ترمب: نشر «الحرس» في كاليفورنيا «قرار عظيم»

مسؤول أكد أن الجيش سينشر نحو 700 من مشاة البحرية في لوس انجليس

TT

ترمب: نشر «الحرس» في كاليفورنيا «قرار عظيم»

ضباط في شرطة لوس أنجليس يطلقون الرصاص المطاطي على متظاهرين في لوس أنجليس في ظل استمرار التوترات بالمدينة (أ.ف.ب)
ضباط في شرطة لوس أنجليس يطلقون الرصاص المطاطي على متظاهرين في لوس أنجليس في ظل استمرار التوترات بالمدينة (أ.ف.ب)

تأججت الاحتجاجات والمواجهات الأمنية والسياسية بعد مظاهرات عنيفة في مدينة لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا مناهضة لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية، وقيام إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بنشر الحرس الوطني لقمع الاحتجاجات في تحدٍ قانوني وسياسي لسلطات ولاية كاليفورنيا.

وأشاد ترمب بما وصفه بأنه «قرار عظيم» بعد نشر قوات الحرس الوطني في لوس أنجليس، خلافاً لرغبة حاكم كاليفورنيا ورئيسة بلدية المدينة.

وقال ترمب على «تروث سوشيال»: «لو لم نفعل ذلك، لدُمرت لوس أنجليس عن بكرة أبيها»، في حين ما زال التوتر يخيم على أجزاء من المدينة بعد ثلاثة أيام من الصدامات بين المتظاهرين وقوات الشرطة؛ احتجاجاً على سياسات ترمب المتشددة إزاء المهاجرين.

نشر 700 من مشاة البحرية

في سياق متصل، قال مسؤول أميركي لوكالة «رويترز» إنه من المقرر أن ينشر الجيش الأميركي مؤقتاً نحو 700 من مشاة البحرية في لوس أنجليس إلى حين وصول قوات إضافية من الحرس الوطني إلى المدينة.وذكر المسؤول، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أنه سيتم إرسال كتيبة، ولكن في الوقت الحالي، من غير المتوقع أن يتم اللجوء إلى قانون مكافحة التمرد.وأضاف المسؤول أن الوضع غير مستقر ويمكن أن يتغير.

تلميحات لاعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا

وألمح الرئيس الأميركي في وقت سابق إلى أنه سيدعم اعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم وذلك بعدما هدد توم هومان مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الحدود يوم السبت باعتقال أي شخص يعرقل جهود إنفاذ قوانين الهجرة في الولاية، ومنهم نيوسوم وكارين باس رئيسة بلدية لوس انجليس.ورد نيوسوم خلال مقابلة مع شبكة «إن.بي.سي نيوز» متحدياً هومان بأن «ينفذ ذلك» ويمضي قدما في عملية الاعتقال.ورداً على سؤال حول تحدي نيوسوم لهومان بأن يعتقله، قال ترامب «كنت سأفعل ذلك».

«تحرير» لوس أنجليس

وعدَّ ترمب هذه الاحتجاجات نوعاً من الغزو من قبل المهاجريين غير النظاميين، ودعا إلى «تحرير» مدينة لوس أنجليس، مشدداً في تصريحات للصحافيين، مساء الأحد، على أهمية تنفيذ القانون وإقرار الأمن. وكتب ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»: «أوجه وزيرة الأمن الداخلي كريستي نيوم، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، والمدعية العام بام بوندي، بالتنسيق مع جميع الوزارات والهيئات لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لتحرير لوس أنجليس من غزو المهاجرين، ووضع حد لأعمال الشغب التي يقوم بها المهاجرون». وأضاف أنه «سيتم استعادة النظام وطرد المهاجرين غير الشرعيين»، فيما لوّح وزير الدفاع هيغسيث عبر منصة «إكس» بإمكانية نشر قوات من مشاة البحرية (المارينز) إذا استمرت أعمال العنف. وفي مواجهة الانتقادات الموجهة له، عاد ترمب، الاثنين، وأكد «استعداده» لإرسال جنود إلى مدن أخرى إذا تطلب الأمر.

