الولايات المتحدة تترك «اليونيسكو» مجدداً بذريعتي إسرائيل و«أميركا أولاً»

الانسحاب الأميركي الثالث من المنظمة الأممية يؤثر على 8 % من ميزانيتها

أرشيفية لنموذج مصغر ثلاثي الأبعاد يصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الشعار (رويترز)
أرشيفية لنموذج مصغر ثلاثي الأبعاد يصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الشعار (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تترك «اليونيسكو» مجدداً بذريعتي إسرائيل و«أميركا أولاً»

أرشيفية لنموذج مصغر ثلاثي الأبعاد يصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الشعار (رويترز)
أرشيفية لنموذج مصغر ثلاثي الأبعاد يصور الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الشعار (رويترز)

أعلنت الولايات المتحدة، الثلاثاء، انسحابها مجدداً من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، «اليونيسكو»، مكررة اتهام هذه الهيئة الدولية الرفيعة بالتحيز ضد إسرائيل، فضلاً عن عدم مراعاتها مصالح «أميركا أولاً» التي تحتل مركز الصدارة لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

واتخذت إدارة ترمب هذا القرار بعد عامين فقط من عودة الولايات المتحدة خلال عهد الرئيس السابق جو بايدن إلى المنظمة التي أعلن ترمب خلال ولايته الأولى سحب بلاده من عضويتها، عازياً القرار إلى تصويت «اليونيسكو» على انحيازها ضد إسرائيل وضم فلسطين بصفتها دولة عضو عام 2011.

وأفادت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس في بيان بأن الولايات المتحدة أبلغت المديرة العامة لـ«اليونيسكو» أودري أزولاي بقرار انسحابها. وقالت إن «استمرار مشاركة الولايات المتحدة في (اليونيسكو) لا يصب في المصلحة الوطنية الأميركية». وعدّت أن «(اليونيسكو) تعمل على دعم القضايا الاجتماعية والثقافية المثيرة للانقسام، وتُركز بشكل كبير على أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، وهي أجندة عالمية آيديولوجية للتنمية الدولية تتعارض مع سياستنا الخارجية القائمة على مبدأ أميركا أولاً». وأضافت: «يُعد قرار (اليونيسكو) بقبول دولة فلسطين عضواً إشكالياً للغاية، ويتعارض مع السياسة الأميركية، وأسهم في انتشار الخطاب المعادي لإسرائيل داخل المنظمة». وشدّدت على أن «مشاركة الولايات المتحدة المستمرة ستركز في المنظمات الدولية على تعزيز المصالح الأميركية بوضوح وقناعة». وأعلنت أن انسحاب الولايات المتحدة «سيدخل حيز التنفيذ في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026»، مؤكدة أن الولايات المتحدة «ستظل عضواً كامل العضوية في (اليونيسكو) حتى ذلك الحين».

ولم يكن القرار مفاجئاً لمسؤولي «اليونيسكو»، الذين توقعوا مثل هذه الخطوة عقب المراجعة المحددة التي أمرت بها إدارة ترمب سابقاً هذا العام. كما توقعوا أيضاً انسحاب ترمب مرة أخرى؛ نظراً لأن عودة الولايات المتحدة عام 2023 روّج لها الرئيس السابق جو بايدن. وقالت أزولاي: «يؤسفني جداً قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب الولايات المتحدة الأميركية من (اليونيسكو)... ورغم أن الأمر مؤسف فإنه كان متوقعاً واستعدت (اليونيسكو) له».

المرة الثالثة

وستكون هذه هي المرة الثالثة التي تنسحب فيها الولايات المتحدة من المنظمة الأممية التي تتخذ من باريس مقراً لها، والمرة الثانية خلال عهدي ترمب، الذي كان أعلن انسحاب الولايات المتحدة عام 2017، وبدأ سريان القرار بالفعل عام 2018، وعادت الولايات المتحدة إلى «اليونيسكو» عام 2023 بعدما تقدمت إدارة بايدن بطلب للانضمام مجدداً.

