هل تؤدي صفقة المعادن بين واشنطن وكييف إلى نظام دولي جديد؟

الولايات المتحدة تقدم دعماً لأوكرانيا «ذات السيادة» لكنها لا تلتزم بحمايتها

ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)
ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)
TT

هل تؤدي صفقة المعادن بين واشنطن وكييف إلى نظام دولي جديد؟

ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)
ترمب وزيلينسكي يلتقيان في برج ترمب بنيويورك 27 سبتمبر 2024 (رويترز)

قبل ساعات من وصول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وتوقيع اتفاقية المعادن بين البلدين، سربت بعض الصحف الأوكرانية والأميركية النص الكامل لهذه الاتفاقية التي اعترض عليها زيلينسكي، وأدت إلى تأجيج التوتر بينه وبين الرئيس ترمب.

وأشارت التقارير الصحافية إلى أن الولايات المتحدة قدمت ثلاثة مقترحات، رفض الجانب الأوكراني المقترحين الأولين منها؛ لعدم وجود ضمانات أمنية، حيث كان زيلينسكي يأمل في أن يتضمن الاتفاق «تقديم المعادن الأوكرانية مقابل الدعم العسكري الأميركي في المستقبل».

ويبدو أن ضغوط واشنطن مع بعض التعديلات البسيطة التي تنص على أن الولايات المتحدة تقدم دعماً لأوكرانيا «ذات السيادة» لكنها لا تلتزم مباشرة بحماية أوكرانيا، قد أدت إلى إعلان البيت الأبيض استقبال زيلينسكي، الجمعة، بهدف التوقيع على الاتفاقية.

الرئيس دونالد ترمب متحدثاً في البيت الأبيض في إطار جلسة عمل لمجموعة من حكام الولايات يوم الجمعة 21 فبراير (أ.ب)

وأثار بعض المسؤولين الأوروبيين تساؤلات حول ما تعنيه الاتفاقية المقرر توقيعها في تشكيل نظام دولي جديد، وكيف لأوكرانيا أن تثق بأن هذه الاتفاقية ستضمن دعم الولايات المتحدة.

وتشير التقديرات إلى أن أوكرانيا تمتلك 10 في المائة من الاحتياطي العالمي من الليثيوم المستخدم في إنتاج البطاريات، ويوجد اثنان من أكبر المواقع الغنية برواسب الليثيوم حالياً في أراض تحتلها روسيا.

وقد أشار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى أنه لا يريد المشاركة في أي صفقة معادن في المناطق التي تحتلها قواته، وهو ما عدّته أوكرانيا نوعاً من المكاسب قبل مرحلة المفاوضات.

البرغماتية الترمبية

وأشار مسؤولون مقربون من الرئيس الأوكراني إلى أن التعديلات شملت شرطاً يتضمن أن القرارات المتعلقة بالصندوق (المشترك للعوائد) لا يمكن اتخادها دون موافقة كييف أو واشنطن، وهو ما اعتبرته كييف انتصاراً بسيطاً بعد الإصرار على رفض التوقيع على معاهدة استعمارية تمنح الولايات المتحدة حقوقاً وملكية كاملة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وأشارت صحيفة «فايننشال تايمز» إلى أن الاتفاقية ستنشئ صندوق إعادة إعمار أوكرانيا، وستذهب 50 في المائة من أرباحه لسداد مساهمات الولايات المتحدة في المجهود الحربي، وهو ما يكشف النهج البرغماتي الذي يتبعه ترمب في سياسته الخارجية، وجوهرها هو: ما الفوائد التي سيجنيها من أي اتفاقات؟

ونشرت مجلة «بوليتيكو» أن الاتفاق لم يذكر رقم 500 مليار دولار الذي طالب به ترمب في البداية. ولم يتضمن نصاً حول كيفية إنهاء الحرب، ليس من ناحية إنهاء القتال فقط، وإنما في تحديد من يسيطر على أي منطقة. والافتراض هنا، أن أوكرانيا ستحتفظ بمنطقة دونباس التي تحتوي على نصف المعادن الأرضية النادرة التي تملكها.

وهناك تساؤلات أخرى حول من سيتولى بناء المناجم واستخراج المعادن، وإلى متى من المتوقع أن تمول أوكرانيا هذا الصندوق، ومن سيؤمن الاستثمار الأميركي، خاصة أن وزير الدفاع بيت هيغسيث أكد مراراً أن الولايات المتحدة لن تضع جنوداً أميركيين على أراض أوكرانية.

