انهيار تحالف ترمب وماسك يُحرج الجمهوريين

محاولات للتهدئة بعد تبادلهما اتّهامات شديدة اللهجة

صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)
صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)
TT

انهيار تحالف ترمب وماسك يُحرج الجمهوريين

صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)
صورة مركّبة لماسك وترمب وبعض الاتهامات التي تبادلاها على وسائل التواصل الاجتماعي (أ.ف.ب - الشرق الأوسط)

شهدت الساعات الأخيرة قصفاً عشوائياً بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحليفه السابق الملياردير إيلون ماسك، وصلت إلى حدّ التصعيد الحاد في اتهامات تبادلها الطرفان على وسائل التواصل الاجتماعي، قبل أن يُخفّفا لهجتيهما في خطوة عدَّها البعض انفتاحاً على «خفض التصعيد».

وأتت هذه الحرب الكلامية الشرسة لتُثبت ما توقّعه الكثيرون، وهو مرور العلاقة المتينة سابقاً بمراحل طلاق بشع بعد أن ودّع ماسك الإدارة، الأسبوع الماضي، إثر انتهاء خدمته بعد قرابة 4 أشهر، في مهمة زعزعت أسس المؤسسات الفيدرالية، واختبرت هيكلية النظام الأميركي.

فماسك الذي ترأس دائرة الكفاءة الحكومية (دوج)، تعهّد بالتصدي للبيروقراطية الفيدرالية، وتخفيض النفقات بتريليوني دولار في مهمة صعبة تمكن في نهايتها من توفير 175 مليار فقط، وإغضاب الكثيرين في فريق ترمب، بسبب قرارات جذرية اتخذها من دون التنسيق معهم وصلت إلى حد المواجهة العلنية، كما قرر إقحام نفسه في مناوشات سياسية وسباقات انتخابية.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، تفاصيل الخلاف بين ماسك وترمب وأسبابه، بالإضافة إلى تداعيات هجوم ماسك على مشروع ترمب «الكبير والجميل»، وتقييم أدائه في رئاسة «دوج».

«مجنون»... و«ناكر للجميل»

انهار التحالف السياسي بين ترمب وماسك، بعد أيام قليلة من مغادرة الأخير الحكومة، بسجال ناري هدّد خلاله الرئيس الأميركي بتجريد الملياردير من عقود ضخمة مبرمة مع الحكومة. وقال ترمب في تصريحات في أثناء لقائه بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس: «خاب أملي كثيراً»، بعدما انتقد مساعده السابق وأهم مانحيه مشروع قانون الإنفاق المطروح أمام الكونغرس. وتبادل الرجلان بعد ذلك الإهانات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، ووصل الأمر بماسك إلى حدّ نشر منشور قال فيه، من دون تقديم أي دليل، على أن اسم ترمب وارد في وثائق حكومية بشأن الملياردير جيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. وفي وقت لاحق، وصف ترمب ماسك بأنه «مجنون»، وأكّد أنه طلب منه المغادرة. وردّ ماسك على الفور، عبر منصة «إكس» التي يملكها، بالقول إن الرئيس الجمهوري ما كان ليفوز في الانتخابات في 2024 من دونه، مضيفاً أنه «ناكر للجميل».

صورة تظهر التراشق الكلامي بين ترمب وماسك في 5 يونيو 2025 (رويترز)

يعتقد داميان بريدي، نائب رئيس الأبحاث في مؤسسة اتحاد دافعي الضرائب الوطنية، أن ماسك يملك حرية أكبر في انتقاد الإدارة مقارنة بالأشخاص المحيطين بترمب، وذلك «نظراً لثروته، وعلاقته الوثيقة بالرئيس الاميركي على مرّ السنين، بالإضافة إلى الدعم الكبير الذي قدّمه له والذي وصل إلى قرابة 300 مليون دولار خلال السباق الانتخابي».

واعتبر بريدي أن انتقادات ماسك المتعلقة بمشروع الموازنة مُحقّة، مضيفاً: «بمجرّد أن نتجاوز اليومين المقبلين، وتُتاح لإيلون ماسك فرصة أكبر لشرح ما يحاول الوصول إليه حقاً، سيتبين أنه يحاول تحسين مشروع القانون. وهناك بالتأكيد أمور يمكن القيام بها لجعل التخفيضات الضريبية أوسع نطاقاً، وإيجاد طرق لمعالجة العجز».

