حزب ماسك... بين الطموح السياسي والانتقام من ميزانية ترمب

الملياردير الأميركي يسعى لجذب المستقلين والمحبطين من نظام الحزبين

إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)
TT

حزب ماسك... بين الطموح السياسي والانتقام من ميزانية ترمب

إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)
إيلون ماسك يصافح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال نزال للمصارعة في فيلادلفيا في مارس الماضي (رويترز)

أثار إعلان الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن تأسيس حزب سياسي جديد باسم «حزب أميركا» جدلاً واسعاً وتساؤلات حول قدرته الفعلية على إطلاق حزب جديد، وتجاوز المعوقات الفيدرالية والإجراءات القانونية المعقدة التي كرّسها نظام الحزبين. وإذا نجح بالفعل، فهل سيتمكن من جذب جمهور واسع وطرح مرشحين في بطاقات الاقتراع؟ وهل سيغير هذا الحزب الجديد من شكل الحياة السياسية الأميركية التي لطالما ارتكزت على القطبين الجمهوري والديمقراطي؟ أم أن إعلان ماسك لا يعدو كونه رد فعل غاضباً على الرئيس دونالد ترمب، وتهديداً ضمنياً لمرشحي الحزب الجمهوري في الانتخابات التشريعية المقبلة؟

قانون «كبير جميل»

طرح ماسك فكرة إنشاء حزب ثالث اعتراضاً على مصادقة المشرّعين قانون الموازنة «الكبير والجميل»، كما وصفه ترمب. وقبيل إقرار المشروع في مجلس النواب، بعد مروره في مجلس الشيوخ، كتب ماسك على منصة «إكس»: «إذا أُقرّ مشروع قانون الإنفاق الجنوني هذا، فسوف يتم تأسيس حزب أميركا في اليوم التالي»، مضيفاً: «بلادنا بحاجة إلى بديل للحزب الواحد الديمقراطي - الجمهوري، حتى يكون للشعب صوت مسموع».

وبعد توقيع ترمب على القانون في 4 يوليو (تموز) الذي يصادف يوم الاستقلال الأميركي، كتب ماسك: «يوم الاستقلال هو الوقت الأمثل للتساؤل عمّا إذا كنتم تريدون الاستقلال عن نظام الحزبين».

إيلون ماسك يتحدث خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض في مايو الماضي (رويترز)

ويرى ماسك أن القانون الجديد سيؤدي إلى ارتفاع الدين العام، وربما إفلاس الولايات المتحدة. وكتب على «إكس»: «عندما يتعلق الأمر بإفلاس بلدنا بسبب الإسراف والفساد، فنحن نعيش في ظل حزب واحد، ولسنا في ديمقراطية». في المقابل، يرى الرئيس الأميركي وأنصاره أن سبب معارضة ماسك للقانون هو إلغاؤه الإعفاءات الضريبية الممنوحة للسيارات الكهربائية، ما سيكبّد شركة «تسلا» خسائر بمليارات الدولارات.

قوة المال السياسي

أشارت شبكة «سي بي إس نيوز» إلى أن تأسيس حزب سياسي جديد في الولايات المتحدة أمر معقّد ومُكلف للغاية، لا يمكن أن يتولاه سوى أغنى شخص في العالم. فالقوانين تختلف من ولاية إلى أخرى، ويستلزم الأمر أولاً تسجيل الحزب في إحدى الولايات، ثم جمع تواقيع تُمثّل ما بين 0.33 في المائة و2 في المائة من عدد سكان كل ولاية. كما يجب تشكيل لجنة وطنية للحزب، ووضع برنامج انتخابي، والتسجيل لدى لجنة الانتخابات الفيدرالية، ثم تقديم مرشحين رسميين للحصول على الاعتراف القانوني.

مظاهرات ضد إيلون ماسك خارج صالة عرض لسيارات تسلا في بوسطن يوم 28 يونيو (رويترز)

وقد تصل تكلفة هذه الإجراءات إلى مئات الملايين من الدولارات. ورغم هذه التحديات، يُعتقد أن ماسك لا يفتقر إلى الموارد المالية أو الإرادة. فقد أنفق ماسك أكثر من 277 مليون دولار لدعم ترمب ومرشحي الحزب الجمهوري خلال انتخابات 2024، ما يؤكد أن المال لن يكون عائقاً أمام طموحاته السياسية.