وكما يقال إن الشيطان يكمن في التفاصيل، فإن الأنظار تتجه إلى تفاصيل تنفيذ هذه الاتفاقية والمدى الزمني لها.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجتمعاً بقادة أوروبيين وغربيين في كييف (إ.ب.أ)

بنود الاتفاقية

ونشرت صحيفة «إندبندنت» الأوكرانية في كييف، النص الكامل للاتفاقية التي تحمل عنوان «اتفاقية ثنائية تحدد الشروط والأحكام لصندوق استثمار إعادة الإعمار»، والذي حدد 11 بنداً.

وتبدأ الديباجة للاتفاقية بالإشارة إلى «أن الولايات المتحدة قدمت دعماً مالياً ومادياً كبيراً لأوكرانيا منذ الغزو الروسي الكامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022، وأن الشعب الأميركي يرغب في الاستثمار جنباً إلى جنب مع أوكرانيا، في أوكرانيا حرة وذات سيادة وآمنة، وأن كلاً من الولايات المتحدة وأوكرانيا ترغبان في تحقيق سلام دائم في أوكرانيا، وشراكة دائمة بين شعبيهما وحكومتيهما، وأن البلدين يدركان المساهمة التي قدمتها أوكرانيا لتعزيز السلام والأمن الدوليين من خلال التخلي طواعية عن ثالث أكبر ترسانة من الأسلحة النووية في العالم، ونظراً لأن الولايات المتحدة وأوكرانيا ترغبان في ضمان عدم استفادة الدول والأشخاص الآخرين الذين تصرفوا بشكل سلبي مع أوكرانيا في الصراع، من إعادة بناء أوكرانيا بعد السلام الدائم، وبناء على ذلك:

تدخل حكومة الولايات المتحدة الأميركية وحكومة أوكرانيا (كل منهما «مشارك») بموجب هذا الاتفاق الثنائي الذي يضع الشروط والأحكام لصندوق استثمار إعادة الإعمار لتعميق الشراكة بين البلدين، على النحو المنصوص عليه في هذا الاتفاق.

1. تعتزم حكومتا أوكرانيا والولايات المتحدة، بهدف تحقيق السلام الدائم في أوكرانيا، إنشاء صندوق استثمار إعادة الإعمار (الصندوق)، والشراكة في الصندوق من خلال الملكية المشتركة، والتي سيتم تحديدها بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. ستأخذ الملكية المشتركة في الاعتبار المساهمات الفعلية للمشاركين كما هو محدد في القسمين 3 و4. ستتم إدارة الصندوق بشكل مشترك من قبل ممثلي حكومة أوكرانيا وحكومة الولايات المتحدة. سيتم تحديد شروط أكثر تفصيلاً تتعلق بحوكمة الصندوق وتشغيله في اتفاقية لاحقة (اتفاقية الصندوق)، سيتم التفاوض عليها فوراً بعد إبرام هذه الاتفاقية الثنائية. ستكون النسبة القصوى لملكية الأسهم والمصالح المالية للصندوق التي تمتلكها حكومة الولايات المتحدة وسلطة اتخاذ القرار لممثلي حكومة الولايات المتحدة في حدود ما هو مسموح به بموجب قوانين الولايات المتحدة المعمول بها.

ولن يبيع أي مشارك أو ينقل أو يتخلص بأي شكل آخر، بشكل مباشر أو غير مباشر، من أي جزء من حصته في الصندوق دون موافقة كتابية مسبقة من المشارك الآخر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف الأحد (أ.ب)

2. سيعمل الصندوق على جمع وإعادة استثمار العائدات التي تم المساهمة بها في الصندوق، مطروحاً منها النفقات التي تكبدها الصندوق، وسيحصل على دخل من تحويل جميع أصول الموارد الطبيعية ذات الصلة المملوكة للحكومة الأوكرانية (سواء كانت مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للحكومة الأوكرانية)، كما هو محدد في القسم 3.

3. ستساهم حكومة أوكرانيا في الصندوق بنسبة 50 في المائة من جميع العائدات المكتسبة من تحويل جميع أصول الموارد الطبيعية ذات الصلة المملوكة للحكومة الأوكرانية (سواء كانت مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر للحكومة الأوكرانية)، والتي تعرف برواسب المعادن والهيدروكربونات والنفط والغاز الطبيعي وغيرها من المواد القابلة للاستخراج، والبنية الأساسية الأخرى ذات الصلة بأصول الموارد الطبيعية (مثل محطات الغاز الطبيعي المسال والبنية الأساسية للموانئ). كما اتفق عليه الطرفان المشاركان، كما قد يتم وصفه بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق.

