جولة ترمب الآسيوية تختبر نفوذ واشنطن الاقتصادي والدبلوماسي

تشمل قمتَي «آسيان» و«أبيك» ولقاءً مع شي وتوقّفاً محتملاً في المنطقة المنزوعة السلاح

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
TT

جولة ترمب الآسيوية تختبر نفوذ واشنطن الاقتصادي والدبلوماسي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)

قبل 48 ساعة من بدء جولته الآسيوية، كشف البيت الأبيض عن تفاصيل أوسع حول جدول رحلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تشمل ماليزيا واليابان وكوريا الشمالية، مع توقّف محتمل في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين.

ويشارك ترمب، يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول)، في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تحتضنها ماليزيا، قبل الانتقال إلى اليابان ثم إلى كوريا الجنوبية لحضور قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) التي تبدأ في 29 منه.

وأكّدت مصادر دبلوماسية في واشنطن أن الجدول النهائي «لا يزال قيد المراجعة»، وأن فريق الأمن القومي في البيت الأبيض «يُبقي تفاصيل الجولة ضمن دائرة ضيقة جداً من المستشارين»، في مؤشر على حساسية الملفات التي سيتناولها ترمب شرق آسيا.

بيد أن مسؤولا أميركيا كبيرا أكد أن ترمب  لن يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلافا لتكهنات في هذا الصدد.
وقال المسؤول الذي لم يشأ كشف اسمه في اتصال مع الصحافيين «بالتأكيد، أعرب الرئيس عن نيته لقاء كيم جونغ أون في المستقبل. (لكن) الأمر ليس مدرجا في برنامج هذه الرحلة».

قمم اقتصادية

تهيمن التحديات التجارية على جولة ترمب الآسيوية، وتأتي في وقت يشهد توتراً متزايداً بين الولايات المتحدة والصين حول قيود تصدير المعادن النادرة والتكنولوجيا المتقدمة.

رئيس الوزراء الماليزي يلقي كلمته خلال الجلسة العامة لقمة «آسيان» في كوالالمبور 26 مايو (د.ب.أ)

ويتوقّع أن يعقد الرئيسان الأميركي والصيني شي جينبينغ قمة على هامش أعمال «أبيك» في كوريا الجنوبية، يوم 30 أكتوبر. وكان ترمب قد غيّر موقفه مرتين خلال الأشهر الماضية من إمكانية عقد لقاء مع شي، آخرها بعد قرار بكين فرض قيود جديدة على صادرات الغاليوم والجرمانيوم، وهما معدنان أساسيان في صناعة أشباه الموصلات والدفاع، وتهديده بفرض رسوم جمركية على الصين بنسبة 150 في المائة.

ويرى مراقبون أن مشاركة ترمب في «أبيك» ستكون اختباراً لقدرة واشنطن على استعادة دورها في الساحة الاقتصادية الآسيوية، بعدما اتهمت إدارة الرئيس السابق جو بايدن بأنها تسببت في تراجع نفوذ الولايات المتحدة، حين ملأت الصين الفراغ عبر اتفاقيات تجارية إقليمية واسعة. كما يعدون أن عودته إلى آسيا ببراغماتية تجارية جديدة، تقوم على فرض معادلة تقوم على الضغط الاقتصادي مقابل فتح قنوات سياسية، مستخدماً هذه المرة لغة أقل تصادمية، لكنها أكثر حسابية.

اليابان وماليزيا

ورغم غياب إعلان رسمي، تشير تقارير إلى أن ترمب قد يتوقف في طوكيو للقاء ساناي تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، في زيارة تهدف إلى إعادة ضبط العلاقة بين الحليفين بعد أشهر من التوتر بشأن الرسوم الجمركية وحجم المساهمة اليابانية في تمويل القواعد الأميركية.

ساناي تاكايتشي عقب الإعلان عن فوزها بمنصب رئيس الوزراء في البرلمان الياباني (أ.ب)

وفي هذا السياق، يقول جاك بيرنهام، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة ترمب تأتي في فترة انتقالية تشهدها المنطقة. ومن خلال تخطيطه لزيارة اليابان وكوريا الجنوبية، تُتاح لترمب فرصة تعزيز علاقاته مع رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي، الحليف المحتمل القوي، وتحفيز زخم محادثات التجارة الجارية مع سيول».

