إدارة ترمب تتوقّع تقديم أوكرانيا «تنازلات» وتلمّح إلى رغبتها في «تنحي زيلينسكي»

واشنطن عدّت التوقيع على اتفاقية المعادن «غير كافٍ» لاستئناف المساعدات

انتقد الرئيس دونالد ترمب تعاطي الرئيس الأوكراني مع جهود وقف إطلاق النار (أ.ب)
انتقد الرئيس دونالد ترمب تعاطي الرئيس الأوكراني مع جهود وقف إطلاق النار (أ.ب)
TT

إدارة ترمب تتوقّع تقديم أوكرانيا «تنازلات» وتلمّح إلى رغبتها في «تنحي زيلينسكي»

انتقد الرئيس دونالد ترمب تعاطي الرئيس الأوكراني مع جهود وقف إطلاق النار (أ.ب)
انتقد الرئيس دونالد ترمب تعاطي الرئيس الأوكراني مع جهود وقف إطلاق النار (أ.ب)

يحمل الاجتماع المُقرّر بين كبار المسؤولين الأميركيين والأوكرانيين، الثلاثاء، في السعودية، درجة عالية من الأهمية، حيث سيظهر نوع السلام التي يريده الرئيس دونالد ترمب، ومدى استعداد نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتقديم تنازلات. وتراقب أوروبا هذه الاجتماعات عن كثب، وتتجهّز لدور أميركي مغاير لما عهدته من واشنطن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

وصرّح الرئيس ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، الأحد، بأنه يتوقع إبرام صفقة المعادن النادرة مع أوكرانيا، منتقداً قيام إدارة جو بايدن بتقديم 350 مليار دولار لأوكرانيا «بينما كان يجب أن تقدمها أوروبا».

وعند سؤاله عن قدرة أوروبا على توفير الأمن لأوكرانيا، قال ترمب: «أود أن أصدّق ذلك، لكن التجربة حتى الآن تظهر أن الوضع ليس كذلك. فخلال السنوات الثلاث الماضية من الحرب، يبدو أنه من دون الدعم الأميركي، لن تنجو أوكرانيا».

وأضاف ترمب: «لم يكن من المفترض أن تحدث هذه الحرب، وقد حدثت، ونحن الآن عالقون في هذه الفوضى».

وشدد الرئيس الأميركي على أنه «صارم للغاية» في تعامله مع روسيا، وفرض عليها عقوبات، وأوقف خط أنابيب «نورد ستريم 2»، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه على وفاق جيد مع الرئيس فلاديمير بوتين.

ومن المتوقّع أن تبحث المحادثات الأميركية - الأوكرانية في جدة، سبل وقف إطلاق النار بين روسيا وأوكرانيا، ووضع إطار «لاتفاق سلام» يمهد لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات. ويضم الوفد الأميركي وزير الخارجية ماركو روبيو ومستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز ومبعوث الرئيس ستيف ويتكوف. أما الوفد الأوكراني، فيشمل رئيس مكتب الرئاسة أندري يرماك، ووزير الخارجية أندريه سيبيغا، ووزير الدفاع رستم عمروف، ونائب رئيس الديوان الرئاسي بافلو باليسا.

مطالب الوفد الأميركي

يحمل الوفد الأميركي رؤية الرئيس دونالد ترمب لإنهاء الحرب، وقائمة من المطالب للضغط على الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتقديم تنازلات تعدّها كييف «كبيرة». وقد أشار الرئيس ترمب مراراً إلى أن لدى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أوراق ضغط، فيما «لا أوراق لدى زيلينسكي»، معتبراً أن «التعامل مع روسيا أسهل من التعامل مع أوكرانيا».

ونقلت شبكة تلفزيون «إن بي سي» عن مسؤولين أميركيين قولهما، الأحد، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يريد أن يرى استعداداً من جانب الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتقديم تنازلات، مثل التنازل عن أراضٍ لروسيا.