ولتجنب الشك، لا تشمل مصادر الإيرادات المستقبلية، هذه المصادر الحالية للإيرادات التي تشكل بالفعل جزءاً من إيرادات الميزانية العامة لأوكرانيا. وسيتم تحديد الجدول الزمني ونطاق واستدامة المساهمات بشكل أكبر في اتفاقية الصندوق.

ويجوز للصندوق، وفقاً لتقديره الخاص، أن يقيد أو يعيد إلى حكومة أوكرانيا النفقات الفعلية التي تكبدتها المشاريع التي تم تطويرها حديثاً، والتي يتلقى الصندوق منها إيرادات. وستتم إعادة استثمار المساهمات المقدمة للصندوق سنوياً على الأقل في أوكرانيا لتعزيز سلامة وأمن وازدهار أوكرانيا، كما سيتم تحديده بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. كما ستنص اتفاقية الصندوق على التوزيعات المستقبلية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أرشيفية - أ.ف.ب)

4. وفقاً للقانون الأميركي المعمول به، ستحافظ حكومة الولايات المتحدة على التزام مالي طويل الأجل بتنمية أوكرانيا المستقرة والمزدهرة اقتصادياً. قد تتكون المساهمات الإضافية من الأموال والأدوات المالية والأصول الملموسة وغير الملموسة الأخرى الحاسمة لإعادة بناء أوكرانيا.

5. سيتم تصميم عملية الاستثمار في الصندوق بحيث تستثمر في مشاريع في أوكرانيا وتجذب الاستثمارات لزيادة تطوير ومعالجة وتسييل جميع الأصول الأوكرانية العامة والخاصة بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، رواسب المعادن والهيدروكربونات والنفط والغاز الطبيعي وغيرها من المواد القابلة للاستخراج والبنية الأساسية والموانئ والشركات المملوكة للدولة، كما قد يتم وصفها بمزيد من التفصيل في اتفاقية الصندوق. وتعتزم حكومة الولايات المتحدة وحكومة أوكرانيا أن تؤدي عملية الاستثمار إلى فرص لتوزيع أموال إضافية وإعادة استثمار أكبر؛ لضمان المعروض الكافي من رأس المال لإعادة بناء أوكرانيا على النحو المنصوص عليه في اتفاقية الصندوق. ويحتفظ المشاركون بالحق في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية وتعظيم قيمة مصالحهم الاقتصادية في الصندوق.

6. ستتضمن اتفاقية الصندوق التعهدات والضمانات المناسبة، بما في ذلك تلك الضرورية لضمان عدم بيع أو نقل أو تحويل أو رهن أو إثقال أي التزامات قد تتحملها حكومة أوكرانيا تجاه أطراف ثالثة، أو الالتزامات التي قد تتعهد بها في المستقبل، لمساهمات حكومة أوكرانيا في الصندوق أو الأصول التي تستمد منها هذه المساهمات، أو تصرف الصندوق في الأموال. وفي صياغة اتفاقية الصندوق، سيسعى المشاركون إلى تجنب التعارضات مع التزامات أوكرانيا بموجب انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي أو التزاماتها بموجب الترتيبات مع المؤسسات المالية الدولية والدائنين الرسميين الآخرين.

7. ستوفر اتفاقية الصندوق، من بين أمور أخرى، إقراراً بأن اتفاقية الصندوق والأنشطة المنصوص عليها فيها ذات طبيعة تجارية. وسيتم التصديق على اتفاقية الصندوق من قبل برلمان أوكرانيا، وفقاً لقانون أوكرانيا «بشأن المعاهدات الدولية لأوكرانيا».

8. ستولي اتفاقية الصندوق اهتماماً خاصاً لآليات الرقابة التي تجعل من المستحيل إضعاف أو انتهاك أو التحايل على العقوبات وغيرها من التدابير التقييدية.

