ترمب: الضربات دمّرت المنشآت النووية بالكامل... ومحادثات مع إيران خلال أيام

لوّح بضربات جديدة إذا استأنفت طهران نشاطها النووي

ترمب خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء ويبدو وراءه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين (رويترز)
ترمب خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء ويبدو وراءه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين (رويترز)
TT

ترمب: الضربات دمّرت المنشآت النووية بالكامل... ومحادثات مع إيران خلال أيام

ترمب خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء ويبدو وراءه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين (رويترز)
ترمب خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء ويبدو وراءه وزيرا الخارجية والدفاع الأميركيين (رويترز)

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أن البرنامج النووي الإيراني تراجع «عقوداً» إلى الوراء، وأن الضربات التي نفّذتها بلاده ألحقت «دماراً شاملاً» بالمواقع المستهدفة.

وشبّه ترمب الضربات الأميركية للمنشآت الإيرانية النووية الثلاث بالضربات ضد هيروشيما وناغازاكي التي أنهت الحرب العالمية الثانية، مشدّداً أن الضربات الأميركية «دمّرت بالكامل» منشآت التخصيب النووي الرئيسة في فوردو ونظنز وأصفهان. وقال ترمب خلال مؤتمر صحافي بعد قمة حلف شمال الأطلسي في لاهاي: «قال أحدهم إن الاستهداف كان عنيفاً بحيث يمكن تشبيهه بهيروشيما وناغازاكي». وأضاف: «ساهم ذلك في إنهاء حرب أيضاً، أنهى ذلك حرباً بطريقة أخرى لكنّه كان مدمراً للغاية».

 

وقبل ذلك بساعات، أوضح ترمب أنه لا يريد «استخدام مثال هيروشيما أو ناغازاكي»، مؤكداً أن ما حدث «في الأساس هو الشيء نفسه». وكانت الولايات المتحدة ألقت قنبلتين ذريتين على المدينتين اليابانيتين قبل 80 عاماً، في السادس والتاسع من أغسطس (آب) 1945، وخلّفتا نحو 214 ألف قتيل، وأدّتا إلى استسلام اليابان وانتهاء الحرب العالمية الثانية.

وقلّل الرئيس الأميركي من أهمية تقرير استخباراتي أشار إلى أن الضربات أعاقت البرنامج النووي لبضعة أشهر فقط، ووصف التقرير المسرّب بأنه ينقل معلومات غير حاسمة ويُشكّل إهانة للطيارين الشجعان الذين قاموا بقصف تلك المنشآت في إيران.

وخلُص تقرير استخباري أولي أميركي، أوردته وسائل إعلام نقلاً عن أشخاص مطلعين، إلى أن الضربات الأميركية التي استهدفت منشآت فوردو ونطنز وأصفهان لم تدمّر بالكامل أجهزة الطرد أو مخزون اليورانيوم المخصّب، خصوصاً في منشأة فوردو المحفورة في جوف الجبال. ووفق التقرير، فقد أغلقت الضربات مداخل بعض المنشآت من دون تدمير المباني المقامة تحت الأرض، وبالتالي أعادت برنامج طهران النووي بضعة أشهر فقط إلى الوراء ولم تُدمّره.

محادثات مع إيران

كشف الرئيس الأميركي عن عقد «محادثات» مع إيران الأسبوع المقبل، وأكّد أنها لن تسعى للقنبلة النووية، وأنها ستواجه بالقوة الأميركية من جديد إذا أقدمت على إعادة بناء برنامجها النووي. ولم يحدد ترمب طبيعة المحادثات أو مكانها، واكتفى بالقول: «سنتحدث إلى الإيرانيين الأسبوع المقبل. قد نوقّع اتفاقاً (بشأن برنامج طهران النووي)، لا أعرف».

وتابع ترمب أنه ليس مهتماً بشكل خاص بإعادة إطلاق المفاوضات مع إيران، مشدداً على أن الضربات الأميركية دمّرت برنامجها النووي. وأضاف: «من وجهة نظري، لقد قاتلوا، وانتهت الحرب».

 

 

ولم تعلن إيران عن أي محادثات مقررة الأسبوع المقبل، رغم أن المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، أكد وجود تواصل مباشر وغير مباشر بين البلدين. وأثار وقف إطلاق النار الهش آمالاً حذرة بإمكانية تحقيق سلام طويل الأمد، رغم إصرار طهران على أنها لن تتخلى عن برنامجها النووي.

