هل ستكون «نوبل للسلام» من نصيب ترمب؟

خبراء يستبعدون فوزه... ويحذرون النرويج من ردود انتقامية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتطلع إلى إعلان «لجنة نوبل للسلام» الفائز بالجائزة يوم الجمعة المقبل (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتطلع إلى إعلان «لجنة نوبل للسلام» الفائز بالجائزة يوم الجمعة المقبل (إ.ب.أ)
TT

هل ستكون «نوبل للسلام» من نصيب ترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتطلع إلى إعلان «لجنة نوبل للسلام» الفائز بالجائزة يوم الجمعة المقبل (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتطلع إلى إعلان «لجنة نوبل للسلام» الفائز بالجائزة يوم الجمعة المقبل (إ.ب.أ)

مع اقتراب إعلان «جائزة نوبل للسلام» يوم الجمعة المقبل، تعززت طموحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في الفوز بها، بعد جهوده لدفع كل من إسرائيل وحركة «حماس» إلى الموافقة على خطته لوقف إطلاق النار في غزة. وبينما تخوض الأطراف مفاوضات صعبة تحت الضغط، فإن ترمب يروّج لأنه سيحقق سلاماً في منطقة الشرق الأوسط لم يتحقق منذ 3 آلاف عام من الصراع.

وقد أتاح قبول «حماس» الجزئي (مبادلة الأسرى المرتبطة بالانسحابات) يوم الجمعة الماضي بعض التفاؤل في الاقتراب من الجائزة، لكن رفض الحركة نزع السلاح الكامل، يُخفت بريق الوصول إليها. وعلى مدى الأسابيع والشهور الماضية يدعي ترمب أن جهوده أدت إلى إنهاء «ما بين 6 و8 حروب»، بما فيها وقف إطلاق نار في غزة وتخفيف التوترات في أوكرانيا.

معايير الجائزة

وتمنح «جائزة نوبل للسلام»، التي أسسها رجل الأعمال السويدي ألفريد نوبل عام 1895، سنوياً لمن يقدم «أفضل عمل للشعوب، وإعطاء فائدة للبشرية، مثل إنهاء حروب، أو تقليص الجيوش الدائمة، أو عقد مؤتمرات سلام».

والعام الحالي، ارتفع عدد المرشحين للجائزة، حيث تُجري «لجنة أوسلو السرية» مداولاتها بين 338 مرشحاً (244 فرداً، و94 منظمة)، لكن الأسماء تبقى طي الكتمان حتى يعلَن عن الفائز يوم الجمعة، يليه حفل التتويج في 10 ديسمبر (كانون الأول)، مع مكافأة مالية تصل إلى 11 مليون كرونة سويدية (نحو 1.18 مليون دولار). وخلال الأسبوع الحالي يجري الإعلان عن الفائزين بالجوائز الأخرى (في الطب والفيزياء والكيمياء والآداب والاقتصاد).

تمثال نصفي لألفريد نوبل (1833 - 1896) خارج «معهد نوبل» النرويجي في أوسلو (أ.ف.ب)

ومنذ عام 1901، حرصت «لجنة نوبل» على منح الجائزة بشكل سنوي (باستثناء فترات الحرب)، لأحد الشخصيات أو المؤسسات التي أسهمت في إرساء السلام. وقد حصدها 111 شخصاً، منهم الرئيس الأميركي تيدي روزفلت (1906) لدوره في إنهاء الحرب الروسية - اليابانية سلماً، والرئيس وودرو ويلسون (1919) عن دوره في تأسيس عصبة الأمم وإنهاء الحرب العالمية الأولى، ومارتن لوثر كينغ (1964) عن دوره في الحقوق المدنية، وهنري كيسنجر (1973)، والرئيس جيمي كارتر (2002) عن عمله طيلة حياته في تعزيز حقوق الإنسان والسلام العالمي. وقد رشح كارتر لـ«جائزة نوبل» 5 مرات على الأقل قبل فوزه بها. وبعد 9 أشهر فقط من ولايته، أُعلن فوز الرئيس باراك أوباما في أكتوبر (تشرين الأول) 2009 بـ«جائزة نوبل» لجهوده في تعزيز حظر الانتشار النووي ودعمه الدبلوماسية متعددة الأطراف.

