الصين تحُثّ أوروبا على تجنّب «المواجهة»... وتؤكّد دورها في «موازنة» واشنطن

بكين اتّهمت وزير الدفاع الأميركي بـ«التحريض» على النزاع

قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
TT

الصين تحُثّ أوروبا على تجنّب «المواجهة»... وتؤكّد دورها في «موازنة» واشنطن

قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)
قدّم وانغ يي الصين على أنها قوة موازنة للولايات المتحدة خلال جولته الأوروبية هذا الأسبوع (إ.ب.أ)

حذّر وزير الخارجية الصيني وانغ يي، نظيرته الأوروبية من مخاطر نشوب «مواجهة»، حسب بيان صدر عن وزارته الخميس، فيما تسعى بكين إلى تقديم نفسها قوةً موازنةً مستقرةً في مواجهة واشنطن.

وقال وانغ يي، خلال اجتماع في بروكسل مع مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس، الأربعاء، إن الصين والاتحاد الأوروبي «لا ينبغي اعتبارهما خصمين بسبب خلافاتهما، ولا ينبغي أن يسعيا إلى المواجهة بسبب خلافاتهما».

جاءت تصريحات وانغ ردّاً على كالاس التي أعلنت أن على بكين أن تتوقف عن تهديد الأمن الأوروبي، مشيرةً إلى «هجمات سيبرانية وتدخلات في عمليات ديمقراطية وممارسات تجارية غير عادلة». لكن وانغ اعتبر أن أوروبا «تواجه الكثير من التحديات»، ولم يكن أي منها «سواء في الماضي أو الحاضر أو المستقبل» بسبب الصين.

«تقويض» أمن أوروبا

وقالت كالاس قبيل اجتماعها مع وانغ يي، إن «الصين ليست خصماً لنا، لكن فيما يتعلق بالأمن فإن علاقتنا تشهد توتراً متزايداً». وأضافت أن «الشركات الصينية تُوفّر طوق نجاة لموسكو للمحافظة على مجهودها الحربي ضد أوكرانيا. تُنفّذ بكين هجمات إلكترونية، وتتدخل في ديمقراطياتنا، وتتاجر بشكل غير منصف. تضر هذه الأفعال بأمن أوروبا والوظائف».

كايا كالاس لدى استقبالها وانغ يي في بروكسل يوم 2 يوليو (إ.ب.أ)

ولا يقتصر الخلاف الصيني - الأوروبي على الجانب التجاري، بل يتجاوزه إلى الشقّين السياسي والأمني. ويُندّد الاتحاد المُكوّن من 27 دولة بتدفق التكنولوجيا الحيوية إلى الجيش الروسي عبر الصين. وقالت كالاس إن «تمكين (الروس من خوض) الحرب في أوروبا مع السعي لتوثيق العلاقات مع أوروبا هو تناقض يتعيّن على بكين التعامل معه». وأضافت أنه «في عالم مُتقلّب، يتعيّن على بكين استغلال قوتها المتزايدة للمحافظة على (تطبيق) القانون الدولي».

وحظر الاتحاد الأوروبي التجارة مع مجموعة من الشركات الصينية التي يتّهمها بدعم الجهد الحربي لموسكو، لكن مسؤولي التكتل يُقرّون بأنهم فشلوا في إقناع بكين بالتخلي عمّا تعدّها «شراكة استراتيجية حيوية» مع موسكو.

قوة «موازنة»

في المقابل، يسعى وانغ خلال جولته الأوروبية إلى تصوير بكين على أنها ثقل موازن للولايات المتحدة، التي تُهدّد بفرض رسوم جمركية مُشدّدة على الواردات من الاتحاد الأوروبي. وقال إنه «لا ينبغي اعتبار المسار الذي اتخذته الولايات المتحدة صورة للصين. فالصين ليست الولايات المتحدة».

وزير الخارجية الصيني يتحدّث خلال مداولات مع نظيرته الأوروبية في بروكسل يوم 2 يوليو (أ.ب)

وفي وقت أحدث الرئيس الأميركي دونالد ترمب هزّة في أوساط كبرى شركاء بلاده التجاريين عبر إطلاقه العنان لحرب رسوم جمركية، فتح الاتحاد الأوروبي الباب لتحسين العلاقات مع الصين. لكن بدلاً من ذلك، تعمّق السجال التجاري بين بروكسل وبكين على خلفية ممارسات صينية يعدّها التكتل غير مُنصفة.