وقال ترمب، الذي ساهم في التفاوض من أجل التوصل إلى وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ الثلاثاء، في اليوم الـ12 من الحرب، إن الأمور «تسير على نحو جيد جداً»، مضيفاً أن إيران «لن تمتلك قنبلة، ولن تقوم بالتخصيب.» كما أعرب ترمب عن رضاه عن إنهاء الحرب بين إسرائيل وإيران، مؤكداً أنه «شرف عظيم» له أن يدمر جميع المنشآت والقدرات النووية الإيرانية قبل التوسط في وقف إطلاق النار بين البلدين.

تخفيف العقوبات؟

في الوقت الذي نفى ترمب تراجع الولايات المتحدة عن سياسة أقصى الضغوط على إيران، والتي تتضمن قيوداً على مبيعاتها من النفط، إلا أنه أشار إلى احتمال تخفيف تطبيق العقوبات لمساعدة البلاد على إعادة البناء.

 

ترمب خلال ردّه على أسئلة الصحافيين في لاهاي الأربعاء (رويترز)

 

ورداً على سؤال عما إذا كان سيخفف عقوبات النفط المفروضة على إيران، قال ترمب خلال المؤتمر الصحافي: «سيحتاجون إلى المال لإعادة البلاد إلى سابق عهدها. نريد أن نرى ذلك يحدث».

وقال الرئيس الأميركي إن الصين يمكنها مواصلة شراء النفط الإيراني بعد أن اتفقت إسرائيل وإيران على وقف إطلاق النار، لكن البيت الأبيض أوضح لاحقاً أن تصريحاته لا تشير إلى تخفيف العقوبات الأميركية، كما نقلت وكالة «رويترز».

وفرض ترمب حزماً متتالية من العقوبات المتعلقة بإيران على عدد من المصافي الصينية المستقلة ومشغلي المواني بسبب مشترياتها من النفط الإيراني.

«عملاء إسرائيل»

كشف الرئيس الأميركي عن أن إسرائيل أرسلت عملاء إلى المواقع النووي الإيرانية التي تمّ قصفها للتأكد من «تدميرها بالكامل»، وأن هجومه المفاجئ كان سريعاً لدرجة أن إيران لم تتمكن من نقل اليورانيوم المخصب الموجود في تلك المنشآت النووية. وقال للصحافيين إن «هناك عملاء ذهبوا إلى هناك بعد الضربة، وقالوا إن المنشآت دُمّرت بالكامل». وأضاف: «أعلم أن إسرائيل تُعدّ تقريراً عن ذلك، وقالوا إنه دمر بالكامل».

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث خلال مؤتمر صحافي في لاهاي الأربعاء (أ.ف.ب)

ويدافع ترمب وأعضاء إدارته عن نجاح الضربات الأميركية ضد المنشآت الإيرانية، وكذّب التسريبات الاستخباراتية الأولية التي أشارت إلى أن الضربات ألحقت ضرراً بالبرنامج النووي الإيراني، وأدت لتأخيره لبضعة أشهر فقط، إلا أن أجهزة الطرد المركزي والبنية التحتية الرئيسة يمكنها العمل، وأن طهران قد تُعيد برنامجها النووي في غضون أشهر.

ووصف ترمب الضربات بأنها كانت ناجحة ومثالية، وعدّها «نجاحاً باهراً». وأضاف أن التقارير التي تُقلّل من تأثير العملية مُهينة، وقال إن «ما يؤلمني هو أنها تُهين الطيارين والأشخاص الذين قادوا هذه العملية، أي الجنرالات - لقد كانت عملية مثالية».

وشدد ترمب على أن التقارير الإخبارية حول نقل 400 كيلوغرام من اليورانيوم من المواقع النووية الإيرانية قبل الضربات الأميركية هي «أخبار كاذبة». وقال: «لم تُتح لهم فرصة إخراج أي شيء لأننا تحركنا بسرعة. ربما لو استغرق الأمر أسبوعين (لتمكّنوا من فعل ذلك). لكن من الصعب جداً إزالة هذا النوع من المواد، ومن الصعب جداً عليهم إخراجها، بل وخطير جداً عليهم».

ورأى ترمب أن إيران لن تحاول استئناف برنامجها النووي، وقال: «لن يكرروا ذلك أبداً، لقد مرّوا بظروف عصيبة. أعتقد أنهم قد بلغوا أقصى درجات العذاب. وآخر ما يريدونه هو التخصيب».