عناصر من الشرطة بالقرب من سيارة تابعة للحرس الوطني في وسط مدينة لوس أنجليس، 9 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

دعوى قضائية ضد ترمب

في سياق متصل، صرّح المدعي العام في كاليفورنيا روب بونتا، بأن سيادة الولاية «دهسها» الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسبب أوامره بنشر الحرس الوطني للتعامل مع الاحتجاجات فيلوس أنجليس.وأعلن بونتا في تصريحات له، الاثنين، عن عزمه رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب، موضحاً أن الدعوى ستطالب المحكمة بإلغاء ما وصفه بالإجراء غير القانوني للرئيس، والمتمثل في فرض السيطرة الاتحادية على الحرس الوطني في ولاية كاليفورنيا.وقال بونتا إن الولاية ستسعى للحصول على أمر قضائي يعلن أن استخدام ترمب للحرس الوطني غير قانوني، بالإضافة إلى طلب أمر تقييدي لوقف نشر قوات الحرس الوطني. وأشار بونتا إلى أن الدعوى القضائية ستقدم في وقت لاحق الاثنين.

مواجهات مع المحتجين

وأُحرقت ثلاث سيارات على الأقل، وتعرضت اثنتان للتخريب أثناء مرور متظاهرين في منطقة محظورة وسط مدينة لوس أنجليس. من جهتها، أعلنت شرطة سان فرانسيسكو أنها أوقفت حوالي 60 شخصاً، ليل الأحد، خلال مواجهات مع محتجين.

وأخذت تلك الأحداث أبعاداً أمنية وسياسية ودستورية مرتبطة بقضية ترحيل المهاجرين غير النظاميين في استقطاب سياسي بين الجمهوريين والديمقراطيين، وجدل حول مدى دستورية استخدام الحرس الوطني والجيش في مواجهة المدنيين وخلاف قانوني حول صلاحيات الحكومات المحلية مقابل صلاحيات الحكومة الفيدرالية، وشبهات انتقام سياسي من الرئيس ترمب ضد حاكم ولاية كاليفورنيا الديمقراطي جافين نيوسوم وضد الولايات الديمقراطية بصفة عامة التي لم تصوت للرئيس ترمب في انتخابات 2024.

وأثار استدعاء قوات الحرس الوطني لقمع المظاهرات مخاوف بشأن التعديل الأول للدستور الأميركي الذي ينص على حرية الرأي وحرية التظاهر السلمي، فيما أعلن الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، في بيان، أنه يخطط لرفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب واصفاً تعبئة الحرس الوطني بأنها إساءة استخدام للسلطة.

متظاهرة تواجه قوات الشرطة وسط اشتباكات مع قوات إنفاذ القانون خلال احتجاج عقب عمليات الهجرة الفيدرالية في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، في 8 يونيو/حزيران 2025.( ا.ف.ب)

وبدأت المظاهرات مساء الجمعة سلمية لكنها ازدادت عنفاً بعد نشر ألفي جندي من أفراد الحرس الوطني وقوات من إدارة الهجرة (ICE) ووزارة الأمن الداخلي في المدنية التي تعد أهم وأكبر مدن ولاية كاليفورنيا. ومع انتشار الحرس الوطني وجنود فيدراليين تزايدت مستويات العنف، وأغلق المتظاهرون الطريق السريع في المدنية، وأحرقوا بعض السيارات، وشوهوا الممتلكات العامة، ورفعوا الأعلام المكسيكية. وفي المقابل أطلق رجال الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع، وأطلقوا الرصاص المطاطي على المتظاهرين، وتم اعتقال العشرات. وقالت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) إنها اعتقلت 118 مهاجراً غير نظامي، بينهم خمسة أشخاص وصفتهم بأنهم أعضاء في عصابات ولهم سوابق إجرامية. وهدد توم هومان مسؤول أمن الحدود في إدارة ترمب باعتقال أي شخص يعيق تنفيذ قوانين الهجرة بما في ذلك اعتقال حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم وعمدة مدينة لوس أنجليس كارين باس.

أبعاد سياسية ودستورية

وأخذت هذه الاحتجاجات أبعاداً أمنية وسياسية وقانونية. فقد وجّه الرئيس ترمب ومسؤولو إدارته اتهامات لحاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم بالفشل في السيطرة وضبط الوضع الأمني مع اتساع موجة التخريب وسرقة الممتلكات من قبل المتظاهرين. وفي الشق السياسي اكتسب نيوسوم وعمدة مدينة لوس أنجليس كارين باس شعبية كبيرة بمعارضتهما لترمب وتصريحاتهما ضد إجراءات إدارة ترمب ضد المهاجرين الذين يحصلون في ولاية كاليفورنيا على بعض الامتيازات التي توفرها الولاية مثل التعليم والرعاية الصحية الطارئة والإسكان وتوفير المساعدات من القانونيين والمحامين في حالات الاعتقال والترحيل، وهذه الصلاحيات تجعل ولاية كاليفورنيا ملاذاً آمناً للمهاجرين غير النظاميين. وأشارت الإحصاءات إلى أن واحداً من كل 10 أفراد من سكان ولاية كاليفورنيا هو مهاجر غير نظامي، أي ما يعادل عُشر سكان الولاية.

