ترمب يلتقي نتنياهو ويؤكد رغبة «حماس» في وقف إطلاق النار

رئيس الوزراء الإسرائيلي رشّح الرئيس الأميركي لجائزة «نوبل» السلام

التقى ترمب ونتنياهو على عشاء خاص بدلاً من إجراء محادثات رسمية في المكتب البيضاوي (أ.ب)
التقى ترمب ونتنياهو على عشاء خاص بدلاً من إجراء محادثات رسمية في المكتب البيضاوي (أ.ب)
TT

ترمب يلتقي نتنياهو ويؤكد رغبة «حماس» في وقف إطلاق النار

التقى ترمب ونتنياهو على عشاء خاص بدلاً من إجراء محادثات رسمية في المكتب البيضاوي (أ.ب)
التقى ترمب ونتنياهو على عشاء خاص بدلاً من إجراء محادثات رسمية في المكتب البيضاوي (أ.ب)

استضاف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض، الاثنين، فيما أجرى مسؤولون إسرائيليون محادثات غير مباشرة مع حركة «حماس»، بهدف التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الرهائن من غزة ووقف إطلاق النار بوساطة أميركية.

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي أنّه رشّح الرئيس الأميركي لنيل جائزة نوبل للسلام، مقدّماً للملياردير الجمهوري خلال اجتماع في البيت الأبيض، نسخة عن رسالة الترشيح التي أرسلها إلى لجنة الجائزة. وقال نتنياهو خلال عشاء مع ترمب في البيت الأبيض، إنّ الرئيس الأميركي «يُرسي السلام في هذه الأثناء، في بلد تلو الآخر، وفي منطقة تلو الأخرى». وكثيراً ما اشتكى الرئيس الجمهوري من تجاهل لجنة نوبل النرويجية للجهود التي بذلها في حلّ النزاعات بين الهند وباكستان، وكذلك أيضاً بين صربيا وكوسوفو.

التقي ترمب ونتنياهو على عشاء خاص بدلا من إجراء محادثات رسمية في المكتب البيضاوي (أ.ب)

وأعرب ترمب عن ثقته في أنّ حركة «حماس» تريد التوصّل إلى وقف لإطلاق النار في قطاع غزة. وردّاً على سؤال عمّا إذا كانت المعارك الدائرة في القطاع بين إسرائيل والحركة الفلسطينية، ستؤدّي إلى تعطيل المحادثات الجارية بين الطرفين للتوصّل إلى هدنة، قال ترمب للصحافيين في البيت الأبيض: «إنّهم (حماس) يريدون اللقاء ويريدون وقف إطلاق النار هذا». وردّاً على سؤال بشأن السبب الذي حال حتى الآن دون إبرام هذه الهدنة، قال الرئيس الأميركي: «لا أعتقد أنّ هناك عائقاً. أعتقد أنّ الأمور تسير على ما يرام».

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه يريد السلام مع الفلسطينيين، لكنه وصف أي دولة مستقلة لهم في المستقبل بأنها ستكون منصة لتدمير إسرائيل، منادياً بضرورة بقاء السلطة السيادية الأمنية بيد إسرائيل لهذا السبب. أما ترمب، فعندما سأله الصحافيون عما إذا كان حل الدولتين ممكناً، قال: «لا أعرف»، وأحال السؤال إلى نتنياهو.

ورد نتنياهو بالقول: «أعتقد أن الفلسطينيين يجب أن يحصلوا على جميع الصلاحيات لحكم أنفسهم، ولكن ليس على أي صلاحيات من شأنها تهديدنا. وهذا يعني أن السلطة السيادية، مثل الأمن الشامل، ستبقى دائماً في أيدينا».

وأضاف لاحقاً: «بعد 7 أكتوبر، قال الناس إن الفلسطينيين لديهم دولة، دولة (حماس) في غزة، وانظروا ماذا فعلوا بها. لم يقوموا ببنائها. لقد بنوها في المخابئ، في أنفاق الإرهاب، وبعد ذلك ذبحوا شعبنا واغتصبوا نساءنا وقطعوا رؤوس رجالنا، واجتاحوا مدننا وبلداتنا ومزارعنا، وارتكبوا مجازر مروعة لم نشهد مثلها منذ الحرب العالمية الثانية والنازيين، المحرقة. لذلك من غير المرجح أن يقول الناس (دعونا نعطِهم دولة أخرى) ستكون منصة لتدمير إسرائيل».

