أميركا تُحرّك حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى منطقة القيادة الجنوبية

ترمب يلمّح إلى «عملية برية»... وقاذفات «بي 1» تنضم للحشد العسكري

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهمس لوزير الحرب بيت هيغسيث في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهمس لوزير الحرب بيت هيغسيث في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر (أ.ب)
TT

أميركا تُحرّك حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى منطقة القيادة الجنوبية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهمس لوزير الحرب بيت هيغسيث في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يهمس لوزير الحرب بيت هيغسيث في البيت الأبيض يوم 23 أكتوبر (أ.ب)

حرّكت الولايات المتحدة مجموعة حاملة الطائرات «جيرالد فورد» والسرب الجوي التابع لها إلى منطقة القيادة الجنوبية الأميركية، في إطار حرب واشنطن على مهربي المخدرات.

وقال شون بارنيل، متحدث باسم وزارة الحرب الأميركية، الجمعة، إن هذا الإجراء يأتي تنفيذاً لتوجيهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب «لتفكيك المنظمات الإجرامية العابرة للحدود ومكافحة الإرهاب المرتبط بالمخدرات».

وأشار البيان إلى أن تكثيف الوجود العسكري في منطقة القيادة الجنوبية من شأنه تعزيز قدرة الولايات المتحدة على رصد الجهات والأنشطة التي تهدد سلامة البلاد والتصدي لها.

وجاء التحرك العسكري بعد ساعات من إعلان واشنطن عن ضربة جوية على قارب يشتبه في أنه يستخدم لتهريب مخدرات تُديره عصابة فنزويلية، أسفرت عن مقتل ستة أشخاص في البحر الكاريبي، وفق ما قال وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث، الجمعة.

وقال هيغسيث على «إكس»: «كان على متن القارب ستة تُجّار مخدرات ذكور في أثناء الهجوم الذي نُفّذ في المياه الدولية، وكان أول هجوم ليلي. قُتِل جميع الإرهابيين الستة».

وأضاف: «إذا كنت إرهابياً تُهرّب المخدرات إلينا (...) فسنعاملك كما نعامل تنظيم (القاعدة). في النهار أو في الليل، سنحدد شبكاتك، ونتعقب أفرادك، ونطاردك، ونقتلك».

ومع هذه العملية العسكرية الجديدة، يبلغ عدد الضربات الأميركية ضد ما تقول واشنطن إنهم مهرّبو مخدرات في منطقة البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، عشراً على الأقل. وأسفرت عن مقتل 43 شخصاً على الأقل، وفقاً لإحصاء «وكالة الصحافة الفرنسية».

حشد عسكري

بالإضافة إلى تحريك حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى المنطقة، حلّقت قاذفتان استراتيجيتان أميركيتين من طراز «بي 1 لانسير» بمحاذاة أجواء فنزويلا، في أحدث محاولة من واشنطن لدفع الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو إلى التنحي، فيما أعلن الرئيس دونالد ترمب أنه ليس مضطراً للحصول على تفويض من الكونغرس لتنفيذ ضربات عسكرية ضد عصابات المخدرات، متعهداً بتوسيع نطاق العملية لتشمل أهدافاً برية.

السفينة الحربية الأميركية «يو إس إس سامبسون» لدى رسوها في ميناء أمادور الدولي في بنما (أ.ف.ب)

ووفقاً لصفحة الحقائق التي ينشرها الجيش الأميركي، تستطيع كل من قاذفتي «بي 1» الأسرع من الصوت، اللتان أقلعتا من قاعدة دايس الجوية في تكساس، حمل ما يصل إلى 75 ألف رطل (34 طناً) من الذخائر الموجهة وغير الموجهة، وهي أكبر حمولة غير نووية لأي طائرة في سلاح الجو الأميركي.

وخلال الأسبوع الماضي، انطلقت قاذفتان استراتيجيتان على الأقل من طراز «بي 52 ستراتوفورتريس» الأبطأ، التي يمكنها حمل العشرات من القنابل الموجهة، من قاعدة عسكرية في لويزيانا، وحلقتا لعدة ساعات قبالة الساحل الفنزويلي في المجال الجوي الدولي، فيما وصفه مسؤول أميركي كبير، الخميس، بأنه «عرض للقوة».

