ترمب: لن أتفاوض حول تبادل الأراضي نيابةً عن أوكرانيا... وبوتين رجل ذكي

ترجيح الاتفاق حول تمديد معاهدة «نيو ستارت» النووية

بوتين لدى زيارته فريق هوكي للشباب في مدينة ماغادان في طريقه إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (رويترز)
بوتين لدى زيارته فريق هوكي للشباب في مدينة ماغادان في طريقه إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (رويترز)
TT

ترمب: لن أتفاوض حول تبادل الأراضي نيابةً عن أوكرانيا... وبوتين رجل ذكي

بوتين لدى زيارته فريق هوكي للشباب في مدينة ماغادان في طريقه إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (رويترز)
بوتين لدى زيارته فريق هوكي للشباب في مدينة ماغادان في طريقه إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يتفاوض نيابة عن أوكرانيا في اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيترك لكييف أن تقرر ما إذا كانت ستشارك في تبادلٍ للأراضي مع روسيا. وأضاف أن هدفه هو تشجيع الجانبين على بدء المفاوضات، على أن يتمّ التطرق إلى أي تبادل للأراضي بعد ذلك.

وقال ترمب للصحافيين في الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى ألاسكا: «ستتم مناقشة الأمر، ولكن يجب أن أترك لأوكرانيا اتخاذ هذا القرار، وأعتقد أنهم سيتخذون قراراً مناسباً. لكني لست هنا للتفاوض نيابة عن أوكرانيا، أنا هنا كي أجعل (الجانبين) يجلسان إلى طاولة المفاوضات».

وأضاف الرئيس الأميركي، رداً على سؤال حول ما سيجعل الاجتماع ناجحاً: «لا أعرف. لا يوجد شيء ثابت. أريد أشياء معينة. أريد وقف إطلاق النار».

صورة أرشيفية للقاء ترمب وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا يوم 14 يونيو 2019 (د.ب.أ)

وتابع: «أريد أن أرى وقفاً سريعاً لإطلاق النار... لن أكون سعيداً إذا لم نتوصل لذلك اليوم... أريد أن يتوقف القتل»، مضيفاً أن أوروبا والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سينخرطان أيضاً في الأمر.

ومن المرجح أن تقدم تصريحات ترمب بعض التطمينات لكييف، التي تشعر بالقلق من أن المحادثات الأميركية - الروسية، التي لن تشهد حضور الرئيس الأوكراني، قد تؤدي إلى تجميد الصراع على حسابها.

ورجّح ترمب أن تكون الهجمات الروسية الأخيرة على أوكرانيا محاولة من بوتين لتعزيز موقفه في أي مفاوضات لإنهاء الحرب، قائلاً: «أعتقد أنهم يحاولون التفاوض. إنه يحاول تمهيد الطريق. في رأيه أن ذلك يساعده في التوصل إلى اتفاق أفضل. في الواقع هذا يؤذيه، ولكن من وجهة نظره فإن ذلك يساعده على إبرام اتفاق أفضل إذا كان بإمكانهم مواصلة القتال».

ترمب لدى مغادرته واشنطن باتجاه ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأشار ترمب إلى أنه يتوقع أن يؤدي اجتماعه مع بوتين إلى نتائج، بالنظر إلى المخاطر التي ينطوي عليها الوضع الراهن، وضعف الاقتصاد الروسي. وتابع: «إنه رجل ذكي، وهو يفعل ذلك منذ وقت طويل، ولكن أنا أيضاً... نحن على وفاق، وهناك قدر جيد من الاحترام بيننا، وأعتقد أننا سنخرج بنتيجة ما من ذلك».

كما زعم ترمب أن بوتين كان سيسيطر على كامل أوكرانيا لو لم يكن هو في المكتب البيضاوي، لكنه شدّد على أن ذلك لن يحدث. وقال: «أراد بوتين الاستيلاء على كامل أوكرانيا، ولو لم أكُن رئيساً، لكان يسيطر عليها الآن، لكنه لن يفعل ذلك».