وذكر بيان للخارجية الصينية أن الجانبين ناقشا أيضاً قضايا دولية مثل أوكرانيا، والنزاع الإسرائيلي - الفلسطيني، والبرنامج النووي الإيراني. وقال وانغ إن بكين وبروكسل يجب أن تُظهرا «احتراماً» متبادلاً، مضيفاً أنه يتحتّم على أوروبا أن تُشجّع سياسة «أكثر نشاطاً وواقعية» تجاه الصين.

كما التقى وزير الخارجية الصيني، الأربعاء، رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ووزير الخارجية البلجيكي ماكسيم بريفو. وقال لفون دير لاين إن الصين والاتحاد الأوروبي يجب أن «يدعما النهج التعددي والتبادل الحر... وأن يعملا معاً لمعالجة التحديات العالمية، مثل تغير المناخ».

وبعد بروكسل، يتوجّه وانغ يي إلى ألمانيا ثم إلى فرنسا، حيث سيلتقي وزير الخارجية والشؤون الأوروبية جان نويل بارو، الذي زار الصين في مارس (آذار). وتأتي هذه الزيارات قبيل انعقاد قمة الاتحاد الأوروبي والصين في بكين، التي ستجمع الزعيم الصيني شي جينبينغ، وعدداً من كبار المسؤولين الأوروبيين.

انتقاد حادّ لواشنطن

وبينما كان وزير الخارجية الصيني يعزز علاقات بلاده في أوروبا، تعمّق حجم الخلاف بين واشنطن وبكين. واتّهم مسؤول صيني كبير، الخميس، وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بـ«التحريض على المواجهة والنزاع» بعد أن حثّ حلفاء الولايات المتحدة على تعزيز جيوشهم لمواجهة بكين.

وأعلنت الصين والولايات المتحدة، الشهر الماضي، التوصّل إلى تفاهم بشأن اتفاقية تجارية، مما شكّل هدنة في حرب الرسوم الجمركية بينهما. لكن لا تزال تدور خلافات بين البلدين حول قضايا متعددة، تتراوح بين التكنولوجيا والأمن والجغرافيا السياسية، بما في ذلك الحربان في أوكرانيا والشرق الأوسط، بالإضافة إلى مطالبات بكين الإقليمية في آسيا.

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث متحدثاً في منتدى شانغريلا للأمن والحوار في سنغافورة يوم 31 مايو (أ.ف.ب)

كان وزير الدفاع بيت هيغسيث قد حذّر من أن الصين تستعد لاستخدام القوة العسكرية لتغيير ميزان القوى في آسيا، وحثّ حلفاء الولايات المتحدة على تحقيق «السلام من خلال القوة».

ورأى ليو جيانتشاو، رئيس الدائرة الدولية في الحزب الشيوعي الصيني الحاكم، الخميس أن تصريحات هيغسيث تنطوي على «تفكير يقوم على الهيمنة». وقال ليو، في منتدى السلام العالمي في بكين، إن «ما يريده (هيغسيث) حقاً هو القوة، وليس الحوار». وأضاف أن «ما يُحرّض عليه هو المواجهة والنزاع، وليس السلام والوئام».

رئيس مجلس أوروبا أنطونيو كوستا لدى استقباله وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بروكسل يوم 2 يوليو (إ.ب.أ)

ويقوم خلاف منذ فترة طويلة بين الصين والولايات المتحدة بشأن مطالب بكين التوسعية في بحر الصين الجنوبي ذي الأهمية الاستراتيجية، ورفضها استبعاد استخدام القوة للسيطرة على تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي والتي تؤكد بكين السيادة عليها. وقال ليو إن «الحكومة الصينية أكّدت بوضوح تام أنها لن تتراجع أبداً عن هذه القضايا». وأضاف أن «الشعب الصيني سيبذل قصارى جهده لتحقيق التوحيد السلمي للوطن الأم، لكننا لن نسمح أبداً باستقلال تايوان». وشدّد على أنه «يجب على الولايات المتحدة احترام سيادة الصين في هذه المسألة».

