ترمب «متفائل» بقرب انتهاء حرب أوكرانيا... ويستبعد مشاركة زيلينسكي في «قمة بودابست»

الرئيس الأوكراني طالب بضمانات أميركية وعدّ بوتين «غير مستعد» للسلام

ترمب يدلي بتصريحات في بداية لقائه مع زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 17 أكتوبر (أ.ب)
ترمب يدلي بتصريحات في بداية لقائه مع زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 17 أكتوبر (أ.ب)
TT

ترمب «متفائل» بقرب انتهاء حرب أوكرانيا... ويستبعد مشاركة زيلينسكي في «قمة بودابست»

ترمب يدلي بتصريحات في بداية لقائه مع زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 17 أكتوبر (أ.ب)
ترمب يدلي بتصريحات في بداية لقائه مع زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 17 أكتوبر (أ.ب)

استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيسَ الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، للمرة الثالثة خلال ثمانية أشهر، في البيت الأبيض.

وبدا ترمب متفائلاً بقرب انتهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وقال إنه يعتقد أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين «سيوافق على السلام» وإنّه مستعدّ لإنهاء النزاع المتواصل منذ الاجتياح الروسي في فبراير (شباط) 2022. في المقابل، شدّد زيلينسكي على حصول بلاده على ضمانات أمنية أميركية في أي اتفاق لوقف الحرب، مطالباً بوقف لإطلاق النار، ومجدّداً مطالبته بالحصول على صواريخ «توماهوك» البعيدة المدى.

وتراجعت آمال زيلينسكي بتحقيق اختراق لصالح بلاده بعدما أجرى ترمب اتصالاً مفاجئاً ببوتين، الخميس، اتّفقا خلاله على عقد قمّة جديدة بينهما في العاصمة المجرية خلال أسبوعين. واستبعد ترمب مشاركة زيلينسكي في بودابست، مؤكّداً في الوقت نفسه نيتّه إطلاع زيلينسكي بالمحادثات مع الجانب الروسي.

ترمب لدى استقباله زيلينسكي في البيت الأبيض يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)

وبدا ترمب متردّداً حيال منح صواريخ «توماهوك» لكييف، خلال المؤتمر الصحافي، عادّاً أن الولايات المتّحدة «بحاجة إليها»، ومعبّراً عن أمله أن يكون السلام ممكناً من دونها. لكن الرئيس الأميركي لم يغلق باب التفاوض حول هذه الصواريخ البعيدة المدى، وقال إن هذه الورقة لا تزال على طاولة المحادثات مع الجانب الأوكراني، معبّراً عن اهتمامه ببرنامج المسيّرات الأوكرانية التي عرضها زيلينسكي في إطار صفقة دفاعية أوسع. كما أقرّ سيد البيت الأبيض بأن استخدام كييف لصواريخ توماهوك ضد أهداف روسية «سيكون تصعيداً خطيراً».

وتأتي زيارة زيلينسكي إلى البيت الأبيض في وقت كثّفت فيه واشنطن دعمها الاستخباراتي لكييف. وتعتمد استراتيجية ترمب على مزيج من التهديد والتفاوض؛ إذ هدّد بفرض عقوبات اقتصادية خانقة على روسيا، وضغط على الهند لوقف شراء النفط الروسي، في حين لوّح بمنح أوكرانيا صواريخ «توماهوك» كورقة تفاوض لإجبار موسكو على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لإنهاء الحرب.

ويحذر الأوروبيون من تكتيكات بوتين لإطالة أمد المفاوضات وكسب الوقت، مشيرين إلى أن ترمب قد يقع في الفخ ذاته للمرة الثانية بعد قمة ألاسكا، حين نجح بوتين في خلط الأوراق وتحقيق مكاسب من دون تقديم تنازلات.

تصعيد الضغوط

واستبق زيلينسكي لقاء البيت الأبيض بمنشورات على موقع «إكس» أشار فيها إلى الهجمات الروسية بالطائرات المسيّرة التي استهدفت أوكرانيا خلال ليلة الخميس، قائلاً: «تحاول روسيا أن تجعل هذا الجزء من أوروبا مليئاً بالمخاطر والعذاب، ومن الضروري ألا نسمح بذلك».

