ترمب وماسك نحو الهدنة وسط حرب كلامية مع حاكم كاليفورنيا

الرئيس يؤيد اعتقال نيوسوم على وقع احتجاجات لوس أنجليس

ألعاب نارية تنفجر خلال الاحتجاجات على مداهمات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد المهاجرين في لوس أنجليس (أ.ب)
ألعاب نارية تنفجر خلال الاحتجاجات على مداهمات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد المهاجرين في لوس أنجليس (أ.ب)
TT

ترمب وماسك نحو الهدنة وسط حرب كلامية مع حاكم كاليفورنيا

ألعاب نارية تنفجر خلال الاحتجاجات على مداهمات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد المهاجرين في لوس أنجليس (أ.ب)
ألعاب نارية تنفجر خلال الاحتجاجات على مداهمات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد المهاجرين في لوس أنجليس (أ.ب)

أشاد الملياردير إيلون ماسك بطريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع الاحتجاجات في لوس أنجليس ومدن أخرى، في مؤشر إلى هدنة محتملة بينهما مع ارتفاع حدة الحرب الكلامية بين الحكومة الفيدرالية في واشنطن والمسؤولين في كاليفورنيا، إلى حد دفع ترمب إلى المطالبة بسجن حاكم الولاية غافين نيوسوم الذي «أدى عمله بشكل سيئ للغاية».

وكان ماسك دعا إلى عزل الرئيس ترمب، بعد انفجار الخلافات بينهما خلال الأسبوع الماضي على قضايا عدّة أبرزها الميزانية التي أعدتها الإدارة لتنفيذ الأجندة الرئاسية. ولكن ماسك خفف حدة لهجته ضد ترمب على أثر صدمة الاحتجاجات في لوس أنجليس رداً على إجراءات ضباط إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك ومداهمات الهجرة.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، حذف ماسك بعض أكثر منشوراته إثارة للجدل على منصته «إكس» للتواصل الاجتماعي، بما في ذلك دعوته إلى عزل ترمب، وادعاؤه من دون أدلة، أن اسم ترمب وارد في وثائق تتعلق بجرائم جيفري إبستين، المدان باعتداءات باستغلال النساء والقاصرات. وبدا ماسك داعماً بقوة موقف إدارة ترمب من الوضع في لوس أنجليس؛ إذ أضاف أعلاماً أميركية إلى منشور لنائب الرئيس جي دي فانس حول «رفض الرئيس التسامح مع أعمال الشغب والعنف»، علماً أنه كان على الدوام داعماً لإغلاق الحدود ووقف الهجرة غير الشرعية وترحيل المهاجرين، في توافق تام مع إدارة ترمب. وكذلك، نشر لقطة لمنشور ترمب على منصة «تروث سوشال» طالب فيه حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم ورئيسة بلدية لوس أنجليس كارين باس «يجب أن يعتذرا لسكان لوس أنجليس»، في ظل الاشتباكات وإضرام النار في السيارات وتصاعد حدة التظاهرات. كما كتب كلمة «رائع» على مقطع فيديو لفانس وهو يتحدث في مقابلة، قائلاً إنه يعتقد أنه «إذا هدأ إيلون قليلاً، فسيكون كل شيء على ما يرام».

الرئيس دونالد ترمب يرد على أسئلة الصحافيين في واشنطن (إ.ب.أ)

وعاد الرئيس التنفيذي لشركتي «تيسلا» و«إكس» لمتابعة نائب كبيرة موظفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، الذي يُعدّ أحد أبرز مسؤولي الإدارة في سياسة الهجرة، بعدما كان ألغى متابعته الخميس الماضي في خضم الخلاف بين ترمب وماسك. وكانت هذه الخطوة ملحوظة بشكل خاص؛ نظراً إلى أن زوجة ستيفن ميلر، كاتي، غادرت البيت الأبيض أخيراً للعمل مع ماسك بدوام كامل، وكان الزوجان يتواصلان بانتظام مع ماسك خارج العمل. وأدى ذلك إلى ثرثرة بين مساعدي البيت الأبيض وجولات من التكهنات حول كيفية تأثير تداعيات هذه القضية على الحظوظ السياسية لأحد أقوى الأزواج في واشنطن في عهد ترمب.