ويستبعد عدد كبير من الخبراء الأميركيين احتمال فوز ترمب بـ«جائزة نوبل للسلام»، ويرون أن فرص فوزه شبه معدومة، مُحذرين في الوقت نفسه بأن الفشل في الفوز بالجائزة قد يُشعل فتيل انهيار في البيت الأبيض، ويُفاقم مظالم «الدولة العميقة» لدى ترمب، ويُقوّض دبلوماسيته الهشة في منطقة الشرق الأوسط.

الهوس بالجائزة

الهوس بالفوز بـ«جائزة نوبل للسلام» ليس جديداً لدى ترمب، فمنذ عام 2018 حاول الضغط على حلفاء مثل شهباز شريف، رئيس الوزراء الباكستاني، وفوميو كيشيدا رئيس الوزراء الياباني، لترشيحه، مُستشهداً بـ«اتفاقات إبراهيم» التي أبرمها في ولايته الأولى، ثم مستشهداً بدوره في منع «حرب نووية» بين الهند وباكستان في مايو (أيار) 2025. ويروّج ترمب لتدخلاته في نزاعات أخرى، مثل «إثيوبيا ـ مصر»، و«كوسوفو - صربيا»، و«الكونغو - رواندا»، و«أرمنيا - أذربيجان»، و«إسرائيل - إيران».

وتسري تسريبات بأن ترمب اتصل بالأمين العام السابق لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، ينس ستولتنبرغ (النرويجي)، لحثه على تأييد ترشيحه للجائرة. والمثير في الأمر أن ترمب وصف الجائزة في السابق بأنها «خدعة» بعد فوز باراك أوباما عام 2009 بها، ويُصرّ الآن على أن حرمانه منها سيكون «إهانةً للولايات المتحدة».

مؤيدون ومنتقدون

وأكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، للصحافيين، أنه آن الأوان ليفوز ترمب بالجائزة. كما قال ستيف ويتكوف، مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط، إنه أفضل مرشح للجائزة... وبدوره، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إن الرئيس ترمب لو كان ديمقراطياً لقال الجميع إنه الأجدر بالجائزة. وانضم قادة وزعماء إلى القائمة، مدركين أن الإطراء هو السبيل لكسب ود الرئيس ترمب، كان أولهم بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي سلمه رسالة الترشيح في يوليو (تموز) الماضي خلال زيارته البيت الأبيض، كما أيد رؤساء الغابون وموريتانيا والسنغال وليبيريا وغينيا ترشيح ترمب للجائزة.

كذلك، يُشير مناصرو ترمب ومؤيدو حركة «ماغا» إلى أن الرئيس ترمب يستحق الجائرة عن جدارة بعد كل جهوده في إحلال السلام بأماكن عدة من العالم، بينما يستبعد المحللون اقتراب ترمب من الجائزة، ويرون احتمالات ضئيلة في فوزه بها، حتى لو هدأت الأوضاع في غزة.

ويُقدّر محللون أميركيون في كل من «معهد بروكينغز»، و«مجلس العلاقات الخارجية»، أن فرص ترمب للفوز هي «صفر» تقريباً، وأن فرصه على المدى الطويل مشكوك فيها بسبب تناقض أخلاقياته «الانعزالية» المتمثلة في «أميركا أولاً» مع التوجه متعدد الأطراف للجائزة.

