برنامج عمل ترمب يخضع لاختبار الكونغرس الأميركي

زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز ديمقراطي من نيويورك على اليمين ومعه نواب من الحزب الديمقراطي في حشد ضد خطة الميزانية لإدارة ترمب الجمهورية أمام مبنى الكابيتول في واشنطن 25 فبراير 2025 (أ.ب)
زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز ديمقراطي من نيويورك على اليمين ومعه نواب من الحزب الديمقراطي في حشد ضد خطة الميزانية لإدارة ترمب الجمهورية أمام مبنى الكابيتول في واشنطن 25 فبراير 2025 (أ.ب)
TT
20

برنامج عمل ترمب يخضع لاختبار الكونغرس الأميركي

زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز ديمقراطي من نيويورك على اليمين ومعه نواب من الحزب الديمقراطي في حشد ضد خطة الميزانية لإدارة ترمب الجمهورية أمام مبنى الكابيتول في واشنطن 25 فبراير 2025 (أ.ب)
زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز ديمقراطي من نيويورك على اليمين ومعه نواب من الحزب الديمقراطي في حشد ضد خطة الميزانية لإدارة ترمب الجمهورية أمام مبنى الكابيتول في واشنطن 25 فبراير 2025 (أ.ب)

يواجه برنامج عمل الرئيس الأميركي دونالد ترمب؛ من الهجرة إلى الإصلاحات الضريبية وغير ذلك، اختباراً رئيسياً، الثلاثاء، في الكونغرس، حيث يتمتع الجمهوريون بغالبية ضئيلة ويكافحون للتوافق على وضع ميزانية فيدرالية.

ومن المقرر أن يصوت مجلس النواب على مشروع قرار يمهد لوضع مسودة ميزانية الحكومة الفيدرالية لعام 2025، ويتضمن خفضاً ضريبياً بقيمة 4.5 تريليون دولار، وتقليصاً للنفقات بأكثر من 1.5 تريليون دولار.

وكان رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون، الحليف لترمب، يعمل على حشد الدعم لمشروع القانون الذي يرى الديمقراطيون أنه سيؤدي إلى خفض كبير في برنامج «مديكايد» للتقديمات الصحية، وهو برنامج تعتمد عليه العائلات الأميركية ذات الدخل المنخفض.

وتعرّض جونسون لضغوط من حزبه أيضاً؛ إذ ينتقد عدد من النواب الجمهوريين التخفيضات المقترحة، بينما يركز آخرون على ضرورة كبح الدين العام الأميركي المتزايد باستمرار.

وذكرت وسائل إعلام أميركية أن الجمهوريين في جميع أنحاء البلاد واجهوا احتجاجات على مشروع القرار بشكله الحالي في دوائرهم الانتخابية، تركزت بمعظمها على الخشية من خفض تمويلات برامج الرعاية الاجتماعية.

ويتمتع حزب ترمب بغالبية مقعد واحد فقط في مجلس النواب، وسيتطلب مشروع القانون إما أن يصوت لصالحه جميع الأعضاء الجمهوريين أو أن يجتذب بعض النواب الديمقراطيين.

والاثنين، أقر جونسون بأنه قد يحتاج على الأرجح إلى دعم نواب ديمقراطيين، مشيراً إلى معارضة نواب جمهوريين لمشروع القانون، وملمحاً إلى أنه «قد يكون هناك أكثر من واحد».

النائب الأميركي جو ويلسون جمهوري من ساوث كارولينا خلال مؤتمر صحافي استضافه أعضاء تجمّع أوكرانيا في الكونغرس في مبنى الكابيتول في 24 فبراير 2025 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)
النائب الأميركي جو ويلسون جمهوري من ساوث كارولينا خلال مؤتمر صحافي استضافه أعضاء تجمّع أوكرانيا في الكونغرس في مبنى الكابيتول في 24 فبراير 2025 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ف.ب)

«مسؤوليتهم»

ويخيم فوق جلسة الثلاثاء شبح مهلة 14 مارس (آذار) النهائية أمام الكونغرس للموافقة على مقترح الميزانية أو مواجهة إغلاق آخر للحكومة الأميركية.

وبالنسبة للديمقراطيين، يشكل هذا الأمر اختباراً لاستعدادهم لخوض مواجهة حادة، وحتى الآن يشيرون إلى أنهم سيرفضون إنقاذ خصومهم.

وقال زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز لشبكة «سي إن إن»، إن «الجمهوريين لديهم مجلس النواب ومجلس الشيوخ والرئاسة»، مضيفاً: «من مسؤوليتهم تمويل الحكومة».

ويطالب الديمقراطيون بضمان إنفاق أي تمويل يوافق عليه الكونغرس، وليس وضعه تحت رحمة مستشار ترمب الملياردير إيلون ماسك الذي تسعى هيئة الكفاءة الحكومية التابعة له إلى خفض الميزانية الفيدرالية بأكملها.

