حزب ماسك... بين الطموح السياسي والانتقام من ميزانية ترمب

الملياردير الأميركي يسعى لجذب المستقلين والمحبطين من نظام الحزبين

إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)
TT

حزب ماسك... بين الطموح السياسي والانتقام من ميزانية ترمب

إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)

أثار إعلان الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن تأسيس حزب سياسي جديد باسم «حزب أميركا» جدلاً واسعاً وتساؤلات حول قدرته الفعلية على إطلاق حزب جديد، وتجاوز المعوقات الفيدرالية والإجراءات القانونية المعقدة التي كرّسها نظام الحزبين. وإذا نجح بالفعل، فهل سيتمكن من جذب جمهور واسع وطرح مرشحين في بطاقات الاقتراع؟ وهل سيغير هذا الحزب الجديد من شكل الحياة السياسية الأميركية التي لطالما ارتكزت على القطبين الجمهوري والديمقراطي؟ أم أن إعلان ماسك لا يعدو كونه رد فعل غاضباً على الرئيس دونالد ترمب، وتهديداً ضمنياً لمرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات التشريعية المقبلة؟

قانون «كبير جميل»

طرح ماسك فكرة إنشاء حزب ثالث اعتراضاً على مصادقة المشرّعين قانون الموازنة «الكبير والجميل»، كما وصفه ترمب. وقبيل إقرار المشروع في مجلس النواب، بعد مروره في مجلس الشيوخ، كتب ماسك على منصة «إكس»: «إذا أُقرّ مشروع قانون الإنفاق الجنوني هذا، فسوف يتم تأسيس حزب أميركا في اليوم التالي»، مضيفاً: «بلادنا بحاجة إلى بديل للحزب الواحد الديمقراطي - الجمهوري، حتى يكون للشعب صوت مسموع».

وبعد توقيع ترمب على القانون في 4 يوليو (تموز) الذي يصادف يوم الاستقلال الأميركي، كتب ماسك: «يوم الاستقلال هو الوقت الأمثل للتساؤل عمّا إذا كنتم تريدون الاستقلال عن نظام الحزبين».

إيلون ماسك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في مايو الماضي (رويترز)

ويرى ماسك أن القانون الجديد سيؤدي إلى ارتفاع الدين العام، وربما إفلاس الولايات المتحدة. وكتب على «إكس»: «عندما يتعلق الأمر بإفلاس بلدنا بسبب الإسراف والفساد، فنحن نعيش في ظل حزب واحد، ولسنا في ديمقراطية». في المقابل، يرى الرئيس الأميركي وأنصاره أن سبب معارضة ماسك للقانون هو إلغاؤه الإعفاءات الضريبية الممنوحة للسيارات الكهربائية، ما سيكبّد شركة «تسلا» خسائر بمليارات الدولارات.

قوة المال السياسي

أشارت شبكة «سي بي إس نيوز» إلى أن تأسيس حزب سياسي جديد في الولايات المتحدة أمر معقّد ومُكلف للغاية، لا يمكن أن يتولاه سوى أغنى شخص في العالم. فالقوانين تختلف من ولاية إلى أخرى، ويستلزم الأمر أولاً تسجيل الحزب في إحدى الولايات، ثم جمع تواقيع تُمثّل ما بين 0.33 في المائة و2 في المائة من عدد سكان كل ولاية. كما يجب تشكيل لجنة وطنية للحزب، ووضع برنامج انتخابي، والتسجيل لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية، ثم تقديم مرشحين رسميين للحصول على الاعتراف القانوني.

مظاهرات ضد إيلون ماسك خارج صالة عرض لسيارات تسلا في بوسطن يوم 28 يونيو (رويترز)

وقد تصل تكلفة هذه الإجراءات إلى مئات الملايين من الدولارات. ورغم هذه التحديات، يُعتقد أن ماسك لا يفتقر إلى الموارد المالية أو الإرادة. فقد أنفق ماسك أكثر من 277 مليون دولار لدعم ترمب ومرشحي الحزب الجمهوري خلال انتخابات 2024، ما يؤكد أن المال لن يكون عائقاً أمام طموحاته السياسية.

