حزب ماسك... بين الطموح السياسي والانتقام من ميزانية ترمب

الملياردير الأميركي يسعى لجذب المستقلين والمحبطين من نظام الحزبين

إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)
TT

حزب ماسك... بين الطموح السياسي والانتقام من ميزانية ترمب

إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)

أثار إعلان الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن تأسيس حزب سياسي جديد باسم «حزب أميركا» جدلاً واسعاً وتساؤلات حول قدرته الفعلية على إطلاق حزب جديد، وتجاوز المعوقات الفيدرالية والإجراءات القانونية المعقدة التي كرّسها نظام الحزبين. وإذا نجح بالفعل، فهل سيتمكن من جذب جمهور واسع وطرح مرشحين في بطاقات الاقتراع؟ وهل سيغير هذا الحزب الجديد من شكل الحياة السياسية الأميركية التي لطالما ارتكزت على القطبين الجمهوري والديمقراطي؟ أم أن إعلان ماسك لا يعدو كونه رد فعل غاضباً على الرئيس دونالد ترمب، وتهديداً ضمنياً لمرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات التشريعية المقبلة؟

قانون «كبير جميل»

طرح ماسك فكرة إنشاء حزب ثالث اعتراضاً على مصادقة المشرّعين قانون الموازنة «الكبير والجميل»، كما وصفه ترمب. وقبيل إقرار المشروع في مجلس النواب، بعد مروره في مجلس الشيوخ، كتب ماسك على منصة «إكس»: «إذا أُقرّ مشروع قانون الإنفاق الجنوني هذا، فسوف يتم تأسيس حزب أميركا في اليوم التالي»، مضيفاً: «بلادنا بحاجة إلى بديل للحزب الواحد الديمقراطي - الجمهوري، حتى يكون للشعب صوت مسموع».

وبعد توقيع ترمب على القانون في 4 يوليو (تموز) الذي يصادف يوم الاستقلال الأميركي، كتب ماسك: «يوم الاستقلال هو الوقت الأمثل للتساؤل عمّا إذا كنتم تريدون الاستقلال عن نظام الحزبين».

إيلون ماسك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في مايو الماضي (رويترز)

ويرى ماسك أن القانون الجديد سيؤدي إلى ارتفاع الدين العام، وربما إفلاس الولايات المتحدة. وكتب على «إكس»: «عندما يتعلق الأمر بإفلاس بلدنا بسبب الإسراف والفساد، فنحن نعيش في ظل حزب واحد، ولسنا في ديمقراطية». في المقابل، يرى الرئيس الأميركي وأنصاره أن سبب معارضة ماسك للقانون هو إلغاؤه الإعفاءات الضريبية الممنوحة للسيارات الكهربائية، ما سيكبّد شركة «تسلا» خسائر بمليارات الدولارات.

قوة المال السياسي

أشارت شبكة «سي بي إس نيوز» إلى أن تأسيس حزب سياسي جديد في الولايات المتحدة أمر معقّد ومُكلف للغاية، لا يمكن أن يتولاه سوى أغنى شخص في العالم. فالقوانين تختلف من ولاية إلى أخرى، ويستلزم الأمر أولاً تسجيل الحزب في إحدى الولايات، ثم جمع تواقيع تُمثّل ما بين 0.33 في المائة و2 في المائة من عدد سكان كل ولاية. كما يجب تشكيل لجنة وطنية للحزب، ووضع برنامج انتخابي، والتسجيل لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية، ثم تقديم مرشحين رسميين للحصول على الاعتراف القانوني.

مظاهرات ضد إيلون ماسك خارج صالة عرض لسيارات تسلا في بوسطن يوم 28 يونيو (رويترز)

وقد تصل تكلفة هذه الإجراءات إلى مئات الملايين من الدولارات. ورغم هذه التحديات، يُعتقد أن ماسك لا يفتقر إلى الموارد المالية أو الإرادة. فقد أنفق ماسك أكثر من 277 مليون دولار لدعم ترمب ومرشحي الحزب الجمهوري خلال انتخابات 2024، ما يؤكد أن المال لن يكون عائقاً أمام طموحاته السياسية.

لكن التحدي لا يكمن فقط في التمويل، بل في الاستعداد للمواجهة القانونية مع الحزبين الرئيسيين. إذ يتوقع أن تواجه جهود ماسك معارضة حادة من الديمقراطيين والجمهوريين، تشمل طعوناً على جمع التوقيعات في كل ولاية، ما يستلزم وقتاً طويلاً ونفقات ضخمة على التقاضي. وهذا قد يُعقّد مهمة إدراج مرشحي الحزب الجديد في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

وكان ماسك قد أنفق أكثر من 20 مليون دولار دعماً للمرشح المحافظ براد شيميل في سباق المحكمة العليا في ولاية ويسكنسن، إلا أن المرشحة الليبرالية سوزان كروفورد فازت في النهاية. كما اختبرت نائبة الرئيس كامالا هاريس صعوبة التأثير السياسي رغم الإنفاق الضخم، إذ تجاوزت تبرعات حملتها المليار دولار، لكنها خسرت أمام ترمب الذي حسم الانتخابات في جميع الولايات المتأرجحة بميزانية أقل.

ترمب يتوعّد

لم يتردد ترمب في الرد على ماسك وعزمه تأسيس حزب جديد. فقد هدّد الأسبوع الماضي بإصدار أوامر لفحص العقود الحكومية الممنوحة لشركات ماسك، قائلاً: «لن نشهد مزيداً من إطلاق الصواريخ أو إنتاج السيارات الكهربائية. بلادنا ستوفّر ثروة طائلة». ولوّح بفكرة «ترحيل» ماسك إلى جنوب أفريقيا، مسقط رأسه.

