حزب ماسك... بين الطموح السياسي والانتقام من ميزانية ترمب

الملياردير الأميركي يسعى لجذب المستقلين والمحبطين من نظام الحزبين

إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)
TT

حزب ماسك... بين الطموح السياسي والانتقام من ميزانية ترمب

إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)

أثار إعلان الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن تأسيس حزب سياسي جديد باسم «حزب أميركا» جدلاً واسعاً وتساؤلات حول قدرته الفعلية على إطلاق حزب جديد، وتجاوز المعوقات الفيدرالية والإجراءات القانونية المعقدة التي كرّسها نظام الحزبين. وإذا نجح بالفعل، فهل سيتمكن من جذب جمهور واسع وطرح مرشحين في بطاقات الاقتراع؟ وهل سيغير هذا الحزب الجديد من شكل الحياة السياسية الأميركية التي لطالما ارتكزت على القطبين الجمهوري والديمقراطي؟ أم أن إعلان ماسك لا يعدو كونه رد فعل غاضباً على الرئيس دونالد ترمب، وتهديداً ضمنياً لمرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات التشريعية المقبلة؟

قانون «كبير جميل»

طرح ماسك فكرة إنشاء حزب ثالث اعتراضاً على مصادقة المشرّعين قانون الموازنة «الكبير والجميل»، كما وصفه ترمب. وقبيل إقرار المشروع في مجلس النواب، بعد مروره في مجلس الشيوخ، كتب ماسك على منصة «إكس»: «إذا أُقرّ مشروع قانون الإنفاق الجنوني هذا، فسوف يتم تأسيس حزب أميركا في اليوم التالي»، مضيفاً: «بلادنا بحاجة إلى بديل للحزب الواحد الديمقراطي - الجمهوري، حتى يكون للشعب صوت مسموع».

وبعد توقيع ترمب على القانون في 4 يوليو (تموز) الذي يصادف يوم الاستقلال الأميركي، كتب ماسك: «يوم الاستقلال هو الوقت الأمثل للتساؤل عمّا إذا كنتم تريدون الاستقلال عن نظام الحزبين».

إيلون ماسك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في مايو الماضي (رويترز)

ويرى ماسك أن القانون الجديد سيؤدي إلى ارتفاع الدين العام، وربما إفلاس الولايات المتحدة. وكتب على «إكس»: «عندما يتعلق الأمر بإفلاس بلدنا بسبب الإسراف والفساد، فنحن نعيش في ظل حزب واحد، ولسنا في ديمقراطية». في المقابل، يرى الرئيس الأميركي وأنصاره أن سبب معارضة ماسك للقانون هو إلغاؤه الإعفاءات الضريبية الممنوحة للسيارات الكهربائية، ما سيكبّد شركة «تسلا» خسائر بمليارات الدولارات.

قوة المال السياسي

أشارت شبكة «سي بي إس نيوز» إلى أن تأسيس حزب سياسي جديد في الولايات المتحدة أمر معقّد ومُكلف للغاية، لا يمكن أن يتولاه سوى أغنى شخص في العالم. فالقوانين تختلف من ولاية إلى أخرى، ويستلزم الأمر أولاً تسجيل الحزب في إحدى الولايات، ثم جمع تواقيع تُمثّل ما بين 0.33 في المائة و2 في المائة من عدد سكان كل ولاية. كما يجب تشكيل لجنة وطنية للحزب، ووضع برنامج انتخابي، والتسجيل لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية، ثم تقديم مرشحين رسميين للحصول على الاعتراف القانوني.

مظاهرات ضد إيلون ماسك خارج صالة عرض لسيارات تسلا في بوسطن يوم 28 يونيو (رويترز)

وقد تصل تكلفة هذه الإجراءات إلى مئات الملايين من الدولارات. ورغم هذه التحديات، يُعتقد أن ماسك لا يفتقر إلى الموارد المالية أو الإرادة. فقد أنفق ماسك أكثر من 277 مليون دولار لدعم ترمب ومرشحي الحزب الجمهوري خلال انتخابات 2024، ما يؤكد أن المال لن يكون عائقاً أمام طموحاته السياسية.

