زوجان بريطانيان محتجزان لدى «طالبان» يناشدان ترمب المساعدة

يديران منظمة مسجلة لتدريب المعلمين وإصلاح التعليم

بيتر وباربي رينولدز محتجزان بتهمة حيازة جوازات سفر أفغانية مزورة (متداولة)
بيتر وباربي رينولدز محتجزان بتهمة حيازة جوازات سفر أفغانية مزورة (متداولة)
TT

زوجان بريطانيان محتجزان لدى «طالبان» يناشدان ترمب المساعدة

بيتر وباربي رينولدز محتجزان بتهمة حيازة جوازات سفر أفغانية مزورة (متداولة)
بيتر وباربي رينولدز محتجزان بتهمة حيازة جوازات سفر أفغانية مزورة (متداولة)

ناشد أبناء أميركيون لوالدين بريطانيين احتجزهما نظام «طالبان» الحاكم في أفغانستان الرئيس دونالد ترمب، في شريط فيديو الأربعاء، المساعدة في ضمان إطلاق سراحهما.

بيتر وباربي رينولدز في مقاطعة باميان قبل احتجازهما الشهر الماضي (متداولة)

واحتُجز البريطانيان بيتر وباربي رينولدز، وكلاهما في السبعينات من العمر، بقرار من حركة طالبان في 1 فبراير (شباط) من العام الحالي، جنباً إلى جنب مع صديقتهما الأميركية فاي هول ومترجمهم الأفغاني، أثناء توجههم إلى منزل الزوجين البريطانيين في ولاية باميان وسط أفغانستان، وفقاً لما ذكرته عائلة رينولدز لشبكة «سي بي إس نيوز» الخميس.

في هذه الصورة المنشورة من دون تاريخ والتي نشرتها وزارة الخارجية القطرية تظهر الأميركية فاي ديل هول بعد إطلاق سراحها يوم الخميس 27 مارس 2025 من قِبل حركة «طالبان» في كابل (أ.ب)

بادرة حسن نية

ولقد أُطلق سراح فاي هول، المواطنة الأميركية، يوم السبت الماضي، وأودعت في عهدة مسؤولين قطريين ساعدوا في التوسط لإطلاق سراحها، وعودتها إلى الولايات المتحدة، بالتزامن مع اعتناء أبناء عائلة رينولدز بمرور ثمانية أسابيع على أسر والديهم لدى «طالبان».

وقال سهيل شاهين، سفير «طالبان» لدى قطر، في مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» إن الإفراج عن هول «بادرة حسن نية»، وإنهم «يريدون إقامة علاقات إيجابية مع الولايات المتحدة ودول أخرى».

احتجزت حركة «طالبان» البريطانيان بيتر وباربي رينولدز وكلاهما في السبعينات من العمر في 1 فبراير (شباط) من العام الحالي (أ.ب)

ويعيش بيتر وباربي رينولدز في أفغانستان منذ 18 عاماً، حيث يديران منظمة مسجلة توفر تدريب المعلمين للمدارس المحلية، وإصلاح التعليم الذي يراعي القيم الإسلامية، وفقاً لما صرحت به عائلتهما لقناة «سي بي إس نيوز». ولديهما جوازات سفر أفغانية تسمح لهما بالسفر بحرية داخل البلاد وخارجها، وعملهما معروف، ومدعوم من قبل الشيوخ الأفغان المحليين والشرطة، بحسب بيان العائلة.

أول جائزة تمنح لامرأة من «طالبان»

وبعد عودة حركة «طالبان» إلى السلطة في عام 2021، دعيت عائلة رينولدز لعرض أعمالها على كبار القادة، وحصلت باربي على شهادة تقدير، يُعتقد أنها أول جائزة تمنح لامرأة من «طالبان»، حسبما قالت العائلة.

وقال أبناء آل رينولدز: «شعرنا بسعادة غامرة لأنه تم الإفراج عن فاي هول بعد ثمانية أسابيع في سجن أفغاني. لقد تحملت محنة لا يمكن تخيلها. نحن على اتصال وثيق معها، وهي تشعر بامتنان عميق لأنها بأمان». لكن والديهما لا يزالان محتجزين من دون توجيه أي تهم إليهما. وقالت العائلة: «كل أسبوع يوعدون بموعد محاكمة لا يتحقق أبداً». وأضافت العائلة: «إن صحة والدنا تتدهور بسرعة. كما أن الأدوية الحيوية قد نفدت منه. كما أن والدتنا ضعيفة وبحاجة ماسة إلى مكملات الحديد. وحالتهما الصحية تزداد سوءاً يوماً بعد يوم».