لكن التحدي لا يكمن فقط في التمويل، بل في الاستعداد للمواجهة القانونية مع الحزبين الرئيسيين. إذ يتوقع أن تواجه جهود ماسك معارضة حادة من الديمقراطيين والجمهوريين، تشمل طعوناً على جمع التوقيعات في كل ولاية، ما يستلزم وقتاً طويلاً ونفقات ضخمة على التقاضي. وهذا قد يُعقّد مهمة إدراج مرشحي الحزب الجديد في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

وكان ماسك قد أنفق أكثر من 20 مليون دولار دعماً للمرشح المحافظ براد شيميل في سباق المحكمة العليا في ولاية ويسكنسن، إلا أن المرشحة الليبرالية سوزان كروفورد فازت في النهاية. كما اختبرت نائبة الرئيس كامالا هاريس صعوبة التأثير السياسي رغم الإنفاق الضخم، إذ تجاوزت تبرعات حملتها المليار دولار، لكنها خسرت أمام ترمب الذي حسم الانتخابات في جميع الولايات المتأرجحة بميزانية أقل.

ترمب يتوعّد

لم يتردد ترمب في الرد على ماسك وعزمه تأسيس حزب جديد. فقد هدّد الأسبوع الماضي بإصدار أوامر لفحص العقود الحكومية الممنوحة لشركات ماسك، قائلاً: «لن نشهد مزيداً من إطلاق الصواريخ أو إنتاج السيارات الكهربائية. بلادنا ستوفّر ثروة طائلة». ولوّح بفكرة «ترحيل» ماسك إلى جنوب أفريقيا، مسقط رأسه.

توعّد الرئيس الأميركي حليفه السياسي السابق إيلون ماسك بتداعيات على عقود شركاته الحكومية (رويترز)

وردّ ماسك على هذه التهديدات عبر منصة «إكس»، قائلاً إن أي حزب ناشئ يمكنه التركيز على مقعدين أو ثلاثة فقط في مجلس الشيوخ، وثمانية إلى عشرة في مجلس النواب، وهي مقاعد كافية لإحداث فارق تشريعي في القضايا المثيرة للجدل. وسعى ماسك لتوجيه رسالة واضحة بأنه لا يخطط لمنافسة شاملة على النظام السياسي، بل لتأثير مركّز في الدوائر المتأرجحة.

تمثيل «المهمّشين»

يشير محللون إلى أن ماسك يستهدف جذب المستقلين والمحبطين من سياسات الحزبين الرئيسيين، إضافة إلى الملايين من الأميركيين الذين يشعرون بأنهم مهمّشون بسبب الاستقطاب السياسي الحاد، والتشدّد الآيديولوجي المتزايد. ويمتلك ماسك أدوات تأثير استثنائية، بدءاً من منصة «إكس» التي يتابعها أكثر من 200 مليون شخص، إلى ثروته الطائلة، وصولاً إلى صورته العامة بوصفه «متمرّداً على النُظُم التقليدية».

ملياردير التكنولوجيا إيلون ماسك في آخر ظهور له في البيت الأبيض مع الرئيس دونالد ترمب يوم 30 مايو الماضي (رويترز)

إيلون ماسك ليس مجرد رجل أعمال ناجح، بل شخصية شكّلت تحولاً جذرياً في مجالات عدة؛ من السيارات الكهربائية (تسلا)، إلى الفضاء (سبيس إكس)، إلى الذكاء الاصطناعي (xAI)، والتكنولوجيا العصبية (نيورالينك). وامتلاك ماسك لمنصة «إكس» يمنحه صوتاً عالمياً مباشراً للتواصل مع ملايين الناخبين المحتملين.

وإذا نجحت استراتيجيته في التركيز على السباقات المتأرجحة حيث تتراجع شعبية الجمهوريين، فقد يؤثر ذلك على تركيبة الكونغرس في 2026، وبالتالي على قدرة ترمب على تنفيذ أجندته التشريعية.

هل ينجح ماسك حيث فشل آخرون؟

لطالما حاولت أحزاب ثالثة مثل «الخضر» و«الليبرتاريين» شق طريقها إلى السياسة الأميركية، لكن دون جدوى. لم يتمكّن أي من هذه الأحزاب من الفوز بأي منصب يُذكر على مستوى الولايات أو الكونغرس.

