ترمب يرغب بالسيطرة على باغرام الأفغانية لأنها «تبعد ساعة من النووي الصيني»

«طالبان» ترفض فكرة عودة الولايات المتحدة

صورة تُظهر بعض المركبات متوقفة في قاعدة باغرام الجوية الأميركية في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية منها... 5 يوليو 2021 (رويترز)
صورة تُظهر بعض المركبات متوقفة في قاعدة باغرام الجوية الأميركية في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية منها... 5 يوليو 2021 (رويترز)
TT

ترمب يرغب بالسيطرة على باغرام الأفغانية لأنها «تبعد ساعة من النووي الصيني»

صورة تُظهر بعض المركبات متوقفة في قاعدة باغرام الجوية الأميركية في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية منها... 5 يوليو 2021 (رويترز)
صورة تُظهر بعض المركبات متوقفة في قاعدة باغرام الجوية الأميركية في أفغانستان بعد انسحاب القوات الأميركية منها... 5 يوليو 2021 (رويترز)

قال مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون، إن هدف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإعادة احتلال قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان قد يبدو في نهاية المطاف وكأنه إعادة غزو للبلاد، إذ قد يتطلب أكثر من 10 آلاف جندي بالإضافة إلى نشر دفاعات جوية متطورة، حسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب، في حديثه للصحافيين، الخميس، خلال رحلة إلى لندن: «نريد استعادة تلك القاعدة». وأشار إلى ما وصفه بموقعها الاستراتيجي بالقرب من الصين. وأضاف ترمب: «هي على بعد ساعة من المكان الذي تصنع فيه الصين أسلحتها النووية».

«طالبان» ترفض

وقوبلت فكرة ترمب باستعادة قاعدة باغرام بالرفض من أفغانستان. وفي وقت متأخر أمس الخميس، رفض زاكر جلالي المسؤول بوزارة خارجية «طالبان» فكرة عودة الولايات المتحدة إلى باغرام. وقال جلالي عبر منصة «إكس»: «على أفغانستان والولايات المتحدة التعامل مع بعضهما البعض، ويمكن أن تقيما علاقات اقتصادية وسياسية بناء على الاحترام المتبادل والمصالحة المشتركة... لم يقبل الأفغان وجوداً عسكرياً في التاريخ، وقوبل هذه الاحتمال بالرفض التام خلال محادثات الدوحة، وفي اتفاق الدوحة، ولكن الباب مفتوح أمام مزيد من التفاعل».

ولا توجد علاقات دبلوماسية رسمية بين أن الولايات المتحدة و«طالبان»، غير أن الجانبين أجريا محادثات بشأن الرهائن. وأفرجت «طالبان» في مارس (آذار) الماضي، عن سائح أميركي كان اختُطف قبل أكثر من عامين، بينما كان يتنقل عبر أفغانستان.

«لا تخطيط للاستيلاء على باغرام»

كان مطار باغرام مترامي الأطراف القاعدة الرئيسية للقوات الأميركية في أفغانستان خلال حرب دامت عقدين أعقبت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 على مدينتي نيويورك وواشنطن الأميركيتين.

وسبق أن قال ترمب إنه يريد أن تستحوذ الولايات المتحدة على أراض ومواقع تمتد من قناة بنما إلى غرينلاند، وبدا أنه يركز على قاعدة باغرام منذ سنوات.

وألمح الرئيس الأميركي، الخميس، إلى أن الولايات المتحدة يمكن أن تستحوذ على القاعدة بنوع من الموافقة من جانب «طالبان»، لكن لم يتضح الإطار الذي قد يكون عليه مثل هذا الاتفاق.

وسيكون ذلك تحولاً ملحوظاً بالنسبة لـ«طالبان»، التي قاتلت لطرد القوات الأميركية واستعادة السيطرة على البلاد من الحكومة المدعومة من الولايات المتحدة.