نتنياهو خلال العشاء (إ.ب.أ)

وتابع: «سنعمل على التوصل إلى سلام مع جيراننا الفلسطينيين، أولئك الذين لا يريدون تدميرنا، وسنعمل على التوصل إلى سلام يبقى فيه أمننا والقوة السيادية للأمن في أيدينا دائماً». وأضاف: «الآن سيقول الناس: (إنها ليست دولة كاملة، ليست دولة، ليست هذه هي الدولة)، نحن لا نهتم. لقد تعهدنا بعدم تكرار ذلك أبداً. لن يحدث مرة أخرى أبداً الآن. لن يحدث ذلك مرة أخرى».

متظاهر يحمل أعلاماً فلسطينية احتجاجاً على زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لواشنطن (أ.ب)

وكانت المتحدثة باسم الرئاسة الأميركية كارولاين ليفيت، استبقت اللقاء بين ترمب ونتنياهو بالقول إنّ «الأولوية القصوى في الشرق الأوسط للرئيس هي إنهاء الحرب في غزة وضمان عودة جميع الرهائن».

وأضافت أنّ المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، سيسافر إلى الدوحة في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وكان ترمب قال الأحد، إنّ هناك «فرصة جيّدة» للتوصل إلى اتفاق «هذا الأسبوع».

ويأتي الاجتماع بين ترمب ونتنياهو في الوقت الذي عقدت فيه إسرائيل و«حماس» في الدوحة، يوماً ثانياً من المحادثات غير المباشرة الرامية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبينما كان الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي مجتمعين، احتشد عشرات المتظاهرين قرب البيت الأبيض، مردّدين شعارات تتهم نتنياهو بارتكاب «إبادة جماعية» في القطاع الفلسطيني.

متظاهرون يحملون أعلامًا ولافتات فلسطينية أثناء تجمعهم أمام البيت الأبيض في واشنطن(د.ب.أ)

ومنذ الأحد، عُقدت في الدوحة جولتان من المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل و«حماس»، وفق مصادر فلسطينية قريبة من المفاوضات.

وقال مسؤول فلسطيني مطلع على المحادثات الرامية، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بقطاع غزة، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» مشترطاً عدم كشف هويته: «انتهت بعد ظهر اليوم، جلسة المفاوضات غير المباشرة بين (حماس) وإسرائيل في الدوحة»، لافتاً إلى أنه «لم يتم تحقيق اختراق في اللقاء الصباحي، لكن المفاوضات سوف تستمر». وأضاف أن «(حماس) تأمل في التوصل إلى اتفاق».

متظاهر يحمل صورة طفل فلسطينى متوفي في لافتة مكتوب عليها (إسرائيل فعلت هذا) في واشنطن (د.ب.أ)

من جهة أخرى، قال الرئيس الأميركي إنه يود رفع العقوبات الصارمة عن إيران في الوقت المناسب. وقال إن الخطوة الأخيرة لرفع العقوبات الأميركية عن سوريا ستساعد دمشق في المضي قدماً، معبراً عن أمله في أن تتخذ إيران خطوة مماثلة.

وأضاف: «أود أن أتمكن، في الوقت المناسب، من رفع تلك العقوبات، ومنحهم فرصة لإعادة البناء، لأنني أود أن أرى إيران تبني نفسها من جديد بطريقة سلمية، لا أن تتردد في ترديد شعارات مثل: (الموت لأميركا، الموت للولايات المتحدة، الموت لإسرائيل)، مثلما كانوا يفعلون».

وأعلن الرئيس الأميركي أنّ الولايات المتّحدة سترسل «مزيداً من الأسلحة الدفاعية» إلى أوكرانيا، في قرار يأتي بعد أن أعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي، وقف بعض شحنات الأسلحة إلى كييف. وقال ترمب: «سيتعيّن علينا إرسال مزيد من الأسلحة - أسلحة دفاعية بالدرجة الأولى»، مجدّداً إبداء «استيائه» من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بسبب عدم جنوحه للسلم.