انفراج هش

رئيس مجلس إدارة شركتي «تيسلا» و«سبايس إكس» إيلون ماسك خلال مناسبة في واشنطن العاصمة (أ.ب)

وفي مرحلة ما، تحقق ماسك من صحة روبوت الدردشة الذكي الخاص به «غروك»، والذي بدا أنه أكد صحة صورة انتشرت على نطاق واسع تُظهر ماسك وهو يكتب منشوراً بدا وكأنه يقول «كما لو أني أخذت زوجتك» رداً على ميلر. لكن ماسك رد على «غروك» بعبارة: «لا، إنها مزيفة يا إلهي. لم أنشر هذا قط».

ولكن كل هذا لا يعني أن الأمور عادت إلى الإيجابية الكاملة من ماسك، الذي واصل انتقاده - وإن بليونة - لمشروع قانون السياسة الداخلية لترمب الذي أقرَّه مجلس النواب ويجري النظر فيه الآن في مجلس الشيوخ. وكان ماسك انتقد بشدة ما يصفه ترمب بأنه «مشروع قانون واحد، كبير، جميل» الأسبوع الماضي، مجادلاً بأنه سيقوض الكثير مما قام به فريق دائرة الكفاءة الحكومية، «دوج» اختصاراً، لخفض الإنفاق الفيدرالي والعجز. ولكن الإدارة نفت أن مشروع القانون سيزيد العجز، على رغم أن العديد من المنظمات غير الحزبية قالت إنه سيضيف تريليونات الدولارات إلى الدين العام في الولايات المتحدة.

ويأمل المحللون في «وول ستريت» في صمود هذا الانفراج الهش في العلاقات بين ترمب وماسك. وكتب المحلل في مؤسسة «ويدبوش» المالية دان آيفز: «بينما لا نتوقع عودة ترمب وماسك إلى أيامهما الأولى في منتجع مارالاغو، لن يكون مفاجئاً أن نرى ترمب وماسك يُصلحان الأمور تدريجاً (بمساعدة وسطاء خلف الأبواب المغلقة) خلال الأشهر المقبلة».

وارتفع سهم «تسلا» الاثنين، لكنه لا يزال أقل بكثير من مستواه الذي بدأه الخميس قبل الانفصال العلني بينهما.

سيارة «تيسلا» حمراء أمام البيت الأبيض (أ.ب)

وبعد ظهر الاثنين، بدا ترمب أكثر هدوءاً تجاه ماسك. وقال للصحافيين في البيت الأبيض: «كانت بيننا علاقة جيدة، وأتمنى له كل التوفيق، كل التوفيق». غير أنه لم يوضح ما إذا كان سيرد على المكالمة إذا اتصل ماسك. وقال: «لم أفكر في الأمر حقاً. أتخيل أنه يريد التحدث معي، أعتقد ذلك».

خطوة نحو الاستبداد؟

في غضون ذلك، احتدمت الحرب الكلامية بين ترمب ونيوسوم على خلفية الصدامات في لوس أنجليس، بعد الاحتجاجات على المداهمات الفيدرالية ضد المهاجرين وقرار الرئيس ترمب بنشر قوات الحرس الوطني ومشاة البحرية «المارينز» من دون دعم من الحاكم نيوسوم.

ويوجه ترمب انتقادات لنيوسوم منذ أشهر، بما في ذلك تعامله مع حرائق لوس أنجليس وسياسة كاليفورنيا تجاه الرياضيين المتحولين جنسياً. وكان نيوسوم يردّ بحذر في معظم الأحيان، مع استمراره في إظهار الاحترام للرئيس. لكن هذا انتهى الأسبوع الماضي. وبحلول الاثنين، كان الحاكم يردّ بوابل من المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي ورسائل البريد الإلكتروني والمقابلات الإخبارية، بنبرة راوحت بين السخرية والجدية.

حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم في إحدى المناسبات (رويترز)

وبدأت المناوشة الأخيرة عندما صرّح مسؤول الحدود في إدارة ترمب، توم هومان لشبكة «إن بي سي»، السبت، بأنه سيعتقل أي شخص، بما في ذلك نيوسوم، إذا تدخل في إنفاذ قوانين الهجرة. وردّ نيوسوم متحدياً هومان. وقال له عبر «إم إس إن بي سي»: «إلحق بي. اعتقلني أيها الرجل القوي. لننهِ الأمر».

وعندما سأله الصحافيون عما إذا كان يعتقد أن هومان يجب أن يعتقل نيوسوم، أجاب ترمب: «لو كنت مكان توم، لفعلت ذلك. انظروا، أنا معجب بغافين نيوسوم، إنه رجل لطيف. لكنه غير كفء على الإطلاق».

وردّ نيوسوم بمشاركة مقطع فيديو لتعليقات ترمب على «إكس»، وثبته في أعلى صفحته الرئيسة لإضفاء المزيد من الأهمية عليه. وكتب: «دعا رئيس الولايات المتحدة للتو إلى اعتقال حاكم ولاية. هذا يوم تمنيتُ ألا أراه في أميركا»، واصفاً ذلك بأنه «خطوة لا لبس فيها نحو الاستبداد».

ومرة أخرى، سأل أحد المراسلين ترمب عن الجريمة التي يجب أن تُوجّه لنيوسوم، فأجاب إن «جريمته الأساسية هي الترشح لمنصب الحاكم؛ لأنه أساء التصرف. ما فعله بتلك الولاية يُشبه ما فعله بايدن بهذا البلد».

ونشر نيوسوم هذا الفيديو أيضاً. وأضاف منشورات استفزت مؤيدي ترمب الجمهوريين، وبينهم فانس والسناتور تومي توبرفيل والنائب جيم جوردان.


مقالات ذات صلة

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

أوروبا زيلينسكي معانقاً ويتكوف ومعهما رئيس الوزراء النرويجي والرئيس الفنلندي (رويترز) p-circle

محادثات روسية - أميركية لإنقاذ عملية السلام... وملف إيران حاضر على الطاولة

حملت الزيارة التاسعة لمبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف إلى روسيا، الأربعاء، جديداً على صعيد جهود دفع جهود التسوية السياسية للصراع في أوكرانيا.

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ أحد مؤيدي الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرتدي قميصاً يحمل شعار ترمب وصوره خلال تجمع انتخابي في مطار غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

تعهّد الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بإنفاق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب الجمهوري بحلول 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل...

علي بردى (واشنطن)
الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب في المكتب البيضاوي للإعلان عن برنامج لحماية المبلغين عن المخالفات (رويترز)

ترمب يستعرض جهود مكافحة عمليات الاحتيال بالعملات المشفرة الآتية من الخارج

يستعرض الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الأربعاء، جهود إدارته لمكافحة الشبكات الإجرامية الأجنبية التي تستدرج الأميركيين لاستثمارات احتيالية في العملات المشفرة...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد ترمب لدى مغادرته قاعدة أندروز في ماريلاند متوجهاً إلى نورث كارولاينا لدعم مرشحين جمهوريين في 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

التضخم والديون وتباطؤ التوظيف تختبر وعود ترمب الاقتصادية قبل انتخابات نوفمبر

يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إقناع الناخبين، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر (تشرين الثاني)، بأن الاقتصاد الأميركي يحقق قفزات كبيرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
TT

تغريم شركة «ميتا» 25 مليار دولار لانتهاك قانون ولاية نيو مكسيكو الأميركية

شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)
شعار شركة «ميتا» في بروكسل ببلجيكا (رويترز - أرشيفية)

أمر أحد القضاة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا» مالكة منصة التواصل «فيسبوك» بدفع 25 مليار دولار لانتهاكها قانون نيو مكسيكو في فضيحة انتهاك خصوصية بيانات مستخدمي «فيسبوك» التي عُرفت باسم فضيحة كمبريدج أنالاتيكا.

