الجامعات الأميركية تستشعر خسارة طلابها الدوليين في ظل سياسات ترمب

يتجهون أكثر فأكثر نحو مؤسسات تعليم عالٍ في آسيا

حرم جامعة هارفارد في كمبردج بولاية ماساتشوستس (أرشيفية - أ.ب)
حرم جامعة هارفارد في كمبردج بولاية ماساتشوستس (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجامعات الأميركية تستشعر خسارة طلابها الدوليين في ظل سياسات ترمب

حرم جامعة هارفارد في كمبردج بولاية ماساتشوستس (أرشيفية - أ.ب)
حرم جامعة هارفارد في كمبردج بولاية ماساتشوستس (أرشيفية - أ.ب)

كشفت مجلة «تاون آند كانتري» الأميركية أن سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب أدت إلى خسارة الجامعات والكليات عبر الولايات المتحدة لعدد كبير من طلابها الدوليين، الذين يتجهون أكثر فأكثر إلى دول أكثر تقبلاً لهم.

وتتعامل مؤسسات التعليم العالي الأميركية بسبب سياسات ترمب، مع سنوات دراسية لن تكون عادية بعد الآن، بسبب خسارتها هذه الفئة من الطلاب، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تحديات مالية. واضطر بعض الجامعات المرموقة إلى تقديم أماكن للطلاب المُدرَجين في قوائم الانتظار لديها في وقت متأخر للغاية عن المعتاد، قياساً بالسنوات السابقة.

وأحدث فقدان الطلاب الدوليين اضطراباً في عملية القبول بالجامعات، مما دفع العديد من الجامعات إلى تمديد الموعد النهائي لقوائم الانتظار، نظراً لصعوبة التنبؤ بالطلاب الذين سيُسجلون.

«ليس عادياً»

وكتبت «تاون آند كانتري» أن «هذا ليس عاماً عادياً»، موضحة أن مناقشات قوائم الانتظار في منتديات الجامعات «امتدت حتى شهر يوليو (تموز)» الماضي. وأضافت أن جامعات مثل كولومبيا في نيويورك ورايس في تكساس وستانفورد في كاليفورنيا وديوك في كارولينا الشمالية، تركت الطلابَ في وقت متأخر للغاية عن المعتاد، ملاحظة أن جامعة رايس اضطرت إلى تعويض الطلاب الذين التحقوا بالفعل بجامعات أخرى، وحصلوا على مواد مهمة مثل جداول المقررات الدراسية وواجبات السكن الجامعي للطلاب الجدد.

وتعطلت عملية القبول في أكثر الجامعات الأميركية انتقائية، بسبب ضغوط إدارة ترمب في قضايا تعامل الجامعات مع مسائل مثل معاداة السامية في الحرم الجامعي وانتهاكات الحقوق المدنية، بالإضافة إلى تجميد التمويل الذي كانت تعتمد عليه من الحكومة الفيدرالية.

وأوردت «تاون آند كانتري» أن «التفسير الأكثر ترجيحاً لتمديد قوائم الانتظار هذا العام، هو الخوف من عدم تمكن الطلاب الدوليين من بدء الدراسة في أغسطس (آب)، نتيجة لتعليق وزير الخارجية ماركو روبيو، مقابلات التأشيرات في وقت سابق من هذا العام، بين 27 مايو (أيار) و18 يونيو (حزيران)، خلال موسم الذروة». وأضافت أنه «عندما استؤنفت المقابلات، أُبلغت القنصليات الأميركية بضرورة تطبيق بروتوكولات جديدة للتحقق من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي في غضون 5 أيام. ووفقاً لمنظمة (نافسا)، وهي هيئة مهنية للعاملين في مجال التعليم الدولي، لم تقدم وزارة الخارجية سوى إرشادات قليلة حول كيفية تنفيذ هذا الأمر الجديد».

ناشطون يعدّون لافتات احتجاجية داخل مخيم مؤيد للفلسطينيين في جامعة جورج واشنطن بواشنطن العاصمة (رويترز)

تعليق التأشيرات

ناشطون يعدّون لافتات احتجاجية داخل مخيم مؤيد للفلسطينيين في جامعة جورج واشنطن بواشنطن العاصمة (رويترز)

وبعدما بدأت الولايات المتحدة بتعليق مقابلات التأشيرات مؤقتاً، مهددة بترحيل الطلاب الدوليين بسبب خطابهم السياسي وخفض تمويل البحث الأكاديمي، سارع عدد كبير من الطلاب إلى تغيير خططهم، إذ إن طلبات الالتحاق ببرامج الدكتوراه تستوجب سنوات، ويجب أن تُصمم خصيصاً لكليات محددة، لذلك يسعون الآن إلى الالتحاق ببرامج في سويسرا وسنغافورة بدلاً من الولايات المتحدة.