حاملة الطائرات «شاندونغ»

وصلت حاملة الطائرات الصينية «شاندونغ»، البالغ طولها 305 أمتار، إلى هونغ كونغ، الخميس، بُعيد مشاركتها في مناورات قتالية في غرب المحيط الهادئ. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية إبحار حاملة الطائرات «شاندونغ» والقطع البحرية المرافقة لها، وفي مقدّمها المدمرة «تشانجيانغ» والفرقاطة «يونتشنغ»، في ساعة مبكرة من صباح الخميس، قبالة الساحل الجنوبي لجزيرة هونغ كونغ.

حاملة الطائرات «شاندونغ» رَسَت في هونغ كونغ يوم 3 يوليو (إ.ب.أ)

وأعلنت بكين أنّ «شاندونغ» ستبقى مع المجموعة البحرية الضاربة التابعة لها في هونغ كونغ لمدة خمسة أيام، مشيرةً إلى أنّ «زيارات وأنشطة تبادل ثقافي» ستحصل للمناسبة.

واحتفلت هونغ كونغ بالذكرى الـ28 لعودتها إلى الصين، الثلاثاء، وهو يوم عطلة رسمية. ودخلت «شاندونغ» الخدمة في 2019، وهي أول حاملة طائرات تُبنى في الصين. وتمتلك بكين حاملتي طائرات عاملتين، هما «لياونينغ» التي اشترتها من أوكرانيا عام 2000 و«شاندونغ». وهناك حاملة طائرات ثالثة تدعى «فوجيان» أُنجز بناؤها، لكنها ما زالت قيد الاختبار.

وأعلنت الصين، الاثنين، أنّ مجموعتيها البحريتين الضاربتين «أكملتا مؤخراً بنجاح» مناورات قتالية في غرب المحيط الهادئ.

من جهتها، أعلنت طوكيو أنّ طائرات مقاتلة صينية أقلعت من حاملة الطائرات شاندونغ واقتربت لمسافة 45 متراً من طائرة دورية عسكرية يابانية، في اتّهام نفته بكين. وفي أبريل (نيسان)، شاركت «شاندونغ» في مناورات عسكرية في مضيق تايوان، بما في ذلك محاكاة فرض «حصار» على الجزيرة.

وفي وقت لاحق من شهر أبريل نفسه، رصدت البحرية الفلبينية الحاملة «شاندونغ» على بُعدٍ يزيد قليلاً على ميلين بحريين من بابويان، الجزيرة الواقعة في أقصى شمال البلاد. ونفدت تذاكر زيارة السفن في هونغ كونغ في غضون دقائق على منصة التواصل الاجتماعي الصينية «وي تشات». و«شاندونغ» هي ثاني حاملة طائرات صينية تزور هونغ كونغ بعد «لياونينغ»، التي زارت المركز المالي العالمي في 2017.


مقالات ذات صلة

آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز) play-circle

سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

منذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا أن الرئيس الأميركي ترمب لا يكتفي بإرباك خصومه، بل يمنح الصين، من خلال سياسته، فرصة لإعادة تموضعها على الساحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
آسيا أطفال يهلون في متنزه بمدينة فويانغ شرق الصين (أ.ف.ب)

انخفاض عدد سكان الصين للعام الرابع مع تسجيل أدنى معدل مواليد

انخفض عدد سكان الصين، للعام الرابع على ‌التوالي، ‌في ‌2025، ⁠مع تنويه ​خبراء ‌بأن هذا الاتجاه سيزداد حدة خلال ⁠السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (بكين)
العالم سفينة حربية تابعة للبحرية الأميركية في بنما (أرشيفية - أ.ف.ب)

الجيش الصيني «يراقب» سفينتين أميركيتين تعبران مضيق تايوان

قال الجيش ​الصيني، عبر حسابه الرسمي على موقع «وي تشات»، اليوم (السبت)، إنه ‌تابع ورصد ‌عبور مدمرة ‌الصواريخ ⁠الموجهة ​الأميركية «فين» وسفينة …

