ترمب يلتقي نتنياهو ويؤكد رغبة «حماس» في وقف إطلاق النار

رئيس الوزراء الإسرائيلي رشّح الرئيس الأميركي لجائزة «نوبل» السلام

التقى ترمب ونتنياهو على عشاء خاص بدلاً من إجراء محادثات رسمية في المكتب البيضاوي (أ.ب)
التقى ترمب ونتنياهو على عشاء خاص بدلاً من إجراء محادثات رسمية في المكتب البيضاوي (أ.ب)
TT

ترمب يلتقي نتنياهو ويؤكد رغبة «حماس» في وقف إطلاق النار

التقى ترمب ونتنياهو على عشاء خاص بدلاً من إجراء محادثات رسمية في المكتب البيضاوي (أ.ب)
التقى ترمب ونتنياهو على عشاء خاص بدلاً من إجراء محادثات رسمية في المكتب البيضاوي (أ.ب)

استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض، الاثنين، فيما أجرى مسؤولون إسرائيليون محادثات غير مباشرة مع حركة «حماس»، بهدف التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن من غزة ووقف إطلاق النار بوساطة أميركية.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أنّه رشّح الرئيس الأميركي لنيل جائزة نوبل للسلام، مقدّماً للملياردير الجمهوري خلال اجتماع في البيت الأبيض، نسخة عن رسالة الترشيح التي أرسلها إلى لجنة الجائزة. وقال نتنياهو خلال عشاء مع ترمب في البيت الأبيض، إنّ الرئيس الأميركي «يُرسي السلام في هذه الأثناء، في بلد تلو الآخر، وفي منطقة تلو الأخرى». وكثيراً ما اشتكى الرئيس الجمهوري من تجاهل لجنة نوبل النرويجية للجهود التي بذلها في حلّ النزاعات بين الهند وباكستان، وكذلك أيضاً بين صربيا وكوسوفو.

التقي ترمب ونتنياهو على عشاء خاص بدلا من إجراء محادثات رسمية في المكتب البيضاوي (أ.ب)

وأعرب ترمب عن ثقته في أنّ حركة «حماس» تريد التوصّل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة. وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت المعارك الدائرة في القطاع بين إسرائيل والحركة الفلسطينية، ستؤدّي إلى تعطيل المحادثات الجارية بين الطرفين للتوصّل إلى هدنة، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «إنّهم (حماس) يريدون اللقاء ويريدون وقف إطلاق النار هذا». وردّاً على سؤال بشأن السبب الذي حال حتى الآن دون إبرام هذه الهدنة، قال الرئيس الأميركي: «لا أعتقد أنّ هناك عائقاً. أعتقد أنّ الأمور تسير على ما يرام».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه يريد السلام مع الفلسطينيين، لكنه وصف أي دولة مستقلة لهم في المستقبل بأنها ستكون منصة لتدمير إسرائيل، منادياً بضرورة بقاء السلطة السيادية الأمنية بيد إسرائيل لهذا السبب. أما ترمب، فعندما سأله الصحافيون عما إذا كان حل الدولتين ممكناً، قال: «لا أعرف»، وأحال السؤال إلى نتنياهو.

ورد نتنياهو بالقول: «أعتقد أن الفلسطينيين يجب أن يحصلوا على جميع الصلاحيات لحكم أنفسهم، ولكن ليس على أي صلاحيات من شأنها تهديدنا. وهذا يعني أن السلطة السيادية، مثل الأمن الشامل، ستبقى دائماً في أيدينا».

وأضاف لاحقاً: «بعد 7 أكتوبر، قال الناس إن الفلسطينيين لديهم دولة، دولة (حماس) في غزة، وانظروا ماذا فعلوا بها. لم يقوموا ببنائها. لقد بنوها في المخابئ، في أنفاق الإرهاب، وبعد ذلك ذبحوا شعبنا واغتصبوا نساءنا وقطعوا رؤوس رجالنا، واجتاحوا مدننا وبلداتنا ومزارعنا، وارتكبوا مجازر مروعة لم نشهد مثلها منذ الحرب العالمية الثانية والنازيين، المحرقة. لذلك من غير المرجح أن يقول الناس (دعونا نعطِهم دولة أخرى) ستكون منصة لتدمير إسرائيل».

