مذكرة من 100 مسؤول سابق في وزارة العدل: قضية كومي انتقامية ينبغي إسقاطها

عُدّت غير اعتيادية وقدّمها هؤلاء إلى المحكمة الفيدرالية في ولاية فرجينيا

مدير «إف بي آي» السابق جيمس كومي (أ.ف.ب)
مدير «إف بي آي» السابق جيمس كومي (أ.ف.ب)
TT

مذكرة من 100 مسؤول سابق في وزارة العدل: قضية كومي انتقامية ينبغي إسقاطها

مدير «إف بي آي» السابق جيمس كومي (أ.ف.ب)
مدير «إف بي آي» السابق جيمس كومي (أ.ف.ب)

مع مواصلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إصراره على «معاقبة» من يعتبرهم خصومه، دعا أكثر من 100 مسؤول سابق في وزارة العدل الأميركية إلى إسقاط التهم الموجهة إلى مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق جيمس كومي، معتبرين أن الملاحقة القضائية ضده «انتقامية الطابع» وتعكس انحرافاً خطيراً عن تقاليد العدالة التي طالما تباهت بها المؤسسة القضائية الأميركية.

في مذكرة قانونية عُدّت غير اعتيادية، قدّمها هؤلاء إلى المحكمة الفيدرالية في ولاية فرجينيا التي تنظر في الاتهامات الموجهة لكومي، طلبت من القاضي مايكل ناتشمانوف إسقاط القضية ضده.

مدير «إف بي آي» السابق جيمس كومي في جلسة استماع بالكونغرس يوم 8 يونيو 2017 (رويترز)

وضمت الوثيقة توقيعات شخصيات خدمت في إدارات جمهورية وديمقراطية على حد سواء، من بينهم المدعي العام الأسبق إيريك هولدر (في عهد أوباما) وبيتر كايسلر (في عهد بوش الابن)، إلى جانب عشرات المدعين الفيدراليين السابقين.

حسب صحيفة «واشنطن بوست»، كانت الرسالة المركزية في المذكرة واضحة: «النيابة العامة تملك سلطة هائلة يجب ألا تُستخدم لتصفية الحسابات السياسية». واستشهد الموقعون بكلمات القاضي الراحل روبرت جاكسون الذي حذّر قبل عقود من «خطر تحويل سلطة الادعاء إلى أداة انتقامية بيد السلطة التنفيذية».

عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي خلال إحدى المداهمات (أرشيفية - أ.ف.ب)

تسييس العدالة... أم دفاع عن القانون؟

تعود جذور المواجهة إلى عام 2017، حين أقال ترمب كومي من منصبه كمدير لـ«إف بي آي» على خلفية خلافات حول التحقيق في تدخل روسيا بالانتخابات الأميركية. لكن المواجهة أخذت منحى جديداً هذا العام، بعد أن وُجّهت إلى كومي تهم بالكذب على الكونغرس خلال جلسة استماع عام 2020، تتعلق بتصريحاته حول تسريب معلومات إلى الإعلام. وقد نفى كومي الاتهامات مؤكداً أنها «انتقام سياسي مقنّع بثوب قانوني».

وما أثار الشكوك أكثر هو توقيت التهم وطريقة إدارتها؛ فقبل أيام فقط من توجيه الاتهام، كان ترمب قد كتب على منصته في «تروث سوشيال» منشوراً يطالب فيه وزيرة العدل بام بوندي بملاحقة كومي «ومحاسبة كل من خان الثقة العامة».

مدير «مكتب التحقيقات الفيدرالي» كاش باتيل والمدعي العام بام بوندي مع الرئيس ترمب في المكتب البيضاوي (رويترز)

يقول المحامي جيمس بيرس، الذي عمل لسنوات في وزارة العدل وكان عضواً في فريق التحقيق الخاص الذي تولى ملفات ترمب، إن ما جرى «يتجاوز الخط الفاصل بين العدالة والسياسة». ويضيف: «هذا ليس مجرد قرار قضائي، بل عملية انتقاء لشخص ووسمه كخصم سياسي يجب معاقبته».

