أميركا تتحرّك «بحزم» لإلغاء تأشيرات الطلاب الصينيين

بكين انتقدت القرار «السياسي والتمييزي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
TT

أميركا تتحرّك «بحزم» لإلغاء تأشيرات الطلاب الصينيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)

أعلنت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنها ستعمل على «إلغاء حازم» لتأشيرات الطلاب الصينيين، وبينهم المرتبطون بالحزب الشيوعي الصيني أو الذين يدرسون في «مجالات حيوية»، في سياق حملة معقدة واسعة النطاق لإعادة صوغ معايير قبول الطلاب الأجانب في الجامعات الأميركية، وعلاقة بلدانهم بالولايات المتحدة.

وسارعت الناطقة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، إلى الرّد بغضب على قرار إدارة ترمب في شأن تأشيرات الطلاب الصينيين، واصفة الحملة بأنها «سياسية وتمييزية». وأضافت أن بكين حضّت واشنطن على «حماية الحقوق والمصالح المشروعة للطلاب الدوليين، وبينهم القادمون من الصين». ولكنها لم تشر إلى ردّ انتقامي متوقع من الصين.

277 ألف طالب

وتشير إحصاءات تقريبية إلى وجود نحو 277 ألف طالب صيني، ملتحقين بالجامعات والكليات الأميركية، وهم يشكلون ثاني أكبر كتلة من الطلاب الأجانب البالغ عددهم أكثر من 1.1 مليون في كل أنحاء الولايات المتحدة، علماً بأن العدد بلغ ذروته خلال العام الدراسي 2019 – 2020؛ إذ وصل إلى أكثر من 372 ألفاً. وتأتي هذه الخطوة ضدّ الطلاب الصينيين في وقت تسعى فيه إدارة ترمب إلى حملة أوسع نطاقاً ضد الجامعات المرموقة والطلاب الدوليين. وتتزامن مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة والصين في شأن الحرب التجارية، التي بدأها الرئيس ترمب ضد الصين، بتهمة أنها استغلت نظام التجارة الدولية بشكل غير عادل لعقود.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن وزارته تُراجع معايير التأشيرات بغية «تشديد التدقيق» بكل الطلبات المستقبلية من الصين، ومنها هونغ كونغ، في خطوة يتوقع أن تُثير المزيد من القلق في مؤسسات التعليم العالي الأميركية.

وقال روبيو إن واشنطن «ستُلغي بفاعلية تأشيرات الطلاب الصينيين، وبينهم أولئك الذين تربطهم صلات بالحزب الشيوعي الصيني أو الذين يدرسون مجالات حسّاسة»، مضيفاً: «سنراجع أيضاً معايير منح التأشيرات لتعزيز التدقيق على كل طلبات التأشيرات المستقبلية من جمهورية الصين الشعبية وهونغ كونغ».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستمع إلى وزير الخارجية ماركو روبيو في أثناء اجتماع وزاري في البيت الأبيض يوم 10 أبريل (أ.ف.ب)

ومع أنه لم يُحدّد ما يعنيه بـ«مجالات الدراسة الحيوية»، فإن العبارة تشير على الأرجح إلى البحث في العلوم الفيزيائية. وفي السنوات الأخيرة، عبّر مسؤولون أميركيون عن مخاوفهم من تجنيد الحكومة الصينية علماء مُدربين في الولايات المتحدة.

ولم يتّضح على الفور كيف سيحدد المسؤولون الأميركيون الطلاب المرتبطين بالحزب الشيوعي الصيني، وكيف سيؤثر هذا الإجراء على الأساتذة ومسؤولي الجامعات الذين يعتمدون على مهاراتهم البحثية ودعمهم المالي. ومن غير الواضح مدى سرعة تحرك وزارتي الخارجية والأمن الداخلي الأميركيتين لإلغاء تأشيرات الطلاب المتأثرين، أو ما إذا كانت بكين ستتخذ الآن إجراءات انتقامية ضد العدد الأقل نسبياً من الطلاب الأميركيين في الصين، والذي كان أكثر من عشرة آلاف طالب قبل جائحة «كوفيد 19»، ولكنه انخفض خلال العام الدراسي 2023 - 2024 إلى نحو 800 طالب فقط، وفقاً لغرفة التجارة الأميركية في الصين.

مسؤولون صينيون

وحتى الآن، كان بإمكان أفراد عائلات معظم مسؤولي الحزب الشيوعي الصيني الدراسة في الجامعات الأميركية. وأرسل العديد من كبار مسؤولي الحزب أبناءهم إلى الجامعات الأميركية في العقود الأخيرة. ودرست ابنة الرئيس الصيني شي جينبينغ، واسمها شي مينغ زه، في جامعة هارفارد تحت اسم مستعار، علماً بأن مسؤولي الجامعة وبعض الأساتذة كانوا يعرفون هويتها الحقيقية قبل تخرّجها عام 2014.

وفي الوقت نفسه تقريباً، حصل بو غواغوا، وهو ابن عضو بارز سابق في المكتب السياسي مسجون حالياً في الصين، على درجة الماجستير من كلية كينيدي للحوكمة بجامعة هارفارد، والتحق بكلية الحقوق بجامعة كولومبيا. وفي عام 2020، ألغت إدارة ترمب الأولى تأشيرات لأكثر من ألف طالب دراسات عليا وباحث صيني بعد إعلانها منع المواطنين الصينيين الذين تربطهم صلات مباشرة بالجامعات العسكرية في بلادهم من دخول الجامعات الأميركية. وكانت تلك هي المرة الأولى التي تتحرك فيها الحكومة الأميركية لمنع فئة من الطلاب الصينيين من الوصول إلى الجامعات الأميركية، في حظر أبقت عليه إدارة الرئيس السابق جو بايدن.

