الصين تحُثّ أوروبا على تجنّب «المواجهة»... وتؤكّد دورها في «موازنة» واشنطن

بكين اتّهمت وزير الدفاع الأميركي بـ«التحريض» على النزاع

قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
TT

الصين تحُثّ أوروبا على تجنّب «المواجهة»... وتؤكّد دورها في «موازنة» واشنطن

قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، نظيرته الأوروبية من مخاطر نشوب «مواجهة»، حسب بيان صدر عن وزارته الخميس، فيما تسعى بكين إلى تقديم نفسها قوةً موازنةً مستقرةً في مواجهة واشنطن.

وقال وانغ يي، خلال اجتماع في بروكسل مع مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، الأربعاء، إن الصين والاتحاد الأوروبي «لا ينبغي اعتبارهما خصمين بسبب خلافاتهما، ولا ينبغي أن يسعيا إلى المواجهة بسبب خلافاتهما».

جاءت تصريحات وانغ ردّاً على كالاس التي أعلنت أن على بكين أن تتوقف عن تهديد الأمن الأوروبي، مشيرةً إلى «هجمات سيبرانية وتدخلات في عمليات ديمقراطية وممارسات تجارية غير عادلة». لكن وانغ اعتبر أن أوروبا «تواجه الكثير من التحديات»، ولم يكن أي منها «سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل» بسبب الصين.

«تقويض» أمن أوروبا

وقالت كالاس قبيل اجتماعها مع وانغ يي، إن «الصين ليست خصماً لنا، لكن فيما يتعلق بالأمن فإن علاقتنا تشهد توتراً متزايداً». وأضافت أن «الشركات الصينية تُوفّر طوق نجاة لموسكو للمحافظة على مجهودها الحربي ضد أوكرانيا. تُنفّذ بكين هجمات إلكترونية، وتتدخل في ديمقراطياتنا، وتتاجر بشكل غير منصف. تضر هذه الأفعال بأمن أوروبا والوظائف».

كايا كالاس لدى استقبالها وانغ يي في بروكسل يوم 2 يوليو (إ.ب.أ)

ولا يقتصر الخلاف الصيني - الأوروبي على الجانب التجاري، بل يتجاوزه إلى الشقّين السياسي والأمني. ويُندّد الاتحاد المُكوّن من 27 دولة بتدفق التكنولوجيا الحيوية إلى الجيش الروسي عبر الصين. وقالت كالاس إن «تمكين (الروس من خوض) الحرب في أوروبا مع السعي لتوثيق العلاقات مع أوروبا هو تناقض يتعيّن على بكين التعامل معه». وأضافت أنه «في عالم مُتقلّب، يتعيّن على بكين استغلال قوتها المتزايدة للمحافظة على (تطبيق) القانون الدولي».

وحظر الاتحاد الأوروبي التجارة مع مجموعة من الشركات الصينية التي يتّهمها بدعم الجهد الحربي لموسكو، لكن مسؤولي التكتل يُقرّون بأنهم فشلوا في إقناع بكين بالتخلي عمّا تعدّها «شراكة استراتيجية حيوية» مع موسكو.

قوة «موازنة»

في المقابل، يسعى وانغ خلال جولته الأوروبية إلى تصوير بكين على أنها ثقل موازن للولايات المتحدة، التي تُهدّد بفرض رسوم جمركية مُشدّدة على الواردات من الاتحاد الأوروبي. وقال إنه «لا ينبغي اعتبار المسار الذي اتخذته الولايات المتحدة صورة للصين. فالصين ليست الولايات المتحدة».

وزير الخارجية الصيني يتحدّث خلال مداولات مع نظيرته الأوروبية في بروكسل يوم 2 يوليو (أ.ب)

وفي وقت أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب هزّة في أوساط كبرى شركاء بلاده التجاريين عبر إطلاقه العنان لحرب رسوم جمركية، فتح الاتحاد الأوروبي الباب لتحسين العلاقات مع الصين. لكن بدلاً من ذلك، تعمّق السجال التجاري بين بروكسل وبكين على خلفية ممارسات صينية يعدّها التكتل غير مُنصفة.

وذكر بيان للخارجية الصينية أن الجانبين ناقشا أيضاً قضايا دولية مثل أوكرانيا، والنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، والبرنامج النووي الإيراني. وقال وانغ إن بكين وبروكسل يجب أن تُظهرا «احتراماً» متبادلاً، مضيفاً أنه يتحتّم على أوروبا أن تُشجّع سياسة «أكثر نشاطاً وواقعية» تجاه الصين.