توعّد الرئيس الأميركي حليفه السياسي السابق إيلون ماسك بتداعيات على عقود شركاته الحكومية (رويترز)

وردّ ماسك على هذه التهديدات عبر منصة «إكس»، قائلاً إن أي حزب ناشئ يمكنه التركيز على مقعدين أو ثلاثة فقط في مجلس الشيوخ، وثمانية إلى عشرة في مجلس النواب، وهي مقاعد كافية لإحداث فارق تشريعي في القضايا المثيرة للجدل. وسعى ماسك لتوجيه رسالة واضحة بأنه لا يخطط لمنافسة شاملة على النظام السياسي، بل لتأثير مركّز في الدوائر المتأرجحة.

تمثيل «المهمّشين»

يشير محللون إلى أن ماسك يستهدف جذب المستقلين والمحبطين من سياسات الحزبين الرئيسيين، إضافة إلى الملايين من الأميركيين الذين يشعرون بأنهم مهمّشون بسبب الاستقطاب السياسي الحاد، والتشدّد الآيديولوجي المتزايد. ويمتلك ماسك أدوات تأثير استثنائية، بدءاً من منصة «إكس» التي يتابعها أكثر من 200 مليون شخص، إلى ثروته الطائلة، وصولاً إلى صورته العامة بوصفه «متمرّداً على النُظُم التقليدية».

ملياردير التكنولوجيا إيلون ماسك في آخر ظهور له في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترمب يوم 30 مايو الماضي (رويترز)

إيلون ماسك ليس مجرد رجل أعمال ناجح، بل شخصية شكّلت تحولاً جذرياً في مجالات عدة؛ من السيارات الكهربائية (تسلا)، إلى الفضاء (سبيس إكس)، إلى الذكاء الاصطناعي (xAI)، والتكنولوجيا العصبية (نيورالينك). وامتلاك ماسك لمنصة «إكس» يمنحه صوتاً عالمياً مباشراً للتواصل مع ملايين الناخبين المحتملين.

وإذا نجحت استراتيجيته في التركيز على السباقات المتأرجحة حيث تتراجع شعبية الجمهوريين، فقد يؤثر ذلك على تركيبة الكونغرس في 2026، وبالتالي على قدرة ترمب على تنفيذ أجندته التشريعية.

هل ينجح ماسك حيث فشل آخرون؟

لطالما حاولت أحزاب ثالثة مثل «الخضر» و«الليبرتاريين» شق طريقها إلى السياسة الأميركية، لكن دون جدوى. لم يتمكّن أي من هذه الأحزاب من الفوز بأي منصب يُذكر على مستوى الولايات أو الكونغرس.

لكن المحللين يرون أن ماسك، بثروته الهائلة، وجمهوره الواسع، وسجله في تحويل الطموحات إلى واقع، قد يكون استثناءً. وإذا استطاع توظيف هذه العوامل لصالح «حزب أميركا»، فقد يتمكن من إعادة رسم المشهد السياسي الأميركي، أو على الأقلّ التأثير عليه.


مقالات ذات صلة

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

الولايات المتحدة​ الديمقراطية إميلي غريغوري الفائزة في انتخابات خاصة الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية (متداولة) p-circle 01:21

ديمقراطية تفوز بانتخابات خاصة في معقل ترمب بولاية فلوريدا

فازت المرشحة الديمقراطية إميلي غريغوري في انتخابات خاصة جرت الثلاثاء في ولاية فلوريدا الأميركية، لتقلب دائرة تشريعية كانت تُعد معقلاً للجمهوريين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

المحكمة العليا الأميركية تراجع قوانين الانتخابات بالبريد

باشرت المحكمة العليا الأميركية النظر في قضية تتعلق بحق الولايات في احتساب بطاقات الاقتراع البريدية المتأخرة، وسط مساعي الرئيس لحرمان الديمقراطيين منها.

علي بردى (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون الجمهوري عن ولاية لويزيانا خلال مؤتمر صحافي مع نواب جمهوريين يتحدثون فيه عن الحرب ضد إيران... في مبنى الكابيتول في واشنطن 4 مارس 2026 (أ.ب)

ترمب يعمل لضمان الفوز بالانتخابات النصفية… وجمهوريو الكونغرس يركزون على الاقتصاد

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضمان الفوز بالانتخابات النصفية، فيما يركز جمهوريو الكونغرس على القضايا الاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ زعيم الأقلية الديمقراطية بمجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مبنى الكابيتول الأميركي (أ.ف.ب)

تصويت «رمزي» يهزّ الأغلبية الجمهورية في الكونغرس الأميركي

صوَّت مجلس النواب الأميركي لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها دونالد ترمب على كندا بمساندة 6 جمهوريين إلى جانب غالبية الحزب الديمقراطي.

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ متظاهرون ضد إدارة الهجرة والجمارك الأميركية في ريتشفيلد بولاية مينيسوتا الأميركية... 11 فبراير 2026 (رويترز)

أميركا: استطلاع يظهر تراجع تفوق الحزب الجمهوري في ملف الهجرة

أظهر استطلاع رأي، تراجُع التفوُّق الذي يتمتَّع به الحزب الجمهوري بالولايات المتحدة في ملف الهجرة، مع ازدياد استياء الناخبين المستقلين تجاه نهج الرئيس ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».