ويقول المؤرخ آسلي سفين، وهو مؤرخ لـ«جوائز نوبل»: «ليس لديه أي فرصة... دعمه إسرائيل في غزة يتناقض مع المُثل العليا». ويذكر إيفيند ستينرسن المؤرّخ المختص في «جوائز نوبل»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن «الأمر غير وارد على الإطلاق»؛ لأنه «(ترمب) مناقض من نواح عدة للمُثل التي تعكسها (جائزة نوبل)». وأوضح أن «(جائزة نوبل للسلام) تكافئ التعاون متعدد الأطراف، من خلال الأمم المتحدة مثلاً (...) لكنّ ترمب يُمثل ابتعاداً عن هذا المبدأ؛ لأنه يتبع نهجه الخاص من جانب واحد».

وأشار تقرير من وكالة «بلومبرغ» إلى أن «مساعي ترمب الملحة؛ بما فيها تسريبات البيت الأبيض لتأييده، قد (أزعجت) اللجنة؛ التي تتجنب المروجين لذواتهم».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته صحيفة «واشنطن بوست» و«معهد إبسوس» أن 76 في المائة من الأميركيين يرون أن ترمب لا يستحق الفوز بالجائزة المرموقة، مقارنة بـ22 في المائة يرون أنه يستحقها. ووفقاً للاستطلاع، الذي أجري في سبتمبر (أيلول) الماضي، فإن 60 في المائة من الأميركيين لا يوافقون على نهج ترمب تجاه الحرب بين روسيا وأوكرانيا، و58 في المائة لا يوافقون على تعامله مع الحرب بين إسرائيل و«حماس».

مرشحون آخرون للجائزة

وتشتعل بورصة التكهنات بشأن الفائز المحتمل بالجائزة لعام 2025. وهناك ترجيحات بأن تُمنح الجائزة لمنظمات غير حكومية تُعنى بالدفاع عن الصحافيين، مثل «لجنة حماية الصحافيين» ومنظمة «مراسلون بلا حدود»، بعدما شهدت هذه السنة مقتل كثير من العاملين في المجال الإعلامي، خصوصاً في قطاع غزة. وقالت مديرة «معهد أبحاث السلام (Prio)» في أوسلو، نينا غراغر: «لم يسبق أن قُتل هذا العدد الكبير من الصحافيين في عام واحد».

ومن بين الأوفر حظاً لنيل الجائزة، يوليا نافالنايا؛ أرملة زعيم المعارضة الرئيسي في روسيا أليكسي نافالني. كما تتصدر قائمةَ مدير معهد «بي آر آي أو (PRIO)» «غرفُ الطوارئ في السودان»، إلى جانب المحكمة الجنائية الدولية، وتشو هانغ تونغ ناشطة هونغ كونغ.

توقعات رد الفعل

ويشعر ترمب بالفعل بضآلة فرصه في الحصول على الجائزة. ففي تغريدة على منصة «إكس»، قال: «لقد أنهيت 7 حروب، لكنهم سيعطونها لشخص لم يفعل شيئاً». ويتوقع خبراء ردَّ فعلٍ عنيفاً من قبل ترمب إذا لم يفز بالجائزة، كما حدث سابقاً عندما هاجم أوباما بعد فوزه بالجائزة عام 2009. وقد يصف ترمب اللجنة بـ«اليسارية المتطرفة»؛ مما يعمق الانقسامات السياسية داخل الولايات المتحدة قبل الانتخابات التشريعية النصفية، وقد يُستخدم عدم حصوله المحتمل على الجائزة أداةً لتعزيز صورته «ضحيةً» لنخب أوسلو اليسارية.

ودعت صحيفة «تلغراف» النرويج، التي يبلغ عدد سكانها 5.6 مليون نسمة؛ إلى الحذر؛ لأن لترمب سجلاً طويلاً في معاقبة من يزعجونه.