وعندما سئل ترمب عما إذا كان الموعد النهائي المحدد لسريان الرسوم الجمركية الأميركية في أول أغسطس (آب) ثابتاً، قال: «أقول: ثابت، ولكن ليس ثابتاً تماماً. إذا اتصلوا بنا وقالوا إننا نرغب في اتباع نهج مختلف، فسنكون منفتحين على ذلك». وبدأ ترمب الاثنين، إبلاغ شركائه التجاريين، من كبار الموردين مثل اليابان وكوريا الجنوبية إلى الدول الصغيرة، بأن الرسوم الجمركية الأميركية المرتفعة بشدة ستبدأ في أول أغسطس، ما يُمثل مرحلة جديدة في الحرب التجارية التي أطلقها في وقت سابق من هذا العام.

والتقى ترمب ونتنياهو على عشاء خاص بدلاً من إجراء محادثات رسمية في المكتب البيضاوي، حيث يستقبل الرئيس عادة كبار الزوار. ولم يتضح بعد سبب اختيار ترمب تقليل الطابع الرسمي في استقباله لنتنياهو هذه المرة. وبعد وصوله الليلة الماضية إلى واشنطن، التقى نتنياهو، ستيف ويتكوف مبعوث ترمب الخاص إلى الشرق الأوسط، وماركو روبيو وزير الخارجية، للتحضير للمحادثات مع ترمب.

وهذه ثالث زيارة يقوم بها نتنياهو إلى البيت الأبيض منذ عودة ترمب إلى منصبه في يناير (كانون الثاني)، وتأتي في أعقاب الأمر الذي أصدره ترمب الشهر الماضي، بشن غارات جوية أميركية على مواقع إيران النووية لمساندة إسرائيل في هجماتها الجوية. وساعد ترمب لاحقاً في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في الحرب الإسرائيلية الإيرانية التي استمرت 12 يوماً.


مقالات ذات صلة

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

المشرق العربي فتاة فلسطينية تصعد درجاً في مبنى مدمر استُهدف بغارات جوية إسرائيلية بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة الأحد (أ.ف.ب)

إسرائيل توسّع «الخط الأصفر» مجدداً... وتكثّف الغارات في عمق غزة

وسّعت إسرائيل حدود «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق تحتلها وأخرى تسيطر عليها «حماس»، الأحد، قبالة مدينتَي غزة ودير البلح بالقطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي لافتة عن الانتخابات التشريعية الفلسطينية في شارع قرب مدينة جنين بالضفة الغربية (أرشيفية - إ.ب.أ)

عباس يصدر مرسوماً بانتخابات رئاسية وتشريعية في سبتمبر 2027

أجّل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الانتخابات التشريعية رسمياً وعوضها برئاسية وتشريعية متزامنة في مرسوم استهدف إرضاء الفرنسيين والمجتمع الدولي

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي خلال تشييع قتيل سقط بغارة إسرائيلية في مدينة غزة السبت (أ.ب)

غارات إسرائيلية متواصلة توقع قتلى وجرحى في غزة

قُتل 7 فلسطينيين بهجمات إسرائيلية استهدفت مناطق عدة في قطاع غزة، تزامناً مع عمليات قصف مدفعي ونسف طالت مناطق على جانبي الخط الأصفر.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص مقاتلو «القسام» تسللوا إلى الداخل الإسرائيلي في هجوم غير مسبوق ضد إسرائيل تحت اسم «طوفان الأقصى» (أرشيفية - موقع كتائب القسام)

خاص كواليس «7 أكتوبر»... الحدَّاد توقَّع حرباً إسرائيلية لـ80 يوماً وسعد طالب بوقفها

تتكشف كل فترة معلومات فلسطينية جديدة حول خفايا وكواليس هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وتوقعات الرد الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عنصر من القوات الإسرائيلية يشير بيده إلى فلسطيني أثناء قيامه بأعمال الحراسة خلال هدم مبنى فلسطيني بالقرب من الخليل في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

الفلسطينيون بانتظار إعلان تأجيل الانتخابات... خطوة غير مفاجئة

كان تأجيل الانتخابات التشريعية متوقعاً منذ اللحظة الأولى التي أصدر فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مرسوماً بإجرائها في نوفمبر 2026.