كانت القاعدة تضم مطاعم للوجبات السريعة، مثل «برغر كينغ» و«بيتزا هت»، قدمت خدماتها للقوات الأميركية بالإضافة إلى متاجر تبيع كل شيء من الإلكترونيات إلى السجاد الأفغاني. وكان بها أيضا مجمع سجون ضخم.

وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، إنه لا يوجد تخطيط نشط للاستيلاء عسكرياً على قاعدة باغرام الجوية، التي تخلت عنها الولايات المتحدة عندما انسحبت من أفغانستان في عام 2021.

وأضاف المسؤول أن أي جهد لإعادة السيطرة على القاعدة سيكون مهمة كبيرة.

وأوضح أن الأمر سيتطلب إرسال عشرات الآلاف من الجنود للاستيلاء على القاعدة والاحتفاظ بها، وجهداً مكلفاً لإصلاحها، فضلا عن عملية لوجيستية معقدة لإعادة إمداد القاعدة التي ستكون جيباً أميركياً معزولاً في بلد غير ساحلي.

صورة لبوابة في قاعدة باغرام الجوية في أفغانستان... 25 يونيو 2021 (أ.ب)

«جهود هائلة»

وحتى بعد سيطرة الجيش الأميركي على القاعدة، سيتعين بذل جهود هائلة لتطهير المحيط الشاسع حولها وحمايته لمنع استخدام المنطقة لشن هجمات صاروخية ضد القوات الأميركية داخلها.

وقال المسؤول: «لا أرى كيف يمكن أن يحدث ذلك بشكل واقعي».

ويقول الخبراء إنه سيكون من الصعب تأمين القاعدة الجوية بشكل أساسي، وستتطلب قوة بشرية ضخمة لتشغيلها وحمايتها.

وحتى لو قبلت حركة «طالبان» بإعادة احتلال الولايات المتحدة لباغرام بعد مفاوضات، سيتعين الدفاع عنها أمام مجموعة تهديدات، بما في ذلك تنظيم «داعش» ومقاتلو تنظيم «القاعدة» داخل أفغانستان.

كما يمكن أن تكون القاعدة عرضة لتهديد بصواريخ متقدمة من إيران، التي هاجمت قاعدة العديد الجوية الأميركية في قطر في يونيو (حزيران) بعد أن قصفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية.

وقلل مسؤول دفاعي أميركي كبير سابق من فوائد استعادة السيطرة على القاعدة، بما في ذلك كونها قريبة من الصين، الميزة التي يروج لها ترمب.

وقال المسؤول السابق: «أعتقد أنه لا ميزة عسكرية محددة لنكون هناك... المخاطر تفوق المزايا نوعاً ما».

في فبراير (شباط)، انتقد ترمب سلفه جو بايدن للتخلي عن القاعدة، وقال إنه كانت هناك خطة للإبقاء على قوة أميركية صغيرة على الرغم من أن اتفاق فبراير 2020 مع «طالبان» نص على انسحاب جميع القوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة.

أدلى ترمب بالتعليقات حول قاعدة باغرام في وقت يجري فيه «البنتاغون» (وزارة الدفاع الأميركية) مراجعة للانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من أفغانستان في عام 2021، ويراها عدد من قادة السياسة في إدارته إلهاء عن التحديات الأكبر التي تواجه البلاد مثل المنافسة من الصين.

خلال مطلع الأسبوع، أجرى مسؤولان أميركيان محادثات مع السلطات في كابل بشأن الأميركيين المحتجزين في أفغانستان.

والتقى آدم بولر مبعوث ترمب الخاص لشؤون الرهائن وزلماي خليل زاد المبعوث الأميركي الخاص السابق لأفغانستان مع وزير الخارجية في حكومة «طالبان» أمير خان متقي.