مقالات ذات صلة

الجمهوريون يضخّون 900 مليون دولار إعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الجمهوريون يضخّون 900 مليون دولار إعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

ضخ الجمهوريون نحو 900 مليون دولار في الإعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي، مستفيدين من تفوق مالي كبير رغم تراجعهم في استطلاعات الرأي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، أن الذكاء الاصطناعي سيكون «موضوع النقاش الرئيسي» عندما يلتقي الرئيس الصيني ‌شي ‌جينبينغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)

قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

أصدر قاضٍ اتحادي أميركي أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة ترمب بحظر شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مقر البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد أسعار البنزين العادي تتجاوز 6 دولارات للغالون والديزل تتجاوز 8 دولارات للغالون بمدينة كارسون - كاليفورنيا (أ.ف.ب)

حظر صادرات الديزل الأميركية يصطدم بتحذيرات من ارتفاع أسعار الوقود

يدفع ارتفاع أسعار الديزل في أميركا دونالد ترمب لبحث حظر الصادرات، في حين يحذر وزير الطاقة من أن الخطوة قد ترفع أسعار البنزين ووقود الطائرات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ خلال جولة في «معبد السماء» ببكين يوم 14 مايو (رويترز)

إدارة ترمب تخصّ شي باستقبال استثنائي

يخصّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره الصيني شي جينبينغ باستقبال استثنائي، بدأ من قاعدة أندروز المشتركة مساء أمس الأربعاء، ويستمرّ اليوم في البيت الأبيض حيث.

هبة القدسي (واشنطن)

الجمهوريون يضخّون 900 مليون دولار إعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجمهوريون يضخّون 900 مليون دولار إعلانات قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال تجمع انتخابي في غاستونيا بولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخ الجمهوريون نحو 900 مليون دولار في الإعلانات خلال الأسابيع الستة الأخيرة التي تسبق انتخابات التجديد النصفي الأميركية، في رهان على أن إنفاقاً قياسياً قد يعوّض مناخاً سياسياً انقلب بوضوح ضدهم، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحدد انتخابات التجديد النصفي، التي تُنظّم في منتصف الولاية الرئاسية الممتدة أربع سنوات، السيطرة على الكونغرس، وعدد كبير من مناصب حكام الولايات، وقد ترسم إلى حد بعيد قدرة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تمرير برنامجه خلال العامين الأخيرين من ولايته.

ومن الآن وحتى يوم الاقتراع في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، حجز الجمهوريون وحلفاؤهم إعلانات بنحو 888 مليون دولار، في مقابل نحو 666 مليون دولار للديمقراطيين، بحسب شركة «أد إمباكت» المتخصصة في تتبع الإنفاق السياسي.

لافتة لمركز اقتراع في مدينة دالاس الأميركية في 26 مايو 2026 (أ.ب)

لكن شعبية ترمب تراجعت إلى مستويات تقارب 30 في المائة، فيما يتأخر الجمهوريون، الذين يسيطرون على مجلسي النواب والشيوخ، بفارق كبير في استطلاعات الرأي المتعلقة بالكونغرس.

وأنتج ذلك مشهداً غير مألوف في المرحلة الأخيرة من الحملة: حزب يستفيد من مناخ سياسي مواتٍ، وآخر يملك إمكانات مالية أكبر بكثير.

وقالت كارولاين ويلز، المستشارة السياسية التي عملت سبع سنوات في اللجنة الوطنية لـ«الحزب الديمقراطي» إن «المال مهم، ولا ينبغي للديمقراطيين التقليل من شأن فارق يتجاوز 200 مليون دولار في الإنفاق الإعلاني».

وأضافت: «لكن المال لا يعيد ضبط المناخ السياسي، خصوصاً في هذه المرحلة المتأخرة من الانتخابات».

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال تجمع انتخابي جمهوري في كاونسل بلافز بولاية أيوا في 18 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

مبالغ بلا سقف

تبدو الأرقام ضخمة حتى بالمعايير الأميركية. وتتوقع «أد إمباكت» و«كينيتيك بوليتيكال إنسايتس» إنفاقاً إجمالياً بنحو 12 مليار دولار على الإعلانات خلال الدورة الانتخابية 2025 - 2026، وهو رقم يفوق أي انتخابات أميركية سابقة، بما في ذلك الانتخابات الرئاسية عام 2024.