ترمب يدخل في حدث انتخابي 18 يونيو 2024 (أ.ب)

9. سيتم تطوير نص اتفاقية الصندوق دون تأخير من قبل مجموعات عمل يرأسها ممثلون مفوضون من حكومة أوكرانيا وحكومة الولايات المتحدة الأميركية... الأشخاص المسؤولون عن إعداد اتفاقية الصندوق على أساس هذه الاتفاقية الثنائية هم: من حكومة الولايات المتحدة: وزارة الخزانة؛ من حكومة أوكرانيا: وزارة المالية ووزارة الاقتصاد.

10. ستشكل هذه الاتفاقية الثنائية واتفاقية الصندوق، عناصر متكاملة لبنية الاتفاقيات الثنائية والمتعددة الأطراف، فضلاً عن الخطوات الملموسة لإرساء السلام الدائم، وتعزيز مرونة الأمن الاقتصادي، وتعكس الأهداف المنصوص عليها في ديباجة هذه الاتفاقية الثنائية.

تدعم حكومة الولايات المتحدة جهود أوكرانيا للحصول على الضمانات الأمنية اللازمة لإرساء السلام الدائم. سيسعى المشاركون إلى تحديد أي خطوات ضرورية لحماية الاستثمارات المتبادلة، كما هو محدد في اتفاقية الصندوق.

11. هذه الاتفاقية الثنائية ملزمة، وسيتم تنفيذها من قبل كل مشارك وفقاً لإجراءاته المحلية. وتتعهد حكومة الولايات المتحدة الأميركية وحكومة أوكرانيا بالمضي فوراً في التفاوض بشأن اتفاقية الصندوق».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز) p-circle

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ أرشيفية لأفراد من شرطة نيويورك عند مدخل مترو الأنفاق بعد إغلاقه نهاية الأسبوع الماضي (رويترز)

فيديو لشرطيَين أميركيَين يضربان رجلا أسود في بروكلين يثير غضباً واسعاً

دان رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، الأربعاء، مقطع فيديو يظهر فيه شرطيان أحدهما بملابس مدنية يضربان رجلا أسود وقد انتشر على نطاق واسع وأدى إلى فتح تحقيق رسمي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

مجلس النواب الأميركي يرفض تقييد صلاحيات ترمب في حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

أيد ​مجلس النواب الأميركي، الخميس، الحملة العسكرية التي ‌شنّها ‌الرئيس ​دونالد ‌ترمب ⁠على إيران، ​وصوّت ضد ⁠قرار قدمه الديمقراطيون، يهدف ⁠إلى وقف ‌الحرب لحين صدور ​تفويض ‌من ‌الكونغرس.

ورُفض القرار بأغلبية 214 صوتاً ‌مقابل 213 في المجلس ⁠ذي الأغلبية ⁠الجمهورية، وذلك بعد يوم من رفض مجلس الشيوخ ​قراراً مماثلاً.


كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
TT

كيف يمكن لأميركا تطهير مضيق هرمز من الألغام؟

سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)
سفن مكافحة ألغام أميركية من فئة «أفنجر» تُجري مناورة في بحر العرب 6 يوليو 2019 (رويترز)

مع بدء الولايات المتحدة مهمة إزالة الألغام من مضيق هرمز، قد تلجأ إلى ترسانة من المسيّرات والروبوتات الملغومة والطائرات الهليكوبتر للحدّ من المخاطر، إلا أن فرق إزالة الألغام ربما تظل عرضة للهجمات الإيرانية، وفق تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وتحاول الولايات المتحدة تطهير المضيق من الألغام، في إطار جهود وضع حدّ لعرقلة إيران حركة الملاحة في الممر المائي، التي أدّت إلى تعطل إمدادات الطاقة العالمية بشدة منذ بدء حرب أميركا وإسرائيل مع إيران في نهاية فبراير (شباط).

لكن مع استعانة الولايات المتحدة بالتكنولوجيا الحديثة للبحث عن الألغام وإزالتها عن بُعد، يرى ضباط سابقون في البحرية ومتخصصون في هذا المجال أن تطهير ممر مائي استراتيجي مثل مضيق هرمز من الألغام سيظل عملية بطيئة ومتعددة الخطوات.

وأعلن الجيش الأميركي مطلع هذا الأسبوع بدء عملية إزالة الألغام، حيث أرسل سفينتين حربيتين عبر المضيق، لكنه لم يقدّم سوى القليل من التفاصيل بشأن المعدات المستخدمة. وقال يوم السبت إن قوات إضافية، بما في ذلك مسيّرات تعمل تحت الماء، ستنضم إلى هذه الجهود في الأيام المقبلة.

