الجامعات الأميركية تستشعر خسارة طلابها الدوليين في ظل سياسات ترمب

يتجهون أكثر فأكثر نحو مؤسسات تعليم عالٍ في آسيا

حرم جامعة هارفارد في كمبردج بولاية ماساتشوستس (أرشيفية - أ.ب)
حرم جامعة هارفارد في كمبردج بولاية ماساتشوستس (أرشيفية - أ.ب)
TT

الجامعات الأميركية تستشعر خسارة طلابها الدوليين في ظل سياسات ترمب

حرم جامعة هارفارد في كمبردج بولاية ماساتشوستس (أرشيفية - أ.ب)
حرم جامعة هارفارد في كمبردج بولاية ماساتشوستس (أرشيفية - أ.ب)

كشفت مجلة «تاون آند كانتري» الأميركية أن سياسات إدارة الرئيس دونالد ترمب أدت إلى خسارة الجامعات والكليات عبر الولايات المتحدة لعدد كبير من طلابها الدوليين، الذين يتجهون أكثر فأكثر إلى دول أكثر تقبلاً لهم.

وتتعامل مؤسسات التعليم العالي الأميركية بسبب سياسات ترمب، مع سنوات دراسية لن تكون عادية بعد الآن، بسبب خسارتها هذه الفئة من الطلاب، وما يمكن أن ينتج عن ذلك من تحديات مالية. واضطر بعض الجامعات المرموقة إلى تقديم أماكن للطلاب المُدرَجين في قوائم الانتظار لديها في وقت متأخر للغاية عن المعتاد، قياساً بالسنوات السابقة.

وأحدث فقدان الطلاب الدوليين اضطراباً في عملية القبول بالجامعات، مما دفع العديد من الجامعات إلى تمديد الموعد النهائي لقوائم الانتظار، نظراً لصعوبة التنبؤ بالطلاب الذين سيُسجلون.

«ليس عادياً»

وكتبت «تاون آند كانتري» أن «هذا ليس عاماً عادياً»، موضحة أن مناقشات قوائم الانتظار في منتديات الجامعات «امتدت حتى شهر يوليو (تموز)» الماضي. وأضافت أن جامعات مثل كولومبيا في نيويورك ورايس في تكساس وستانفورد في كاليفورنيا وديوك في كارولينا الشمالية، تركت الطلابَ في وقت متأخر للغاية عن المعتاد، ملاحظة أن جامعة رايس اضطرت إلى تعويض الطلاب الذين التحقوا بالفعل بجامعات أخرى، وحصلوا على مواد مهمة مثل جداول المقررات الدراسية وواجبات السكن الجامعي للطلاب الجدد.

وتعطلت عملية القبول في أكثر الجامعات الأميركية انتقائية، بسبب ضغوط إدارة ترمب في قضايا تعامل الجامعات مع مسائل مثل معاداة السامية في الحرم الجامعي وانتهاكات الحقوق المدنية، بالإضافة إلى تجميد التمويل الذي كانت تعتمد عليه من الحكومة الفيدرالية.

وأوردت «تاون آند كانتري» أن «التفسير الأكثر ترجيحاً لتمديد قوائم الانتظار هذا العام، هو الخوف من عدم تمكن الطلاب الدوليين من بدء الدراسة في أغسطس (آب)، نتيجة لتعليق وزير الخارجية ماركو روبيو، مقابلات التأشيرات في وقت سابق من هذا العام، بين 27 مايو (أيار) و18 يونيو (حزيران)، خلال موسم الذروة». وأضافت أنه «عندما استؤنفت المقابلات، أُبلغت القنصليات الأميركية بضرورة تطبيق بروتوكولات جديدة للتحقق من حسابات وسائل التواصل الاجتماعي في غضون 5 أيام. ووفقاً لمنظمة (نافسا)، وهي هيئة مهنية للعاملين في مجال التعليم الدولي، لم تقدم وزارة الخارجية سوى إرشادات قليلة حول كيفية تنفيذ هذا الأمر الجديد».

