هل تؤدي صفقة المعادن بين واشنطن وكييف إلى نظام دولي جديد؟

الولايات المتحدة تقدم دعماً لأوكرانيا «ذات السيادة» لكنها لا تلتزم بحمايتها

ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)
ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

هل تؤدي صفقة المعادن بين واشنطن وكييف إلى نظام دولي جديد؟

ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)
ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)

قبل ساعات من وصول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتوقيع اتفاقية المعادن بين البلدين، سربت بعض الصحف الأوكرانية والأميركية النص الكامل لهذه الاتفاقية التي اعترض عليها زيلينسكي، وأدت إلى تأجيج التوتر بينه وبين الرئيس ترمب.

وأشارت التقارير الصحافية إلى أن الولايات المتحدة قدمت ثلاثة مقترحات، رفض الجانب الأوكراني المقترحين الأولين منها؛ لعدم وجود ضمانات أمنية، حيث كان زيلينسكي يأمل في أن يتضمن الاتفاق «تقديم المعادن الأوكرانية مقابل الدعم العسكري الأميركي في المستقبل».

ويبدو أن ضغوط واشنطن مع بعض التعديلات البسيطة التي تنص على أن الولايات المتحدة تقدم دعماً لأوكرانيا «ذات السيادة» لكنها لا تلتزم مباشرة بحماية أوكرانيا، قد أدت إلى إعلان البيت الأبيض استقبال زيلينسكي، الجمعة، بهدف التوقيع على الاتفاقية.

الرئيس دونالد ترمب متحدثاً في البيت الأبيض في إطار جلسة عمل لمجموعة من حكام الولايات يوم الجمعة 21 فبراير (أ.ب)

وأثار بعض المسؤولين الأوروبيين تساؤلات حول ما تعنيه الاتفاقية المقرر توقيعها في تشكيل نظام دولي جديد، وكيف لأوكرانيا أن تثق بأن هذه الاتفاقية ستضمن دعم الولايات المتحدة.

وتشير التقديرات إلى أن أوكرانيا تمتلك 10 في المائة من الاحتياطي العالمي من الليثيوم المستخدم في إنتاج البطاريات، ويوجد اثنان من أكبر المواقع الغنية برواسب الليثيوم حالياً في أراض تحتلها روسيا.

وقد أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنه لا يريد المشاركة في أي صفقة معادن في المناطق التي تحتلها قواته، وهو ما عدّته أوكرانيا نوعاً من المكاسب قبل مرحلة المفاوضات.

البرغماتية الترمبية

وأشار مسؤولون مقربون من الرئيس الأوكراني إلى أن التعديلات شملت شرطاً يتضمن أن القرارات المتعلقة بالصندوق (المشترك للعوائد) لا يمكن اتخادها دون موافقة كييف أو واشنطن، وهو ما اعتبرته كييف انتصاراً بسيطاً بعد الإصرار على رفض التوقيع على معاهدة استعمارية تمنح الولايات المتحدة حقوقاً وملكية كاملة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «فايننشال تايمز» إلى أن الاتفاقية ستنشئ صندوق إعادة إعمار أوكرانيا، وستذهب 50 في المائة من أرباحه لسداد مساهمات الولايات المتحدة في المجهود الحربي، وهو ما يكشف النهج البرغماتي الذي يتبعه ترمب في سياسته الخارجية، وجوهرها هو: ما الفوائد التي سيجنيها من أي اتفاقات؟

ونشرت مجلة «بوليتيكو» أن الاتفاق لم يذكر رقم 500 مليار دولار الذي طالب به ترمب في البداية. ولم يتضمن نصاً حول كيفية إنهاء الحرب، ليس من ناحية إنهاء القتال فقط، وإنما في تحديد من يسيطر على أي منطقة. والافتراض هنا، أن أوكرانيا ستحتفظ بمنطقة دونباس التي تحتوي على نصف المعادن الأرضية النادرة التي تملكها.

وهناك تساؤلات أخرى حول من سيتولى بناء المناجم واستخراج المعادن، وإلى متى من المتوقع أن تمول أوكرانيا هذا الصندوق، ومن سيؤمن الاستثمار الأميركي، خاصة أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أكد مراراً أن الولايات المتحدة لن تضع جنوداً أميركيين على أراض أوكرانية.

وكما يقال إن الشيطان يكمن في التفاصيل، فإن الأنظار تتجه إلى تفاصيل تنفيذ هذه الاتفاقية والمدى الزمني لها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجتمعاً بقادة أوروبيين وغربيين في كييف (إ.ب.أ)

بنود الاتفاقية

ونشرت صحيفة «إندبندنت» الأوكرانية في كييف، النص الكامل للاتفاقية التي تحمل عنوان «اتفاقية ثنائية تحدد الشروط والأحكام لصندوق استثمار إعادة الإعمار»، والذي حدد 11 بنداً.