وتكشف المذكرات القانونية أن عدداً من المدعين المهنيين رفضوا في البداية إحالة القضية إلى هيئة المحلفين الكبرى لعدم كفاية الأدلة، ما أدى إلى إقالتهم أو دفعهم للاستقالة. بعدها، تولّت القضية ليندسي هاليغان، محامية جديدة مقرّبة من ترمب، عُيّنت حديثاً على رأس الادعاء في المنطقة الشرقية من فرجينيا رغم افتقارها للخبرة. وحسب المذكرة الموقّعة، فإن «تسلسل الأحداث يبيّن أن القرار لم يصدر عن جهاز قضائي مستقل، بل عن رغبة رئاسية بالانتقام عبر أذرع قانونية».

ترمب ومستشاره للأمن القومي جون بولتون في البيت الأبيض يوم 9 مايو 2018 (أ.ف.ب)

تحذير من «انهيار المعايير المؤسسية»

تقول سامانثا باتمان، إحدى الموقعات على العريضة والمدعية السابقة في المنطقة الشرقية من فرجينيا، إن الهدف من التحرك ليس الدفاع عن كومي شخصياً، بل عن «العملية القضائية برمتها». وتضيف: «نريد أن نذكّر القضاة والجمهور بأن وزارة العدل ليست أداة في يد أي رئيس، بل مؤسسة مستقلة يفترض أن تعمل وفق مبادئ ثابتة لا تتبدل بتبدّل الإدارات».

وتقر باتمان بأن المذكرات المساندة عادة ما تكون رمزية التأثير، لكنها تعوّل على «ثقل الموقعين وتنوع خلفياتهم السياسية» لإقناع القاضي بأن القضية تفي بشروط «الادعاء الانتقامي»، وهو توصيف قانوني نادر لكنه بالغ الخطورة إذا ثبت.

المدعية العامة لنيويورك ليتيسيا جيمس (خلف - وسط) خلال محاكمة احتيال مدني ضد منظمة ترمب الخاصة بالرئيس في مدينة نيويورك في يناير 2024 (أ.ف.ب)

قضية كومي ليست سوى فصل جديد في السجال الأكبر حول استخدام ترمب مؤسسات الدولة لتصفية خصومه، في وقت يكرر فيه هو نفسه اتهامات مماثلة لإدارة الرئيس جو بايدن. فترمب يعتبر أن ملاحقاته القضائية الراهنة «انتقام سياسي من خصم انتخابي»، بينما يرى منتقدوه أن ما فعله هو تجسيد لتلك الممارسات التي يتهم غيره بها.

وبين هذين الخطين، يجد القضاء الأميركي نفسه أمام اختبار مزدوج: كيف يحافظ على مبدأ المساواة أمام القانون من دون أن يبدو وكأنه يخوض معركة سياسية؟ وكيف يمكن استعادة ثقة الرأي العام بمؤسسة العدل بعد سنوات من الشكوك والتسييس؟

مهما كان قرار القاضي ناتشمانوف، فإن القضية تجاوزت شخص جيمس كومي لتصبح رمزاً لصراع أعمق حول مستقبل العدالة في أميركا. فإما أن تُكرّس كمؤسسة مستقلة تزن الوقائع بمعايير القانون وحده، أو تتحول – كما يخشى كثيرون – إلى ساحة صراع جديدة في معركة سياسية لا تنتهي.


مقالات ذات صلة

وفاة نائب أميركي تضعف أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب

الولايات المتحدة​ أرشيفية للنائب الجمهوري دوج لامالفا (رويترز)

وفاة نائب أميركي تضعف أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب

أضعفت وفاة النائب الجمهوري دوج لامالفا، أغلبية الحزب في مجلس النواب الأميركي، إذ تقلص عدد مقاعد الجمهوريين بالمجلس إلى 218 مقعداً مقابل 213 مقعداً للديمقراطيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب: فنزويلا ستسلم زهاء 50 مليون برميل من النفط لأميركا... وسنبيعه لمصلحتنا