من جانبه، يرى المستشار السابق في حملة هيلاري كلينتون الانتخابية والمستشار الاستراتيجي السابق في وزارة العدل، جايك مكوبي، أن سبب ما يجري حالياً هو «تمكين أفراد أثرياء وأنانيين وحساسين للغاية في أعلى مستويات الحكومة الأميركية». وأضاف: «عندما يتم منحهم كل هذه السلطة، يؤدي ذلك إلى نوع الحوار الذي نشهده اليوم، حيث يتعين علينا فهم ما يدور في أذهانهم، وكيف يؤثر ذلك في السياسة الأميركية. هذا ليس ما ينبغي أن يكون عليه الأمر. يجب أن تكون هناك أسباب واضحة جداً للإجراءات التي تتخذها حكومة الولايات المتحدة، وليس مجرد نوبة غضب من شخص واحد».

ورغم التوتر الحاد بين ماسك وترمب، فإن الصحافي الاستقصائي والكاتب برودي مولنز، رجّح استمرار العلاقة بين الرجلين. وقال إن «الأمر المذهل بشأن ماسك هو أنه من رجال الأعمال القلائل الذين تمكنوا من الوقوف في وجه ترمب وانتقاده، ولا يزالون يتمتعون بدعمه؛ لذا يقول الجميع إن هذه هي نهاية علاقتهما. أعتقد أنها قد تستمر بالفعل؛ فقد انتقد ماسك ترمب في الماضي، ولم يعلق الأخير على الأمر».

أسباب الخلاف

ماسك خلال حدث انتخابي لترمب في 27 أكتوبر 2024 (أ.ف.ب)

وفي ظل الانتقادات الحادة التي وجّهها ماسك لترمب ومشروعه، رأى الرئيس الأميركي أن أحد أسباب استيائه من المشروع هو إلغاء التخفيضات الضريبية على السيارات الكهربائية. ويعرب مكوبي عن دهشته من الأمر، مشيراً إلى أن ماسك نال ما يقارب 38 مليار دولار من الحكومة الأميركية على مدار مسيرته المهنية، بفضل عقود مُنحت له ولشركاته. ويضيف: «من المثير للاهتمام أن يسعى ماسك إلى تقليص حجم الحكومة، بينما هو من أكبر المستفيدين من المساعدات الحكومية على مدى العشرين عاماً الماضية، وبالتأكيد على مدى السنوات الخمس الماضية. ومن المؤكد أن كثيراً من الإجراءات التي اتخذها في أثناء إدارته لـ«دوج» خدمت مصالحه، وأفادت أعماله، سواء كان ذلك بتوجيه العقود إلى شركاته الخاصة والقضاء على المنافسة، أو إقالة بعض الأشخاص الذين كانوا يحققون في بعض شركاته؛ لذا، لا شك أن هذا الرجل قد مزج بين دوره الحكومي ودوره بوصفه رجل أعمال. وهو لم يُخف ذلك».

ترمب سحب ترشيح شريك ماسك جاريد إيزكمان لإدارة «ناسا» (أ.ف.ب)

سبب آخر لاستياء ماسك يعود لسحب ترمب لترشيح شريكه جاريد إيسكمان لإدارة وكالة «ناسا»، بحسب بعض التقارير. ورغم حدّة الخلاف، يرجح مولنز أن يبقى ماسك أحد أكبر الرابحين من هذه الإدارة، رغم انخفاض ثروته بسبب تراجع أسهم «تسلا». ويفسر: «إنه يُسيطر تماماً على أعمال إطلاق الصواريخ التابعة لـ(ناسا) (...). وهذا الاحتكار سينمو خلال العامين المقبلين إذا نظرنا إلى التوقعات؛ لذا، دعونا نتذكر أنه على الرغم من أنه غادر واشنطن في حالة من التوتر، ويبدو أن هناك هذا الشرخ الكبير مع ترمب، إلا أنه لا يزال الرابح الأكبر، وسيكون الرابح الأكبر خلال الفترة المتبقية من ولاية ترمب. فقد حصل تقريباً على جميع العقود الكبيرة من القوات الجوية، وقوة الفضاء، و(ناسا) خلال السنوات الخمس الماضية، ولديه سيطرة كاملة على جميع العقود المقبلة».

