الخلاف الحاد يستحكم بين ترمب وخصومه على نشر الجيش في المدن

يطالب بحبس حاكم ولاية إلينوي الأميركية ورئيس بلدية شيكاغو

عسكريون يرتدون شارة «الحرس الوطني» داخل تكساس بمركز احتياطي للجيش في إلوود بولاية إلينوي (أ.ب)
عسكريون يرتدون شارة «الحرس الوطني» داخل تكساس بمركز احتياطي للجيش في إلوود بولاية إلينوي (أ.ب)
TT

الخلاف الحاد يستحكم بين ترمب وخصومه على نشر الجيش في المدن

عسكريون يرتدون شارة «الحرس الوطني» داخل تكساس بمركز احتياطي للجيش في إلوود بولاية إلينوي (أ.ب)
عسكريون يرتدون شارة «الحرس الوطني» داخل تكساس بمركز احتياطي للجيش في إلوود بولاية إلينوي (أ.ب)

دعا الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، إلى حبس رئيس بلدية شيكاغو براندون جونسون، وحاكم إلينوي جاي بي بريتزيكر، وهما ديمقراطيان، فيما حشدت إدارته «قوات الحرس الوطني» استعداداً لنشرها في ممفيس بولاية تينيسي بحلول الجمعة، وبدأت معركة قضائية أخرى في واشنطن العاصمة رفضاً لتدخله في تطبيق القانون هناك، وسط خلافات متصاعدة على السياسة الحازمة التي يعتمدها لمكافحة الهجرة والجريمة في المدن الأميركية الكبرى، بصرف النظر عما إذا كان القادة المحليون يدعمونها أم لا.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين يوم 5 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

واشتد الخلاف الحاد بين إدارة ترمب الجمهورية والقادة الديمقراطيين في ظل دعوات ترمب إلى سجن المعارضين البارزين لحملته على الهجرة، في وقت يَمثُل فيه خصم آخر، هو المدير السابق لـ«مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)»، جيمس كومي، أمام المحكمة لمواجهة تهم جنائية وُجهت إليه بعد حملة ضده من ترمب.

وحمل ترمب بشدة على جونسون وبريتزيكر، واتهمهما، في منشور على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي، بالتقصير في حماية ضباط الهجرة العاملين في شيكاغو. وإذ أشار إلى موظفي هيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأميركية، فقد كتب أنه «يجب حبس رئيس بلدية شيكاغو لتقصيره في حماية ضباط الهجرة والجمارك، والحاكم بريتزيكر أيضاً».

ستيفن ميلر مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً للصحافيين أمام البيت الأبيض في واشنطن العاصمة (أ.ب)

نحو ممفيس

ورغم اعتراضات جونسون وبريتزيكر وقادة ديمقراطيين آخرين في إلينوي، فإن المئات من جنود «الحرس الوطني» الآتين من تكساس الأربعاء تجمعوا في منشأة عسكرية خارج شيكاغو، رغم دعوى قضائية ومعارضة شديدة من القادة الديمقراطيين المنتخبين. ولم تتضح مهمتهم بدقة، علماً بأن إدارة ترمب لديها خطط لنشر قوات في ثالثة كبرى المدن الأميركية. ويصف ترمب شيكاغو بأنها «جحيم» الجريمة، رغم أن إحصاءات الشرطة تُظهر انخفاضاً كبيراً في معظم الجرائم، بما في ذلك القتل.

وفي ممفيس بولاية تينيسي، كشفت قائدة الشرطة، سيرلين ديفيز، عن أن مجموعة صغيرة من القادة في الإدارة كانوا بالفعل في المدينة، ويخططون لوصول «قوات الحرس الوطني». وأفاد الحاكم الجمهوري للولاية، بيل لي، بأن «قوات الحرس الوطني» ستُفوَّض من «هيئة المارشالات» الأميركية «الاضطلاع بدور داعم حاسم» لإنفاذ القانون المحلي، رغم أن هذا الدور لم يُحدد بدقة بعد.

