عائلات أفغانية تتخلى عن أولوية تعليم أطفالها بسبب القيود

«طالبان» ترفض الانتقادات الأممية لعمليات الإعدام

رجال أفغان يغادرون بعد مشاهدة إعدام «طالبان» العلني لرجل في ملعب كرة قدم بمدينة غارديز بولاية بكتيا في 13 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
رجال أفغان يغادرون بعد مشاهدة إعدام «طالبان» العلني لرجل في ملعب كرة قدم بمدينة غارديز بولاية بكتيا في 13 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
TT

عائلات أفغانية تتخلى عن أولوية تعليم أطفالها بسبب القيود

رجال أفغان يغادرون بعد مشاهدة إعدام «طالبان» العلني لرجل في ملعب كرة قدم بمدينة غارديز بولاية بكتيا في 13 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)
رجال أفغان يغادرون بعد مشاهدة إعدام «طالبان» العلني لرجل في ملعب كرة قدم بمدينة غارديز بولاية بكتيا في 13 نوفمبر 2024 (أ.ف.ب)

رفض زعيم «طالبان» هبة الله أخوندزاده الانتقادات التي وجهتها الأمم المتحدة لسلطات الأمر الواقع في أفغانستان بسبب تزايد عمليات الإعدام في البلاد، وقد دفعت قيود الحركة أيضاً بعض العائلات الأفغانية إلى التخلي عن أولوية تعليم أطفالها.

معلمة تقود فصلاً دراسياً للفتيات في اليوم الأول من العام الدراسي في كابل بأفغانستان في يوم السبت 25 مارس 2023 (أ.ب)

وعبَّرت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن «استيائها» من عمليات الإعدام العلنية الأربع التي نفذتها «طالبان»، الجمعة، والعدد هو الأكبر خلال يوم واحد منذ عودة الحركة إلى السلطة منذ 3 سنوات ونصف السنة. وكتبت على منصة «إكس» أن «عقوبة الإعدام تتعارض بشكل أساسي مع كرامة الإنسان»، مضيفة أنه «على السلطات الفعلية في أفغانستان تعليق تطبيق عقوبة الإعدام».

وكذلك نددت منظمة «هيومن رايتس ووتش» بعمليات الإعدام، واصفة إياها بأنها «انتهاكات خطيرة للقانون الدولي لحقوق الإنسان». وطالبت المجتمع الدولي بضرورة أن «يضع فوراً آلية مستقلة لمحاسبة مرتكبي هذه الممارسات غير القانونية التي تجري في أفغانستان».

وعلق أخوندزاده على هذه الانتقادات بأن عمليات الإعدام جزء من الإسلام. وقال في مقطع صوتي نشره الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد على «إكس» إنه «يجب علينا اتخاذ الإجراءات التأديبية، وأداء الصلوات وأعمال العبادات»، مضيفاً أن الإسلام «نظام شامل لجميع الأوامر الإلهية». وكذلك قال خلال خطاب استمر 45 دقيقة في قندهار إنه «لا ينبغي ترك أي أمر من أوامر الإسلام من دون تنفيذه»، مضيفاً أن «طالبان» لم تشن حرباً من أجل السلطة أو الثروة.

وكان زعيم الحركة قد رفض سابقاً الحاجة إلى تطبيق القوانين الغربية في أفغانستان.

وكذلك نددت المحكمة العليا الأفغانية بما عدَّته اتهامات «غير عادلة» من الأمم المتحدة، وأفادت في بيان بأنه «لا يحق لأي طرف أجنبي التدخل في شريعتنا». وأضافت أن «التقرير الصادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي يقول إن قانون القصاص يتعارض مع كرامة الإنسان، غير عادل ومثير للدهشة».