لكن المحللين يرون أن ماسك، بثروته الهائلة، وجمهوره الواسع، وسجله في تحويل الطموحات إلى واقع، قد يكون استثناءً. وإذا استطاع توظيف هذه العوامل لصالح «حزب أميركا»، فقد يتمكن من إعادة رسم المشهد السياسي الأميركي، أو على الأقلّ التأثير عليه.


مقالات ذات صلة

ترمب: الديمقراطيون متساهلون مع الجريمة ويتبنون الشيوعية

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب خلال إلقاء كلمته في المؤتمر الوطني لـ«الحزب الجمهوري» الخاص بانتخابات التجديد النصفي في دالاس (أرشيفية - رويترز)

ترمب: الديمقراطيون متساهلون مع الجريمة ويتبنون الشيوعية

قام الرئيس الأميركي ‌دونالد ترمب بجولة انتخابية في ولاية نورث كارولاينا لدعم مرشح جمهوري لمجلس الشيوخ يتخلف عن منافسه الديمقراطي في استطلاعات الرأي.

«الشرق الأوسط» (جاستونيا)
الولايات المتحدة​ ترمب في المؤتمر الحزبي الجمهوري بدالاس يوم 10 سبتمبر 2026 (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتح خزائنه لإنقاذ الجمهوريين

حسب «نيويورك تايمز» حجزت لجنة العمل السياسي التابعة للرئيس دونالد ترمب خلال 10 أيام موارد إعلانية ضخمة لدعم الجمهوريين في انتخابات نوفمبر

إيلي يوسف (واشنطن)
الولايات المتحدة​ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب) p-circle

فانس يحث الجمهوريين على استخدام عبد الرحمن السيد كـ«مثال سلبي» في حملاتهم الانتخابية

حثَّ نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس أعضاء مجلس النواب الجمهوريين على استخدام المرشح الديمقراطي لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، عبد الرحمن السيد، كأداة في حملاته

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ترمب متحدثاً إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم 13 سبتمبر (رويترز)

المحكمة العليا ترفض تغيير قواعد التصويت بالبريد

وجهت المحكمة العليا الأميركية ضربة قوية لمساعي الرئيس دونالد ترمب لتغيير قواعد التصويت قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يقود جمهوريين لأداء القسم للتصويت بالانتخابات النصفية خلال مؤتمر الحزب في دالاس بتكساس يوم 10 سبتمبر (رويترز)

شعبية ترمب عند أدنى المستويات... والأميركيون يميلون إلى الديمقراطيين

يفيد أحدث الاستطلاعات بأن الديمقراطيين يتقدمون بشكل واضح على الجمهوريين في معركة السيطرة على الغالبية في مجلسَي النواب والشيوخ خلال الانتخابات النصفية للكونغرس.

علي بردى (واشنطن)

ترمب يعتزم استخدام مشروع قوس النصر مجمعاً عسكرياً

الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)
الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)
TT

ترمب يعتزم استخدام مشروع قوس النصر مجمعاً عسكرياً

الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)
الموقع المقترح لقوس النصر الذي يعتزم ترمب تشييده (رويترز)

قال الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب، الأحد، إن قوس النصر الذي يعتزم تشييده قرب واشنطن سيكون أيضا «مجمعا عسكريا» يضم طائرات مسيرة وقناصة، ليكون ثاني مشروع بناء كبير يسعى إلى تبريره باعتبارات تتعلق بالأمن القومي.

وقال ترمب إن الخطوة تأتي بناء على طلب من الجيش، في تكرار للمبررات المرتبطة بالأمن القومي التي استخدمها لمجمع قاعة احتفالات تبلغ تكلفته نحو 400 مليون دولار يجري بناؤه في موقع الجناح الشرقي السابق للبيت الأبيض. ولم يحدد تهديدات بعينها.

ويأتي القوس وقاعة الاحتفالات ضمن مسعى أوسع يقوده ترمب لإعادة تشكيل العاصمة، بما يشمل تجديد بركة الانعكاس لنصب لينكولن التذكاري، وإعادة تطوير ملعب غولف في متنزه إيست بوتوماك، ومحاولة إضافة اسمه إلى مركز جون إف. كنيدي للفنون الأدائية. وأثارت هذه المبادرات انتقادات من دعاة ‌الحفاظ على التراث ‌وآخرين يرون أنها ستغير بعض أبرز المعالم التاريخية في واشنطن.