نتنياهو خلال العشاء (إ.ب.أ)

وتابع: «سنعمل على التوصل إلى سلام مع جيراننا الفلسطينيين، أولئك الذين لا يريدون تدميرنا، وسنعمل على التوصل إلى سلام يبقى فيه أمننا والقوة السيادية للأمن في أيدينا دائماً». وأضاف: «الآن سيقول الناس: (إنها ليست دولة كاملة، ليست دولة، ليست هذه هي الدولة)، نحن لا نهتم. لقد تعهدنا بعدم تكرار ذلك أبداً. لن يحدث مرة أخرى أبداً الآن. لن يحدث ذلك مرة أخرى».

متظاهر يحمل أعلاماً فلسطينية احتجاجاً على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن (أ.ب)

وكانت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت، استبقت اللقاء بين ترمب ونتنياهو بالقول إنّ «الأولوية القصوى في الشرق الأوسط للرئيس هي إنهاء الحرب في غزة وضمان عودة جميع الرهائن».

وأضافت أنّ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، سيسافر إلى الدوحة في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وكان ترمب قال الأحد، إنّ هناك «فرصة جيّدة» للتوصل إلى اتفاق «هذا الأسبوع».

ويأتي الاجتماع بين ترمب ونتنياهو في الوقت الذي عقدت فيه إسرائيل و«حماس» في الدوحة، يوماً ثانياً من المحادثات غير المباشرة الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبينما كان الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي مجتمعين، احتشد عشرات المتظاهرين قرب البيت الأبيض، مردّدين شعارات تتهم نتنياهو بارتكاب «إبادة جماعية» في القطاع الفلسطيني.

متظاهرون يحملون أعلامًا ولافتات فلسطينية أثناء تجمعهم أمام البيت الأبيض في واشنطن(د.ب.أ)

ومنذ الأحد، عُقدت في الدوحة جولتان من المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفق مصادر فلسطينية قريبة من المفاوضات.

وقال مسؤول فلسطيني مطلع على المحادثات الرامية، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بقطاع غزة، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مشترطاً عدم كشف هويته: «انتهت بعد ظهر اليوم، جلسة المفاوضات غير المباشرة بين (حماس) وإسرائيل في الدوحة»، لافتاً إلى أنه «لم يتم تحقيق اختراق في اللقاء الصباحي، لكن المفاوضات سوف تستمر». وأضاف أن «(حماس) تأمل في التوصل إلى اتفاق».

متظاهر يحمل صورة طفل فلسطينى متوفي في لافتة مكتوب عليها (إسرائيل فعلت هذا) في واشنطن (د.ب.أ)

من جهة أخرى، قال الرئيس الأميركي إنه يود رفع العقوبات الصارمة عن إيران في الوقت المناسب. وقال إن الخطوة الأخيرة لرفع العقوبات الأميركية عن سوريا ستساعد دمشق في المضي قدماً، معبراً عن أمله في أن تتخذ إيران خطوة مماثلة.

وأضاف: «أود أن أتمكن، في الوقت المناسب، من رفع تلك العقوبات، ومنحهم فرصة لإعادة البناء، لأنني أود أن أرى إيران تبني نفسها من جديد بطريقة سلمية، لا أن تتردد في ترديد شعارات مثل: (الموت لأميركا، الموت للولايات المتحدة، الموت لإسرائيل)، مثلما كانوا يفعلون».

وأعلن الرئيس الأميركي أنّ الولايات المتّحدة سترسل «مزيداً من الأسلحة الدفاعية» إلى أوكرانيا، في قرار يأتي بعد أن أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي، وقف بعض شحنات الأسلحة إلى كييف. وقال ترمب: «سيتعيّن علينا إرسال مزيد من الأسلحة - أسلحة دفاعية بالدرجة الأولى»، مجدّداً إبداء «استيائه» من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بسبب عدم جنوحه للسلم.