زيلينسكي يدلي بتصريحات في بداية لقائه مع ترمب في البيت الأبيض يوم 17 أكتوبر (رويترز)

وقبل محادثاته مع ترمب، التقى زيلينسكي الخميس ممثلين عن شركة «رايثيون» المصنعة لصواريخ «توماهوك»، وشركة «لوكهيد مارتن» المنتجة لطائرات «إف-16»، لبحث زيادة إمدادات أنظمة الدفاع الجوي وصواريخ «باتريوت»، وتعزيز القدرة الإنتاجية لشركة «رايثيون»، وإمكانات التعاون في التصنيع المشترك الأوكراني - الأميركي.

وأشارت مصادر في البيت الأبيض إلى أن الرئيس ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعدُ بشأن صواريخ «توماهوك»، لكنه ناقش بالتفصيل احتياجات أوكرانيا العسكرية وقطاع الطاقة لديها وترسانتها الدفاعية الجوية، خلال مكالمة هاتفية مع زيلينسكي الأحد الماضي استمرت أكثر من نصف ساعة. كما بحث الجانبان معايير بيع صواريخ «توماهوك» لدول «الناتو» التي ستزود أوكرانيا بها، وعدد الصواريخ وكيفية استخدامها.

غير أن مكالمة ترمب مع بوتين بدت وكأنها أضعفت آمال زيلينسكي؛ إذ أبدى ترمب خلال حديثه مع الصحافيين مساء الخميس تردده في تزويد أوكرانيا بالصواريخ، قائلاً: «نحن بحاجة إلى صواريخ (توماهوك) للولايات المتحدة أيضاً. لدينا الكثير منها، لكنها حيوية للغاية ودقيقة جداً، ولا يمكننا استنزاف مخزوننا منها». وأضاف أن «الرئيس بوتين لا يريد ذلك، ولم تعجبه الفكرة».

جانب من لقاء زيلينسكي برئيس شركة «رايثيون» في واشنطن يوم 16 أكتوبر (أ.ف.ب)

ومع ذلك، أبدى ترمب تفاؤله بإمكانية إنهاء الحرب، قائلاً: «كنت أعتقد أن ذلك سيكون سريعاً نظراً لعلاقتي بالرئيس بوتين، وأظن أن إنهاء الحرب سيكون سريعاً جداً. لقد أنهينا ثماني حروب، وسنجعل هذه الحرب التاسعة».

وسرت تكهنات بأن ترمب سيحافظ على ورقة التلويح بتزويد أوكرانيا بصواريخ «توماهوك» في يده، وأنه سيماطل في تسليمها، وهو ما أظهره تصريحه بأن الولايات المتحدة لا يمكنها استنزاف مخزونها من تلك الصواريخ، رغم امتلاكها أكثر من أربعة آلاف صاروخ، وهو تصريح وصفه مسؤولون أوكرانيون بأنه «صادم».

مخاطر التصعيد

يرى محللون أن استراتيجية ترمب تنطوي على مخاطر تصعيدية إذا رفض بوتين التنازل؛ إذ تتأرجح فرص نجاحها بين احتمال أن تؤدي إلى مفاوضات حقيقية لإنهاء الحرب سريعاً إذا صعّد ترمب الضغط الاقتصادي والعسكري على روسيا، واحتمال فشلها إذا تمكن بوتين من التأثير على ترمب عبر الإطراء أو وعود اقتصادية أو الاستعداد لعقد لقاءات إضافية؛ ما يؤدي إلى إطالة أمد الدبلوماسية وتعطيل إمداد أوكرانيا بصواريخ «توماهوك».

جنود أوكرانيون على الخطوط الأمامية للجبهة في منطقة خاركيف يوم 17 أكتوبر (رويترز)

وأشار السفير الأميركي السابق لدى أوكرانيا، ستيفن بايفر، إلى أن الكرملين سيعتبر بيع الولايات المتحدة صواريخ «توماهوك» لأوكرانيا تصعيداً كبيراً للصراع. وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» أن بوتين لا يزال متمسكاً بمطالبه بنزع سلاح أوكرانيا، ويستخدم تكتيكات اقتصادية لإغراء ترمب عبر وعود باستثمارات بمليارات الدولارات في قطاع الطاقة الروسي، في محاولة لتقديم ذلك كصفقة مربحة لإدارة ترمب. ويرى خبراء آخرون أن أفضل وسيلة للضغط على موسكو تكمن في إقناع الصين والهند بوقف شراء النفط الروسي، وهو أمر ليس سهلاً.