قوات لـ10 مدن

ومنذ بدء ولايته الثانية، أرسل ترمب أو تحدث عن إرسال قوات إلى 10 مدن، منها بالتيمور ومقاطعة كولومبيا ونيو أورليانز وأوكلاند وسان فرنسيسكو ولوس أنجليس.

وأثارت محاولة الرئيس ترمب نشر الجيش على الأراضي الأميركية، رغم المعارضة المحلية، نزاعاً مع حكام الولايات الزرقاء. وتحض إلينوي وشيكاغو قاضياً فيدرالياً على وقف «حرب ترمب المعلنة منذ فترة طويلة» على الولاية. وستُعقد جلسة استماع الخميس. وفي أوريغون، منع قاضٍ خلال عطلة نهاية الأسبوع نشر «الحرس الوطني» في بورتلاند.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر خلال مؤتمر صحافي يوم الجمعة الماضي (رويترز)

وحددت محكمة الاستئناف الخميس موعداً للمرافعات في محاولة الحكومة نشر «الحرس الوطني» في بورتلاند. وصرحت حاكمة ولاية أوريغون الديمقراطية، تينا كوتيك، بأنها أبلغت وزيرة الأمن الداخلي، كريستي نويم، بأنه «لا يوجد تمرد» في الولاية.

وقال قائد شرطة بورتلاند، بوب داي، إن الإدارة بحاجة إلى العمل بشكل أوثق مع العملاء الفيدراليين في ظل سعيها إلى نشر مزيد من الضباط في منشأة إدارة الهجرة والجمارك.

وأعلنت نويم أنها أخبرت رئيس بلدية بورتلاند، كيث ويلسون، أنه إذا لم تعزز المدينة الأمن في مبنى إدارة الهجرة والجمارك، وتحصل على دعم من سلطات إنفاذ القانون المحلية، وتتخذ تدابير سلامة أخرى، «فإننا سنرسل 4 أضعاف عدد الضباط الفيدراليين».

وزيرة الأمن الداخلي الأميركية كريستي نويم تراقب الاحتجاجات قرب «مركز إدارة الهجرة والجمارك» في بورتلاند بولاية أوريغون (أ.ف.ب)

وتوقع بريتزيكر تفعيل «قوات الحرس الوطني» من ولايته، إلى جانب 400 جندي من تكساس، متهماً ترمب بأنه يستخدم القوات «أدواتٍ سياسيةً» و«بيادق».

ويُقيّد قانون «بوس كوميتاتوس»، الذي يعود تاريخه إلى نحو 150 عاماً، دور الجيش في إنفاذ القوانين المحلية. ومع ذلك، فإن ترمب أعلن أنه مستعد لتفعيل «قانون التمرد»، الذي يسمح للرئيس بإرسال قوات عسكرية عاملة إلى الولايات التي لا تستطيع قمع تمرد أو تتحدى القانون الفيدرالي.

وبعد تنفيذ عناصر دورية الحدود اعتقالات قرب عدد من المعالم، خصوصاً في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية من المهاجرين التي يغلب عليها الطابع اللاتيني، وقع رئيس بلدية شيكاغو أمراً تنفيذياً، الاثنين، يمنع موظفي الهجرة الفيدراليين وغيرهم من استخدام الممتلكات التابعة للمدينة مناطقَ انطلاق لعمليات إنفاذ القانون.

معركة واشنطن

في غضون ذلك، تدور معركة حزبية داخل قاعة محكمة في واشنطن، يمكن أن تُقرر مصير تدخل الرئيس ترمب في إنفاذ القانون الفيدرالي بالعاصمة؛ مما يمثل نقطة اشتعال تبرز الانقسامات المتفاقمة بشأن هذه الخطوة.

وتطعن الدعوى، التي رفعها المدعي العام لواشنطن، براين شوالب، في استخدام إدارة ترمب «الحرس الوطني» في المدينة ذات الغالبية الديمقراطية ضمن أمر طوارئ أصدره ترمب لوقف ما سماها «الجريمة الخارجة عن السيطرة». ورغم انتهاء سريان الأمر، فإن مئات الجنود لا يزالون موجودين في المدينة، التي تسعى إلى الحصول على أمر قضائي أولي لوقف النشر.