وقال ترمب في ​منشور ‌على ⁠وسائل التواصل ​الاجتماعي ⁠إنه وافق، بناء على «طلب قوي" من الجيش، على تحويل القوس البالغ ارتفاعه 76 مترا إلى «مجمع عسكري وقوس نصر من الطراز الأول لإيواء وتخزين أعداد كبيرة من الطائرات المسيرة وضمان القدرة على الاستخدام السريع لها، إلى جانب قناصة على السطح وفي مناطق الساحات، فضلا عن تخزين كميات كبيرة من ذخيرة القناصة».

ولم يوضح ترمب سبب الحاجة إلى مثل هذه القدرات في القوس، الذي صمم على غرار قوس النصر في باريس وقريب ⁠من مقبرة أرلينغتون الوطنية على الضفة الأخرى من نهر بوتوماك قبالة واشنطن. وسبق ‌له أن أعاد تقديم قاعة الاحتفالات بوصفها مشروعا للأمن القومي، مع خطط ‌لمنشأة للطائرات المسيرة وملاجئ من القنابل ومنشآت عسكرية أخرى لحماية واشنطن.

خبير يشكك في ​المبرر العسكري

قال مارك كانسيان وهو كولونيل بحرية متقاعد، ‌إنه رغم وجود مبرر أقوى لتعزيز الأمن في البيت الأبيض، بما في ذلك توسيع منشآت الملاجئ تحت الأرض، ‌فإن الأساس المنطقي لعسكرة القوس أكثر صعوبة في فهمه.

وقال كانسيان إن الخطوة يبدو أنها تستهدف مواجهة المعارضة للنصب المقرر إقامته في دوار مروري على بعد 1.6 كيلومتر فقط من قاعدة ماير-هندرسون هول المشتركة، وهي منشأة عسكرية نشطة للجيش وعلى بعد كيلومترين من البنتاغون.

وقال كانسيان، وهو مستشار كبير في قسم الدفاع والأمن بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية البحثي الذي مقره واشنطن، لـ«رويترز»: «يبدو أنه أضيف لتعزيز ‌مبرر البناء. هناك منشأة عسكرية قائمة منذ زمن طويل وتضم مجموعة متنوعة من القدرات العسكرية على بعد ميل واحد. لذا فليس واضحا سبب الحاجة إلى هذه المنشأة».

وأضاف ⁠أن تخزين الذخيرة في ⁠القوس سيخلق تحديات لوجستية، وشكك في جدوى وضع قناصة هناك.

تزايد الطعون القانونية

أمرت قاضية المحكمة الجزئية الأميركية تانيا تشوتكان إدارة ترمب في وقت سابق من الشهر بإخطار مسبق 48 ساعة قبل القيام بأي نشاط في موقع القوس، الذي اقترحه ترمب بمناسبة الذكرى 250 لتأسيس الولايات المتحدة. وجاء حكمها بعد يوم من إعلان وزارة الداخلية خططا للمضي قدما في العمل بالقوس رغم الطعون القانونية وعدم حصوله على الموافقة النهائية من سلطة حكومية مختصة بالتخطيط.

وأثار خبراء طيران مخاوف تتعلق بالسلامة نظرا لقرب الموقع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن، في حين رفع محاربون قدامى دعاوى قضائية لوقف المشروع قائلين إنه سيدمر خط الرؤية التاريخي المصمم بعناية بين نصب لنكولن التذكاري ومقبرة أرلينجتون الوطنية.

أفراد من الحرس الوطني يحرسون البوابة الجنوبية لمجمع البيت الأبيض (ا.ب)

وقالت إدارة الطيران الاتحادية الأسبوع الماضي إن القوس لن يشكل خطرا على حركة الطيران، ما دام المبنى تعلوه «شعلة لا تنطفئ».

وكتب النائب الأميركي دون باير، وهو ديمقراطي تشمل دائرته الانتخابية في فرجينيا مقبرة أرلينجتون الوطنية، في منشور يوم الأحد أن تشغيل ​طائرات مسيرة على هذا القرب من المطار سيكون ​خطيرا وغير عملي، مشيرا إلى أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الموقف القانوني للإدارة.