ويرجح أن يؤثر الانسحاب الأميركي على «اليونيسكو» لأن الولايات المتحدة توفر حصة كبيرة من ميزانية المنظمة. ولكن يفترض أن تكون قادرة على التأقلم بعدما نوّعت مصادر تمويلها في السنوات الأخيرة، وانخفضت مساهمة الولايات المتحدة، التي تمثل الآن نحو 8 في المائة فقط من إجمالي ميزانية الوكالة.

وكانت الولايات المتحدة انسحبت من «اليونيسكو» خلال عهد الرئيس السابق رونالد ريغان عام 1984، لأنها عدت المنظمة سيئة الإدارة، وفاسدة، وتُستغل لخدمة مصالح الاتحاد السوفياتي. ثم عادت للانضمام عام 2003 خلال عهد الرئيس السابق جورج بوش الأب.

ولطالما طالبت الولايات المتحدة، التي أسهمت بفاعلية في تأسيس «اليونيسكو» بعد الحرب العالمية الثانية، بـ«إصلاح جذري» في الوكالة المعروفة ببرنامجها للتراث العالمي لحماية المواقع والتقاليد الثقافية. وتعمل «اليونيسكو» أيضاً على تحسين تعليم الفتيات، وتعزيز فهم أهوال الهولوكوست، والدفاع عن حرية الإعلام.

مبادرتا أزولاي

المديرة العامة لـ«اليونيسكو» أودري أزولاي تلقي كلمة حول طلب الولايات المتحدة العودة إلى المنظمة عام 2023 (أ.ف.ب)

وتولت أزولاي، ذات الأصول اليهودية والمغربية، منصبها فور إعلان ترمب الانسحاب عام 2017. وهي أشرفت على إطلاق موقع إلكتروني تعليمي عن الهولوكوست، وأول إرشادات تعليمية للأمم المتحدة بشأن مكافحة معاداة السامية، وهما مبادرتان يُنظر إليهما على أنهما استجابة لمخاوف الولايات المتحدة وإسرائيل. يقول مسؤولون إن كثيراً من الأسباب التي ساقتها الولايات المتحدة للانسحاب لم تعد قائمة، مشيرين إلى أنه منذ ذلك الحين، حظيت جميع النصوص الاثني عشر المتعلقة بالشرق الأوسط التي أقرتها «اليونيسكو» بتوافق الآراء بين إسرائيل والدول العربية الأعضاء.

في أبريل (نيسان) الماضي، قال السفير الإسرائيلي لدى «اليونيسكو» إن الأجواء كانت «أشبه بعرس» بعدما وقّعت الدول الأعضاء على قرار تسوية نادر بشأن «فلسطين المحتلة». ومع ذلك، لا تزال الوثيقة تنتقد إسرائيل بشدة، ولم تكن الجهود المبذولة كافية لتشجيع الولايات المتحدة وإسرائيل على إعادة النظر في قرارهما بالانسحاب. وفي السنوات الأخيرة، استشاطت إسرائيل غضباً من قرارات متكررة تقلل من صلتها التاريخية بالأرض المقدسة، والتي سمت مواقع يهودية قديمة مواقع تراثية فلسطينية.


مقالات ذات صلة

قاليباف يرمي «الكرة بملعب واشنطن لتجنب الحرب»... وعراقجي يؤكد تمسك إيران بالحوار

شؤون إقليمية عنصر من «الحرس الثوري» خلف العلم الإيراني (رويترز) p-circle

قاليباف يرمي «الكرة بملعب واشنطن لتجنب الحرب»... وعراقجي يؤكد تمسك إيران بالحوار

شدّد رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، على أن الكرة في ملعب الولايات المتحدة لـ«تجنُّب الحرب».