ويضيف بيرنهام: «بدخوله اجتماعاً متوقعاً مع شي، يُمكن لترمب أن يُبرز نفوذ أميركا الخاص، ألا وهو تنمية العلاقات مع مستثمرين رئيسيين في قطاع التصنيع الأميركي والقطاعات الاستراتيجية الأخرى، في الوقت الذي تستعد فيه الصين لتعزيز استراتيجيتها الاقتصادية المتعثرة كجزء من خطتها الخمسية المقبلة».

سياح يلتقطون صوراً تذكارية أمام شعار قمة «آسيان» في العاصمة الماليزية كوالالمبور 15 مايو 2025 (أ.ف.ب)

ما أشار إليه بيرنهام عدّه محللون بأنه يعكس إدراك إدارة ترمب لأهمية المزج بين النفوذ الاقتصادي والمبادرات الدبلوماسية، ليس فقط بهدف إعادة التموضع في شرق آسيا، بل أيضاً لتوظيف الزيارات الثنائية منصاتٍ لرسائل موجهة إلى خصوم واشنطن، وفي مقدمتهم بكين وموسكو، بأن العودة الأميركية إلى آسيا لن تقتصر على التجارة فحسب، بل ستشمل موازنة النفوذ السياسي والعسكري في آن واحد.

وتسعى محطات جولة ترمب الآسيوية إلى طمأنة شركائه في جنوب شرق آسيا بأن واشنطن لا تنسحب من المنطقة، رغم أولوياتها المتزايدة في أوروبا والشرق الأوسط، والجبهة الجديدة التي فتحها في أميركا اللاتينية بمحاربة مهربي المخدرات.

وبينما رفض المتحدث باسم البيت الأبيض الإفصاح عن جميع محطات الجولة بدعوى «اعتبارات أمنية»، يرى دبلوماسيون آسيويون أن الغموض المتعمّد يعكس أسلوب ترمب الشخصي في تحويل كل رحلة حدثاً قائماً بذاته، ورسالة أيضاً موجهة إلى بكين وبيونغ يانغ على حد سواء.

قمة شي... بين المجاملة والمواجهة

أهم ما ينتظره المراقبون هو اللقاء المرتقب بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ على هامش قمة «أبيك»، والمرتقب يوم الخميس. فخلال الصيف، أعلن ترمب أن لقاءه مع شي «قد يكون مفيداً»، قبل أن يتراجع بعد فرض بكين قيوداً جديدة على المعادن، عادَّاً أن «الصين لا تفهم سوى لغة القوة».

غير أن ترمب أكّد، الأربعاء، أنه سيلتقي شي الأسبوع المقبل في كوريا الجنوبية، قائلاً إن الأخير يمكن أن يكون له «تأثير كبير» على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصّل إلى تسوية للنزاع في أوكرانيا. وقال ترمب للصحافيين: «أعتقد أنّ بإمكانه ممارسة تأثير كبير، وبالتأكيد سنبحث ملف روسيا وأوكرانيا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة قادة مجموعة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية 29 يونيو 2019 (رويترز)

ومن بكين، تشير مؤشرات إلى أن الصين «تفتح الباب أمام الحوار»؛ إذ نشرت صحيفة «غلوبال تايمز» القريبة من الحزب الشيوعي افتتاحية قالت فيها إن «اللقاء بين الزعيمين سيكون خطوة ضرورية لإعادة التوازن إلى العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم». ويرى خبراء أن مثل هذا اللقاء قد يكون فرصة لترمب لإظهار نفسه «رجل صفقات» على المسرح العالمي، خصوصاً بعد الجدل الذي أثاره قراره بتأجيل قمة بودابست مع بوتين، لوضع حد للحرب في أوكرانيا. لكن محللين في واشنطن يعتقدون أن ترمب سيحاول تجنّب أي التزامات طويلة الأمد، مكتفياً بـ«استعراض الدبلوماسية دون الدخول في عمق الملفات التجارية أو التكنولوجية».