اتصال لوكاشينكو

تحدّث الرئيس الأميركي مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو، الحليف الوثيق لفلاديمير بوتين، عبر الهاتف قبل ساعات من قمة ألاسكا. ودعمت بيلاروسيا غزو بوتين لأوكرانيا، وسمحت للجيش الروسي باستخدام أراضيها كنقطة انطلاق لهجماته الأولى مطلع عام 2022.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»: «ناقشنا العديد من الموضوعات، بما فيها زيارة الرئيس بوتين لألاسكا». وأضاف أنه شكر لوكاشنكو على إطلاق سراح سجناء سياسيين، لافتاً إلى أن الجانبين «يناقشان إطلاق سراح 1300 سجين إضافي». وذكرت وكالة أنباء «بيلتا» البيلاروسية الرسمية، على مواقع التواصل الاجتماعي، أن «لوكاشنكو وترمب أجريا مكالمة هاتفية»، دون تقديم تفاصيل.

«العقبة الأصعب»

وصف ترمب تبادل الأراضي بأنه التحدي الأصعب في القمة، موضحاً: «نحن نتحدث عن التاريخ، ومنازل الناس، والحدود التي دار حولها الصراع لسنوات. الأمر ليس كتبادل بطاقات البيسبول. هنا نتحدث عن السيادة والكرامة، والطرفان متمسكان (بموقفهما) بشدة».

ويشير محللون إلى أن أي تبادل للأراضي قد يشمل تنازل روسيا عن سيطرتها على مناطق أوكرانية محتلة، مثل أجزاء من دونيتسك أو لوغانسك، مقابل اعتراف رسمي بضم شبه جزيرة القرم أو تنازلات أخرى. إلا أن مقاومة الأوكرانيين والقانون الدولي يجعلان من الأمر حقل ألغام دبلوماسياً.

ويؤكد جون هيربست، السفير الأميركي السابق في أوكرانيا، أن وحدة الأراضي الأوكرانية خط أحمر بالنسبة لكييف. وقال: «لإجبار بوتين على الموافقة على وقف كامل لإطلاق النار دون مكاسب إقليمية، ستحتاج واشنطن إلى ضغط هائل؛ عقوبات قاسية وتسليح أوكرانيا حتى النخاع».

ويحذر هيربست من أن بوتين يعتبر المناطق المحتلة مكاسب حرب غير قابلة للتفاوض، ما يجعل أي تبادل أراضٍ أمراً بالغ الصعوبة دون تنازلات كبيرة من الطرف الآخر. 

قضايا توافقية 

يصف مسؤولو البيت الأبيض جدول الأعمال بأنه واسع، ولا يشمل أوكرانيا فحسب، بل يتجاوزها إلى قضايا ضبط الأسلحة والعلاقات الاقتصادية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلوح بيده أثناء زيارته لمحطة أوميغا في ماغادان على بُعد نحو 6000 كيلومتر شرق موسكو في طريقه إلى ألاسكا (أ.ب)

ويواجه الرئيس الأميركي اختباراً صعباً لإثبات نجاح نهج «السلام بالقوة»، وترسيخ صورته كرجل صفقات، في حين يخشى الخبراء أن يكسر الاجتماع عزلة بوتين دون تحقيق مكاسب ملموسة. ويعتقد خبراء أن ملف ضبط الأسلحة النووية قد يكون الأكثر قابلية للتوافق، حيث تؤكد فيونا هيل، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي والخبيرة في الشؤون الروسية، أن بوتين قد يبادر بسهولة إلى تمديد أو استبدال معاهدة «نيو ستارت» التي تنتهي العام المقبل، والتي تسعى للحدّ من عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن للبلدين نشرها، مُشيرة إلى أنه لوّح سابقاً بصفقات نووية كحوافز لتحسين علاقة موسكو بواشنطن.

كما يشير مايكل ماكفول، السفير الأميركي السابق لدى روسيا، إلى أن القضايا الاقتصادية، مثل تخفيف جزئي للعقوبات مقابل خفض تصعيد قابل للتحقيق، قد تكون تسوية مُرضية للطرفين. وقال إن «بوتين يحتاج إلى استقرار الاقتصاد الروسي؛ والموافقة على محادثات للتعاون التجاري أو في مجال الطاقة أسهل من التنازل عن مكاسب ميدانية».

