هل تؤدي صفقة المعادن بين واشنطن وكييف إلى نظام دولي جديد؟

الولايات المتحدة تقدم دعماً لأوكرانيا «ذات السيادة» لكنها لا تلتزم بحمايتها

ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)
ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

هل تؤدي صفقة المعادن بين واشنطن وكييف إلى نظام دولي جديد؟

ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)
ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)

قبل ساعات من وصول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتوقيع اتفاقية المعادن بين البلدين، سربت بعض الصحف الأوكرانية والأميركية النص الكامل لهذه الاتفاقية التي اعترض عليها زيلينسكي، وأدت إلى تأجيج التوتر بينه وبين الرئيس ترمب.

وأشارت التقارير الصحافية إلى أن الولايات المتحدة قدمت ثلاثة مقترحات، رفض الجانب الأوكراني المقترحين الأولين منها؛ لعدم وجود ضمانات أمنية، حيث كان زيلينسكي يأمل في أن يتضمن الاتفاق «تقديم المعادن الأوكرانية مقابل الدعم العسكري الأميركي في المستقبل».

ويبدو أن ضغوط واشنطن مع بعض التعديلات البسيطة التي تنص على أن الولايات المتحدة تقدم دعماً لأوكرانيا «ذات السيادة» لكنها لا تلتزم مباشرة بحماية أوكرانيا، قد أدت إلى إعلان البيت الأبيض استقبال زيلينسكي، الجمعة، بهدف التوقيع على الاتفاقية.

الرئيس دونالد ترمب متحدثاً في البيت الأبيض في إطار جلسة عمل لمجموعة من حكام الولايات يوم الجمعة 21 فبراير (أ.ب)

وأثار بعض المسؤولين الأوروبيين تساؤلات حول ما تعنيه الاتفاقية المقرر توقيعها في تشكيل نظام دولي جديد، وكيف لأوكرانيا أن تثق بأن هذه الاتفاقية ستضمن دعم الولايات المتحدة.

وتشير التقديرات إلى أن أوكرانيا تمتلك 10 في المائة من الاحتياطي العالمي من الليثيوم المستخدم في إنتاج البطاريات، ويوجد اثنان من أكبر المواقع الغنية برواسب الليثيوم حالياً في أراض تحتلها روسيا.

وقد أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنه لا يريد المشاركة في أي صفقة معادن في المناطق التي تحتلها قواته، وهو ما عدّته أوكرانيا نوعاً من المكاسب قبل مرحلة المفاوضات.

البرغماتية الترمبية

وأشار مسؤولون مقربون من الرئيس الأوكراني إلى أن التعديلات شملت شرطاً يتضمن أن القرارات المتعلقة بالصندوق (المشترك للعوائد) لا يمكن اتخادها دون موافقة كييف أو واشنطن، وهو ما اعتبرته كييف انتصاراً بسيطاً بعد الإصرار على رفض التوقيع على معاهدة استعمارية تمنح الولايات المتحدة حقوقاً وملكية كاملة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «فايننشال تايمز» إلى أن الاتفاقية ستنشئ صندوق إعادة إعمار أوكرانيا، وستذهب 50 في المائة من أرباحه لسداد مساهمات الولايات المتحدة في المجهود الحربي، وهو ما يكشف النهج البرغماتي الذي يتبعه ترمب في سياسته الخارجية، وجوهرها هو: ما الفوائد التي سيجنيها من أي اتفاقات؟

ونشرت مجلة «بوليتيكو» أن الاتفاق لم يذكر رقم 500 مليار دولار الذي طالب به ترمب في البداية. ولم يتضمن نصاً حول كيفية إنهاء الحرب، ليس من ناحية إنهاء القتال فقط، وإنما في تحديد من يسيطر على أي منطقة. والافتراض هنا، أن أوكرانيا ستحتفظ بمنطقة دونباس التي تحتوي على نصف المعادن الأرضية النادرة التي تملكها.

وهناك تساؤلات أخرى حول من سيتولى بناء المناجم واستخراج المعادن، وإلى متى من المتوقع أن تمول أوكرانيا هذا الصندوق، ومن سيؤمن الاستثمار الأميركي، خاصة أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أكد مراراً أن الولايات المتحدة لن تضع جنوداً أميركيين على أراض أوكرانية.