محاولات لإحياء الدبلوماسية مع كيم

بالتوازي، تعمل دوائر في البيت الأبيض على ترتيب لقاء محتمل بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح، في أول محاولة لإحياء التواصل المباشر بين الجانبين منذ انهيار مفاوضات هانوي عام 2019.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بقرية بانمونجوم في المنطقة منزوعة السلاح 30 يونيو 2019 (أ.ب)

وتزامن الكشف عن هذه المساعي مع إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية جديدة فجر الأربعاء باتجاه بحر اليابان، في استعراض قوة أعاد التوتر إلى شبه الجزيرة الكورية.

ونقلت وسائل إعلام عن مصادر كورية جنوبية قولها إن واشنطن «تدرس بعناية» إمكانية عقد اللقاء، لكنّ نجاحه «يعتمد على تجاوب بيونغ يانغ مع شروط مسبقة تتعلق بوقف التجارب الصاروخية»، وهو ما بددته التجربة الصاروخية الأخيرة. ويرى محللون أن ترمب «يريد استثمار الجولة الآسيوية لتقديم نفسه صانع سلام محتملاً في شبه الجزيرة الكورية، لكن كيم يعرف كيف يساوم على الصورة أكثر من المضمون. وفي حين أن بيونغ يانغ تستخدم الصواريخ كبطاقة دعوة، لا كتهديد فقط، يقرأ البيت الأبيض الرسالة جيداً».

دبلوماسية الغموض

في المجمل، تبدو الجولة الآسيوية المقبلة امتداداً لنهج ترمب القائم على «الصفقات المتقاطعة»، أي ربط الملفات التجارية بالأمنية والسياسية، بحيث يصبح كل لقاء فرصة لمساومة جديدة. فهو يستخدم الغموض أداةَ ضغطٍ، ولا يعلن عن جميع محطاته كي يُبقي الجميع في حالة ترقّب، من بكين إلى طوكيو وسيول. ورغم أن هذا الأسلوب قد يخلق نتائج قصيرة الأمد، لكنه يُربك الدبلوماسية التقليدية التي تقوم على التحضير المسبق والالتزامات المعلنة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع أمين عام «ناتو» في البيت الأبيض 22 أكتوبر (إ.ب.أ)

وتأتي الجولة في لحظة جيوسياسية بالغة الحساسية، مع تصاعد الصراع الاقتصادي مع الصين، والتوتر في شبه الجزيرة الكورية، وقلق الحلفاء الآسيويين من تراجع الانخراط الأميركي. ويرى محللون أن ترمب يسعى من خلال هذه الرحلة إلى تعزيز صورته الدولية بعد جهوده لوقف الحرب في غزة، رغم إخفاقه حتى الآن في وقف حرب أوكرانيا، وإلى تأكيد أن واشنطن ما زالت القوة المحورية في آسيا رغم التحولات المتسارعة.

ويقول مسؤول أميركي سابق في مجلس الأمن القومي، إن «ترمب لا يسافر بدافع الدبلوماسية وحدها، بل ليعيد فرض معادلة: من يرِد شراكة مع أميركا فعليه أن يدفع ثمناً اقتصادياً أو استراتيجياً». ويضيف: «لكن هذا النهج يثير قلق الحلفاء الذين يرونه أقرب إلى الابتزاز منه إلى التحالف».

وبين التكتم الرسمي والتسريبات المتعمدة، تظل جولة ترمب الآسيوية محاطة بهالة من الغموض المقصود، الذي يمنحه هامشاً واسعاً للمناورة السياسية. لكن السؤال الذي يطرحه المراقبون هو ما إذا كان هذا الغموض يعكس دهاءً تفاوضياً أم ارتباكاً في رسم الأولويات الخارجية. فمن قمة «أبيك» إلى احتمالات لقاء شي أو كيم، يواجه ترمب اختباراً مزدوجاً: أن يثبت أن الدبلوماسية الشخصية لا تزال قادرة على تحقيق اختراقات، وأن يقنع شركاءه في آسيا بأن الولايات المتحدة ما زالت لاعباً يمكن الوثوق به، لا زائراً عابراً بين الصفقات.