صواريخ «توماهوك»

يقول مارك كانسيان، كبير الخبراء في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS)، إن صواريخ «توماهوك» تمنح أوكرانيا قدرات واسعة لضرب أهداف روسية، لكنها في الوقت نفسه قد تؤدي إلى تصعيد خطير مع موسكو؛ إذ إنها طراز متطور من صواريخ «كروز» صُمم للتحليق على ارتفاع منخفض يصعب اكتشافه واعتراضه، ويتميز بدقة عالية في إصابة الأهداف.

وتستطيع صواريخ «توماهوك» حمل رؤوس حربية متنوعة، بينها ذخائر عنقودية ومتفجرات شديدة الانفجار وقنابل خارقة للتحصينات. كما تتمتع بمدى يصل إلى نحو 1550 ميلاً (2500 كيلومتر) لبعض الطرازات؛ ما يسمح لأوكرانيا بضرب أهداف بعيدة داخل الأراضي الروسية، بما في ذلك موسكو.

ووفقاً لكانسيان، ظهرت صواريخ «توماهوك» لأول مرة في ثمانينات القرن الماضي، وصُمّمت لتتفوق على أنظمة الحقبة السوفياتية التي لا تزال روسيا تستخدم بعضها. وإذا سمح ترمب بتسليم هذه الصواريخ ومنصات إطلاقها (تايفون)، فسيستغرق الأوكرانيون نحو شهرين لتشغيل النظام بفاعلية. ويضيف: «إذا زوّدت الولايات المتحدة أوكرانيا بعدة مئات من صواريخ (توماهوك) ووجّهتها كييف نحو منشآت الطاقة الروسية، فقد يلحق ذلك ضرراً كبيراً بروسيا ويدفعها إلى التفاوض».

ويرى بعض المسؤولين الأوروبيين أن الصواريخ التي يطلبها زيلينسكي رمزية أكثر منها عملية؛ إذ تهدف أساساً إلى إظهار استعداد واشنطن لتصعيد الضغط على موسكو كورقة مساومة. وبينما تمتلك أوكرانيا قدرات محلية، مثل الطائرات المسيّرة وصواريخ «فلامنغو» المطوّرة محلياً بمدى يصل إلى 1900 ميل (3000 كيلومتر)، فإن تدريب قواتها على أنظمة «توماهوك» سيستغرق وقتاً؛ ما يرجّح أن تكون استراتيجية ترمب محصورة في التلويح بإمكانية التسليم كأداة ضغط لإجبار الكرملين على الدخول في هدنة.


مقالات ذات صلة

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال فعالية في مارسبرغ يوم 27 أبريل 2026 (رويترز)

ميرتس يلمِّح لتنازل أوكرانيا عن أراضٍ تمهيداً للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

لمَّح المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الاثنين، إلى أن أوكرانيا ربما عليها قبول بقاء بعض أجزاء من أراضيها خارج سيطرة كييف، ضمن اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

زيلينسكي يتهم روسيا بممارسة «الإرهاب النووي» في ذكرى «تشيرنوبل»

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي روسيا بممارسة «الإرهاب النووي»، وذلك مع إحياء بلاده، الأحد، الذكرى السنوية الأربعين لكارثة تشيرنوبل النووية.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الخليج الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة في مارس الماضي(أ.ب) p-circle 00:33

زيلينسكي يصل إلى جدة

وصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى جدة اليوم (الجمعة)، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء السعودية» (واس).

«الشرق الأوسط» (جدة)
أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستقبل رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في البيت الأبيض يوم 7 نوفمبر 2025 (أ.ب) p-circle

بروكسل تفرض «الحزمة الـ20» من العقوبات ضد روسيا

بروكسل تفرض «الحزمة 20» من العقوبات ضد روسيا وتفرج عن 100 مليار دولار لأوكرانيا بعد تفادي «الفيتو» المجري وبدء ضخ النفط عبر خط دروغبا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
TT

وزارة العدل الأميركية تجدد ملاحقة كومي وخصوم ترمب

المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)
المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي (إ.ب.أ)

سلّم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) جيمس كومي نفسه للسلطات، عقب مواجهته اتّهامات من وزارة العدل، على خلفية منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ضمن حملة متجددة ضد عدد من خصوم الرئيس دونالد ترمب، شملت أيضاً مساعد المدير السابق للمعهد الوطني للأمراض المعدية أنتوني فاوتشي، بالإضافة إلى مراجعة تراخيص البث الخاصة بشركة «ديزني».