وعندما سئل ترمب عما إذا كان الموعد النهائي المحدد لسريان الرسوم الجمركية الأميركية في أول أغسطس (آب) ثابتاً، قال: «أقول: ثابت، ولكن ليس ثابتاً تماماً. إذا اتصلوا بنا وقالوا إننا نرغب في اتباع نهج مختلف، فسنكون منفتحين على ذلك». وبدأ ترمب الاثنين، إبلاغ شركائه التجاريين، من كبار الموردين مثل اليابان وكوريا الجنوبية إلى الدول الصغيرة، بأن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة بشدة ستبدأ في أول أغسطس، ما يُمثل مرحلة جديدة في الحرب التجارية التي أطلقها في وقت سابق من هذا العام.

والتقى ترمب ونتنياهو على عشاء خاص بدلاً من إجراء محادثات رسمية في المكتب البيضاوي، حيث يستقبل الرئيس عادة كبار الزوار. ولم يتضح بعد سبب اختيار ترمب تقليل الطابع الرسمي في استقباله لنتنياهو هذه المرة. وبعد وصوله الليلة الماضية إلى واشنطن، التقى نتنياهو، ستيف ويتكوف مبعوث ترمب الخاص إلى الشرق الأوسط، وماركو روبيو وزير الخارجية، للتحضير للمحادثات مع ترمب.

وهذه ثالث زيارة يقوم بها نتنياهو إلى البيت الأبيض منذ عودة ترمب إلى منصبه في يناير (كانون الثاني)، وتأتي في أعقاب الأمر الذي أصدره ترمب الشهر الماضي، بشن غارات جوية أميركية على مواقع إيران النووية لمساندة إسرائيل في هجماتها الجوية. وساعد ترمب لاحقاً في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت 12 يوماً.


مقالات ذات صلة

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

المشرق العربي السيسي وترمب يوقِّعان اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بشرم الشيخ في أكتوبر 2025 (الرئاسة المصرية)

«حماس» تترقب رداً إيجابياً من «مجلس السلام» لإنقاذ اتفاق غزة

علمت «الشرق الأوسط» من مسؤول في «حماس» بقطاع غزة، أن الحركة تترقب رداً من الوسطاء الذين يتواصلون بشكل مباشر مع المسؤولين في «مجلس السلام».

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يتلقون الطعام المقدم من برنامج الغذاء العالمي في غزة يوم الأربعاء (أ.ب)

غزة... ترحيب لا يخلو من تحفظ على نتائج الانتخابات الأميركية

كما تابعت القوى السياسية في قطاع غزة والمنصات التابعة لها نتائج الانتخابات الإسرائيلية، اهتمت أيضاً بالانتخابات الأميركية؛ وتنوعت ردود فعلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يتفحصون خيمة مدمرة وآثار دماء بعد غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

خاص مناطق انتشار العصابات بغزة تتحول لملاذ آمن للمجرمين والقتلة

قالت مصادر إن مناطق العصابات المسلحة في قطاع غزة، والتي تنتشر بالأساس في أجزاء تقع تحت سيطرة القوات الإسرائيلية، تحولت إلى ملاذ آمن لمرتكبي الجرائم الجنائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشاركون في جنازة الطفل الفلسطيني يامن صقر البالغ من العمر 8 سنوات الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس جنوب قطاع غزة أمس (د.ب.أ) p-circle

مقتل 8 فلسطينيين بينهم طفل في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة

قُتل ثمانية فلسطينيين بينهم طفل، وأُصيب نحو عشرين آخرين بجروح في غارتين جويتين إسرائيليتين، ظُهر الأحد، في قطاع غزة، حسبما أفاد به الدفاع المدني ومصادر طبية.