«الشرق الأوسط» (طهران)
الولايات المتحدة​ مركز اقتراع في ولاية ويسكونسن الأميركية (أ.ف.ب) p-circle

المحكمة العليا ترفض طلب إدارة ترمب إلغاء بطاقات الاقتراع بالبريد في كاليفورنيا

رفضت المحكمة العليا الأميركية، الاثنين، طلباً تقدّمت به إدارة الرئيس ترمب لإجبار ولاية كاليفورنيا على إلغاء بطاقات اقتراع أكثر من 20 ألف شخص مرسلة بالبريد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​  ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)

استطلاع: شعبية ترمب قرب أدنى مستوى لها على الإطلاق قبيل الانتخابات

أظهر استطلاع أجرته «رويترز - إبسوس»، واكتمل اليوم الاثنين، أن شعبية ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب ظلت قريبة من أدنى مستوى قياسي لها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ف.ب)

فانس يقول إنّه وترمب متفائلان إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران

قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس الاثنين إنه والرئيس دونالد ترمب متفائلان إزاء احتمال التوصل إلى اتفاق مع إيران، وذلك في ظل المفاوضات غير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

ترمب يعلن عزمه منح عفو استباقي لحلفائه في حال خسارة الانتخابات النصفية

أشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة عبر مدونة صوتية (بودكاست) بُثّت الاثنين، إلى إمكان منح عفو استباقي لحلفائه، وذلك عشية انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

متى يُحسم سباق السيطرة على الكونغرس الأميركي؟

مركز اقتراع في ولاية نيو هامبشاير الأميركية (رويترز)
مركز اقتراع في ولاية نيو هامبشاير الأميركية (رويترز)
TT

متى يُحسم سباق السيطرة على الكونغرس الأميركي؟

مركز اقتراع في ولاية نيو هامبشاير الأميركية (رويترز)
مركز اقتراع في ولاية نيو هامبشاير الأميركية (رويترز)

تتجه الأنظار إلى الانتخابات الأميركية المقررة، اليوم (الثلاثاء)، وسط ترقب لمعرفة الحزب الذي سيتمكن من السيطرة على الكونغرس، إلا أن حسم النتائج قد يستغرق عدة أيام، في ظل تعقيدات فرز الأصوات واختلاف إجراءات التصويت بين الولايات.

ويتنافس المرشحون على مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعداً، و35 مقعداً من أصل 100 في مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى مناصب حكام 36 ولاية.

ما المطلوب للسيطرة على مجلسي الكونغرس؟

وتتطلب السيطرة على مجلس النواب حصول أحد الحزبين، الجمهوري أو الديمقراطي، على 218 مقعداً، في حين يمتلك الجمهوريون حالياً 219 مقعداً، مقابل وجود مقعدين شاغرين.

أما في مجلس الشيوخ فيحتاج الديمقراطيون إلى 51 مقعداً، في حين يكفي الجمهوريين الحصول على 50 مقعداً، نظراً إلى امتلاك نائب الرئيس جي دي فانس صلاحية التصويت الفاصل عند تعادل الأصوات. ويملك الجمهوريون حالياً 53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين.

تجارب انتخابية سابقة تُظهر احتمال تأخر النتائج

وحسب وكالة أنباء «أسوشييتد برس»، تشير التجارب الانتخابية السابقة إلى احتمالية تأخر إعلان النتائج، ففي انتخابات التجديد النصفي عام 2022، استغرق حسم السيطرة على مجلس الشيوخ 4 أيام بعد يوم الاقتراع، في حين احتاج حسم مجلس النواب إلى 8 أيام. وفي انتخابات عام 2024، أُعلنت السيطرة على مجلس الشيوخ في اليوم التالي للانتخابات، مقابل 8 أيام لحسم مجلس النواب.

وتستغرق بعض الولايات، وبشكل متكرر، أياماً عدة لفرز جميع الأصوات. ففي ولاية كاليفورنيا، وهي الأكثر اكتظاظاً بالسكان في البلاد، تُسلّم آلاف الأصوات عبر البريد في يوم الانتخابات نفسه. وفي عام 2022، فُرِز نصف أصوات الولاية بعد يوم الاقتراع.

التصويت التفضيلي يزيد تعقيدات الفرز

كما تستخدم ولايات أخرى، مثل ألاسكا وماين، اللتَين تشهدان سباقات محورية لمجلس الشيوخ هذا العام، نظام «التصويت التفضيلي» (ranked-choice voting).

في هذا النظام، يمكن للمرشح الفوز إذا حصل على أكثر من 50 في المائة من الأصوات في الجولة الأولى. أما إذا لم يصل أي مرشح إلى هذه النسبة، يُستبعد المرشح الذي حصل على أقل عدد من أصوات الخيار الأول، وتُعاد توزيع أصوات ناخبيه على خياراتهم الثانية. ويمكن لهذه العملية أن تؤدي إلى تأخير كبير في إعلان النتائج.