ويُعدّ القرار الاتهامي أحدث فصل في مساعي وزارة العدل لتلبية مطالب ترمب بملاحقة من يهاجمونه. وفي عهد القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش، سعت الإدارة إلى تسريع الحملة الانتقامية، بعدما أقال الرئيس الوزيرة بام بوندي جزئياً بسبب استيائه من عدم فاعليتها في رفع الدعاوى ضد خصومه، وفق تقارير.

القائم بأعمال وزارة العدل تود بلانش متوسطاً مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» كاش باتيل والمدعي العام في نورث كارولينا إيليس بويل (أ.ب)

ووفقاً لسجلات المحكمة، وجّهت هيئة محلفين كبرى في نورث كارولينا إلى كومي (65 عاماً) تهمة تهديد الرئيس ونقل تهديد عبر حدود الولايات. وتُعد هذه القضية التي رفعت بعد 5 أشهر من إسقاط قضية سابقة ضد كومي، والتي تتمحور حول منشور في «إنستغرام» يتضمن الرقمين «86 - 47» مكتوبين بأصداف البحر. وبعدما أثار المنشور سجالاً في ذلك الوقت، اعتذر كومي عنه، قائلاً إنه «لم يدرك أن بعض الأشخاص يربطون تلك الأرقام بالعنف». وأضاف: «لم يخطر ببالي ذلك أبداً، لكنني أعارض العنف بكل أشكاله، لذلك حذفت المنشور».

«يعني الاغتيال»

وقال ترمب لـ«فوكس نيوز» في حينه إن «86» كلمة عامية تعني القتل، و«47» إشارة إلى الرئيس السابع والأربعين. وأضاف: «كان يعلم تماماً ما يعنيه ذلك. كان ذلك يعني الاغتيال».

وردّ كومي بلا مبالاة على الاتهامات وتعهد مواجهتها. وقال في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي: «حسناً، عادوا هذه المرة بشأن صورة لأصداف بحرية على شاطئ في ولاية نورث كارولينا قبل عام، ولن يتوقف الأمر عند هذا الحد». وأضاف: «لا أزال بريئاً، ولا أزال غير خائف، لا أزال أؤمن باستقلال القضاء الفيدرالي، فلنذهب إذا».

وندّد السيناتور الديمقراطي ديك دوربن بالاتهام الذي وجّه إلى كومي، قائلاً إنه «لا أساس له» و«انتقام تافه»، مضيفاً أن «هذه حال أخرى لوزارة عدل تستخدم كسلاح للانتقام نيابة عن رئيس انتقامي».

ويفيد القرار الاتهامي أن الإشارة إلى «86 - 47» كانت «تعبيراً خطيراً عن نية إلحاق ضرر بالرئيس الأميركي». وقال بلانش إن كومي يواجه تهمة تتعلق بـ«التهديد عمداً بقتل رئيس الولايات المتحدة وإلحاق الأذى الجسدي به»، وتهمة أخرى تتعلق بتهديد عابر للولايات. وتصل عقوبة كل تهمة إلى السجن 10 سنين كحد أقصى.

وأضاف بلانش: «أعتقد أنه من الإنصاف القول إن تهديد حياة أي شخص أمر خطير وقد يُعد جريمة. لن تتسامح وزارة العدل مطلقاً مع تهديد حياة رئيس أميركي».

وكان بلانش حضّ المدعين العامين على تسريع جهودهم لتوجيه الاتهامات إلى منتقدي ترمب القدامى، وبينهم أيضاً المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» جون برينان. كما أصدر تقارير واتخذ إجراءات تهدف إلى استمالة قاعدة ترمب الشعبية.

وفي مؤتمر صحافي، عقده الثلاثاء، قال مدير «إف بي آي» كاش باتيل إن كومي «شجع بشكل مخزٍ على تهديد حياة الرئيس ترمب ونشره على (إنستغرام) ليراه العالم أجمع».