طالبات أفغانيات يشاركن في فصولهن الدراسية في اليوم الأول من العام الدراسي الجديد في كابل السبت 25 مارس 2023 (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا» في تقرير جديد بأن القيود التي فرضتها «طالبان» دفعت بعض العائلات إلى التخلي عن أولوية تعليم أطفالها، موضحاً أنه حتى الآن، مُنعت 1.5 مليون فتاة من الالتحاق بالمدرسة بعد الصف السادس. وأضاف أن «القيود عرّضت الفتيات لمخاطر متزايدة من الأمية والزواج القسري والعنف القائم على النوع الاجتماعي». واستشهد باستطلاع رأي أُجري عام 2024، أفاد بأن 11 في المائة من العائلات أزالت التعليم من قائمة أولوياتها بسبب الصعوبات المالية. وركز أيضاً على أن الأطفال الذين رُحِّلوا من الدول المجاورة يواجهون تحديات تعليمية خطيرة عند عودتهم إلى أفغانستان، كاشفاً أنه بين 182 ألف طفل عادوا إلى البلاد خلال عام 2024، لم يحصل سوى 20 في المائة على التعليم.

وكان صندوق الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» أفاد سابقاً بأن أكثر من مليوني فتاة في أفغانستان سيُحْرَمن من التعليم الثانوي بحلول عام 2025.

من جهة أخرى، غادر عشرات الآلاف من المواطنين الأفغان باكستان منذ بدء آخر موجة من عمليات الترحيل في أوائل أبريل (نيسان) الحالي، طبقاً لإحصاءات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين التي أوضحت أن أكثر من 127 ألف أفغاني عادوا إلى بلادهم منذ بداية الشهر الحالي. وأضافت المفوضية أن معظم اللاجئين غادروا باكستان طوعاً في مواجهة التهديد بالترحيل.

ومنذ انتهاء المهلة النهائية للرحيل الطوعي في نهاية مارس (آذار) الماضي، بدأت السلطات الباكستانية في اعتقال اللاجئين، ونقلهم إلى مراكز الترحيل.

وعلى المدى الطويل، تعتزم إسلام آباد ترحيل 3 ملايين أفغاني.


مقالات ذات صلة

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

آسيا مبنى مدمر جراء استهدفه خلال الضربات الباكستانية في شرق أفغانستان (أ.ف.ب)

باكستان تعلن مقتل 29 مسلحاً بضربات على شرق أفغانستان

أعلنت باكستان الاثنين، أنها شنت ضربات جوية ليلا على شرق أفغانستان استهدفت مسلحين، في رد على هجمات دامية تعرضت لها.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
العالم وزير الخارجية الأفغاني مولوي أمير خان متقي (في الوسط) يحضر اجتماعاً استشارياً إقليمياً في كابل بأفغانستان يوم 16 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

انعقاد أولى محادثات «طالبان» والاتحاد الأوروبي بشأن عمليات الترحيل

أفاد مسؤول أفغاني بأن وفد حركة «طالبان» الأفغانية عقد محادثات «بنّاءة» مع الاتحاد الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يرى الحوار مع طالبان سبيلاً وحيداً بشأن طالبي اللجوء الأفغان

أكّد مسؤول في الاتحاد الأوروبي الخميس أن لا خيار أمام التكتل سوى الحوار مع حكومة طالبان بشأن إعادة الأفغان الذين رفضت طلبات لجوئهم.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
آسيا عنصر من «طالبان» فوق أنقاض موقع قُُصف من قِبل باكستان في ولاية خوست (رويترز)

تصعيد دامٍ جديد بين باكستان وأفغانستان

«باكستان لطالما سعت للمحافظة على السلام والاستقرار في المنطقة. لكن في الوقت ذاته، تبقى سلامة وأمن مواطنينا أولويتنا القصوى».

«الشرق الأوسط» (خوست (أفغانستان))
الولايات المتحدة​ أحد شوارع مانهاتن (أ.ف.ب)

نيويورك: السجن 42 عاماً لمسؤول سابق في «طالبان» أدين باختطاف صحافي أميركي

أقر نجيب الله بالذنب في تهم «تقديم دعم مادي لأعمال إرهابية، والتآمر لاحتجاز رهائن».

«الشرق الأوسط» (نيويورك)