ومن ثم، لا يمكن تحديد توقيت ظهور نتيجة الانتخابات بدقة، في ظل اختلاف آليات فرز الأصوات بين الولايات، واحتمالية استمرار عمليات العد لعدة أيام بعد انتهاء التصويت، وهو ما يجعل حسم السيطرة على الكونغرس مرهوناً باستكمال فرز الأصوات والتأكد من النتائج النهائية لجميع السباقات الانتخابية.


الأميركيون يختارون ممثليهم في استفتاء على سياسات ترمب (تغطية حية)

الأميركيون يختارون ممثليهم في استفتاء على سياسات ترمب (تغطية حية)
TT

الأميركيون يختارون ممثليهم في استفتاء على سياسات ترمب (تغطية حية)

الأميركيون يختارون ممثليهم في استفتاء على سياسات ترمب (تغطية حية)

يتوجّه الأميركيون، الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في الكونغرس، في انتخابات نصفية تُعدّ بمنزلة استفتاء على سياسات الرئيس دونالد ترمب، وتحدّد موازين القوى خلال العامين الأخيرين من ولايته.

وتأتي الانتخابات وسط إقبال مبكر قياسي في ولايات عدة، بعدما أدلى أكثر من 54 مليون أميركي بأصواتهم قبل فتح مراكز الاقتراع.

وفي الساعات الأخيرة قبل الاقتراع، كثّف الحزبان الديمقراطي والجمهوري جهودهما لحشد الناخبين، بينما سعى ترمب، في خطاب بواشنطن أمس، إلى حشد أنصاره لضمان احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم في مجلسَي النواب والشيوخ، بينما يأمل الديمقراطيون في انتزاع السيطرة على الكونغرس لعرقلة أجندته التشريعية، وفتح تحقيقات مع إدارته.


وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)
ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)
TT

وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)
ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)

توفي طفل في منطقة ريفية بشمال ولاية نيويورك بعد إصابته بالحصبة، في أول وفاة تسجلها الولاية الأميركية بسبب المرض منذ 30 عاماً، وفقاً لما أعلنه مسؤولون بالولاية، الاثنين.

وقالت حاكمة الولاية كاثي هوكول إن الطفل توفي في مقاطعة لويس، التي تقع على بعد نحو 150 كيلومتراً شمال مدينة سيراكيوز، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

ونجحت الولايات المتحدة في وقف الانتشار المحلي لمرض الحصبة عام 2000 من خلال الحفاظ على معدلات مرتفعة للتطعيم، لكنها تراجعت خلال السنوات الأخيرة إلى ما دون نسبة التغطية البالغة 95 في المائة، اللازمة لمنع تفشي هذا المرض الفيروسي.

وقالت هوكول، المنتمية إلى الحزب الديمقراطي، إن وفاة الطفل تمثل «تذكيراً مؤلماً بما هو على المحك عندما تقوّض واشنطن عمداً عقوداً من التقدم في حماية الأميركيين من الأمراض التي يمكن الوقاية منها».

وأكدت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها تسجيل ثلاث وفيات مرتبطة بالحصبة في الولايات المتحدة هذا العام، لكن إدارات الصحة في الولايات أبلغت عن أعداد أكبر.

وأعلن مسؤولو الصحة في ولاية بنسلفانيا تسجيل 5 وفيات هذا العام، ويحققون في احتمال وجود حالة وفاة سادسة.

وأعلنت هوكول «حالة طوارئ بسبب كارثة» في أوائل أكتوبر (تشرين الأول)، على خلفية تسجيل حالات إصابة بالحصبة في ولايات مجاورة ومناطق ريفية في نيويورك.

ووسع الأمر التنفيذي نطاق الأشخاص المسموح لهم بإعطاء لقاحات الحصبة ليشمل المسعفين والقابلات وغيرهم، كما سمح للممرضين بالانضمام إلى الأطباء في إصدار أوامر إجراء الفحوص.