ناشطون يعدّون لافتات احتجاجية داخل مخيم مؤيد للفلسطينيين في جامعة جورج واشنطن بواشنطن العاصمة (رويترز)

تعليق التأشيرات

ناشطون يعدّون لافتات احتجاجية داخل مخيم مؤيد للفلسطينيين في جامعة جورج واشنطن بواشنطن العاصمة (رويترز)

وبعدما بدأت الولايات المتحدة بتعليق مقابلات التأشيرات مؤقتاً، مهددة بترحيل الطلاب الدوليين بسبب خطابهم السياسي وخفض تمويل البحث الأكاديمي، سارع عدد كبير من الطلاب إلى تغيير خططهم، إذ إن طلبات الالتحاق ببرامج الدكتوراه تستوجب سنوات، ويجب أن تُصمم خصيصاً لكليات محددة، لذلك يسعون الآن إلى الالتحاق ببرامج في سويسرا وسنغافورة بدلاً من الولايات المتحدة.

وورد أن الطلاب الدوليين في القنصليات بالهند والصين ونيجيريا واليابان ودول أخرى، يعانون تراكماً في المواعيد بسبب تعليق المقابلات لمدة «ثلاثة أسابيع»، مما أفقد الكليات كثيراً من طلابها الدوليين المسجلين، حيث تشكل الهند والصين أكثر من نصف الطلاب الدوليين في الولايات المتحدة. وتوقعت «نافسا» انخفاضاً «بنسبة من 30 إلى 40 في المائة بعدد الطلاب الدوليين الجدد المسجلين، مما قد يعني انخفاضاً في عدد الطلاب الدوليين المسجلين في الجامعات الأميركية بمقدار 150 ألف طالب».

ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، يواجه العديد من الشباب حول العالم مأزقاً، إذ درس 6.9 مليون شخص خارج أوطانهم عام 2022. ولطالما استقطبت الولايات المتحدة أكبر عدد من الطلاب الأجانب، حيث بلغ عددهم 1.1 مليون في العام الدراسي 2023 - 2024. ورغم أنه من السابق لأوانه معرفة ما إذا كان مزيد من الطلاب الأجانب سيختارون عدم الالتحاق بالجامعات الأميركية، فإن علامات التحذير كثيرة. ولاحظت منصات البحث الرئيسية عن التعليم الدولي، بما في ذلك «آي دي بي» ومجموعة «كيستون أدوكايشن غروب»، انخفاضاً في اهتمام الطلاب بالبرامج الأميركية. ومن بين الإداريين الأكاديميين الذين شملهم استطلاع رأي أجراه معهد التعليم الدولي هذا الربيع، أفاد عدد أكبر من المعتاد بانخفاض في طلبات الالتحاق الدولية للعام المقبل.

ولم يكن هذا أول مؤشرات فقدان التعليم العالي الأميركي لمكانته المهيمنة. فلسنوات، دأبت دول في آسيا على تعزيز جامعاتها وتسويقها للطلاب حول العالم. ومع وجود بدائل أكثر جاذبية، قد يُسرع موقف إدارة ترمب العدائي من تراجع هيمنة التعليم العالي الأميركي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المدير التنفيذي لجمعية إدارة التسجيل الدولية، كلاي هارمون: «إننا ننتقل من عالم لم يكن فيه سوى عدد قليل من دول المقصد الرئيسية المستهدفة، إلى عالم أكثر تعددية»، مضيفاً أن «كل هذا يعزز هذا السرد القائل: ربما ليست هذه الوجهة المناسبة لي في النهاية. وهناك مجموعة كبيرة من الدول الأخرى التي تتوق إلى قبول أموالي بدلاً من ذلك».

التعليم في آسيا

ولعقود من الزمن، كانت جامعات مثل أكسفورد وكمبردج في بريطانيا، والجامعات الأقدم «آيفي ليغ» في الولايات المتحدة، وغيرها من الجامعات المرموقة في أستراليا وكندا، تتصدر قوائم طلبات الالتحاق. ولكن تدريجياً، بدأت جامعات في الصين واليابان وتايوان وسنغافورة تظهر في التصنيفات السنوية لأفضل الجامعات - بتكاليف أقل.