تقويض المهمة

ودافع كل من وزير الدفاع بيت هيغسيث ووزير الخارجية ماركو روبيو عن الضربات، وأكّدا تدمير مفاعل فوردو «بالكامل». وقال هيغسيث إن البنتاغون يحقق في تسريب التقرير الاستخباراتي، بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي. وعدّ أن «أي شخص يدعي أن القنابل لم تكن مدمرة هو يحاول تقويض نجاح المهمة».

بدورها، كتبت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، على موقع «إكس» إن «هذا التقييم المزعوم خاطئ تماماً، وصُنّف على أنه سري للغاية. ومع ذلك، سُرّب إلى (سي إن إن) من قِبل شخص مجهول ضعيف المستوى في مجتمع الاستخبارات». وأضافت أن «تسريب هذا التقييم المزعوم محاولة واضحة لتشويه سمعة الرئيس ترمب، وتشويه سمعة الطيارين المقاتلين الشجعان الذين نفذوا مهمةً مُحكمة التنفيذ للقضاء على البرنامج النووي الإيراني. ويعلم الجميع ما يحدث عندما تُسقط أربع عشرة قنبلة، وزن كل منها 30 ألف رطل، على أهدافها بدقة. ذلك يعني دماراً كاملاً».

 

 

كما خرج ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس إلى الشرق الأوسط، مساء الثلاثاء ليؤكد عبر شبكة «فوكس نيوز» نجاح العملية العسكرية الأميركية. ووصف تسريب تقرير الاستخبارات بأنه أمر مشين، ويمثل «خيانة يجب التحقيق فيها ومحاسبة من قام بها». وقال ويتكوف إن «المواقع الثلاثة تضرّرت في معظمها، إن لم يكن جميعها، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي. وهو ضرر يجعل من شبه المستحيل على إيران إحياء برنامجها النووي في أي وقت قريب». وأضاف: «في رأيي، وفي رأي كثير من الخبراء الذين راجعوا البيانات الأولية، قد يستغرق التعافي سنوات».

والأربعاء، صرح ويتكوف أنه يأمل في إبرام اتفاق شامل مع إيران، مضيفاً أن لديه «إحساس قوي» بأن إيران مستعدة لتوقيع اتفاق. وفي تصريحات لشبكة «سي إن إن»، إن أنشطة إيران في التخصيب والتسلح النووي من الخطوط الحمراء للولايات المتحدة.

وأضاف «لا يمكننا السماح بتسلح إيران (نووياً)... سيزعزع ذلك استقرار المنطقة بأكملها. سيحتاج الجميع حينها إلى قنبلة نووية، وهذا ببساطة أمر لا يمكننا قبوله».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد باول في مؤتمر صحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في مارس (أ.ف.ب)

اجتماع تاريخي لـ«الفيدرالي» اليوم: ترقُّب لوداع باول وتثبيت الفائدة وسط صراع الاستقلالية

تشهد العاصمة الأميركية واشنطن اليوم (الأربعاء) يوماً مفصلياً في تاريخ مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب) p-circle

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لوحة دعائية عملاقة كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب (الثورة) وسط طهران الثلاثاء (أ.ف.ب)

ترمب: إيران تنهار وتريد فتحاً سريعاً لـ«هرمز»

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن طهران أبلغت واشنطن بأنها في «حالة انهيار»، وأنها تريد «فتحاً سريعاً» لمضيق هرمز، من دون أن يكشف موقفه من المقترح الإيراني.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.


«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
TT

«الكونغرس» يستجوب هيغسيث لأول مرة منذ بدء الحرب ضد إيران

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث (أ.ف.ب)

من المقرر أن يخضع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث للاستجواب من جانب أعضاء مجلس النواب، اليوم الأربعاء، لأول مرة منذ أن شنت إدارة الرئيس دونالد ترمب حرباً ضد إيران، وصفها الديمقراطيون بـ«الحرب الاختيارية المكلّفة» التي جرت دون موافقة «الكونغرس»، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وستناقش جلسة الاستماع، أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، مقترح الإدارة الأميركية لميزانية الجيش لعام 2027، التي من شأنها تعزيز الإنفاق الدفاعي إلى 1.5 تريليون دولار. ومن المتوقع أن يُبرز هيغسيث ورئيس هيئة الأركان الجنرال دان كين الحاجة لمزيد من الطائرات المُسيرة وأنظمة الدفاع الصاروخي والسفن الحربية.