متظاهر يحمل لافتات بينما اشتبك آخرون مع قوات الأمن خلال احتجاج ضد ترحيل المهاجرين في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

وأثار قيام إدارة ترمب بنشر «الحرس الوطني» إشكالية دستورية وقانونية من منطلق أن مهام الحرس الوطني هي الدفاع عن البلاد ضد التهديدات الخارجية، وليس الأحداث الداخلية التي تقع تحت مسؤولية الشرطة المحلية، وصلاحيات حكام الولايات، إضافة إلى استخدام القوة المفرطة في قمع هذه الاحتجاجات.

ودخل الجمهوريون على خط استثمار الأحداث لدعم سياسات الرئيس ترمب في مكافحة الهجرة غير النظامية في اتهام الولايات الديمقراطية والمدن الليبرالية بانعدام الأمن والقانون مطالبين بتشديد القبضة الأمنية. واكتسب الجمهوريون مزيداً من تأييد القاعدة الشعبية من اليمين المؤيد للرئيس ترمب وسياساته الصارمة لمكافحة المهاجرين غير النظاميين.

قوات «الحرس الوطني» تواجه الاحتجاجات عقب عمليات الهجرة في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

في المقابل وصف الديمقراطيون المواجهات بين الحرس الوطني والمتظاهرين بأنها سوء استخدام للقوة من قبل إدارة ترمب وانتهاك لحقوق المهاجرين وانتهاك للدستور وتدخل فيدرالي في الشؤون المحلية في محاولة لتعزيز حظوظهم في الانتخابات التشريعية، العام المقبل، من الكتل التصويتية الديمقراطية داخل ولاية كاليفورنيا.

انتقام ونظريات مؤامرة

انتشرت نظريات المؤامرة والانتقام الشخصي من قبل الرئيس ترمب ضد أكثر من 20 ولاية ديمقراطية لم تصوت له في انتخابات 2024، بينها كاليفورنيا وماساتشوسيتس وكونيكتيكت وماريلاند وديلاوير.

وزاد من تأجيج الموقف تصريحات نيوسوم بأن إدارة الرئيس ترمب تصب الزيت على النار، وتستغل هذه الأحداث للقيام بانتقام شخصي منه، وقال لشبكة «إن بي سي نيوم»، يوم الأحد: «تعالوا اعتقلوني، دعونا ننتهي من هذا الأمر». كما أقدم على رفع دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بتهمة استخدام السلطة الفيدرالية سلاحاً سياسياً. وأرسل خطاباً إلى وزير الدفاع يطلب منه إلغاء أمر نشر القوات المسلحة في المدنية.

وقال نيوسوم لشبكة «إم إس إن بي سي»، مساء الأحد، إن الرئيس ترمب هو الذي خلق الظروف لهذه الاحتجاجات، وإنه افتعل أزمة في كاليفورنيا، وإن عدداً من الفوضويين تسللوا إلى المظاهرات السلمية لخلق مشكلات حقيقية تخدم مصلحة الرئيس دونالد ترمب. وأضاف: «يجب كشف هؤلاء واعتقالهم، إنهم يتسببون في أكثر من مجرد إتلاف المباني والممتلكات، ويلحقون الضرر بأساس جمهوريتنا. إن الديمقراطية في خطر». وطالب نيوسوم الرئيس ترمب بالتراجع عن هذه الخطوات.

وتنتشر معلومات مفادها أن نيوسوم الذي تنتهي ولايته الثانية والأخيرة في عام 2027 بوصفه حاكماً لولاية كاليفورنيا، قد يكون المرشح الديمقراطي لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2028.

وأصدر حكام الولايات الديمقراطية (23 حاكماً) بياناً انتقدوا فيه قرار ترمب بتحويل الحرس الوطني في كاليفورنيا إلى سلطة اتحادية واستخدام قانون لم يطبق منذ عقود، مشيرين إلى أن هذه الخطوات تصعيدية وغير ضرورية، وأبدوا المخاوف من انتشار موجة احتجاجات في ولايات أخرى نتيجة الحملة القاسية التي يشنها الرئيس ترمب ضد المهاجرين غير النظاميين.