جندي أوكراني يشارك في تدريب المشاة التكتيكي في مكان غير محدد في منطقة دونيتسك (إ.ب.أ)

وأضافت الشبكة أن ترمب يريد أيضاً أن يرى تغييراً في موقف زيلينسكي تجاه محادثات السلام مع روسيا، وأشارت إلى أن ترمب أبلغ مساعديه بأن صفقة المعادن لن تكون كافية لاستئناف المساعدات وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا. وقالت «إن بي سي» إن «ترمب يريد توقيع صفقة المعادن التي ستمنح الولايات المتحدة حصّة في الموارد المعدنية في أوكرانيا، لكنه يريد أيضاً أن يرى تغييراً في موقف زيلينسكي تجاه محادثات السلام، بما في ذلك الاستعداد لتقديم تنازلات مثل التنازل عن الأراضي لروسيا، إضافة إلى التحرك نحو الانتخابات، وربما نحو التنحي عن منصبه بصفته زعيماً لبلاده».

أما عن الهجمات الروسية الأخيرة على أوكرانيا، قال المسؤولان: «ليس لدينا أي مؤشر على أن التوقف عن تبادل المعلومات الاستخباراتية مع أوكرانيا كان له تأثير مباشر على الهجمات الروسية». وعبّر المسؤولان الأميركيان عن تفاؤلهما بإمكانية استعادة تدفق الأسلحة والمعدات وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع كييف الأسبوع المقبل.

جهود زيلينسكي

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في قمة أوروبية لبروكسل يوم 6 مارس (أ.ب)

وتُعلّق كييف آمالاً كبيرة على محادثات جدة لتحسين العلاقات الأميركية - الأوكرانية، وقد أبدى زيلينسكي جهوداً لإصلاح علاقته بترمب. وأوضح أنه مستعد للتوقيع على صفقة معادن مع الولايات المتحدة، والتخلي عن بعض المطالب بضمانات أمنية أميركية صريحة. وتعهد زيلينسكي بالالتزام بالحوار البناء خلال المحادثات مع الوفد الأميركي، والاتفاق على القرارات والخطوات اللازمة. وقال إن «أوكرانيا تسعى إلى السلام منذ اللحظة الأولى لهذه الحرب، وهناك مقترحات واقعية على الطاولة، وعلينا التحرك بسرعة وفاعلية».

وفي الوقت نفسه، طالب زيلينسكي بزيادة العقوبات ضد روسيا بعد القصف العنيف والضربات الوحشية الروسية على شرق أوكرانيا، مُتّهماً روسيا بأنها لا تفكر في كيفية إنهاء الحرب. وقد أعلنت كييف أن روسيا أطلقت أكثر من 100 مسيرة، فجر الأحد، بعد موجة من القصف العسكري المكثف يومي الجمعة والسبت أسفرت عن مقتل 14 شخصاً على الأقل.

وعلى مدى الأسبوع الماضي، استغلّت موسكو الخلافات الأميركية - الأوكرانية، وقامت بتكثيف ضرباتها العسكرية في منطقة كورسك وخاركيف. وأعلنت استعادة ثلاث قرى استولت عليها أوكرانيا في منطقة كورسك، في انتكاسة جديدة لكييف قبل بدء المحادثات بجدة.

فرص السلام

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مترئساً اجتماعاً للأمن القومي في الكرملين يوم 7 مارس (أ.ب)

يشكك مراقبون أميركيون وأوروبيون في إمكانية عقد مفاوضات سلام مباشرة بين الجانبين الروسي والأوكراني، في ظل التباين الحاد في مواقفهما حيال إنهاء الحرب. وقد أثار ميل الرئيس ترمب للتواصل المباشر مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مخاوف الأوكرانيين والأوروبيين، من أن يقبل «سيّد البيت الأبيض» بتسوية لصالح روسيا.