وتبدأ الديباجة للاتفاقية بالإشارة إلى «أن الولايات المتحدة قدمت دعماً مالياً ومادياً كبيراً لأوكرانيا منذ الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وأن الشعب الأميركي يرغب في الاستثمار جنباً إلى جنب مع أوكرانيا، في أوكرانيا حرة وذات سيادة وآمنة، وأن كلاً من الولايات المتحدة وأوكرانيا ترغبان في تحقيق سلام دائم في أوكرانيا، وشراكة دائمة بين شعبيهما وحكومتيهما، وأن البلدين يدركان المساهمة التي قدمتها أوكرانيا لتعزيز السلام والأمن الدوليين من خلال التخلي طواعية عن ثالث أكبر ترسانة من الأسلحة النووية في العالم، ونظراً لأن الولايات المتحدة وأوكرانيا ترغبان في ضمان عدم استفادة الدول والأشخاص الآخرين الذين تصرفوا بشكل سلبي مع أوكرانيا في الصراع، من إعادة بناء أوكرانيا بعد السلام الدائم، وبناء على ذلك:

تدخل حكومة الولايات المتحدة الأميركية وحكومة أوكرانيا (كل منهما «مشارك») بموجب هذا الاتفاق الثنائي الذي يضع الشروط والأحكام لصندوق استثمار إعادة الإعمار لتعميق الشراكة بين البلدين، على النحو المنصوص عليه في هذا الاتفاق.

1. تعتزم حكومتا أوكرانيا والولايات المتحدة، بهدف تحقيق السلام الدائم في أوكرانيا، إنشاء صندوق استثمار إعادة الإعمار (الصندوق)، والشراكة في الصندوق من خلال الملكية المشتركة، والتي سيتم تحديدها بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. ستأخذ الملكية المشتركة في الاعتبار المساهمات الفعلية للمشاركين كما هو محدد في القسمين 3 و4. ستتم إدارة الصندوق بشكل مشترك من قبل ممثلي حكومة أوكرانيا وحكومة الولايات المتحدة. سيتم تحديد شروط أكثر تفصيلاً تتعلق بحوكمة الصندوق وتشغيله في اتفاقية لاحقة (اتفاقية الصندوق)، سيتم التفاوض عليها فوراً بعد إبرام هذه الاتفاقية الثنائية. ستكون النسبة القصوى لملكية الأسهم والمصالح المالية للصندوق التي تمتلكها حكومة الولايات المتحدة وسلطة اتخاذ القرار لممثلي حكومة الولايات المتحدة في حدود ما هو مسموح به بموجب قوانين الولايات المتحدة المعمول بها.

ولن يبيع أي مشارك أو ينقل أو يتخلص بأي شكل آخر، بشكل مباشر أو غير مباشر، من أي جزء من حصته في الصندوق دون موافقة كتابية مسبقة من المشارك الآخر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف الأحد (أ.ب)

2. سيعمل الصندوق على جمع وإعادة استثمار العائدات التي تم المساهمة بها في الصندوق، مطروحاً منها النفقات التي تكبدها الصندوق، وسيحصل على دخل من تحويل جميع أصول الموارد الطبيعية ذات الصلة المملوكة للحكومة الأوكرانية (سواء كانت مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للحكومة الأوكرانية)، كما هو محدد في القسم 3.

3. ستساهم حكومة أوكرانيا في الصندوق بنسبة 50 في المائة من جميع العائدات المكتسبة من تحويل جميع أصول الموارد الطبيعية ذات الصلة المملوكة للحكومة الأوكرانية (سواء كانت مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للحكومة الأوكرانية)، والتي تعرف برواسب المعادن والهيدروكربونات والنفط والغاز الطبيعي وغيرها من المواد القابلة للاستخراج، والبنية الأساسية الأخرى ذات الصلة بأصول الموارد الطبيعية (مثل محطات الغاز الطبيعي المسال والبنية الأساسية للموانئ). كما اتفق عليه الطرفان المشاركان، كما قد يتم وصفه بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق.

ولتجنب الشك، لا تشمل مصادر الإيرادات المستقبلية، هذه المصادر الحالية للإيرادات التي تشكل بالفعل جزءاً من إيرادات الميزانية العامة لأوكرانيا. وسيتم تحديد الجدول الزمني ونطاق واستدامة المساهمات بشكل أكبر في اتفاقية الصندوق.