وكتب باير، الذي قدم تشريعا لمنع بناء القوس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي «من الواضح أن ترامب يتوقع خسارة دعوى قضائية، ولذلك يريد إيجاد ذريعة للقول إن القوس مرتبط بالأمن القومي».


أسبوع حافل بالاجتماعات ينتظر ترمب مع انعقاد الجمعية العامة

ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك (رويترز)
ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

أسبوع حافل بالاجتماعات ينتظر ترمب مع انعقاد الجمعية العامة

ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك (رويترز)
ترمب يلقي خطاباً أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثمانين بمقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك (رويترز)

يشمل برنامج الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي يستمر يومين لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة سلسلة من الاجتماعات الثنائية والفعاليات مع شخصيات سياسية بارزة، مثل زعيمي أوكرانيا وبريطانيا ورئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.

يجتمع ما يقرب من 130 من رؤساء الدول في نيويورك في وقت يتعرض فيه النظام الذي أقيم بعد الحرب العالمية الثانية لضغوط، وتكافح فيه الأمم المتحدة نفسها من أجل الحفاظ على أهميتها في الوقت الذي تتعرض فيه لهجمات من ترمب، الذي لطالما عبر عن ازدرائه لهذه المؤسسة وخفض التمويل الأميركي لعدد من وكالاتها.

وقال السفير الأميركي ‌لدى الأمم المتحدة ‌مايك والتس، الجمعة، إن من المتوقع أن ​يصل ‌ترمب ⁠إلى نيويورك ​بعد ⁠ظهر الاثنين لحضور «فعاليات سياسية» في برج ترمب في ذلك المساء. وفي صباح الثلاثاء، سيلقي ترمب كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وأضاف والتس «سيسلط الرئيس الضوء على كيفية مواجهته هو وإدارته المشاكل المعقدة في مناطق مختلفة من العالم... وسيتطرق إلى أهمية ضمان ألا تمتلك إيران أبدا سلاحا نوويا».

الصراع مع إيران يلقي بظلاله على الاجتماعات

سيخيم على اجتماعات ترمب الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت قبل أكثر من ستة أشهر دون أن تلوح في الأفق نهاية قريبة، مع خطر اتساع نطاقها في ⁠ظل إقدام ميليشيا الحوثي في اليمن، التابعة لإيران، على مهاجمة ‌السعودية وتهديدها لطريق ملاحي حيوي.

ومن المرجح التطرق للصراع مع ‌إيران عندما يشارك ترمب في اجتماع مع قادة مجلس ​التعاون الخليجي. وسيعقد بعد ذلك حفل ‌استقبال للمجلس، ومن المقرر أن يجري خلاله أول لقاء شخصي له مع ديلسي رودريجيز، الرئيسة ‌المؤقتة لفنزويلا المدعومة من واشنطن بعد أن أطاح الجيش الأميركي بالرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو.

لقاء مع رئيس بلدية ديمقراطي

ترمب يصافح عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض نوفمبر الماضي (ا.ب)

أفاد مكتب رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني في بيان، بحسب وكالة «رويترز»، بأن من المقرر أيضا أن يلتقي ترمب مع رئيس البلدية الديمقراطي يوم الاثنين. وأشار البيان إلى أن ‌اللقاء سيعقد في جريسي مانشن، وهو المقر الرسمي لرئيس البلدية، وسيركز على «القضايا التي تمس مدينة نيويورك وسكانها».

وينتقد كل من السياسيين مواقف ⁠الآخر السياسية، كما ⁠أن لديهما رؤى مختلفة جذريا للعالم، إلا أن لقائهما الأول في نوفمبر (تشرين الأول) الماضي في البيت الأبيض كان وديا، ووصف ممداني لقائهما الثاني في وقت سابق من العام الجاري بأنه مثمر.

وأكد مسؤول في البيت الأبيض عقد الاجتماع مع ممداني.

لقاء مع زيلينسكي الثلاثاء

أرشيفية من لقاء ترمب ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على هامش قمة الناتو في لاهاي (د.ب.أ)

يتضمن جدول أعمال ترمب أيضا لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي قال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الأحد، إنه اتفق مع ترمب على الاجتماع في نيويورك. ولم يحدد الزعيم الأوكراني موعدا للاجتماع، لكن مصدرا مطلعا قال إن من المتوقع أن يعقد يوم الثلاثاء.