أرشيفية لقاذفة من طراز «بي 1 لانسير» لدى إقلاعها من قاعدة أميركية في غوام (أ.ب)

وفي وقت سابق من هذا الشهر، نفذت وحدة طيران هليكوبتر من وحدة النخبة الرقم 160 التابعة للعمليات الخاصة في الجيش الأميركي طلعات جوية في جنوب البحر الكاريبي قرب ساحل فنزويلا، فيما أفاد مسؤولون عسكريون بأنها مهمات تدريبية، وليست محاكاة لعمل عسكري محتمل داخل فنزويلا.

وتضم القوة الأميركية في منطقة البحر الكاريبي ثماني سفن حربية، وطائرات دورية بحرية من طراز «بي 8» ومسيرات من طراز «إم كيو 9 ريبير» وسرب مقاتلات من طراز «إف 35»، بالإضافة إلى غواصة تعمل بالوقود النووي في المياه قبالة سواحل أميركا الجنوبية.

وخلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض شارك فيه وزيرا الحرب بيت هيغسيث والعدل بام بوندي، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، نفى الرئيس ترمب تقارير حول طلعات جوية لقاذفات «بي 1». وقال: «لا، هذا ليس دقيقاً. لا، هذا غير صحيح».

البر بعد البحر

صورة عامة لوزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» (رويترز)

ورداً على سؤال بشأن مشروعية الضربات المميتة ضد القوارب في البحر الكاريبي قرب كولومبيا وفنزويلا، أجاب ترمب: «لا أعتقد أننا سنطلب بالضرورة إعلان حرب. أعتقد أننا سنقتل من يدخلون المخدرات إلى بلادنا، حسناً؟ سنقتلهم، كما تعلمون؟ سيكونون في عداد الأموات».

ورغم وصفه المتكرر للعملية العسكرية التي تستهدف تهريب المخدرات بأنها «حرب»، شدد على أنه لن يسعى إلى الحصول على أي موافقة من الكونغرس لمواصلة استهداف القوارب أو توسيع نطاق الغارات ضد دولٍ مثل فنزويلا.

وقال: «تشن الكارتلات حرباً على أميركا. وكما وعدت في حملتي الانتخابية، فإننا نشن حرباً ضدهم». وبالإضافة إلى العمليات في البحر، أكّد ترمب أن «البر سيكون التالي».

وأكد هيغسيث أن العملية لا تهدف فقط إلى ردع العصابات، بل إلى القضاء عليها أيضاً. وقال إن «كل قارب نضربه يحمي 25 ألف أميركي نجوا من تهريب المخدرات إلينا»، مضيفاً أن «رسالتنا إلى هذه المنظمات الإرهابية الأجنبية هي: سنعاملكم كما عاملنا (القاعدة)، وسنعثر عليكم، وسنحدد شبكاتكم، وسنطاردكم، وسنقتلكم».

إخطار الكونغرس

قال ترمب إنه «قد يتوجه إلى مجلس الشيوخ»، لإبلاغ المشرعين مع انتقال الحملة من العمليات البحرية إلى الضربات البرية. وطلب من هيغسيث «الذهاب إلى الكونغرس وإبلاغهم بذلك».

ويبدو أنه كان يشير إلى جلسة استماع، وليس إلى أي طلب رسمي للموافقة. وعبّر عن ثقته بأن المشرعين سيدعمون الإجراءات التي ينوي القيام بها.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث خلال اجتماع لمجموعة الاتصال الدفاعية الخاصة بأوكرانيا ببروكسل 15 أكتوبر (رويترز)

جاءت هذه التصريحات في وقت تحدث فيه ترمب عن توسيع العملية التي شملت تسع غارات جوية في البحر، وأدت خلال الأسابيع القليلة الماضية إلى مقتل ما لا يقل عن 43 شخصاً.