وفي شريط فيديو صورته العائلة خارج البيت الأبيض يوم الأربعاء، وجه جوناثان الابن الأميركي لرينولدز، ومعه ابنته أنابيل إلى جانبه، نداء إلى الرئيس ترمب. وأضاف: «يُقال لنا باستمرار إن (والدينا) لم يرتكبا أي خطأ ولم يرتكبا أي جريمة وسيتم إطلاق سراحهما قريباً». ولكنهما ما زالا في السجن. وفي الأسبوع الماضي، كنت قادراً بطريقة أو بأخرى على إخراج فاي هول، يقول جوناثان في الفيديو، وهو يخاطب السيد ترمب مباشرة. وأضاف قائلاً: «لقد أبلغتنا الحكومة البريطانية بأنها تبذل كل ما في وسعها لإطلاق سراح والديّ». وأوضح الابن مع ذلك «كبريطاني بالولادة، وأميركي بالاختيار، فإنني أقف هنا أناشدكم أن تساعدوا على إخراج والديّ من ذلك السجن. أحب هذا البلد. لقد عشت هنا لمدة 26 عاماً، وأنا أقف هنا مع ابنتي الصغرى وحفيد بيتر وباربي رينولدز الأصغر. لديهما 13 من الأبناء والأحفاد الأميركيين، ونحن نناشدكم أن تفعلوا كل ما في وسعكم لإخراجهما من ذلك السجن وإخراجهما من تلك البلاد». وقالت أنابيل في الفيديو: «أرجوك أخرج جديَّ. أريد فقط أن أراهما مجدداً، أرجوكم. أعلم أنكم تستطيعون ذلك، وأريدكم حقاً أن تفعلوا ذلك».

وقال جوناثان في نهاية الفيديو: «إن عائلتي بأكملها - 13 مواطناً أميركياً - يناشدونك يا سيد ترمب كزعيم نعتقد أنه يستطيع القيام بذلك».

ولبيتر وباربي أربعة أطفال و17 حفيداً و3 أبناء أحفاد، من بينهم ولدان و13 حفيداً وحفيدة واحدة يحملون الجنسية الأميركية، وفقاً لما ذكرته ابنتهما سوزي رومر لقناة «سي بي إس نيوز». ويعيش أبناؤهم، بمن فيهم جوناثان، في شيكاغو، بينما تعيش سوزي، وهي حاصلة على بطاقة الإقامة الخضراء، في كاليفورنيا.

اعتقال الأصدقاء معاً

كانت سلطات «طالبان» قد اعتقلت بيتر وباربي رينولدز مع فاي هول في مقاطعة باميان بوسط أفغانستان في 1 فبراير (شباط). وذكرت عائلة رينولدز أن السيدة هول، وهي مواطنة أميركية من كاليفورنيا وصديقة لآل لرينولدز، قد سافرت إلى أفغانستان لزيارة الزوجين، ومساعدتهما في عملهما الإنساني.

وبعد يوم واحد من وصول السيدة هول إلى البلاد، سافر الثلاثة من كابُل إلى ولاية باميان الوسطى، حيث يقع منزل عائلة رينولدز الأفغاني، وتم اعتقالهم مع مترجمهم الأفغاني. وبعد ثمانية أسابيع من الاحتجاز، استدعت سلطات «طالبان» باربي رينولدز وفاي هول إلى بوابة مجمع سجنهما يوم الخميس الماضي، وفقاً لما ذكرته عائلة رينولدز، التي منحتها حركة «طالبان» إذناً بالتحدث مع والديهما عبر الهاتف. ثم أصرت المرأتان على ضرورة إطلاق سراح جميع المعتقلين الأربعة معاً، ولكن سلطات «طالبان» فصلت هول بالقوة عن باربي رينولدز واقتادتها بعيداً. وقالت عائلة رينولدز لقناة «سي بي إس نيوز» إن هول طلبت مرة أخرى إطلاق سراح الثلاثة الآخرين، ولكن سلطات «طالبان» قالت لها: «نحن نتعامل معك فقط». ثم تم إطلاق سراح هول إلى عهدة مسؤولين قطريين بعد فترة وجيزة.