لكن التحدي لا يكمن فقط في التمويل، بل في الاستعداد للمواجهة القانونية مع الحزبين الرئيسيين. إذ يتوقع أن تواجه جهود ماسك معارضة حادة من الديمقراطيين والجمهوريين، تشمل طعوناً على جمع التوقيعات في كل ولاية، ما يستلزم وقتاً طويلاً ونفقات ضخمة على التقاضي. وهذا قد يُعقّد مهمة إدراج مرشحي الحزب الجديد في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

وكان ماسك قد أنفق أكثر من 20 مليون دولار دعماً للمرشح المحافظ براد شيميل في سباق المحكمة العليا في ولاية ويسكنسن، إلا أن المرشحة الليبرالية سوزان كروفورد فازت في النهاية. كما اختبرت نائبة الرئيس كامالا هاريس صعوبة التأثير السياسي رغم الإنفاق الضخم، إذ تجاوزت تبرعات حملتها المليار دولار، لكنها خسرت أمام ترمب الذي حسم الانتخابات في جميع الولايات المتأرجحة بميزانية أقل.

ترمب يتوعّد

لم يتردد ترمب في الرد على ماسك وعزمه تأسيس حزب جديد. فقد هدّد الأسبوع الماضي بإصدار أوامر لفحص العقود الحكومية الممنوحة لشركات ماسك، قائلاً: «لن نشهد مزيداً من إطلاق الصواريخ أو إنتاج السيارات الكهربائية. بلادنا ستوفّر ثروة طائلة». ولوّح بفكرة «ترحيل» ماسك إلى جنوب أفريقيا، مسقط رأسه.

توعّد الرئيس الأميركي حليفه السياسي السابق إيلون ماسك بتداعيات على عقود شركاته الحكومية (رويترز)

وردّ ماسك على هذه التهديدات عبر منصة «إكس»، قائلاً إن أي حزب ناشئ يمكنه التركيز على مقعدين أو ثلاثة فقط في مجلس الشيوخ، وثمانية إلى عشرة في مجلس النواب، وهي مقاعد كافية لإحداث فارق تشريعي في القضايا المثيرة للجدل. وسعى ماسك لتوجيه رسالة واضحة بأنه لا يخطط لمنافسة شاملة على النظام السياسي، بل لتأثير مركّز في الدوائر المتأرجحة.

تمثيل «المهمّشين»

يشير محللون إلى أن ماسك يستهدف جذب المستقلين والمحبطين من سياسات الحزبين الرئيسيين، إضافة إلى الملايين من الأميركيين الذين يشعرون بأنهم مهمّشون بسبب الاستقطاب السياسي الحاد، والتشدّد الآيديولوجي المتزايد. ويمتلك ماسك أدوات تأثير استثنائية، بدءاً من منصة «إكس» التي يتابعها أكثر من 200 مليون شخص، إلى ثروته الطائلة، وصولاً إلى صورته العامة بوصفه «متمرّداً على النُظُم التقليدية».

ملياردير التكنولوجيا إيلون ماسك في آخر ظهور له في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترمب يوم 30 مايو الماضي (رويترز)

إيلون ماسك ليس مجرد رجل أعمال ناجح، بل شخصية شكّلت تحولاً جذرياً في مجالات عدة؛ من السيارات الكهربائية (تسلا)، إلى الفضاء (سبيس إكس)، إلى الذكاء الاصطناعي (xAI)، والتكنولوجيا العصبية (نيورالينك). وامتلاك ماسك لمنصة «إكس» يمنحه صوتاً عالمياً مباشراً للتواصل مع ملايين الناخبين المحتملين.

وإذا نجحت استراتيجيته في التركيز على السباقات المتأرجحة حيث تتراجع شعبية الجمهوريين، فقد يؤثر ذلك على تركيبة الكونغرس في 2026، وبالتالي على قدرة ترمب على تنفيذ أجندته التشريعية.

هل ينجح ماسك حيث فشل آخرون؟

لطالما حاولت أحزاب ثالثة مثل «الخضر» و«الليبرتاريين» شق طريقها إلى السياسة الأميركية، لكن دون جدوى. لم يتمكّن أي من هذه الأحزاب من الفوز بأي منصب يُذكر على مستوى الولايات أو الكونغرس.

لكن المحللين يرون أن ماسك، بثروته الهائلة، وجمهوره الواسع، وسجله في تحويل الطموحات إلى واقع، قد يكون استثناءً. وإذا استطاع توظيف هذه العوامل لصالح «حزب أميركا»، فقد يتمكن من إعادة رسم المشهد السياسي الأميركي، أو على الأقلّ التأثير عليه.