ويُتوقع أن يصوت مجلس الشيوخ الأسبوع المقبل على قرار مشترك بين الحزبَيْن يمنع إدارة ترمب من المشاركة في أعمال عدائية داخل فنزويلا من دون إذن صريح من الكونغرس الذي يمنحه الدستور الأميركي سلطة إعلان الحرب. غير أن الإعلانات الرسمية نادرة في شأن الحروب، ولم تُصدر منذ الحرب العالمية الثانية. وفي كثير من الأحيان، أقر المشرعون تفويضات لاستخدام القوة العسكرية لمنح الرئيس الإذن باستخدامها ضد أهداف محددة.

وكانت المرة الأخيرة التي سعى فيها رئيس أميركي إلى قرار مثل هذا في أكتوبر (تشرين الأول) 2002، عندما طلب الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش الإذن باستخدام القوة العسكرية ضد العراق. ووافق الكونغرس على ذلك، واستُشهد به لعقود بوصفه أساساً قانونياً للعمليات العسكرية حول العالم التي نفّذتها الإدارات اللاحقة من كلا الحزبَيْن.

حقائق

حشد عسكري أميركي

تضم القوة الأميركية في منطقة البحر الكاريبي:

  • حاملة الطائرات «جيرالد فورد»
  • ثماني سفن حربية
  • طائرات دورية بحرية من طراز «بي 8»
  • مسيّرات من طراز «إم كيو 9 ريبير»
  • سرب مقاتلات من طراز «إف 35»
  • غواصة تعمل بالوقود النووي


مقالات ذات صلة

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

أوروبا الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب) p-circle

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

حمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب على السلك القضائي، داعياً الجمهوريين لإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين» قبل الانتخابات النصفية.

علي بردى (واشنطن)
خاص نازحون فلسطينيون يمشون إلى جانب خيامهم التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة غزة يوم الخميس (د.ب.أ)

خاص «الخارجية الأميركية»: عدم التزام «حماس» بنزع سلاحها سيواجه بتبعات صعبة

حذرت وزارة الخارجية الأميركية من عدم التزام حركة «حماس» بنزع سلاحها كما تنص خطة الرئيس دونالد ترمب لوقف إطلاق النار في غزة مشيرة إلى أن ذلك سيواجه بتبعات صعبة.

محمد الريس (القاهرة)
الولايات المتحدة​ الرئيس الفنزويلي المحتجَز بالولايات المتحدة نيكولاس مادورو لدى نقله إلى المحكمة في نيويورك 5 يناير (رويترز)

ترمب: مادورو سيواجه اتهامات إضافية

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إن الولايات ​المتحدة سترفع دعاوى إضافية ضد زعيم فنزويلا المخلوع نيكولاس مادورو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل مع السياسي الإسباني اليساري بابلو إغليسياس داخل «قصر الثورة» في هافانا (رويترز)

راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة ترمب

كشف الرئيس الكوبي، ميغيل دياز كانيل، أن القائد التاريخي راوول كاسترو يشارك في المحادثات مع إدارة الرئيس الأميركي لإنهاء الأزمة التي تعانيها الجزيرة.

علي بردى (واشنطن)

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
TT

توجيه تهم لشخصين بعد العثور على عبوة ناسفة خارج قاعدة عسكرية في فلوريدا

شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)
شرطي أميركي وأحد عناصر القوات الجوية بدورية بعد العثور على جسم مشبوه قرب قاعدة ماكديل في تامبا بولاية فلوريدا الأميركية 18 مارس 2026 (رويترز)

وجهت محكمة أميركية تهماً لرجل فرّ إلى الصين وشقيقته بعد وضع شحنة متفجرة خارج بوابة لقاعدة ماكديل للقوات الجوية في تامبا بولاية فلوريدا هذا الشهر.

ووجهت محكمة أميركية تهماً، أمس الأربعاء، إلى آلان تشنغ (20 عاماً) وآن ماري تشنغ (27 عاماً)، في لائحتي اتهام فيدراليتين منفصلتين، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وأفاد منشور على وسائل التواصل الاجتماعي لمدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل بأن الأخت رهن الاحتجاز، بينما لاذ الأخ بالفرار.