وكما يقال إن الشيطان يكمن في التفاصيل، فإن الأنظار تتجه إلى تفاصيل تنفيذ هذه الاتفاقية والمدى الزمني لها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجتمعاً بقادة أوروبيين وغربيين في كييف (إ.ب.أ)

بنود الاتفاقية

ونشرت صحيفة «إندبندنت» الأوكرانية في كييف، النص الكامل للاتفاقية التي تحمل عنوان «اتفاقية ثنائية تحدد الشروط والأحكام لصندوق استثمار إعادة الإعمار»، والذي حدد 11 بنداً.

وتبدأ الديباجة للاتفاقية بالإشارة إلى «أن الولايات المتحدة قدمت دعماً مالياً ومادياً كبيراً لأوكرانيا منذ الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وأن الشعب الأميركي يرغب في الاستثمار جنباً إلى جنب مع أوكرانيا، في أوكرانيا حرة وذات سيادة وآمنة، وأن كلاً من الولايات المتحدة وأوكرانيا ترغبان في تحقيق سلام دائم في أوكرانيا، وشراكة دائمة بين شعبيهما وحكومتيهما، وأن البلدين يدركان المساهمة التي قدمتها أوكرانيا لتعزيز السلام والأمن الدوليين من خلال التخلي طواعية عن ثالث أكبر ترسانة من الأسلحة النووية في العالم، ونظراً لأن الولايات المتحدة وأوكرانيا ترغبان في ضمان عدم استفادة الدول والأشخاص الآخرين الذين تصرفوا بشكل سلبي مع أوكرانيا في الصراع، من إعادة بناء أوكرانيا بعد السلام الدائم، وبناء على ذلك:

تدخل حكومة الولايات المتحدة الأميركية وحكومة أوكرانيا (كل منهما «مشارك») بموجب هذا الاتفاق الثنائي الذي يضع الشروط والأحكام لصندوق استثمار إعادة الإعمار لتعميق الشراكة بين البلدين، على النحو المنصوص عليه في هذا الاتفاق.

1. تعتزم حكومتا أوكرانيا والولايات المتحدة، بهدف تحقيق السلام الدائم في أوكرانيا، إنشاء صندوق استثمار إعادة الإعمار (الصندوق)، والشراكة في الصندوق من خلال الملكية المشتركة، والتي سيتم تحديدها بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. ستأخذ الملكية المشتركة في الاعتبار المساهمات الفعلية للمشاركين كما هو محدد في القسمين 3 و4. ستتم إدارة الصندوق بشكل مشترك من قبل ممثلي حكومة أوكرانيا وحكومة الولايات المتحدة. سيتم تحديد شروط أكثر تفصيلاً تتعلق بحوكمة الصندوق وتشغيله في اتفاقية لاحقة (اتفاقية الصندوق)، سيتم التفاوض عليها فوراً بعد إبرام هذه الاتفاقية الثنائية. ستكون النسبة القصوى لملكية الأسهم والمصالح المالية للصندوق التي تمتلكها حكومة الولايات المتحدة وسلطة اتخاذ القرار لممثلي حكومة الولايات المتحدة في حدود ما هو مسموح به بموجب قوانين الولايات المتحدة المعمول بها.

ولن يبيع أي مشارك أو ينقل أو يتخلص بأي شكل آخر، بشكل مباشر أو غير مباشر، من أي جزء من حصته في الصندوق دون موافقة كتابية مسبقة من المشارك الآخر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف الأحد (أ.ب)

2. سيعمل الصندوق على جمع وإعادة استثمار العائدات التي تم المساهمة بها في الصندوق، مطروحاً منها النفقات التي تكبدها الصندوق، وسيحصل على دخل من تحويل جميع أصول الموارد الطبيعية ذات الصلة المملوكة للحكومة الأوكرانية (سواء كانت مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للحكومة الأوكرانية)، كما هو محدد في القسم 3.