لذا، عندما بدأ ترمب، بعد فترة وجيزة من بدء ولايته الثانية، برفض الطلاب الدوليين، بدأت الدول الآسيوية بالترحيب بالطلاب الذين لم يتمكنوا من مواصلة دراستهم في الجامعات الأميركية.

ففي كوريا الجنوبية التي طالما أرسلت طلابها إلى دول أخرى، سعى زعماؤها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين إلى هذا الخلل على أنه نوع من العجز التجاري، وسعوا إلى تعزيز استقطاب الطلاب الدوليين. وقد استرشدوا بجهود مماثلة في اليابان، التي استقبلت نحو 337 ألف طالب أجنبي العام الماضي، وتستهدف 400 ألف بحلول عام 2033. ووُضع أحدث هدف لكوريا الجنوبية في عام 2023: 300 ألف طالب دولي بحلول عام 2027. وبالنسبة لعام 2026، صُنّفت سيول أفضلَ مدينة للطلاب الدوليين في تصنيفات «كواكاريلي سيموندز» العالمية للجامعات التي تحظى بمتابعة واسعة.


مقالات ذات صلة

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي المكلَّف علي الزيدي يحضر اجتماع «الإطار التنسيقي» في بغداد يوم 27 أبريل الحالي (أ.ب)

تأييد أميركي للزيدي يربك حسابات بغداد

خلال تهنئته لعلي الزيدي الرئيس المكلف بالحكومة العراقية الجديدة، حث الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تشكيلها «خالية من الإرهاب».

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

على الرغم من استهدافه بثلاث محاولات اغتيال في أقل من عامين، يتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات الموجهة إليه لارتداء سترة واقية من الرصاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز) p-circle

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

أجّل الجمهوريون مواجهة الرئيس الأميركي ترمب بشأن حرب إيران، رغم انتهاء مهلة الكونغرس، فيما تبرر الإدارة موقفها بوقف إطلاق النار ويعترض الديمقراطيون على ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

تقرير: ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة ﺑ«أقوى شخص عاش في التاريخ»

أفادت مصادر بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصف نفسه في أحاديث خاصة بأنه «أقوى شخص عاش في التاريخ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط»

«البنتاغون» يتفق مع 7 شركات ذكاء اصطناعي لاستعمال برامجها في «عمليات سرية»

مقر وزارة الحرب الأميركية (رويترز)
مقر وزارة الحرب الأميركية (رويترز)
TT

«البنتاغون» يتفق مع 7 شركات ذكاء اصطناعي لاستعمال برامجها في «عمليات سرية»

مقر وزارة الحرب الأميركية (رويترز)
مقر وزارة الحرب الأميركية (رويترز)

أعلنت وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون)، الجمعة، إبرام اتفاقات مع 7 شركات تكنولوجيا تتيح لها استعمال برامجها للذكاء الاصطناعي في عمليات سرية تشمل تخطيط المهام، وتحديد أهداف الأسلحة.

وأوضح «البنتاغون»، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الشركات التي اتفق معها هي «سبيس إكس»، الشركة الأم لمختبر الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي»، و«أوبن إيه آي»، و«غوغل»، و«إنفيديا»، و«ريفليكشن»، و«مايكروسوفت»، وشركة «إيه دبليو إس» التابعة لشركة «أمازون» والمتخصصة في الحوسبة السحابية.

ولم تشمل الاتفاقات شركة «أنثروبيك» التي تخوض نزاعاً مع الوزارة.

وكانت «أنثروبيك» قد قاضت «البنتاغون» بسبب تصنيفها «خطراً على سلاسل التوريد»، بعدما طلبت الشركة ألّا يُستخدم نظامها في المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة أو في الحروب الذكية.