مقالات ذات صلة

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الولايات المتحدة​ ظل أحد المشاة على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

ترمب أبلغ تشاك شومر بأنه مستعد لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي»، بشرط أن تُسمّى محطة بنسلفانيا ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير العدل الأميركية بام بوندي برفقة مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل وجانين بيرو المدعية العامة لمنطقة كولومبيا (أ.ب)

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية

تراجع شعبية ترمب تزعج الجمهوريين قبل اقتراب الانتخابات التشريعية وفوز «ديمقراطي» في تكساس يدق «جرس إنذار» من تكراره في ولايات حمراء أخرى.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب متحدثاً مع الصحافيين بالبيت الأبيض في واشنطن (أ.ب)

ترمب يكرر دعواته لـ«تأميم» الانتخابات رغم اعتراضات الجمهوريين

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مجدداً حزبه الجمهوري إلى «تأميم» عملية التصويت في الولايات المتحدة، على رغم الاعتراضات من الجمهوريين والمخاوف من الديمقراطيين.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب يحض الجمهوريين على «تأميم» الانتخابات الأميركية

دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب حزبه الجمهوري إلى «تأميم» عمليات التصويت فيما لا يقل عن 15 من الولايات المتحدة، قبل أشهر من الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (أ.ب)

ترمب يدعو الكونغرس لإقرار مشروع قانون ينهي الإغلاق الحكومي

حضّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الكونغرس، على الإسراع في اعتماد مشروع قانون للإنفاق ينهي إغلاقاً حكومياً في الولايات المتحدة، دخل يومه الثالث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

لماذا يصرّ ترمب على إعادة تسمية المعالم؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في آخر جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوضع اسمه على بعض المعالم التاريخية، نقلت وسائل إعلام أن ترمب أبلغ زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، الشهر الماضي أنه مستعد أخيراً لرفع التجميد عن تمويل فيدرالي ضخم لمشروع نفق القطارات «غايت واي» تحت نهر هدسون، لكن بشرطٍ غير مألوف: أن تُسمّى محطة بنسلفانيا في المدينة ومطار واشنطن دالاس الدولي باسمه.

رُفض الطلب سريعاً، لكن في الأسابيع التي تلت ذلك، استمر ترمب في حجز أكثر من 16 مليار دولار، وتحوّل الملف إلى نزاع قضائي بين ولايتي نيويورك ونيوجيرسي والإدارة الأميركية. وحذرت اللجنة المسؤولة عن النفق من أنها ستضطر قريباً لوقف العمل في المشروع وتسريح نحو ألف عامل إذا لم تُفرج إدارة ترمب عن التمويل اللازم.

يعود تاريخ بناء النفق إلى ما قبل عودة ترمب إلى منصبه، حيث تلتزم الحكومة الفيدرالية بتغطية جزء كبير من التمويل اللازم لإكماله. لكن ترمب تحرك لوقف المشروع أواخر العام الماضي، وهو قرار جادل مسؤولون ديمقراطيون في نيوجيرسي ونيويورك بأنه كان بدوافع سياسية.

الرئيس دونالد ترمب محاطاً بعدد من المشرعين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ف.ب)

لعب السيناتور شومر منذ ذلك الحين دوراً مركزياً في محاولة التفاوض لفك تجميد الأموال. ومع ذلك، وعلى الرغم من تلك الأولوية، لا يوجد الكثير مما يمكن للديمقراطي فعله بمفرده لوضع اسم ترمب على المحطة أو المطار.

وبينما قدم بعض المشرعين المحافظين بالفعل تشريعاً لإعادة تسمية مطار دالاس ليصبح «مطار دونالد جي ترمب الدولي»، فإن المقترح لم يلقَ زخماً كبيراً حتى الآن؛ حيث لم يتقدم التشريع في الكونغرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون، وبالتالي لا يزال من غير المرجح تمريره.

ترمب وسياسة «الاسم»

قصة «المحطة والمطار» لا تبدو حادثة يتيمة، بل حلقة ضمن نمط أوسع منذ عودته إلى البيت الأبيض: دفعٌ منهجي لإلصاق اسمه بمؤسسات عامة وبرامج وسياسات، كأن العلامة التجارية امتدادٌ للدولة. فخلال الأشهر الماضية ظهر اسمه على مبادرات حكومية تحمل ختماً تسويقياً واضحاً مثل «ترمب آر إكس»، وهو الموقع الذي تقول الإدارة إنه يسهّل الوصول إلى أسعار أقل للأدوية، وعلى برنامج إقامة/هجرة استثماري تحت مسمى «ترمب غولد كارد»، وبارجة جديدة من «طراز ترمب» تهدف إلى ترسيخ حقبة سياسته الخارجية القائمة على «السلام من خلال القوة» لسنوات قادمة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً خلال إطلاق موقع طبي يحمل اسمه (إ.ب.أ)