مقالات ذات صلة

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والأمين العام لـ«الناتو» مارك روته على هامش منتدى «دافوس» في 21 يناير 2026 (أ.ف.ب)

«الناتو الأوروبي».... خطة دفاعية بديلة تحسباً لانسحاب ترمب من الحلف

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن أن الدول الأوروبية تُسرّع جهودها لوضع خطة لحلف الناتو تحسباً لانسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ) p-circle

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران، مما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ضباط شرطة وأفراد أمن في مبنى البنك المركزي الفنزويلي في كاراكاس بفنزويلا 20 يونيو 2016 (رويترز)

أميركا تعلن رفع العقوبات عن المصرف المركزي الفنزويلي

أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان الثلاثاء، رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافة خارج المكتب البيضاوي في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

ترمب لن يحضر «احتفالات الاستقلال» في إسرائيل ولن يتسلم جائزته الخاصة

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، الثلاثاء، بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لن يشارك في احتفالات «الاستقلال» في إسرائيل ولا حتى عبر خطاب بالفيديو.

كفاح زبون (رام الله)

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

الجيش الأميركي يعلن نجاحه في فرض حصار بحري كامل على إيران

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

أعلن الجيش الأميركي أنه نجح في فرض حصار بحري على إيران، ما أدى إلى وقف حركة التجارة البحرية من وإلى البلاد.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، براد كوبر، إن القوات الأميركية أوقفت تماماً حركة التجارة الاقتصادية الداخلة إلى إيران والمغادرة منها عن طريق البحر، التي قال إنها تغذّي 90 في المائة من الاقتصاد الإيراني.

وذكر كوبر، في منشور على «إكس»: «في أقل من 36 ساعة منذ فرض الحصار، أوقفت القوات الأميركية تماماً التجارة الاقتصادية المتجهة إلى إيران والخارجة منها عن طريق البحر».

وفي منشور منفصل، ذكرت القيادة المركزية الأميركية أن مدمرات بحرية مزوّدة بصواريخ موجهة شاركت في العملية.

وأكدت أن الحصار يُطبّق بشكل غير تمييزي على سفن جميع الدول التي تدخل أو تغادر المناطق الساحلية أو الموانئ في إيران.

وفي وقت سابق، نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن الجيش الأميركي قوله إنه اعترض ثماني ناقلات نفط مرتبطة بإيران منذ بدء الحصار البحري يوم الاثنين.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن فرض حصار على مضيق هرمز بعد فشل المحادثات التي جرت في إسلام آباد بين واشنطن وطهران خلال عطلة نهاية الأسبوع، وذلك بهدف منع إيران من تحصيل إيرادات من رسوم المرور عبر المضيق وقطع عائداتها النفطية، على الرغم من أن ترمب ​قال إن المحادثات مع طهران قد تُستأنف هذا الأسبوع.

وحسب وكالة «رويترز» للأنباء، فقد صرح ترمب بأن المفاوضات بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، في حين عبّر نائبه جي دي فانس، الذي قاد محادثات في مطلع الأسبوع انتهت دون تحقيق تقدم يُذكر، عن تفاؤله بشأن الوضع الحالي.

وقال ترمب لمراسل شبكة «إيه بي سي نيوز» جوناثان كارل: «أعتقد أنكم ستشهدون يومَين مذهلَين مقبلَين»، مضيفاً أنه لا يعتقد أنه سيكون من الضروري تمديد وقف إطلاق النار الذي يستمر أسبوعَين وينتهي في 21 أبريل (نيسان).

وأضاف، وفقاً لمنشور لكارل على منصة «إكس»: «قد ينتهي الأمر بأي من الطريقتَين، لكنني أعتقد أن التوصل إلى اتفاق هو الخيار الأفضل، لأنهم سيتمكنون عندئذ من إعادة البناء».

وتابع ترمب: «لديهم الآن نظام مختلف حقاً. أياً يكن، فقد قضينا على المتطرفين».

وقال مسؤولون من إسلام آباد وطهران والخليج إن فريقي التفاوض من الولايات المتحدة وإيران قد يعودان إلى باكستان في ‌وقت لاحق من هذا ‌الأسبوع، لكن أحد المصادر الإيرانية رفيعة المستوى قال إنه لم يتم تحديد موعد بعد.