لكن التحدي لا يكمن فقط في التمويل، بل في الاستعداد للمواجهة القانونية مع الحزبين الرئيسيين. إذ يتوقع أن تواجه جهود ماسك معارضة حادة من الديمقراطيين والجمهوريين، تشمل طعوناً على جمع التوقيعات في كل ولاية، ما يستلزم وقتاً طويلاً ونفقات ضخمة على التقاضي. وهذا قد يُعقّد مهمة إدراج مرشحي الحزب الجديد في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

وكان ماسك قد أنفق أكثر من 20 مليون دولار دعماً للمرشح المحافظ براد شيميل في سباق المحكمة العليا في ولاية ويسكنسن، إلا أن المرشحة الليبرالية سوزان كروفورد فازت في النهاية. كما اختبرت نائبة الرئيس كامالا هاريس صعوبة التأثير السياسي رغم الإنفاق الضخم، إذ تجاوزت تبرعات حملتها المليار دولار، لكنها خسرت أمام ترمب الذي حسم الانتخابات في جميع الولايات المتأرجحة بميزانية أقل.

ترمب يتوعّد

لم يتردد ترمب في الرد على ماسك وعزمه تأسيس حزب جديد. فقد هدّد الأسبوع الماضي بإصدار أوامر لفحص العقود الحكومية الممنوحة لشركات ماسك، قائلاً: «لن نشهد مزيداً من إطلاق الصواريخ أو إنتاج السيارات الكهربائية. بلادنا ستوفّر ثروة طائلة». ولوّح بفكرة «ترحيل» ماسك إلى جنوب أفريقيا، مسقط رأسه.

توعّد الرئيس الأميركي حليفه السياسي السابق إيلون ماسك بتداعيات على عقود شركاته الحكومية (رويترز)

وردّ ماسك على هذه التهديدات عبر منصة «إكس»، قائلاً إن أي حزب ناشئ يمكنه التركيز على مقعدين أو ثلاثة فقط في مجلس الشيوخ، وثمانية إلى عشرة في مجلس النواب، وهي مقاعد كافية لإحداث فارق تشريعي في القضايا المثيرة للجدل. وسعى ماسك لتوجيه رسالة واضحة بأنه لا يخطط لمنافسة شاملة على النظام السياسي، بل لتأثير مركّز في الدوائر المتأرجحة.

تمثيل «المهمّشين»

يشير محللون إلى أن ماسك يستهدف جذب المستقلين والمحبطين من سياسات الحزبين الرئيسيين، إضافة إلى الملايين من الأميركيين الذين يشعرون بأنهم مهمّشون بسبب الاستقطاب السياسي الحاد، والتشدّد الآيديولوجي المتزايد. ويمتلك ماسك أدوات تأثير استثنائية، بدءاً من منصة «إكس» التي يتابعها أكثر من 200 مليون شخص، إلى ثروته الطائلة، وصولاً إلى صورته العامة بوصفه «متمرّداً على النُظُم التقليدية».

ملياردير التكنولوجيا إيلون ماسك في آخر ظهور له في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترمب يوم 30 مايو الماضي (رويترز)

إيلون ماسك ليس مجرد رجل أعمال ناجح، بل شخصية شكّلت تحولاً جذرياً في مجالات عدة؛ من السيارات الكهربائية (تسلا)، إلى الفضاء (سبيس إكس)، إلى الذكاء الاصطناعي (xAI)، والتكنولوجيا العصبية (نيورالينك). وامتلاك ماسك لمنصة «إكس» يمنحه صوتاً عالمياً مباشراً للتواصل مع ملايين الناخبين المحتملين.

وإذا نجحت استراتيجيته في التركيز على السباقات المتأرجحة حيث تتراجع شعبية الجمهوريين، فقد يؤثر ذلك على تركيبة الكونغرس في 2026، وبالتالي على قدرة ترمب على تنفيذ أجندته التشريعية.

هل ينجح ماسك حيث فشل آخرون؟

لطالما حاولت أحزاب ثالثة مثل «الخضر» و«الليبرتاريين» شق طريقها إلى السياسة الأميركية، لكن دون جدوى. لم يتمكّن أي من هذه الأحزاب من الفوز بأي منصب يُذكر على مستوى الولايات أو الكونغرس.

لكن المحللين يرون أن ماسك، بثروته الهائلة، وجمهوره الواسع، وسجله في تحويل الطموحات إلى واقع، قد يكون استثناءً. وإذا استطاع توظيف هذه العوامل لصالح «حزب أميركا»، فقد يتمكن من إعادة رسم المشهد السياسي الأميركي، أو على الأقلّ التأثير عليه.


