جولة ترمب الآسيوية تختبر نفوذ واشنطن الاقتصادي والدبلوماسي

تشمل قمتَي «آسيان» و«أبيك» ولقاءً مع شي وتوقّفاً محتملاً في المنطقة المنزوعة السلاح

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
TT

جولة ترمب الآسيوية تختبر نفوذ واشنطن الاقتصادي والدبلوماسي

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ في لقاء سابق عام 2019 على هامش اجتماعات «مجموعة العشرين» بمدينة أوساكا اليابانية (رويترز)

قبل 48 ساعة من بدء جولته الآسيوية، كشف البيت الأبيض عن تفاصيل أوسع حول جدول رحلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي تشمل ماليزيا واليابان وكوريا الشمالية، مع توقّف محتمل في المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين.

ويشارك ترمب، يومي 26 و27 أكتوبر (تشرين الأول)، في قمة رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي تحتضنها ماليزيا، قبل الانتقال إلى اليابان ثم إلى كوريا الجنوبية لحضور قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) التي تبدأ في 29 منه.

وأكّدت مصادر دبلوماسية في واشنطن أن الجدول النهائي «لا يزال قيد المراجعة»، وأن فريق الأمن القومي في البيت الأبيض «يُبقي تفاصيل الجولة ضمن دائرة ضيقة جداً من المستشارين»، في مؤشر على حساسية الملفات التي سيتناولها ترمب شرق آسيا.

بيد أن مسؤولا أميركيا كبيرا أكد أن ترمب  لن يلتقي الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون خلافا لتكهنات في هذا الصدد.
وقال المسؤول الذي لم يشأ كشف اسمه في اتصال مع الصحافيين «بالتأكيد، أعرب الرئيس عن نيته لقاء كيم جونغ أون في المستقبل. (لكن) الأمر ليس مدرجا في برنامج هذه الرحلة».

قمم اقتصادية

تهيمن التحديات التجارية على جولة ترمب الآسيوية، وتأتي في وقت يشهد توتراً متزايداً بين الولايات المتحدة والصين حول قيود تصدير المعادن النادرة والتكنولوجيا المتقدمة.

رئيس الوزراء الماليزي يلقي كلمته خلال الجلسة العامة لقمة «آسيان» في كوالالمبور 26 مايو (د.ب.أ)

ويتوقّع أن يعقد الرئيسان الأميركي والصيني شي جينبينغ قمة على هامش أعمال «أبيك» في كوريا الجنوبية، يوم 30 أكتوبر. وكان ترمب قد غيّر موقفه مرتين خلال الأشهر الماضية من إمكانية عقد لقاء مع شي، آخرها بعد قرار بكين فرض قيود جديدة على صادرات الغاليوم والجرمانيوم، وهما معدنان أساسيان في صناعة أشباه الموصلات والدفاع، وتهديده بفرض رسوم جمركية على الصين بنسبة 150 في المائة.

ويرى مراقبون أن مشاركة ترمب في «أبيك» ستكون اختباراً لقدرة واشنطن على استعادة دورها في الساحة الاقتصادية الآسيوية، بعدما اتهمت إدارة الرئيس السابق جو بايدن بأنها تسببت في تراجع نفوذ الولايات المتحدة، حين ملأت الصين الفراغ عبر اتفاقيات تجارية إقليمية واسعة. كما يعدون أن عودته إلى آسيا ببراغماتية تجارية جديدة، تقوم على فرض معادلة تقوم على الضغط الاقتصادي مقابل فتح قنوات سياسية، مستخدماً هذه المرة لغة أقل تصادمية، لكنها أكثر حسابية.

اليابان وماليزيا

ورغم غياب إعلان رسمي، تشير تقارير إلى أن ترمب قد يتوقف في طوكيو للقاء ساناي تاكايتشي، أول امرأة تتولى رئاسة الوزراء في اليابان، في زيارة تهدف إلى إعادة ضبط العلاقة بين الحليفين بعد أشهر من التوتر بشأن الرسوم الجمركية وحجم المساهمة اليابانية في تمويل القواعد الأميركية.

ساناي تاكايتشي عقب الإعلان عن فوزها بمنصب رئيس الوزراء في البرلمان الياباني (أ.ب)

وفي هذا السياق، يقول جاك بيرنهام، الباحث في «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات» في واشنطن، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «زيارة ترمب تأتي في فترة انتقالية تشهدها المنطقة. ومن خلال تخطيطه لزيارة اليابان وكوريا الجنوبية، تُتاح لترمب فرصة تعزيز علاقاته مع رئيسة الوزراء اليابانية الجديدة ساناي تاكايتشي، الحليف المحتمل القوي، وتحفيز زخم محادثات التجارة الجارية مع سيول».