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن فنزويلا ستسلم ما بين 30 ‌و50 مليون ‌برميل ‌من ⁠النفط الخاضع ​للعقوبات ‌إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة أمام المشرعين الجمهوريين في مجلس النواب الأميركي خلال خلوتهم السنوية لمناقشة السياسات 6 يناير 2026 في العاصمة واشنطن (أ.ب)

ترمب يطالب الجمهوريين بالتحلي بـ«المرونة» بشأن قيود الإجهاض

طالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمهوريين بالتحلي بـ«المرونة» بشأن قيود الإجهاض للحصول على صفقة رعاية صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم ستيف ويتكوف المبعوث الخاص ‌للرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب (رويترز)

ويتكوف: الانتهاء من وضع البروتوكولات الأمنية بشأن أوكرانيا إلى حد كبير

كشف ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص ‌للرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب في باريس، أنه جرى الانتهاء إلى ⁠حدّ ‌كبير ‍من ‍صياغة البروتوكولات ‍الأمنية الخاصة بأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - واشنطن - باريس)
أميركا اللاتينية جانب من مصفاة «إل باليتو» النفطية الفنزويلية (رويترز) play-circle

تقرير: فنزويلا والولايات المتحدة تجريان محادثات لتصدير النفط

قالت مصادر حكومية ومن قطاعي النفط والشحن، ‌لوكالة ‌«رويترز»، ⁠الثلاثاء، إن مسؤولين ‌فنزويليين وأميركيين يناقشون تصدير النفط الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

وفاة نائب أميركي تضعف أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب

أرشيفية للنائب الجمهوري دوج لامالفا (رويترز)
أرشيفية للنائب الجمهوري دوج لامالفا (رويترز)
TT

وفاة نائب أميركي تضعف أغلبية الجمهوريين في مجلس النواب

أرشيفية للنائب الجمهوري دوج لامالفا (رويترز)
أرشيفية للنائب الجمهوري دوج لامالفا (رويترز)

أدت وفاة النائب الجمهوري دوج لامالفا، إلى إضعاف أغلبية الحزب في مجلس النواب الأميركي.

وبوفاته، تقلص عدد مقاعد الجمهوريين في المجلس إلى 218 مقعداً مقابل 213 مقعدا للديمقراطيين.

مكتب النائب الجمهوري دوج لامالفا في مجلس النواب الأميركي كما بدا أمس (رويترز)

ومع هذه الأغلبية الضئيلة للغاية، لم يعد بإمكان الجمهوريين تحمل خسارة أكثر من صوتين في التصويتات العامة داخل المجلس من دون صوت لامالفا، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام أميركية.

وأكدت القيادة الجمهورية في مجلس النواب وفاة لامالفا عن عمر 65 عاماً يوم الثلاثاء عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وكان لامالفا يمثل دائرة ريفية في شمال ولاية كاليفورنيا منذ عام .2013

وعرف بوصفه ممثلاً بارزاً لقطاع الزراعة، كما شغل منصب رئيس مجموعة برلمانية ثنائية الحزب تمثل مصالح ولايات غرب الولايات المتحدة.

وبموجب قانون ولاية كاليفورنيا، يتعين إجراء انتخابات فرعية لشغل المقعد الشاغر، غير أن تفاصيل الجدول الزمني أو الآلية الدقيقة ليست معروفة بعد. وسيبقى المقعد شاغراً إلى حين انتخاب خليفة له.


ترمب: فنزويلا ستسلم زهاء 50 مليون برميل من النفط لأميركا... وسنبيعه لمصلحتنا

ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

ترمب: فنزويلا ستسلم زهاء 50 مليون برميل من النفط لأميركا... وسنبيعه لمصلحتنا

ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض (أرشيفية - أ.ف.ب)
ترمب في اجتماع مجلس الوزراء بالبيت الأبيض (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن فنزويلا ستسلم ما بين 30 ‌و50 مليون ‌برميل ‌من ⁠النفط الخاضع ​للعقوبات ‌إلى الولايات المتحدة، وذلك في أعقاب الإطاحة بنيكولاس مادورو الذي ⁠اعتقلته القوات ‌الأميركية من ‍بلاده ‍في مطلع الأسبوع.