وأصدر القاضي فرنسيس ماثيو هذا الحكم في الدعوى التي أقامتها الولاية الأميركية للمطالبة بتعويض يتراوح بين 35 و40 مليار دولار، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

وفي سبتمبر (أيلول)، حمّلت هيئة المحلّفين شركة «ميتا» مسؤولية انتهاك قوانين حماية المستهلك في نيو مكسيكو باستغلال بيانات أكثر من 43 مليون مستخدم، عندما سمحت لشركة «كمبريدج أنالاتيكا»، المتخصصة في الاستشارات السياسية، بجمع بيانات مستخدمي «فيسبوك» لإنشاء إعلانات سياسية موجهة لانتخابات الرئاسة الأميركية في عام 2016.

وقد توصلت 48 ولاية أخرى إلى تسوية مع «فيسبوك» في قضية على مستوى البلاد، إلا أن نيو مكسيكو اختارت مقاضاة شركة التواصل الاجتماعي بمفردها.


ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يضخّ الملايين لإنقاذ الغالبية الجمهورية في الكونغرس

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ضخّ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، مبالغ طائلة لدعم المرشحين الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقلّ من أسبوعين، ساعياً إلى التعويض عن انحدار شعبيته إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. بينما أعلن رئيس بلدية نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ، أنه سينفق 80 مليون دولار لدعم الديمقراطيين قبل هذه الانتخابات.

وخصّصت الحملة السياسية للرئيس ترمب زهاء 277 مليون دولار أميركي بين سبتمبر (أيلول) الماضي ومنتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي لدعم جهود الجمهوريين للمحافظة على غالبيتهم الحالية في مجلسَي النواب والشيوخ، خلال انتخابات 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وجاءت هذه الأموال من «لجنة العمل السياسي» التابعة لترمب «ماغا إنكوربورايشن» التي بدأت منذ انتخابه قبل عامين جمع التبرعات من الشركات والساعين إلى النفوذ، وحصدت نحو 473 مليون دولار منذ انتخابه.

ملايين الدولارات

وفق مراجعة أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» لسجلات هذه «اللجنة»، فقد تبين أن أكبر المتبرعين هم: شركة «فوريس داكس» للعملات المشفرة، والمليارديرة ديان هندريكس، والمتبرعة ميريام أديلسون المؤيدة لإسرائيل، بالإضافة إلى أكثر من 100 متبرع كل منهم لا يقل تبرعه عن مليون دولار لمنظمة «ماغا».

ترمب يتفاعل مع مؤيديه خلال فعالية انتخابية في ولاية كنتاكي يوم 17 أكتوبر 2026 (رويترز)

وقال الرئيس ترمب إنه سينفق أكثر من 400 مليون دولار على حملات الحزب. وكتب على منصته للتواصل الاجتماعي: «أنفقت، أو سأنفق، أكثر من 400 مليون دولار بحلول يوم الانتخابات. أنفق أكثر من ‌300 مليون ‌دولار بالفعل على الإعلانات والتواصل المباشر وغير المباشر ‌مع الناخبين والتجمعات الانتخابية الحضورية وتلك الجارية عن ‌بُعد وساحات التجمعات وبرامج حض الناخبين على التصويت وضمان نزاهة الانتخابات... وغير ذلك».