كما التقى وزير الخارجية الصيني، الأربعاء، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو. وقال لفون دير لاين إن الصين والاتحاد الأوروبي يجب أن «يدعما النهج التعددي والتبادل الحر... وأن يعملا معاً لمعالجة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ».

وبعد بروكسل، يتوجّه وانغ يي إلى ألمانيا ثم إلى فرنسا، حيث سيلتقي وزير الخارجية والشؤون الأوروبية جان نويل بارو، الذي زار الصين في مارس (آذار). وتأتي هذه الزيارات قبيل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي والصين في بكين، التي ستجمع الزعيم الصيني شي جينبينغ، وعدداً من كبار المسؤولين الأوروبيين.

انتقاد حادّ لواشنطن

وبينما كان وزير الخارجية الصيني يعزز علاقات بلاده في أوروبا، تعمّق حجم الخلاف بين واشنطن وبكين. واتّهم مسؤول صيني كبير، الخميس، وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بـ«التحريض على المواجهة والنزاع» بعد أن حثّ حلفاء الولايات المتحدة على تعزيز جيوشهم لمواجهة بكين.

وأعلنت الصين والولايات المتحدة، الشهر الماضي، التوصّل إلى تفاهم بشأن اتفاقية تجارية، مما شكّل هدنة في حرب الرسوم الجمركية بينهما. لكن لا تزال تدور خلافات بين البلدين حول قضايا متعددة، تتراوح بين التكنولوجيا والأمن والجغرافيا السياسية، بما في ذلك الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى مطالبات بكين الإقليمية في آسيا.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدثاً في منتدى شانغريلا للأمن والحوار في سنغافورة يوم 31 مايو (أ.ف.ب)

كان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد حذّر من أن الصين تستعد لاستخدام القوة العسكرية لتغيير ميزان القوى في آسيا، وحثّ حلفاء الولايات المتحدة على تحقيق «السلام من خلال القوة».

ورأى ليو جيانتشاو، رئيس الدائرة الدولية في الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، الخميس أن تصريحات هيغسيث تنطوي على «تفكير يقوم على الهيمنة». وقال ليو، في منتدى السلام العالمي في بكين، إن «ما يريده (هيغسيث) حقاً هو القوة، وليس الحوار». وأضاف أن «ما يُحرّض عليه هو المواجهة والنزاع، وليس السلام والوئام».

رئيس مجلس أوروبا أنطونيو كوستا لدى استقباله وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بروكسل يوم 2 يوليو (إ.ب.أ)

ويقوم خلاف منذ فترة طويلة بين الصين والولايات المتحدة بشأن مطالب بكين التوسعية في بحر الصين الجنوبي ذي الأهمية الاستراتيجية، ورفضها استبعاد استخدام القوة للسيطرة على تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي والتي تؤكد بكين السيادة عليها. وقال ليو إن «الحكومة الصينية أكّدت بوضوح تام أنها لن تتراجع أبداً عن هذه القضايا». وأضاف أن «الشعب الصيني سيبذل قصارى جهده لتحقيق التوحيد السلمي للوطن الأم، لكننا لن نسمح أبداً باستقلال تايوان». وشدّد على أنه «يجب على الولايات المتحدة احترام سيادة الصين في هذه المسألة».

حاملة الطائرات «شاندونغ»

وصلت حاملة الطائرات الصينية «شاندونغ»، البالغ طولها 305 أمتار، إلى هونغ كونغ، الخميس، بُعيد مشاركتها في مناورات قتالية في غرب المحيط الهادئ. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية إبحار حاملة الطائرات «شاندونغ» والقطع البحرية المرافقة لها، وفي مقدّمها المدمرة «تشانجيانغ» والفرقاطة «يونتشنغ»، في ساعة مبكرة من صباح الخميس، قبالة الساحل الجنوبي لجزيرة هونغ كونغ.

حاملة الطائرات «شاندونغ» رَسَت في هونغ كونغ يوم 3 يوليو (إ.ب.أ)

وأعلنت بكين أنّ «شاندونغ» ستبقى مع المجموعة البحرية الضاربة التابعة لها في هونغ كونغ لمدة خمسة أيام، مشيرةً إلى أنّ «زيارات وأنشطة تبادل ثقافي» ستحصل للمناسبة.