وأضاف ‍ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي «​سيُباع هذا النفط بسعر السوق، ⁠وسأتحكم أنا، بصفتي رئيسا للولايات المتحدة، في هذه الأموال لضمان استخدامها لصالح شعب فنزويلا والولايات المتحدة!».

من ناحية أخرى ​أفاد ثلاثة أشخاص مطلعين بأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب وضعت وزير الداخلية الفنزويلي على ‌رأس قائمة ‌أهدافها ما ‌لم ⁠يساعد الرئيسة ​المؤقتة ‌ديلسي رودريغيز في تلبية مطالب الولايات المتحدة والحفاظ على النظام بعد الإطاحة بمادورو، ⁠وفقًا لثلاثة أشخاص مطلعين ‌على الأمر.

وقال ‍أحد ‍المصادر المطلعة على ‍تفكير الإدارة الأميركية، إن ديوسدادو كابيلو، الذي يسيطر على ​قوات الأمن المتهمة بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق ⁠لحقوق الإنسان، هو واحد من عدد قليل من الموالين لمادورو الذين قرر ترمب الاعتماد عليهم كحكام مؤقتين للحفاظ على الاستقرار خلال الفترة ‌الانتقالية.


ترمب لا يستبعد الخيار العسكري لضم غرينلاند

لقطة جوية لشرق غرينلاند يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
لقطة جوية لشرق غرينلاند يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
TT

ترمب لا يستبعد الخيار العسكري لضم غرينلاند

لقطة جوية لشرق غرينلاند يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)
لقطة جوية لشرق غرينلاند يوم 18 سبتمبر 2025 (رويترز)

قال البيت الأبيض اليوم الثلاثاء إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وفريقه يناقشون خيارات ضم ​غرينلاند، مضيفا أن الاعتماد على الجيش لتحقيق هذا الهدف «خيار مطروح دائما».

وأحيا اعتقال الولايات المتحدة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في مطلع الأسبوع طموح ترمب لضم غرينلاند كمركز استراتيجي للولايات المتحدة في القطب الشمالي، حيث يوجد اهتمام متزايد من روسيا ‌والصين. وقالت ‌غرينلاند مرارا إنها ‌لا ⁠تريد ​أن تكون ‌جزءا من الولايات المتحدة.

وقال البيت الأبيض في بيان ردا على استفسارات رويترز «أوضح الرئيس ترمب أن ضم غرينلاند أولوية أمن قومي للولايات المتحدة، وهو أمر حيوي لردع خصومنا في منطقة القطب الشمالي». وأضاف «يناقش الرئيس وفريقه مجموعة ⁠خيارات لتحقيق هذا الهدف المهم للسياسة الخارجية، وبالطبع، فإن ‌استخدام الجيش الأمريكي هو دائما ‍خيار تحت تصرف ‍القائد الأعلى للقوات المسلحة».

وقال مسؤول أميركي ‍رفيع المستوى إن هناك مناقشات دائرة في المكتب البيضاوي لبحث سبل حيازة غرينلاند وإن المستشارين يناقشون مجموعة متنوعة من الخيارات. وأضاف المسؤول أن التصريحات القوية ​الداعمة لغرينلاند من قادة حلف شمال الأطلسي لم تردع ترمب.

وتابع المسؤول عن ⁠مساعي الرئيس لضم غرينلاند خلال السنوات الثلاث المتبقية له في منصبه «لن ينتهي الأمر». وقال المسؤول الذي تحدث شريطة عدم نشر اسمه إن الخيارات تشمل شراء الولايات المتحدة غرينلاند بشكل مباشر أو إبرام اتفاق ارتباط حر مع المنطقة. وسيتوقف اتفاق الارتباط الحر عن تحقيق طموح ترمب بجعل الجزيرة التي يبلغ عدد سكانها 57 ألف نسمة جزءا من ‌الولايات المتحدة.

ولم يتم تقديم سعر الشراء المحتمل.