أحد أفراد أمن «طالبان» يراقب الوضع خلال عيد الفطر في كابل 30 مارس 2025 (إ.ب.أ)

وصرح متحدث باسم وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث البريطانية في بيان: «نحن ندعم عائلة اثنين من الرعايا البريطانيين المحتجزين في أفغانستان». كما صرح مسؤول بريطاني لقناة «سي بي إس» الإخبارية قائلاً: «نحن لا نعلق على حالات محددة. ونصائحنا بشأن السفر واضحة بأن الأفراد ينبغي ألا يسافروا إلى أفغانستان. وهناك خطر متزايد من احتجاز مواطنين بريطانيين، وقدرة الحكومة على مساعدة من هم بحاجة إلى دعم قنصلي محدودة للغاية هناك».

وحول إطلاق سراح السيدة هول، قالت وزارة الخارجية الأميركية في بيان لها اليوم: «نتقدم بخالص امتناننا لحكومة قطر على دعمها للمواطنين الأميركيين المحتاجين، كما نشكر وفد الاتحاد الأوروبي في كابُل على مساعدته».


مقالات ذات صلة

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )
آسيا رجال الإطفاء وقوات الأمن يعملون على إخماد الحريق الذي اندلع بالمستشفى في كابول بعد الغارة (أ.ف.ب) p-circle

أفغانستان: مقتل 400 وإصابة 250 في غارة باكستانية على مستشفى

قالت الحكومة الأفغانية، الثلاثاء، ‌إن ‌ما ​لا ‌يقل ⁠عن ​400 شخص لقوا ⁠حتفهم وأصيب 250 آخرون في غارة شنتها ‌باكستان ‌على ​مستشفى لإعادة ‌تأهيل ‌مدمني المخدرات.

«الشرق الأوسط» (كابول)
آسيا أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ) p-circle

الصين أرسلت مبعوثاً للتوسّط في إنهاء النزاع بين أفغانستان وباكستان

زار مبعوث صيني أفغانستان وباكستان للتوسّط والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار بعد الاشتباكات الدامية على الحدود بين البلدين، وفق ما أعلنت بكين الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي، فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء إدارة دونالد ترمب، في موسم انتخابي سيحسم مصير الحزبين في الكونغرس. ومع ارتفاع الأسعار وانخفاض حاد في دعم الأميركيين لهذه الحرب، رصّ الديمقراطيون صفوفهم ووحّدوا رسالتهم مركزين على تأثير هذه الحرب «الاختيارية» على حد وصفهم على حياة الأميركيين وتكاليف معيشتهم.

وتُعدّ هذه الاستراتيجية مختلفة عن سابقاتها، حين كان الحزب ينهال بالانتقادات على الرئيس الأميركي دونالد ترمب من دون التركيز على الملفات والقضايا التي تشغل بال الناخب الأميركي الذي يكترث بشكل أساسي بقدرته المعيشية.

رص الصف الديمقراطي

يسعى الحزب الديمقراطي جاهداً إلى توظيف قرار ترمب خوض الحرب، وإصرار الجمهوريين على دعمه، في استراتيجية انتخابية «هجومية» تركز على الاقتصاد. وهو البند الأبرز الذي يتصدر اهتمامات الناخب الأميركي، الذي لا يكترث كثيراً بالسياسات الخارجية.

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر مع عدد من أعضاء حزبه أمام الكونغرس يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

لكن الطريق أمام الحزب الديمقراطي لا يزال طويلاً، إذ تشير الأرقام إلى أن 74 في المائة من الأميركيين ما زالوا يعتقدون أن الديمقراطيين في الكونغرس لديهم «أولويات خاطئة» حسب استطلاع نشرته شبكة «سي إن إن»، ما يعني أن القيادات الديمقراطية ستحتاج إلى رسم استراتيجية أكثر وضوحاً وتوجيه أعضاء الحزب لاعتمادها.

تراجع شعبية ترمب

ترمب مع رئيس مجلس النواب ماسك جونسون في مؤتمر للجمهوريين 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تظهر أرقام الاستطلاعات تدهوراً حاداً في شعبية ترمب التي وصلت إلى 31 في المائة، فيما عد ثلثي الأميركيين الذين شملهم الاستطلاع أن سياسات ترمب أدت إلى تدهور الأوضاع الاقتصادية في البلاد؛ وذلك في تراجع بـ10 نقاط من شهر يناير (كانون الثاني). وقال 27 في المائة من المستطلعين فقط إنهم يوافقون على تعاطي ترمب مع التضخم.