من ناحيته، يرى بريدي أن ماسك مُحقّ في تحذيره من أن أميركا ستفلس إن لم يتم التخفيف من النفقات، مشيراً إلى وصول الدين الفيدرالي إلى 36 تريليون دولار. ويضيف: «نحن نقوم فقط بتأجيل المشكلة، وتركها لدافعي الضرائب. والأجيال المقبلة سيدفعون ضرائب أعلى، ويواجهون نمواً اقتصادياً أضعف. لذا، فإن أي خطوات صغيرة نتخذها الآن يمكن أن تخفّض هذا العبء، وتقلل من احتمال حدوث الأسوأ».

الجمهوريون يحبسون أنفاسهم

ماسك خلال حدث انتخابي لترمب في 5 أكتوبر 2024 في بنسلفانيا (أ.ب)

وقد وضع هذا الخلاف العلني الجمهوريين في موقع حرج، مع تجنب الكثيرين منهم التدخل وانتقاد ماسك بشكل علني. ويرجح مولينز أن يعود سبب ذلك الى نقطتين أساسيتين: الأولى هي المبالغ الطائلة التي تبرّع بها ماسك لحملاتهم الانتخابية، والثانية هي أنه منح الجمهوريين حرية التعبير. ويفسر: «يعتقد الجمهوريون أنه قبل شراء ماسك لـ(إكس)، لم تكن لديهم حرية تعبير على الإنترنت. يعتقدون أن وسائل الإعلام يسيطر عليها الليبراليون الذين يدفعون بأجندة ليبرالية ديمقراطية، وشعروا بالاختناق؛ لذا بالنسبة إلى المحافظين، منح ماسك الحزب الجمهوري حقاً حرية التعبير». ويتابع: «لذلك، على الرغم من وجود هذا الخلاف مع ترمب الآن، لا أعتقد أننا سنرى جمهوريين آخرين ينتقدون ماسك، لأنهم يشعرون بأنه ساعدهم حقاً في إيصال صوتهم المحافظ إلى العالم. وهذا يعطيه قوة ونفوذاً سياسياً في واشنطن أكثر من أمواله».

ويُعقّب قائلاً: «لذلك أعتقد أن ترمب وماسك هما بحال أفضل عندما يكونان في صف واحد.» ويُحذّر بريدي من خطورة هذا النزاع على الجمهوريين في حال استمر، فيقول: «إذا لم يقم الطرفان بالحفاظ على العلاقة بينهما فقد تنهار، وقد يتجه إيلون لتوظيف أمواله ضد الجمهوريين».

ويوافق مكوبي، مُذكّراً بتهديدات ماسك للجمهوريين الذين سيصوتون لصالح مشروع الموازنة بتأييد مرشحين معارضين لهم، ويضيف: «أعتقد أن ماسك وترمب لديهما نقاط قوة مختلفة؛ فدونالد ترمب يملك سلطة الحكومة الأميركية، وإيلون ماسك يملك ثروة غير محدودة؛ لذلك من غير المرجح أن يحدث خلاف كامل بينهما، لأن كل طرف يحتاج للآخر بدرجة معينة».


مقالات ذات صلة

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

يوميات الشرق النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

كشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف، بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

إيلون ماسك يتغيب عن التحقيقات في قضية «إكس» بباريس

تغيّب الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن جلسة استماع في باريس، الاثنين، لاستجوابه في إطار تحقيق حول انحرافات محتملة لشبكته الاجتماعية «إكس».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ صورة لـ«البنتاغون» من الجو في واشنطن (رويترز)

تقرير: مسؤول أميركي يحقق أرباحاً من بيع أسهم في شركة «إكس إيه آي» بعد توقيع البنتاغون اتفاقاً معها

حقق مسؤول في وزارة الحرب الأميركية، يُشرف على جهود الوزارة في مجال الذكاء الاصطناعي، ربحاً يصل إلى 24 مليون دولار من أسهم كان يملكها في شركة «إكس إيه آي».