ويعود ذلك جزئياً إلى أن القانون الأميركي يفرض قيوداً محدودة على المجموعات المستقلة ما دامت لا تنسق مباشرة مع المرشحين.

ويمكن لأكبر هذه المجموعات، المعروفة باسم «سوبر باكس»، جمع مبالغ غير محدودة من الأفراد الأثرياء، والشركات.

ويعكس سباق حاكمية كاليفورنيا حجم الإنفاق، إذ جرى إنفاق نحو 330 مليون دولار في الانتخابات التمهيدية وحدها، أي في الجولة الأولى لاختيار المرشحين.

ويفوق ذلك بأكثر من مرتين ونصف المرة إجمالي الإنفاق في الانتخابات العامة البريطانية عام 2024، في بلد يبلغ عدد سكانه نحو ضعف عدد سكان كاليفورنيا.

ويأتي جزء كبير من تفوق الجمهوريين المالي من مجموعات «سوبر باكس». ودخلت مجموعة «ماغا إنك»، أبرز جهة داعمة لترمب، شهر سبتمبر (أيلول) وفي حوزتها نحو 416 مليون دولار.

وتظهر الفجوة أيضاً على مستوى الحزبين. فقد كانت اللجنة الوطنية لـ«الحزب الجمهوري» تملك نحو 126 مليون دولار في نهاية أغسطس (آب)، في حين كانت نظيرتها الديمقراطية تملك نحو 17 مليون دولار نقداً، مقابل ديون تتجاوز هذا المبلغ بقليل.

كما يملك الجمهوريون ميزانية إعلانية أكبر في ثمانية من أصل تسعة سباقات لمجلس الشيوخ تُعد الأكثر تنافسية، بحسب «أد إمباكت».

وتبدو الفجوة الأوضح في تكساس، حيث يتوقع أن ينفق الجمهوريون ما يصل إلى 200 مليون دولار ضد جيمس تالاريكو.

ويتصدر المرشح الديمقراطي متوسط استطلاعات الرأي في ولاية فاز بها ترمب بفارق نحو 14 نقطة في 2024، لكنه يواجه إنفاقاً جمهورياً يفوق إنفاقه بنحو خمسة أضعاف، بحسب صحيفة «تكساس تريبيون».

وقال مايك مارينيلا، المتحدث باسم لجنة حملة الجمهوريين في مجلس النواب، إن «الجمهوريين يسيطرون على موجات البث، وديمقراطيو مجلس النواب لا يملكون القدرة المالية للرد».

صور لتجمّع انتخابي خلال كلمة لترمب أمامهم بغاستونيا في ولاية نورث كارولينا في 16 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

المال في مواجهة المزاج العام

وتُلزم القواعد الأميركية محطات البث بمنح المرشحين أدنى الأسعار المتاحة للإعلانات خلال الفترة التي تسبق الانتخابات، وهو امتياز سعري لا تستفيد منه مجموعات «سوبر باكس» التي تنفق بصورة مستقلة عن حملات المرشحين.

وبما أن المرشحين الجمهوريين يعتمدون عادة أكثر على المجموعات الخارجية، ويجمعون تبرعات مباشرة أقل من منافسيهم، فقد يشتري الدولار الديمقراطي أحياناً وقتاً إعلانياً أكبر بكثير.

ويعكس حجم الإنفاق الجمهوري أيضاً صعوبة البيئة السياسية التي يواجهها الحزب.

فقد دفع غضب الناخبين من كلفة المعيشة والحرب المطولة مع إيران الجمهوريين إلى إنفاق مبالغ كبيرة في ولايات مثل تكساس، وأيوا، وأوهايو، كانوا يتوقعون عادة الاحتفاظ بها بسهولة.

ومع بدء التصويت المبكر بالفعل في بعض الولايات، تقل فرص الإنفاق المتأخر في تغيير آراء الناخبين، بحسب ويلز.