«الشرق الأوسط» (غزة )
المشرق العربي طفل يملأ وعاء بماء الشرب عند نقطة توزيع في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة السبت (د.ب.أ)

إسرائيل تلوّح مجدداً باحتلال مدينة غزة... وقلق من استخدام «حماس» طائرات التهريب

نقل موقع «واللا» العبري، عن ضباط في قيادة المنطقة الجنوبية بالجيش الإسرائيلي، قولهم إن قواتهم تستعد لتنفيذ مناورة برية تهدف إلى احتلال مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

الكونغرس الجديد يختبر سلطة ترمب ووحدة الجمهوريين

الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
TT

الكونغرس الجديد يختبر سلطة ترمب ووحدة الجمهوريين

الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)
الرئيس ترمب في البيت الأبيض بعد نتائج الانتخابات النصفية يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

بعد انقشاع غبار الزلزال الانتخابي الذي أحدثته الانتخابات النصفية الأميركية، تتجه الأنظار إلى الكونغرس بتركيبته الجديدة ووجوهه المتنوعة. فالديمقراطيون، الذين أغدقوا الوعود على الناخبين، يواجهون اختبار ترجمتها إلى سياسات وتشريعات، في حين يسعى الجمهوريون، بعد هزيمتهم المدوّية، إلى التكيّف مع انتقالهم إلى صفوف الأقلية. غير أن شهرين يفصلان الكونغرس الجديد عن تسلّم مهامه مطلع العام المقبل، وهي فترة قد يسعى الجمهوريون خلالها إلى استغلال ما تبقّى من أغلبيتهم لتمرير أكبر قدر ممكن من أولوياتهم التشريعية وأجندة الرئيس دونالد ترمب.

ويستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وشبكة «الشرق»، حدود قدرة الكونغرس الجديد على كبح سياسات ترمب، واحتمالات تمرّد الجمهوريين عليه بعد الهزيمة الانتخابية، فضلاً عن أبرز الملفات المطروحة على جدول أعمال الكونغرس خلال فترة «البطة العرجاء».

أغلبية لا تكفي لمواجهة ترمب

رغم سيطرتهم على مجلسَي الكونغرس، لن يتمكن الديمقراطيون من تمرير أجندتهم التشريعية من دون تعاون الجمهوريين. فمعظم التشريعات الخاضعة لقاعدة إنهاء النقاش في مجلس الشيوخ تحتاج إلى موافقة ستين عضواً، في حين يتطلب تجاوز «الفيتو» الرئاسي أغلبية الثلثين في المجلسين.

ويوضح نائب رئيس معهد بليموث في مؤسسة «أميركان فريدوم» المحافظة، ريتشارد ستيرن، أن الديمقراطيين «سيحظون بأغلبية كبيرة جداً، لكنهم لن يصلوا إلى العدد المطلوب البالغ ستين صوتاً». ويضيف: «لذا سيتعين إجراء بعض المفاوضات بين الديمقراطيين والجمهوريين في الكونغرس بشأن أي إجراء يتخذونه، ناهيك بحقيقة أنهم لن يمتلكوا ثلثَي الأصوات اللازمة لإلغاء (الفيتو) الرئاسي. لذلك أعتقد أننا سنشهد إغلاقاً حكوميًّا محتملاً بسبب المفاوضات حول الأنشطة العسكرية التي سيتم تمويلها».

الأغلبية الجديدة في الكونغرس غير كافية لكسر «الفيتو» الرئاسي (رويترز)

ومع ذلك، تمنح السيطرة على الكونغرس الديمقراطيين أدوات رقابية وسياسية واسعة لمواجهة ترمب، أبرزها رئاسة اللجان وسلطة استدعاء مسؤولي الإدارة وإجراء التحقيقات، إضافة إلى التحكم في التشريعات المتعلقة بالإنفاق الحكومي والمصادقة على التعيينات في مجلس الشيوخ.