كفاح زبون (رام الله)

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)

أفادت تقارير معنية بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بأن الجمهوريين أنفقوا نصف مليار دولار خلال شهر واحد على سباقات الكونغرس، وأطلقوا موجة غير مسبوقة من الإعلانات الهجومية ضد المرشَّحين الديمقراطيين، مستفيدين من تفوُّق مالي كبير وخزينة سياسية ضخمة جمعها الرئيس دونالد ترمب، لكن تدفُّق الأموال لم يحقق حتى الآن تحولاً في استطلاعات الرأي. والأكثر إثارة للقلق داخل الحزب الجمهوري أن جانباً متزايداً من هذه الأموال لم يعد يذهب إلى انتزاع مقاعد من الديمقراطيين، وإنما إلى الدفاع عن ولايات ومعاقل جمهورية كان يُفتَرَض أن تكون آمنة.

ومنذ مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، عندما فتح الرئيس ترمب خزينته السياسية أمام مرشحي الحزب، ضخ الجمهوريون نحو 500 مليون دولار في سباقات مجلسي النواب والشيوخ. لكن بعد شهر من الحملة الإعلانية المكثفة، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن استطلاعات الرأي لم تتحرك بصورة واضحة لمصلحة الجمهوريين، ولا يزال الديمقراطيون في وضع تنافسي قوي في سباقات مجلس الشيوخ، في ولايات من بينها ألاسكا ومين وميشيغان ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس.

وتشير هذه الأرقام إلى مفارقة باتت في قلب انتخابات التجديد النصفي؛ فالجمهوريون يملكون الأموال الكبرى، فيما يحاول الديمقراطيون استخدام المناخ السياسي لتوسيع خريطة المنافسة وإجبار خصومهم على توزيع أموالهم على عدد متزايد من الولايات والدوائر.

مليار دولار مقابل 579 مليوناً

وتقدر شبكة «إيه بي سي نيوز» الأموال المتاحة لدى أبرز المجموعات الجمهورية بنحو مليار دولار، مقابل ما لا يقل عن 579 مليون دولار لدى مجموعة مماثلة من المنظمات الديمقراطية. ويأتي جانب كبير من القوة المالية الجمهورية من لجنة «ماغا» المتحالفة مع ترمب، التي كانت تمتلك نحو 416 مليون دولار نقداً بنهاية أغسطس (آب).

كما جمع صندوق قيادات مجلس الشيوخ «Senate Leadership Fund»، (وهو أكبر صندوق سياسي يعمل على حماية الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ)، أكثر من 253 مليون دولار حتى نهاية يونيو (حزيران).

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان مارك روجرز مع مناصريه (ا.ف.ب)

وتؤكد بيانات موقع «AdImpact» (المتخصص في رصد تأثير الإعلانات) حجم الفارق بين إنفاق الحزبين في هذه الانتخابات، خصوصاً في سباقات مجلس الشيوخ التنافسية؛ حيث استحوذ الجمهوريون على نحو 60 في المائة من الإنفاق الإعلاني مقابل 40 في المائة للديمقراطيين، وأنفقوا أكثر من خصومهم بنحو 188 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر، لكن السؤال لم يعد يتعلق بحجم الأموال فقط، وإنما أين يضطر الجمهوريون إلى إنفاقها؟

من نورث كارولاينا إلى كانساس

وأشارت التقارير إلى أن تقدم الديمقراطيين في ولاية نورث كارولاينا كان أوضح مثال على المعضلة الجمهورية؛ فقد خطط صندوق قيادات مجلس الشيوخ لإنفاق 71 مليون دولار في هذه الولاية لدعم الجمهوري مايكل واتلي أمام الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر. لكنه أوقف إنفاقه الإضافي بعد ضخ أكثر من 32 مليون دولار، في ظل استمرار تقدم كوبر في استطلاعات الرأي. واللافت أن نورث كارولاينا ليست ولاية ديمقراطية تقليدية؛ فقد فاز بها ترمب ثلاث مرات. وبدلاً من مواصلة الإنفاق هناك، بدأ الجمهوريون تحويل الأموال إلى ولاية كانساس للدفاع عن السيناتور روجر مارشال أمام الديمقراطي آدم هاميلتون.

وضخَّ الصندوق 10 ملايين دولار في السباق، فيما أضافت مجموعة محافظة أخرى نحو 1.6 مليون دولار. وتكمن دلالة هذه الخطوة في أن ولاية كانساس لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1932.

وظهرت المشكلة نفسها في ولاية ساوث كارولاينا؛ حيث خصص الجمهوريون 5 ملايين دولار إضافية للدفاع عن مقعد في ولاية لم يفز فيها ديمقراطي بانتخابات مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود. ووصفت صحيفة بوليتيكو المشهد بأنه انتقال متزايد للجمهوريين إلى موقف دفاعي، فيما اختصر مسؤول جمهوري الوضع بقوله إن الجمهوريين يواجهون حرائق في كل مكان.

