هارفارد تحذر من «الآثار المخيفة» لمعركة ترمب ضد التعليم العالي

إدارته لن تقدم أي منح فيدرالية جديدة قبل الاستجابة للمطالب

الرئيس دونالد ترمب يحمل قراراً تنفيذياً موقَّعاً إلى جانب وزيرة التعليم ليندا ماكماهون في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يحمل قراراً تنفيذياً موقَّعاً إلى جانب وزيرة التعليم ليندا ماكماهون في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)
TT

هارفارد تحذر من «الآثار المخيفة» لمعركة ترمب ضد التعليم العالي

الرئيس دونالد ترمب يحمل قراراً تنفيذياً موقَّعاً إلى جانب وزيرة التعليم ليندا ماكماهون في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يحمل قراراً تنفيذياً موقَّعاً إلى جانب وزيرة التعليم ليندا ماكماهون في الغرفة الشرقية للبيت الأبيض بواشنطن (أ.ب)

صعَّدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب معركتها مع مؤسسات التعليم العالي في البلاد، فأعلنت وزيرة التعليم ليندا ماكماهون أن الحكومة الفيدرالية لن تقدم أي منح جديدة لجامعة هارفارد، التي رفضت تكييف سياساتها الأكاديمية مع مطالب ترمب السياسية.

ويمثل هذا القرار تصعيداً كبيراً في معركة ترمب مع واحدة من الجامعات السبع الأقدم والأغنى في الولايات المتحدة، علماً أن إدارته جمدت سابقاً 2.2 ملياري دولار من المنح الفيدرالية للجامعة. ورفضت هارفارد الانصياع لمطالب ترمب الذي يتهمها بأنها «أصبحت بؤراً لليبرالية ومعاداة السامية». ويفيد البيت الأبيض بأنه يستهدف معاداة السامية في الحرم الجامعي بعدما اجتاحت الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين حرم الجامعات الأميركية خلال العام الماضي. كما أنها تركز على مشاركة الرياضيات المتحولات جنسياً في الرياضات النسائية.

وقال مسؤول في وزارة التعليم إن هارفارد لن تتلقى أي منح فيدرالية جديدة حتى تلبية المطالب الفيدرالية. وأوضح أن وقف التمويل ينطبق على المنح البحثية الفيدرالية، وليس على المساعدات المالية الفيدرالية للطلاب من أجل تغطية الرسوم الدراسية. وأكد أن الإدارة تُحصي «إخفاقات جسيمة» في هارفارد لأنها «سمحت باستمرار معاداة السامية والتمييز العنصري، وتخلت عن المعايير الأكاديمية الحازمة، وفشلت في السماح بمجموعة متنوعة من الآراء في حرمها الجامعي». وطالبت إدارة ترمب هارفارد بإجراء «تغييرات واسعة في الحوكمة والقيادة، ومراجعة سياسة القبول الخاصة بها، والتدقيق في هيئة التدريس والطلاب لضمان أن يكون الحرم الجامعي موطناً للعديد من وجهات النظر».

وهذه المطالب جزء من حملة ضغط تستهدف كثيراً من الجامعات البارزة الأخرى، ومنها جامعات كولومبيا وبنسلفانيا وكورنيل. وتمثل هذه الخطوة أحدث ضربة من ترمب الذي يسعى إلى استخدام نفوذ التمويل الفيدرالي لإجبار مؤسسات مختلفة، مثل شركات المحاماة والجامعات، على إجراء تغييرات شاملة في السياسات وإلا فستخسر مليارات الدولارات من المنح والعقود.

من أنتم؟

نشرت ماكماهون عبر مواقع التواصل الاجتماعي رسالة وجهتها إلى رئيس الجامعة الآن غاربر، وتقول فيها إن الجامعة انتهكت القانون الفيدرالي، وتساءلت: «من أين يأتي العديد من هؤلاء (الطلاب)؟ ومن هم؟ وكيف يلتحقون بجامعة هارفارد، أو حتى ببلدنا؟ ولماذا كل هذه الكراهية؟». وأضافت أن الجامعة «لم تلتزم بواجباتها القانونية، وواجباتها الأخلاقية والائتمانية، ومسؤولياتها المتعلقة بالشفافية، وأي مظهر من مظاهر الحزم الأكاديمية». وأعلنت فرقة عمل مشتركة متعددة الوكالات لمكافحة معاداة السامية في مارس (آذار) الماضي أنها ستراجع زهاء 9 مليارات دولار من التمويل الفيدرالي المُخصص لهارفارد، التي رفعت، الشهر الماضي، دعوى قضائية ضد إدارة ترمب في محاولة لمنع الحكومة من حجب التمويل الفيدرالي كوسيلة للسيطرة على عملية صنع القرار الأكاديمي في الجامعة.