وطالب أكثر من 600 موظّف في «غوغل» شركتهم برفض الاتفاق مع «البنتاغون». ووقّع موظفون من «غوغل ديب مايند» و«غوغل كلاود» وأقسام أخرى الرسالة ووجهوها إلى الرئيس التنفيذي للشركة سوندار بيتشاي. ومن بين الموقّعين أكثر من 20 مديراً ومديراً أول ونائب رئيس.


«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

«أتخوف من الظهور بوزن زائد»... ترمب يمزح عن رفضه ارتداء سترة واقية من الرصاص

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 30 أبريل 2026 (أ.ب)

على الرغم من استهدافه بثلاث محاولات اغتيال في أقل من عامين، يتجاهل الرئيس الأميركي دونالد ترمب الدعوات الموجهة إليه لارتداء سترة واقية من الرصاص خلال ظهوره العلني.

ووفقاً لصحيفة «إندبندنت» البريطانية، مازح ترمب الصحافيين في المكتب البيضاوي، الخميس، عندما أجاب على سؤال بشأن ما إذا كانت هناك مناقشات حول ارتدائه سترة واقية من الرصاص في أعقاب محاولة الاغتيال التي وقعت في نهاية الأسبوع الماضي خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض في واشنطن، حيث رد قائلاً: «لا أعرف إن كنت أستطيع تحمل الظهور بوزن زائد عشرة كيلوغرامات».

وبعد أن ضحك الحضور، أضاف مازحاً: «إذا كنتم ترغبون في زيادة وزنكم من 20 إلى 25 رطلاً، فيمكنكم ارتداء سترة».

وقبل هذا السؤال كان صحافي طرح سؤالاً على ترمب عما إذا كان المحققون قد حددوا ما إذا كانت الرصاصة التي أصابت ضابطاً في جهاز الخدمة السرية، الذي كان يرتدي سترته الواقية، خلال تلك الحادثة قد أُطلقت من «نيران صديقة» أم من سلاح أطلقه المشتبه به، كول ألين، أثناء محاولته الركض عبر نقطة تفتيش أمنية في الطابق العلوي من قاعة الاحتفالات في فندق واشنطن هيلتون.

ورد ترمب، مستشهداً بتقارير إعلامية، بأن الضابط، الذي نُقل إلى المستشفى لفترة وجيزة ثم غادر بعد حادثة إطلاق النار، لم يُصب برصاصة من عميل أو ضابط فيدرالي آخر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يجيب على أسئلة الصحافة خلال حفل توقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن 30 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

وحسب وزارة العدل، أطلق ضابط خمس رصاصات من مسدسه على ألين بعد أن أطلق الأخير النار من بندقية صيد أثناء محاولته الوصول إلى حفل العشاء الذي حضره ترمب ونائبه جيه دي فانس وعدد من أعضاء حكومته وقادة مجلسي النواب والشيوخ، بصفتهم ضيوفاً على أعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

ووُجهت إلى ألين، الذي تمكن عملاء الخدمة السرية من السيطرة عليه واعتقاله بعد أن نجا من رصاص الضابط، تهمة «إطلاق النار أثناء ارتكاب جريمة عنف»، ولكن لم تُوجه إليه تهمة الاعتداء على ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين.

وتنص وثائق الاتهام المُقدمة إلى المحكمة على أن «أفراد الخدمة السرية المُكلفين بنقطة التفتيش سمعوا دوي إطلاق نار عالياً»، وأن الضابط المعني «أُصيب برصاصة في صدره» قبل أن يُطلق النار على ألين.

ومع ذلك، أبدى ترمب إعجابه الشديد بكيفية «أداء سترة الضابط الواقية للرصاصة بشكل مذهل» لأنها «تصدت إلى الرصاصة التي أُطلقت من مسافة قريبة»، ولم يشعر الضابط بأي ألم لدرجة أنه لم يرغب في الذهاب إلى المستشفى.

وقال: «لقد حمته السترة تماماً، ومع ذلك، كانت الضربة قوية جداً، أشبه بتلقي لكمة من مايك تايسون، لكنها مذهلة».