ووجهت إلى آلان تشنغ تهماً بمحاولة إتلاف ممتلكات حكومية، وصنع شحنة ناسفة بطريقة غير قانونية، وحيازة شحنة ناسفة غير مسجلة. وتشير لائحة الاتهام تحديداً إلى الشحنة التي عُثر عليها أمام قاعدة ماكديل.

ووجهت إلى آن ماري تشنغ تهمة التأثير على الشهود والمساعدة على إخفاء مجرم في قضية آلان تشنغ.

وكان قد عُثر على طرد مشبوه خارج قاعدة ماكديل في 16 مارس (آذار)، مما دفع مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى فتح تحقيق.

ويقع مقر القيادة المركزية الأميركية في قاعدة ماكديل، وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى وأجزاء من جنوب آسيا.


روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا، وليس على مساعدة إيران. جاء سؤال ‌روبيو عن ‌دعم ​موسكو ‌لطهران ‌لدى مغادرته واشنطن متوجهاً إلى فرنسا، ‌حيث سيلتقي نظراءه من دول ⁠مجموعة السبع، لإجراء محادثات من المتوقع أن تتناول الحربين في أوكرانيا ​وإيران، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ويوم الأربعاء، قال الرئيس ​الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز الولايات ‌المتحدة ​من ‌خلال عرضها ​التوقف عن تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية العسكرية، مقابل توقف واشنطن عن إمداد ‌كييف بالمعلومات ‌الاستخباراتية. وأضاف ​زيلينسكي أن ‌بعض الطائرات الإيرانية المُسيّرة التي استُخدمت لمهاجمة الأصول العسكرية للولايات المتحدة وحلفاء واشنطن، خلال الحرب في الشرق الأوسط، تحتوي على ​مكوّنات ​روسية.

كانت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية قد نقلت، في 6 مارس (آذار) الحالي، عن مسؤولين مطّلعين على المعلومات الاستخباراتية، أن روسيا تُزوّد إيران ببيانات استهداف تتعلق بمواقع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، في خطوةٍ تشير إلى انخراط غير مباشر لمنافس رئيسي للولايات المتحدة في الحرب المتصاعدة بالمنطقة. وأوضح المسؤولون أن موسكو نقلت إلى طهران، منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، معلومات عن مواقع أصول عسكرية أميركية، بينها سفن حربية وطائرات. وقال أحد المسؤولين إن ما يجري «يبدو جهداً واسع النطاق إلى حد كبير».


ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
TT

ترمب يطالب بقانون يعاقب «القضاة المارقين»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس المحكمة العليا جون روبرتس خلال مناسبة في «الكابيتول» (رويترز)

قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته على السلك القضائي في الولايات المتحدة، مطالباً المشرعين الجمهوريين بإقرار قانون لمكافحة الجريمة «يُشدد العقوبات على القضاة المارقين». ويكرر ترمب هجماته على القضاة الذين أصدروا أحكاماً ضده، وبينهم قضاة في المحكمة العليا. غير أن هذه المرة الأولى التي يدعو فيها إلى اتخاذ إجراءات قانونية حازمة ضد القضاة الحاليين.

أرشيفية لمبنى المحكمة العليا الأميركية (أ.ف.ب)

وخلال مناسبة للجنة الوطنية الجمهورية للكونغرس في واشنطن، قال ترمب إن «الوقت حان للجمهوريين لإقرار قانون جديد حازم لمكافحة الجريمة يفرض عقوبات قاسية على المجرمين الخطرين المتكررين، ويُشدد العقوبات على القضاة المارقين». وأضاف: «لدينا قضاة مارقون هم مجرمون. إنهم مجرمون حقاً، لما يفعلونه ببلادنا. القرارات التي يصدرونها تضر ببلادنا».

وعندما سُئل عن الإجراءات التي يرغب ترمب في اتخاذها ضد القضاة «المارقين» أو «المجرمين» بحسب وصفه، أحال البيت الأبيض الصحافيين إلى تصريحات ترمب.