تكنولوجيا تدمج الشركة «غروك» داخل وظائف يومية في المنصة وليس فقط بوصفه روبوت محادثة منفصلاً (أ.ف.ب)

«إكس» توسّع استخدام «غروك» بترجمة المنشورات وتعديل الصور

«إكس» تدمج «غروك» في ترجمة المنشورات وتحرير الصور في خطوة توسّع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المنصة وتثير أسئلة حول الدقة.

نسيم رمضان (لندن)
شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي، الثلاثاء؛ ​لمناقشة ‌حرب ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يضع خططاً لضرب دفاعات إيران في مضيق هرمز

سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
سفن شحن تظهر بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

تزداد المخاوف من احتمال عودة التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار هشاشة وقف إطلاق النار القائم، وتنامي المؤشرات على أن المؤسسة العسكرية الأميركية تستعد لسيناريوهات أكثر حدة إذا انهارت الهدنة الحالية، خصوصاً في أحد أكثر الممرات المائية حساسية في العالم.

فقد كشف مسؤولون عسكريون أميركيون عن أن الجيش يعمل على إعداد خطط جديدة تستهدف القدرات الإيرانية في مضيق هرمز، في حال فشل وقف إطلاق النار مع طهران، وفقاً لمصادر مطلعة نقلتها شبكة «سي إن إن».

وتتضمن هذه الخيارات، من بين عدة سيناريوهات قيد الدراسة، تنفيذ ضربات تركز على ما يُعرف بـ«الاستهداف الديناميكي» للقدرات الإيرانية المنتشرة حول مضيق هرمز وخليج عُمان. وتشمل الأهداف المحتملة الزوارق الهجومية السريعة الصغيرة، وسفن زرع الألغام، وغيرها من الأصول غير التقليدية التي تعتمد عليها إيران في تعطيل حركة الملاحة، واستخدام هذه الممرات الحيوية ورقة ضغط على الولايات المتحدة.

وقد تسبب ذلك في تداعيات هائلة على الاقتصاد العالمي، مع تأثيرات مباشرة على أسواق الطاقة والتجارة البحرية، كما بات يهدد جهود الرئيس دونالد ترمب الرامية إلى خفض معدلات التضخم داخل الولايات المتحدة، رغم وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 7 أبريل (نيسان) وأوقف الضربات الأميركية مؤقتاً.

وخلال الفترة الماضية، ركزت الضربات الأميركية على أهداف تابعة للبحرية الإيرانية، بينما استهدفت العمليات العسكرية في الشهر الأول من التصعيد مواقع بعيدة عن المضيق، ما أتاح للجيش الأميركي إمكانية توسيع نطاق الضربات داخل العمق الإيراني. إلا أن الخطط الجديدة تشير إلى تحول نحو حملة قصف أكثر تركيزاً على الممرات المائية الاستراتيجية نفسها.

وكانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقاً بأن نسبة كبيرة من صواريخ الدفاع الساحلي الإيرانية لا تزال سليمة، كما تمتلك طهران أسطولاً كبيراً من الزوارق الصغيرة القادرة على تنفيذ هجمات بحرية مفاجئة ضد السفن، وهو ما يزيد من تعقيد مهمة الولايات المتحدة في محاولة تأمين أو إعادة فتح المضيق.

وأكدت مصادر متعددة، من بينها مسؤولون في قطاع الشحن، أن الضربات العسكرية في محيط المضيق وحدها قد لا تكون كافية لإعادة فتحه بشكل فوري أو ضمان استقرار الملاحة فيه.

وفي هذا السياق، قال مصدر مطلع على التخطيط العسكري: «ما لم تتمكنوا من إثبات تدمير القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل بشكل قاطع، أو التأكد شبه التام من قدرة الولايات المتحدة على الحد من المخاطر باستخدام قدراتها، فسيتوقف الأمر على مدى استعداد ترمب لتحمل المخاطر وبدء إرسال السفن عبر المضيق».