واحتفلت هونغ كونغ بالذكرى الـ28 لعودتها إلى الصين، الثلاثاء، وهو يوم عطلة رسمية. ودخلت «شاندونغ» الخدمة في 2019، وهي أول حاملة طائرات تُبنى في الصين. وتمتلك بكين حاملتي طائرات عاملتين، هما «لياونينغ» التي اشترتها من أوكرانيا عام 2000 و«شاندونغ». وهناك حاملة طائرات ثالثة تدعى «فوجيان» أُنجز بناؤها، لكنها ما زالت قيد الاختبار.

وأعلنت الصين، الاثنين، أنّ مجموعتيها البحريتين الضاربتين «أكملتا مؤخراً بنجاح» مناورات قتالية في غرب المحيط الهادئ.

من جهتها، أعلنت طوكيو أنّ طائرات مقاتلة صينية أقلعت من حاملة الطائرات شاندونغ واقتربت لمسافة 45 متراً من طائرة دورية عسكرية يابانية، في اتّهام نفته بكين. وفي أبريل (نيسان)، شاركت «شاندونغ» في مناورات عسكرية في مضيق تايوان، بما في ذلك محاكاة فرض «حصار» على الجزيرة.

وفي وقت لاحق من شهر أبريل نفسه، رصدت البحرية الفلبينية الحاملة «شاندونغ» على بُعدٍ يزيد قليلاً على ميلين بحريين من بابويان، الجزيرة الواقعة في أقصى شمال البلاد. ونفدت تذاكر زيارة السفن في هونغ كونغ في غضون دقائق على منصة التواصل الاجتماعي الصينية «وي تشات». و«شاندونغ» هي ثاني حاملة طائرات صينية تزور هونغ كونغ بعد «لياونينغ»، التي زارت المركز المالي العالمي في 2017.


مقالات ذات صلة

بكين تندّد بإجراء أميركي ضد شركات صينية كبيرة

آسيا شعار شركة «بايدو» ‌على مقرها في بكين (إ.ب.أ)

بكين تندّد بإجراء أميركي ضد شركات صينية كبيرة

أكدت الصين معارضتها الخطوة الأميركية بإضافة عدة شركات صينية كبرى إلى قائمة وزارة الدفاع (البنتاغون) للشركات التي تقول واشنطن إنها تساعد الجيش الصيني.

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا عناصر من الشرطة مع آلياتهم بالقرب من حديقة فيكتوريا في هونغ كونغ بالصين يوم 4 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

الصين تعلن احتجازها مواطناً أميركياً بشبهة التجسس

أعلنت الصين، الجمعة، أنها تحتجز مواطناً أميركياً يعمل محللاً في مركز دراسات متخصص في شؤون بورما، للاشتباه بقيامه بأنشطة تجسس.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الولايات المتحدة​ شعار مكتب التحقيقات الفيدرالي (رويترز)

«إف بي آي» يصادر مواقع يُشتبه باستخدامها لتجنيد مسؤولين أميركيين لصالح الصين

أعلنت السلطات الفيدرالية مصادرة أكثر من اثني عشر موقعاً إلكترونياً، يُعتقد أنها استُخدمت أدوات لتجنيد مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يأمل الباحثون أن يؤدي فهم هذه الخلايا الجديدة إلى تقريب العلماء من هدف طال انتظاره يتمثل في التوصل إلى علاج شافٍ لفيروس نقص المناعة البشرية (بيكسباي)

اكتشاف خلايا جديدة يختبئ فيها فيروس نقص المناعة البشرية

كشفت دراسة صينية عن نوع جديد من الخلايا المناعية المتحوّلة التي تؤوي فيروس نقص المناعة البشرية كامناً، ما قد يساعد في تطوير علاجات تستهدف خزاناته الفيروسية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد صورة لأفق مدينة بكين - الصين 11 مايو 2026 (رويترز)

الصين تعزّز سيطرتها على الاستثمارات الخارجية بسلسلة إجراءات تنظيمية وتشريعية

تشدّد الصين الرقابة على استثماراتها الخارجية، ونقل التكنولوجيا، وتوسّع أدواتها للرد على الضغوط الغربية، وحماية مصالحها الاقتصادية والتقنية في المنافسة العالمية.

«الشرق الأوسط» (بكين)

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب سيحضر الأربعاء عشاء في قصر فرساي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

يستضيف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون نظيره الأميركي دونالد ترمب على مأدبة عشاء في قصر فرساي، الأربعاء، غداة مشاركتهما مع نظيرهما الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في اجتماع عمل لقمة السبع التي تستضيفها فرنسا، وفق ما أفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى.