وفي الأشهر الأخيرة، وضع ترمب عينيه على أهداف أكبر، متجهاً إلى «جوائز» رمزية: إضافة اسمه إلى المعهد الأميركي للسلام عبر إعادة تسميته رسمياً بقرار/إعلان من الإدارة، في خطوة أثارت جدلاً حول الصلاحيات والمعنى السياسي للتسمية. كما اندلع جدل مشابه بعد إضافة اسمه إلى مركز كينيدي الشهير في واشنطن، وسط اعتراضات ديمقراطية وتساؤلات قانونية حول حاجة أي تغيير رسمي لتشريع من الكونغرس.

لماذا يصرّ على تغيير الأسماء؟

تقليدياً، تُسمّى المطارات والجسور والمراكز الرئاسية بأسماء رؤساء بعد مغادرتهم المنصب، وبعد توافقٍ تشريعي أو مجتمعي. الجديد هنا ليس حبّ الخلود، بل محاولة «تعجيل» الخلود وهو في السلطة، وبأسلوبٍ تبادلي: اسمٌ مقابل قرار أو مال. محاولة ربط اسم الرئيس بتمويل مشروع عام تبدو، في نظر خصومه، إعادة تعريف لفكرة الخدمة العامة بوصفها رافعةً لشخصنة الدولة.

وحين يطلب من خصومه أو حتى من حلفائه مجاراة مطلب غير مألوف، فهو يدفعهم إلى أحد خيارين: إما الرضوخ (فيبدو أنه قادر على «إخضاع النظام»)، وإما الرفض (فتتحول المعركة إلى عرضٍ سياسي يقدمه لجمهوره: «هم يعرقلون، وأنا أبني»). في ملف النفق، يتحول الخلاف على التسمية إلى بندٍ إضافي يشرعن إبقاء الضغط على حكومات الولايات والديمقراطيين في نيويورك ونيوجيرسي.

زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

التسمية قضية سريعة الاشتعال، تجرّ الإعلام والمعارضة إلى سجال رمزي (هل يحق؟ هل هو لائق؟)، بينما تبقى الأسئلة الأثقل: التمويل، الأولويات، أثر التجميد على الوظائف... أقل حضوراً في المشهد اليومي. ومع ذلك، هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة: عندما يصبح «الاسم» شرطاً لإطلاق «البنى التحتية»، يسهل على الخصوم تأطير القصة كابتزازٍ سياسي.

أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب»

«سياسة الاسم» ليست تفصيلاً شكلياً. إنها اختبارٌ لطبيعة السلطة: هل تُستخدم أدوات الدولة لبناء ذاكرة وطنية مشتركة، أم لبناء لوحة اسمٍ واحدة تُعلّق فوق الجميع؟

ما يريد إثباته، وفق هذا النمط، هو أن الدولة يمكن أن تُدار بمنطق العلامة التجارية: إنجازاتٌ تُعنون باسمه كي تُقرأ تاريخياً بوصفها «عصر ترمب»، لا مجرد سياسات جمهورية. وما قد «يخفيه» هي هشاشة الإنجاز حين يفتقر للتوافق، الاسم يصبح بديلاً رمزياً عن إجماعٍ مؤسسي، أو غطاءً لمعركة نفوذ مع الكونغرس والولايات والمحاكم.

هذه المعارك قد تعمل على مستوى القاعدة كوقود تعبوي، أنصاره يرون فيها تحدياً «للنخب» واستعادة للهيبة. وعلى مستوى المستقلين والمعتدلين، قد تبدو كفائض نرجسية أو تسييس للخدمات العامة، خصوصاً عندما تُربط التسمية بأموال وبنى تحتية.

الرئيس دونالد ترمب يرقص خلال مناسبة في أيوا (إ.ب.أ)

أما الحزب الجمهوري، فيقف بين إغراء مسايرة زعيمه، وتكلفة الظهور كمن يضع الاسم فوق الوظيفة العامة؛ لذا لا غرابة أن مشاريع مثل إعادة تسمية مطار العاصمة واشنطن، طُرحت تشريعياً لدى بعض الجمهوريين لكنها لا تبدو سالكة بسهولة.

