ألاسكا... ولاية أميركية ذات تاريخ روسي

صيادون لدى عودتهم من رحلة بحث عن الإوز والبط قرب بلدة كوينهاغاك في دلتا يوكون بألاسكا في 12 أبريل 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
صيادون لدى عودتهم من رحلة بحث عن الإوز والبط قرب بلدة كوينهاغاك في دلتا يوكون بألاسكا في 12 أبريل 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

ألاسكا... ولاية أميركية ذات تاريخ روسي

صيادون لدى عودتهم من رحلة بحث عن الإوز والبط قرب بلدة كوينهاغاك في دلتا يوكون بألاسكا في 12 أبريل 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)
صيادون لدى عودتهم من رحلة بحث عن الإوز والبط قرب بلدة كوينهاغاك في دلتا يوكون بألاسكا في 12 أبريل 2019 (أرشيفية- أ.ف.ب)

​كانت ألاسكا التي تستضيف الجمعة قمة بين الرئيسين: الأميركي دونالد ترمب، والروسي فلاديمير بوتين، تحت سيطرة الإمبراطورية الروسية، قبل أن تبيعها في القرن التاسع عشر للولايات المتحدة. لكن النفوذ الروسي لم يتبدد من هذه الولاية الأميركية الواقعة في الدائرة القطبية الشمالية.

مستعمرة روسية سابقة

يُذكر أن المستكشف الدنماركي الذي خدم في البحرية الروسية فيتوس بيرينغ، عندما أبحر في المضيق الذي يفصل بين آسيا والقارة الأميركية عام 1728، كان يقوم برحلة لحساب روسيا القيصرية. ومع العثور على المضيق الذي عُرف لاحقاً بـ«مضيق بيرينغ»، اكتشف إلى غربه منطقة ألاسكا التي كانت تسكنها شعوب أصلية منذ آلاف السنين.

جانب من لقاء بين ترمب وبوتين في هلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)

كانت رحلة بيرينغ بداية لقرن من الحملات الروسية لصيد الفقمة، مع إقامة أول مستعمرة في جزيرة كودياك. وفي عام 1799 أنشأ القيصر بافل الأول الشركة الروسية- الأميركية لتنظيم تجارة الفراء؛ ما ترافق مع مواجهات مع السكان الأصليين. ولكن الصيد المفرط تسبب في تراجع حاد في أعداد الفقمة وثعالب البحر، وانهار معه اقتصاد المستعمرين.

وفي عام 1867، باعت موسكو ألاسكا إلى واشنطن، مقابل 7.2 مليون دولار. وأثارت الصفقة انتقادات شديدة في الولايات المتحدة، وأُطلق على عملية شراء منطقة تبلغ ضعف مساحة تكساس تسمية «جنون سيوارد»، ربطاً بوزير الخارجية ويليام سيوارد الذي دبَّر الصفقة.

لغات وكنائس

تبقى الكنيسة الأرثوذكسية الروسية التي رسخت وجودها في ألاسكا منذ إنشاء الشركة الروسية- الأميركية، من أبرز الشواهد على ماضي الولاية الروسي.

وتنتشر على سواحل ألاسكا أكثر من 35 كنيسة تاريخية، تعلو بعضها قُبَب تتبع أنماط هندسة الكنائس الأرثوذكسية، حسب بيانات جمعية تعمل على حمايتها. وتعتبر أبرشية ألاسكا الأرثوذكسية الأقدم في أميركا الشمالية، وتضم معهداً لاهوتياً أقيم في جزيرة كودياك.

كنيسة القديسة صوفيا الأرثوذكسية في ألاسكا (أ.ف.ب)

واستمرت لغة محلية مشتقة من الروسية وممزوجة باللغات الأصلية عقوداً في مناطق مختلفة، ولا سيما في محيط مدينة إنكوريج الكبرى، ولكنها باتت اليوم على وشك الاندثار.

ورغم ذلك، لا تزال الروسية تُعلَّم في شبه جزيرة كيناي، قرب الأنهار الجليدية الهائلة. هناك تستقبل مدرسة ريفية صغيرة تابعة لمجموعة أرثوذكسية تُعرف باسم «المؤمنين القدامى»، انبثقت من انشقاق حصل في الكنيسة في القرن السابع عشر واستقرت هناك في الستينات، نحو مائة تلميذ تُعلِّمهم باللغة الروسية.

جارتان

ومن أشهر ما قيل عن قرب ألاسكا من روسيا، تصريح أدلت به حاكمة الولاية سارة بايلين في 2008، حين كانت مرشحة لمنصب نائبة الرئيس على تذكرة الجمهوري جون ماكين؛ إذ أعلنت أن «الروس جيراننا في الجهة المقابلة، يمكنكم في الواقع رؤية روسيا من جزيرة في ألاسكا».