3. ستساهم حكومة أوكرانيا في الصندوق بنسبة 50 في المائة من جميع العائدات المكتسبة من تحويل جميع أصول الموارد الطبيعية ذات الصلة المملوكة للحكومة الأوكرانية (سواء كانت مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للحكومة الأوكرانية)، والتي تعرف برواسب المعادن والهيدروكربونات والنفط والغاز الطبيعي وغيرها من المواد القابلة للاستخراج، والبنية الأساسية الأخرى ذات الصلة بأصول الموارد الطبيعية (مثل محطات الغاز الطبيعي المسال والبنية الأساسية للموانئ). كما اتفق عليه الطرفان المشاركان، كما قد يتم وصفه بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق.

ولتجنب الشك، لا تشمل مصادر الإيرادات المستقبلية، هذه المصادر الحالية للإيرادات التي تشكل بالفعل جزءاً من إيرادات الميزانية العامة لأوكرانيا. وسيتم تحديد الجدول الزمني ونطاق واستدامة المساهمات بشكل أكبر في اتفاقية الصندوق.

ويجوز للصندوق، وفقاً لتقديره الخاص، أن يقيد أو يعيد إلى حكومة أوكرانيا النفقات الفعلية التي تكبدتها المشاريع التي تم تطويرها حديثاً، والتي يتلقى الصندوق منها إيرادات. وستتم إعادة استثمار المساهمات المقدمة للصندوق سنوياً على الأقل في أوكرانيا لتعزيز سلامة وأمن وازدهار أوكرانيا، كما سيتم تحديده بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. كما ستنص اتفاقية الصندوق على التوزيعات المستقبلية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية - أ.ف.ب)

4. وفقاً للقانون الأميركي المعمول به، ستحافظ حكومة الولايات المتحدة على التزام مالي طويل الأجل بتنمية أوكرانيا المستقرة والمزدهرة اقتصادياً. قد تتكون المساهمات الإضافية من الأموال والأدوات المالية والأصول الملموسة وغير الملموسة الأخرى الحاسمة لإعادة بناء أوكرانيا.

5. سيتم تصميم عملية الاستثمار في الصندوق بحيث تستثمر في مشاريع في أوكرانيا وتجذب الاستثمارات لزيادة تطوير ومعالجة وتسييل جميع الأصول الأوكرانية العامة والخاصة بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، رواسب المعادن والهيدروكربونات والنفط والغاز الطبيعي وغيرها من المواد القابلة للاستخراج والبنية الأساسية والموانئ والشركات المملوكة للدولة، كما قد يتم وصفها بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. وتعتزم حكومة الولايات المتحدة وحكومة أوكرانيا أن تؤدي عملية الاستثمار إلى فرص لتوزيع أموال إضافية وإعادة استثمار أكبر؛ لضمان المعروض الكافي من رأس المال لإعادة بناء أوكرانيا على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الصندوق. ويحتفظ المشاركون بالحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية وتعظيم قيمة مصالحهم الاقتصادية في الصندوق.

6. ستتضمن اتفاقية الصندوق التعهدات والضمانات المناسبة، بما في ذلك تلك الضرورية لضمان عدم بيع أو نقل أو تحويل أو رهن أو إثقال أي التزامات قد تتحملها حكومة أوكرانيا تجاه أطراف ثالثة، أو الالتزامات التي قد تتعهد بها في المستقبل، لمساهمات حكومة أوكرانيا في الصندوق أو الأصول التي تستمد منها هذه المساهمات، أو تصرف الصندوق في الأموال. وفي صياغة اتفاقية الصندوق، سيسعى المشاركون إلى تجنب التعارضات مع التزامات أوكرانيا بموجب انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي أو التزاماتها بموجب الترتيبات مع المؤسسات المالية الدولية والدائنين الرسميين الآخرين.

7. ستوفر اتفاقية الصندوق، من بين أمور أخرى، إقراراً بأن اتفاقية الصندوق والأنشطة المنصوص عليها فيها ذات طبيعة تجارية. وسيتم التصديق على اتفاقية الصندوق من قبل برلمان أوكرانيا، وفقاً لقانون أوكرانيا «بشأن المعاهدات الدولية لأوكرانيا».