وكانت «رويترز» نقلت الشهر الماضي عن مصادر مطلعة قولها، إن إيران نشرت مؤخراً نحو 12 لغماً في مضيق هرمز. ومن غير المعروف بشكل علني موقع تلك الألغام.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مطلع هذا الأسبوع، إن جميع سفن إيران التي تزرع الألغام تم إغراقها، لكن بعض المتخصصين يقولون إن هناك خطراً من أن تكون طهران نشرت معدات إضافية.

وقال الأميرال السابق بالبحرية البريطانية، جون بنتريث، الذي تقاعد ويعمل حالياً مستشاراً، إن حرب الألغام فعّالة لأن الأدوات رخيصة، وإزالتها مكلفة، «حتى مجرد التهديد بوجود حقل ألغام يكفي لإيقاف السفن، خاصة السفن التجارية».

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل عمان 12 أبريل 2026 (رويترز)

تطور عمليات إزالة الألغام

تقليدياً، كانت البحرية الأميركية تعتمد على سفن إزالة الألغام المأهولة التي تدخل حقول الألغام فعلياً، مستخدمة أجهزة السونار لتحديد مواقع الألغام ومعدات ميكانيكية تُسحب خلف السفينة لإزالة المتفجرات، مدعومة أحياناً بغواصين بشريين. ومعظم هذه النوعية خرجت من الخدمة.

وجرى استبدالها بسفن أخفّ وزناً تُعرف باسم سفن القتال الساحلية، التي تحمل معدات حديثة لكشف الألغام مثل المسيّرات التي تعمل بشكل شبه ذاتي فوق الماء وتحته، بالإضافة إلى الروبوتات التي يتم التحكم فيها عن بُعد، والتي تتيح للطواقم الابتعاد عن حقل الألغام. ولدى البحرية الأميركية 3 سفن من هذا النوع قيد الانتشار.

وأفاد مسؤول أميركي رفيع المستوى لوكالة «رويترز» في أواخر مارس (آذار)، بأن اثنتين من هذه السفن تخضعان للصيانة في سنغافورة. وأضاف المسؤول أنه في ذلك الوقت كانت قدرات الولايات المتحدة على إزالة الألغام في الشرق الأوسط تشمل مركبات غير مأهولة تحت الماء، و4 سفن تقليدية من فئة «أفنجر»، وطائرات هليكوبتر، وغواصين.

ويرى مسؤولون سابقون في البحرية ومتخصصون آخرون أن طهران لديها عدة أنواع من الألغام البحرية. تشمل الألغام القاعية التي تستقر على قاع البحر، وتنفجر عندما تمر السفن فوقها، والألغام المربوطة التي يتم تثبيتها، لكنها تطفو بالقرب من السطح، والألغام العائمة التي تتحرك بحرية على الماء، والألغام اللاصقة التي تلتصق مباشرة ببدن السفينة.

ومن المرجح أن تتضمن العملية الأميركية البحث عن الألغام باستخدام مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة استشعار. وبمجرد اكتشاف جسم يشبه اللغم، يتم عادة نقل البيانات إلى الطواقم العاملة خارج حقل الألغام، التي تتعرف على الجهاز. ثم تحدد كيفية تحييده.

وتشمل قدرات البحث لدى البحرية الآن مركبات سطحية وتحت مائية غير مأهولة مزودة بأجهزة سونار، بالإضافة إلى طائرات هليكوبتر تُستخدم لاكتشاف الألغام القريبة من السطح، وفقاً لما ذكره مسؤولون سابقون في البحرية.

وذكرت شركة «بي إيه إي سيستمز»، المتخصصة في مجال الصناعات الدفاعية، أنه من أجل نجاح البحرية في تدمير الألغام سيتعيّن عليها نشر أنظمة مثل «أرشرفيش» طوربيديّ الشكل، المعتمد على جهاز يتم تشغيله عن بُعد يبلغ طوله نحو مترين، ويحمل شحنة متفجرة، ويرسل مقاطع فيديو إلى المشغلين عبر كابل. وتبلغ تكلفته عشرات الآلاف من الدولارات، وهو معدّ للاستخدام مرة واحدة.

وقال بريان كلارك، ضابط البحرية الأميركية المتقاعد والحاصل على درجة الزمالة من «معهد هدسون»، إن الولايات المتحدة يمكنها أيضاً استخدام قوارب مسيّرة تسحب زلاجات لإزالة الألغام تعمل على تفجيرها أو جمعها. ويقول المتخصصون إنه يتم أحياناً استخدام غواصين بشريين، بما في ذلك لجمع المعلومات الاستخباراتية.