وأصدرت التهم الجديدة ضد كومي بعد 3 أيام من توقيف مُسلّح بتهمة محاولة اغتيال ترمب خلال عشاء جمعية مراسلي البيت الأبيض في واشنطن العاصمة.

إعلاميون خارج محكمة في فيرجينيا قبل أن يُسلم المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي «إف بي آي» جيمس كومي نفسه (أ.ف.ب)

وفي اليوم ذاته، أعلنت وزارة العدل توجيه اتهامات إلى ديفيد مورينز، الذي عمل تحت إشراف فاوتشي بين عامي 2006 و2022، بتهمة إخفاء رسائل بريد إلكتروني، وهو ما وصفه بلانش بأنه «انتهاك صارخ للثقة»، مشيراً إلى مراسلات مع رئيس منظمة غير ربحية، أثار عملها مع علماء صينيين تدقيقاً من الرأي العام والكونغرس في إطار الجدل الدائر حول ما إذا كان فيروس «كورونا» تطور بشكل طبيعي أم تسرب من مختبر صيني.

وأمرت لجنة الاتصالات الفيدرالية بمراجعة تراخيص البثّ لمحطات «إيه بي سي» المحلية. وأعلنت اللجنة أنها تحقق في احتمال وجود تمييز يتعلق بممارسات التوظيف، إلا أن هذه المراجعة جاءت في الوقت الذي طالب فيه ترمب بإقالة مقدم البرامج الحوارية الليلية في الشبكة جيمي كيميل.

شعبية ترمب

في غضون ذلك، يعبر الجمهوريون عن انخفاض شعبية ترمب مع اقتراب الانتخابات النصفية للكونغرس. وأدّت الاتهامات المتجددة ضد خصوم ترمب لإحباط مسؤولين حزبيين يعتقدون أن الرئيس ترمب لا يبذل ما يكفي لمعالجة القضايا الرئيسية التي أوصلته إلى ولاية ثانية.

وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن إن» أواخر الشهر الماضي أن ثلثي الأميركيين قالوا إن ترمب لم يولِ اهتماماً كافياً لأهم مشاكل البلاد، مقارنة بـ52 في المائة في فبراير (شباط) 2025، وهي نسبة أعلى من أي وقت مضى خلال ولايته الأولى.

وقال الاستراتيجي الجمهوري في أريزونا، باريت مارسون: «لا يرغب أي جمهوري في خوض الانتخابات بشعار: أنا أؤيد جولة دونالد ترمب الانتقامية، في ظل ارتفاع أسعار الوقود». وأضاف: «لا شك في أن الغالبية العظمى من الناخبين غير المؤيدين لترمب يريدون منه أن يركز على أي شيء، عدا عداوته الشخصية تجاه شريحة واسعة من الناس».

وأفادت الناطقة باسم البيت الأبيض أن محاكمة كومي لا تؤثر على جهود ترمب لخفض التكاليف، التي تشمل توقيع قانون تخفيض الضرائب، وإضافة أدوية مخفضة إلى بوابة حكومية، وتوسيع إنتاج لحوم الأبقار المحلية، وإطلاق احتياطات النفط، وتخفيف القيود المفروضة على ناقلات الوقود بين الموانئ الأميركية. وقالت إن «فكرة عجز الرئيس ترمب ووزاراته عن تنفيذ عدة إجراءات في آن واحد فكرة خاطئة تماماً».


وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

وزير الدفاع الأميركي: حرب إيران ليست مستنقعاً

هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)
هيغسيث متحدثاً أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأربعاء (أ.ف.ب)

دافع ​وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث عن الحرب على ‌إيران أمام ‌الكونغرس، اليوم الأربعاء، ​قائلاً ‌إنها ⁠ليست ​مستنقعاً، وهاجم ⁠الأعضاء الديمقراطيين واصفاً إياهم بـ«المتهورين» لانتقادهم هذا ⁠الصراع الذي ‌لا ‌يحظى بتأييد ​كافٍ، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وأضاف هيغسيث ‌أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب: «أتسمونها مستنقعاً ‌وتمنحون أعداءنا دعاية؟ عار ⁠عليكم ⁠هذا التصريح»، واصفاً الديمقراطيين في الكونغرس بـ«المتهورين والمتخاذلين والانهزاميين».