مقالات ذات صلة

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

الولايات المتحدة​ امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
صحتك الأطعمة الغنية بالبروبيوتيك مثل الزبادي ومخلل الملفوف تقلل الالتهابات لدى السيدات (جامعة أريزونا)

مخلل الملفوف... حمية يقبل عليها أعضاء إدارة ترمب لإنقاص أوزانهم

لجأ أعضاء كبار في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى نظام غذائي جديد يعتمد على مخلل الملفوف في مسعى لإنقاص أوزانهم، حسب صحيفة «وول ستريت جورنال».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن ‌الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
TT

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)
امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز)

وسط تحولات سياسية واقتصادية دقيقة تشهدها المنطقة، برز الاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران بوصفه تطوراً لافتاً قد يحمل تداعيات عميقة على مستقبل الاقتصاد الإيراني والعلاقات الدولية المرتبطة به. وبينما ينظر البعض إلى هذا الاتفاق بوصفه فرصةً لإنعاش اقتصاد إيران المتعثر، يراه آخرون تنازلاً مفرطاً.

في هذا السياق، قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع شبكة «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني، الذي يعاني من إنهاك شديد نتيجة الضغوط والحروب.

وأوضح أن الاتفاق الإطاري، الذي يتضمن أربع عشرة نقطة ووقّعه الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الأسبوع، يمنح إيران شريان حياة فورياً، إذ يسمح لها بوصفها عضواً في منظمة «أوبك» بإعادة تنشيط محركها الاقتصادي الأساسي، والمتمثل في تصدير النفط والوقود.

وقال بروليت، الذي يشغل حالياً منصب زميل في مركز سياسات الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا: «إنه مفيد للغاية لهم»، في إشارة إلى المكاسب الاقتصادية المباشرة التي قد تجنيها طهران من هذا الاتفاق.

وأضاف أن الحصار الأميركي المفروض على إيران كان «فعّالاً للغاية» في دفعها إلى طاولة المفاوضات، نتيجة الضغط المتصاعد على اقتصادها، وهو ما انعكس في ارتفاع معدلات التضخم إلى أكثر من 50 في المائة، وانتشار البطالة، إلى جانب النقص الحاد في السلع الأساسية.

وأكد بروليت ضمن حديثه على أن لدى الشعب الإيراني أسباباً تدعو إلى التفاؤل، مشيراً إلى أن إعادة بناء بعض البنى التحتية قد تفتح آفاقاً اقتصادية أفضل في المستقبل.

«سخاء مفرط» تجاه إيران

في المقابل، أثار هذا الإطار الأميركي الإيراني موجة من الانتقادات الحادة وردود الفعل الغاضبة من كلا الحزبين في الولايات المتحدة، إذ يرى منتقدوه أنه ينطوي على قدر كبير من التنازلات لصالح إيران.

وفي هذا الإطار، صرّح نائب الرئيس الأميركي السابق مايك بنس، في مقابلة مع «سي إن إن»، بأن الاتفاق «ينمّ عن سياسة استرضاء»، بينما وصفه السيناتور الجمهوري بيل كاسيدي بأنه «أسوأ خطأ في السياسة الخارجية منذ عقود».

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان يحمل مذكرة موقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب في طهران (رويترز)

من جانبه، أعرب بروليت عن قلقه من أن الاتفاق يتسم بـ«سخاء مفرط» تجاه إيران، مشيراً إلى أنه يمنحها بعض الامتيازات بشكل مسبق، وعلى رأسها السماح الفوري ببيع النفط.

ولفت إلى تقديرات تشير إلى أن عائدات بيع النفط والوقود قد تصل إلى نحو 60 مليار دولار سنوياً، وهو ما يمثل دفعة اقتصادية كبيرة لطهران.

كما حذّر من أن إيران سبق أن استخدمت مواردها المالية في «تمويل منظمات معادية لجيرانها في المنطقة، وكذلك للولايات المتحدة»، مؤكداً ضرورة مراقبة هذا الجانب عن كثب.

