدرجه في سياق مساعيه لمكافحة الهجرة غير النظامية.

وتطبق الولايات المتحدة منذ 150 عاماً مبدأ المواطنة بالولادة، المنصوص عليه في التعديل الرابع عشر للدستور، ويرد فيه أن أي شخص يولد في الولايات المتحدة هو مواطن أميركي تلقائياً.

تم اعتماد التعديل الرابع عشر عام 1868، بعد الحرب الأهلية وإلغاء العبودية، لضمان حقوق العبيد المحررين وذريتهم.