كما أفادت مصادر لشبكة «سي إن إن» بأن الجيش الأميركي قد ينفذ تهديدات سابقة أطلقها ترمب، تتعلق باستهداف منشآت ذات استخدام مزدوج، إضافة إلى بنى تحتية حيوية، بما في ذلك منشآت الطاقة، في محاولة للضغط على إيران ودفعها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. وكان ترمب قد صرّح بأن العمليات القتالية ستُستأنف في حال فشل التوصل إلى تسوية دبلوماسية.

في المقابل، حذر عدد من المسؤولين الأميركيين الحاليين والسابقين من أن استهداف البنية التحتية المدنية أو الحيوية قد يمثل تصعيداً كبيراً ومثيراً للجدل في مسار الصراع.

كما أشار أحد المصادر إلى وجود خيار إضافي قيد الدراسة من قبل المخططين العسكريين، يتمثل في استهداف قادة عسكريين إيرانيين محددين وشخصيات وُصفت بأنها «معرقِلة» داخل النظام، في إشارة إلى مسؤولين يعتقد الجانب الأميركي أنهم يساهمون في تعطيل مسار المفاوضات.

يأتي ذلك في وقت يواصل فيه ترمب التأكيد على أن النظام الإيراني «مفتت» داخلياً، خاصة بعد العمليات العسكرية المشتركة الأميركية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل عدد من كبار المسؤولين.


أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
TT

أكثر من 410 آلاف دولار… جندي أميركي متهم باستغلال معلومات سرية للرهان على إزاحة مادورو

الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)
الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وهو يتجه نحو محكمة في مانهاتن للمثول أمامها في جلسة استماع لمواجهة اتهامات فيدرالية أميركية (رويترز)

تثير قضايا تسريب المعلومات السرية واستغلالها لتحقيق مكاسب شخصية قلقاً متزايداً داخل المؤسسات الأمنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بعمليات عسكرية حساسة. وفي تطور لافت، كشفت السلطات الأميركية عن قضية تجمع بين العمل الاستخباراتي والرهانات المالية، بطلها جندي يُشتبه في استغلال موقعه للوصول إلى معلومات حساسة وتحويلها إلى أرباح كبيرة.

فقد أُلقي القبض على جندي في الجيش الأميركي شارك في عملية وُصفت بالجريئة للقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، وذلك بتهمة استخدام معلومات سرية للمراهنة على إزاحته من منصبه، وهي خطوة حقق من خلالها أرباحاً تجاوزت 400 ألف دولار، وفقاً لما نقلته شبكة «فوكس نيوز».

وأفادت وزارة العدل الأميركية، يوم الخميس، بأن الجندي، ويدعى غانون كين فان دايك (38 عامًا)، راهن بأكثر من 33 ألف دولار عبر منصة «بولي ماركت»، وهي سوق إلكترونية للتنبؤات تتيح للمستخدمين المراهنة على مجموعة واسعة من الأحداث، من بينها النتائج السياسية والمؤشرات الاقتصادية، إضافة إلى الفعاليات الرياضية.

ووجهت السلطات إلى فان دايك ثلاث تهم بانتهاك قانون تبادل السلع، إلى جانب تهمة واحدة بالاحتيال الإلكتروني، وأخرى بإجراء معاملة مالية غير قانونية. كما يواجه أيضاً اتهامات بالتداول بناءً على معلومات داخلية من قبل لجنة تداول السلع الآجلة (CFTC).

وفي تعليق على القضية، قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي، كاش باتيل: «يؤكد إعلان اليوم بوضوح أنه لا أحد فوق القانون، وأن مكتب التحقيقات الفيدرالي سيبذل قصارى جهده للدفاع عن الوطن وحماية أسرار أمتنا. سيُحاسب أي شخص يحمل تصريحاً أمنياً يفكر في استغلال صلاحياته ومعرفته لتحقيق مكاسب شخصية».

وحسب التحقيقات، حقق فان دايك نحو 410 آلاف دولار من هذه الرهانات، حيث أجرى 13 عملية مراهنة خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر (كانون الأول) 2025 وحتى مساء 2 يناير (كانون الثاني) 2026، أي قبل ساعات قليلة فقط من بدء عملية القبض على مادورو.