وقد طالب زيلينسكي مراراً بضمانات أمنية للتأكد من أن بوتين لن يستغل فترة توقف الحرب لإعادة تسليح قواته، ثم يعاود الهجوم مرة أخرى ضد أوكرانيا. وتشدد موسكو على إنهاء أي نقاش حول انضمام أوكرانيا إلى حلف «الناتو»، كما ترفض وجود قوات حفظ سلام أوروبية عند الحدود الروسية الأوكرانية، وتطالب بوضع قيود على حجم القوات المسلحة الأوكرانية، إضافة إلى إجراء تغييرات ثقافية كبيرة، منها جعل اللغة الروسية هي اللغة الرسمية لأوكرانيا.

«على نفسها جنت»

كيث كيلوغ المبعوث الأميركي الخاص إلى أوكرانيا وروسيا في كييف 20 فبراير (أ.ب)

وعشية انطلاق المحادثات، شنّ كيث كيلوغ، المبعوث الخاص للرئيس ترمب إلى أوكرانيا، هجوماً كبيراً على الرئيس زيلينسكي، وحمّله مسؤولية التوقف في تبادل المعلومات الاستخباراتية الأميركية، مما قلل من قدرة كييف على ترقب الضربات الروسية باستخدام أنظمة ستارلينك.

وقد جاء وقف المساعدات العسكرية والتعاون الاستخباراتي في أعقاب المشادة الكلامية العاصفة بين ترمب وزيلينسكي في المكتب البيضاوي الأسبوع الماضي. وقال كيلوغ في خطاب ألقاه في مجلس العلاقات الخارجية بواشنطن: «بصراحة شديدة، لقد جلب الأوكرانيون ذلك على أنفسهم».

وأوضح أن الهدف من حرمان أوكرانيا من المعلومات الاستخباراتية الأميركية هو جذب انتباه كييف إلى المخاطر.

وأشار كيلوغ إلى أن الولايات المتحدة تمارس أيضاً ضغوطاً على روسيا للجلوس على طاولة المفاوضات، من خلال نهج الدبلوماسية الواقعية. وقال إن «الرئيس ترمب يتعامل مع الدبلوماسية بطريقة واقعية للغاية، على اعتبار الاقتصاد هو الأساس والقوة الدافعة وراء الشؤون الدولية». وأضاف أنه بدلاً من العمل كحليف لأوكرانيا، ستعلب واشنطن دور المحاور الموضوعي.


مقالات ذات صلة

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».

أوروبا مجندون أوكرانيون من «اللواء الآلي المنفصل 65» وهم يتدربون قبل التوجه إلى الخطوط الأمامية في موقع غير معلن بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 8 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قائد الجيش الأوكراني: استعدنا 50 كيلومتراً مربعاً من أراضينا منذ أواخر يناير

قال قائد الجيش الأوكراني أولكسندر سيرسكي، الأربعاء، إن أوكرانيا استعادت السيطرة على نحو 50 كيلومتراً مربعاً من أراضيها من روسيا منذ يناير (كانون الثاني) الماضي.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ صورة لمحطة وقود تابعة لشركة «لوك أويل» في نيوآرك بولاية نيو جيرسي الأميركية 3 مارس 2022 (رويترز)

أميركا تمدّد إعفاء شركة النفط الروسية «لوك أويل» من العقوبات

أعلن مسؤولون أميركيون، الثلاثاء، تمديد إعفاء شركة النفط الروسية العملاقة «لوك أويل» من العقوبات بما يشمل محطات الوقود التابعة لها خارج روسيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزيرا خارجية الصين وانغ يي وروسيا سيرغي لافروف بعد توقيعهما على اتفاقية بين البلدين في بكين الثلاثاء (رويترز)

موسكو لتعزيز التنسيق الدبلوماسي مع بكين لمواجهة التحديات

عكست مناقشات أجراها وزير الخارجية سيرغي لافروف مع نظيره الصيني وانغ يي، في بكين، الثلاثاء، حرصاً على تعزيز الخطوات المشتركة بين بلديهما.