وورد أن الطلاب الدوليين في القنصليات بالهند والصين ونيجيريا واليابان ودول أخرى، يعانون تراكماً في المواعيد بسبب تعليق المقابلات لمدة «ثلاثة أسابيع»، مما أفقد الكليات كثيراً من طلابها الدوليين المسجلين، حيث تشكل الهند والصين أكثر من نصف الطلاب الدوليين في الولايات المتحدة. وتوقعت «نافسا» انخفاضاً «بنسبة من 30 إلى 40 في المائة بعدد الطلاب الدوليين الجدد المسجلين، مما قد يعني انخفاضاً في عدد الطلاب الدوليين المسجلين في الجامعات الأميركية بمقدار 150 ألف طالب».

ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، يواجه العديد من الشباب حول العالم مأزقاً، إذ درس 6.9 مليون شخص خارج أوطانهم عام 2022. ولطالما استقطبت الولايات المتحدة أكبر عدد من الطلاب الأجانب، حيث بلغ عددهم 1.1 مليون في العام الدراسي 2023 - 2024. ورغم أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان مزيد من الطلاب الأجانب سيختارون عدم الالتحاق بالجامعات الأميركية، فإن علامات التحذير كثيرة. ولاحظت منصات البحث الرئيسية عن التعليم الدولي، بما في ذلك «آي دي بي» ومجموعة «كيستون أدوكايشن غروب»، انخفاضاً في اهتمام الطلاب بالبرامج الأميركية. ومن بين الإداريين الأكاديميين الذين شملهم استطلاع رأي أجراه معهد التعليم الدولي هذا الربيع، أفاد عدد أكبر من المعتاد بانخفاض في طلبات الالتحاق الدولية للعام المقبل.

ولم يكن هذا أول مؤشرات فقدان التعليم العالي الأميركي لمكانته المهيمنة. فلسنوات، دأبت دول في آسيا على تعزيز جامعاتها وتسويقها للطلاب حول العالم. ومع وجود بدائل أكثر جاذبية، قد يُسرع موقف إدارة ترمب العدائي من تراجع هيمنة التعليم العالي الأميركي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المدير التنفيذي لجمعية إدارة التسجيل الدولية، كلاي هارمون: «إننا ننتقل من عالم لم يكن فيه سوى عدد قليل من دول المقصد الرئيسية المستهدفة، إلى عالم أكثر تعددية»، مضيفاً أن «كل هذا يعزز هذا السرد القائل: ربما ليست هذه الوجهة المناسبة لي في النهاية. وهناك مجموعة كبيرة من الدول الأخرى التي تتوق إلى قبول أموالي بدلاً من ذلك».

التعليم في آسيا

ولعقود من الزمن، كانت جامعات مثل أكسفورد وكمبردج في بريطانيا، والجامعات الأقدم «آيفي ليغ» في الولايات المتحدة، وغيرها من الجامعات المرموقة في أستراليا وكندا، تتصدر قوائم طلبات الالتحاق. ولكن تدريجياً، بدأت جامعات في الصين واليابان وتايوان وسنغافورة تظهر في التصنيفات السنوية لأفضل الجامعات - بتكاليف أقل.

لذا، عندما بدأ ترمب، بعد فترة وجيزة من بدء ولايته الثانية، برفض الطلاب الدوليين، بدأت الدول الآسيوية بالترحيب بالطلاب الذين لم يتمكنوا من مواصلة دراستهم في الجامعات الأميركية.

ففي كوريا الجنوبية التي طالما أرسلت طلابها إلى دول أخرى، سعى زعماؤها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى هذا الخلل على أنه نوع من العجز التجاري، وسعوا إلى تعزيز استقطاب الطلاب الدوليين. وقد استرشدوا بجهود مماثلة في اليابان، التي استقبلت نحو 337 ألف طالب أجنبي العام الماضي، وتستهدف 400 ألف بحلول عام 2033. ووُضع أحدث هدف لكوريا الجنوبية في عام 2023: 300 ألف طالب دولي بحلول عام 2027. وبالنسبة لعام 2026، صُنّفت سيول أفضلَ مدينة للطلاب الدوليين في تصنيفات «كواكاريلي سيموندز» العالمية للجامعات التي تحظى بمتابعة واسعة.


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».