ويضيف بيرنهام: «بدخوله اجتماعاً متوقعاً مع شي، يُمكن لترمب أن يُبرز نفوذ أميركا الخاص، ألا وهو تنمية العلاقات مع مستثمرين رئيسيين في قطاع التصنيع الأميركي والقطاعات الاستراتيجية الأخرى، في الوقت الذي تستعد فيه الصين لتعزيز استراتيجيتها الاقتصادية المتعثرة كجزء من خطتها الخمسية المقبلة».

سياح يلتقطون صوراً تذكارية أمام شعار قمة «آسيان» في العاصمة الماليزية كوالالمبور 15 مايو 2025 (أ.ف.ب)

ما أشار إليه بيرنهام عدّه محللون بأنه يعكس إدراك إدارة ترمب لأهمية المزج بين النفوذ الاقتصادي والمبادرات الدبلوماسية، ليس فقط بهدف إعادة التموضع في شرق آسيا، بل أيضاً لتوظيف الزيارات الثنائية منصاتٍ لرسائل موجهة إلى خصوم واشنطن، وفي مقدمتهم بكين وموسكو، بأن العودة الأميركية إلى آسيا لن تقتصر على التجارة فحسب، بل ستشمل موازنة النفوذ السياسي والعسكري في آن واحد.

وتسعى محطات جولة ترمب الآسيوية إلى طمأنة شركائه في جنوب شرق آسيا بأن واشنطن لا تنسحب من المنطقة، رغم أولوياتها المتزايدة في أوروبا والشرق الأوسط، والجبهة الجديدة التي فتحها في أميركا اللاتينية بمحاربة مهربي المخدرات.

وبينما رفض المتحدث باسم البيت الأبيض الإفصاح عن جميع محطات الجولة بدعوى «اعتبارات أمنية»، يرى دبلوماسيون آسيويون أن الغموض المتعمّد يعكس أسلوب ترمب الشخصي في تحويل كل رحلة حدثاً قائماً بذاته، ورسالة أيضاً موجهة إلى بكين وبيونغ يانغ على حد سواء.

قمة شي... بين المجاملة والمواجهة

أهم ما ينتظره المراقبون هو اللقاء المرتقب بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ على هامش قمة «أبيك»، والمرتقب يوم الخميس. فخلال الصيف، أعلن ترمب أن لقاءه مع شي «قد يكون مفيداً»، قبل أن يتراجع بعد فرض بكين قيوداً جديدة على المعادن، عادَّاً أن «الصين لا تفهم سوى لغة القوة».

غير أن ترمب أكّد، الأربعاء، أنه سيلتقي شي الأسبوع المقبل في كوريا الجنوبية، قائلاً إن الأخير يمكن أن يكون له «تأثير كبير» على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصّل إلى تسوية للنزاع في أوكرانيا. وقال ترمب للصحافيين: «أعتقد أنّ بإمكانه ممارسة تأثير كبير، وبالتأكيد سنبحث ملف روسيا وأوكرانيا».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي نظيره الصيني شي جينبينغ في قمة قادة مجموعة العشرين بمدينة أوساكا اليابانية 29 يونيو 2019 (رويترز)

ومن بكين، تشير مؤشرات إلى أن الصين «تفتح الباب أمام الحوار»؛ إذ نشرت صحيفة «غلوبال تايمز» القريبة من الحزب الشيوعي افتتاحية قالت فيها إن «اللقاء بين الزعيمين سيكون خطوة ضرورية لإعادة التوازن إلى العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم». ويرى خبراء أن مثل هذا اللقاء قد يكون فرصة لترمب لإظهار نفسه «رجل صفقات» على المسرح العالمي، خصوصاً بعد الجدل الذي أثاره قراره بتأجيل قمة بودابست مع بوتين، لوضع حد للحرب في أوكرانيا. لكن محللين في واشنطن يعتقدون أن ترمب سيحاول تجنّب أي التزامات طويلة الأمد، مكتفياً بـ«استعراض الدبلوماسية دون الدخول في عمق الملفات التجارية أو التكنولوجية».

محاولات لإحياء الدبلوماسية مع كيم

بالتوازي، تعمل دوائر في البيت الأبيض على ترتيب لقاء محتمل بين ترمب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في المنطقة منزوعة السلاح، في أول محاولة لإحياء التواصل المباشر بين الجانبين منذ انهيار مفاوضات هانوي عام 2019.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بقرية بانمونجوم في المنطقة منزوعة السلاح 30 يونيو 2019 (أ.ب)

وتزامن الكشف عن هذه المساعي مع إطلاق بيونغ يانغ صواريخ باليستية جديدة فجر الأربعاء باتجاه بحر اليابان، في استعراض قوة أعاد التوتر إلى شبه الجزيرة الكورية.