وأوضحت الرئاسة الفرنسية أن العشاء الذي سيقام بعد اختتام القمة التي ستعقد من الاثنين إلى الأربعاء في مدينة إيفيان، هو وسيلة للاحتفال بالذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة في «مكان رفيع للصداقة الفرنسية - الأميركية حيث تم توقيع المعاهدة التي كرستها عام 1783».

سيعقد ترمب اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس الفرنسي لدى وصوله إلى إيفيان، الاثنين.

كما سيعقد اجتماعات ثنائية، يومي الثلاثاء والأربعاء، مع قادة قطر والإمارات ومصر والهند.

وأفاد المسؤول الأميركي رفيع المستوى الذي طلب عدم كشف هويته، بأن الرئيس الأميركي وزيلينسكي «قد يلتقيان على هامش» اجتماع العمل الذي سيعقد الثلاثاء، مشيراً إلى أن اجتماعاً ثنائياً رسمياً لم يكن مدرجاً على جدول أعمال ترمب.

واعتبر أن الجمهوري البالغ 79 عاماً هو الزعيم «الوحيد» القادر على إنهاء الحرب بين روسيا وأوكرانيا، لكن من دون الخوض في تفاصيل الموضوع.

كما سعى إلى التقليل من شأن التوترات بين دونالد ترمب وحلفاء واشنطن بشأن التزام الولايات المتحدة بحلف شمال الأطلسي (ناتو) الذي سيحضر العديد من قادته في فرنسا.

وقال المسؤول: «إنها محادثة سهلة للغاية. لا علاقة لها بالطريقة الهيستيرية التي يتم بها عرضها في الصحافة، ونحن سعداء للغاية بجهود تقاسم الأعباء الجارية ونريد أن نرى المزيد منها».

وأشاد مسؤول أميركي آخر بقرار فرنسا «الذكي للغاية» و«المناسب» بوضع اختلالات التجارة على جدول أعمال القمة، وهو موضوع عزيز على ترمب الذي شن حملة حمائية لم تستثنِ أياً من حلفائه في مجموعة السبع.

بحسب البيت الأبيض، يعتزم الرئيس الأميركي التحدث مع شركائه حول الذكاء الاصطناعي والهجرة والابتكار والطاقة.

وتضم مجموعة السبع كلاً من ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة. وقد دعا ترمب مراراً إلى ضم روسيا إليها، وبالتالي إحياء صيغة مجموعة الثماني.


الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطي جيمس تالاريكو يفرض نفسه منافساً جدياً في تكساس «قلعة الجمهوريين»

جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)
جيمس تالاريكو خلال لقاء انتخابي في سان أنتونيو (أ.ف.ب)

تُعرف ولاية تكساس في السياسة الأميركية بكونها معقلاً للجمهوريين ومحبي الأسلحة وشركات النفط الكبرى ومربي الماشية، غير أن الديمقراطي جيمس تالاريكو، الهادئ الطباع والذي يُكثر من الاستشهاد بالنصوص الدينية، قد يكون بصدد تغيير هذه الصورة النمطية.

يسعى تالاريكو (37 عاماً)، وهو طالب سابق في معهد لاهوت بروتستانتي ومدرّس في مدرسة إعدادية، إلى أن يصبح أول ديمقراطي من تكساس يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حملته الانتخابية الجريئة ضد المدِّعي العام للولاية الجمهوري كين باكستون، تحظى بفرصة كبيرة في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).

يحظى باكستون، المحافظ المتشدد، بدعم الرئيس دونالد ترمب، وينتهج أسلوباً تصعيدياً، ملمّحاً إلى أن تالاريكو لا يتمتع بالقسط الكافي من الرجولة لتمثيل سكان تكساس المحافظين، المعروفين بحبهم للحوم.

لكنَّ رسالة تالاريكو الداعية إلى العودة إلى القيم الأخلاقية، ومكافحة الفساد، وإنهاء الصراعات الثقافية المثيرة للانقسام، لاقت صدى واسعاً في ثاني أكبر ولاية لناحية عدد السكان وإحدى أهم القوى الاقتصادية في البلاد.