«الشرق الأوسط» (بكين)
آسيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

لماذا تعدّ الصين توترات أميركا مع إيران وفنزويلا فرصة لتعزيز النفوذ؟

علقت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية على موقف الصين تجاه التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا وإيران

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا تبدأ نقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
TT

أميركا تبدأ نقل معتقلي «داعش» من سوريا إلى العراق

أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)
أفراد من قوات الأمن التابعة للحكومة السورية حراساً لمجموعة من المعتقلين في مخيم الهول فى الحسكة (رويتر)

قال الجيش الأميركي إنه بدأ بنقل معتقلي تنظيم «داعش» الذين كانوا محتجزين في شمال شرقي سوريا، إلى العراق.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن عملية النقل بدأت، أمس الأربعاء، حيث تم نقل 150 عضواً من التنظيم حتى الآن من محافظة الحسكة إلى «مواقع آمنة» في العراق.

ويتوقع نقل ما يصل إلى 7 آلاف من معتقلي التنظيم الإرهابي من سوريا إلى مرافق تسيطر عليها السلطات العراقية.

وصرح مسؤول عراقي لـ«الشرق الأوسط» بأن «المجلس الوزاري للأمن الوطني، وجد أن نقل سجناء (داعش) إلى العراق يقلل من المخاوف التي تزايدت مؤخراً بشأن احتمالية فرارهم».

وتابع أن «وضعهم في سجونٍ خاضعة لإشراف الحكومة العراقية بالتنسيق المباشر مع الولايات المتحدة يُنهي تماماً احتمالات إعادة التنظيم بناء قدراته مجدداً».

في شأن آخر، اتهمت الحكومة السورية «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) بشن غارات بالطائرات المسيّرة في ريف الحسكة، مما أسفر عن مقتل سبعة جنود سوريين، مضيفة أن ذلك يعد خرقاً لاتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ الثلاثاء، لكن «قسد» نفت ذلك.

ووصف الجيش السوري الهجوم بأنه «تصعيد خطير»، مشيراً إلى وقوعه خلال تأمين الجنود لقاعدة عسكرية كانت تحت سيطرة «قسد» تحتوي على «مواد متفجرة وطائرات انتحارية داخل معبر اليعربية بريف الحسكة».


مذكرة أميركية تمنح «رجال الهجرة» صلاحيات بدخول المنازل دون أمر قضائي

عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (ا.ف.ب)
عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (ا.ف.ب)
TT

مذكرة أميركية تمنح «رجال الهجرة» صلاحيات بدخول المنازل دون أمر قضائي

عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (ا.ف.ب)
عناصر من دوريات الحدود الأميركية يعتقلون شخصاً في مينيابوليس (ا.ف.ب)

منح ضباط الهجرة الاتحاديون صلاحيات واسعة لدخول منازل الأشخاص قسراً من دون مذكرة قضائية صادرة عن قاض، وذلك بموجب مذكرة داخلية صادرة عن وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك.

وتمثل هذه الخطوة، بحسب وكالة «أسوشيتد برس»، تراجعاً حاداً عن توجيهات طويلة الأمد كانت تهدف إلى احترام القيود الدستورية على عمليات التفتيش الحكومية.

وتجيز المذكرة لعناصر وكالة الهجرة استخدام القوة لدخول المساكن استناداً فقط إلى مذكرة إدارية أضيق نطاقاً لاعتقال شخص صدر بحقه أمر ترحيل نهائي،

وهي خطوة يقول مدافعون عن حقوق المهاجرين إنها تتعارض مع ضمانات التعديل الرابع للدستور الأميركي، وتقوض سنوات من الإرشادات التي قدمت للمجتمعات المهاجرة.

احتجاز شخص بعد مواجهة مع دورية الحدود أثناء اعتقالها مراهقين في مينيابوليس (ا.ف.ب)

ويأتي هذا التحول في وقت توسع فيه إدارة الرئيس دونالد ترمب بشكل كبير عمليات اعتقال المهاجرين على مستوى البلاد، مع نشر آلاف الضباط ضمن حملة

ترحيل جماعي تعيد بالفعل تشكيل أساليب الإنفاذ في مدن مثل مينيابوليس.