ونقلت وسائل إعلام عن مصادر كورية جنوبية قولها إن واشنطن «تدرس بعناية» إمكانية عقد اللقاء، لكنّ نجاحه «يعتمد على تجاوب بيونغ يانغ مع شروط مسبقة تتعلق بوقف التجارب الصاروخية»، وهو ما بددته التجربة الصاروخية الأخيرة. ويرى محللون أن ترمب «يريد استثمار الجولة الآسيوية لتقديم نفسه صانع سلام محتملاً في شبه الجزيرة الكورية، لكن كيم يعرف كيف يساوم على الصورة أكثر من المضمون. وفي حين أن بيونغ يانغ تستخدم الصواريخ كبطاقة دعوة، لا كتهديد فقط، يقرأ البيت الأبيض الرسالة جيداً».

دبلوماسية الغموض

في المجمل، تبدو الجولة الآسيوية المقبلة امتداداً لنهج ترمب القائم على «الصفقات المتقاطعة»، أي ربط الملفات التجارية بالأمنية والسياسية، بحيث يصبح كل لقاء فرصة لمساومة جديدة. فهو يستخدم الغموض أداةَ ضغطٍ، ولا يعلن عن جميع محطاته كي يُبقي الجميع في حالة ترقّب، من بكين إلى طوكيو وسيول. ورغم أن هذا الأسلوب قد يخلق نتائج قصيرة الأمد، لكنه يُربك الدبلوماسية التقليدية التي تقوم على التحضير المسبق والالتزامات المعلنة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال لقائه مع أمين عام «ناتو» في البيت الأبيض 22 أكتوبر (إ.ب.أ)

وتأتي الجولة في لحظة جيوسياسية بالغة الحساسية، مع تصاعد الصراع الاقتصادي مع الصين، والتوتر في شبه الجزيرة الكورية، وقلق الحلفاء الآسيويين من تراجع الانخراط الأميركي. ويرى محللون أن ترمب يسعى من خلال هذه الرحلة إلى تعزيز صورته الدولية بعد جهوده لوقف الحرب في غزة، رغم إخفاقه حتى الآن في وقف حرب أوكرانيا، وإلى تأكيد أن واشنطن ما زالت القوة المحورية في آسيا رغم التحولات المتسارعة.

ويقول مسؤول أميركي سابق في مجلس الأمن القومي، إن «ترمب لا يسافر بدافع الدبلوماسية وحدها، بل ليعيد فرض معادلة: من يرِد شراكة مع أميركا فعليه أن يدفع ثمناً اقتصادياً أو استراتيجياً». ويضيف: «لكن هذا النهج يثير قلق الحلفاء الذين يرونه أقرب إلى الابتزاز منه إلى التحالف».

وبين التكتم الرسمي والتسريبات المتعمدة، تظل جولة ترمب الآسيوية محاطة بهالة من الغموض المقصود، الذي يمنحه هامشاً واسعاً للمناورة السياسية. لكن السؤال الذي يطرحه المراقبون هو ما إذا كان هذا الغموض يعكس دهاءً تفاوضياً أم ارتباكاً في رسم الأولويات الخارجية. فمن قمة «أبيك» إلى احتمالات لقاء شي أو كيم، يواجه ترمب اختباراً مزدوجاً: أن يثبت أن الدبلوماسية الشخصية لا تزال قادرة على تحقيق اختراقات، وأن يقنع شركاءه في آسيا بأن الولايات المتحدة ما زالت لاعباً يمكن الوثوق به، لا زائراً عابراً بين الصفقات.


مقالات ذات صلة

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

شؤون إقليمية صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان p-circle

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

عبّر السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، عن اعتقاده بحل الخلاف حول اقتناء تركيا منظومة الدفاع الروسية «إس - 400» قريباً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا Brazilian President Luiz Inacio Lula da Silva (Photo by Evaristo Sa / AFP) p-circle

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

تحليل إخباري انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر.

رنا أبتر (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: طفح الكيل وسأمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الجمعة، أي ربط بين وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل وإعلان إيران في شأن إعادة فتح مضيق هرمز، خلافاً لما أعلنه وزير الخارجية.

علي بردى (واشنطن)

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
TT

انقسامات وضغوط داخلية ترافق توجّه ترمب نحو حسم حرب إيران

تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)
تستمر أسعار الوقود في الارتفاع بالولايات المتحدة بسبب حرب إيران (أ.ف.ب)

بالتوازي مع الحديث عن جولة ثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران، أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن حرب إيران شارفت على الانتهاء، في تغيير لافت في مواقفه من لهجة التصعيد إلى التهدئة، ومن التهديد إلى الانفتاح على التسوية.

وفي الداخل الأميركي، تتصاعد الضغوط على الإدارة مع ارتفاع مستمر في الأسعار، وتململ جمهوري من حرب قد تتحول إلى عبء انتخابي مع اقتراب استحقاق نوفمبر (تشرين الثاني) للتجديد النصفي.

في المقابل، لا تزال الحشود العسكرية تتوجه إلى الشرق الأوسط مع إعلان «البنتاغون» عن إرسال الآلاف من القوات الإضافية هذا الأسبوع.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، التجاذبات الداخلية في الولايات المتحدة جراء حرب إيران، وما إذا كانت تؤثر على توجّه ترمب في استئناف الحرب أو التوصل إلى اتفاق مع إيران.