مقالات ذات صلة

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

الولايات المتحدة​ ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

أجرت فيرجينيا استفتاءً على إعادة ترسيم دوائرها الانتخابية سعياً من الديمقراطيين لتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الجمهوريين في الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مبنى الكابيتول ومكتبة الكونغرس الأميركي في العاصمة واشنطن 16 أبريل 2026 (رويترز)

مجلس النواب الأميركي يمدد برنامج المراقبة حتى 30 أبريل

أقر مجلس النواب الأميركي تمديد العمل ببرنامج المراقبة الذي تستخدمه وكالات الاستخبارات الأميركية حتى 30 أبريل الحالي بعد اعتراض الجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تظهر استطلاعات الرأي دعماً كبيراً من قاعدة «ماغا» لترمب في حرب إيران (رويترز)

حرب إيران تُربك اليمين الأميركي... وترمب يراهن على ولاء «ماغا»

عمّقت حرب إيران الشرخ داخل اليمين الأميركي، رغم صمود دعم قاعدة «ماغا» لقرارات الرئيس دونالد ترمب.

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ (CPAC) في تكساس بالولايات المتحدة في 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعم جمهوري لحرب ترمب على إيران خلال مؤتمر العمل السياسي المحافظ

أظهر الجمهوريون في المؤتمر السنوي للعمل السياسي المحافظ تأييداً واسعاً للضربات الأميركية على إيران، وأبدوا دعمهم للرئيس دونالد ترمب في هذه الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
TT

ترمب يقيل وزيرة أقامت علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)
وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر (أ.ب)

أقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزيرة العمل لوري تشافيز - ديريمر من حكومته، بعد اتهامات متعددة ضدها بإساءة استخدام السلطة، بما في ذلك إقامة علاقة غرامية مع أحد مرؤوسيها وتناول الكحول أثناء العمل.

وتشافيز - ديريمر هي ثالث شخص يقال من المنصب الوزاري في حكومة ترمب، بعد كل من وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم في مارس (آذار) الماضي، ووزيرة العدل بام بوندي في وقت سابق من هذا الشهر.

وقالت تشافيز - ديريمر على مواقع التواصل الاجتماعي: «أنا فخورة بأننا حققنا تقدماً ملحوظاً في سبيل تحقيق رؤية الرئيس ترمب الرامية إلى سد الفجوة بين قطاع الأعمال والعمال، ووضع مصلحة العامل الأميركي في المقام الأول دائماً».

وخلافاً للاستقالتين السابقتين، أعلنت إقالة تشافيز - ديريمر ليس من الرئيس ترمب نفسه، بل من مدير الاتصالات في البيت الأبيض ستيفن تشيونغ في منشور على منصة «إكس»، جاء فيه أن وزيرة العمل ستغادر الإدارة لتتولى منصباً في القطاع الخاص. وقال إن تشافيز - ديريمر «قامت بعملٍ رائع في منصبها؛ إذ حرصت على حماية العمال الأميركيين، وتطبيق ممارسات عمل عادلة، ومساعدة الأميركيين على اكتساب مهارات إضافية لتحسين حياتهم». وأوضح أن نائب وزيرة العمل الحالي كيث سوندرلينغ سيتولى منصب وزير العمل بالوكالة خلفاً لها.

وواجهت وزيرة العمل وأفراد عائلتها اتهامات عقب تقارير بدأت بالظهور في يناير (كانون الثاني) الماضي تفيد بأنها تخضع لسلسلة من التحقيقات.

وكشف تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، الأربعاء الماضي، أن المفتش العام لوزارة العمل كان يراجع مواد تُظهر أن تشافيز - ديريمر وكبار مساعديها وأفراد عائلتها كانوا يرسلون بانتظام رسائل وطلبات شخصية إلى موظفات شابات. وأضافت أن زوج تشافيز - ديريمر ووالدها تبادلا رسائل نصية مع موظفات شابات. وكشفت أن بعض الموظفين تلقوا تعليمات من الوزيرة تشافيز - ديريمر ونائب كبير الموظفين في الوزارة بـ«الاهتمام» بعائلتها.

