ترمب: لن أتفاوض حول تبادل الأراضي نيابةً عن أوكرانيا... وبوتين رجل ذكي

ترجيح الاتفاق حول تمديد معاهدة «نيو ستارت» النووية

بوتين لدى زيارته فريق هوكي للشباب في مدينة ماغادان في طريقه إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (رويترز)
بوتين لدى زيارته فريق هوكي للشباب في مدينة ماغادان في طريقه إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (رويترز)
TT

ترمب: لن أتفاوض حول تبادل الأراضي نيابةً عن أوكرانيا... وبوتين رجل ذكي

بوتين لدى زيارته فريق هوكي للشباب في مدينة ماغادان في طريقه إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (رويترز)
بوتين لدى زيارته فريق هوكي للشباب في مدينة ماغادان في طريقه إلى ألاسكا يوم 15 أغسطس (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه لن يتفاوض نيابة عن أوكرانيا في اجتماعه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وسيترك لكييف أن تقرر ما إذا كانت ستشارك في تبادلٍ للأراضي مع روسيا. وأضاف أن هدفه هو تشجيع الجانبين على بدء المفاوضات، على أن يتمّ التطرق إلى أي تبادل للأراضي بعد ذلك.

وقال ترمب للصحافيين في الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى ألاسكا: «ستتم مناقشة الأمر، ولكن يجب أن أترك لأوكرانيا اتخاذ هذا القرار، وأعتقد أنهم سيتخذون قراراً مناسباً. لكني لست هنا للتفاوض نيابة عن أوكرانيا، أنا هنا كي أجعل (الجانبين) يجلسان إلى طاولة المفاوضات».

وأضاف الرئيس الأميركي، رداً على سؤال حول ما سيجعل الاجتماع ناجحاً: «لا أعرف. لا يوجد شيء ثابت. أريد أشياء معينة. أريد وقف إطلاق النار».

صورة أرشيفية للقاء ترمب وبوتين على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا يوم 14 يونيو 2019 (د.ب.أ)

وتابع: «أريد أن أرى وقفاً سريعاً لإطلاق النار... لن أكون سعيداً إذا لم نتوصل لذلك اليوم... أريد أن يتوقف القتل»، مضيفاً أن أوروبا والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي سينخرطان أيضاً في الأمر.

ومن المرجح أن تقدم تصريحات ترمب بعض التطمينات لكييف، التي تشعر بالقلق من أن المحادثات الأميركية - الروسية، التي لن تشهد حضور الرئيس الأوكراني، قد تؤدي إلى تجميد الصراع على حسابها.

ورجّح ترمب أن تكون الهجمات الروسية الأخيرة على أوكرانيا محاولة من بوتين لتعزيز موقفه في أي مفاوضات لإنهاء الحرب، قائلاً: «أعتقد أنهم يحاولون التفاوض. إنه يحاول تمهيد الطريق. في رأيه أن ذلك يساعده في التوصل إلى اتفاق أفضل. في الواقع هذا يؤذيه، ولكن من وجهة نظره فإن ذلك يساعده على إبرام اتفاق أفضل إذا كان بإمكانهم مواصلة القتال».

ترمب لدى مغادرته واشنطن باتجاه ألاسكا يوم 15 أغسطس (أ.ف.ب)

وأشار ترمب إلى أنه يتوقع أن يؤدي اجتماعه مع بوتين إلى نتائج، بالنظر إلى المخاطر التي ينطوي عليها الوضع الراهن، وضعف الاقتصاد الروسي. وتابع: «إنه رجل ذكي، وهو يفعل ذلك منذ وقت طويل، ولكن أنا أيضاً... نحن على وفاق، وهناك قدر جيد من الاحترام بيننا، وأعتقد أننا سنخرج بنتيجة ما من ذلك».

كما زعم ترمب أن بوتين كان سيسيطر على كامل أوكرانيا لو لم يكن هو في المكتب البيضاوي، لكنه شدّد على أن ذلك لن يحدث. وقال: «أراد بوتين الاستيلاء على كامل أوكرانيا، ولو لم أكُن رئيساً، لكان يسيطر عليها الآن، لكنه لن يفعل ذلك».