لبنان وإيران

مع إعلان ترمب عن التوصل إلى وقف إطلاق نار بين لبنان وإسرائيل، رحب أدولفو فرانكو مستشار السيناتور الجمهوري السابق جون ماكين والخبير الاستراتيجي الجمهوري، بهذا التطور ووصفه بالإيجابي للغاية، مشيراً إلى ارتباطه الوثيق بالملف الإيراني. وفسّر قائلاً إن وقف إطلاق النار شكّل نقطة خلافية مع إيران، التي تصر على أنه كان جزءاً من الاتفاق الأولي معها، على خلاف موقف الولايات المتحدة.

ترمب أعلن عن اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ويعتبر فرانكو أن هذا الإعلان من شأنه أن يزيل عقبة أمام استمرار المفاوضات مع طهران.

من ناحيته، يعتبر إيان راسل نائب المدير التنفيذي السابق للجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، أن أحد أسباب هذا الإعلان هو أن ترمب يواجه مشكلة حقيقية في الداخل الأميركي، ما سيدفعه للجوء إلى تسوية مع إيران. ويشير إلى أنه أصبح في موقف دفاعي بسبب ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، وتأثير ذلك على استطلاعات الرأي، مضيفاً: «الرئيس يواجه مشكلة حقيقية في الوقت الحالي، والجمهوريون الذين يخوضون انتخابات نوفمبر يواجهون المشكلة ذاتها؛ لذا تبدو الإدارة في حالة يأس متزايد في محاولة للتوصل إلى حل لهذا الأمر».

وانعكس هذا القلق الجمهوري في تصويت مجلس النواب لتقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران؛ إذ كانت النتيجة متقاربة جداً بفارق صوت واحد فقط تمكن من إفشال إقراره، على خلاف مجلس الشيوخ، حيث لا يزال الجمهوريون محافظين على وحدة صفهم.

وتنقل دانييلا تشيسلو، مراسلة الأمن القومي في موقع «بوليتيكو»، ما سمعته من آراء المشرّعين بهذا الخصوص، مشيرة إلى تقارب الأرقام في مجلس النواب. وقالت إن الديمقراطيين سيستمرون في محاولاتهم طرح هذه المشاريع للتصويت للضغط على الجمهوريين في الموسم الانتخابي، في حين يحرص الجمهوريون على عدم إغضاب ترمب في هذه المرحلة، ويدفعون نحو المزيد من الإحاطات من الإدارة التي لا تزال حتى الساعة مغلقة.

انقسامات حزبية

دافع فرانكو عن الموقف الجمهوري الداعم لسياسات ترمب تجاه إيران، مشدداً على أن التقارب في الأصوات طبيعي في قضايا من هذا النوع بسبب التركيبة الحالية في الكونغرس.

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ جون ثون بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (رويترز)

ويعتبر فرانكو أن تحرك الديمقراطيين في مساعيهم لتقييد صلاحيات ترمب هو سياسي بحت، مشيراً إلى أنه، حتى لو تم إقرار المشروع، يمكن لترمب استعمال حق النقض ضده. وفي رأي المحلل الجمهوري، فإن مشروع تفويض الحرب الذي أقره الكونغرس في عام 1973، والذي يعطي المجلس التشريعي صلاحية الإعلان عن الحرب، هو «غير قانوني ومخالف للدستور»، معرباً عن أمله في أن يسعى ترمب إلى اختباره في المحاكم الأميركية.

ويخفف فرانكو من وطأة حرب إيران على حظوظ الجمهوريين في الانتخابات النصفية، مشيراً إلى أن حزب الرئيس غالباً ما يخسر الأغلبية في مجلس النواب بغض النظر عن القضايا المطروحة.

كما خفّف من شأن ارتفاع الأسعار، وقال: «أنا أختلف تماماً مع هذه المقاربة، لو كان هذا هو التحليل في الحرب العالمية الثانية، لما خضنا الحرب. إيران تشكل تهديداً وجودياً للمنطقة وللعالم. إنها دولة إرهابية لا يمكننا تحمل امتلاكها سلاحاً نووياً».

ورداً على انتقادات الديمقراطيين، ذكر فرانكو أن سعر البنزين في عهد إدارة بايدن وصل إلى مستويات عالية بسبب حرب أوكرانيا، مضيفاً: «كانت إدارة بايدن تدعو الأميركيين إلى التحمل بسبب حرب أوكرانيا. والوضع نفسه ينطبق الآن على الجمهوريين. لكن الفارق هو أن الشعب الأميركي يدرك أن إيران تشكل تهديداً لأمن هذا البلد».