وأشارت إلى أن اللجان الوطنية الجمهورية تفوقت على نظيراتها الديمقراطية في جمع الأموال في عامي 2006 و2018، إلا أن الديمقراطيين كسبوا 31 مقعداً في مجلس النواب في الانتخابات الأولى، و41 مقعداً في الثانية.

ومع ذلك يخشى الديمقراطيون أن يغرقهم التفوق المالي للجمهوريين.

وقال الخبير الاستراتيجي السياسي مايك فاهي إن هذا التفوّق قد يكون أكثر تأثيراً في السباقات المتقاربة التي لا يعرف فيها الناخبون الكثير عن أي من المرشحين.

وأضاف: «قد يخلق المزاج الوطني فرصة، لكن سباقات مجلسي النواب والشيوخ تُحسم في النهاية مرشحاً بمرشح، وسوقاً بسوق».


ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب: سأناقش مع شي الذكاء الاصطناعي... ونرغب بترك الأمور على حالها

ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وشي في قاعدة «أندروز» المشتركة في ولاية ماريلاند يوم 23 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ​ترمب، أن الذكاء الاصطناعي سيكون «موضوع النقاش الرئيسي» عندما يلتقي الرئيس الصيني ‌شي ‌جينبينغ ‌اليوم ⁠(الخميس)، لكنه ​أشار إلى أن ⁠الزعيمين يرغبان في ترك الأمور على حالها.

وكتب ترمب ⁠في منشور ‌على ‌وسائل ​التواصل ‌الاجتماعي، مستخدماً المصطلح ‌الذي يفضِّله للإشارة إلى الذكاء الاصطناعي: «يوم مهم ‌مع الرئيس الصيني شي. سيكون الذكاء الفائق ⁠موضوعاً ⁠رئيسياً للنقاش، لكنني أريد ترك الأمور تماماً كما هي».

وقال: «هذا هو موقف الصين أيضاً. ووسيلة الحماية ​لدينا ​هي وزارة العدل!».


قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
TT

قاضٍ أميركي يوقف مؤقتاً حظر ترمب لوسائل إعلام من دخول البيت الأبيض

منصة شبكة «سي إن إن»  في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)
منصة شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض... وذلك بعد أن أعلن ترمب عزمه منع كل من «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من دخول البيت الأبيض (رويترز)

أصدر قاضٍ اتحادي أميركي، صباح اليوم (الخميس)، أمراً تقييدياً مؤقتاً بوقف قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بحظر شبكات «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو» من دخول مقر البيت الأبيض، وأمر الإدارة بإعادة السماح لها بالدخول، وفق ما نشرت «أسوشييتد برس».

يأتي ذلك في أحدث تطور في مواجهة متصاعدة بين الرئيس دونالد ترمب ووسائل إعلام لا تحظى تغطيتها بإعجابه.

وكان ترمب قد أعلن، في 18 سبتمبر (أيلول) الحالي، حظر هذه المؤسسات، مهاجماً ما وصفه بأنه «أخبار زائفة».

وفي الآونة الأخيرة، قال ترمب إن التغطية السلبية تشكل خطراً على البلاد.

وقالت المؤسسات الإعلامية إنه تم استهدافها بسبب مضمون تغطيتها، أي بسبب التمييز على أساس وجهة النظر، ووصفت الحظر بأنه «انتهاك صارخ» للتعديل الأول للدستور الأميركي.

وكان قاضي المحكمة الجزئية الأميركية، تيموثي كيلي، الذي رشّحه ترمب للمنصب في عام 2017، وأصدر في قضية مماثلة، عام 2018، أمراً بإعادة السماح بدخول صحافي من شبكة «سي إن إن»، قد استمع إلى المرافعات، أمس (الأربعاء)، وأنهى الجلسة من دون إصدار حكم.

وأصدر كيلي، اليوم (الخميس)، أمراً تقييدياً مؤقتاً يسري لمدة 14 يوماً. وتهدف مثل هذه الأوامر عادة إلى الحفاظ على الوضع القائم إلى حين إجراء المحكمة مراجعة أكثر تفصيلاً للقضية.