Your Premium trial has ended


محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

محكمة أميركية تؤيد سياسة ترمب بشأن احتجاز المهاجرين

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

أيدت محكمة استئناف اتحادية أمس (الجمعة) سياسة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، المتمثلة ​في وضع الأشخاص الذين تم القبض عليهم في حملة مكافحة الهجرة غير الشرعية في الحبس الإلزامي، دون فرصة للإفراج عنهم بكفالة.

وكان حكم هيئة محكمة الاستئناف الأميركية بالدائرة الخامسة في نيو أورلينز الذي ‌شهد انقساماً ‌في الرأي، ‌هو ⁠الأول ​من نوعه ‌الذي يؤيد هذه السياسة، وجاء على الرغم من أن مئات القضاة في المحاكم الأقل درجة على مستوى البلاد أعلنوا أنها سياسة غير قانونية.

وأشادت وزيرة العدل الأميركي بام بوندي ⁠بالحكم على وسائل التواصل الاجتماعي، ووصفته بأنه «ضربة قوية للقضاة الناشطين الذين يقوِّضون جهودنا الرامية إلى إعادة الأمن إلى أميركا، في كل مناسبة».

ومن المتوقع أن يؤثر الحكم على آلاف الأشخاص؛ إذ تشمل ولاية المحكمة ولايتَي تكساس ولويزيانا، اللتين ​تنتشر فيهما مراكز احتجاز، وتضمَّان أكبر عدد من المهاجرين المحتجزين.

ومن المقرر ⁠أن تنظر محاكم استئناف أخرى هذه القضية في الأسابيع المقبلة، والتي قد يتعين على المحكمة العليا الأميركية البت فيها في نهاية المطاف.

وبموجب قانون الهجرة الاتحادي، يخضع «طالبو الدخول» إلى الولايات المتحدة للاحتجاز الإلزامي خلال النظر في قضاياهم بمحاكم الهجرة، ولا يحق لهم الحصول ‌على جلسات استماع بشأن الكفالة.


إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعِّد... «البنتاغون» ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، عن أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً «هارفارد» بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما فيها «هارفارد»، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ويحمل هيغسيث درجة الماجستير في السياسة العامة من كلية كيندي في «هارفارد».

وأضاف هيغسيث ‌أن هذه السياسة ‌ستطبَّق على العسكريين ممن ‌يرغبون في ⁠الالتحاق ​ببرامج في ‌المستقبل، بينما سيُسمح للملتحقين حالياً بإكمال دراستهم.

وقال إن «البنتاغون» سيقيِّم العلاقات المماثلة مع جامعات أخرى خلال الأسابيع القادمة.

وعبَّر المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة، في ظل الإجراءات التي تتخذها الحكومة ضد الجامعات.

وأحال متحدث باسم جامعة هارفارد «رويترز» إلى صفحة تتناول ⁠تاريخ علاقات الجامعة بالجيش الأميركي، والتي تشير إلى أن «هارفارد» لعبت «دوراً ‌مهماً» في التقاليد العسكرية الأميركية ‍منذ تأسيس الدولة.

استمرار التوتر بين ترمب و«هارفارد»

رفعت الجامعة دعوى قضائية في ‍وقت سابق ضد إدارة ترمب، بسبب محاولة الحكومة تجميد التمويل الاتحادي.

واتهم هيغسيث جامعة هارفارد «بالنشاط المعادي للولايات المتحدة»، ووصف الجامعة بأنها معادية للسامية، في إشارة إلى الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين.

ويقول المحتجون -بمن ​فيهم بعض الجماعات اليهودية- إن الحكومة تساوي خطأ بين انتقاد هجوم إسرائيل على غزة واحتلالها ⁠للأراضي الفلسطينية وبين معاداة السامية، وبين الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ودعم التطرف.

وأدانت جامعة هارفارد التمييز في حرمها الجامعي. وخلصت فرق العمل المعنية بمعاداة السامية التابعة لها، العام الماضي، إلى أن اليهود والمسلمين واجهوا تعصباً بعد بدء الحرب الإسرائيلية على غزة، عقب هجوم حركة «حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وواجهت محاولات ترمب لتجميد التمويل الاتحادي لجامعة هارفارد مقاومة قانونية، ولم يتوصل الطرفان إلى اتفاق حتى الآن.

وقال ترمب الأسبوع الماضي، إن إدارته تسعى ‌للحصول على مليار دولار من «هارفارد» لتسوية التحقيقات في سياسات الجامعة.