اتصال لوكاشينكو

تحدّث الرئيس الأميركي مع نظيره البيلاروسي ألكسندر لوكاشنكو، الحليف الوثيق لفلاديمير بوتين، عبر الهاتف قبل ساعات من قمة ألاسكا. ودعمت بيلاروسيا غزو بوتين لأوكرانيا، وسمحت للجيش الروسي باستخدام أراضيها كنقطة انطلاق لهجماته الأولى مطلع عام 2022.

وقال ترمب، في منشور على منصته «تروث سوشال»: «ناقشنا العديد من الموضوعات، بما فيها زيارة الرئيس بوتين لألاسكا». وأضاف أنه شكر لوكاشنكو على إطلاق سراح سجناء سياسيين، لافتاً إلى أن الجانبين «يناقشان إطلاق سراح 1300 سجين إضافي». وذكرت وكالة أنباء «بيلتا» البيلاروسية الرسمية، على مواقع التواصل الاجتماعي، أن «لوكاشنكو وترمب أجريا مكالمة هاتفية»، دون تقديم تفاصيل.

«العقبة الأصعب»

وصف ترمب تبادل الأراضي بأنه التحدي الأصعب في القمة، موضحاً: «نحن نتحدث عن التاريخ، ومنازل الناس، والحدود التي دار حولها الصراع لسنوات. الأمر ليس كتبادل بطاقات البيسبول. هنا نتحدث عن السيادة والكرامة، والطرفان متمسكان (بموقفهما) بشدة».

ويشير محللون إلى أن أي تبادل للأراضي قد يشمل تنازل روسيا عن سيطرتها على مناطق أوكرانية محتلة، مثل أجزاء من دونيتسك أو لوغانسك، مقابل اعتراف رسمي بضم شبه جزيرة القرم أو تنازلات أخرى. إلا أن مقاومة الأوكرانيين والقانون الدولي يجعلان من الأمر حقل ألغام دبلوماسياً.

ويؤكد جون هيربست، السفير الأميركي السابق في أوكرانيا، أن وحدة الأراضي الأوكرانية خط أحمر بالنسبة لكييف. وقال: «لإجبار بوتين على الموافقة على وقف كامل لإطلاق النار دون مكاسب إقليمية، ستحتاج واشنطن إلى ضغط هائل؛ عقوبات قاسية وتسليح أوكرانيا حتى النخاع».

ويحذر هيربست من أن بوتين يعتبر المناطق المحتلة مكاسب حرب غير قابلة للتفاوض، ما يجعل أي تبادل أراضٍ أمراً بالغ الصعوبة دون تنازلات كبيرة من الطرف الآخر. 

قضايا توافقية 

يصف مسؤولو البيت الأبيض جدول الأعمال بأنه واسع، ولا يشمل أوكرانيا فحسب، بل يتجاوزها إلى قضايا ضبط الأسلحة والعلاقات الاقتصادية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلوح بيده أثناء زيارته لمحطة أوميغا في ماغادان على بُعد نحو 6000 كيلومتر شرق موسكو في طريقه إلى ألاسكا (أ.ب)

ويواجه الرئيس الأميركي اختباراً صعباً لإثبات نجاح نهج «السلام بالقوة»، وترسيخ صورته كرجل صفقات، في حين يخشى الخبراء أن يكسر الاجتماع عزلة بوتين دون تحقيق مكاسب ملموسة. ويعتقد خبراء أن ملف ضبط الأسلحة النووية قد يكون الأكثر قابلية للتوافق، حيث تؤكد فيونا هيل، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي والخبيرة في الشؤون الروسية، أن بوتين قد يبادر بسهولة إلى تمديد أو استبدال معاهدة «نيو ستارت» التي تنتهي العام المقبل، والتي تسعى للحدّ من عدد الرؤوس الحربية النووية الاستراتيجية التي يمكن للبلدين نشرها، مُشيرة إلى أنه لوّح سابقاً بصفقات نووية كحوافز لتحسين علاقة موسكو بواشنطن.

كما يشير مايكل ماكفول، السفير الأميركي السابق لدى روسيا، إلى أن القضايا الاقتصادية، مثل تخفيف جزئي للعقوبات مقابل خفض تصعيد قابل للتحقيق، قد تكون تسوية مُرضية للطرفين. وقال إن «بوتين يحتاج إلى استقرار الاقتصاد الروسي؛ والموافقة على محادثات للتعاون التجاري أو في مجال الطاقة أسهل من التنازل عن مكاسب ميدانية».