وسبق لترمب قوله إنه لن يوقع أي تشريع قبل إقرار قانون حازم لتحديد هوية الناخبين، مضيفاً أنه سيضمن فوز حزبه الجمهوري في الانتخابات النصفية للكونغرس. ولمّح إلى إمكانية مناقشة قانون مكافحة الجريمة بعد انتهاء هذه الانتخابات. وقال الأربعاء: «إذا حصلنا على بضعة أصوات إضافية، سنتمكن من تحقيق إنجازات عظيمة. علينا أن نبذل قصارى جهدنا للفوز».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً في مناسبة للحزب الجمهوري بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويُعدّ هذا التعهد الانتخابي في الانتخابات المقبلة أحدث تصعيد في سلسلة هجمات ترمب على القضاء الفيدرالي، والتي ازدادت حدة بعدما أبطلت المحكمة العليا تعريفاته الجمركية الواسعة النطاق باعتبارها غير قانونية. وردد هذا الخطاب الحادّ مساعدون مثل ستيفن ميلر، ونائب الرئيس جي دي فانس، وحتى داخل وزارة العدل، حيث يشن المدّعون العامّون هجمات على القضاة الفيدراليين في ملفاتهم ومرافعاتهم القانونية.

وخلال الأسبوع الماضي، ندّد رئيس المحكمة العليا جون روبرتس بالهجمات الشخصية الموجهة إلى القضاة، واصفاً إياها بأنها «خطرة».

استهداف المحكمة العليا

وخص ترمب قرار المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية، متحدثاً عن الأحكام القضائية التي عرقلت سياساته. وحمل على «القرارات التي يتخذها هؤلاء الناس»، قائلاً: «حصلت على قرار بشأن الرسوم الجمركية سيكلف بلادنا - ليس أنا، فأنا أتبع أسلوباً مختلفاً - مئات المليارات من الدولارات، ربما، كاسترداد للأموال التي استولت على اقتصادنا».

ووقع العبء الاقتصادي الأكبر لرسوم ترمب على عاتق الشركات والمستهلكين الأميركيين. وجمعت إدارة ترمب زهاء 166 مليار دولار من الرسوم غير القانونية، وتطالب الشركات الأميركية باستردادها.

واشتكى ترمب قائلاً: «لم ترغب المحكمة العليا في إصدار حكم ينص على عدم وجوب رد كل الأموال التي جُمعت حتى هذا اليوم». وأضاف: «سيكلفنا ذلك مئات المليارات من الدولارات. إنه لأمر مؤسف حقاً».

قضاة المحكمة العليا يستمعون إلى ترمب في خطاب «حال الاتحاد» يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

من جهة أخرى، أصدرت محكمة الاستئناف للدائرة الثامنة في سانت لويس حكماً يسمح للولايات المتحدة بمواصلة احتجاز المهاجرين من دون كفالة، مما يُعد انتصاراً لحملة إدارة ترمب على الهجرة.

ونقضت هيئة المحكمة حكماً سابقاً لمحكمة أدنى درجة كان يُلزم بمنح مواطن مكسيكي قُبض عليه لعدم حيازته وثائق قانونية جلسة استماع لتحديد الكفالة أمام قاضي الهجرة.

وهذه ثاني محكمة استئناف تُصدر حكماً لصالح الإدارة في هذه القضية. وكانت محكمة الاستئناف للدائرة الخامسة في نيو أورليانز أمرت الشهر الماضي بأن قرار وزارة الأمن الداخلي رفض منح جلسات استماع لتحديد الكفالة للمهاجرين الموقوفين في جميع أنحاء البلاد، يتوافق مع الدستور وقانون الهجرة الفيدرالي.

وكتب قاضي محكمة الدائرة بوبي شيبرد، باسم أكثرية اثنين ضد واحد أن القانون «واضح في أن «طالب الدخول» هو أيضاً أجنبي «يسعى إلى الدخول»، وبالتالي لا يمكن تقديم التماس بناء على هذه الأسس. وخالف القاضي رالف أريكسون هذا الرأي، قائلاً إنه يحق للمدعي الحصول على جلسة استماع بشأن الكفالة خلال جلسات ترحيله لو اعتُقل خلال السنوات الـ29 الماضية.