8. ستولي اتفاقية الصندوق اهتماماً خاصاً لآليات الرقابة التي تجعل من المستحيل إضعاف أو انتهاك أو التحايل على العقوبات وغيرها من التدابير التقييدية.

ترمب يدخل في حدث انتخابي 18 يونيو 2024 (أ.ب)

9. سيتم تطوير نص اتفاقية الصندوق دون تأخير من قبل مجموعات عمل يرأسها ممثلون مفوضون من حكومة أوكرانيا وحكومة الولايات المتحدة الأميركية... الأشخاص المسؤولون عن إعداد اتفاقية الصندوق على أساس هذه الاتفاقية الثنائية هم: من حكومة الولايات المتحدة: وزارة الخزانة؛ من حكومة أوكرانيا: وزارة المالية ووزارة الاقتصاد.

10. ستشكل هذه الاتفاقية الثنائية واتفاقية الصندوق، عناصر متكاملة لبنية الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، فضلاً عن الخطوات الملموسة لإرساء السلام الدائم، وتعزيز مرونة الأمن الاقتصادي، وتعكس الأهداف المنصوص عليها في ديباجة هذه الاتفاقية الثنائية.

تدعم حكومة الولايات المتحدة جهود أوكرانيا للحصول على الضمانات الأمنية اللازمة لإرساء السلام الدائم. سيسعى المشاركون إلى تحديد أي خطوات ضرورية لحماية الاستثمارات المتبادلة، كما هو محدد في اتفاقية الصندوق.

11. هذه الاتفاقية الثنائية ملزمة، وسيتم تنفيذها من قبل كل مشارك وفقاً لإجراءاته المحلية. وتتعهد حكومة الولايات المتحدة الأميركية وحكومة أوكرانيا بالمضي فوراً في التفاوض بشأن اتفاقية الصندوق».


مقالات ذات صلة

ترمب: كوبا هي التالية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

ترمب: كوبا هي التالية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ميامي)
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ نردين كسواني الناشطة البارزة في نيويورك في الدفاع عن الفلسطينيين 12 أبريل 2024 (أ.ب)

ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين تعلن إحباط مخطط لاغتيالها

أعلنت ناشطة أميركية مؤيدة للفلسطينيين أن مكتب التحقيقات الفيدرالي أحبط مخططاً وشيكاً لاغتيالها، من دون أن تتضح في هذه المرحلة الجهة التي تقف وراء التهديد.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
TT

ترمب: كوبا هي التالية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يغادر ميامي بالطائرة الرئاسية (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنّ «كوبا هي التالية»، رافضاً فكرة أنّ العمليات العسكرية التي نفذتها واشنطن أخيراً تكلّفه قاعدة مؤيديه.

وصعّد ترمب أخيراً الضغط على كوبا، مع فرض حصار نفطي عليها منذ يناير (كانون الثاني)، ما أدى إلى خنق إمدادات الوقود واقتصادها الذي كان يعاني بسبب سنوات من الحظر التجاري الأميركي.

وفي كلمة أمام منتدى الاستثمار «إف آي آي برايوريتي» في ميامي بولاية فلوريدا، قال ترمب، الجمعة، إنّ قاعدة مؤيديه تريد «القوة» و«النصر»؛ مشيراً إلى العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأميركية في يناير، والتي ألقت خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.

وأضاف: «بنيت هذا الجيش العظيم. قلت: لن تضطروا أبداً إلى استخدامه، ولكن أحياناً لا نملك خياراً. وكوبا هي التالية بالمناسبة. ولكن تظاهروا كأنني لم أقل شيئاً».

مدنيون كوبيون يتابعون تدريبات عسكرية في هافانا (أ.ب)

وبينما لم يحدد ترمب ما ينوي القيام به بشأنها، قال لوسائل الإعلام: «تجاهلوا هذا التصريح»، قبل أن يكرّر: «كوبا هي التالية»، الأمر الذي أثار ضحك الحاضرين.

وفي الكلمة نفسها، أطلق الرئيس الأميركي تصريحاً مثيراً للجدل، وصف فيه مضيق هرمز بـ«مضيق ترمب».