قوس قزح يُرى فوق التربة الصقيعية في بلدة كوينهاغاك بألاسكا (أ.ف.ب)

والواقع أنه لا يمكن رؤية روسيا من أي نقطة في بر ألاسكا، غير أن جزيرتين تتقابلان من جانبَي «مضيق بيرينغ» لا يفصل بينهما سوى أقل من 4 كيلومترات.

وإلى الجنوب، وصل روسيان في أكتوبر (تشرين الأول) 2022 إلى جزيرة سانت لورانس، على مسافة أقل من مائة كيلومتر من السواحل الروسية، لطلب اللجوء في الولايات المتحدة بعدما أعلن بوتين حملة تجنيد عسكري لتعزيز القوات في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا.

ويعلن الجيش الأميركي بانتظام منذ سنوات اعتراض طائرات روسية تقترب من المجال الجوي للولايات المتحدة فوق ألاسكا؛ غير أن روسيا لا تبدي اهتماماً باستعادة السيطرة على ألاسكا التي وصفها بوتين بسخرية في 2014 بأنها «شديدة البرد».


مقالات ذات صلة

فلوريدا تصنِّف «كير» و«الإخوان» منظمتين إرهابيتين

الولايات المتحدة​ حاكم فلوريدا رون ديسانتيس (إنترنت)

فلوريدا تصنِّف «كير» و«الإخوان» منظمتين إرهابيتين

بعد قرار مماثل لتكساس الشهر الماضي، صنَّف حاكم فلوريدا، رون ديسانتيس، مجلس العلاقات الأميركية- الإسلامية (كير) وجماعة «الإخوان المسلمين» منظمتين إرهابيتين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ سكان نيويورك يصوّتون لاختيار رئيس بلديتهم الجديد بموقع انتخابي في مانهاتن 4 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

انتخابات نيويورك ونيوجيرسي وفرجينيا تشكّل اختباراً مبكراً لأداء ترمب

يُدلي الناخبون في ولايات نيوجيرسي وفرجينيا ونيويورك الأميركية بأصواتهم، اليوم (الثلاثاء)، لاختيار حكّام هذه الولايات، في سباقات هي بمثابة مقياس لأداء ترمب.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني يصافح سائق سيارة أجرة أثناء حملته الانتخابية في مانهاتن في مدينة نيويورك الولايات المتحدة 27 أكتوبر 2025 (رويترز) play-circle

هل يبني ديمقراطيو أميركا على نجاح ممداني في نيويورك لمصالحة ناخبيهم؟

يعطي الصعود المفاجئ لزهران ممداني، اليساري الأوفر حظاً للفوز ببلدية نيويورك، مؤشرات للديمقراطيين حول كيفية الفوز مجدداً بتأييد ناخبيهم التقليديين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ جانب من الصدامات بين ضباط إنفاذ القانون الفيدراليين ومتظاهرين في أوريغون (أ.ف.ب)

ترمب يسجل نصراً قضائياً لنشر «الحرس الوطني» في بورتلاند

حقق الرئيس الأميركي دونالد ترمب نصراً قضائياً إذ أجازت محكمة استئناف فيدرالية له نشر «الحرس الوطني» التابع لولاية أوريغون بمدينة بورتلاند.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من الحرس الوطني التابع لتكساس داخل منشأة احتجاز تابعة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية في برودفيو إيلينوي (أ.ف.ب)

نشر الجيش في المدن الأميركية يخضع لمساءلات قانونية إضافية

واجه الرئيس دونالد ترمب مُساءلات قانونية إضافية اعتراضاً على جهوده لنشر الحرس الوطني في كل من شيكاغو وبورتلاند رغم اعتراضات المسؤولين فيهما.

علي بردى (واشنطن)

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
TT

تقارير: قوات من الجيش الأميركي تستعد للانتشار في مينيسوتا

عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)
عناصر من هيئة الهجرة والجمارك الأميركية وضباط شرطة خلال تنفيذ غارات للبحث عن مهاجرين في ولاية مينيسوتا (رويترز)

أمرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) بوضع نحو 1500 جندي نشط على أهبة الاستعداد تحسباً لإمكانية إرسالهم إلى ولاية مينيسوتا، حيث تقوم السلطات الاتحادية بعملية كبيرة لإنفاذ قوانين الهجرة، حسبما قالت مصادر مسؤولة في وزارة الدفاع، الأحد.