ويجوز للصندوق، وفقاً لتقديره الخاص، أن يقيد أو يعيد إلى حكومة أوكرانيا النفقات الفعلية التي تكبدتها المشاريع التي تم تطويرها حديثاً، والتي يتلقى الصندوق منها إيرادات. وستتم إعادة استثمار المساهمات المقدمة للصندوق سنوياً على الأقل في أوكرانيا لتعزيز سلامة وأمن وازدهار أوكرانيا، كما سيتم تحديده بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. كما ستنص اتفاقية الصندوق على التوزيعات المستقبلية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية - أ.ف.ب)

4. وفقاً للقانون الأميركي المعمول به، ستحافظ حكومة الولايات المتحدة على التزام مالي طويل الأجل بتنمية أوكرانيا المستقرة والمزدهرة اقتصادياً. قد تتكون المساهمات الإضافية من الأموال والأدوات المالية والأصول الملموسة وغير الملموسة الأخرى الحاسمة لإعادة بناء أوكرانيا.

5. سيتم تصميم عملية الاستثمار في الصندوق بحيث تستثمر في مشاريع في أوكرانيا وتجذب الاستثمارات لزيادة تطوير ومعالجة وتسييل جميع الأصول الأوكرانية العامة والخاصة بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، رواسب المعادن والهيدروكربونات والنفط والغاز الطبيعي وغيرها من المواد القابلة للاستخراج والبنية الأساسية والموانئ والشركات المملوكة للدولة، كما قد يتم وصفها بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. وتعتزم حكومة الولايات المتحدة وحكومة أوكرانيا أن تؤدي عملية الاستثمار إلى فرص لتوزيع أموال إضافية وإعادة استثمار أكبر؛ لضمان المعروض الكافي من رأس المال لإعادة بناء أوكرانيا على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الصندوق. ويحتفظ المشاركون بالحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية وتعظيم قيمة مصالحهم الاقتصادية في الصندوق.

6. ستتضمن اتفاقية الصندوق التعهدات والضمانات المناسبة، بما في ذلك تلك الضرورية لضمان عدم بيع أو نقل أو تحويل أو رهن أو إثقال أي التزامات قد تتحملها حكومة أوكرانيا تجاه أطراف ثالثة، أو الالتزامات التي قد تتعهد بها في المستقبل، لمساهمات حكومة أوكرانيا في الصندوق أو الأصول التي تستمد منها هذه المساهمات، أو تصرف الصندوق في الأموال. وفي صياغة اتفاقية الصندوق، سيسعى المشاركون إلى تجنب التعارضات مع التزامات أوكرانيا بموجب انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي أو التزاماتها بموجب الترتيبات مع المؤسسات المالية الدولية والدائنين الرسميين الآخرين.

7. ستوفر اتفاقية الصندوق، من بين أمور أخرى، إقراراً بأن اتفاقية الصندوق والأنشطة المنصوص عليها فيها ذات طبيعة تجارية. وسيتم التصديق على اتفاقية الصندوق من قبل برلمان أوكرانيا، وفقاً لقانون أوكرانيا «بشأن المعاهدات الدولية لأوكرانيا».

8. ستولي اتفاقية الصندوق اهتماماً خاصاً لآليات الرقابة التي تجعل من المستحيل إضعاف أو انتهاك أو التحايل على العقوبات وغيرها من التدابير التقييدية.

ترمب يدخل في حدث انتخابي 18 يونيو 2024 (أ.ب)

9. سيتم تطوير نص اتفاقية الصندوق دون تأخير من قبل مجموعات عمل يرأسها ممثلون مفوضون من حكومة أوكرانيا وحكومة الولايات المتحدة الأميركية... الأشخاص المسؤولون عن إعداد اتفاقية الصندوق على أساس هذه الاتفاقية الثنائية هم: من حكومة الولايات المتحدة: وزارة الخزانة؛ من حكومة أوكرانيا: وزارة المالية ووزارة الاقتصاد.

10. ستشكل هذه الاتفاقية الثنائية واتفاقية الصندوق، عناصر متكاملة لبنية الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، فضلاً عن الخطوات الملموسة لإرساء السلام الدائم، وتعزيز مرونة الأمن الاقتصادي، وتعكس الأهداف المنصوص عليها في ديباجة هذه الاتفاقية الثنائية.

تدعم حكومة الولايات المتحدة جهود أوكرانيا للحصول على الضمانات الأمنية اللازمة لإرساء السلام الدائم. سيسعى المشاركون إلى تحديد أي خطوات ضرورية لحماية الاستثمارات المتبادلة، كما هو محدد في اتفاقية الصندوق.