ويتوقع الصحافي الاستقصائي مارك ألبرت أن يطلق الديمقراطيون موجة واسعة من التحقيقات في قضايا الفساد وتضارب المصالح، مشيراً إلى أن الناخبين طالبوا بمحاسبة الإدارة، ما سيجعل المساءلة في صدارة أولويات الكونغرس الجديد.

أما المسؤول السابق في لجنة الحملة الانتخابية الديمقراطية للكونغرس، إيان راسل، فيرجّح أن تفضي هذه التحقيقات إلى تغييرات في صفوف الإدارة، قائلاً: «أعتقد أن أيام وزير الحرب بيت هيغسيث أصبحت معدودة»، ومتوقعاً تعديلات وزارية أخرى، مع التشديد على ضرورة محاسبة المسؤولين بصرف النظر عن انتماءاتهم الحزبية.

وتبرز حرب إيران بوصفها أحد أكثر الملفات تعقيداً في المواجهة المرتقبة بين الكونغرس والبيت الأبيض. فبينما يحتفظ الرئيس بصلاحيات واسعة في إدارة العمليات العسكرية، يمتلك الكونغرس سلطة إقرار التمويل، ما يمنح الديمقراطيين ورقة ضغط لمحاولة تقييد الإنفاق على الحرب. ويقر راسل بصعوبة استخدام هذه الورقة مع اقتراب مناقشة الموازنة الدفاعية، في ظل حساسية أي قرار قد ينعكس على القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة.

هل ينقلب الجمهوريون على ترمب؟

قد تأتي أبرز التحديات التي تواجه ترمب من داخل صفوف حزبه نفسه. فقد أثارت تصريحات نائبه جي دي فانس، الذي حمّل الحرب مع إيران مسؤولية الخسارة الانتخابية، تساؤلات بشأن احتمال تصدّع العلاقة بين الرجلين. ويرى راسل أن فانس «يحاول إيجاد طريقة لخلق مسافة بينه وبين الرئيس»، تمهيداً لاستحقاق الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ترمب مع نائبه جي دي فانس في واشنطن يوم 28 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

أما ستيرن، فيعتبر أن نائب الرئيس يسعى إلى النأي بنفسه عن قرارات شارك في صنعها، لكنه يحمّل ترمب نفسه مسؤولية تآكل ثقة الأميركيين بإدارته. ويقول ستيرن إن الرئيس، بعد سياساته الجمركية ومواجهاته مع خصومه، قد «كسر تلك الثقة» عندما طلب من الأميركيين تأييد الحرب مع إيران. وقد يكون وزير الحرب بيت هيغسيث من أوائل ضحايا التصدّعات داخل الحزب الجمهوري. فقد تعهّد النائب الجمهوري توماس ماسي بتقديم قرار لعزله خلال دورة الكونغرس الحالية، وسط توقعات بأن يحظى بدعم من الحزبين. ويشير راسل إلى توتر علاقة ترمب بعدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين الذين خسروا الانتخابات التمهيدية بسبب تدخّله ضدهم، مرجّحاً أن يدعموا عزل هيغسيث، الذي قد يتحوّل إلى «كبش فداء سهل»، على حد تعبيره.

رئيس مجلس النواب المنتهية ولايته مايك جونسون في الكونغرس يوم 30 أبريل 2024 (أ.ب)

ويتوقع ستيرن أن يتزايد عدد الجمهوريين المستعدين لتحدّي الرئيس علناً، لكنه يستبعد تمرّداً جماعياً عليه، في ظل حسابات السباق الرئاسي لعام 2028، التي قد تدفع كثيرين إلى التريّث.

وفي خضمّ مساعي الحزب لإعادة ترتيب صفوفه، يرى ستيرن أن الهزيمة قد تتيح للجمهوريين فرصة لإعادة تعريف هويتهم السياسية، متحدثاً عن إمكانية بروز «ريغان جديد»، على حد تعبيره. ويرجّح أن يكون ماركو روبيو من أبرز المتنافسين على ترشيح الحزب للرئاسة عام 2028، إلى جانب فانس وشخصيات أخرى قد تبرز خلال العامين المقبلين.