وكُشفت هذه الرسائل في إطار تحقيق أوسع نطاقاً حول قيادة تشافيز - ديريمر، بدأ بعدما نشرت صحيفة «نيويورك بوست»، في يناير الماضي، تقريراً يفيد بأن شكوى قدمت إلى المفتش العام بوزارة العمل تتهم تشافيز - ديريمر بإقامة علاقة مع أحد مرؤوسيها. كما واجهت ادعاءات عن تناولها الكحول أثناء العمل، وتكليفها مساعديها بتخطيط رحلات رسمية لأسباب شخصية في المقام الأول.

وفي وقت متقدم من ليل الاثنين، نشرت تشافيز - ديريمر أن «الادعاءات الموجهة ضدي وضد عائلتي وفريقي يروج لها عناصر رفيعة المستوى في الدولة العميقة، بالتنسيق مع وسائل الإعلام المتحيزة، ويواصلون تقويض مهمة الرئيس ترمب».

ونفى كل من البيت الأبيض ووزارة العمل في البداية صحة التقارير التي تتحدث عن ارتكاب مخالفات. لكن النفي الرسمي خفت حدته مع ظهور المزيد من الادعاءات، وصار موعد إقالة تشافيز - ديريمر من منصبها موضع تساؤل في واشنطن.

وأُجبر أربعة مسؤولين على الأقل في وزارة العمل على ترك وظائفهم مع تقدم التحقيق، وبينهم رئيسة مكتب تشافيز - ديريمر السابقة ونائبتها، بالإضافة إلى أحد أفراد حراستها الشخصية، الذي اتُّهمت بإقامة علاقة غرامية معه.

وقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي بعد إعلان استقالتها: «أعتقد أن الوزيرة أظهرت حكمة كبيرة في استقالتها».

وزيرة العمل الأميركية المقالة لوري تشافيز - ديريمر قبيل مؤتمر صحافي مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مبنى الكابيتول (رويترز)

وحظيت تشافيز - ديريمر بدعم النقابات، وهو أمر نادر بالنسبة لجمهوري. وعينت في حكومة ترمب بأغلبية 67 صوتاً مقابل 32 في مارس 2025، وهي نائبة سابقة في مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، وكانت تمثل دائرة انتخابية متأرجحة في أوريغون. وحظيت بدعم غير مسبوق من النقابات بصفتها جمهورية، لكنها خسرت إعادة انتخابها في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

خلال فترة ولايتها الوحيدة في الكونغرس، دعمت تشافيز - ديريمر تشريعاً يُسهّل الانضمام إلى النقابات على المستوى الفيدرالي، بالإضافة إلى مشروع قانون منفصل يهدف إلى حماية استحقاقات الضمان الاجتماعي لموظفي القطاع العام.


فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
TT

فيرجينيا أحدث ساحة للتلاعب بالخرائط الانتخابية الأميركية

ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)
ناخبون يسجلون أسماءهم لدى موظفي الاقتراع قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع في أرلينغتون - فيرجينيا (أ.ف.ب)

باتت فيرجينيا أحدث ولاية أميركية في المعارك على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية على مستوى الولايات المتحدة، إذ شهدت عملية اقتراع طوال الثلاثاء بغية المصادقة على قرارات اتخذها الديمقراطيون لتقسيم دوائرها الخاصة بمقاعد مجلس النواب، وتعزيز فرصهم لانتزاع الغالبية من الحزب الجمهوري خلال الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ويقترح تعديل دستوري قدمه مسؤولون ديمقراطيون تجاوز لجنة من الحزبين لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في الولاية، علماً بأن هؤلاء المشرعين وافقوا على خطط إعادة تقسيم الدوائر خلال انتخابات التجديد النصفي التي أجريت قبل أشهر.

ويختبر الاستفتاء الشعبي الجديد قدرة الديمقراطيين على التصدي لخطوات اتخذها الرئيس دونالد ترمب، الذي أشعل فتيل المنافسة على التلاعب بالدوائر الانتخابية بين الولايات، بعدما نجح في حض الجمهوريين في تكساس على إعادة رسم الدوائر الانتخابية لصالحهم، العام الماضي. وستكون فيرجينيا الولاية الثانية، بعد كاليفورنيا في خريف العام الماضي، التي تطرح هذا السؤال على الناخبين.

كما يختبر الاستفتاء مدى استعداد الناخبين لقبول دوائر انتخابية أعيد رسمها لتحقيق مكاسب سياسية، وذلك بعد 6 سنوات فقط من موافقة ناخبي فيرجينيا على تعديل يهدف إلى الحد من هذه المناورات الحزبية عن طريق نقل مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية من المجلس التشريعي.