أرقام لا تُبشر الجمهوريين بالخير، وقد تسلّم الديمقراطيين فوزاً في أحد مجلسي الكونغرس، أو كليهما، في الانتخابات النصفية. لكن الحزب الجمهوري يعول على أن هناك ما يكفي من الوقت قبل الانتخابات النصفية في نوفمبر (تشرين الثاني) لتصحيح المسار.

أما الديمقراطيون فيعززون من وضعهم الهجومي، إذ بدأ عدد من المنظمات الانتخابية بتمويل حملات دعائية ضخمة ضد مرشحين جمهوريين داعمين للحرب. على سبيل المثال، خصص صندوق votevets مبلغ 250 ألف دولار في حملة دعائية ضد النائب الجمهوري ديريك فان أوردن في ولاية ويسكنسن، على غرار منظمات أخرى في ولايات مختلفة.

وفيما حافظ الجمهوريون بأغلبيتهم حتى الساعة على وحدة الصف في دعمهم لترمب، إلا أنهم يحبسون أنفاسهم بانتظار الوصول إلى خط النهاية الذي سيرسمه الرئيس الأميركي في هذه الحرب. فثمن غضب الناخب الأميركي منهم سيكون باهظاً في صناديق الاقتراع.


المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
TT

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)
تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

وشكك قضاة المحكمة العليا، من المحافظين والليبراليين، على حد سواء، اليوم الأربعاء، في مدى توافق قرار ترمب مع الدستور أو القانون الفيدرالي، وهو القرار الذي يقضي بعدم منح الجنسية الأميركية للأطفال الذين يولدون لآباء يقيمون في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني أو بصفة مؤقتة.

وحضر ترمب، وهو أول رئيس في منصبه يحضر مرافعات أمام أعلى محكمة في البلاد، ما يزيد قليلاً على ساعة داخل قاعة المحكمة للاستماع إلى الحجج التي قدمها كبير محامي الإدارة الجمهورية أمام المحكمة العليا، المحامي العام دي. جون سوير.

وغادر ترمب القاعة بعد وقت قصير من بدء المحامية سيسيليا وانج عرض دفوعها دفاعاً عن المفهوم الواسع للمواطنة بموجب حق الولادة في أمريكا.


ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
TT

ترمب يقرر تقييد التصويت بالبريد... والولايات تطعن

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع قراراً تنفيذياً في المكتب البيضاوي يُلزم الحكومة الفيدرالية بتزويد الولايات ببيانات أهلية الناخبين (إ.ب.أ)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب حملته ضد ما يدعي أنه تزوير واسع النطاق في الانتخابات، ووقع قراراً تنفيذياً بهدف إنشاء قائمة وطنية بالمواطنين لتحديد أهلية التصويت وتقييد التصويت عبر البريد على رغم أن صلاحياته محدودة فيما يتعلق بالانتخابات.

ويستخدم القرار الذي وقعه ترمب الثلاثاء بيانات فيدرالية لمساعدة مسؤولي الانتخابات في الولايات على التحقق من أهلية الناخبين في دوائرهم. كما يُلزم بإرسال بطاقات الاقتراع الغيابي فقط إلى الناخبين المدرجين في قائمة الاقتراع البريدي المعتمدة في كل ولاية، ويلزم هيئة البريد بإرسال بطاقات الاقتراع فقط إلى الناخبين المدرجين في قائمة مواطنين تعدها وزارة الأمن الداخلي بالتعاون مع إدارة الضمان الاجتماعي.

ترمب مع رئيس مجلس النواب ماسك جونسون في مؤتمر للجمهوريين في 25 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وشكك خبراء الانتخابات في قانونية القرار التنفيذي، مشيرين إلى أن المحاكمَ عطّلت البنودَ الرئيسية لقرار تنفيذي آخر بشأن الانتخابات وقّعه ترمب العام الماضي.

ويمنح الدستور الولايات صلاحية الإشراف على الانتخابات، بينما يمنح الكونغرس سلطة وضع معايير وطنية لها. ولا يمنح الرئيس سلطة مطلقة على كيفية إجراء التصويت.

وتوقع ترمب طعناً قانونياً في قراره. وقال: «يرجح أن يطعنوا فيه». وأضاف: «ستجدون قاضياً مارقاً... بل الكثير من القضاة المارقين. أشخاص سيئون للغاية. قضاة سيئون للغاية. ونأمل أن نربح الاستئناف إذا طُعن فيه».