بين الإغراء والتهديد

كشف مسؤولو البيت الأبيض عن استراتيجية متعددة المسارات يتّبعها ترمب، تمزج بين الحوافز الاقتصادية والتهديد بالعقوبات، بهدف إنهاء الصراع المستمر منذ قرابة 4 سنوات.

وتقوم «خطة ترمب» على إغراء بوتين بفرص اقتصادية مربحة، مع التهديد بتعميق العزلة الدولية، وفرض عقوبات مباشرة على موسكو، وثانوية على الدول التي تستورد منها النفط كالهند والصين.

مظاهرات داعمة لأوكرانيا في ألاسكا يوم 14 أغسطس 2025 (أ.ف.ب)

وألمح ترمب إلى إمكانية السماح بالاستثمار الروسي في القطاعات الأميركية وتخفيف العقوبات، إذا وافقت موسكو على وقف إطلاق النار وتقديم تنازلات، بالإضافة إلى امتيازات دبلوماسية كإعادة إدماج روسيا في المجتمع الدولي.

كما تجري مناقشات حول صفقات طاقة تمنح روسيا وصولاً إلى موارد طبيعية في ألاسكا، أو مشاريع مشتركة في النفط والغاز، في مقابل حوافز اقتصادية محتملة.

في المقابل، لوّح ترمب بفرض رسوم جمركية على الهند لشرائها النفط الروسي، وهدد بعقوبات مماثلة على الصين وشركاء آخرين، إضافة إلى فرض حظر شامل على مبيعات النفط الروسية إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق. وأعطى الضوء الأخضر لنقل أسلحة أميركية متقدمة إلى أوكرانيا عبر حلفاء حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بما في ذلك صواريخ «باتريوت»، كوسيلة ضغط على بوتين.

وينقسم الخبراء الأميركيون حول فاعلية هذه الخطة؛ فبينما يراها البعض براغماتية، ينتقدها آخرون باعتبارها ساذجة أو محفوفة بالمخاطر.


مقالات ذات صلة

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تتحسب لاتفاق «متعجل» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات  صعوبات في التصويت إذا تم إقرار قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تذكارية لقادة حلف «الناتو» خلال قمته في لاهاي العام الماضي (أ.ب)

حديث عن خطة للأمن الأوروبي حال انسحاب أميركا من «الناتو»

تحدثت صحف تركية عن خطة أوروبية بديلة حال انسحاب أميركا من «الناتو» وسيناريوهات لتحالف تركي - روسي - صيني.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي في واشنطن (أ.ف.ب)

ترمب: فانس لن يذهب إلى إسلام آباد

أعلن الرئيس دونالد ترمب، الأحد، أن وفداً أميركياً سيتوجه الى إسلام آباد، الاثنين، لاستئناف المباحثات بشأن إنهاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
TT

كارني: علاقات كندا بأميركا باتت نقطة ضعف بعد أن كانت مصدر قوة

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع مجسماً للجنرال إيزاك بروك القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي بحرب عام ‌1812 (لقطة من فيديو)

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، اليوم الأحد، إن العلاقات الوثيقة بين كندا والولايات المتحدة كانت في يوم من ​الأيام مصدر قوة، لكنها باتت الآن نقطة ضعف.

وأشاد، في رسالة مصورة وجهها للكنديين، ببطولة القادة العسكريين الذين قاتلوا الغزو الأميركي قبل أكثر من قرنين، وفقا لوكالة «رويترز».

ورفع كارني مجسماً للجنرال إيزاك بروك، القائد العسكري البريطاني الذي لقي حتفه وهو يدافع عما يعرف اليوم بكندا في مواجهة الغزو الأميركي في حرب عام ‌1812، قائلاً إن ‌كندا لا تستطيع السيطرة على ​الاضطرابات ‌الآتية من ​جيرانها الأميركيين، ولا يمكنها أن تراهن بمستقبلها على أمل أن تتوقف هذه الاضطرابات فجأة.

وأضاف: «الأوضاع اليوم غير مألوفة فيما يبدو، لكننا واجهنا تهديدات مثل هذه من قبل»، مشيراً إلى بروك وكثير من الشخصيات التاريخية الكندية الأخرى، ومنها الزعيم تيكومسيه الذي وحّد الأمم الأصلية عبر منطقة البحيرات الكبرى لمقاومة التوسع الأميركي في ‌عام 1812.