وواجه هيغسيث، اليوم، أسئلة من أعضاء الكونغرس للمرة الأولى منذ قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدخول في حرب مع إيران، وهو قرار يقول الديمقراطيون إنه أدى إلى صراع اختياري مكلف تم خوضه دون موافقة الكونغرس.

وجرى عقد جلسة الاستماع أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب لمناقشة مقترح الميزانية العسكرية لعام 2027 للإدارة الأميركية، والذي من شأنه أن يرفع الإنفاق الدفاعي إلى مستوى تاريخي يبلغ 1.5 تريليون دولار.


هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هيغسيث: حرب إيران ليست مستنقعاً... والانتقادات تمنح طهران «انتصاراً دعائياً»

وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
وزير الحرب بيت هيغسيث في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وجّه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث انتقادات لاذعة للديمقراطيين وبعض الجمهوريين بسبب تصريحاتهم حول حرب إيران، عادّاً أن «أكبر تحدٍّ وأخطر خصم تُواجهه أميركا في هذه المرحلة هو التصريحات المتهورة والضعيفة والانهزامية الصادرة عن ديمقراطيين في الكونغرس وبعض الجمهوريين».

ورفض هيغسيث، في جلسة استماع عقدتها لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب، توصيف حرب إيران بـ«المستنقع»، وعدّ أن انتقادات الديمقراطيين تمنح طهران «انتصاراً دعائياً». وقال هيغسيث إن «الرئيس دونالد ترمب، على عكس رؤساء آخرين، تحلّى بالشجاعة لضمان ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وهو حازم تماماً في هذا الموقف». وذكّر هيغسيث المُشرّعين بمرور شهرين فقط على «هذا النزاع»، مضيفاً أن «جيلي يُدرك كم استمرت حروبنا في العراق وأفغانستان وفيتنام. بعد شهرين فقط من معركة وجودية تتعلق بأمن الشعب الأميركي، لا يمكن لإيران أن تمتلك قنبلة نووية. نحن فخورون بهذه المهمة».

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين في جلسة استماع بالكونغرس 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كلام هيغسيث جاء رداً على كبير الديمقراطيين في اللجنة آدم سميث خلال جلسة استماع علنية، هي الأولى من نوعها في الكونغرس منذ بداية الحرب. وقد حضر هيغسيث الجلسة إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين، ووكيل وزارة الحرب للشؤون المالية بالإنابة جولس هيرست الذي أكد للمشرعين أن تكلفة حرب إيران بلغت حتى الساعة 25 مليار دولار.

هجوم ديمقراطي

ومن الواضح أن هذه كانت جلسة انتظرها الديمقراطيون طويلاً، منذ بدء حرب إيران في الثامن والعشرين من فبراير (شباط). ورغم غياب إيران عن عنوان الجلسة الرسمي، فإن أغلبية تصريحات أعضاء اللجنة تمحورت حول الحرب.

فقد انتقد كبير الديمقراطيين آدم سميث توصيف استراتيجية الإدارة العسكرية بـ«الواقعية»، وقال: «يبدو أن الاستراتيجية تقوم على استخدام أكبر قدر ممكن من العنف، وأكبر قدر ممكن من التهديد، وأكبر قدر ممكن من الإكراه لفرض إرادتنا على العالم». وعدّ أن توصيف الاستراتيجية بالواقعية هو أمر «سخيف»، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة بدأت «حرباً شاملة في الشرق الأوسط ضد إيران في محاولة لإعادة تشكيل المنطقة. وهذا هو النقيض التام للواقعية»، على حد تعبيره. وأضاف سميث أن «خوض حروب في الشرق الأوسط تخرج عن السيطرة، وتؤدي إلى تكاليف أكبر بكثير من الفوائد هو النهج الذي انتقدته هذه الإدارة مراراً وتكراراً»، مضيفاً: «مع ذلك، ها نحن أمام حرب شاملة في الشرق الأوسط، وقد رأينا تكاليفها، بدءاً من مقتل 13 جندياً وإصابة المئات. لكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، إذ قُتل آلاف المدنيين، وانجرّ أكثر من اثني عشر بلداً إلى هذه الحرب بشكل أو بآخر. إضافة إلى الحرب بين إسرائيل ولبنان منذ اندلاع هذا النزاع. كما نشهد الآن توتراً بين الميليشيات الشيعية في العراق وإقليم كردستان، ما يضع ضغطاً على علاقتنا مع العراق، ويسهم في زيادة الفوضى في الشرق الأوسط. ونرى كذلك التأثير على الاقتصاد، لا سيما داخل الولايات المتحدة، حيث ارتفعت أسعار البنزين بأكثر من دولار، ومن المتوقع أن ترتفع أسعار الأسمدة لاحقاً، ما سيؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء بشكل كبير».

