ترمب لإحياء ألكاتراز سجناً لأخطر المجرمين… والمهاجرين

بعد أكثر من 60 عاماً على إغلاقه وتحويله متحفاً ومعلماً سياحياً

جزيرة ألكاتراز عند خليج سان فرنسيسكو كاليفورنيا (رويترز)
جزيرة ألكاتراز عند خليج سان فرنسيسكو كاليفورنيا (رويترز)
TT

ترمب لإحياء ألكاتراز سجناً لأخطر المجرمين… والمهاجرين

جزيرة ألكاتراز عند خليج سان فرنسيسكو كاليفورنيا (رويترز)
جزيرة ألكاتراز عند خليج سان فرنسيسكو كاليفورنيا (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه أمر بإعادة فتح سجن ألكاتراز، الذي أغلق في مطلع الستينات من القرن الماضي، ليصير متحفاً، ومعلماً سياحياً شعبياً على جزيرة نائية قبالة سان فرنسيسكو في كاليفورنيا، لحبس «أعنف المعتدين»، وإيواء «المجرمين الذين دخلوا بلادنا بشكل غير قانوني».

وفي تكرار لتصريحاته عن أن الولايات المتحدة أصبحت مكاناً خطيراً، وملاذاً للخارجين على القانون، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال» للتواصل الاجتماعي أنه «لفترة طويلة جداً، عانت أميركا من مجرمين أشرار، وعنيفين، ومتكرري الجرائم، وحثالة المجتمع الذين لن يسهموا قط في أي أمر سوى البؤس، والمعاناة»، مضيفاً أنه «عندما كنا أمة أكثر جدية، في الماضي، لم نتردد في حبس أخطر المجرمين، وإبعادهم عن أي شخص قد يؤذونه. وهكذا يفترض أن يكون الأمر». وخلص إلى أنه «لهذا السبب، أُوجه اليوم مكتب السجون، بالتعاون مع وزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) ووزارة الأمن الداخلي، لإعادة فتح سجن ألكاتراز بعد توسيعه، وإعادة بنائه بشكل كبير، لإيواء أكثر المعتدين قسوة، وعنفاً في أميركا».

وعلى الأثر، صرح ناطق باسم مكتب السجون الأميركي بأن المكتب سيلتزم بكل الأوامر الرئاسية. ولم تتخذ وزارتا العدل والأمن الداخلي مواقف فورية. وقال ترمب للصحافيين، الأحد، إن إعادة فتح سجن ألكاتراز المحتملة «مجرد فكرة راودتني»، بسبب إحباطه من «القضاة المتطرفين» الذين أصروا على أن يتلقى المهاجرون المرحلون الإجراءات القانونية الواجبة. وقال إن ألكاتراز طالما كان «رمزاً للقانون والنظام. كما تعلمون، له تاريخ عريق».

مبنى على جزيرة ألكاتراز في كاليفورنيا (أ.ب)

آل كابوني و«الصخرة»

وكان توجيه ترمب بإعادة بناء السجن المغلق منذ مارس (آذار) 1963 أحدث دفعة في جهوده لإصلاح كيفية ومكان احتجاز السجناء الفيدراليين، والمحتجزين بسبب الهجرة. لكن يرجح أن تكون هذه الخطوة صعبة، بسبب البنية التحتية المتهالكة، والتكاليف الباهظة لإصلاح وتجهيز منشأة الجزيرة، التي ينقل إليها كل شيء، من الوقود إلى الطعام، بواسطة القوارب.

ويتطلب رفع مستوى المنشأة إلى المعايير الحديثة استثمارات ضخمة في وقت تُغلق فيه إدارة ترمب بعض السجون بسبب مشكلات مماثلة في البنية التحتية.

وكان السجن، الذي اشتهر بأنه لا مفر منه بسبب تيارات المحيط القوية، والمياه الباردة للمحيط الهادئ، يُعرف باسم «الصخرة»، وكان يضم بعضاً من أعتى المجرمين، وأشهرهم في التاريخ الأميركي المعاصر، وبينهم رجل العصابات آل كابوني، وجورج كيلي الملقب بـ«المدفع الرشاش». وأغلق هذا السجن بعد 29 عاماً فقط من فتحه بسبب التكاليف الباهظة لإدارته.