فرصة أخيرة أم مواجهة مبكرة؟

قبل تسلّم الديمقراطيين زمام السلطة التشريعية مطلع العام المقبل، يحتفظ الجمهوريون بأغلبيتهم في مجلسَي الكونغرس حتى انتهاء ولايته الحالية، ما يمنحهم فرصة أخيرة لتمرير تشريعات والمصادقة على تعيينات قد يصعب إقرارها بعد انتقالهم إلى صفوف الأقلية.

ومن بين السيناريوهات المطروحة استبدال وزير الحرب بيت هيغسيث، والمصادقة على تعيين خلف له قبل يناير (كانون الثاني)، وإن كان ستيرن يرى أن الحديث عن هذا الاحتمال لا يزال سابقاً لأوانه.

وزير الحرب بيت هيغسيث في واشنطن يوم 5 نوفمبر 2026 (رويترز)

أما الاختبار الأكثر إلحاحاً فيتعلق بأزمة التمويل الحكومي، مع انتهاء التمويل الحالي في 11 ديسمبر (كانون الأول). ويطرح ألبرت احتمالين: إقرار تمويل مؤقت يجنّب البلاد الإغلاق الحكومي حتى انعقاد الكونغرس الجديد، أو الدخول في مواجهة سياسية يسعى خلالها الديمقراطيون إلى انتزاع تنازلات مقابل دعمهم. ويقول إن الديمقراطيين «سيطلبون ثمناً باهظاً للغاية مقابل منح أصواتهم»، لافتاً إلى أن إقرار قانون تفويض الدفاع الوطني يشكّل بدوره أولوية تشريعية خلال هذه الفترة. غير أن التصعيد ليس حتمياً؛ إذ يرى ألبرت مجالاً للتوافق بين الحزبين في عدد من الملفات، بينها إصلاح نظام التراخيص والرسوم الجمركية، وربما تقييد صلاحيات الرئيس في شن الحروب. وفي نهاية المطاف، قد يتوقف مسار العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض على حسابات ترمب نفسه. ويتساءل ألبرت: «هل يريد أن يغادر البيت الأبيض باعتباره رئيساً يستخدم (الفيتو) باستمرار، أو يفضّل تحقيق إنجازات تشريعية مشتركة تعزز إرثه السياسي؟».

اختبار وعود الديمقراطيين

في المقابل، يواجه الديمقراطيون اختباراً لا يقل صعوبة عن معركة انتزاع الأغلبية، يتمثّل في الوفاء بوعودهم الانتخابية. فزعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، تشاك شومر، تعهّد بخفض تكاليف المعيشة ومكافحة الفساد، لكن ستيرن يشكك في أن يكون فوز الحزب تفويضاً شعبياً لتطبيق أجندته.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في واشنطن يوم 5 نوفمبر 2026 (أ.ب)

ويقول: «الديمقراطيون لم يفوزوا فعلياً في هذه الانتخابات، بل إن الجمهوريين هم من خسروها»، معتبراً أن تصويت الناخبين كان أقرب إلى معاقبة ترمب على سياساته منه إلى تبنّي برنامج الديمقراطيين.

في المقابل، يختلف راسل مع هذا التوصيف، مؤكداً أن الديمقراطيين خاضوا حملة انتخابية منضبطة جعلت خفض تكاليف المعيشة في صدارة أولوياتها. لكنه يقرّ بأن الانتقال من الوعود إلى التشريع لن يكون سهلاً، في ظل تباينات داخل الحزب بشأن سبل تنفيذ أجندته، خصوصاً مع تنامي نفوذ الجناح التقدمي، وبدء التنافس المبكر على الانتخابات الرئاسية المقبلة.