وعلى مدى سنوات، حث المدافعون عن حقوق المهاجرين، ومنظمات المساعدة القانونية والحكومات المحلية الأشخاص على عدم فتح أبواب منازلهم لعناصر

الهجرة ما لم يبرزوا مذكرة تفتيش موقعة من قاض. ويستند هذا التوجيه إلى أحكام صادرة عن المحكمة العليا تحظر عموماً على أجهزة إنفاذ القانون دخول

المنازل من دون موافقة قضائية. غير أن توجيه وكالة الهجرة الجديد يقوض هذه النصيحة مباشرة، في وقت تتسارع فيه الاعتقالات ضمن حملة تشديد

الهجرة التي تنفذها الإدارة.

وبحسب شكوى مقدمة من مبلغ عن مخالفات، لم توزع المذكرة على نطاق واسع داخل الوكالة، إلا أن محتواها استخدم في تدريب عناصر وكالة الهجرة الجدد

الذين ينشرون في المدن والبلدات لتنفيذ حملة الرئيس المشددة على الهجرة.


زيارة مرتقبة لرئيسة فنزويلا بالوكالة إلى الولايات المتحدة

رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
TT

زيارة مرتقبة لرئيسة فنزويلا بالوكالة إلى الولايات المتحدة

رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)
رئيسة فنزويلا بالوكالة ديلسي رودريغيز (أ.ف.ب)

أعلنت الرئيسة الانتقالية لفنزويلا، ديلسي رودريغيز، الأربعاء، أنها تخوض محادثات مع الولايات المتحدة «من دون خوف»، وذلك بعد إعلان مسؤول أميركي رفيع المستوى عن قرب زيارتها لواشنطن.

وستكون ديلسي رودريغيز أول رئيسة فنزويلية في منصبها تزور الولايات المتحدة منذ أكثر من ربع قرن، باستثناء الرؤساء الذين حضروا اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك. تعكس هذه الدعوة تحولا مفاجئا في العلاقات بين واشنطن وكراكاس منذ أن نفذت قوات خاصة أميركية عملية أفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، ونقله إلى سجن أميركي لمواجهة تهم تهريب مخدرات.

وقالت رودريغيز «نحن بصدد عملية حوار ونعمل مع الولايات المتحدة، من دون أي خوف، لمواجهة خلافاتنا وصعوباتنا (...) سواء تلك البالغة الحساسية أو الأقل حساسية، والتعامل معها عبر القنوات الدبلوماسية».

وكانت رودريغيز نائبة لمادورو وشخصية بارزة في الحكومة الفنزويلية المناهضة للولايات المتحدة، قبل أن تغير مسارها بعد توليها الرئاسة بالوكالة. وما تزال المسؤولة تخضع لعقوبات أميركية تشمل تجميد الأصول.

لكن مع انتشار أسطول من السفن الحربية الأميركية قبالة ساحل بلدها، سمحت رودريغيز للولايات المتحدة بالتوسط في بيع النفط الفنزويلي، ووعدت بتسهيل الاستثمار الأجنبي، وأفرجت عن العشرات من السجناء السياسيين.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إن رودريغيز ستزور واشنطن قريبا، لكن لم يتم تحديد موعد بعد. وتعود آخر زيارة قام بها رئيس فنزويلي في منصبه إلى التسعينيات، قبل أن يتولى الزعيم اليساري الراحل هوغو تشافيز السلطة.

وقد تسبب زيارة الولايات المتحدة التي لم تؤكدها السلطات الفنزويلية حتى الآن، مشاكل لرودريغيز داخل الحكومة التي تضم مسؤولين مناهضين لما يصفونه بالإمبريالية الأميركية. وما يزال وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو ووزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز يتمتعان بنفوذ قوي في البلاد، ويقول المحللون إن دعمهما لرودريغيز ليس أمرا مفروغا منه.

ويبدو ترمب حتى الآن راضيا بالسماح لرودريغيز وجزء كبير من حكومة مادورو بالبقاء في السلطة، طالما أن الولايات المتحدة لديها إمكانية الوصول إلى نفط فنزويلا التي تملك أكبر احتياطيات خام مؤكدة في العالم.