ولطالما كان ألكاتراز جزءاً من الخيال الثقافي، وموضوعاً للعديد من الأفلام، ومنها «الصخرة» من بطولة شون كونري ونيكولاس كايج. وعلى مدار 29 عاماً من افتتاحه، حاول 36 رجلاً 14 عملية هروب منفصلة، ​​وفقاً لمكتب التحقيقات الفيدرالي. وقبض على جميعهم تقريباً، أو لم ينجوا من المحاولة. وبقي مصير ثلاثة سجناء، هم جون أنجلين، وشقيقه كلارنس، وفرنك موريس، محل جدل. وألهم فرنك موريس كتاب «الهروب من ألكاتراز» لجاي كامبل بروس لعام 1963، ثم فيلماً يحمل الاسم نفسه من إخراج دون سيغل، وبطولة كلينت إيستوود في عام 1979.

وتعليقاً على تصريحات ترمب، تساءلت رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، وهي ديمقراطية من كاليفورنيا تضم ​​دائرتها الانتخابية الجزيرة، عن جدوى إعادة فتح السجن بعد كل هذه السنوات. وكتبت على منصة «إكس» أن السجن «صار الآن متنزهاً وطنياً شهيراً للغاية، ووجهة سياحية رئيسة». واعتبرت أن «اقتراح الرئيس ليس جاداً».

ترمب والسجون

وتُعد الجزيرة بمثابة آلة زمنية حقيقية لعصر الإصلاحيات الغابر. ولدى مكتب السجون حالياً 16 سجناً تؤدي نفس الوظائف الأمنية المشددة التي يؤديها ألكاتراز، بما في ذلك منشأة الحراسة القصوى في فلورنسا بكولورادو، وسجن في تير هوت بإنديانا، والذي يضم غرفة الإعدام الفيدرالية.

ويأتي أمر ترمب في وقت يتصادم مع المحاكم لمحاولته إرسال أعضاء العصابات المتهمين إلى سجن «سيكوت» شديد الحراسة في السلفادور، والمخصص أصلاً لاحتجاز الإرهابيين.

كما وجه ترمب بافتتاح مركز احتجاز في خليج غوانتانامو بكوبا، لاحتجاز ما يصل إلى 30 ألفاً ممن وصفهم بـ«أسوأ المجرمين الأجانب».

وواجه مكتب السجون أزمات كثيرة في السنوات الأخيرة، وخضع لتدقيق متزايد بعد انتحار جيفري إبستين في سجنٍ فيدرالي بنيويورك عام 2019. وكشف تحقيق أجرته وكالة «أسوشييتد برس» عيوباً عميقة لم يبلغ عنها سابقاً داخل مكتب السجون. وكشفت تقارير الوكالة عن نشاط إجرامي واسع النطاق من الموظفين، وعشرات حالات الهروب، وعنف مزمن، ووفيات، ونقص حاد في الموظفين، مما أعاق الاستجابة لحالات الطوارئ، بما في ذلك الاعتداءات، والانتحار.

وكذلك كشف عن تفشي الاعتداءات الجنسية في سجن اتحادي للنساء في دبلن، بكاليفورنيا. وخلال العام الماضي، وقع الرئيس جو بايدن قانوناً يعزز الرقابة على المكتب بعدما سلطت تقارير الوكالة الضوء على عيوبه العديدة. في الوقت نفسه، تعمل إدارة السجون في حالة من عدم الاستقرار، مع تعيين مدير جديد أخيراً، وإعادة تحديد مهمتها، والتي تشمل استقبال آلاف المحتجزين بسبب الهجرة في بعض سجونها، ومعتقلاتها بموجب اتفاقية مع وزارة الأمن الداخلي. أغلقت الوكالة العام الماضي عدة منشآت جزئياً لخفض التكاليف، لكنها أيضاً بصدد بناء سجن جديد في كنتاكي.


مقالات ذات صلة

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

أوروبا خريطة مضيق هرمز (رويترز) p-circle

درس من 1915... لماذا لا يمكن فتح «هرمز» بالقوة؟

يعود تقرير لصحيفة «إندبندنت» بالذاكرة إلى دروس تاريخية بارزة من حروب سابقة، تكشف أن السيطرة على المضايق والممرات البحرية لم تكن يوماً مهمة سهلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد باول يعقد مؤتمراً صحافياً عقب اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في ديسمبر (رويترز)

انتصار قضائي لباول ينهي «معركة المباني» ويمهد الطريق لوارش لرئاسة «الفيدرالي»

أنهت وزارة العدل الأميركية تحقيقاتها مع رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا صورة نشرتها وزارة الخارجية الباكستانية لعراقجي وهو يلتقي دار ومنير لدى وصوله إلى قاعدة نور خان الجوية في روالبندي - باكستان (أ.ب) p-circle

مفاوضو واشنطن يتوجهون إلى إسلام آباد اليوم... وطهران ترفض اللقاء المباشر

من المقرر أن يتوجه المفاوضون الأميركيون إلى باكستان اليوم (السبت)، لكن ​إيران قالت إن مسؤوليها لا يعتزمون لقاء الأميركيين لبحث إنهاء الحرب، وفق ما نشرت «رويترز»