أظهر استطلاع رأي أجرته مبادرة «تكساس بالس» التابعة لشركة «ريكون إم آر/سيينا» أن تالاريكو وباكستون متقاربان جداً، إذ حصل كل منهما على 46 في المائة من الأصوات، وهي نتيجة متقاربة بشكل لافت في ولاية اعتاد الجمهوريون على تحقيق انتصارات كاسحة فيها.

يتعامل تالاريكو مع السباق الانتخابي، الذي يرغب الديمقراطيون بأن يُساعدهم على حسم الأغلبية في مجلس الشيوخ، كرسالة ذات بُعد أخلاقي. ويقول: «إنها معركة روحية. بين الأنانية والخدمة. بين الجشع والعظمة».

المرشح الجمهوري كين باكستون (رويترز)

وقال في هجوم لاذع خلال تجمع انتخابي أُقيم حديثاً في سان أنتونيو، إنّ «كين باكستون هو السياسي الأكثر فساداً في الولايات المتحدة».

أصول متواضعة

يتحدر تالاريكو من أصول اجتماعية متواضعة وعائلة مسيحية متدينة. ويعزو الفضل في غرس هذه القيم إلى والدته التي هربت من علاقة زوجية مسيئة عندما كان رضيعاً.

ويحظى اليوم بدعم الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، كما نجح في إنشاء آلية تمويل انتخابي قوية تدعم حملته.

ورغم هذه الشهرة السياسية، فإن صورته البسيطة ذات الجذور العمالية وأسلوبه الخطابي الذي يشبه الوعّاظ هو ما يجذب الناخبين إليه.

تقول ماري لوبيز، وهي مدرّسة مُتقاعدة من سان أنتونيو، لوكالة الصحافة الفرنسية: «أعتقد أنه سيُحدث فرقاً لأنه ينتمي إلى عائلة غرست فيه القيم الحميدة، ونشأ على النزاهة والشرف والاستقامة».

وتضيف أنه «يتمتع بالمبادئ الصحيحة والرائعة، ولديه كل الخطط اللازمة التي من شأنها أن تجعل البلاد عظيمة من جديد».

ويرى محللون أن أكبر حظّ حالف تالاريكو يتمثل في اختياره خصماً جمهورياً غير قوي في هذا السباق.

سباق متقارب

كان السيناتور الجمهوري الحالي جون كورنين، يأمل في الترشح مجدداً، لكنه خسر الانتخابات التمهيدية أمام باكسون الذي حظي بتأييد ترمب، رغم تورطه في فضائح فساد متعددة.

ورجّح كورنين «خسارة باكسون أمام تالاريكو».

ومن بين الداعمين المفاجئين لتالاريكو، محامي باكسون السابق، دان كوغدل، الذي يقول إن الديمقراطي جدير بالثقة.

ويقول كوغدل في بيان تلقته وكالة الصحافة الفرنسية: «كان تالاريكو مُدرّساً في مدرسة رسمية في سان أنتونيو قبل أن يصبح سياسياً. هذه ليست مجرد صفة في سيرته الذاتية، بل هي منظومة قيم».

ومع توقعات البعض أن يخسر الجمهوريون أغلبية مقاعد مجلس النواب في انتخابات التجديد النصفي، يدافع هؤلاء بشراسة عن أغلبيتهم المحدودة في مجلس الشيوخ.

وتُعدّ تكساس واحدة من عدد محدود من الولايات التي تشهد سباقات انتخابية متقاربة بما يكفي لحسم النتيجة النهائية.

يلجأ باكسون إلى محاولات مثيرة للجدل لتصوير تالاريكو، وهو من الجيل الثامن لعائلة من تكساس، على أنه لا يتمتع بما يكفي من التدين المسيحي ولا «الرجولة». ويُطلق عليه لقب «تالافريكو».

ووصفه بـ«تالاريكو التوفو» زاعماً زوراً أنه نباتي. ويبدو أن ذلك يعود إلى حملة كان تالاريكو قد دعا فيها إلى تقليل استهلاك اللحوم، بسبب تأثيره على التغيّر المناخي.

وسعياً إلى تقويض صورة تالاريكو كصاحب مواقف أخلاقية ثابتة، يطلق باكستون عليه لقب «جيمي ذي الأجناس الستة»، في إشارة إلى تعليق سابق له عن التنوع البيولوجي.

وقال تالاريكو في تجمع انتخابي في سان أنتونيو: «سيستخدمون كل ما لديهم ضدنا».

وفي إشارة إلى أنه لن يُستفز بسهولة إلى تبني موقف دفاعي، أطلقت حملة تالاريكو «منتجاً» جديداً للجماهير: قمصان عليها كلمة «تالافريكو».