ترتفع أسعار البنزين في أميركا جراء حرب إيران (رويترز)

تصريحات أثارت استياء راسل، الذي أعرب عن أمله في أن يردد الجمهوريون مواقف فرانكو في انتخابات التجديد النصفي، معتبراً أن الشعب الأميركي سيستجيب بشكل سلبي للغاية لهذه الرسالة. ويضيف: «الجمهوريون في وضع حرج بالفعل مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي. وما فعله ترمب هو أنه عقّد فرصهم في الفوز. فهو ركز في حملته الانتخابية على خفض التكاليف. لكن بدلاً من ذلك، ارتفعت التكاليف. كما لم يحاول إقناع الشعب الأميركي بضرورة خوض هذه الحرب».

واعتبر راسل أن الحرب ستتسبب في «كارثة سياسية للمرشحين الجمهوريين في جميع أنحاء البلاد». وتوقع أن يبرم ترمب اتفاقاً مشابهاً لذلك الذي أبرمته إدارة باراك أوباما مع إيران، مضيفاً: «لقد أدرك الإيرانيون أنه بإمكانهم فرض رسوم عبور على مضيق هرمز. وقد نكون في وضع أسوأ مما كنا عليه في عام 2016 بعد أن أبرم أوباما الاتفاق النووي مع إيران. إنها كارثة سياسية كاملة بالنسبة لترمب والجمهوريين، وأخشى أن الأسوأ لم يأتِ بعد».

ترمب يتحدث عن سياساته الضريبية في نيفادا يوم 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وتسلط تشيسلو الضوء على ما تسمعه من بعض النشطاء الجمهوريين، مشيرة إلى أنهم يشعرون بالقلق من الانتخابات، وتنقل عنهم: «لقد قال أحد النشطاء لزملائي إن كل شيء أصبح أكثر صعوبة بسبب القرارات الصادرة من البيت الأبيض، على حد تعبيره. إنهم يشعرون أنه في الوقت الذي يريدون فيه أن يركز الرئيس على مسألة القدرة على تحمل التكاليف، فإنه يشتت انتباهه بالحرب في إيران».

وأعطت مثالاً على ذلك قائلة إن الخامس عشر من أبريل (نيسان) كان يوم الضرائب في أميركا، وهو يوم كان من المفترض أن يعكس انتصاراً سياسياً كبيراً للجمهوريين الذين أقروا تخفيضات كبيرة في الضرائب، لكن الناس لا يشعرون بتخفيف العبء؛ لأن أسعار البنزين ترتفع. وتضيف: «يشهد المزارعون ارتفاعاً في أسعار الأسمدة والديزل. هذه فئة من الناخبين كانت داعمة جداً للرئيس. وأعتقد أن الاستراتيجيين الجمهوريين يشعرون بقلق أكبر قليلاً مما قد نسمعه من الجمهوريين، مثل زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثون، الذي يتحدث بثقة كبيرة داعماً لتحركات الرئيس». لكن فرانكو يعارض هذا التقييم، ويرفض استطلاعات الرأي التي تظهر أن أغلبية الأميركيين يعارضون الحرب، مشيراً إلى أن «موسم الحرب لم ينتهِ بعد». ويقول: «بمجرد أن تنتهي هذه الحرب، وأعتقد أنها ستنتهي لصالح الولايات المتحدة وسنحقق أهدافنا، أعتقد أن شعبية الرئيس سترتفع بشكل كبير، وستبدأ الأسعار في الانخفاض بسرعة. أنا أتفق أنه من الصعب دائماً إقناع الناس بضرورة شد أحزمتهم. لكن الأمر يتعلق بكيفية انتهاء هذا الصراع في النهاية، وأعتقد أن الناس يرون الفرق بين القوة والضعف. وما نراه الآن هو اختلاف كبير مع سياسات الديمقراطيين الكارثية الاستسلامية والانهزامية».

استراتيجية ديمقراطية

أما راسل فيعتبر أن ما يراه الشعب الأميركي مختلف عما يصوره فرانكو. ويقول إن «أحد الأسباب التي تجعل هذه الأزمة كارثة سياسية كبرى بالنسبة لترمب، هو أن الشعب الأميركي يقول إن الأموال تتوفر بوفرة عندما يريد الجنرالات والسياسيون خوض حرب، ولكن عندما يتعلق الأمر بتوفير الرعاية الصحية أو بناء البنية التحتية أو تنمية بلدنا ورعاية شعبنا، فإن ترمب نفسه قال إننا لا نستطيع توفير حضانات للأطفال وتوفير الرعاية الصحية لأن لدينا حرباً نخوضها. الشعب الأميركي لم يوافق على هذه الصفقة، ولن يقبل بذلك. ولهذا السبب، سيُطرد الجمهوريون من مناصبهم في نوفمبر».