وحصل كارني على أغلبية ‌برلمانية لحكومته الليبرالية الأسبوع الماضي، وقال ​إن فوزه في الانتخابات ‌سيساعده في التعامل على نحو أكثر فاعلية مع ‌الحرب التجارية التي بدأها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وانتقد وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك كندا، الأسبوع الماضي، ووصفها بأنها شريك تجاري يصعب التعامل معه. وتصدر كندا ما يقرب من 70 ‌في المائة من صادراتها إلى الولايات المتحدة، ومن المقرر أن تراجع هذا العام اتفاقية التجارة الحرة التي تجمعهما إلى جانب المكسيك. وأشار مسؤولون أميركيون إلى رغبتهم في إجراء تغييرات كبيرة على الاتفاقية.

وفرض ترمب رسوماً جمركية على الصادرات الكندية مثل الصلب والألمنيوم والسيارات، وكرر كذلك الحديث عن ضم كندا وتحويلها إلى الولاية الأميركية الحادية والخمسين.

ولم يرد مكتب كارني بعد على الأسئلة المتعلقة بأسباب نشره الرسالة المصورة في هذا التوقيت، ولماذا أشاد بشخصيات قاومت التوسع الأميركي.

وقال كارني إنه يخطط لمخاطبة الكنديين على نحو منتظم ​في الأسابيع والأشهر المقبلة ​لإطلاعهم على ما تفعله حكومته لتنمية اقتصاد كندا والدفاع عن سيادتها. مضيفاً: «إنها بلادنا، ومستقبلنا، ونحن نستعيد السيطرة».


مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
TT

مقتل 8 أطفال في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا الأميركية

أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)
أفراد من الشرطة في مدينة آيوا الأميركية (أ.ب)

لقي ثمانية أطفال حتفهم في حادث إطلاق نار بولاية لويزيانا لم تتضح أسبابه حتى اللحظة، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال قائد الشرطة واين سميث إن إطلاق النار وقع نحو الساعة السادسة صباح يوم الأحد (بالتوقيت المحلي) في شريفبورت. وتتراوح أعمار الضحايا بين سنة و14 عاماً. وأشار قائد الشرطة إلى أن إجمالي المصابين بالرصاص بلغ 10 أشخاص.

وأوضح المسؤولون أنهم ما زالوا يجمعون التفاصيل حول مسرح الجريمة، الذي امتد عبر ثلاثة مواقع. وأضاف سميث أن مطلق النار المشتبه به قُتل برصاص الشرطة أثناء مطاردة.

ولفت سميث النظر إلى أن بعض الأطفال الذين أُصيبوا بالرصاص تربطهم صلة قرابة بالمشتبه به، مضيفاً: «هذا مشهد واسع النطاق يختلف عن أي شيء رآه معظمنا من قبل».


مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
TT

مشروع «إنقاذ أميركا» المدعوم من ترمب يهدد حقوق التصويت للنساء

مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)
مشروع قانون «إنقاذ أميركا» الذي يهدد إمكانية ملايين النساء من التصويت تجري مناقشته حالياً في مجلس الشيوخ (رويترز)

قد يواجه ملايين النساء المتزوجات وبعض الأقليات في الولايات المتحدة صعوبات في التصويت إذا تم إقرار مشروع قانون «إنقاذ أميركا» المدعوم من الرئيس دونالد ترمب الذي يُناقش حالياً في مجلس الشيوخ.

ويشترط النص على الناخبين تقديم وثيقة تثبت جنسيتهم الأميركية للتسجيل للتصويت، مثل شهادة الميلاد أو جواز السفر، وتقديم بطاقة هوية عند التصويت، مثل رخصة القيادة.

وعلى عكس دول أخرى، لا تصدر الولايات المتحدة بطاقة هوية وطنية. وفي بعض الولايات، يمكن استخدام بطاقة الطالب مثلاً لإثبات الهوية. وبالتالي، سيتعين على الأشخاص الذين لا يتطابق اسمهم مع الاسم الموجود في شهادة ميلادهم تقديم وثائق إضافية، مثل شهادة زواج أو حكم طلاق، لتبرير تغيير اسم العائلة.