مقالات ذات صلة

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

الولايات المتحدة​ طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ) p-circle

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

كشف طيار أميركي متقاعد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الخطوات التي يجب على ربان الطائرة اتباعها للبقاء على قيد الحياة بعد هبوطه بالمظلة على أرض العدو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

كيف تقوم القوات الأميركية بعمليات البحث والإنقاذ لطاقم طائرة مقاتلة سقطت؟

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  أرشيفية لمجمع سجن «ألكاتراز» الواقع في جزيرة «ألكاتراز» في خليج سان فرانسيسكو (رويترز)

ترمب يطلب تمويلاً لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة

طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقترح الميزانية الجديد من الكونغرس 152 مليون دولار لإعادة فتح سجن «ألكاتراز» سيئ السمعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

ترمب يوقع أمرا تنفيذيا لإنقاذ الرياضة الجامعية من «الفوضى»

وقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمعة، أمرا تنفيذيا يهدف إلى إعادة "النظام والعدالة والاستقرار" إلى الألعاب الرياضية بالجامعات.

تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
TT

الاختباء والبحث عن الماء... ما الخيارات المتاحة للطيار عند إسقاط مقاتلته؟

طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)
طائرة مقاتلة من طراز «إف-15» تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي تحلق فوق وسط إسرائيل (إ.ب.أ)

في وقت تسابق فيه الولايات المتحدة الزمن للعثور على طيار أميركي ذُكر أن طائرته أسقطت فوق إيران يوم الجمعة، قبل أن تتمكّن القوات الإيرانية من الوصول إليه، كشف طيار أميركي متقاعد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الخطوات التي ينبغي على قائد الطائرة اتباعها للبقاء على قيد الحياة بعد هبوطه بالمظلة في أرض معادية.

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي طائرة حربية من طراز «إف-15 إي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد طياريها قفز بالمظلة وأُخرِج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد، في حين يتواصل البحث عن الآخر، وهو الملاح المُكلف بأنظمتها التسليحية.

وقال الجنرال المتقاعد، هيوستن كانتويل، الذي يعمل حالياً في معهد ميتشل لدراسات الفضاء الجوي، إن أول ردّ فعل للطيار عادة ما يكون «يا إلهي، كنت في طائرة مقاتلة قبل دقيقتين أحلق بسرعة 800 كيلومتر في الساعة، وانفجر صاروخ للتو على بُعد 4 أمتار ونصف المتر فقط من رأسي».

وفي حال تعرّضت الطائرات الحربية لإصابة لم تدمرها، أو أصيبت بعطل تقني سيؤدي حكماً إلى تحطمها، يمكن للطيار تفعيل نظام يقوم بدفع مقعده إلى خارج قمرة القيادة بسرعة فائقة، ما يُمكّنه من النجاة والهبوط باستخدام مظلة.

وسرعان ما يبدأ الطيار بعد ذلك تطبيقَ ما تمرّن عليه لتفادي الوقوع في الأسر، وهو تدريب للبقاء على قيد الحياة والتخفي عن العدو والمقاومة والفرار، والمعروف اختصاراً بـ«سيري (SERE)».

وأشار كانتويل -في مكالمة هاتفية- إلى أن الشروع في هذا الإجراء يبدأ حتى قبل أن يحط الطيار على الأرض.

وأوضح: «أفضل المعلومات التي ستحصل عليها هي أثناء هبوطك بالمظلة... أفضل رؤية لديك للمكان الذي قد ترغب في الذهاب إليه أو المكان الذي ترغب في تجنبه، هي أثناء هبوطك بالمظلة نظراً لمجال الرؤية المتوفر من الأعلى».

وفي سجّل كانتويل العسكري نحو 400 ساعة طيران قتالي، بينها مهمات فوق العراق وأفغانستان، وقد تدرب مطولاً على الهبوط المظلي الصعب.

وحذّر الطيار السابق من أن الارتطام بالأرض، حتى مع وجود مظلة، يعرّض الطيار لخطر الإصابة بقدمه أو كاحله أو ساقه.

