عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، أول اجتماع لحكومته منذ بدء ولايته الثانية في البيت الأبيض الشهر الماضي، وقد طغى عليه حضور مستشاره إيلون ماسك الموكلة إليه مهمة تقليص النفقات وحجم الإدارة الفيدرالية، الذي يتمتع بسلطة أكبر من كل أفراد الدائرة المحيطة بالرئيس الأميركي.
ولكن بما أنّ رئيس شركتي «تسلا» و«سبايس إكس» يشغل منصب رئيس «إدارة الكفاءة الحكومية»، فقد حصل على حرية التصرّف واتخاذ القرارات بشأن تخفيضات غير مسبوقة ومفاجئة في البرامج الحكومية، وعدد موظفي القطاع العام.
ويأتي حضوره الاجتماع في البيت الأبيض إلى جانب الوزراء ومسؤولي الإدارات الفيدرالية، عقب مؤشرات على توتر زائد داخل الحكومة بشأن نفوذه.
وقُبيل الاجتماع، قلل ترمب من أهمية حضور ماسك. وقال في منشور على منصّته «تروث سوشيال»، إنّ «جميع أعضاء الحكومة سعداء للغاية بإيلون».
وسيكون اجتماع الحكومة فرصة لترمب لدفع أجندة ولايته الثانية قدماً، بعدما أحاط نفسه بمساعدين اختيروا في كثير من الحالات بناء على ولائهم له.

ووافق مجلس الشيوخ على جميع مرشحي ترمب لتولي المناصب الحكومية حتى الآن، رغم انتقادات الديمقراطيين لتاريخهم ونقص الخبرة لديهم.
وتشمل قائمة الشخصيات الجدلية وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت كيندي جونيور المعروف بتشكيكه في اللقاحات، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد التي تبنت نظريات مؤامرة، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وهو مذيع سابق في «فوكس نيوز» واجه اتهامات بالاعتداء الجنسي.
انتقادات
ويتمتع حزب ترمب الجمهوري بغالبية ضئيلة في مجلس الشيوخ. ويكشف رفض عدد من أعضائه التصويت ضد خيارات ترمب، حجم سيطرته على الحزب الذي غادره معظم معارضيه أو تم إخضاعهم.
وكان زعيم الأغلبية السابق في مجلس الشيوخ ميتش ماكونيل المعارض الجمهوري الوحيد لتثبيت كيندي وزيراً للصحة، علماً بأن هذا التعيين أثار قلق المجتمع الطبي نظراً لتاريخه بالترويج للمعلومات المضللة عن اللقاحات، وتعهده تعليق الأبحاث عن الأمراض المعدية.
ويشكّل حضور ماسك الذي أسهم في تمويل حملة ترمب الانتخابية في عام 2024، وطغيانه على كل هؤلاء المسؤولين، موقفاً غير مسبوق في التاريخ الحديث للولايات المتحدة.
ورغم عدم امتلاك ماسك حقيبة وزارية أو سلطة رسمية لاتّخاذ القرارات، فقد تم تصنيفه على أنه «موظف حكومي خاص»، و«مستشار رفيع للرئيس»، بينما يُشاهد في كثير من الأحيان إلى جانب ترمب أكثر من نائب الرئيس جيه دي فانس أو حتى السيدة الأولى ميلانيا ترمب.
وبوصفه مالكاً لمنصة «إكس»، وشخصية رئيسة في برنامج الفضاء الأميركي، فإنّ نفوذه يتسلل إلى كلّ ركن تقريباً من أركان السياسة في واشنطن.
مع ذلك، واجه ماسك انتقادات كثيرة جراء إيقاف عمل الوكالة الدولية للتنمية الأميركية (USAID)، وتسريح عدد كبير من الموظفين، والرسائل الإلكترونية التي أرسلها إلى الموظفين الفيدراليين، مطالباً إياهم بتوضيح ما يقومون به من أعمال.
وطلبت دوائر حكومية من موظفيها، أول من أمس، تجاهل هذه الرسائل أو قلّلت من أهمية عدم الرد عليها. ووفقاً لتقارير في وسائل الإعلام الأميركية، أعرب كبار المسؤولين في المؤسسات الحكومية كافة عن إحباطهم وغضبهم إزاء ما يرون أنه تدخل في وكالاتهم.