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر بالكونغرس يوم 14 أبريل 2026 (أ.ب)

تصريحات أثارت غضب فرانكو الذي توجّه إلى راسل بالحديث قائلاً: «لن تقلق بشأن الرعاية الصحية أو سوق الأسهم أو الاقتصاد إذا أطلقت إيران قنبلة نووية على الولايات المتحدة. مشكلة الحزب الديمقراطي هي أنه يدعم فلسفة الأربعينيات، التي انتظرت حتى ضربة في بيرل هاربور. ربما ينجح ذلك في الحرب التقليدية وعدم شن ضربة استباقية، لكنه لا ينجح في عالم اليوم. لن نضطر إلى القلق بشأن اقتصادنا إذا طورت إيران سلاحاً نووياً؛ سنضطر إلى القلق بشأن بقائنا. وهذا هو ما يُعتبر قصر نظر. كان قصر نظر في الثلاثينيات عندما كان أمثالهم في السلطة ووقع هجوم بيرل هاربور، وهو قصر نظر اليوم».

تراجع الدعم الحزبي لإسرائيل

وفي ظل هذه الاتهامات المتبادلة، تتحدث تشيسلو عن تغيير لافت في المشهد السياسي الأميركي. وتعطي مثالاً على ذلك بتصويت مجلس الشيوخ على تقييد الأسلحة الأميركية لإسرائيل الذي طرحه السيناتور التقدمي بيرني ساندرز.

السيناتور التقدمي بيرني ساندرز في تجمع للنقابات العمالية بنيويورك يوم 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

فرغم إسقاط المشروع، فإنه حصد دعم 40 ديمقراطياً من أصل 47، وهو يُعدّ سابقة في الكونغرس الذي لطالما دعم الحزبان فيه إسرائيل. وأضافت: «ما نراه الآن هو أن إسرائيل ستظهر مراراً وتكراراً كقضية حاسمة للغاية بالنسبة للديمقراطيين في الانتخابات النصفية، وستشكل نوعاً من الاختبار الحاسم لمعرفة مَن في الحزب مستعد لاتخاذ موقف أكثر تقدمية، وأكثر يسارية، وانتقادي تجاه إسرائيل، ومَن سيبقى متمسكاً بالموقف الأكثر اعتدالاً للحزب، الذي، مثل الجمهوريين، ظل على مدى عقود متحالفاً مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ويلوم راسل رئيسَ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وسياساته على جعل إسرائيل قضية حزبية، بعد أن كانت قضية يُجمع عليها الحزبان. ويضيف: «لقد كانت إسرائيل وأمنها يعلوان على السياسة الحزبية، لكن نتنياهو غيّر ذلك. إذا نظرتم إلى التصويت في مجلس الشيوخ، فإن أي ديمقراطي في المجلس يفكر بجدية في الترشح للرئاسة صوّت لصالح مشروع ساندرز. وهذا يعكس موقف الناخبين وموقف الديمقراطيين. فهناك شعور أن إسرائيل تحصل على كل ما تطلبه من الولايات المتحدة. وحقيقة الأمر أن ترمب حقق حلم نتنياهو المحموم بضرب إيران، والشعب الأميركي يدفع ثمناً باهظاً لذلك».


استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
TT

استقالة المسؤول عن ترحيل المهاجرين في إدارة ترمب

القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)
القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك الأميركية تود ليونز خلال جلسة استماع للجنة الأمن الداخلي والشؤون الحكومية بمجلس الشيوخ الأميركي بواشنطن العاصمة (رويترز)

قدّم القائم بأعمال مدير دائرة الهجرة والجمارك، المعروفة اختصاراً باسم «آيس»، تود ليونز، استقالته، متخلياً بذلك عن متابعة قيادته حملة الرئيس الأميركي دونالد ترمب المضطربة والعمليات الواسعة النطاق لترحيل المهاجرين جماعياً من الولايات المتحدة.

وأشرف ليونز على مضاعفة عدد الموظفين في الدائرة، وأماكن احتجازها للمهاجرين، وعلى ترحيل أشخاص إلى دول لا يحملون جنسيتها، فضلاً عن نشر عناصر «آيس» في مدن ذات غالبية ديمقراطية لاعتقال المهاجرين، ما أدَّى إلى اشتباكات عنيفة في كثير من الأحيان مع المتظاهرين.

عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز)

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، أطلق ضابط من «آيس» النار على المواطنة الأميركية رينيه غود، وهي أم لثلاثة أطفال، من مدينة مينيابوليس بولاية مينيسوتا، ما أدَّى إلى مقتلها. كما قُتل الممرض أليكس بريتي في الشهر نفسه برصاص عنصر من «آيس» في المدينة ذاتها.

وكتب ليونز إلى وزير الأمن الداخلي ماركواين مولين: «لم يكن هذا قراراً سهلاً، لكنني أعتقد أنه القرار الصائب لي ولعائلتي في هذا الوقت». وعبَّر عن ثقته بأن دائرة الهجرة والجمارك ستواصل أداء مهماتها الحيوية بنزاهة وكفاءة.