عملية بطيئة

وقال كلارك إن تطهير المضيق من الألغام قد يستغرق أسبوعين أو 3 أسابيع، وقد تؤدي هجمات إيرانية على طواقم إزالة الألغام إلى إبطاء العملية وزيادة المخاطر. ونتيجة لذلك، قال إن الجيش الأميركي قد يتخذ تدابير دفاعية، منها نشر الزوارق والطائرات المسيّرة لحماية الطواقم والمعدات.

وقال الأميرال الأميركي داريل كاودل، رئيس العمليات البحرية، في مارس، إن «العثور على الألغام وتدميرها يستغرق وقتاً طويلاً». وأضاف أن ذلك يجعل القدرة على إزالة الألغام «ضعيفة».

ويقول متخصصون إن هناك تقنيات جديدة قيد التطوير لتسريع عملية إزالة الألغام، خصوصاً من خلال التطورات في أجهزة الاستشعار المستخدمة في الرصد.

وتقول مجموعة تاليس الفرنسية للتكنولوجيا والدفاع إن أحدث أجهزة السونار الخاصة بها يمكنها فحص ما يشتبه أنها ألغام من 3 زوايا مختلفة في مسح واحد، وهي عملية تتطلب عادة عدة مسحات.

كما تتيح التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي إجراء مزيد من تحليلات البيانات على متن السفن غير المأهولة.

وعلى المدى الطويل، يصل سقف الطموح إلى نشر مجموعات من الأنظمة غير المأهولة التي يمكنها البحث عن الألغام وتحديدها وتدميرها، بدلاً من أن تكون عملية متعددة الخطوات.


ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
TT

ترمب يعلن اتفاقاً لـ«هدنة 10 أيام» بين إسرائيل ولبنان

الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب أثناء مغادرته البيت الأبيض متوجهاً إلى قاعدة «أندروز» الجوية المشتركة في العاصمة واشنطن 11 أبريل 2026 (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأجرى لبنان وإسرائيل أول محادثات دبلوماسية مباشرة بينهما منذ عقود، يوم الثلاثاء في واشنطن، بعد أكثر من شهر من الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» الموالي لإيران.

وقال ترمب إنه وجّه نائب الرئيس جي دي فانس وآخرين للعمل مع إسرائيل ولبنان من أجل «تحقيق سلام دائم».

وخلال فترة الهدنة الهشة مع إيران، استمر القتال في لبنان بين إسرائيل و«حزب الله».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس اللبناني سيجريان محادثات لوقف القتال. لكن الرئيس اللبناني جوزيف عون رفض يوم الخميس إجراء محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وفقاً لما صرح به مسؤول حكومي مطلع على التطورات لوكالة «أسوشييتد برس».

وقال المسؤول الحكومي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، إن هذه التصريحات صدرت خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وأن واشنطن «تتفهم موقف لبنان».

وأقر مكتب عون بإجراء مكالمة مع روبيو، لكنه لم يُشر إلى إمكانية إجراء محادثات مع نتنياهو.

وأصرّ لبنان على وقف إطلاق النار لوقف القتال بين إسرائيل و«حزب الله» قبل الدخول في مفاوضات مباشرة، متعهداً في الوقت نفسه بالالتزام بنزع سلاح الحزب.

ولم تُعلن واشنطن دعمها لوقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً، وقد صاغت الحكومة الإسرائيلية المحادثات على أنها مفاوضات سلام تركز على نزع سلاح «حزب الله».

واستمر تبادل إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» عبر الحدود؛ حيث استهدف «حزب الله» بلدات في شمال إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة. واشتدّت حدة القصف الإسرائيلي على جنوب لبنان، لا سيما حول مدن صور والنبطية وبلدة بنت جبيل الاستراتيجية قرب الحدود مع إسرائيل.

وتُعدّ إسرائيل ولبنان تقنياً في حالة حرب منذ قيام إسرائيل عام 1948.

وتوغلت القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان لإنشاء ما وصفه المسؤولون بـ«المنطقة الأمنية»، التي قال نتنياهو إنها ستمتد لمسافة تتراوح بين 8 و10 كيلومترات على الأقل داخل لبنان.