Your Premium trial has ended


إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كنيدي بعد قرار محكمة

عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
TT

إزالة اسم ترمب من واجهة مركز كنيدي بعد قرار محكمة

عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)
عمال يقومون بتجهيز السقالات قبل إزالة الكتابة من واجهة مركز جون إف كينيدي التذكاري للفنون المسرحية في واشنطن (رويترز)

أزال عمال ‌اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من واجهة مركز كنيدي في وقت مبكر اليوم السبت، بعد أقل من ستة أشهر من ​وضعه، امتثالا لحكم قاض ينص على أنه لا يمكن إعادة تسمية ذلك المعلم الخاص بالفنون المسرحية دون قرار من الكونغرس، وفقاً لوكالة «رويترز».

وبدأ العمل قرابة الساعة 1:20 صباحا بالتوقيت المحلي (05:20 بتوقيت غرينتش)، بعد ساعات من قول وزارة العدل إن الحكومة لن تتمكن من الوفاء بالموعد النهائي الذي حددته المحكمة وهو الساعة ‌11:59 مساء بالتوقيت المحلي ‌أمس الجمعة لإزالة اسم ​ترمب ‌من ⁠المركز ​الواقع في واشنطن ⁠والذي دُشن قبل 50 عاما لتخليد ذكرى الرئيس المغتال.

وفي ديسمبر (كانون الأول) صوت مجلس إدارة المركز، الذي يرأسه ترمب، على تغيير اسمه إلى مركز دونالد جيه. ترمب وجون إف.كنيدي التذكاري للفنون المسرحية. وبدأ العمال في اليوم التالي وضع أحرف اسمه على المبنى.

وبعد ⁠نصب السقالات في وقت متأخر من ‌أمس الجمعة، غطى العمال الهيكل ‌المؤقت بأغطية قماشية في ساعات ​ما قبل الفجر، ‌وشوهدوا وهم يزيلون الأحرف قرابة الساعة 3:10 صباحا بالتوقيت ‌المحلي في عملية استغرقت نحو 30 دقيقة.

وفي وقت متأخر من أمس الجمعة، قالت وزارة العدل في ملف قدمته للمحكمة إنها لن تتمكن من الالتزام بالموعد النهائي بسبب هبوب عواصف ‌رعدية قد تشكل خطرا على سلامة العمال، مطالبة بتمديده 12 ساعة.

وافتتح المركز عام ⁠1971 ⁠بوصفه نصبا تذكاريا للرئيس الديمقراطي جون.إف كنيدي الذي اغتيل عام 1963.

وعين ترمب، وهو جمهوري، حلفاء له في مجلس أمناء المركز منذ عودته إلى منصبه العام الماضي. وقبل ساعات من تقديم وزارة العدل طلبها، رفض قاض اتحادي في واشنطن طلبا من الوزارة بتعليق أمر إزالة اسم ترمب. وأصدر قاض حكما في 29 مايو (أيار) يقضي بأن الكونغرس هو وحده المخول بتغيير اسم المركز، وألزم الحكومة بإزالة ​اسم ترمب من واجهة المبنى ​وموقعه الإلكتروني.

وفي الشهر الماضي، حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية كريستوفر كوبر بأن اسم ترمب تمت إضافته بشكل غير قانوني إلى منشأة الفنون المسرحية الشهيرة في واشنطن، وأمر بإزالته بحلول يوم الجمعة. وفي وقت متأخر من مساء الخميس، بذل مجلس إدارة المركز الذي اختاره ترمب جهداً في اللحظة الأخيرة لإبقاء اسمه على واجهة منشأة الفنون المسرحية الشهيرة، وهو الطلب الذي رفضه كوبر.

عمال يستعدون لإزالة اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب من واجهة مركز جون إف كينيدي للفنون المسرحية في واشنطن (إ.ب.أ)

وأزال مركز كينيدي، الاثنين، اسم ترمب عن موقعه الإلكتروني.

ونصبت سقالات قرابة ظهر الجمعة تمهيداً لتنفيذ الحكم وتجمع حشد في المساء أمام المؤسسة مطلقاً بين الحين والآخر صيحات ترحيب فيما كان العمال يرفعون السقالات للوصول إلى اللافتة، كما تابع آلاف من رواد الإنترنت المشهد في بث مباشر مترقبين اللحظة التي سيزال فيها اسم ترمب عن الواجهة.