وتابع: «هناك العديد من القصص لناجين من حرب فيتنام تعرضوا لإصابات بالغة... بمجرد القفز من الطائرة»، مشيراً إلى أنه يتوجب على الطيار بمجرد أن يبلغ الأرض تقييم حالته «لتحديد ما إذا كان قادراً على الحركة. هل أستطيع التحرك؟».

بعدها يبدأ الطيار تقييم الوضع وتحديد موقعه، وما إذا كان خلف خطوط العدو، وأين يمكنه الاختباء، وكيف يمكنه التواصل مع قيادته.

وأكد كانتويل أن على الطيار أن يُحاول تجنب «الوقوع في الأسر لدى العدو لأطول فترة ممكنة. إن كنت في بيئة صحراوية فسأحاول البحث عن الماء».

أما القوات التي يتبع لها فستستدعي على وجه السرعة فرق البحث والإنقاذ القتالي (CSAR)، وهم جنود وطيارون ذوو تدريب عالٍ وفي حال تأهب قصوى.

وقال كانتويل إن ذلك يمنح «راحة بال كبيرة، لإدراكك أنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإنقاذك»، وإن كان يدرك أنهم لن «يُقدموا على مهمة انتحارية».

مهمة الإنقاذ

في هذه الحال، تقع على عضو طاقم الطائرة المفقود مسؤولية إضافية من خلال زيادة مقومات الإنقاذ الآمن.

وأوضح كانتويل أن «الأولوية القصوى هي لأنني لا أريد أن أقع في الأسر»، وبلوغ «مكان يمكنهم منه إخراجي».

في المدن قد يكون هذا المكان عبارة عن سطح مبنى، أما في المناطق الريفية فقد يكون حقلاً تهبط فيه المروحيات، والمفضّل أن تجري عملية الإنقاذ خلال الليل لتأمين غطاء إضافي.

ويحمل الطيارون الأميركيون حقيبة صغيرة في الكرسي المقذوف أو على بدلة الطيران تضم، حسب كانتويل، «بعض المواد الغذائية الأساسية والمياه وبعض معدات النجاة وأجهزة اتصال»، أي «الأشياء التي تجعلك قادراً على محاولة أن يتم إنقاذك بأسرع وقت ممكن».

وكشف كانتويل أنه كان يحمل مسدساً أيضاً عندما كان يقود طائرة «إف-16».

في الأثناء، يكون الجنود المكلفون بالبحث والإنقاذ على أهبة الاستعداد، وفي حال جاهزية دائمة، مثل الرقيب الأول المتقاعد سكوت فالز الذي شارك في عملية «بلاك هوك داون» في مقديشو عام 1993، حين أسقطت مروحية أميركية في العاصمة الصومالية.

وأكد فالز: «قبل تنفيذ أي عمليات... هناك دائماً خطة للبحث والإنقاذ القتالي».

بالتوازي، يتم جمع وتحليل كمية هائلة من المعلومات الاستخباراتية حول موقع الطيار المفقود وحالته، وذلك استناداً إلى «كل شيء، من الاستعلام البشري إلى الاستخبار بالصور... وكل الطائرات المسيّرة المختلفة التي نستخدمها في البحث والإشارات... كل ذلك يُستخدم لمحاولة العثور على هذا الشخص».

وما إن يُحدّد المكان يُعد أفراد الفريق المعني خطة إنقاذ آنية وهم في المروحيات التي تنقلهم إلى المكان.

قال فالز: «الرماة يرصدون ويبحثون عن التهديدات، والطيارون يبحثون عن مكان للهبوط، ونحن نتواصل مع الطيار الذي أُسقِطت طائرته». وعند بلوغه، يتأكدون من أنه بالفعل الشخص الذي يبحثون عنه، وينظرون فيما يحتاج إليه طبيّاً.