بين الإغراء والتهديد

كشف مسؤولو البيت الأبيض عن استراتيجية متعددة المسارات يتّبعها ترمب، تمزج بين الحوافز الاقتصادية والتهديد بالعقوبات، بهدف إنهاء الصراع المستمر منذ قرابة 4 سنوات.

وتقوم «خطة ترمب» على إغراء بوتين بفرص اقتصادية مربحة، مع التهديد بتعميق العزلة الدولية، وفرض عقوبات مباشرة على موسكو، وثانوية على الدول التي تستورد منها النفط كالهند والصين.

مظاهرات داعمة لأوكرانيا في ألاسكا يوم 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وألمح ترمب إلى إمكانية السماح بالاستثمار الروسي في القطاعات الأميركية وتخفيف العقوبات، إذا وافقت موسكو على وقف إطلاق النار وتقديم تنازلات، بالإضافة إلى امتيازات دبلوماسية كإعادة إدماج روسيا في المجتمع الدولي.

كما تجري مناقشات حول صفقات طاقة تمنح روسيا وصولاً إلى موارد طبيعية في ألاسكا، أو مشاريع مشتركة في النفط والغاز، في مقابل حوافز اقتصادية محتملة.

في المقابل، لوّح ترمب بفرض رسوم جمركية على الهند لشرائها النفط الروسي، وهدد بعقوبات مماثلة على الصين وشركاء آخرين، إضافة إلى فرض حظر شامل على مبيعات النفط الروسية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأعطى الضوء الأخضر لنقل أسلحة أميركية متقدمة إلى أوكرانيا عبر حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك صواريخ «باتريوت»، كوسيلة ضغط على بوتين.

وينقسم الخبراء الأميركيون حول فاعلية هذه الخطة؛ فبينما يراها البعض براغماتية، ينتقدها آخرون باعتبارها ساذجة أو محفوفة بالمخاطر.


مقالات ذات صلة

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

الاقتصاد مركبات متوقفة خارج مصنع تجميع «جنرال موتورز» (رويترز)

ترمب يقلب قواعد بايدن لكفاءة السيارات الأميركية

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، قواعد جديدة لخفض متطلبات كفاءة استهلاك الوقود للسيارات، في أحدث خطوة لتسهيل بيع المركبات العاملة بالبنزين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية صورة مدمجة تظهر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا (يسار) وفلافيو بولسونارو مرشح «الحزب الليبرالي» للرئاسة (رويترز)

البرازيل أمام خيار اليسار أو اليمين... لولا وبولسونارو في سباق محتدم للرئاسة

يتوجه البرازيليون إلى صناديق الاقتراع وسط سباق محتدم بين لولا دا سيلفا وفلافيو بولسونارو، في انتخابات تخيّم عليها فضائح الفساد، والانقسام السياسي.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
خاص الرئيس دونالد ترمب يرسل قُبلة للجماهير خلال الجولة النهائية من كأس الرؤساء (رويترز)

خاص نفط أرخص وفائدة أقل وعجز أصغر... ماذا حدث لمعادلة ترمب الاقتصادية؟

تصطدم معادلة ترمب الاقتصادية بالحرب والتضخم وعوائد السندات، مما يجعل الجمع بين الطاقة الأرخص والفائدة الأقل والمالية العامة الأكثر انضباطاً، أصعب.

هلا صغبيني (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، وفق ما صرّح به السفير الأميركي لدى بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس الأحد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
TT

ترمب عرض على شي شراء أسلحة أميركية

الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)
الرئيسان الأميركي والصيني في آخِر محطات زيارة الدولة في مدخل الأرشيف الوطني بواشنطن يوم 25 سبتمبر (أ.ف.ب)

عرض الرئيس دونالد ترمب على الصين شراء أسلحة أميركية، وفق ما صرّح به السفير الأميركي لدى بكين ديفيد بيرديو، خلال مقابلة بثتها شبكة «فوكس نيوز»، أمس الأحد.