وحتى لو نجح الديمقراطيون، فقد لا يكون التصويت الشعبي هو الكلمة الفصل؛ إذ تنظر المحكمة العليا للولاية في مدى قانونية خطة إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، في قضية قد تجعل نتائج الاستفتاء بلا معنى.

على خطى كاليفورنيا

يحذو ديمقراطيو فيرجينيا حذو كاليفورنيا، حيث تُجرى إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس عادةً مرة كل عشر سنين بعد كل إحصاء سكاني في الولايات المتحدة. غير أن ترمب دفع الجمهوريين في تكساس إلى إعادة تقسيم الدوائر قبل الانتخابات النصفية للكونغرس في نوفمبر المقبل، آملاً في الفوز بمقاعد إضافية، والحفاظ على الأكثرية الضئيلة للحزب الجمهوري في مجلس النواب، في مواجهة رياح سياسية معاكسة تُرجّح عادة كفة الحزب الديمقراطي.

وأدت مناورة تكساس إلى موجة من إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية على مستوى البلاد. وحتى الآن، يعتقد الجمهوريون أن بإمكانهم الفوز بما يصل إلى تسعة مقاعد إضافية في مجلس النواب في دوائر أعيد رسمها حديثاً في تكساس وميسوري ونورث كارولاينا وأوهايو.

ويعتقد الديمقراطيون أن في إمكانهم الفوز بما يصل إلى خمسة مقاعد إضافية في كاليفورنيا، حيث وافق الناخبون على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في منتصف العقد الماضي، ومقعد إضافي بموجب دوائر جديدة فرضتها المحكمة في يوتاه. ويأمل الديمقراطيون في تعويض ما تبقى من هذا الفارق في فيرجينيا، حيث فازوا بأكثرية ساحقة بلغت 13 مقعداً في مجلس نواب الولاية، واستعادوا منصب الحاكم العام الماضي.

رئيس مجلس النواب الأميركي مايك جونسون خلال حملة في فيرجينيا (رويترز)

ويرى قادة الحزبين الرئيسيين أن التصويت الجديد حاسم لفرصهم في الحصول على أكثرية في مجلس النواب في الخريف. وانضم حاكم فيرجينيا السابق الجمهوري غلين يونغكين إلى معارضي الإجراء، واصفاً خطة إعادة تقسيم الدوائر بأنها «غير نزيهة» و«مضللة بوقاحة». وصرح زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز بأن التصويت على الموافقة على إعادة رسم الدوائر «سيكون بمثابة رقابة وتوازن على إدارة ترمب الخارجة عن السيطرة». وتوقع أن تكون الانتخابات متقاربة.

ويتوقع أن يستمر الصراع المحتدم حول الدوائر الانتخابية في فلوريدا، حيث من المقرر أن يجتمع المجلس التشريعي ذو الأكثرية الجمهورية، الأسبوع المقبل، لعقد جلسة استثنائية قد تُؤدي إلى خريطة انتخابية أكثر ملاءمة للجمهوريين.

ويمكن لتقسيم الدوائر الانتخابية أن يدعم جهود الديمقراطيين؛ ففي فيرجينيا، يشغل الديمقراطيون حالياً ستة من أصل أحد عشر مقعداً في مجلس النواب، وذلك ضمن دوائر فرضتها المحكمة العليا للولاية عام 2021 بعد فشل لجنة مشتركة بين الحزبين في التوصل إلى اتفاق في شأن خريطة تستند إلى أحدث بيانات الإحصاء السكاني.

5 مقاعد إضافية

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز (أ.ف.ب)

ويمكن أن تُساعد الخطة الجديدة الديمقراطيين على الفوز بما يصل إلى عشرة مقاعد؛ خمسة منها في شمال فيرجينيا، ذات الأكثرية الديمقراطية، بما في ذلك دائرة تمتد إلى مناطق ريفية تميل إلى الجمهوريين.

وتُضعف التعديلات التي أُدخلت على أربع دوائر أخرى قوة التصويت للكتل المحافظة في تلك المناطق. كما أن دائرة مُعاد تشكيلها في أجزاء من غرب فيرجينيا تجمع ثلاث مدن جامعية تميل إلى الديمقراطيين لموازنة أصوات الناخبين الجمهوريين الآخرين.


قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.