كامالا هاريس (أ.ف.ب - أرشيفية)

التهديد الأكبر

واتفق المعارضون على أن الطعن شبه مؤكد. وقالت نائبة رئيس مركز برينان للعدالة بجامعة نيويورك ويندي وايزر: «هذا القرار التنفيذي غير مصرح به وغير قانوني بشكل واضح. ليس للرئيس أي سلطة لتنظيم الانتخابات. حاول فعل شيء مماثل قبل عام... رفعنا دعوى قضائية، نحن وآخرون، وربحناها. ونتوقع النتيجة نفسها هذه المرة».

وقال الوزير المفوض لأريزونا أدريان فونتيس: «لا يسمح الدستور للسلطة التنفيذية بالسيطرة على إدارة الانتخابات، فهذه مهمة المجالس التشريعية للولايات أو الكونغرس، ولذلك لا أعتقد أن هذا القرار سيجتاز أي اختبار قضائي». وأضاف أنه «مضيعة كبيرة للوقت، ومحاولة من إدارة ترمب لجذب الانتباه». ورأى أن «أكبر تهديد للانتخابات الأميركية هو كذب دونالد ترمب بشأنها. انتخاباتنا في وضع جيد».

وقال مدير برنامج حقوق التصويت والانتخابات في مركز برينان شون موراليس - دويل إن القرار التنفيذي «غير قانوني بشكل قاطع». وأضاف: «ليس للرئيس أي سلطة لوضع القواعد التي تُنظم انتخاباتنا. الدستور يمنح هذه السلطة للكونغرس والولايات، وليس للرئيس».

زعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر مع عدد من أعضاء حزبه أمام الكونغرس في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ولطالما هاجم ترمب التصويت عبر البريد، مدعياً أنه مليء بالتزوير، وأنه تسبب بخسارته انتخابات 2020. وضغط على الكونغرس لتمرير قانون إنقاذ أميركا، وهو مشروع مدعوم من الحزب الجمهوري، يلزم كل ناخب بتقديم إثبات للجنسية للتسجيل في الانتخابات، وبطاقة هوية تحمل صورة شخصية عند صندوق الاقتراع.

وتعثّر المشروع في مجلس الشيوخ، مما أثار استياء ترمب والعديد من مؤيديه الذين تبنّوا اتهاماته حول تزوير الانتخابات. ويؤكد النقاد أن هذا التشريع وغيره من الجهود الرامية إلى تقييد التصويت ستحرم ملايين الأميركيين من حقهم في التصويت.

وعطلت المحاكم إلى حد كبير القرار التنفيذي السابق الذي كان يسعى إلى اشتراط تقديم إثبات موثق للجنسية للتصويت، من بين تغييرات أخرى.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، منع قاض فيدرالي الإدارة من حجب الأموال الفيدرالية المخصصة للانتخابات عن الولايات التي لا تُغيّر إجراءات التصويت لديها بما يتماشى ومطالب الرئيس.

ويحاول القرار الأخير تسخير خدمة البريد الأميركية للتحكم فيمن يحصل على بطاقات الاقتراع عبر البريد. وقال وزير التجارة هوارد لوتنيك إن «الولايات هي التي تُدير هذه الانتخابات. إذا أرادت الولايات استخدام خدمة البريد الأميركية، فستحصل على رمز، أو رمز شريطي، من خدمة البريد الأميركية، وستضعه على الظرف، وسيكون لدينا مغلف واحد لكل صوت». وقال الناطق باسم خدمة البريد إن الوكالة تُراجع الأمر.

ويأتي إعلان ترمب عن إنشاء الحكومة «قائمة جنسية للولايات» في وقتٍ تُعرقل فيه جهود الإدارة إلى حد كبير إنشاء قاعدة بيانات وطنية للناخبين. وسعت وزارة العدل للحصول على سجلات الناخبين الخاصة وغير المنقحة من كل الولايات، لكن 12 ولاية فقط وافقت على تقديم البيانات. وباءت محاولات إجبار 29 ولاية على الأقل على تسليم سجلات ناخبيها عبر التقاضي بالفشل حتى الآن. وكانت بعض الولايات التي يسيطر عليها الجمهوريون، مثل يوتاه وأوكلاهوما وويست فيرجينيا، من الولايات التي رفضت طلبات وزارة العدل.