وينقسم دعم الولايات على أسس حزبية، فقد أيدت 23 ولاية موقف إدارة ترمب بأن الرئيس لديه سلطة استدعاء «الحرس الوطني»، بينما أيدت 22 ولاية موقف «واشنطن العاصمة» المعارضة لذلك.

وانبثقت دعوى «واشنطن» القضائية من الأمر الرئاسي الصادر في أغسطس (آب) الماضي، الذي أدى إلى إجراء نحو ألفي جندي من «الحرس الوطني» لمقاطعة كولومبيا و8 ولايات، دوريات في الأماكن العامة، بما في ذلك محطات القطارات ومحطات مترو الأنفاق و«المركز الوطني للتسوق»... وغيرها من المناطق ذات حركة المشاة الكثيفة.


مقالات ذات صلة

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

شؤون إقليمية صورة نُشرت أمس لإحدى التظاهرات المناهضة للحكومة في طهران في التاسع من يناير (أ.ب)

ترمب يرفع سقف المواجهة مع طهران

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، سقف المواجهة مع إيران، معلناً إلغاء اجتماع مفترض مع مسؤولين إيرانيين احتجاجاً على ما وصفه بـ«القتل العبثي للمتظاهرين».

هبة القدسي (واشنطن) «الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ 
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

واشنطن تضيف إلى «قوائم الإرهاب» فروع «الإخوان» في 3 دول عربية

صنّفت الإدارة الأميركية فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في كل من لبنان والأردن ومصر «منظمات إرهابية»، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها. وقالت وزارتا الخزانة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال زيارته مصنع فورد  في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)

رجل غاضب يُفقد ترمب أعصابه خلال زيارته مصنع سيارات

أظهرت لقطات تم تداولها على مواقع التواصل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وهو يرد بألفاظ بذيئة ويرفع إصبعه الأوسط بوجه شخص غاضب أثناء زيارة لمصنع سيارات في ميشيغن.

«الشرق الأوسط» (ديترويت)
الولايات المتحدة​ رئيس هيئة الأركان المشتركة للقوات الجوية الأميركية الجنرال دان كين يشرح نتائج الضربات على المنشآت الإيرانية خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون يوم 26 يونيو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب نفّذ ضربات في عامه الأول تعادل ما نفذه بايدن في كامل ولايته

مجموع الضربات التي نفّذت منذ تولي ترمب ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، إلى 672 ضربة جوية أو بطائرات مسيرة مقارنة بـ694 خلال كامل ولاية جو بايدن.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية ممثل إيران في الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني (أ.ف.ب)

إيران تتهم ترمب بتشجيع الاضطرابات السياسية بما فيها العنف

اتهمت إيران الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب اليوم الثلاثاء بتشجيع زعزعة الاستقرار السياسي والتحريض على العنف وتهديد سيادة البلاد ‌ووحدة أراضيها وأمنها ‌القومي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

واشنطن تضيف إلى «قوائم الإرهاب» فروع «الإخوان» في 3 دول عربية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

واشنطن تضيف إلى «قوائم الإرهاب» فروع «الإخوان» في 3 دول عربية


مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر «الإخوان» محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

صنّفت الإدارة الأميركية فروع جماعة «الإخوان المسلمين» في كل من لبنان والأردن ومصر «منظمات إرهابية»، وفرضت عقوبات عليها وعلى أعضائها. وقالت وزارتا الخزانة والخارجية، أمس، إن هذه الفروع تشكل خطراً على الولايات المتحدة ومصالحها.

وصنفت وزارة الخارجية الفرع اللبناني «منظمة إرهابية أجنبية»، وهو أشد التصنيفات؛ مما يجعل تقديم الدعم المادي للجماعة جريمة جنائية. أما الفرعان الأردني والمصري، فقد أدرجتهما وزارة الخزانة ضمن قائمة «المنظمات الإرهابية العالمية»، حيث تم تصنيفهما خصيصاً لدعمهما حركة «حماس».