وتابع أن الفريق يجري تقييماً سريعاً لـ«طبيعة الخطر المباشر الذي نواجهه، كم من الوقت لدينا لإخراجه؟ ما نوع إصاباته؟ ثم نقرر نوع وكمية العلاج المطلوبة في موقع الحادث، أو ما إن كان يتوجب أن نغادر فوراً حسب التهديد».


كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
TT

كيف تستعيد القوات الأميركية طياريها من قلب مناطق القتال؟

عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)
عناصر الإنقاذ المظلي التابعون لسلاح الجو الأميركي بالإضافة إلى شخص يُحاكي عملية «النجاة» يراقبون هبوط مروحية بوصف ذلك جزءاً من عملية تدريبية للجيش (أرشيفية - سلاح الجو الأميركي)

تخوض الولايات المتحدة وإيران اليوم (السبت)، سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية، في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب.

وتُعدّ عمليات البحث والإنقاذ القتالي من بين أكثر العمليات التي يستعد لها الجيش الأميركي تعقيداً وحساسية من حيث عامل الوقت، حيث تتلقى وحدات نخبوية من القوات الجوية تدريباً خاصاً على عمليات البحث والإنقاذ القتالي، وغالباً ما يتم نشرها مسبقاً بالقرب من مناطق النزاع حيث قد تُفقد الطائرات، وفق ما أفاد تقرير لشبكة «بي بي سي» الأميركية.

ما هي عمليات البحث والإنقاذ القتالي؟

عمليات البحث والإنقاذ القتالي هي عمليات عسكرية، تهدف للعثور على أفراد بحاجة إلى المساعدة أو الإنقاذ وتقديم العون لهم، بما في ذلك الطيارون الذين تُسقط طائراتهم أو الجنود المعزولون.

وعلى عكس عمليات البحث والإنقاذ التقليدية - التي قد تحدث أثناء عمليات إنسانية أو بعد الكوارث - فإن عمليات البحث والإنقاذ تتم في بيئات معادية أو مناطق قتال.

وغالباً ما تُنفَّذ هذه العمليات بواسطة مروحيات، مع دعم من طائرات التزوّد بالوقود جواً، وطائرات عسكرية أخرى تقوم بعمليات قصف أو بدوريات لحماية المنطقة.

وقال قائد سابق في سرب من قوات الإنقاذ بالمظلات لشبكة «سي بي إس» الأميركية، إن عملية إنقاذ مثل تلك التي أُبلغ عنها في إيران، ستشمل ما لا يقل عن 24 منقذاً من قوات الإنقاذ بالمظلات يمشطون المنطقة باستخدام مروحيات «بلاك هوك». وأضاف أن الفريق سيكون مستعداً للقفز من الطائرات إذا لزم الأمر، وبمجرد وصولهم إلى الأرض ستكون أولويتهم الاتصال بفرد الطاقم المفقود.

وفي حالة العثور على الطيار المفقود، سيقدم أفراد الإنقاذ الإسعافات الطبية إذا لزم الأمر، ويتجنبون العدو ويحاولون الوصول إلى موقع يمكن إنقاذهم منه.

وأظهرت مقاطع فيديو موثّقة ظهرت من إيران أمس (الجمعة)، مروحيات عسكرية أميركية وطائرة تزوّد بالوقود جواً؛ واحدة على الأقل، وهي تعمل فوق محافظة خوزستان الإيرانية.

أهمية عامل الوقت

تُعدّ هذه المهام حساسة للغاية من حيث الوقت؛ إذ من المرجح أن تُرسل قوات العدو إلى المنطقة نفسها، لمحاولة العثور على الأفراد الأميركيين الذين تحاول فرق الإنقاذ العثور عليهم.

وقال جوناثان هاكيت، وهو متخصص سابق في العمليات الخاصة بمشاة البحرية الأميركية، لبرنامج «العالم الليلة» على قناة «بي بي سي»، إن أولوية فريق الإنقاذ ستكون البحث عن أي علامات تدل على أن الشخص لا يزال على قيد الحياة.