11. هذه الاتفاقية الثنائية ملزمة، وسيتم تنفيذها من قبل كل مشارك وفقاً لإجراءاته المحلية. وتتعهد حكومة الولايات المتحدة الأميركية وحكومة أوكرانيا بالمضي فوراً في التفاوض بشأن اتفاقية الصندوق».


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

أوروبا وزير الدفاع الألماني ​بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب) p-circle

وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

 قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، اليوم الخميس، إن بلاده جاهزة للمساعدة في ضمان تنفيذ أي اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز) p-circle

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».


مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
TT

مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات، على خلفية نزاع قانوني ذي أبعاد سياسية يتعلق بأتعاب المحامين.

ويؤكد محامي مادورو أن الولايات المتحدة تنتهك حقوق موكله الدستورية عبر منع استخدام أموال الحكومة الفنزويلية لتغطية تكاليف دفاعه، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وتعد هذه المرة الأولى التي يمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة الاتهام في يناير (كانون الثاني)، حين احتج على اعتقالهما من قبل قوات أميركية، قائلاً: «أنا لست مذنباً. أنا رجل محترم، وأنا الرئيس الدستوري لبلادي». كما دفعت فلوريس ببراءتها أيضاً.

ولا يزال الاثنان محتجزين في مركز احتجاز في بروكلين، ولم يتقدما بطلب للإفراج بكفالة.

ويحظى مادورو (63 عاماً) وزوجته (69 عاماً) ببعض الدعم داخل فنزويلا، حيث تنتشر جداريات ولوحات إعلانية في العاصمة كاراكاس تطالب بعودتهما. غير أنه، رغم استمرار حزبه في الحكم، يجري تدريجياً تهميشه داخل حكومة ديلسي رودريغيز، الرئيسة الانتقالية للبلاد.

وأجرت رودريغيز تغييرات واسعة شملت استبدال مسؤولين كبار، بينهم وزير الدفاع الموالي لمادورو والنائب العام، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وتعيين سفراء جدد، إضافة إلى تعديل أسس الحركة الاشتراكية التي حكمت البلاد لأكثر من عقدين.


ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض، في مشهد يعكس تنامي حضور التكنولوجيا في الحياة العامة والسياسة.

وخلال اليوم الختامي لقمة «Fostering the Future Together» التي أطلقتها السيدة الأولى بمشاركة نظرائها من حول العالم، ظهر «الروبوت» إلى جانبها في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، حيث ناقش المشاركون سبل تمكين الأطفال عبر التعليم والابتكار والتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

وسارت ميلانيا و«الروبوت» جنباً إلى جنب على السجادة الحمراء، قبل أن تتوقف عند مدخل القاعة، بينما واصل «الروبوت» تقدمه إلى الداخل، متخذاً موقعه في وسط القاعة بعد مروره قرب طاولة المشاركين.

وبعد لحظات من «مسح» الحضور، ألقى «الروبوت» كلمة قصيرة قال فيها: «شكراً للسيدة الأولى ميلانيا ترمب على دعوتي إلى البيت الأبيض. إنه لشرف أن أكون جزءاً من هذا الحدث العالمي». وأضاف: «أنا Figure 03، روبوت بشري صُمّم في الولايات المتحدة... وأشعر بالامتنان للمشاركة في هذه المبادرة التي تهدف إلى تمكين الأطفال من خلال التكنولوجيا والتعليم».

ثم رحّب بالحضور بعدة لغات، قبل أن يختتم ظهوره ويغادر القاعة بالطريقة نفسها التي دخل بها.

من جهتها، شكرت ميلانيا «الروبوت» على مشاركته، قائلة: «يمكن القول إنك أول ضيف روبوتي أميركي الصنع في البيت الأبيض».

الروبوت يلقي التحية على الحضور في قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ف.ب)

ويُعد «Figure 03» أحدث ابتكارات شركة «Figure AI» الناشئة، ومقرها في كاليفورنيا، إذ كُشف عنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوصفه جيلاً جديداً من الروبوتات البشرية المصممة لمساعدة الأفراد في المهام المنزلية مثل التنظيف وغسل الأطباق.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة بريت آدكوك إنه «فخور برؤية الروبوت يصنع التاريخ كأول روبوت بشري يدخل البيت الأبيض».

وتتنافس الشركة مع عمالقة التكنولوجيا، مثل «تسلا» التابعة لإيلون ماسك و«بوسطن دايناميكس»، إلى جانب شركات صينية، في سباق تطوير روبوتات شبيهة بالبشر قادرة على أداء مهام يومية.