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن «هذا التصنيف يعكس الإجراءات الأولى لجهود مستمرة بهدف التصدي لأعمال العنف وزعزعة الاستقرار التي تقوم بها فروع (الإخوان المسلمين) أينما حدثت».


وفاة كلوديت كولفن الناشطة الرائدة في الحقوق المدنية الأميركية عن 86 عاماً

كلوديت كولفن (ا.ب)
كلوديت كولفن (ا.ب)
TT

وفاة كلوديت كولفن الناشطة الرائدة في الحقوق المدنية الأميركية عن 86 عاماً

كلوديت كولفن (ا.ب)
كلوديت كولفن (ا.ب)

توفيت كلوديت كولفن، الناشطة الأميركية السوداء التي رفضت عندما كانت تبلغ 15 عاما التخلي عن مقعدها في حافلة في ألاباما لامرأة بيضاء، عن 86 عاما، وفق ما أعلنت مؤسستها الثلاثاء.

وقالت مؤسستها إن كولفن «تترك وراءها إرثا من الشجاعة التي ساهمت في تغيير مسار التاريخ الأميركي».

وكانت كولفين تدرس تاريخ السود في مارس (آذار) 1955، عندما تم توقيفها بعدما رفضت التخلي عن مقعدها لامرأة بيضاء في حافلة في مونتغومري.

وقالت كولفن لصحافيين في باريس في أبريل (نيسان) 2023 «بقيت جالسة لأن السيدة كان بإمكانها أن تجلس في المقعد المقابل لمقعدي" مضيفة «لكنها رفضت ذلك لأنه... ليس من المفترض أن يجلس شخص أبيض قرب زنجي».

وتابعت «يسألني الناس عن سبب رفضي للانتقال من مكاني، وأقول إن التاريخ جعلني ملتصقة بالمقعد».

وسُجنت كولفن لفترة وجيزة بتهمة الإخلال بالنظام العام. وفي العام التالي، أصبحت واحدة من أربع مدّعيات سوداوات أقمن دعوى قضائية تتحدى الفصل العنصري في مقاعد الحافلات في مونتغمري.

وقد فزن بالقضية ما ساهم في إحداث تغيير في وسائل النقل العام في كل أنحاء الولايات المتحدة، بما فيها القطارات والطائرات وسيارات الأجرة.


رجل غاضب يُفقد ترمب أعصابه خلال زيارته مصنع سيارات

ترمب خلال زيارته مصنع فورد  في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
ترمب خلال زيارته مصنع فورد في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
TT

رجل غاضب يُفقد ترمب أعصابه خلال زيارته مصنع سيارات

ترمب خلال زيارته مصنع فورد  في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)
ترمب خلال زيارته مصنع فورد في ديترويت في ولاية ميشيغن (رويترز)

أظهرت لقطات تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، وهو يرد بألفاظ بذيئة ويرفع إصبعه الأوسط بوجه شخص غاضب أثناء زيارة لمصنع سيارات في ميشيغن.

وخلال جولة في مصنع فورد إف-150 في ديترويت في ولاية ميشيغن، شوهد ترمب على ممشى مرتفع يطل على أرضية المصنع مرتديا معطفا أسود طويلا.

ويسمع في الفيديو بعض الصراخ غير المفهوم ثم يظهر ترمب رافعا إصبعه الأوسط في وجه الشخص الذي كان يصرخ.

وقال الناطق باسم البيت الأبيض ستيفن تشيونغ: «كان شخصا مجنونا يصرخ بألفاظ نابية في نوبة غضب، ورد الرئيس بالطريقة المناسبة».

وأفاد موقع «تي إم زي» بأن الشخص بدا أنه كان يقول متوجهاً إلى ترمب «حامي متحرش بالأطفال» في إشارة إلى قضية جيفري إبستين التي تشكّل موضوعا محرجا لدونالد ترمب سياسيا.

وشهدت الولاية الثانية لترمب (79 عاما) مطالب بنشر الملفات المتعلقة بإبستين الذي كان في السابق صديقا للرئيس الأميركي ومجموعة من الشخصيات البارزة.