زعيم الديمقراطيين بمجلس النواب حكيم جيفريز في مؤتمر صحافي 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ووصف مولين، في بيان له، ليونز بأنه «قائد عظيم لدائرة الهجرة والجمارك، وشخصية محورية في مساعدة إدارة ترمب على إبعاد القتلة والمغتصبين والمتحرشين بالأطفال والإرهابيين وأفراد العصابات عن المجتمعات الأميركية».

وأشار إلى أن ليونز سينتقل إلى وظيفة في القطاع الخاص، من دون أن يُفصح عن تفاصيلها. وسيكون يوم 31 مايو (أيار) المقبل آخر يوم عمل لليونز. وأضاف أن «ليونز أعاد تنشيط وكالة منعت من أداء مهماتها لأربع سنوات. وبفضل قيادته، أصبحت المجتمعات الأميركية أكثر أماناً».

وخلال ظهوره المتكرر في وسائل الإعلام، أكد ليونز أن الضباط والعملاء كانوا أيضاً هدفاً لعدد متزايد من الاعتداءات والانتهاكات. وخلال فترة ولايته، بدأ عدد من الضباط بارتداء الأقنعة، ورفض الكشف عن هوياتهم للعامة، ما أثار احتجاجات من المشرعين.

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابولس 15 يناير 2026 (أ.ب)

دفاعاً عن الأقنعة

وخلال مؤتمر صحافي عُقد في يونيو (حزيران) الماضي في بوسطن، ادعى ليونز أنهم بحاجة إلى إخفاء وجوههم لحماية أنفسهم، وأن المتظاهرين كانوا ينشرون صورهم وهوياتهم على الإنترنت، ويرسلون لهم تهديدات بالقتل.

وقال: «أعتذر إن شعر البعض بالاستياء من ارتدائهم الأقنعة، لكنني لن أسمح لضباطي وعملائي بالخروج وتعريض حياتهم وحياة عائلاتهم للخطر لمجرد أن البعض لا يتقبلون إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة».

عميلان من دائرة الهجرة والجمارك «آيس» خلال دورية في مطار رونالد ريغان الوطني في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

ولطالما دافع ليونز عن حملات مداهمة المهاجرين، وسلط الضوء على المهاجرين الذين ارتكبوا جرائم تشمل قتل أميركيين، مؤكداً أن اعتقالهم وترحيلهم يُمثل أولوية قصوى للوكالة. إلا أن البيانات الفيدرالية تُظهر أن ضباط «آيس» لا يزالون يستهدفون أعداداً كبيرة من المهاجرين الذين ليس لديهم سجل جنائي.

وقال ليونز أخيراً: «نفعل ذلك من أجل هؤلاء الأفراد، ومن أجل هذه العائلات التي فقدت أحباءها؛ لأنها لم تنل العدالة التي تستحقها».

ووصف نائب كبيرة الموظفين في البيت الأبيض، ستيفن ميلر، ليونز بأنه «وطني استثنائي وقائد مخلص كان في قلب جهود الرئيس ترمب التاريخية لتأمين وطننا».

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، أبيغيل جاكسون، ليونز بأنه «وطني أميركي، جعل بلادنا أكثر أماناً».

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال المسؤول عن ملف الحدود في إدارة ترمب، توم هومان، الذي عمل سابقاً مديراً بالإنابة لـ«آيس»، إن ليونز «خدم بإخلاص» ورحّل عدداً قياسياً من المهاجرين في السنة الأولى من ولاية ترمب الثانية، وإن كان أقل بكثير من هدف الإدارة المتمثل في مليون مهاجر.

وتولّى ليونز، وهو جندي سابق في سلاح الجو الأميركي، قيادة «آيس» في مارس (آذار) 2025، في عهد وزيرة الأمن الداخلي، آنذاك، كريستي نويم، التي أُقيلت الشهر الماضي. وسبق له أن شغل مناصب إدارية في إدارة العمليات الميدانية لوحدة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك وعمليات الترحيل التي تتولّى احتجاز المهاجرين وترحيلهم، كما شغل منصب مدير المكتب الميداني في بوسطن، وانضم إلى الهيئة عام 2007 بصفته ضابط هجرة في دالاس.


خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
TT

خلال صلاة في «البنتاغون»... وزير الحرب يقتبس فقرة من فيلم «بالب فيكشن» باعتبارها من الكتاب المقدس

  بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)
بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (رويترز)

اقتبس وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، خلال ترؤسه اجتماعاً للصلاة في البنتاغون، فقرة من فيلم «بالب فيكشن» الذي أُنتج في 1994، باعتبارها آية من الكتاب المقدَّس، وفقاً لصحيفة «لوس أنجليس تايمز» الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن هيغسيث لجأ لذلك لتبرير الحرب على إيران، باعتبارها تنفيذاً للعدالة إلهية، وهو التبرير ذاته الذي ساقه الممثل صامويل جاكسون في الفيلم، قبل أن يُطلق النار على رجل أعزل.