وتُشكّل مبيعات الأسلحة الأميركية لتايوان التي تتمتع بحكم ذاتي، إحدى أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وبكين.

وبموجب القانون الأميركي، تلتزم الولايات المتحدة بتزويد تايوان بالأسلحة اللازمة للدفاع عن نفسها.

وقال بيرديو إن المسألة أُثيرت مجدداً خلال زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى الولايات المتحدة، الأسبوع الماضي.

وأضاف: «يواصل الرئيس ترمب القول: نحن نبيع الأسلحة لدول أخرى حول العالم. وفي إحدى المرات سأل الرئيس شي إذا كان يرغب في شراء بعضها». وتابع: «تستمرّ المناقشات في شأن مبيعات أخرى، ويتحدث ترمب والرئيس شي عن هذا الأمر في كل مرة يلتقيان فيها»، مؤكداً أن الموقف الأميركي لم يتغيّر.

الرئيس الصيني شي جينبينغ (يساراً) والرئيس الأميركي دونالد ترمب (يميناً) عند الرواق الجنوبي قبيل حفل شاي في البيت الأبيض بواشنطن (إ.ب.أ)

ونقلت صحيفتا «نيويورك تايمز» و«وول ستريت جورنال» عن مسؤولين في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة لا تعتزم بيع أسلحة إلى الصين.

وأكدت وزارة الخارجية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز»، أن «القانون الأميركي يحظر بيع الأسلحة إلى الصين، ولا يوجد أي عرض أو خطة لبيع أسلحة إليها».

ولم تُجِب وزارة الخارجية الصينية مباشرة، الاثنين، عن سؤال بشأن هذه التصريحات، لكنها أكدت أن الصين «عززت دائماً قدراتها الدفاعية الوطنية، بناء على احتياجاتها الخاصة، ولا تزال ملتزمة بالحفاظ على السلام والاستقرار العالميين».

كانت الصين قد حذّرت تايوان، في يونيو (حزيران) الماضي، من أن السعي إلى الاستقلال «بالاعتماد على الولايات المتحدة أو عبر الوسائل العسكرية طريق مسدود».

وأقرت واشنطن، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 11.1 مليار دولار، قال بيرديو إنها «تفوق ما قدّمه أي رئيس أميركي آخر منذ عام 1979».

وخلال زيارته واشنطن، جدَّد شي تحذيره لترمب بضرورة التحلي «بالحكمة والتروي» في ملف تايوان، داعياً الولايات المتحدة إلى إعلان معارضتها لاستقلال الجزيرة بشكل صريح، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي مايو (أيار) الماضي، لمّح ترمب إلى أن حزمة أسلحة جديدة لتايبيه قد تُستخدم ورقة تفاوض مع الصين، مما أثار مخاوف من أن يتحوّل أمن تايوان إلى جزء من المساومات بين البلدين.

وأكد الزعيمان أنهما سيلتقيان مجدداً، خلال قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ «أبيك» المقررة في مدينة شينزن الصينية، خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم خلال قمة مجموعة العشرين التي يستضيفها منتجع ترمب دورال في ميامي، خلال ديسمبر (كانون الأول).


بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

دعا بيل غيتس المشرعين الفيدراليين وجهات إنفاذ القانون في الولايات المتحدة إلى تنظيم عملية تطوير الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن هذه التكنولوجيا -إذا تُركت دون رقابة- قد تتسبب في «مليار حالة وفاة»، مؤكداً أنه «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وقال المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، والناشط في مجال الأعمال الخيرية، خلال مقابلة مع كريستين ويلكر، مقدمة برنامج «ميت ذا برس» على شبكة «إن بي سي»: «لا بد أن يشارك المشرعون وجهات إنفاذ القانون في النقاش حول طبيعة الضمانات وآليات المراقبة المطلوبة»، مضيفاً: «ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

وفي معرض حديثه، استخدم غيتس مصطلحاً يُشير عادةً إلى التكاليف التشغيلية اللازمة لإدارة الأعمال، قائلاً: «سيمثل ذلك عبئاً إضافياً بسيطاً على هذا القطاع، لكنه لن يؤدي إلى تباطؤ كبير في وتيرة العمل الذي يقومون به».