ومن المرجح أن يركز الديمقراطيون على التكاليف الضخمة لحرب إيران والانخفاض الحاد للذخيرة الأميركية المهمة وقصف مدرسة في إيران مما أودى بحياة أطفال.

وربما يطرح النواب أسئلة بشأن مدى جاهزية الجيش لإسقاط أسراب الطائرات المُسيرة الإيرانية، التي اخترق بعضها الدفاعات الأميركية، وقتلت أو أصابت جنوداً أميركيين.


ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: هزمنا إيران عسكرياً ولن نسمح لها بامتلاك سلاح نووي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفقة ملك بريطانيا تشارلز الثالث خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض (أ.ب)

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء)، خلال مأدبة عشاء في البيت الأبيض حضرها الملك تشارلز الثالث، أن الولايات المتحدة «هزمت إيران عسكرياً».

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد أقيمت مأدبة العشاء في اليوم الثاني من زيارة رسمية للملك تشارلز تستغرق 4 أيام إلى الولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات توتراً ‌بعد أن انتقد ‌ترمب مراراً رئيس الوزراء ​البريطاني ‌كير ⁠ستارمر، ​على خلفية ⁠ما وصفه ترمب بتقصير ستارمر في تقديم المساعدة في الحرب على إيران.

وقال الرئيس الأميركي خلال العشاء: «نبذل بعض الجهود في الشرق الأوسط حالياً، ونحقق نتائج جيدة جداً».

وأضاف: «هزمنا هذا الخصم عسكرياً، ولن نسمح له أبداً بامتلاك سلاح نووي... تشارلز ⁠يتفق معي في ذلك أكثر ‌مني شخصياً».

وفي تصريحات ‌أعقبت تصريحات ترمب، لم يتطرق ​الملك تشارلز إلى إيران ولا الحرب.

والملك ليس متحدثاً رسمياً باسم ‌الحكومة البريطانية.

وفي ‌خطاب ألقاه أمام الكونغرس في وقت سابق، لم يُشِر تشارلز صراحة إلى ⁠الحرب ⁠الإيرانية، ولكنه أشار إلى انتقادات ترمب لحلف شمال الأطلسي، وسلَّط الضوء على أهمية استمرار الدعم الأميركي لأوكرانيا في حربها مع روسيا، ومخاطر سياسة الانعزال.

ويؤكد كل من بريطانيا والولايات المتحدة منذ سنوات على ضرورة امتناع طهران عن تطوير أسلحة نووية.

وتنفي طهران التي لا تمتلك أسلحة نووية سعيها لامتلاكها، ولكنها تصر على أن لها حقاً في ​تطوير التكنولوجيا النووية ​للأغراض السلمية، بما في ذلك التخصيب، بصفتها طرفاً في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

طريق مسدود

ومن جهة أخرى، وصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود، يوم الثلاثاء، مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار»، وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة ​برنامجها النووي، إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري.

وقال مسؤول أميركي مطَّلع على اجتماع ترمب يوم الاثنين مع مستشاريه، إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن، بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها (وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك)!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرِد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني، في وقت سابق، لوسائل إعلام رسمية، إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.

ونقلت صحيفة «وول ستريت ​جورنال» عن مسؤولين أميركيين، أن ترمب أصدر تعليمات لمساعديه بالاستعداد ‌لفرض ‌حصار ​مطوَّل ‌على ⁠إيران.

وقال ​التقرير إن ترمب ⁠فضَّل في اجتماعات عُقدت في الآونة الأخيرة مواصلة الضغط على ⁠الاقتصاد الإيراني ‌وصادرات ‌النفط الإيرانية، ​من خلال ‌منع الشحن ‌من وإلى موانئها، وإنه يعتقد أن الخيارات الأخرى -بما ‌في ذلك استئناف القصف أو ⁠الانسحاب ⁠من الصراع- تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.

تنامي دور «الحرس الثوري»

وتضاءلت آمال إحياء جهود السلام في الصراع الذي أدى إلى مقتل آلاف، ​وعصف ‌بأسواق ⁠الطاقة، وعطَّل ​مسارات ⁠تجارة عالمية، عندما ألغى ترمب زيارة صهره جاريد كوشنر ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف إلى باكستان التي تضطلع بالوساطة قبل أيام.

وزار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد مرتين متتاليتين مطلع الأسبوع. وزار أيضاً سلطنة عمان، وتوجه يوم الاثنين إلى روسيا؛ حيث التقى بالرئيس فلاديمير بوتين، وتلقَّى كلمات دعم من الحليف القديم.