وتابع أن ارتداء السترة الواقية «أمر قد يفكر فيه المرء بطريقة ما»، وأضاف: «لقد سُئلتُ عما إذا كان ذلك سيحدث مرة أخرى، عملية اغتيال أخرى. لا أفكر في الأمر... لو فكرتُ فيه، لما كنتُ أؤدي عملي هنا على أكمل وجه. لكنتُ سأفكر في لا شيء سوى ذلك... لو فكرتُ فيه، لما كنتُ فعالاً».


الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
TT

الجمهوريون يؤجّلون مواجهة ترمب بشأن حرب إيران رغم انتهاء مهلة الكونغرس الجمعة

الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)
الملك تشارلز ملك بريطانيا يلقي كلمة أمام جلسة مشتركة للكونغرس في قاعة مجلس النواب بمبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة الأميركية واشنطن... 28 أبريل 2026 (رويترز)

أكّد عددٌ من الجمهوريين الذين أبدوا قلقاً من حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إيران، أنّ الأول من مايو (أيار) سيكون موعداً نهائياً لتدخل الكونغرس بشأن الحرب. إلا أنّ هذا التاريخ يوشك على المرور من دون أي تحركٍ من نواب الحزب الجمهوري، الذين يواصلون إحالة قرار الحرب إلى البيت الأبيض.

وبموجب «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973، يتعيّن على الكونغرس إعلان الحرب أو منح تفويضٍ باستخدام القوة خلال 60 يوماً - وهي مهلةٌ تنتهي يوم الجمعة - أو خلال 90 يوماً في حال طلب الرئيس تمديداً. لكن الكونغرس لم يحاول تطبيق هذا الشرط، إذ غادر أعضاؤه العاصمة لمدة أسبوعٍ يوم الخميس، بعد أن رفض مجلس الشيوخ محاولةً ديمقراطيةً لوقف الحرب للمرة السادسة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ولم تُبدِ إدارة ترمب أي اهتمامٍ بالحصول على موافقة الكونغرس، إذ تجادل بأن المهل المحددة في القانون لا تنطبق، معتبرة أن الحرب في إيران انتهت فعلياً مع بدء وقف إطلاق النار في أوائل أبريل (نيسان).

وقال زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ جون ثيون، الجمهوري عن داكوتا الجنوبية، يوم الخميس إنّه لا يخطط لطرح تصويتٍ لتفويض استخدام القوة في إيران أو اتخاذ موقفٍ رسمي بشأنها.

ويأتي التردد في معارضة ترمب في توقيتٍ سياسي حساسٍ للجمهوريين، مع تزايد الاستياء الشعبي من الحرب وتأثيرها على أسعار الوقود. ومع ذلك، يقول معظم نواب الحزب إنهم يدعمون قيادة ترمب في زمن الحرب، أو على الأقل مستعدون لمنحه مزيداً من الوقت في ظل هشاشة وقف إطلاق النار.

وأوضح السيناتور الجمهوري كيفن كريمر من داكوتا الشمالية أنّه سيصوّت لصالح تفويض الحرب إذا طلب ترمب ذلك، لكنه شكّك في دستورية «قانون صلاحيات الحرب» الذي أُقر خلال حقبة حرب فيتنام بهدف استعادة الكونغرس لبعض صلاحياته. وأضاف: «مؤسسو البلاد أنشأوا سلطةً تنفيذيةً قويةً جداً، سواء أعجبنا ذلك أم لا».

مع ذلك، أوضح بعض الجمهوريين أنهم يريدون في نهاية المطاف أن يكون للكونغرس دورٌ في القرار. وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي من ألاسكا في خطابٍ لها إنها ستقدّم مشروع تفويضٍ محدودٍ باستخدام القوة العسكرية عند عودة المجلس من عطلة الأسبوع، إذا لم تقدّم الإدارة ما وصفته بـ«خطةٍ موثوقةٍ». وأضافت: «لا أعتقد أنه ينبغي الانخراط في عملٍ عسكري مفتوحٍ من دون مساءلةٍ واضحةٍ. للكونغرس دور».