رائد جبر (موسكو)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) ونظيره الأوكراني ميخايلو فيدوروف (يسار) يوقِّعان اتفاقيةً ألمانيةً أوكرانيةً للتعاون الدفاعي بحضور المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي... برلين 14 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أوكرانيا وألمانيا لإنتاج مشترك للمسيَّرات والأنظمة الدفاعية

أعلنت أوكرانيا وألمانيا، الثلاثاء، بدء العمل على خطط للإنتاج المشترك لطائرات مسيَّرة متقدِّمة وأنظمة دفاعية أخرى مجرَّبة ميدانياً.

«الشرق الأوسط» (برلين)

أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
TT

أميركيان يدفعان ببراءتهما من تهم التخطيط لهجوم إرهابي في نيويورك

 رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)
رسم توضيحي لأمير بالات وإبراهيم قيومي خلال مثولهما أمام محكمة فدرالية في نيويورك (رويترز)

دفع شابان متأثران بـ«الفكر الجهادي» ألقيا عبوات ناسفة يدوية الصنع قرب تظاهرة مناهضة للإسلام خارج مقر إقامة رئيس بلدية نيويورك مطلع مارس (آذار)، ببراءتهما من التهم الموجهة إليهما الأربعاء أمام قاض فدرالي في مانهاتن.

وأوقف أمير بالات (18 عاما) وإبراهيم قيومي (19 عاما) في 7 مارس بعد محاولة هجوم خلال احتجاج مناهض للإسلام خارج المقر الرسمي لرئيس بلدية نيويورك زهران ممداني.

أرشيفية لاعتقال أمير بالات في السابع من مارس الماضي (ا.ب)

ويقول المدعون إن المتهمَين، وكلاهما من ولاية بنسلفانيا، ناقشا خططا لقتل ما يصل إلى 60 شخصا. ولم يصب أحد بأذى خلال الواقعة.

وقال قيومي لبالات في محادثة مسجلة في كاميرا السيارة «كل ما أعرفه هو أنني أريد أن أبدأ الإرهاب يا أخي».

ومثل المتهمان أمام محكمة فدرالية في نيويورك وهما مكبلان بالأصفاد، ونفيا التهم الثماني الموجهة إليهما والتي تشمل محاولة دعم «منظمة إرهابية أجنبية" و«استخدام سلاح دمار شامل».

وأعلن كل من بالات وقيومي ولاءهما لتنظيم «داعش» بعدما احتجزتهما الشرطة، وفقا للمدعين العامين.

والشابان هما مواطنان أميركيان يعيشان في ضاحية هادئة من ضواحي فيلادلفيا، في عائلتين مسلمتين من أصول تركية وأفغانية.

وتوالت الأحداث بعدما نظم المؤثر اليميني المتطرف جايك لانغ تظاهرة مناهضة للإسلام في مدينة نيويورك شارك فيها حوالى 20 شخصا، في حين شارك في تظاهرة مضادة حوالى 125 شخصا.

وقال مدير مكتب التحقيقات الفدرالي كاش باتيل الأسبوع الماضي «يُعتقد أن هذين الفردين أعدا أجهزة متفجرة وحاولا تفجيرها في شوارع نيويورك باسم داعش».

وتم تحديد موعد جلسة تحضيرية للمحاكمة في 16 يونيو (حزيران).


البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
TT

البيت الأبيض يحجم عن تقديم تقديرات لتكلفة حرب إيران ويسعى لزيادة الإنفاق العسكري

مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)
مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت (رويترز)

قال مدير ‌مكتب الإدارة والميزانية بالبيت الأبيض راسل فوت، الأربعاء، إنه لا يستطيع تقدير تكلفة الحرب مع إيران، وذلك في معرض دفاعه عن طلب الرئيس دونالد ترمب لميزانية عسكرية سنوية ضخمة تبلغ 1.5 تريليون دولار.