وأضاف هاكيت: «إنهم يحاولون العمل بشكل عكسي انطلاقاً من آخر نقطة عُرف وجود ذلك الشخص فيها، ثم يوسّعون نطاق البحث بناءً على السرعة التي يمكن لذلك الشخص أن يتحرك بها في ظل ظروف مختلفة داخل هذه التضاريس الصعبة».

تاريخ عمليات البحث والإنقاذ

ولعمليات الإنقاذ الجوي في زمن الحرب تاريخ طويل، يعود إلى الحرب العالمية الأولى عندما كان الطيارون يهبطون بشكل ارتجالي في فرنسا لإنقاذ زملائهم الذين سقطوا.

وتعود أصول وحدات الإنقاذ بالمظلات في الجيش الأميركي، إلى مهمة عام 1943، عندما قفز جرّاحان عسكريان بالمظلات في بورما (ميانمار حالياً)، لمساعدة جنود جرحى.

ووقعت أول عملية إنقاذ باستخدام مروحية في العالم بعد عام واحد، عندما أنقذ ملازم أميركي 4 جنود من خلف خطوط اليابانيين، وفقاً لمجلة «Air & Space» التابعة لمؤسسة «سميثسونيان». كما مثّل هذا الحادث أول استخدام عملي للمروحية في القتال.

وتم إنشاء وحدات رسمية للبحث والإنقاذ في الولايات المتحدة بعد الحرب مباشرة، لكن الشكل الحديث لعمليات البحث والإنقاذ القتالي بدأ خلال حرب فيتنام. وإحدى المهام، المعروفة باسم «بات 21»، أدت إلى خسارة عدة طائرات وسقوط قتلى أميركيين أثناء محاولة استعادة طيار أُسقطت طائرته خلف خطوط فيتنام الشمالية.

وقد تطلبت الحرب توسيعاً هائلاً في عمليات البحث والإنقاذ القتالي من حيث النطاق والتعقيد، وساعدت هذه التجربة الجيش في تطوير التكتيكات والإجراءات التي أصبحت أساس عمليات الإنقاذ الحديثة.

فرق الإنقاذ بالمظلات في القوات الجوية الأميركية

تتحمل القوات الجوية الأميركية المسؤولية الأساسية في العثور على الأفراد العسكريين وإنقاذهم. ويتم تنفيذ هذا العمل بشكل رئيسي من قبل ما يُعرف بمنقذي المظلات، وهم جزء من مجتمع العمليات الخاصة العسكري الأوسع. وشعار هذه القوات هو: «نقوم بهذه الأشياء ليحيا الآخرون»، ويُعدّ عملهم جزءاً من وعد أوسع يقدَّم لأفراد الجيش الأميركي بأنهم لن يُتركوا خلفهم.

ويتلقى هؤلاء الأفراد تدريباً عالياً بوصفهم مقاتلين ومسعفين في الوقت نفسه، ويمرون بما يُعدّ على نطاق واسع، واحداً من أصعب برامج الاختيار والتدريب في الجيش الأميركي.

وتستغرق عملية الاختيار والتدريب - من البداية إلى النهاية - نحو عامين، وتشمل التدريب على القفز بالمظلات والغوص، وكذلك التدريب تحت الماء، والبقاء على قيد الحياة، والمقاومة، والهروب، إضافة إلى دورة كاملة للعمل مسعفاً. كما يتلقون دورات متخصصة في طب ساحة المعركة، وعمليات الاستعادة المعقدة، واستخدام الأسلحة.

وعلى الأرض، يقود هذه الفرق ضباط متخصصون في عمليات الإنقاذ القتالي، وهم المسؤولون عن تخطيط وتنسيق وتنفيذ مهام الاستعادة.

عمليات إنقاذ أميركية حديثة

انتشرت فرق الإنقاذ بالمظلات على نطاق واسع خلال حربي العراق وأفغانستان، ونفذت آلاف المهام لإنقاذ جنود أميركيين، وحلفاء كانوا مصابين أو بحاجة إلى إخلاء.