وبعد مقتل عدد من الشخصيات السياسية والعسكرية الإيرانية الكبيرة في غارات أميركية إسرائيلية، لم يعد لدى إيران حاكم واحد من رجال الدين لا منازع له على قمة السلطة، وهو ما قد يُؤدي إلى تصلب موقف طهران التفاوضي.

ويقول مسؤولون ومحللون إيرانيون، إن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أول أيام الحرب، وتعيين نجله مجتبى خلفاً له، منح مزيداً من السلطة لقادة «الحرس الثوري»، وهم من غلاة المحافظين.

وقال مسؤولون إيرانيون كبار طلبوا عدم نشر أسمائهم، لـ«رويترز»: «إن المقترح الذي قدمه عراقجي إلى إسلام آباد مطلع الأسبوع يتضمن إجراء محادثات ⁠على مراحل، لا تشمل القضية النووية في البداية».

وتتمثل الخطوة الأولى في المقترح في إنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية ‌على إيران، وتقديم ضمانات بأن واشنطن لن تشعلها من جديد. وسيعمل المفاوضون بعد ذلك على رفع ‌الحصار الأميركي عن حركة التجارة البحرية الإيرانية، وتحديد مصير مضيق هرمز الذي تسعى إيران إلى أن يظل ​تحت سيطرتها بعد إعادة فتحه.

وعندها فقط ستتناول المحادثات قضايا أخرى، من ‌بينها النزاع القائم منذ فترة طويلة بخصوص البرنامج النووي الإيراني. ولا تزال طهران تسعى إلى الحصول على نوع من الاعتراف الأميركي بحقها في تخصيب اليورانيوم.

ويذكِّر هذا ‌الموقف بالاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع دول أخرى عدة، منها الولايات المتحدة، ووضع قيوداً كبيرة على برنامج طهران النووي.

وانسحب ترمب من هذا الاتفاق على نحو أحادي خلال فترته الرئاسية الأولى. ويواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء حرب قدَّم لها مبررات متباينة أمام الرأي العام الأميركي.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز/ إبسوس» تراجع شعبية ترمب إلى أدنى مستوى خلال ولايته الحالية، مع ازدياد استياء الأميركيين من تعامله مع تكاليف المعيشة والحرب التي لا تحظى بشعبية.

وأوضح الاستطلاع أن 34 في المائة من الأميركيين يوافقون على أداء ترمب، انخفاضاً من 36 في المائة في الاستطلاع ‌السابق.

وفي أحدث مؤشر على توتر العلاقات مع حلفائه الأوروبيين، قال ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إن المستشار الألماني فريدريش ميرتس «لا يفقه ما الذي يتحدث عنه» بشأن إيران.

وقال ميرتس يوم الاثنين، إن القيادة الإيرانية ⁠تذل الولايات المتحدة، وإنه لا يفهم استراتيجية ⁠الخروج التي يتبعها ترمب في الحرب الإيرانية.

لكن الملك البريطاني تشارلز قال أمام الكونغرس الأميركي، يوم الثلاثاء، إنه رغم حالة الضبابية والصراع في أوروبا والشرق الأوسط، فإن بريطانيا والولايات المتحدة ستظلان دائماً حليفتين قويتين متَّحدتين في الدفاع عن الديمقراطية «مهما كانت خلافاتنا».

النفط يصعد مجدداً

ومع استمرار التباعد الواضح بين طرفي الحرب، عاودت أسعار النفط صعودها، وارتفع خام برنت بنحو 3 في المائة إلى 111 دولاراً للبرميل تقريباً.

وتوقع البنك الدولي أن تقفز أسعار الطاقة 24 في المائة في 2026 إلى أعلى مستوياتها، منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا قبل 4 سنوات، وذلك في حال انتهاء الاضطرابات الحادة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط الشهر المقبل.

وأظهرت بيانات تتبُّع السفن أن ما لا يقل عن 6 ناقلات محمَّلة بالنفط الإيراني أُجبرت على العودة إلى إيران بسبب الحصار الأميركي في الأيام القليلة الماضية، مما يسلط الضوء على تأثير الحرب على حركة الملاحة.

لكن المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، قالت لوسائل إعلام رسمية، إن إيران تستخدم ممرات تجارية شمالية وشرقية وغربية لتحييد آثار الحصار.

وأعلنت الحكومة الأميركية يوم الثلاثاء فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً، لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران.

وحذَّر أيضاً مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة بأن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات ​كبيرة.