تكساس تستهلك الملايين

ويعكس حجم القلق الجمهوري في تكساس قرار ترمب العودة إلى الولاية، الأربعاء، للمرة الثانية خلال أسبوع، والثالثة في أقل من شهر؛ حيث يعقد تجمعاً انتخابياً في سان أنطونيو لدعم مرشح مجلس الشيوخ الجمهوري كين باكستون ومرشح مجلس النواب كارلوس دي لا كروز. وتكتسب الزيارة دلالة خاصة، لأن ترمب فاز بتكساس بفارق 14 نقطة عام 2024. كما تُعدّ الولاية أحد المعاقل الحمراء القوية التي لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1988. وخلال هذا السباق الانتخابي أصبحت الولاية تستنزف قدراً استثنائياً من الأموال والجهد السياسي الجمهوري؛ حيث تجاوزت قيمة الإعلانات فيها 800 مليون دولار، منها نحو 600 مليون للجمهوريين، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وتأتي عودة ترمب بعد زيارته مصنعاً للشاحنات في مدينة دنتون، الأسبوع الماضي، حيث دعا أنصاره إلى التصويت لباكستون، قبل أن يقرّ لاحقاً بأن تكساس أصبحت من الولايات التي يقلق الجمهوريون بشأنها. وتوضح كثافة زياراته، إلى جانب عشرات الملايين التي تضخها اللجان الجمهورية في سباق باكستون ضد الديمقراطي جيمس تالاريكو، كيف انتقلت تكساس من معقل كان الحزب يعده مضموناً إلى ساحة تستدعي تدخلاً مباشراً من الرئيس لحشد قاعدته وحماية مقاعد الحزب في الكونغرس.

نتائج محدودة

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه الأموال المتدفقة لم تأتِ بالنتائج المأمولة لتغيير موقف الناخبين، فقد أنفق الجمهوريون أكثر من 115 مليون دولار على إعلانات تستهدف الهجوم على حملة الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس. ومع ذلك، أظهر استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز - سيينا» أن عدد الناخبين الذين ينظرون إلى تالاريكو بإيجابية ظل أكبر من الذين يحملون عنه رأياً سلبياً. وفي ولاية ميشيغان، تعرض الديمقراطي عبد السيد لحملة إعلانية هجومية بلغت قيمتها 76.2 مليون دولار، لكن استطلاعات «فوكس نيوز» أظهرت ارتفاع نسبة مَن ينظرون إليه بإيجابية خمس نقاط منذ أغسطس (آب) إلى 47 في المائة.

ويقول الجمهوريون إن هذه الإعلانات (رغم النتائج المحدودة) أدَّت وظيفة مهمة، وهي منع الديمقراطيين من توسيع تقدمهم، وأن هذا الإنفاق الإعلاني حافَظَ على قدرة مرشحي الحزب على المنافسة.

مناصرون للمرشح الديمقراطي عبدول السيد الذي ينافس على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان (ا.ف.ب)

الديمقراطيون يُوسّعون الخريطة

أما الديمقراطيون، فيحاولون تعويض نقص الأموال باستراتيجية مختلفة تركز على زيادة عدد المقاعد التي يضطر الجمهوريون إلى الدفاع عنها. فمع تحسن فرص المرشحين الديمقراطيين في بعض الولايات المتأرجحة، بدأ الحزب توجيه الموارد إلى مناطق أكثر ميلاً للجمهوريين، من ولايات كانساس وساوث كارولاينا وتكساس إلى دوائر في أركنساس وتينيسي.

وفي مجلس النواب، اضطر أكبر صندوق جمهوري إلى التخلّي عن الدفاع عن دائرة أوماها في ولاية نبراسكا، فيما بدأت مجموعات متحالفة مع ترمب وإيلون ماسك ضخ الأموال في دوائر جمهورية في ولايات كنتاكي وأوهايو وتكساس. وأشار مسؤول جمهوري يعمل في سباقات مجلس النواب لصحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المشكلة تكمن في وجود كمية محدودة من المال، وكلما أضاف الديمقراطيون سباقات جديدة إلى الخريطة، اضطر الجمهوريون إلى تحديد المقاعد التي سيواصلون الدفاع عنها وتلك التي سيتخلون عنها.