إشارات إلى رغبةٍ في التصويت

أشار عددٌ محدودٌ من الجمهوريين منذ أسابيع إلى ضرورة استعادة الكونغرس سلطته بشأن الحرب في مرحلةٍ ما. ومن بينهم السيناتورة سوزان كولينز من ولاية مين، التي صوّتت للمرة الأولى مع الديمقراطيين يوم الخميس لوقف الحرب، مؤكدةً أنها تريد رؤية استراتيجيةٍ واضحةٍ لإنهاء النزاع.

وقالت: «سلطة الرئيس كقائدٍ أعلى ليست بلا حدود»، مضيفةً أن مهلة الستين يوماً «ليست اقتراحاً بل هي التزامٌ قانوني».

كما أعرب سيناتورات جمهوريون آخرون، من بينهم جون كيرتس (يوتا)، وتوم تيليس (كارولاينا الشمالية)، وجوش هاولي (ميسوري)، عن رغبتهم في رؤية تصويتٍ في نهاية المطاف.

وقال كيرتس إنه لن يدعم استمرار تمويل الحرب قبل تصويت الكونغرس على تفويضها، مضيفاً: «حان وقت اتخاذ القرار من جانب الإدارة والكونغرس معاً - ويمكن أن يحدث ذلك بتنسيقٍ، لا بصراع».

من جهته، دعا ثيون البيت الأبيض إلى تكثيف تواصله مع المشرعين عبر إحاطاتٍ وجلسات استماعٍ إذا أراد الحفاظ على دعم الكابيتول. عدّ أن «الحصول على تقاريرٍ منتظمةٍ من قيادتنا العسكرية سيكون مفيداً في تشكيل آراء أعضائنا بشأن مدى ارتياحهم لما يحدث هناك واتجاه الأمور مستقبلاً».

إدارة ترمب تعتبر المهلة غير ملزمة

ينص «قانون صلاحيات الحرب» لعام 1973 على أن أمام الرئيس 60 يوماً بعد إبلاغ الكونغرس بانخراط الولايات المتحدة في أعمالٍ عسكريةٍ، إما لإنهاء الحملة أو الحصول على موافقة الكونغرس. ويمكن للبيت الأبيض استخدام تمديدٍ لمدة 30 يوماً لسحب القوات بشكلٍ آمنٍ، بشرط إبلاغ الكونغرس.

ورغم أن مهلة الستين يوماً تنتهي يوم الجمعة، قال وزير الحرب بيت هيغسيث خلال جلسة استماعٍ: «نحن حالياً في حالة وقف إطلاق نار، وهذا - بحسب فهمنا - يعني أن ساعة الستين يوماً تتوقف أو تُجمّد».

وفي السياق نفسه، قال مسؤولٌ رفيعٌ في الإدارة الأميركية - طلب عدم الكشف عن هويته - إن «الأعمال العدائية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) قد انتهت»، موضحاً أن الجيش الأميركي وإيران لم يتبادلا إطلاق النار منذ بدء وقف إطلاق النار الذي استمر أسبوعين اعتباراً من 7 أبريل.

وتطرح الإدارة هذا التفسير رغم استمرار إيران في فرض سيطرتها على مضيق هرمز، واستمرار البحرية الأميركية في فرض حصارٍ لمنع ناقلات النفط الإيرانية من الخروج إلى البحر.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب محاطاً بأعضاء جمهوريين في الكونغرس يعقد فعالية لتوقيع أمر تنفيذي في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن... 30 أبريل 2026 (رويترز)

الديمقراطيون يرفضون التبرير

رفض الديمقراطيون بشدةٍ فكرة أن الأول من مايو ليس الموعد النهائي الحقيقي. وقال السيناتور تيم كين من فرجينيا خلال جلسة الاستماع: «لا أعتقد أن القانون يدعم هذا التفسير».

كما رأى السيناتور آدم شيف من كاليفورنيا أن الجيش لا يزال ينفّذ عملياتٍ عسكريةً عبر السفن الحربية وغيرها من الأصول، حتى وإن توقفت الضربات الجوية مؤقتاً.