وذكرت المصادر التي تحدثت شريطة عدم الكشف عن هويتها أن كتيبتين مشاة من الفرقة 11 المحمولة جواً بالجيش تلقتا أوامر بالاستعداد للانتشار. ويقع مقر الوحدة في ألاسكا، وتتخصص في العمل في ظروف القطب الشمالي، وفقاً لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال أحد مسؤولي الدفاع إن القوات مستعدة للانتشار في مينيسوتا في حالة تفعيل الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتفعيل قانون التمرد، وهو قانون نادر الاستخدام يعود إلى القرن التاسع عشر، ويسمح له بتوظيف قوات الجيش في إنفاذ القانون.

وتأتي هذه الخطوة بعد أيام فقط من تهديد ترمب بإرسال قوات الجيش إلى مينيسوتا لقمع الاحتجاجات ضد الحملة التي تقوم بها إدارته ضد الهجرة.


القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
TT

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)

لا تزال مقولة الزعيم والمفكر الشيوعي الرحل ليون تروتسكي «إن لم تكن مهتماً بالحرب، فالحرب مهتمة بك»، حيّة وفعّالة في القرن الحادي والعشرين، خصوصاً أن الطبيعة البشرية لا تزال كما هي، هذا عدا ديمومة طبيعة الحرب على أنها تُخاض لأهداف سياسية. وعليه، يُمكن قول ما يلي: «إذا لم تكن مهتماً بالجيوسياسة، فالجيوسياسة مهتمة بك».

لكن للاهتمام الجيوسياسي ظروفه الموضوعية؛ وهي، أي الظروف، ليست مُستدامة في الزمان والمكان، لكنها مُتغيّرة وذلك حسب ديناميكيّة اللعبة الجيوسياسيّة التي تُنتجها تركيبة النظام العالمي القائم.

يرتكز القدر الجيوسياسي لدولة ما على الموقع الجغرافيّ، كما على الموارد الطبيعيّة، ودور هذه الموارد في إنتاج الثروة التي ستترجم إلى قوة (Power) بطبيعة الحال، على أن تستعمل هذه القوة لتحقيق الأهداف القوميّة لمن يملكها، إن كان عبر الدبلوماسية أو حتى عبر الحرب.

سوف يستمر القدر الجيوسياسي خلال عام 2026، فالجغرافيا لم تتبدّل، وديناميكيّة الصراع بين القوى العظمى لا تزال في بداياتها، خصوصاً في مجال سلاسل التوريد، والتصنيع، كما الحصول على المواد الأوليّة لصناعات القرن الحادي والعشرين (الأرض النادرة مثلاً). وعليه، سوف تظهر صورة جيوسياسية بنيوية أوليّة لتركيبة النظام العالمي المقبل وعلى 3 مستويات (3 Layers). في المستوى الأول القوى العظمى، وفي المستوى الثاني القوى الإقليمية الكبرى، أما المستوى الثالث فالدول التي يدور فيها وعليها الصراع.

ستعاني القوى من الحجم المتوسطّ (Middle Powers) من حالة اللايقين حول سلوكها في عالم متفلّت من أي ضوابط، لكنها ستعتمد السلوك التالي: تُجرّب تنفيذ الأهداف، وتنتظر ردّة فعل القوى العظمى، وعليه تُعيد حساباتها.

لكن التجربة لهذه القوى من الحجم المتوسّط سوف تكون حتماً في محيطها الجغرافي المُباشر (Near Abroad)، وستسعى هذه الدول أيضاً إلى التموضع الجيوسياسيّ، وبشكل ألا تُغضب أي قوة عظمى، كما ستلعب على تناقضات الصراع الكبير بهدف الاستفادة القصوى. إذا كانت الجغرافية قدرية، فإن القدر الجيوسياسيّ نتيجة حتميّة لهذه الجغرافيا، وإذا كانت الجغرافيا ثابتة بطبيعتها، فإن الجيوسياسة هي تلك الديناميكية، التي تخلقها ظروف معيّنة، وذلك نتيجة التحوّل في موازين القوى العالميّة، إن كان عبر الحرب، أو عبر صعود قوّة عظمى في نظام عالمي قائم، عُدّ على أنه في حالة الستاتيكو. وبذلك يمكن القول إن الديناميكيّة الجيوسياسيّة متغيّرة، في ظل ثبات القدرية الجغرافيّة.

وشكّلت اللعبة الكبرى (Great Game) في القرن التاسع عشر مثالاً حيّاً على القدر الجيوسياسيّ، ففي تلك الفترة (1830-1907)، كانت بريطانيا لا تغيب عن أراضيها الشمس. كما تشكّلت الهند جوهرة التاج للعرش البريطاني، وعندما أرادت روسيا القيصريّة التمدد في آسيا الوسطى لتحقيق أهداف كثيرة، منها الوصول إلى المياه الدافئة، وبسبب عدم الرغبة في الحرب، توصّل الطرفان في عام 1907 إلى اتفاقية أنتجت ولادة أفغانستان التي نعرفها اليوم بوصفها دولة عازلة (Buffer) - قدر أفغانستان.