ومن المقرر أن يعقد ترمب يوم الثلاثاء اجتماعات ثنائية منفصلة مع رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنام في أول لقاء ​مباشر بين الزعيمين ومع رئيسة الوزراء اليابانية ​ساناي تاكايتشي.

وذكرت وسائل إعلام عراقية الأسبوع الماضي أن من المقرر أن يجتمع ترامب أيضا مع رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي في وقت ما خلال انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة.


قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاطباً الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاطباً الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
TT

قادة الدول يبحثون في نيويورك عن مخرج من «عالم قاتم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاطباً الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخاطباً الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

وصل عشرات من رؤساء الدول والحكومات والوزراء ومئات من المسؤولين إلى نيويورك، حيث يشاركون الثلاثاء في انطلاق اجتماعات رفيعة المستوى للدورة السنوية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، وسط ترقب لصعود الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى المنصة الرخامية الخضراء، التي ظلت لعقود شاهدة على نظام دولي قديم رسم معالمه المنتصرون في الحرب العالمية الثانية، ولكنه يبدو الآن متداعياً تحت وطأة الحروب والأزمات والتحديات الحالية.

وينعقد هذا الحدث الدولي الأبرز عالمياً في كنف منظمة دولية تبدو عاجزة عن القيام بأعباء المهمات التي أنشئت من أجلها قبل 80 عاماً، ولا سيما مع انخراط الدول العظمى في نزاعات وحروب تلهب الشرق الأوسط، ومنها الحرب بين الولايات المتحدة وإيران وامتداداتها في اليمن ولبنان، وتهدد استقرار القارة الأوروبية في ظل استمرار الحرب بين روسيا وأوكرانيا، وتثير القلق من سعي الصين إلى إعادة ضم تايوان إلى الأرض الأم، فضلاً عن إخفاقاتها المدوية في تسوية النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، وإيجاد طريقة لإنهاء حرب السودان، وأزمات أخرى ذات تقاطعات أمنية وسياسية واقتصادية كبرى.

عالمان قديم وجديد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب متحدثاً تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك خلال العام الماضي (الأمم المتحدة)

وتوافد 73 من رؤساء الدول و45 من رؤساء الحكومات و11 نائب رئيس وولي عهد واحد و49 وزيراً إلى نيويورك، التي جاء إليها أيضاً المئات من الوزراء والمسؤولين الحكوميين الكبار، فضلاً عن رؤساء تنفيذيين لشركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي ومديري المنظمات الإنسانية والإغاثية وغيرهم، وسط تساؤلات عما بقي من النظام الدولي الذي قامت الأمم المتحدة لحمايته.

ويمثل الواقع اليوم «فترة انتقالية» بين عالم قديم يحتضر وآخر لم يولد بعد، وسط انشغال الولايات المتحدة تحت إدارة الرئيس ترمب بتفكيك ما بناه الحلفاء المنتصرون في الحرب العالمية عام 1945، وبالسعي إلى بناء نموذج جديد يحفظ مصالح الدولة العظمى، ولكنه سيكون على الأرجح متعدد الأقطاب.

ويتوقع أن تهيمن الحرب مع إيران وتداعياتها العالمية على نشاطات المناسبة التي تمتد لأسبوع كامل. وسط ترقب لما يمكن أن يحمله الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى القاعة الكبرى للجمعية العامة، التي سيجلس تحت قبتها ممثلو العالم، وبينهم مشككون كثيرون في النهج الترمبي.

ناقلات وسفن في مضيق هرمز (رويترز)

وستكون هذه العودة السادسة لترمب رئيساً لمخاطبة الجمعية العامة. غير أن عودته هذه المرة مختلفة تماماً عن خطاب العام الماضي، حين روج للقصف الأميركي للمواقع النووية الإيرانية ووصفه بأنه «تدمير شامل»، مضيفاً أنه حقق السلام بين إسرائيل وإيران.

وفيما واصل النظام الإيراني تحدي ضغوط إدارة الرئيس ترمب، تمادت جماعة الحوثي في اعتداءاتها على المملكة العربية السعودية، وزادت تهديداتها للممرات الملاحية الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب. ويترافق ذلك مع مواصلة الحرس الثوري الإيراني تهديداته ضد حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وبسبب هذه الحرب وعوامل أخرى، يبدو الميزان السياسي هشاً في واشنطن. فأسعار مشتقات الوقود ترتفع، وشعبية الرئيس ترمب تنخفض، قبل نحو 40 يوماً من الانتخابات النصفية للكونغرس، حيث يخشى خسارة حزبه الجمهوري للغالبية في مجلس النواب، وربما أيضاً في مجلس الشيوخ.