وزعم المدعون الفيدراليون أن المتهم حوّل معظم أرباحه إلى محفظة عملات مشفرة خارجية، قبل أن يقوم بإيداعها لاحقاً في حساب وساطة إلكتروني أنشأه حديثاً.

وفي منشور نشرته منصة «بولي ماركت» يوم الخميس على منصة «إكس»، أوضحت الشركة أنها قامت بتحديث قواعدها في مارس (آذار) بهدف تعزيز إجراءات مكافحة التداول بناءً على معلومات داخلية.

وأشارت وزارة العدل إلى أن فان دايك، الذي كان متمركزاً في قاعدة فورت براغ بولاية كارولاينا الشمالية، سبق أن وقّع على اتفاقات عدم إفصاح، تعهّد فيها بعدم الكشف عن أي معلومات سرية تتعلق بالعمليات العسكرية، سواء بشكل مكتوب أو شفهي أو بأي وسيلة أخرى.

وخلال الفترة الممتدة من نحو 8 ديسمبر 2025 وحتى 6 يناير 2026، شارك فان دايك في التخطيط والتنفيذ لعملية عسكرية عُرفت باسم «عملية العزم المطلق»، التي استهدفت القبض على مادورو، الذي يصفه المدعون الفيدراليون بأنه يقود شبكة لتهريب المخدرات.

وخلال مراحل التخطيط، كان المتهم يتمتع بإمكانية وصول مستمرة إلى معلومات استخباراتية سرية، يُعتقد أنه استغلها لاحقاً في أنشطته المالية.

وفي نحو 26 ديسمبر 2025، يُزعم أن فان دايك أنشأ حساباً على منصة «بولي ماركت» وقام بتمويله، قبل أن يبدأ التداول في أسواق مرتبطة بالشأن الفنزويلي.

وذكرت وزارة العدل أن بعض هذه الرهانات كانت تتعلق باحتمالات دخول القوات الأميركية إلى فنزويلا خلال فترات زمنية محددة، وإمكانية إزاحة مادورو من السلطة.

وفي يوم تنفيذ العملية، تشير الادعاءات إلى أن فان دايك قام بسحب الجزء الأكبر من أرباحه.

وفي محاولة لتجنّب كشف نشاطه، يُزعم أنه طلب من منصة «بولي ماركت» حذف حسابه، مدعياً فقدان الوصول إلى بريده الإلكتروني المسجل. كما قام، في اليوم ذاته، بتغيير البريد الإلكتروني المرتبط بحسابه في منصة تداول العملات الرقمية إلى عنوان آخر لا يحمل اسمه، كان قد أنشأه قبل ذلك بنحو أسبوعين، وتحديداً في 14 ديسمبر 2025.


أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
TT

أميركا توافق على أول عقد غواصات رئيسي ضمن تحالف «أوكوس»

غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)
غواصة نووية أميركية من طراز «أوهايو» (إ.ب.أ)

وافقت الولايات المتحدة على أول عقد غواصات رئيسي بموجب اتفاقية «أوكوس» الأمنية.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الخميس، عن الصفقة البالغ قيمتها 196 مليون دولار، والتي منحت لشركة «إلكتريك بوت» الأميركية، وفقا لوكالة «بي إيه ميديا البريطانية.

وبموجب الاتفاقية الأمنية الموقعة عام 2021، ستستحوذ أستراليا على غواصات تعمل بالطاقة النووية بدعم من المملكة المتحدة والولايات المتحدة، إلى جانب التعاون في مجال التكنولوجيا العسكرية.

وستقوم أستراليا بتمويل العقد الذي يغطي «الهندسة الداعمة، والأنشطة التقنية، ووكيل التصميم، وأنشطة نقل التصميم» من الولايات المتحدة.

ويأتي العقد الجديد وسط ضغوط سياسية في المملكة المتحدة بشأن عناصر من شراكة «أوكوس».

وفي مارس (أذار) الماضي، قالت الوزيرة الأولى في ويلز عن حزب العمال، إيلونيد مورجان، إن الولايات المتحدة «ليست الشريك الذي كانت عليه من قبل»، وحثت حكومة المملكة المتحدة على وقف المشاركة في مشروع آخر مرتبط بـ«أوكوس».