وفي جزء آخر من المقابلة -نشرت شبكة «إن بي سي» مقتطفات منه مسبقاً- حذر غيتس بلهجة قوية من أن الذكاء الاصطناعي، إذا وقع في الأيدي الخطأ، سيكون «بالتأكيد قوياً بما يكفي للتسبب في أحداث تؤدي -كما تعلمون- إلى مليار وفاة».

مفتاح الوقف لا يكفي

كما تطرق غيتس إلى فكرة «مفتاح الوقف الطارئ» (kill switch) الذي يمكن استخدامه لتعطيل الذكاء الاصطناعي إذا ما أصبح قوياً للغاية، معتبراً أن هذا الحل غير كافٍ.

وقال غيتس: «لا يكفي وجود مفتاح للوقف الطارئ؛ فنحن لم نصل بعد إلى المرحلة التي... تستولي فيها الأنظمة ذاتياً على أجهزة الكمبيوتر وتصبح -كما تعلم- عصيةً على الوقف. لذا، فإن هذا النقاش... يكشف ببساطة عن مدى افتقار كثيرين إلى المعرفة التقنية».

وأضاف غيتس: «لم يشهد العالم قط سلاحاً بقوة الجمع بين أصحاب النيّات السيئة وأحدث أدوات الذكاء الاصطناعي»، مردداً بذلك تحذيرات مماثلة صدرت مؤخراً عن طيف واسع من الشخصيات التقنية والسياسية.

طلب تشريع من الكونغرس

وتابع غيتس أن الذكاء الاصطناعي يتطلب إجراءات حماية تتجاوز نطاق التنظيم الذاتي، داعياً إلى إقرار تشريع في الكونغرس الأميركي.

وأضاف غيتس: «نحتاج إلى أجهزة إنفاذ القانون والسياسيين للمشاركة في نقاش حول شكل هذه الضمانات والرقابة... ويجب أن يكون ذلك أمراً إلزامياً».

واندلعت موجة مفاجئة من التأييد لتدخل الحكومة الاتحادية بعد أن أعلنت شركة «أوبن إيه آي» في يوليو (تموز) أن وكيلاً مستقلاً يعمل بالذكاء الاصطناعي خرج عن السيطرة خلال اختبار أمني واخترق شركة أخرى، ‌متجاوزاً بذلك الرقابة ‌البشرية. وانضم غيتس إلى هذا الرأي، قائلاً ‌إن ⁠الحكومة يجب أن ⁠تتدخل. وقال: «لا أحد يعتقد أن التنظيم الذاتي كافٍ».

وفي بادرة نادرة على الوحدة، دعا الرؤساء التنفيذيون لشركات متنافسة، وهي «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» و«ديب مايند» التابعة لـ«غوغل» و«مايكروسوفت» و«إكس إيه آي»، إلى إبطاء وتيرة تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تزداد قدراتها باستمرار.

لكن الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومعارضين آخرين لفرض لوائح تنظيمية إضافية على الذكاء الاصطناعي ⁠يقولون إن القيود الحكومية الجديدة ستسمح للصين بأن ‌تكون لها اليد العليا في ‌ثورة الذكاء الاصطناعي. ووصف ترمب علناً الدعوات لسن قوانين جديدة بشأن ‌الذكاء الاصطناعي بأنها «خدعة».

وأكد غيتس أن الإجراءات الوقائية لن تعوق هذه ‌التكنولوجيا بشكل كبير، وأن مخاطر عدم تنفيذها حقيقية.

وقال لشبكة «إن بي سي»: «إنها ليست خدعة على الإطلاق».

والتحذيرات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي ليست جديدة. لكنها اكتسبت طابعاً أكثر إلحاحاً هذا الشهر بعد أن ربط باحثون في مختبرات رائدة في ‌مجال الذكاء الاصطناعي تلك المخاوف بجدول زمني واحتمالية حدوثها.