العودة إلى إسلام آباد

رجح ترمب في تصريحات لصحيفة «نيويورك بوست»، أمس الثلاثاء، عودة المفاوضين الأميركيين لإجراء محادثات، عازياً الفضل ‌في ذلك إلى حد بعيد «للعمل الرائع» الذي كان يقوم به قائد الجيش الباكستاني عاصم منير ‌خلال المحادثات.

وفي وقت لاحق أمس، خلال فعالية في جورجيا، قال فانس إن ​ترمب أراد إبرام «صفقة كبرى» مع إيران، لكن كان هناك الكثير من ‌عدم الثقة بين البلدين. وقال: «لن تتمكن من حل هذه المشكلة بين ليلة وضحاها».

وساعدت بوادر الانخراط الدبلوماسي لإنهاء الصراع الذي بدأ في 28 ‌فبراير (شباط) على تهدئة أسواق النفط، مما أدى إلى انخفاض الأسعار إلى ما دون 100 دولار لليوم الثاني على التوالي اليوم الأربعاء. وارتفعت الأسهم الآسيوية في حين استقر الدولار، الذي يُعدّ ملاذاً آمناً، بعد انخفاضه للجلسة السابعة خلال الليل.

ومع ذلك، تواجه السوق خطر فقدان المزيد من الإمدادات؛ إذ ذكر مسؤولان أميركيان أن الولايات المتحدة لا تعتزم تجديد الإعفاء من العقوبات الممنوح للنفط الإيراني في البحر، الذي ينتهي هذا الأسبوع، وسمحت بانتهاء إعفاء مماثل على النفط الروسي ‌مطلع الأسبوع.

ودفعت الحرب إيران إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط الخام والغاز، وأدت إلى خفض الشحنات من الخليج إلى المشترين العالميين، لا سيما في آسيا وأوروبا، مما ⁠دفع المستوردين إلى البحث عن مصادر ⁠بديلة.

ولقي نحو 5 آلاف شخص حتفهم في الأعمال القتالية، نحو ثلاثة آلاف في إيران، وألفَين في لبنان.

نقاط الخلاف

كانت طموحات إيران النووية نقطة خلاف رئيسية في محادثات مطلع الأسبوع. وقالت مصادر مطلعة إن الولايات المتحدة اقترحت تعليق جميع الأنشطة النووية الإيرانية لمدة 20 عاماً، في حين اقترحت طهران وقفاً لمدة تتراوح بين ثلاث وخمس سنوات.

وفي كلمة ألقاها في سيول، قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي إن قرار تحديد مدة تعليق تخصيب اليورانيوم هو قرار سياسي، ومن الممكن أن تقبل طهران بتسوية في إجراء لبناء الثقة.

وتضغط الولايات المتحدة أيضاً من أجل نقل أي مواد نووية مخصبة من إيران، في حين تطالب طهران برفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.

وقال مصدر مشارك في المفاوضات في باكستان إن محادثات جرت عبر القنوات الخلفية منذ مطلع الأسبوع أحرزت تقدماً في سد تلك الفجوة، مما جعل الجانبين أقرب إلى اتفاق يمكن طرحه في جولة جديدة من المحادثات.

ومع ذلك، وفي تطور يمثّل تعقيداً كبيراً لآفاق السلام، واصلت إسرائيل هجماتها على لبنان مستهدفة جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران. وتقول إسرائيل والولايات المتحدة إن هذه الحملة لا تشملها اتفاقية وقف إطلاق النار، في حين تصر إيران ​على أنها مشمولة بها.

وندّدت بريطانيا وكندا واليابان وسبع دول أخرى، أمس الثلاثاء، بمقتل أفراد من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة في لبنان، داعية إلى «إنهاء الأعمال القتالية على وجه السرعة».

ويأتي هذا البيان بعد مقتل ثلاثة من جنود حفظ السلام الإندونيسيين الشهر الماضي. ورحّبت الدول بوقف إطلاق النار الذي جرى الاتفاق عليه بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران.


ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يجدد انتقاده لبابا الفاتيكان ويتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين

الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس ​الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقاده لبابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، بشأن دعواته إلى إنهاء الصراعات العالمية، حيث اتهمه بغض الطرف عن قمع إيران للمتظاهرين في وقت سابق من العام الجاري.

وكتب ترمب، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء، على منصته للتواصل الاجتماعي «تروث سوشيال»: «أما من أحد يخبر البابا ليو بأن إيران قتلت ما لا يقل عن 42 ألف متظاهر بريء وأعزل تماماً، خلال الشهرين الماضيين، وأن امتلاك إيران لقنبلة نووية أمر غير مقبول تماماً».

كانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد شنتا حرباً على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ويستهدف جانب منها كبح جماح برنامج طهران النووي وقدرتها على تطوير أسلحة نووية. ويتم حالياً الالتزام بوقف إطلاق للنار لمدة أسبوعين.

وكان البابا ليو قد دعا خلال «صلاة من أجل السلام» بكاتدرائية القديس بطرس في روما، يوم السبت الماضي، إلى إنهاء الحروب، مع تركيز الدعوات الأخيرة بشكل متزايد على الصراع الذي يتعلق بإيران.

تداعيات في الداخل الأميركي

ووضعت حملة ترمب على البابا ليو الرابع عشر، الرئيس الأميركي في مواجهة غير مسبوقة قد تترتّب عليها تبعات سياسية خطيرة داخل الولايات المتحدة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتعرّض ترمب لانتقادات لاذعة حتى من بعض حلفائه على خلفية هجماته على البابا المولود في الولايات المتحدة الذي انتقد الإدارة الأميركية بسبب سياستها في مسألة الهجرة غير القانونية، وتدخّلها في فنزويلا، وحربها على إيران، مما دفع الرئيس إلى الردّ بعنف على رأس الكنيسة الكاثوليكية.

ويواجه الرئيس الجمهوري نتيجة ذلك خطر استعداء اليمين الديني في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

ولا يبدو أن ثمّة مؤشرات إلى تراجع في المواجهة غير المسبوقة بين قائد أقوى جيش في العالم، وزعيم 1.4 مليار كاثوليكي حول العالم. فالرئيس الأميركي رفض الاعتذار للبابا، قائلاً: «لا يوجد ما يستدعي الاعتذار. إنه مخطئ».

وكان ترمب قد وصف في منشور له بابا الفاتيكان بأنه «ضعيف في ملف الجريمة، وسيئ جداً في السياسة الخارجية».

وقال رئيس مؤتمر الأساقفة الكاثوليك في الولايات المتحدة بول كوكلي، في بيان: «أشعر بخيبة أمل كبيرة لاختيار الرئيس كتابة مثل هذه الكلمات المسيئة بحقّ البابا».

وصرّح البابا لصحافيين بأنه «لا يخشى إدارة ترمب». وكان ليو الرابع عشر وصف في وقت سابق من هذا الشهر تهديد ترمب بتدمير «حضارة بأكملها» في إيران بأنه «غير مقبول بتاتاً». كما انتقد سابقاً حملة ترمب للترحيل الجماعي ووصفها بأنها «لا إنسانية».


مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل 4 أشخاص بضربة أميركية على قارب في المحيط الهادئ

قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)
قارب استهدفته غارة أميركية في الكاريبي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، اليوم، مقتل أربعة أشخاص في ضربة على قارب يشتبه بتهريبه المخدرات في شرق المحيط الهادئ، وهو رابع هجوم من نوعه في أربعة أيام.

وقالت القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي على منصة «إكس»، إن «القارب كان يشارك في عمليات تهريب مخدرات" مضيفة "قُتل أربعة إرهابيين من تجار المخدرات الذكور خلال هذه العملية».

وبذلك، يرتفع إجمالي عدد قتلى الحملة العسكرية الأميركية ضد مهربي المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ إلى 174 على الأقل بحسب تعداد أجرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وقُتل شخصان في ضربة مماثلة الاثنين، فيما قالت القيادة الأميركية إن ضربتين السبت أسفرتا عن مقتل خمسة أشخاص ونجاة شخص واحد.

وتقول إدارة الرئيس دونالد ترمب، إنها في حالة حرب فعليا مع ما تُسمّيه «إرهابيي المخدرات» الذين ينشطون في أميركا اللاتينية. لكنها لم تقدم أي دليل قاطع على تورط السفن المستهدفة في تهريب المخدرات مثيرة جدلا حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء القانون الدولي ومنظمات حقوق الإنسان إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها استهدفت مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا للولايات المتحدة.

ونشرت واشنطن قوة كبيرة في منطقة الكاريبي حيث شنت قواتها في الأشهر الأخيرة غارات على قوارب يُشتبه في تهريبها المخدرات واستولت على ناقلات نفط، ونفذت عملية في العاصمة الفنزويلية اعتقلت خلالها الرئيس اليساري نيكولاس مادورو.