وأضاف: «علينا أن نراقب هذا الأمر عن كثب. فإذا عادت إيران إلى تمويل وكلائها حول العالم، فإن كل شيء قد يتغير».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تعهد سابقاً بإنهاء الحرب فقط في حال «استسلام غير مشروط» من إيران، إلا أن المذكرة الموقعة مع طهران نصّت على تخفيف العقوبات الاقتصادية، والإفراج عن أصول مجمّدة تُقدّر بعشرات المليارات من الدولارات، إلى جانب منح إعفاءات أميركية فورية لصادرات النفط الإيرانية.

كما يمنح الاتفاق المفاوضين مهلة تمتد إلى 60 يوماً للتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني، ويتضمن أيضاً إنشاء صندوق لإعادة إعمار إيران بقيمة 300 مليار دولار، إضافة إلى حوافز مالية أخرى.


صحيفة: البنتاغون بحاجة إلى 80 مليار دولار لنفقات حرب إيران وتكاليف أخرى

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

صحيفة: البنتاغون بحاجة إلى 80 مليار دولار لنفقات حرب إيران وتكاليف أخرى

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الحرب الأميركي ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين في اتصالات هاتفية هذا الأسبوع بأن وزارة الحرب بحاجة إلى 80 مليار دولار لتغطية تكاليف الحرب على إيران بالإضافة إلى نفقات أخرى غير متعلقة بالحرب.

وأضافت الصحيفة أن طلبا تمويليا تكميليا كاملا، يشمل تمويلا للبنتاغون بالإضافة إلى أولويات غير دفاعية كالمساعدات الزراعية والإغاثة في حالات الكوارث، ربما يتم إرساله إلى المشرعين خلال الأيام القادمة. ولم تتمكن رويترز من التحقق من صحة التقرير على الفور. ولم يتسن الحصول على تعليق من البيت الأبيض أو البنتاغون خارج ساعات العمل الرسمية عند تواصل رويترز معهما.

وقال مسؤول في البنتاغون لرويترز في أبريل (نيسان) إن حرب إيران كلفت نحو 25 مليار دولار، مقدما بذلك أول تقدير رسمي لتكاليف الحرب. ولا تزال التكلفة الكاملة للصراع، الذي بدأه ترمب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط)، موضع تساؤل في الكونغرس.

وقوبل طلب مبدئي بقيمة 200 مليار دولار لتمويل إضافي بمعارضة شديدة من المشرعين. وفي أبريل (نيسان)، صرح مدير مكتب الميزانية في البيت الأبيض راسل فوت خلال جلسة استماع للجنة الميزانية في مجلس النواب بأنه ليست لديه تقديرات لتكلفة الحرب، وذلك ضمن دفاعه عن طلب ترمب ميزانية عسكرية سنوية قدرها 1.5 تريليون دولار.

وتعكس الميزانية المقترحة أولويات الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر (تشرين الثاني) إذ يحاول الحزب الحفاظ على سيطرته على الكونغرس لكنه يواجه قلقا متزايدا من الناخبين بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والعبء المالي لحرب إيران.


مقتل 3 أشخاص في هجوم أميركي على قارب بشرق المحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 3 أشخاص في هجوم أميركي على قارب بشرق المحيط الهادئ

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ (أرشيفية - رويترز)

هاجم الجيش الأميركي قاربا يشتبه في تهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، الخميس، مما أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، في وقت تشن فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملة مستمرة منذ أشهر ضد المهربين المزعومين في أميركا اللاتينية.

ويرفع هذا الهجوم الأخير عدد الأشخاص الذين قتلوا في الهجمات على القوارب من قبل الجيش الأميركي إلى 211 شخصا على الأقل منذ أن بدأت إدارة ترمب في استهداف من تصفهم بـ«إرهابيي المخدرات» في أوائل سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكما هو الحال مع معظم بيانات الجيش بشأن الهجمات في شرق المحيط الهادئ ومنطقة البحر الكاريبي، قالت القيادة الجنوبية الأميركية إنها استهدفت مهربي المخدرات المزعومين على طول طرق التهريب المعروفة، ولم يقدم الجيش أدلة على أن السفينة كانت تنقل مخدرات، وأظهر مقطع فيديو نشر على منصة «إكس» قاربا يسير بسرعة في الماء قبل أن يتعرض للهجوم وينفجر وتشتعل فيه النيران.