وواجه طلب ترمب انتقادات ​من المشرعين في الحزبين الديمقراطي والجمهوري الذين شكوا من الغياب الدائم للمساءلة المالية لوزارة الدفاع (البنتاغون).

وذكر فوت في جلسة استماع للجنة الميزانية بمجلس النواب «لسنا جاهزين لتقديم طلب إليكم. ما زلنا نعمل على ذلك. نعمل على تحديد المطلوب... ليس لدي تقدير تقريبي».

العلم الأميركي أمام قبة مبنى الكابيتول في واشنطن العاصمة (رويترز)

وتظل تكلفة حرب إيران، التي بدأها ترمب بالتعاون مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط)، مثار جدل في الكونغرس. وقوبل طلب أولي لضخ تمويل إضافي من أجل الحرب بقيمة 200 مليار دولار بمعارضة شديدة في الكونغرس الشهر الماضي.

ومثُل فوت أمام اللجنة لمناقشة الميزانية المقترحة من ترامب للسنة المالية 2027، والتي تتضمن زيادة قدرها 500 مليار دولار في الإنفاق ‌العسكري وخفضا يبلغ ‌10 بالمئة في البرامج غير الدفاعية.

ويشكل هذا الطلب تحولا ​في ‌أولويات ⁠الحزب الجمهوري ​قبيل انتخابات ⁠التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) التي يأمل فيها الحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترمب في الاحتفاظ بالسيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، لكنهم يواجهون قلقا عاما متزايدا من تكاليف المعيشة وأسعار الطاقة والحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

* «لم تجتز أي تدقيق مالي»

اعترض الديمقراطيون على تصريح فوت بأن برامج الرعاية الصحية والتعليم وإعانة الطاقة لذوي الدخل المنخفض تشهد حالات احتيال.

وقالت النائبة الديمقراطية براميلا جايابال عن ولاية واشنطن «أنا سعيدة جدا لأنك سألت عن الاحتيال، لأنك تعود لتطلب ميزانية بقيمة 1.5 تريليون دولار لوزارة الدفاع... وزارة ⁠الدفاع هي الإدارة الاتحادية الوحيدة التي لم تجتز أبدا أي تدقيق مالي... ‌لكنك لا تحقق في أي من ذلك».

وذكر فوت أن ‌الإدارة تتعقب «حالات انعدام الكفاءة» في البنتاغون.

وقال النائب الجمهوري جلين جروثمان «لا أعتقد ​أنكم تبذلون ما يكفي من الجهد»، ودعا إلى ‌استكمال تدقيق يتعلق بالبنتاجون قبل تصويت الكونغرس على الإنفاق الدفاعي.

وأضاف جروثمان النائب عن ولاية ‌ويسكونسن «هناك الكثير من الغطرسة في تلك الوزارة... إنهم بكل بساطة يقولون إننا لسنا مضطرين لإجراء التدقيق. نحن مهمون للغاية ولا نبالي برأي الكونغرس».

ويروج فوت لمقترح ميزانية ترامب للسنة المالية التي تبدأ في الأول من أكتوبر تشرين الأول باعتبارها تهدف إلى خفض الإنفاق.

كما يروج لحزمة ترمب لخفض الضرائب والإنفاق لعام 2025 المعروفة باسم «مشروع القانون الكبير ‌الجميل» باعتبارها مبادرة حققت توفيرا إلزاميا بقيمة تريليوني دولار من خلال تخفيضات في التغطية الصحية لبرنامج (ميديك إيد) والمساعدات الغذائية للأسر ذات الدخل المنخفض.