ترمب يعزّز قبضته على البيت الأبيض

ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعزّز قبضته على البيت الأبيض

ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)
ميلر يحيي الصحافيين وهو يغادر البيت الأبيض برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو ومساعدة الرئيس ناتالي هارب يوم 6 نوفمبر (إ.ب.أ)

عزّز الرئيس الأميركي دونالد ترمب قبضته على البيت الأبيض، بتعيين مستشاره المقرّب ستيفن ميلر كبيراً لموظفيه، خلفاً لسوزي وايلز، في أول تعديل كبير بإدارته بعد الهزيمة المدوّية للجمهوريين في الانتخابات النصفية. ويعكس التعيين، بحسب منتقدي الرئيس، تمسّكه بنهج المواجهة مع الديمقراطيين الذين انتزعوا الأغلبية في مجلسَي الكونغرس. وعزّز ترمب هذه الرسالة بنشر صورة لنفسه تحمل عبارة «السيد فيتو»، في إشارة إلى استعداده لاستخدام صلاحياته لعرقلة أجندة الأغلبية الجديدة.

ويأتي القرار وسط تصاعد الانقسامات داخل الحزب الجمهوري بشأن مستقبل ترمب السياسي. ورغم سيطرتهم على الكونغرس، فإن الديمقراطيين سيجدون صعوبة في تمرير تشريعاتهم، وتجاوز «الفيتو» الرئاسي، لكن أغلبيتهم تمنحهم أدوات لفتح تحقيقات مع الإدارة وتقييد الإنفاق الحكومي.


عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

عدّه «ابتزازاً»... ترمب يطلب التحقيق في تلويح الديمقراطيين بعزل مسؤولين بإدارته

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت إنه طلب من وزارة العدل التحقيق في تهديد الديمقراطيين باستغلال سيطرتهم على الكونغرس، لعزل مسؤولين في إدارته، متهما إياهم بممارسة "الابتزاز.

وبات ترمب أمام مشهد سياسي مغاير تماما، بعدما نجح الديمقراطيون في السيطرة على مجلسَي الشيوخ والنواب في الانتخابات النصفية الثلاثاء، وتعهدهم فتح تحقيقات تطال مسؤولي إدارته الجمهورية، بمن فيهم وزير العدل تود بلانش ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال ترمب في منشور على منصته تروث سوشال "يدأب الديمقراطيين على تهديد العديد من الأشخاص".

وأضاف أن هذه الممارسات "ترقى إلى أعلى مستويات الابتزاز، ويجب محاسبتهم"، مشيرا إلى أن مسؤولي إدارته الجمهورية لم يرتكبوا أي ممارسات تستوجب العزل، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الى أنه أصدر تعليماته الى وزارة العدل لـ"التحقيق في هذا الفعل الإجرامي"، مضيفا أن "السجن ينبغي أن يكون مصير هؤلاء المبتزين".

ومع سيطرتهم على اللجان في كلا المجلسين، بات بإمكان الديمقراطيين استدعاء المسؤولين ومطالبتهم بتقديم وثائق وعقد جلسات استماع عامة، وبالتالي تشديد الرقابة على ترمب وكبار مساعديه.

ومن المرجح أن تشمل التحقيقات المزعومة صفقات تجارية أبرمها ترمب وأفراد من عائلته، وأنشطته المتعلقة بالعملات المشفرة، والعقود الحكومية المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك، والاقتطاعات من الوكالات الفدرالية وإجراءات إنفاذ قوانين الهجرة، فضلا عن إدارة الحرب في إيران وقضية جيفري إبستين.

ويهدد رفض الإدارة الأميركية تقديم الإفادات أو الوثائق بإثارة معارك قضائية.

ويمكن للديموقراطيين أن يطلقوا، للمرة الثالثة، إجراءات لعزل ترمب، على الرغم من أن قادة الحزب لم يلتزموا بذلك بعد.

وفي حين يتطلب توجيه اتهام بالعزل أغلبية بسيطة في مجلس النواب، إلا أن إقالة الرئيس تتطلب تصويت ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ، وهو عدد يفوق بكثير حصة الديمقراطيين من المقاعد فيه.