وكان الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل قد أكد الأسبوع الماضي، أنّ أي معتدٍ خارجي سيواجه «مقاومة لا تُقهر».

وتعاني الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أميركي منذ عام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي، ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

وقال مسؤول كوبي أخيراً إنّ هافانا مستعدّة لمواصلة الحوار مع واشنطن، مؤكداً في الوقت ذاته أنّ تغيير نظامها السياسي أمر غير قابل للنقاش، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».


حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
TT

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تصل إلى كرواتيا للصيانة إثر حريق

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر فورد» في جزيرة كريت اليونانية قبل أيام (رويترز)

وصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي الأكبر في العالم، الى كرواتيا لإجراء أعمال صيانة على متنها، بعدما شاركت في الحرب بالشرق الأوسط، حسبما أفادت سفارة واشنطن في بيان اليوم (السبت).

وشاهد صحافيون في «وكالة الصحافة الفرنسية» الحاملة في أثناء وصولها إلى ميناء سبليت صباحاً، في محطة أكد بيان السفارة أنها «مجدولة وللصيانة».

وكانت الحاملة التي نُشرت في البحر الأبيض المتوسط قبيل بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، قد عادت إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت هذا الأسبوع، إثر اندلاع حريق على متنها في 12 مارس (آذار).

وأفاد الجيش الأميركي بأن الحريق أحدث أضراراً جسيمة بنحو 100 سرير. كما أفيد بأنها عانت مشكلات كبيرة في نظام المراحيض خلال وجودها في البحر، مع تقارير صحافية عن انسداد وتكوُّن طوابير طويلة أمام دورات المياه.

وقالت السفارة في بيانها: «خلال زيارتها، ستستضيف حاملة الطائرات الأميركية (جيرالد آر فورد) مسؤولين... لإظهار التحالف القوي والدائم بين الولايات المتحدة وكرواتيا».

وأرسلت الولايات المتحدة الحاملتين «جيرالد فورد» و«أبراهام لينكولن» إلى المنطقة قبيل بدء الهجوم على إيران. وأدت السفينتان دوراً في الضربات.

وأمضت «فورد» نحو 9 أشهر في البحر شاركت خلالها في العمليات الأميركية بمنطقة البحر الكاريبي؛ حيث تم تنفيذ ضربات على قوارب مشتبه بقيامها بتهريب مخدرات، واعترضت ناقلات نفط خاضعة لعقوبات، كما شاركت في العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، التي أُلقي خلالها القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.


رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
TT

رفضاً لـ«نزعته السلطوية»... ترقب لاحتجاجات أميركية واسعة ضد ترمب اليوم

متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)
متظاهر يحمل لافتة كُتب عليها «لا للملوك» مع رسم تاج مشطوب خلال احتجاج ضد سياسات ترمب أمام مبنى بلدية لوس أنجليس في 18 أكتوبر (رويترز)

يتوقع أن تشهد الولايات المتحدة اليوم (السبت) احتجاجات واسعة النطاق ضد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في ثالث تحرك من نوعه في أنحاء مختلفة من البلاد، رفضاً لما يعتبره المتظاهرون نزعة سلطوية لدى الرئيس الجمهوري، تضاف إليها هذه المرة الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وللمرة الثالثة في أقل من عام، دُعي الأميركيون للنزول إلى الشوارع في إطار حركة شعبية يُطلق عليها «لا للملوك»، تعدّ أبرز الحركات المناهضة لترمب منذ بدئه ولايته الثانية مطلع 2025.

وسيكون لهؤلاء سبب إضافي للاحتجاج هو الحرب التي أطلقها ترمب إلى جانب إسرائيل، الحليفة للولايات المتحدة، على إيران في 28 فبراير (شباط).

وقال نويد شاه من منظمة «الدفاع المشترك»، وهي رابطة محاربين قدامى ضمن حركة «لا للملوك»: «منذ آخر مرة أقمنا فيها مسيرة، دفعتنا هذه الإدارة إلى التورّط أكثر في الحرب».