لكن وفقاً لمركز برينان، وهو منظمة بحثية حقوقية، فإن «أكثر من 21 مليون أميركي لا يحوزون هذه الوثائق»، كما أن «ما يقرب من نصف الأميركيين لا يملكون جواز سفر». ويعني ذلك أن الناخبين الأكثر تضرراً من قانون إنقاذ أميركا سيكونون «النساء والمتحولين جنسياً» والأشخاص ذوي الدخل المنخفض «الذين لا يستطيعون تحمل تكلفة جواز السفر ولا يسافرون»، كما يقول ريك هاسن أستاذ قانون الانتخابات بجامعة كاليفورنيا في لوس أنجليس.

مشكلات تغيير الاسم

وتقول ليتيتيا هارمون، مديرة الأبحاث في «فلوريدا رايزينغ»، وهي منظمة معنية بالعدالة الاجتماعية ومقرها في فلوريدا، إنها تزوجت ثم انفصلت في ولاية واشنطن. وتضيف: «المشكلة هي أنني لا أعرف أي اسم مسجل في سجلات الناخبين في فلوريدا. لا أعرف إن كان اسم عائلتي قبل الزواج أم بعده». وتتوقع أنه «إذا لم يتطابق هذا الاسم مع الاسم الموجود على رخصة القيادة الخاصة بي، فسوف يقال لي: لا يمكننا تأكيد جنسيتك لأن وثائقك لا تتطابق (...) ولذا سأضطر إلى طلب وثيقة الطلاق من ولاية واشنطن»، وهي عملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، حسبما نقلت عنها «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويؤكد البيت الأبيض أن قانون «إنقاذ أميركا» سيمنع التزوير في الانتخابات، في حين أن القانون الحالي يحظر بالفعل على الأجانب التصويت. أما بالنسبة للنساء المتزوجات اللواتي غيرن أسماءهن، فدعتهن المتحدثة باسم الرئاسة كارولاين ليفيت في مارس (آذار) الماضي إلى «اتباع إجراءات ولايتهن لتحديث الوثائق ببساطة».

«فجوة بين الجنسين»

ولا تزال «الفجوة بين الجنسين»، أو «الهوّة بين الجنسين»، التي تشير إلى الاختلاف في سلوك التصويت بين الرجال والنساء، واضحة في الولايات المتحدة. ووفقاً لمركز «بيو للأبحاث»، فقد أظهر 44 في المائة من النساء المسجلات للتصويت ميلاً للجمهوريين، مقارنة بـ52 في المائة من الرجال، في عام 2024.

ويقول ريك هاسن: «على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية أو نحوها، مالت الولايات الجمهورية إلى جعل التسجيل للتصويت أكثر صعوبة»، بينما «تتبنى الولايات الديمقراطية قوانين تسهل» التصويت.

تشترط 12 ولاية ذات أغلبية جمهورية على الناخبين إثبات جنسيتهم من أجل التسجيل للتصويت.

وفي عام 2014، كانت ليتيتيا هارمون تقيم في ولاية كانساس (وسط)، ولم تتمكن من الإدلاء بصوتها في الانتخابات التمهيدية لعدم امتلاكها شهادة ميلادها. وبعد أربع سنوات، أعلن قاضٍ فدرالي عدم دستورية هذا القانون بعد أن عجز أكثر من 30 ألف شخص عن التسجيل للتصويت في الولاية.

وفي مطلع أبريل (نيسان)، وقّع حاكم ولاية فلوريدا قانوناً يُشبه قانون «إنقاذ أميركا»، سيدخل حيز التنفيذ في يناير (كانون الثاني) 2027، بعد انتخابات التجديد النصفي. وتحتج هارمون قائلة: «سيُحرم آلاف الأشخاص من حقهم في التصويت لمجرد اكتشاف حالتي تزوير». وفي عام 2025، تم توجيه الاتهام إلى شخصين في فلوريدا بتهمة الكذب بشأن جنسيتهما من أجل التصويت في الانتخابات.

لكن حالات التزوير الانتخابي تظل نادرة. وكشف تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» عن 31 حالة مؤكدة لانتحال الهوية بين 2000 و2014 في الانتخابات، من أصل أكثر من مليار بطاقة اقتراع.