وسط ذلك كله، يلتقي ترمب رئيسة فنزويلا المؤقتة ديلسي رودريغيز للمرة الأولى منذ اعتقال الرئيس السابق نيكولاس مادورو. ويلتقي أيضاً رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام في أول لقاء بينهما منذ توليه المنصب في يوليو (تموز) الماضي، ورئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي، وقادة دول مجلس التعاون الخليجي الست: المملكة العربية السعودية والكويت والبحرين وقطر وسلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة.

القضية الفلسطينية

خلال إحدى جلسات مجلس الأمن في نيويورك (الأمم المتحدة)

في غضون ذلك، لا يزال الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني أحد أكثر الملفات حساسية وانقساماً. فمن تعثر عملية السلام في غزة إلى توسع الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، تعود القضية إلى واجهة أعمال الجمعية العامة. ويتوقع أن يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في زيارة خاطفة، فيما لن يتمكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الحضور شخصياً بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول للعام الثاني على التوالي.

ومع ذلك، صوتت الجمعية العامة بأكثرية 152 صوتاً مقابل ثلاثة أصوات، وامتناع أربع دول، للسماح للرئيس عباس بالمشاركة عبر تقنية الفيديو، علماً بأنه اضطر إلى مخاطبة الجمعية بالطريقة نفسها خلال العام السابق.

وبدا منع واشنطن للرئيس عباس من الوصول إلى نيويورك مفارقة بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أنها منحت تأشيرات لـ«الوفد الأساسي» الإيراني، ومن ضمنه الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي.

ويتوقع أيضاً أن يحضر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، فيما يصرّ الحلفاء على عدم إغفال حاجات أوكرانيا الدفاعية، في ظل رد روسيا على ضربات المسيّرات بعيدة المدى التي استهدفت بنيتها التحتية للطاقة.

ولا تقتصر تداعيات الحروب على الشرق الأوسط وأوكرانيا. فالصين وروسيا وأوروبا ستكون حاضرة في حسابات القادة، فيما سيغيب الرئيس الصيني شي جينبينغ عن اجتماع الجمعية العامة، ويتوجه إلى واشنطن للقاء ترمب، في وقت ستكون فيه علاقات بكين مع روسيا وإيران من بين الملفات الشائكة المطروحة.

وسيشارك الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في الأسبوع الذي يأمل أن يستعرض فيه «الدفاع عن نظام متعدد الأطراف حيث يشهد أزمة عميقة».

وسيلقي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام كلمة بلاده ثم يتوجه إلى واشنطن للقاء وزير الخارجية ماركو روبيو ومديرة صندوق النقد كريستالينا غورغييفا. ويحضر كذلك نائب وزير خارجية كوريا الشمالية كيم سون غيونغ.

مشهد «قاتم»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

وينظر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى المشهد الدولي من زاوية قاتمة، إذ قال قبيل انعقاد الاجتماع إنه «عندما ننظر إلى الحرب الروسية - الأوكرانية، وعندما ننظر إلى الشرق الأوسط برمته، نجد أن الأمور تزداد سوءاً يوماً بعد يوم»، ملاحظاً أنه «لا يوجد أي تحسن في أي مكان، وعندما تتطور الأمور على هذا النحو، فإننا نواجه خطراً حقيقياً لحدوث انفجار».

وزاد هذه الصورة قتامة الذكاء الاصطناعي، الذي سيكون أيضاً موضوعاً رئيسياً في المحادثات والخطابات، بعدما انتقلت المخاوف حيال مخاطره من دوائر الخبراء وشركات التكنولوجيا إلى قلب النقاش الدولي. وسيعقد مجلس الأمن اجتماعاً لمناقشة القضية، بمشاركة الرئيس التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي» سام ألتمان وغيره من مسؤولي شركات الذكاء الاصطناعي، في مؤشر إلى أن التكنولوجيا التي كانت تطرح حتى وقت قريب بوصفها محركاً للنمو والابتكار أصبحت تناقش أيضاً بوصفها قضية تتصل بالأمن الدولي.