وشهدت العلاقات الأميركية - الصينية حالاً من التوتر طوال فترة إدارة بايدن، لكن المسؤولين الصينيين سعوا إلى استقرارها جزئياً من خلال التأكيد على الحاجة إلى المزيد من التبادلات الشخصية، بما في ذلك في المؤسسات التعليمية. وكان عدد الطلاب الأميركيين في الصين ضئيلاً مقارنة بعدد نظرائهم الصينيين في الولايات المتحدة. وفي زيارة إلى سان فرانسيسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، أعلن الرئيس الصيني أن بلاده مستعدة لاستقبال 50 ألف طالب أميركي على مدى خمس سنوات، مع استمرارها في إرسال طلابها إلى الولايات المتحدة.

وأفاد تقرير نشرته وزارة الخارجية الأميركية ومنظمة «معهد التعليم الدولي» خلال العام الماضي، بأن الصين لديها أكثر من 277 ألف طالب في الولايات المتحدة. ويشكل العدد ثاني أكبر كتلة بعد الهند، التي يبلغ عدد طلابها أكثر من 331 ألف طالب. وانخفض عدد الطلاب الصينيين بنسبة 4 في المائة عن العام الدراسي السابق، بينما ارتفع عدد الطلاب الهنود بنسبة 23 في المائة.

قيود إضافية

وفي خطوة أخرى بخصوص قيود التأشيرات، أعلن روبيو أن وزارة الخارجية لن تمنح تأشيرات للمسؤولين الأجانب الذين يمارسون الرقابة على خطاب المواطنين الأميركيين.

وقال في بيان إنه «من غير المقبول أن يصدر المسؤولون الأجانب أو يهددوا بإصدار أوامر اعتقال بحق مواطنين أميركيين أو مقيمين أميركيين بسبب منشورات على منصات التواصل الاجتماعي في أثناء وجودهم على الأراضي الأميركية». وأضاف أنه «من غير المقبول أيضاً أن يطالب المسؤولون الأجانب منصات التكنولوجيا الأميركية باعتماد سياسات عالمية لضبط المحتوى، أو الانخراط في أنشطة رقابة تتجاوز سلطتهم وتمتد إلى الولايات المتحدة».

وانتقد مسؤولو إدارة ترمب الحكومات الأوروبية والبرازيل لما وصفوه بجهود الرقابة على حرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي التي تديرها شركات أميركية. وتشمل هذه المنصات «ميتا» لصاحبها مارك زوكربرغ و«إكس» التي يملكها الملياردير إيلون ماسك، الذي كان المتبرع الأكبر لحملة الرئيس دونالد ترمب الانتخابية لعام 2024.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يحضر فعالية في منطقة إيفانو فرانكيفسك بأوكرانيا 18 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

زيلينسكي يرد على منشور ترمب بشأن الهجمات على صناعة النفط الروسي

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي انتقادات نظيره الأميركي دونالد ترمب للهجمات الأوكرانية على صناعة النفط الروسية قبل الاجتماع المزمع بين الرئيسين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ) p-circle

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

استعرض الرئيس الأميركي مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

ترمب يفتتح مهبط مروحيات في البيت الأبيض... ووسائل الإعلام تُقاطع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يشارك في مراسم قص الشريط لافتتاح مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

استعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مهبط المروحيات الجديد بالبيت الأبيض، الاثنين، في محاولة للتغلب على الأزمة المرتبطة بالتعديل الأول للدستور مع إبعاد شبكات التلفزيون الكبرى كاميراتها بسبب عدم السماح لشبكة «سي إن إن» بتغطية الحدث.

واستخدم ترمب مقصاً ذهبياً كبيراً لقص شريط أحمر وأبيض وأزرق. ثم صافح المسؤولين الذين كانوا يرتدون سترات عمل خضراء وخوذات واقية، في محاولة لإظهار استمرار العمل كالمعتاد.

وكان ضجيج مروحيته المنتظرة يعني أن ترمب لم يجب على الأسئلة قبل أن يصعد على متن المروحية الرئاسية «مارين وان» في رحلة إلى نيويورك.

وقد علقت شبكات البث الأميركية، الاثنين، تغطيتها اليومية لأنشطة الرئيس، رداً على الحظر الذي فرضته الإدارة على دخول ثلاث وسائل إعلامية إلى البيت الأبيض، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وتعد قناة «فوكس نيوز»، التي كانت داعمة جداً لترمب على مدار سنوات عديدة، جزءاً من فريق التغطية التلفزيونية للبيت الأبيض.

وتتناوب شبكات البث التلفزيوني الخمس الكبرى، وهي «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«سي إن إن» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي» على تقديم تغطية لأنشطة الرئيس، وتقوم بمشاركة اللقطات مع وسائل الإعلام الأخرى.

وكان من المقرر أن تغطي شبكة «سي إن إن» رحلة ترمب إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، الاثنين، لكن تم منع الشبكة من دخول البيت الأبيض إلى جانب شبكة «إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو».

وأقامت شبكتا «سي إن إن» و«إم إس ناو» وموقع «بوليتيكو»، الاثنين، دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بعد منعها من تغطية فعاليات وأخبار البيت الأبيض، قائلة إن الحظر الانتقائي يشكل «انتهاكاً صارخاً» للتعديل الأول للدستور.


الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».