السيناتور الجمهوري راند بول من منتقدي حرب إيران (أ.ف.ب)

وتساءل سميث عن مسار خطة الإدارة وأهدافها، مشيراً إلى أن كلّ ما يتم الحديث عنه هو الأهداف التي تم ضربها، عادّاً أن هذا «إنجاز مهم على المستوى التكتيكي، ويعكس كفاءة الجيش»، مستدركاً: «نحن لا نخوض هذه الحرب من أجل مكاسب تكتيكية، بل لتغيير إيران بشكل جذري. ومع ذلك، حتى الآن، لا يزال البرنامج النووي الإيراني كما كان قبل الحرب. لم تفقد إيران قدرتها على إلحاق الضرر، ولا يزال لديها برنامج صواريخ باليستية، وما زالت قادرة على إغلاق مضيق هرمز ولديها الوسائل للقيام بذلك. فما هي الخطة لتغيير هذا الواقع؟».

«السلام من خلال القوة»

مثل قادة البنتاغون أمام اللجنة للحديث عن موازنة الدفاع للعام 2027، التي بلغت قيمتها تريليوناً ونصف تريليون دولار. وهو مبلغ ضخم سيُمهّد، حسب هيغسيث، لعصر ذهبي جديد للدفاع القومي من خلال توفير «الحاجة اللازمة لتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للدفاع، وتطوير القوة المشتركة التي تحتاج إليها الولايات المتحدة للدفاع عن أمنها القومي وردع الصين، وتمكين الحلفاء والشركاء من الدفاع عن أنفسهم، وتعزيز القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية».

ترمب وهيغسيث بالبيت الأبيض في جلسة استماع بالكونغرس 6 أبريل 2026 (د.ب.أ)

وكرّر هيغسيث أن استراتيجية ترمب تقوم على أساس الواقعية ومبدأ «السلام من خلال القوة»، وأن هدف أميركا هو «منع الحرب عبر تعزيز قوة الولايات المتحدة». وتابع: «نحن نتطلع إلى السلام، لكن علينا أن نستعد للحرب. ومن خلال استعادة روح المقاتل، وإعادة بناء جيشنا، وإعادة ترسيخ الردع، يمكننا إحباط أهداف خصومنا وضمان السلام لوطننا وللعالم».

كما ذكر هيغسيث أنه «على مدى جيل كامل، انشغلت الولايات المتحدة إلى حد كبير بحروب مفتوحة، وتغيير أنظمة، وبناء دول. وفي خضم ذلك، أرسل قادة سابقون أفراد قواتنا المسلحة في مهمة تلو الأخرى من دون استراتيجية خروج، ومن دون نهاية واضحة، ومن دون شرح كافٍ للشعب الأميركي أو للمقاتلين حول كيفية خدمة هذه الصراعات لمصالح الولايات المتحدة الأساسية. هذه الانشغالات المكلفة افتقرت إلى أهداف واضحة، ولم تكن مرتبطة بمصالح أميركية حيوية وجوهرية. الرئيس ترمب يغيّر هذا الواقع».

ووجّه هيغسيث انتقادات لاذعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، فقال: «في الأسابيع الأخيرة ظهر عدد كبير جداً من حلفائنا في (الناتو) أنهم غير موثوقين في دعم عملياتنا ضد إيران، رغم أنهم يعتمدون على أسواق الطاقة في الشرق الأوسط أكثر منا، ويتشاركون معنا مصلحة منع إيران من امتلاك سلاح نووي وتقليص قدراتها على إسقاط القوة. هذا أمر غير مقبول وسنتذكره».