في المقابل، أبلغ فريق مايكل بلومبرغ «نيويورك تايمز» أنه أنفق 80 ‌مليون دولار لمصلحة الديمقراطيين في سبتمبر (أيلول) الماضي وأكتوبر الحالي. وأوضحت الصحيفة أن ما لا يقل عن 50 مليون دولار من أموال بلومبرغ تنفَق في انتخابات مجلس النواب؛ منها 24 مليون دولار لمنظمة «إيفريتاون فور غان سيفتي» التي شارك بلومبرغ في تأسيسها، بالإضافة إلى 16 مليون دولار إلى لجنة العمل السياسي «هاوس ماجوريتي».

شعبية ترمب

في غضون ذلك، ووفق استطلاع جديد أجرته «نيويورك تايمز» وجامعة سيينا، فقد تراجعت شعبية الرئيس ترمب إلى أدنى مستوياتها، مما يدل على الاستياء الواسع من إدارته الاقتصاد، والحرب في إيران، وارتفاع أسعار الوقود.

وعبر 36 في المائة فقط من الناخبين المحتملين عن رضاهم عن أداء ترمب، مقابل 59 في المائة عبروا عن استيائهم، في ما يمثل أدنى نسبة تأييد له حتى الآن.

وأظهر الاستطلاع أن الناخبين المحتملين يفضلون المرشحين الديمقراطيين على الجمهوريين بفارق 11 نقطة مئوية، في تحسن طفيف للديمقراطيين منذ الشهر الماضي، علماً بأن الوضع السياسي الوطني يبدو قاتماً بالنسبة إلى الجمهوريين.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً من خلف زجاج مضاد للرصاص خلال تجمع انتخابي في غرينفيل بولاية نورث كارولاينا يوم 20 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

وتُحمل أكثرية الناخبين ترمب مسؤولية التدهور الحالي: إذ عبر 69 في المائة عن استيائهم من تعامله مع غلاء المعيشة، و65 في المائة عن استيائهم من تعامله مع الحرب في إيران، ونحو 3 أرباعهم عن استيائهم من تعامله مع أسعار البنزين التي تجاوزت 4 دولارات للغالون.

وامتد الإحباط الاقتصادي العميق إلى التحالف الذي أوصل ترمب إلى ولاية ثانية. فعلى مدار العام الماضي، حسّن الديمقراطيون شعبيتهم بين الرجال والناخبين الشباب والناخبين من أصول لاتينية، مستعيدين بذلك بعض الناخبين من هذه الفئات الذين أسهموا في فوز ترمب قبل عامين.

أما بين جميع الناخبين المسجلين، وبينهم أولئك الأقل احتمالاً للتصويت، فكانت نسبة تأييد ترمب أسوأ؛ إذ بلغت 34 في المائة فقط. وإذا كان فوز ترمب في انتخابات 2016 و2024 استند جزئياً إلى قوة دعمه بين الناخبين البيض غير الحاصلين على شهادة جامعية، فإن الاستطلاع الجديد أظهر انقساماً متقارباً بين هذه الفئة في تقييم أدائه، حيث بلغت نسبة المؤيدين 48 في المائة، والمعارضين 46 في المائة.

وانخفضت نسبة تأييد ترمب إلى 31 في المائة، وفق أحدث استطلاع أجرته «رويترز» مع «إيبسوس». وأظهر أن نحو 68 في المائة من الأميركيين غير راضين عن تعامل ترمب مع الاقتصاد، بمن فيهم 37 في المائة ممن عرّفوا أنفسهم بأنهم «جمهوريون».

وعلى الرغم من تراجع شعبيته بين الأميركيين عموماً، فإن ترمب حافظ على دعم قوي من قاعدته الشعبية. ولا تزال الغالبية العظمى من الجمهوريين تؤيده بنسبة 82 في المائة، وهي راضية عن أدائه وسياساته الرئيسية، بما فيها الحرب مع إيران والتعريفات الجمركية.

