قرار «المحكمة العليا» يحيي الجدل حول دستورية إنهاء «الجنسية بالولادة»

مهاجرون يسعون لاستيضاح أثر الحكم على أطفالهم

أشاد الرئيس الأميركي بقرار المحكمة العليا «التاريخي» خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الجمعة (رويترز)
أشاد الرئيس الأميركي بقرار المحكمة العليا «التاريخي» خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الجمعة (رويترز)
TT

قرار «المحكمة العليا» يحيي الجدل حول دستورية إنهاء «الجنسية بالولادة»

أشاد الرئيس الأميركي بقرار المحكمة العليا «التاريخي» خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الجمعة (رويترز)
أشاد الرئيس الأميركي بقرار المحكمة العليا «التاريخي» خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض الجمعة (رويترز)

أصدرت المحكمة العليا الأميركية حكماً تاريخياً أضعف سلاحاً قوياً استخدمه القضاة الفيدراليون لمنع تنفيذ سياسات حكومية من خلال الطعون القانونية، مما يشكل انتصاراً كبيراً للرئيس دونالد ترمب من عدة أوجه باستثناء سياسة محورية يسعى إلى فرضها. وكانت أوامر قضائية يطلق عليها «شاملة» قد أوقفت سريعاً فرض الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس الجمهوري، في أول يوم من ولايته الجديدة في يناير (كانون الثاني)، بتقييد حق المواطنة على أساس محل الميلاد، وذلك نتيجة تشكيك ثلاثة قضاة اتحاديين في دستورية الخطة بعيدة المدى، كما ذكرت وكالة «رويترز».

وفي حين أحدث حكم للمحكمة العليا، الجمعة، تحولاً كبيراً في كيفية عمل القضاة المستمرة منذ سنوات، فقد ترك مجالاً كافياً للمعترضين على توجيهات ترمب لمحاولة منع دخولها حيز التنفيذ لحين انتهاء التقاضي بشأن شرعيتها. وقال صمويل براي، الأستاذ في كلية الحقوق بجامعة «نوتردام» والناقد البارز المعني بالأوامر القضائية العالمية الذي استشهدت الأغلبية في المحكمة بتقييماته بشكل مكثف في حكم الجمعة: «لا أتوقع أن يدخل الأمر التنفيذي للرئيس بشأن حق المواطنة بالميلاد حيز التنفيذ».

سؤال دستوري

ويوجه الأمر التنفيذي الذي أصدره ترمب الأجهزة الفيدرالية برفض الاعتراف بحق الأطفال المولودين في الولايات المتحدة في الحصول على الجنسية، ما لم يكن أحد والديهم على الأقل مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً بشكل قانوني. ووافقت هيئة المحكمة العليا بأغلبية آراء أعضائها الستة المحافظين، ومعارضة أعضائها الليبراليين الثلاثة، على طلب ترمب بتضييق نطاق الأوامر القضائية التي أصدرها القضاة في ماريلاند وواشنطن وماساتشوستس. ولكن فيما يتعلق بالنزاع حول حق المواطنة بالميلاد، ترك الحكم المجال مفتوحاً أمام الأفراد لرفع دعاوى قضائية جماعية تستهدف سياسة من شأنها أن تقلب المفهوم السائد منذ فترة طويلة؛ بأن الدستور يمنح الجنسية لأي شخص يولد على الأراضي الأميركية. وقال براي إنه يتوقع طفرة في الدعاوى الجماعية الجديدة.

ويجادل المدّعون بأن توجيهات ترمب تتعارض مع التعديل الرابع عشر، الذي تم التصديق عليه في عام 1868 في أعقاب الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865، والتي أنهت العبودية في الولايات المتحدة. وينص بند المواطنة في التعديل الرابع عشر على أن «جميع الأشخاص المولودين أو المتجنسين في الولايات المتحدة والخاضعين لولايتها القضائية هم من مواطني الولايات المتحدة والولاية التي يقيمون فيها». وترى الإدارة الأميركية أن التعديل الرابع عشر، الذي يُفهم منذ فترة طويلة على أنه يمنح الجنسية لأي شخص مولود في الولايات المتحدة تقريباً، لا يشمل المهاجرين الذين يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني أو حتى المهاجرين الذين يكون وجودهم قانونياً ولكن مؤقتاً، مثل طلاب الجامعات أو أولئك الذين يحملون تأشيرات عمل.