جوشوا ليفي أحد وكلاء الدفاع عن هارفارد مغادراً قاعة المحكمة في بوسطن (رويترز)

وتراقب الجامعات في كل أنحاء البلاد هذا الموقف من كثب، إذ يعتمد كثير منها على التمويل الفيدرالي للأبحاث والمساعدات المالية للطلاب ومجالات أخرى. وشهد هذا العام انقلاب الدعم للبحث العلمي في الجامعات الأميركية رأساً على عقب، إذ ندد المسؤولون الفيدراليون بما يسمونه أجندة «الوعي» التي تنتهجها الجامعات، وانتقدوا ممارسات القبول، وتعاملها مع معاداة السامية في الحرم الجامعي، والمناهج الدراسية، وغيرها من المجالات.

ورد غاربر، وهو يهودي، أخيراً على المخاوف التي أثارتها الحكومة في شأن رد الجامعة على معاداة السامية في الحرم الجامعي، قائلاً: «سنواصل مكافحة الكراهية بالسرعة التي تتطلبها، ونحن نلتزم بشكل كامل بواجباتنا المحددة بالقانون. هذه ليست مسؤوليتنا القانونية فحسب، بل هي واجبنا الأخلاقي أيضاً».

«آثار مخيفة»

قال مسؤولو الجامعة، الاثنين، إنهم تلقوا رسالة أخرى من الإدارة «تُضاعف مطالبها التي من شأنها فرض سيطرة غير مسبوقة وغير لائقة على جامعة هارفارد، وستكون لها آثار مخيفة على التعليم العالي». وأضافوا: «تُطلق رسالة اليوم تهديداتٍ جديدة بحجب التمويل غير القانوني للأبحاث والابتكارات المنقذة للحياة، رداً على رفع هارفارد دعواها القضائية في 21 أبريل (نيسان)». وأعلنوا أن الجامعة ستواصل الامتثال للقانون، و«تعزيز وتشجيع احترام تنوع الآراء، ومكافحة معاداة السامية في مجتمعنا»، كما أن «هارفارد ستواصل أيضاً الدفاع عن نفسها ضد التجاوزات الحكومية غير القانونية التي تهدف إلى خنق البحث والابتكار اللذين يجعلان الأميركيين أكثر أمناً وأماناً».

واعترض غاربر على متطلبات «التدقيق» بآراء الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين، والحد من سلطة بعض المستهدفين بسبب آرائهم الآيديولوجية. وقالت أستاذة التاريخ في جامعة هارفارد ورئيسة فرع رابطة أساتذة الجامعات الأميركية في هارفارد كيرستن وايلد: «أنا مصدومة». وأضافت: «تُظهر رسالة ماكماهون مستوى مذهلاً من الجهل المبطن - تجاه هارفارد، وكيفية عمل التمويل الفيدرالي للأبحاث، والنص الصريح للدستور الأميركي». ورأت أنه «يجب على قطاع التعليم العالي بأكمله رفض هذه السلطوية المُفرطة بصوت واحد».


مقالات ذات صلة

آسيا صورة نشرتها وزارة الخارجية الباكستانية لعراقجي وهو يلتقي دار ومنير لدى وصوله إلى قاعدة نور خان الجوية في روالبندي - باكستان (أ.ب) p-circle

مفاوضو واشنطن يتوجهون إلى إسلام آباد اليوم... وطهران ترفض اللقاء المباشر

من المقرر أن يتوجه المفاوضون الأميركيون إلى باكستان اليوم (السبت)، لكن ​إيران قالت إن مسؤوليها لا يعتزمون لقاء الأميركيين لبحث إنهاء الحرب، وفق ما نشرت «رويترز»

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن حمد والرئيس الأميركي دونالد ترمب (قنا)

تميم بن حمد وترمب يناقشان تداعيات أوضاع المنطقة

استعرض الشيخ تميم بن حمد أمير دولة قطر مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، آخر تطورات الأوضاع الإقليمية، وتداعياتها على أمن الملاحة البحرية وسلاسل الإمداد العالمية.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

 

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.

 

 


لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.


وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».