غير أن الرئيس ترمب شكك في هذه النتائج، وقال لمئات المؤيدين له الذين كانوا يستقبلونه بمدينة إيست غرينفيل في ولاية نورث كارولاينا: «أعتقد أنكم سترون نتائج مذهلة. الاستطلاعات لا تعكس نتائجنا الحقيقية مطلقاً. لدينا حماسة كبرى». ولكنه أضاف: «نحن بحاجة إليكم».

وبالفعل، ازدادت ثقة الجمهوريين بالعملية الانتخابية منذ عودة ترمب. أما الديمقراطيون، الذين كانوا يثقون إلى حد كبير بالانتخابات الأميركية حتى بعدما ادّعى ترمب فوزه في انتخابات 2020، فبدأوا أخيراً التشكيك في النتائج المرتقبة.


تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
TT

تقرير: دونالد ترمب الابن عارض الحرب على إيران منذ بدايتها وأبلغ والده

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يعانق نجله دونالد جونيور (رويترز)

أفادت تقارير بأن دونالد ترمب الابن أعرب لوالده الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال أحاديث خاصة، عن مخاوفه إزاء الحرب مع إيران، وفقاً لما نقلته صحيفة «تلغراف».

ونقلت مجلة «ذا أتلانتيك» عن مصدرين أن الابن الأكبر للرئيس الأميركي كان معارضاً للحرب منذ اندلاعها، وأنه عبّر عن موقفه هذا لوالده.

ويرى ترمب الابن أن الولايات المتحدة كان ينبغي لها تجنّب الانخراط في حرب جديدة في الشرق الأوسط، وهو موقف ينسجم مع تشكّكه المستمر في جدوى التدخلات الخارجية.

وقال شخص مقرّب من نجل الرئيس: «لقد أبقى دون آراءه بشأن هذا الموضوع طي الكتمان؛ فهو لن يختلف علناً مع والده في قضية كهذه، لكنني لا أعتقد أن أي شخص يعرف دون سيتفاجأ بمواقفه الشخصية حيال هذا الأمر».

خلافات حول شعار «أميركا أولاً»

وأثار قرار الرئيس الأميركي الاصطفاف إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد طهران انقساماً داخل قاعدته الشعبية، ولا سيما بين أنصار حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، الذين يرون أن هذا الصراع يتناقض تماماً مع مبدأ «أميركا أولاً» الذي صوّتوا على أساسه.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى نائب الرئيس جي دي فانس على نطاق واسع بوصفه مناهضاً للحرب، إذ لطالما أبدى، شأنه شأن ترمب، تشكّكاً في التدخلات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، وإن كان موقفه قد شهد تحوّلاً عقب الضربات العسكرية التي شنّتها الولايات المتحدة في 28 فبراير (شباط).

وكان الناشط السياسي المحافظ تشارلي كيرك، الذي اغتيل العام الماضي، من أبرز الأصوات المعارضة للصراع في الشرق الأوسط داخل تيار «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (MAGA)، ولا سيما بعد الضربات الأولى التي شنّها ترمب ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

وجمعت دونالد ترمب الابن بكيرك علاقة وثيقة للغاية، إذ سبق أن وصفه بأنه «أخ أصغر» له.

تكلفة الصراع

وفي موازاة الانقسامات السياسية التي أثارتها الحرب، أدّى ارتفاع أسعار الوقود، الناجم عن نقص عالمي في الديزل بسبب الصراع، إلى زيادة التحديات التي يواجهها الرئيس الأميركي وحزبه الجمهوري في مساعيهما للحفاظ على أغلبيتهما الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

ومع اقتراب انتخابات يُتوقّع أن تكون صعبة، سعى البيت الأبيض إلى خفض التكاليف بهدف استمالة الناخبين، الذين يضعون تكلفة المعيشة في صدارة أولوياتهم.

وفي هذا الإطار، قال مسؤول في البيت الأبيض: «لقد تعرّضت إيران لضربات مدمّرة، وبطريقة أو بأخرى، سينتهي الصراع في إيران قريباً جداً».