وخلال الحرب الباردة، كانت باكستان من أهم الدول التي أسهمت في احتواء الاتحاد السوفياتيّ، فهي دولة على الحدود المباشرة لدول آسيا الوسطى، وهي دولة تعدّ قاعدة أميركيّة متقدّمة، يمكن منها التجسس على كل من الصين والاتحاد السوفياتي. وعندما احتلّ السوفيات أفغانستان، لعبت باكستان الدور الأهم في استنزاف الجيش السوفياتي في أفغانستان.

لكن الديناميكية الجيوسياسية تبدّلت بعد سقوط الدب الروسي. تخلّت أميركا عن باكستان، لتعود إليها بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بوصفها ممراً وقاعدة انطلاق للقوات الأميركيّة إلى أفغانستان. لكن بعد اصطفاف باكستان إلى جانب الصين، خصوصاً في مشروع الرئيس الصينيّ «الحزام والطريق»، يحاول الرئيس دونالد ترمب حالياً استمالة القيادات الباكستانيّة عندما قال: «أنا أحب باكستان».

تطل الولايات المتحدة على محيطين (2-Ocean Country)، الأطلسي والهادئ، وهو ما أعطاها بحريّة قوية، وأمّن لها عازلاً جغرافياً مهماً.

إذن القدرية الجغرافيّة، تمتزج مباشرة مع القدريّة الجيوسياسيّة للعم سام.

في المقابل، تطلّ الصين على المحيط الهادئ والبحار المجاورة، غير أن حريتها البحرية تبقى محدودة بفعل الهيمنة البحرية الأميركية. وبما أن الصين تعتمد على الملاحة البحرية بأكثر من 90 في المائة من تجارتها، سواء في التصدير أو الاستيراد، فإنها تسعى حالياً إلى الالتفاف على الممرات البحرية الخانقة، مثل مضيق ملقا، عبر إنشاء طرق بديلة، بحرية وبرية، في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

لكن السؤال يبقى في كيفيّة تجاوز عقدة مضيق ملقا؟ هنا تتدخّل القدريّة الجغرافيّة إلى جانب القدريّة الجيوسياسيّة لتكون ميانمار الخيار الصينيّ الأهم. لكن لماذا؟ يبلغ طول الحدود المشتركة بين الصين وميانمار نحو 2185 كيلومتراً. كذلك الأمر، يوجد في جنوب الصين أهم المدن الصناعية الصينيّة، مثل غوانغجو وشينزين، وكذلك مدينة كامينغ عاصمة مقاطعة يونان. وإذا ما استطاعت الصين تأمين ممرٍّ عبر ميانمار إلى المحيط الهندي، فإنها تكون قد حققت جملة من الأهداف الجيوسياسية، أبرزها: تجاوز عقدة مضيق ملقا، والالتفاف على الهيمنة البحرية الأميركية في محيطها المباشر، وتأمين خطّ بري-بحريّ يسهّل عمليتَي التصدير والاستيراد؛ حيث تدخل مباشرة إلى المحيط الهندي عبر خليج البنغال، والذي من المفترض أن يكون تحت الهيمنة الهنديّة. هي تطوّق الهند من الشرق، خصوصاً أن علاقة الهند ببنغلاديش ليست جيّدة. وأخيراً وليس آخراً، تصبح الصين دولة تطلّ بطريقة غير مباشرة على محيطين، الهادئ والهنديّ، كما حال غريمها الأساسيّ الولايات المتحدة الأميركيّة.

في الختام، يمكن القول إن عالم اليوم يعيش حالة اللاتوازن، وذلك في ظل غياب الشرطي العالمي، وتراجع دور المنظمات الدوليّة. وعليه، بدأ تشكّل ديناميكيّات جيوسياسيّة جديدة وسريعة. ألا يمكن تصنيف الاعتراف الإسرائيلي مؤخراً بدولة أرض الصومال من ضمن هذه الديناميكيّات؟


وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، إن الرئيس دونالد ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند، مؤكداً: «وسنظل جزءاً من حلف (الناتو)».

وأضاف بيسنت، لموقع «إن بي سي»، «غرينلاند ضرورية للأمن القومي الأميركي، ويجب أن نسيطر عليها».

وأشار وزير الخزانة الأميركي إلى أن الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي لم يدخل حيز التنفيذ، مضيفاً: «وترمب لديه صلاحيات (طارئة) لفرض رسوم جمركية».

وتعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.