ومع ذلك، لم يُظهر الجمهوريون أي علامة على استعدادهم للحد من سلطة ترمب، حتى إن البعض يسعى إلى تغطية تخفيضات ماسك في الميزانية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

«تصويت كبير»

ويتركز الجدل حول تحديد مكامن التخفيضات الضريبية بقيمة 1.5 تريليون دولار، وفق ما ينص عليه برنامج ترمب.

وبحسب مشروع القرار في شكله الحالي، يبدو أن الجمهوريين على استعداد لخفض كبير فيما يتعلق ببرنامج «مديكايد» وبرامج شبكة الأمان الاجتماعي الأخرى، بما في ذلك قسائم الطعام، في حال أرادوا الانصياع لبرنامج ترمب.

لكن مثل هذه الخطوة ستضعف موقف المشرعين الجمهوريين في دوائرهم الانتخابية قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في غضون عامين.

واقترح جونسون نهجاً مختلفاً: «الاستعانة بتخفيضات الإنفاق التي حققها ماسك، والإيرادات من الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب على سلع دول أجنبية، لمعالجة العجز»، قائلاً، الاثنين، في أحد المنتديات: «لدينا مدخلات إيرادات جديدة يجب أن تؤخذ في الاعتبار».

والأسبوع الماضي، أقر مجلس الشيوخ الذي يتمتع الجمهوريون فيه أيضاً بغالبية ضئيلة، مسودة مشروع ميزانية منافس لا يشمل التخفيضات الضريبية لترمب، حيث قال القادة إنهم سيصوتون على تلك التخفيضات بشكل منفصل في وقت لاحق من العام.

ومع ذلك، حض ترمب مجلس النواب على إقرار «مشروع قانون واحد كبير وجميل»، كما ورد إليهم في المسودة التي يدرسونها.

وفي حديثه الثلاثاء، قال جونسون إن الجمهوريين «قريبون جداً» من التوصل إلى اتفاق، لكنه حذّر من أن التصويت المقرر قد يتأخر.

وقال زعيم الغالبية في مجلس النواب ستيف سكاليز، وهو يقف إلى جانب رئيس مجلس النواب جونسون: «لا يزال يتوجب علينا إجراء المزيد من المحادثات اليوم، تماماً كما نفعل قبل أي تصويت كبير».


مقالات ذات صلة

متى يزور السيسي واشنطن؟

تحليل إخباري السيسي خلال زيارة سابقة لواشنطن في أثناء ولاية ترمب الأولى عام 2019 (الرئاسة المصرية)

متى يزور السيسي واشنطن؟

قال خبراء ومصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن السيسي «لن يُقدم على خطوة زيارة واشنطن إلا في حال اطمئنان القاهرة للالتزام بالأعراف الدبلوماسية المتعارف عليها».

هشام المياني (القاهرة )
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب مجتمعاً بأعضاء حكومته في البيت الأبيض 24 مارس (رويترز)

ترمب يقاوم ضغوط إقالة مستشاريه بعد «فضيحة سيغنال»

كشفت «فضيحة سيغنال» عن اختلاف جوهري في مقاربة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإدارة حكومته بين ولايتيه الأولى والثانية.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا علَمان لغرينلاند يظهران أمام تمثال في نوك (أ.ب)

الدنمارك منزعجة من طريقة حديث إدارة ترمب عن غرينلاند

أعلن وزير الخارجية الدنماركي اليوم (السبت)، أنّ بلاده «لا تستسيغ نبرة» نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس الذي انتقد بشدّة ما وصفه بتقاعس الدنمارك بشأن غرينلاند.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
المشرق العربي امرأة تمشي أمام المباني السكنية المتضررة في داريا بسوريا (أ.ب)

السفارة الأميركية في سوريا تحذر من تزايد مخاطر وقوع هجمات

حذرت سفارة الولايات المتحدة الأميركية في سوريا رعاياها من تزايد مخاطر وقوع هجمات خلال عيد الفطر في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
الولايات المتحدة​ متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين يسيرون عبر حرم جامعة كولومبيا الأميركية (أ.ف.ب)

بعد تنازلات لإدارة ترمب... استقالة الرئيسة المؤقتة لجامعة كولومبيا

استقالت رئيسة جامعة كولومبيا المؤقتة كاترينا أرمسترونغ، وذلك بعد أسبوع واحد من موافقة الجامعة على تغييرات كبيرة وسط معركة ساخنة مع إدارة ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تقرير: زوجة وزير الدفاع الأميركي حضرت اجتماعات حساسة مع مسؤولين عسكريين أجانب

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
TT
20

تقرير: زوجة وزير الدفاع الأميركي حضرت اجتماعات حساسة مع مسؤولين عسكريين أجانب

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)
وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث (أ.ب)

كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، الذي يتعرض لانتقادات لاذعة بسبب مشاركته تفاصيل حول ضربة عسكرية على الحوثيين في دردشة جماعية على تطبيق سيغنال، أحضر زوجته، وهي منتجة سابقة في قناة «فوكس نيوز»، إلى اجتماعين مع مسؤولين عسكريين أجانب، حيث نوقشت معلومات حساسة.