وفي عام 2005، شاركت فرق الإنقاذ التابعة للقوات الجوية في استعادة جندي من قوات البحرية الخاصة الأميركية (Navy SEAL) كان مصاباً، ويختبئ في قرية أفغانية بعد تعرض فريقه لكمين قُتل فيه 3 من زملائه؛ وهي الحادثة التي تحولت لاحقاً إلى فيلم «Lone Survivor».

أما عمليات استعادة الطيارين الأميركيين الذين أُسقطت طائراتهم، فقد كانت نادرة في العقود الأخيرة؛ ففي عام 1999، تم العثور على طيار طائرة الشبح «إف-117» التي أُسقطت فوق صربيا، وإنقاذه بواسطة قوات الإنقاذ بالمظلات.

وفي حادثة حظيت بتغطية إعلامية واسعة في البوسنة عام 1995، تم إنقاذ الطيار الأميركي سكوت أوغرادي في عملية بحث وإنقاذ قتالي مشتركة بين القوات الجوية ومشاة البحرية، بعد إسقاط طائرته وتمكنه من تفادي الأسر لمدة 6 أيام.


واشنطن وطهران تتسابقان للعثور على الطيار الأميركي

طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
TT

واشنطن وطهران تتسابقان للعثور على الطيار الأميركي

طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)
طائرة مقاتلة من طراز إف-16 تابعة لسلاح الجو الأميركي (رويترز)

تخوض الولايات المتحدة وإيران، اليوم (السبت)، سباقاً للعثور على أحد الطيارَين اللذين تحطمت طائرتهما داخل الأراضي الإيرانية في حادث هو الأول من نوعه منذ بدء الحرب، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية أنها أسقطت الطائرة، وهي قاذفة من طراز «إف-15-آي». في المقابل، أفادت وسائل إعلام أميركية بأن أحد الطيارَين قفز بالمظلة، وأُخرج من إيران في عملية نفذتها قوات خاصة في جنوب غربي البلاد.

لكن مصير الطيار الثاني ما زال مجهولاً.

وبعد خمسة أسابيع على بدء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في الثامن والعشرين من فبراير (شباط) ضد إيران، يُعدّ هذا الحدث انتكاسة لسلاح الجو الأميركي.

وزاد الأمر خطورة بعدما أعلنت إيران أنها أصابت طائرة أميركية أخرى، وهي طائرة دعم جوي سقطت لاحقاً في الخليج.

وكانت صحيفة «نيويورك تايمز» ذكرت قبل ذلك أن طائرة سقطت قرب مضيق هرمز، وأُنقذ قائدها.

وبعد صمت طويل، اكتفى البيت الأبيض بالقول إن الرئيس دونالد ترمب أُبلغ بفقدان طائرة في جنوب غربي إيران.

وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي»، أكد ترمب أن ذلك «لا يغيّر شيئاً على الإطلاق» بشأن احتمال إجراء مفاوضات مع طهران لإيجاد حل للنزاع الذي يؤثر على الاقتصاد العالمي.

«مكافأة»

وقال متحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية إن طائرة «إف-15-آي» أسقطها نظام دفاع جوي للحرس الثوري، مضيفاً أن «عمليات البحث مستمرة».

وذكرت «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» أنهما تحققتا من صور ومشاهد متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الإعلام الإيراني تُظهر مروحيات وطائرات أميركية تحلق على علو منخفض فوق المنطقة.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني صوراً قال إنها لحُطام الطائرة، معلناً عن مكافأة لمن يعثر على الطيارين.

وقال هيوستن كانتويل، وهو طيار سابق في سلاح الجو الأميركي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن القوات الخاصة تُبقي وحدات جاهزة دائماً خلال عمليات كهذه لإنقاذ الطيارين الذين يسقطون في أرض معادية.