وفي خضم المنافسة الشرسة بين الولايات المتحدة والصين في مجال الذكاء الاصطناعي، يدفع غوتيريش باتجاه تعاون دولي أوسع، محذراً من أن التنافس التقني قد يتحول إلى سباق يصعب ضبطه. وقال: «لا يمكن للعالم أن يتحمل التدهور في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي».

وبينما يدعو قادة قطاع التكنولوجيا أنفسهم إلى مزيد من الضوابط، رفض ترمب التحذيرات من المخاطر، عادّاً أنها مجرد «خدعة».

مستقبل المنظمة مع امرأة؟

خلف الكواليس، تتنافس القوى العالمية الكبرى أيضاً على مستقبل الأمم المتحدة، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لقيادة المنظمة التي تعاني من انقسامات حادة وأزمات مالية وعجز في الميزانية.

وتنتهي ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، بعد فترة اتسمت بتصاعد النزاعات العالمية، وجائحة «كورونا»، وتفاقم عدم المساواة والاستقطاب السياسي. وقال دبلوماسي أوروبي إن عملية اختيار خلفه «لم تكن ناجحة حتى الآن... ولم يتبلور أي نوع من التوافق».

وتكتسب عملية اختيار الأمين العام المقبل أهمية خاصة هذه المرة، إذ توجد بين المرشحين أسماء نسائية عدة، وسط حديث عن احتمال أن تختار الأمم المتحدة للمرة الأولى في تاريخها الممتد على مدى ثمانية عقود امرأة لتولي المنصب. لكن مسألة النوع الاجتماعي ليست العامل الوحيد، فالدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، تملك تأثيراً حاسماً في العملية.

وتتصدر قائمة المرشحين في التصويت غير الرسمي السري في مجلس الأمن كل من نائبة الرئيس الكوستاريكي السابقة ريبيكا غرينسبان، والمندوبة الغوايانية السابقة لدى الأمم المتحدة وكارولين رودريغيز بيركيت، ومدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل ماريانو غروسي، فضلاً عن رئيسة تشيلي السابقة ميشيل باشيليت (التي أعلنت انسحابها) وماريا فرناندا إسبينوزا وماكي سال وأولارا أوتونو وإيفون عبد الباقي. لكن الأمر لن يحسم بالأصوات وحدها، فأي دولة من الخمس الدائمة تملك حق النقض «الفيتو»، والبطاقة الحمراء لن ترفع إلا في الاقتراع الرسمي.

وبينما تقول الإدارة الأميركية إنها تريد «أفضل مرشح. ببساطة»، تردد أن ترمب يرغب في تعيين رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جياني إنفانتينو، في ظل «شائعات عن مفاجأة أكتوبر (تشرين الأول)» المقبل.

إصلاح وتقليص وخفض ميزانية

سفينة تجارية عند باب المندب (أ.ف.ب)

تضغط إدارة ترمب باتجاه إصلاح المنظمة وتقليص ميزانيتها وعدد موظفيها، فيما قال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز إن «هذه المؤسسة في أمسّ الحاجة إلى قيادة قوية وفعالة»، مضيفاً أن أولويات واشنطن هي «الإصلاح، الإصلاح، الإصلاح... والعودة إلى أساسيات السلام والأمن».

وفي المقابل، يحذر مسؤولون وخبراء من أن تقليص دور الأمم المتحدة بصورة كبيرة يمكن أن يدفعها إلى الهامش. لكن أنصار الأمم المتحدة يرفضون النظر إليها بوصفها منظمة عفا عليها الزمن. وقالت الرئيسة المنتهية ولايتها للجمعية العامة أنالينا بايربوك إن الذين يصفون الأمم المتحدة بأنها «غير ذات صلة أو فاشلة» عليهم أن يتخيلوا عالماً «يحرم فيه ملايين الأطفال من التعليم الذي توفره (اليونيسف)، وتحرم فيه عشرات الآلاف من الأسر من المساعدات الإنسانية، وتزج فيه مجتمعات لا حصر لها مجدداً في أهوال الحرب بسبب غياب قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة».

ومن هنا يأتي حديث غوتيريش عن إصلاح المؤسسات التي أنشأتها القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن، إلى جانب صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، لتصبح أكثر تعبيراً عن واقع القرن الحادي والعشرين.