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي نوري المالكي (أرشيفية - د.ب.أ)

مراوحة مستمرة في العراق بشأن اختيار رئيس الوزراء الجديد

فشل التحالف الشيعي الرئيسي في العراق، في الاتفاق على مرشح جديد لمنصب رئيس الوزراء، بعدما قوّضت الضغوط الأميركية فرص نوري المالكي الذي كان الأوفر حظا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت (رويترز)

المتحدثة باسم البيت الأبيض تعلن بدء إجازة أمومة

أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أنها ستبدأ إجازة أمومة استعداداً لولادة طفلها الثاني، لكنها لم تُعلن عن الشخص الذي سيحل مكانها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مقتل شخصين في ضربة أميركية على قارب في شرق المحيط الهاديء

ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)
ضربة أميركية استهدفت قارباً يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات في شرق المحيط الهادئ العام الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن الجيش الأميركي، الجمعة، أنه قتل شخصين في ضربة استهدفت قاربا يشتبه بتهريبه المخدرات، ما يرفع عدد ضحايا حملة واشنطن ضد «إرهابيي المخدرات» في أميركا اللاتينية إلى 182 قتيلا على الأقل.

وقالت القيادة العسكرية الجنوبية الأميركية في بيان على منصة «إكس»، أنها نفذت «ضربة عسكرية قاتلة على سفينة تشغلها منظمات مصنفة إرهابية».

أضافت «أكدت المعلومات الاستخباراتية أن السفينة كانت تعبر طرق تهريب مخدرات معروفة في شرق المحيط الهادئ، وأنها كانت تشارك في عمليات تهريب مخدرات»، مكررة العبارات نفسها التي تستخدمها لوصف العشرات من هذه العمليات منذ بدء الحملة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكان مسؤولون عسكريون أميركيون قد أعلنوا عن سبع ضربات مماثلة على الأقل في أبريل (نيسان*، ليصل إجمالي عدد القتلى في هذه العمليات إلى 182 على الأقل، وفقا لإحصاءات وكالة الصحافة الفرنسية.

ولم تقدم إدارة ترمب أي دليل قاطع على تورط القوارب التي تستهدفها في تهريب المخدرات، ما يثير الجدل حول شرعية هذه العمليات.

ويقول خبراء في القانون الدولي ومنظمات حقوقية، إن هذه الضربات ترقى على الأرجح إلى عمليات قتل خارج نطاق القضاء، إذ يبدو أنها تستهدف مدنيين لا يشكلون تهديدا مباشرا على الولايات المتحدة.


لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

لأول مرة... ترمب في حفل مراسلي البيت الأبيض


الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

تشهد واشنطن، مساء اليوم، حدثاً سياسياً - إعلامياً استثنائياً مع مشاركة الرئيس دونالد ترمب لأول مرة في حفل «عشاء مراسلي البيت الأبيض»، بعد سنوات من المقاطعة.

ويأتي حضور ترمب وسط تساؤلات وترقب لما سيقوله وكيف ستكون ردة فعل الصحافيين، وهل سيستغل ترمب الحقل المخصص للاحتفال بالتعديل الأول للدستور وحرية الصحافة للشكوى من الأخبار المزيفة، أم سيوجه انتقاداته بأسلوب أخف وطأة.

غير أن هذه العودة لا تعني استعادة التقاليد القديمة، بقدر ما تعكس تحولاً عميقاً في طبيعة العلاقة بين البيت الأبيض والإعلام، وفي وظيفة هذا الحدث الذي يعدّ تقليداً عريقاً يعود تاريخه إلى عهد الرئيس كالفن كوليدج، تحديداً إلى عام 1924.


وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
TT

وزير الخزانة الأميركي يستبعد تجديد الإعفاءات للنفط الإيراني والروسي

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت (أ.ف.ب)

أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسينت، أن الولايات المتحدة لا تخطط لتجديد الإعفاء الذي يسمح بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية الموجودة حالياً في البحر. وقال أيضاً إن تجديد الإعفاء لمرة واحدة للنفط الإيراني الموجود في البحر أمر غير مطروح تماماً.

وقال بيسنت لوكالة «أسوشيتد برس»: «ليس الإيرانيون. لدينا حصار، ولا يوجد نفط يخرج»، مشيراً إلى أنه ليس لديه خطط لتمديد تخفيف العقوبات عن روسيا.

وأضاف «لا أتخيل أنه سيكون لدينا تمديد آخر. أعتقد أن النفط الروسي الموجود في المياه قد تم بيعه معظمه».