وحذر جاكوب كوكسون، الباحث السابق في شركة ⁠«أنثروبيك»، من ⁠أن الذكاء الاصطناعي قد يقضي على البشرية بحلول نهاية هذا العقد، مما دفع المشرعين الأميركيين إلى المطالبة بوضع قواعد جديدة لتنظيم هذه التكنولوجيا.

وردد إيفان هوبينغر، رئيس قسم علوم التوافق في «أنثروبيك»، تحذير كوكسون، قائلاً إن احتمال وقوع مثل هذا الحدث خلال العقد المقبل يزيد على 10 في المائة.

واقترح بعض صانعي السياسات فرض «مفتاح وقف» يتيح للسلطات الاتحادية وقف نماذج الذكاء الاصطناعي. وقال غيتس إنه لا يعارض وجود نوع من «مفتاح الوقف»، إلا أن ذلك لن يكون كافياً ما لم يتم تنفيذ إجراءات وقائية أخرى أيضاً.

واتفقت الولايات المتحدة والصين على بدء حوار حول الذكاء الاصطناعي عقب زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ لواشنطن مؤخراً.


ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

ترمب يذكر أرقاماً صادمة لعدد القتلى في الحرب الروسية الأوكرانية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ذكر الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت، أن 25 ألف شخص قُتلوا الشهر الماضي، و32 ألفاً آخرين في الشهر الذي سبقه، وذلك في الحرب الدائرة بين أوكرانيا وروسيا.

وقال ترمب للصحافيين في حديقة البيت الأبيض: «في الشهر الماضي، لقي 25 ألف شخص حتفهم في الحرب بين أوكرانيا وروسيا، هل تفهمون؟ 25 ألفاً»، وفق ما ذكرته شبكة «فوكس نيوز».

وأضاف: «وفي الشهر الذي سبقه، لقي 32 ألف شخص حتفهم... معظمهم جنود، بنسبة 97 في المائة من الجنود. ولكن سواء كانوا جنوداً أو مدنيين، فكّروا في الأمر: 32 ألفاً. قبل شهرين، قُتل 33 ألف شخص؛ وهذا الشهر، قُتل 25 ألفاً. يا له من أمر مؤسف».

جنود من الجيش الروسي خلال العرض العسكري بمناسبة يوم النصر في موسكو (د.ب.أ)

وتكبدت روسيا وحدها خسائر بشرية بلغت نحو 450 ألف جندي منذ غزوها لأوكرانيا عام 2022، وذلك وفقاً لبيانات مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية.

وأعرب ترمب عن رغبته في رؤية نهاية للحرب قريباً، كاشفاً أنه تحدث مؤخراً مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وقال ترمب: «لقد تحدثت معه كثيراً، وهو مستمر في مساره وكذلك بوتين. وفي يوم ما - نأمل أن يكون في المستقبل القريب، وربما قبل حلول الشتاء القاسي - سيتوصلان إلى اتفاق».

كما زعم أنه حث زيلينسكي على محاولة التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين: «لقد ناقشت مع زيلينسكي العديد من المواضيع المختلفة، وتوصلنا إلى اتفاق قوي للغاية بشأن الكثير منها. ولكن هل تعلم ما الذي أريده منه أن يفعله؟ أن يبرم اتفاقاً. أريده أن يتوصل إلى تسوية مع بوتين، وأن يتوصل بوتين إلى تسوية معه».

وأعلن زيلينسكي يوم الجمعة أن ترمب وافق على منح أوكرانيا ترخيصاً لإنتاج صواريخ «باتريوت» الاعتراضية الأميركية.

وكتب زيلينسكي يوم الجمعة: «هناك اتفاقات ملموسة بشأن تراخيص صواريخ باتريوت. فخلال اجتماعنا، أكد الرئيس ترمب أنه اتخذ قراره النهائي: ستحصل أوكرانيا على تراخيص لإنتاج صواريخ باتريوت».

وكان ترمب قد تردد سابقاً في منح أوكرانيا هذه التراخيص.