مخاوف المهاجرين

أثار حكم المحكمة العليا ارتباكاً واسعاً، ودفع متأثرين محتملين بالقرار القانوني إلى اللجوء لمحامين لاستيضاح أثره عليهم. وتسبب إحجام المحكمة عن النطق بحكم حول دستورية القرار تساؤلات أكثر من إجابات حول حق لطالما فُهم أنه مكفول بموجب التعديل الرابع عشر.

وبعد ظهر الجمعة، رفع ملتمسون دعوى قضائية معدلة أمام محكمة اتحادية في ولاية ماريلاند يسعون فيها إلى تحديد فئة على مستوى البلاد ممن يمكن أن يُحرم أطفالهم من الجنسية.

وقالت كاثلين بوش جوزيف، هي محللة السياسات في معهد سياسات الهجرة غير الحزبي، إنه إذا لم يتم حظر التنفيذ على مستوى الولايات المتحدة بأكملها، سيكون من الممكن تطبيق القيود في 28 ولاية لم تشهد أي طعون قضائية على القرار، مما يخلق «خليطاً مربكاً للغاية» في البلاد. وأضافت: «هل سيضطر كل طبيب وكل مستشفى على حدة لمحاولة معرفة كيفية تحديد جنسية الأطفال وآبائهم؟». والحملة لتقييد حق الحصول على الجنسية الأميركية بالولادة جزء من حملة ترمب الأوسع المناهضة للهجرة، وكان قد وصف منح الجنسية تلقائياً على أنه عامل جذب لمن يأتين لوضع أطفالهن بالبلاد.

وقال، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، الجمعة: «يتدفق مئات الآلاف من الناس إلى بلادنا للحصول على الجنسية بالولادة، ولم يكن هذا هو الهدف من ذلك». وشدد مدافعون عن الهجرة على خطورة القيود التي فرضها ترمب، والتي من شأنها أن تمنع ما يقدر بنحو 150 ألف طفل يولدون في الولايات المتحدة سنويا من الحصول على الجنسية تلقائياً.


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن، المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستكون رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أميركا: سقوط ضحايا في إطلاق نار بمدرسة ومقتل المنفذ

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا: سقوط ضحايا في إطلاق نار بمدرسة ومقتل المنفذ

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

أسفر إطلاق نار في مدرسة ابتدائية بولاية أوريغون الأميركية عن سقوط عدد من الضحايا، وفق ما أعلنت الشرطة، الخميس، مضيفة أن مُطلق النار قُتل.

وقالت المتحدثة باسم شرطة مدينة بند، شيلا ميلر، خلال مؤتمر صحافي: «لم نتأكد بعد ممن أطلق النار على المشتبه به. ربما كان أحد المارة. وحتى الآن، لدينا عدد من الضحايا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».


مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة إثر إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

ومثل الزوجان أمام محكمة في نيويورك بعدما اتهمهما الادعاء الأسبوع الماضي بارتكاب أعمال تعذيب شملت الإيهام بالغرق والاغتصاب والضرب بحق محتجزين في فنزويلا، بينهم مواطنون أميركيون.

ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه «أسير حرب»، الاتهامات الجديدة بأنها «ادعاءات كاذبة».

ويواجه مادورو وزوجته أساساً اتهامات بالاتجار بالمخدرات وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة. وبحسب لائحة الاتهام، فهما استخدما التعذيب بهدف «ترهيب خصومهما ومضايقتهم وتحييدهم، بما في ذلك من خلال عمليات الخطف».

وخلال فترة رئاسته التي امتدت من عام 2013 حتى العملية العسكرية الأميركية في مطلع يناير 2026، اتهمت منظمات حقوقية مادورو باستخدام القمع للبقاء في السلطة.

ويُحتجز مادورو وفلوريس حالياً في سجن ببروكلين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يونيو (حزيران) المقبل. وقد طالبا بإسقاط التهم الموجهة إليهما بحجة تمتعهما بالحصانة بصفتهما رئيساً وسيدة أولى لدولة ذات سيادة.

ومنذ اعتقال مادورو، تتولى نائبته ديلسي رودريغيز حكم فنزويلا بصفتها رئيسة بالوكالة، في ظل ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.