وكان هيغسيث أخبر الحضور، في صلاة شهرية بـ«البنتاغون»، عُقدت يوم الأربعاء، أنه تعلّم العبارة من كبير مُخطّطي مهمة فريق «ساندي 1»، الذي أنقذ مؤخراً أفراداً من طاقم سلاح الجو الأميركي الذين سقطت طائراتهم في إيران.

وقال هيغسيث إن هذه الآية تُرددها فرق البحث والإنقاذ القتالية بكثرة، ويُطلقون على الدعاء اسم «CSAR 25:17»، وهو ما اعتقد أنه يُشير إلى الآية 17 من سفر «حزقيال 25»، من الكتاب المقدس.

وتلا هيغسيث: «وسأنتقم منكم انتقاماً عظيماً وغضباً شديداً يا مَن تحاولون أسر أخي وتدميره. وستعرفون أن اسمي الرمزي هو (ساندي 1). حين أُنزل انتقامي عليكم».

ولفتت الصحيفة إلى أن مخرج الفيلم كوينتين تارانتينو اقتبس معظم الحوار من افتتاحية فيلم الفنون القتالية الياباني «الحارس الشخصي» الذي أُنتج في 1976، من بطولة نجم الأكشن سوني شيبا.

وكان هيغسيث خلال صلاته، التي لم تتجاوز دقيقة واحدة، التزم بالكتاب المقدس، باستثناء السطرين الأخيرين.

وقال المتحدث الرسمي باسم «البنتاغون»، شون بارنيل، إن بعض وسائل الإعلام اتهمت هيغسيث بالخلط بين أداء جاكسون الحائز على جائزة «غولدن غلوب» ونصٍّ من الكتاب المقدس، ووصف تلك الرواية بأنها «أخبار كاذبة».

وذكر بارنيل على منصة «إكس»: «شارك الوزير هيغسيث الأربعاء دعاءً خاصاً، يُعرف بدعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية، استخدمه المقاتلون الشجعان الذين قادوا مهمة إنقاذ الجندي من إيران خلال النهار، وهو دعاء مستوحى بوضوح من حوار في فيلم (بالب فيكشن). ومع ذلك، فإن كلاً من دعاء عمليات البحث والإنقاذ القتالية والحوار في (بالب فيكشن) يعكس الآية 17 من سفر (حزقيال 25)، كما أوضح الوزير هيغسيث في كلمته خلال الصلاة. أي شخص يدّعي أن الوزير أساء اقتباس الآية 17 من سفر (حزقيال 25) ينشر أخباراً كاذبة ويجهل الواقع».

أما روجر أفاري، كاتب سيناريو «بالب فيكشن» الحائز على جائزة الأوسكار لأفضل سيناريو أصلي مناصفةً مع تارانتينو؛ فقد علّق يوم الخميس على «إكس» قائلاً: «لا أمانع إطلاقاً أن يقتبس وزير الحرب من شخصية جولز في (بالب فيكشن)، إذا كان ذلك سيحمي جنودنا من الرصاص».

بيت هيغسيث (أ.ب)

وذكرت الصحيفة أن هيغسيث كثيراً ما استغل جلسات صلاته للدعوة إلى العنف في حرب إيران، وفي خطبة الشهر الماضي، طلب من الله أن «يمنح هذه القوة أهدافاً واضحة وعادلة للعنف».

وأوضح محلل دفاعي رفيع المستوى مطلع على عمليات البنتاغون للصحيفة أن حضور هذه الصلوات ليس إلزامياً، لكن بعض المقربين من مكتب هيغسيث يشعرون بـ«ضغط ضمني» لحضورها و«ملء المقاعد».

ويرى البعض أن النتيجة هي تقليل الاهتمام بالجهود العسكرية، وزيادة التركيز على دعم الجهود السياسية، وفقاً لمصدر غير مخوّل بالتحدث إلى وسائل الإعلام، وطلب عدم الكشف عن هويته.

وقال المصدر: «لدينا مديرون وقادة يغيبون عن أعمال بالغة الأهمية، للاستماع إلى اقتباسات من فيلم (بالب فيكشن). هذا يؤخر قدرتنا على اتخاذ قرارات عملياتية متعلقة بالحرب».

جاءت الصلاة وسط خلاف مستمر بين إدارة ترمب وبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي انتقد بشدة، في الأسابيع الأخيرة، الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وقد قوبلت بيانات الفاتيكان بسلسلة من الردود الانتقامية من الرئيس دونالد ترمب، الذي صرّح بأنه لا يريد بابا ينتقد رئيس الولايات المتحدة، وفي يوم الخميس، أصدر البابا بياناً يدين فيه القادة العسكريين الذين يخلطون بين الحرب والدين، وقال: «ويلٌ لمن يستغلون الدين واسم الله لتحقيق مكاسبهم العسكرية والاقتصادية والسياسية، فيُدنسون ما هو مقدَّس».