وأضاف: «في الداخل، شاهدنا مواطنين يُقتلون في الشوارع على أيدي قوات مُعَسكَرة (عناصر شرطة الهجرة)، ورأينا عائلات تتفكك، ومجتمعات المهاجرين تُستهدَف. كل ذلك باسم رجل واحد يحاول أن يحكم كما لو كان ملكاً».

لافتة كُتب عليها «لا للملوك» في احتجاج مناهض لترمب خارج منتجع مارالاغو في بالم بيتش في 17 يوليو 2025 (أ.ب)

وأقيم أول يوم احتجاج وطني في إطار هذه الحركة في يونيو (حزيران)، وتزامن مع عيد ترمب التاسع والسبعين، ومع عرض عسكري أقامه في واشنطن. ونزل الملايين إلى الشوارع يومها في نيويورك، وسان فرانسيسكو، ومدن أخرى.

أما التحرك الثاني فجرى في أكتوبر (تشرين الأول)، واستقطب نحو سبعة ملايين شخص، بحسب المنظّمين الذين يسعون السبت إلى حشد عدد أكبر، في وقت تدنت نسبة تأييد ترمب إلى 40 في المائة.

ويستعد ترمب لانتخابات منتصف الولاية في نوفمبر (تشرين الثاني)، والتي يواجه فيها حزبه «الجمهوري» احتمال فقدان السيطرة على مجلسي النواب، والشيوخ.

ويثير الرئيس الأميركي انقساماً حاداً في الولايات المتحدة بين قاعدة مؤيديه العريضة التي ترفع شعاره «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً»، وخصوم ينددون بميله إلى الحكم بالمراسيم التنفيذية، واستخدامه وزارة العدل لملاحقة معارضيه، وسياسته البيئية الناكرة لأسباب التغيّر المناخي، ومعركته ضد برامج التنوع العِرقي، والجندري، وميله لاستعراض القوة العسكرية بعدما خاض حملته الانتخابية منادياً بالسلام.

«نيران الكراهية والخوف»

ويقول المنظمون إنهم يحضّرون لإقامة أكثر من ثلاثة آلاف تجمع في مدن كبرى على الساحلين الشرقي، والغربي، إضافة إلى الضواحي، والمناطق الريفية، وصولاً إلى بلدة كوتزيبيو في ألاسكا، الواقعة في أقصى شمال أميركا الشمالية.

ومن المنتظر أن تكون ولاية مينيسوتا مركزاً أساسياً للتحركات، بعدما أصبحت قبل أشهر محور النقاش الوطني حول حملة ترمب العنيفة على الهجرة.

وسيقدّم المغني بروس سبرينغستين عرضاً في مدينة سانت بول، عاصمة الولاية الشمالية، يؤدي خلاله أغنيته «شوارع مينيابوليس». وهو كتب هذه الأغنية تخليداً لذكرى رينيه غود، وأليكس بريتي، الأميركيَّين اللذين قُتلا برصاص عناصر فيدراليين خلال احتجاجات في يناير (كانون الثاني) ضد الحملة التي نفذتها وكالة الهجرة والجمارك (آيس).

وقالت «لا للملوك» إن «شرطة سرية مقنَّعة ترهب مجتمعاتنا. حرب غير قانونية وكارثية تعرّضنا للخطر، وتزيد تكاليفنا. هجمات على حرية التعبير، وعلى حقوقنا المدنية، وعلى حريتنا في التصويت... ترمب يريد أن يحكمنا كطاغية».

ويقول المنظمون إن ثلثي الذين يعتزمون المشاركة السبت لا يقيمون في المدن الكبرى التي تعد معاقل للديمقراطيين في الولايات المتحدة، وذلك في زيادة ملحوظة عن آخر احتجاج.

وقالت رئيسة اتحاد المعلمين الأميركي راندي وينغارتن إن البلاد «عند نقطة تحوّل»، مضيفة: «الناس خائفون، ولا يستطيعون تحمّل تكلفة المواد الأساسية. لقد آن الأوان أن تُصغي الإدارة إليهم، وتساعدهم على بناء حياة أفضل بدلاً من إذكاء نيران الكراهية، والخوف».