وتشير بيانات ⁠مكتب الميزانية غير ⁠الحزبي في الكونغرس إلى أن مشروع القانون هذا، الذي يمدد تخفيضات ضريبية تعود لعام 2017، سيزيد العجز في الميزانية الأميركية خلال العقد المقبل بواقع 4.7 تريليون دولار، في حين سيضيف تخفيض الهجرة 500 مليار دولار أخرى إلى العجز.

* وجه جاد

أشار النائب بريندان بويل من ولاية بنسلفانيا، وهو أكبر عضو ديمقراطي في لجنة الميزانية، إلى التوقعات التي تفيد بأن التخفيضات في الرعاية الصحية التي يتضمنها التشريع ستعني فقدان التغطية الصحية لأكثر من 15 مليون شخص. ورد فوت بأنهم بالغون قادرون على العمل، أو أشخاص يقيمون في البلاد بشكل غير قانوني، أو غير مؤهلين للحصول على امتيازات.

أرشيفية لرئيس لجنة الميزانية بمجلس النواب جودي أرينغتون (يمين) يتحدث مع النائب بريندان بويل (أ.ب)

وسأل بويل «هل ستجلس هنا بوجه جاد وتقول إنهم جميعا مهاجرون غير شرعيين؟ وإنهم جميعا يحتالون على النظام؟ هل هذا هو موقفك حقا؟».

وأجاب فوت «نعم».

ويحتاج مقترح ميزانية ترمب لموافقة الكونغرس حتى يصبح قانونا، وذلك بالتزامن مع مساعي ​الجمهوريين لتجاوز معارضة الديمقراطيين لتمويل حملة ترمب ​على الهجرة، بعد أشهر قليلة من أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. وأعلن الديمقراطيون بالفعل رفضهم القاطع لمشروع الميزانية، تاركين تمويل الحكومة لمفاوضات مغلقة بين أعضاء اللجنة المختصة بالاعتمادات.


حاملة الطائرات «فورد» تسجل أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
TT

حاملة الطائرات «فورد» تسجل أطول فترة انتشار منذ حرب فيتنام

حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» ترسو قبالة سواحل مدينة سبليت في كرواتيا لإجراء إصلاحات عقب اندلاع حريق غير قتالي على متنها (إ.ب.أ)

حطمت حاملة الطائرات الأميركية الأضخم في العالم (يو إس إس جيرالد آر. فورد)، الأربعاء، الرقم القياسي الأميركي لأطول انتشار عسكري لحاملة طائرات منذ حرب فيتنام، وذلك بعد قرابة 10 أشهر متواصلة في البحر، تخللتها عمليات عسكرية في فنزويلا والحرب مع إيران.

وبذلك تجاوز يومها الـ295 في البحر الرقم القياسي السابق البالغ 294 يوما، والذي سجلته حاملة الطائرات (يو إس إس أبراهام لنكولن) عام 2020 خلال انتشارها أثناء جائحة «كوفيد-19»، وفق بيانات جمعتها «يو إس نافال إنستيتيوت نيوز»، وهي منصة إخبارية تابعة للمعهد البحري الأميركي.

ويثير هذا الانتشار الطويل تساؤلات بشأن تأثيره على أفراد الطاقم الذين أمضوا فترات ممتدة بعيدا عن عائلاتهم، إضافة إلى زيادة الضغط على السفينة ومعداتها، خصوصا مع تعرض الحاملة سابقا لحريق أجبرها على الخضوع لإصلاحات مطولة.

وانطلقت جيرالد فورد في مهمتها في يونيو (حزيران) الماضي من ميناء نورفولك بولاية فيرجينيا، متجهة إلى البحر المتوسط، قبل أن يعاد توجيهها في أكتوبر (تشرين الأول) إلى البحر الكاريبي ضمن أكبر حشد بحري أميركي في المنطقة منذ عقود.

وشاركت الحاملة في العملية العسكرية لاعتقال الرئيس الفنزويلي حينها نيكولاس مادورو، ثم انتقلت لاحقا إلى الشرق الأوسط مع تصاعد التوتر مع إيران.