وحتى حركة الأموال بين الحزبين أصبحت تكشف اختلاف وضعهما؛ فبعد تحسن موقف الديمقراطي روي كوبر في نورث كارولاينا، خفض صندوق ديمقراطي داعم لمرشحي مجلس الشيوخ نحو 1.1 مليون دولار من إعلاناته هناك، وبدأ توجيه بعض الأموال إلى تكساس. وبذلك تحركت أموال الحزبين في اتجاهين متعاكسين: الديمقراطيون من ولاية متأرجحة إلى ولاية جمهورية، والجمهوريون من ولاية نورث كارولاينا إلى الدفاع عن ولايات كانساس وساوث كارولاينا.

المال في مواجهة المناخ السياسي

ولا يعني ذلك أن الأفضلية المالية الجمهورية فقدت أهميتها؛ فما زالت مئات الملايين جاهزة للإنفاق، ويحذر الديمقراطيون أنفسهم من أن الفارق قد يسمح للجمهوريين بإغراق الشاشات بالإعلانات خلال الأسابيع الأخيرة. لكن الحزب الجمهوري يحاول استخدام هذه الأموال في بيئة سياسية تتأثر بتراجع شعبية ترمب، وارتفاع أسعار البنزين والديزل، والقلق من تكاليف المعيشة، وتداعيات الحرب مع إيران، إضافة إلى الميل التاريخي لانتخابات منتصف الولاية إلى معاقبة حزب الرئيس.

ولخَّص زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر المعركة، باعتبارها مواجهة بين أفضلية جمهورية هائلة في المال، وأفضلية ديمقراطية في المرشحين والمناخ السياسي. ولهذا قد لا تكون المقارنة الأهم في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) هي فقط مليار دولار للجمهوريين مقابل 579 مليوناً للديمقراطيين، بل الاتجاه الذي تتحرك فيه تلك الأموال؛ فبعد إنفاق الجمهوريين نصف مليار دولار في شهر واحد، أصبحت ملايينهم تنتقل من محاولة توسيع الأغلبية إلى حماية تكساس وكانساس وساوث كارولاينا ودوائر أخرى كان ترمب قد فاز بها بفوارق مريحة قبل عامين.

وفي المقابل، يستخدم الديمقراطيون خزينة أصغر لتوسيع رقعة المنافسة وإجبار خصومهم على الدفاع عن أراضٍ جديدة.


«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
TT

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

قالت وزارة العدل الأميركية إنها تحقق فيما إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية، بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض، عقب سحبه تصاريح مراسلي ثلاث مؤسسات من بينها شبكة «سي إن إن».

وقالت الوزارة، أمس (السبت)، إن المؤسسات الخاضعة للتحقيق هي: «إيه بي سي» و«سي بي إس» و سي إن إن» و«إن بي سي» و«فوكس نيوز».

وقال متحدث باسم وزارة العدل: «المقاطعة الجماعية بين المنافسين التجاريين يمكن أن تشكل انتهاكاً لقانون شيرمان». وأضاف: «قسم مكافحة الاحتكار يحقق ببساطة لتحديد ما إذا كانت هذه المؤسسات الإخبارية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

والتحقيق أحدث حلقة في سلسلة من الصدامات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمؤسسات الإخبارية الكبرى. ووصف ترمب مراراً وسائل الإعلام الرئيسية بأنها «أخبار زائفة»، وكثيراً ما دخل في مواجهات مع الصحافيين خلال لقاءاته بالإعلام.

ويضع هذا الإجراء ضغوطاً قانونية، وربما مالية، على وسائل الإعلام لمواصلة تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، حتى عندما تختلف مع طريقة تعامل البيت الأبيض معها. يأتي التحقيق بعد أسابيع من التوتر بين البيت الأبيض والصحافة.

سحب تصاريح

في 19 سبتمبر (أيلول)، منع البيت الأبيض مراسلين من مؤسسات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول المجمع، وسحب تصاريحهم الصحافية. وقال البيت الأبيض إن تغطية أخبار وأنشطة الرئيس «امتياز وليست حقاً». ورفعت المؤسسات دعوى قضائية ضد الإدارة، قائلة إن منعها ينتهك التعديل الأول للدستور الأميركي، وإن البيت الأبيض ينتقم من تغطيتها الإعلامية.

وشبكة «سي إن إن» واحدة من خمس مؤسسات إخبارية، إلى جانب «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي»، تشكل المجموعة التلفزيونية الرئيسية المكلفة بتغطية البيت الأبيض. وتتقاسم هذه الشبكات تكاليف تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، وتتناوب على تنظيم التغطية، وتشارك اللقطات مع وسائل إعلام في أنحاء البلاد.

وعلقت جميع الشبكات التلفزيونية الخمس التي تغطي البيت الأبيض، بما فيها «فوكس نيوز»، تغطيتها تضامناً مع المؤسسات التي جرى منعها، ورفضت توفير تغطية بديلة.

وأعاد البيت الأبيض التصاريح في 24 سبتمبر، بعدما حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بأن الحظر غير دستوري على الأرجح، وأمر الإدارة «بإعادة حق الوصول إليهم وإعادة منحهم التصاريح واستعادة حقوقهم على الفور».

ومع ذلك، استمرت الخلافات حول الوصول إلى فعاليات رئاسية محددة وتكليفات التغطية ضمن مجموعة التغطية المشتركة بعد ذلك.

اقرأ أيضاً


«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران يفوق الأرقام المُعلن عنها سابقاً، وقام بتحديث الحصيلة الرسمية لتشمل حالتي وفاة إضافيتين، ليرتفع إلى 21 شخصاً.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت تقريراً الشهر الماضي - استناداً إلى معلومات من ستة مسؤولين أميركيين - يفيد بأن عدد العسكريين الذين قضوا في تلك العمليات أكبر مما كان البنتاغون يعلنه في قاعدة بياناته الرسمية العامة المعروفة باسم «نظام تحليل خسائر الدفاع».

وفي ذلك الوقت، وصف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ذلك التقرير بأنه «كذبة محضة» في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي؛ غير أن البنتاغون قام، في وقت متأخر أول من أمس (الجمعة)، برفع الرقم المُعلن عنه في «نظام تحليل خسائر الدفاع» ليشمل حالات الوفاة الإضافية.

وبلغ إجمالي عدد الوفيات في صفوف القوات - التي تربطها الإدارة بالعمليات الموجهة ضد إيران وتُدرجها رسمياً في نظام إحصاءات الضحايا العسكريين - واحداً وعشرين حالة وفاة.

ويشمل هذا الرقم حالتي وفاة إضافيتين خارج نطاق العمليات القتالية: وفاة الرائد «سورفلي دافيوس» (46 عاماً) - وهو عنصر في الحرس الوطني التابع للجيش - في الكويت يوم 6 مارس، وحالة انتحار لأحد أفراد البحرية (لم تُكشف هويته) وقعت في شهر سبتمبر (أيلول)، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لصحيفة «واشنطن بوست». وبالإضافة إلى ذلك، أُصيب 865 جندياً.

كما أقر الجيش بوقوع حالة وفاة إضافية لجندي جراء حادث تدريب، مشيراً إلى أن هذه الحادثة لم تكن مرتبطة بالعمليات الجارية ضد إيران.

وأعرب اثنان من كبار الأعضاء الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب عن ارتياحهم لقيام البنتاغون بإجراء «تصحيح علني» لبيانات الخسائر الإجمالية في الحرب. قال النائبان آدم سميث (واشنطن)، كبير الديمقراطيين في اللجنة، وكريسي هولاهان (بنسلفانيا)، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة الفرعية لشؤون الأفراد العسكريين، في بيان: «لا يوجد أي مبرر لخطأ بهذا الحجم»، واصفين تدخل الكونغرس لإجبار البنتاغون على تصحيح أرقامه بأنه «عار» على الجيش.

وفي بيان لصحيفة «واشنطن بوست»، لم يُقر البنتاغون بتغيير الأرقام، بل ذكر أنه يُجري المزيد من التعديلات على آلية إبلاغ نظام إدارة شؤون الدفاع (DCAS) عن الإصابات، بما في ذلك إضافة فئة جديدة بعنوان «قيد البت» في إطار عملية الإبلاغ عن الإصابات. وذكر البنتاغون في بيان له أنه «يواصل التزامه الراسخ بتقديم إحصاءات دقيقة وشفافة لجميع الإصابات والوفيات في صفوف العسكريين».