ووفقاً لعدة أشخاص حضروا أو كانوا على دراية بالأمر، عُقد أحد الاجتماعين في وزارة الدفاع (البنتاغون) في 6 مارس (آذار) بين هيغسيث ووزير الدفاع البريطاني جون هيلي، في لحظة حساسة لحلف الناتو، بعد يوم واحد من إعلان الولايات المتحدة قطع تبادل المعلومات الاستخباراتية العسكرية مع أوكرانيا.

النائب الأميركي راجا كريشنامورثي يشير إلى رسائل نصية لوزير الدفاع بيت هيغسيث خلال جلسة استماع سنوية لتقييم التهديدات العالمية في مبنى مكتب لونغورث هاوس بعد تسريب «محادثات سيغنال» (أ.ف.ب)
النائب الأميركي راجا كريشنامورثي يشير إلى رسائل نصية لوزير الدفاع بيت هيغسيث خلال جلسة استماع سنوية لتقييم التهديدات العالمية في مبنى مكتب لونغورث هاوس بعد تسريب «محادثات سيغنال» (أ.ف.ب)

وناقشت المجموعة التي اجتمعت في البنتاغون، والتي ضمّت توني راداكين، قائد القوات المسلحة البريطانية، السبب وراء هذا القرار، بالإضافة إلى التعاون العسكري المستقبلي بين الحليفين.

ووفقاً لمسؤولي الدفاع وأشخاص مطلعين على الاجتماع، يمكن للوزير الأميركي دعوة أي شخص لحضور اجتماعات مع نظرائه الزائرين، ولكن عادةً ما تقتصر قوائم الحضور بعناية على من يحتاجون إلى الحضور، ويُتوقع عادةً من الحضور امتلاك تصاريح أمنية نظراً لطبيعة المناقشات الدقيقة، وغالباً ما تكون هناك حراسة أمنية بالقرب من مكان الاجتماع لإبعاد الحضور غير المدعوين.

وقال مسؤولون في وزارة الدفاع إن زوجة هيغسيث، جينيفر، ليست موظفة في الوزارة، وليس من غير المألوف أن تمتلك أزواج كبار المسؤولين تصاريح أمنية منخفضة المستوى، لكن متحدثاً باسم البنتاغون رفض الإفصاح عما إذا كانت جينيفر تمتلك واحداً.

وكذلك حضرت جينيفر أيضاً اجتماعاً الشهر الماضي في مقر الناتو في بروكسل، حيث ناقش مسؤولو الدفاع دعمهم لأوكرانيا.

وكان اجتماع بروكسل، الذي عُقد على هامش مؤتمر وزراء دفاع الناتو في فبراير (شباط)، بمثابة تجمع لمجموعة تقودها الولايات المتحدة، تضم نحو 50 دولة، تجتمع دورياً لتنسيق إنتاج وتسليم الأسلحة وغيرها من أشكال الدعم لأوكرانيا. وفي المناقشات المغلقة، تعرض معلومات سرية، مثل التبرعات لأوكرانيا، التي لا يرغبون في كشفها.

ووفقاً لأشخاص مطلعين على كلا الاجتماعين، لم يكن بعض الحضور الأجانب في الاجتماعات على دراية بجينيفر هيغسيث، وقالوا إن آخرين فوجئوا بحضورها، لكنهم مضوا قدماً دون إبداء أي اعتراضات.

ولم يتضح بعد ما إذا كان وجودها قد أثّر على ما نوقش في أي من الجلستين.

وأثار أعضاء في الكونغرس من كلا الحزبين مخاوف بشأن تعامل هيغسيث مع معلومات عسكرية حساسة، عقب الكشف عن استخدامه هو ومسؤولين آخرين في الإدارة محادثة جماعية على منصة سيغنال للمراسلة، ضمّت صحافياً، لمناقشة وتنفيذ ضربة على الحوثيين في اليمن.

ووجّه السيناتور روجر ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ، والسيناتور جاك ريد، العضو الديمقراطي البارز في اللجنة، رسالة يوم الأربعاء يطلبان فيها من المفتش العام لوزارة الدفاع فتح تحقيق في المحادثة.

ويصطحب كبار مسؤولي وزارة الدفاع زوجاتهم أحياناً في رحلات رسمية ومناسبات احتفالية. ففي مؤتمر صحافي عُقد خلال مؤتمر حلف (الناتو) في بروكسل، صرّح هيغسيث للصحافيين بأن جينيفر انضمت إليه و«التقت بعائلات جنود أميركيين» في بلجيكا وألمانيا.

لكن من النادر أن يحضر الأزواج، وهم مواطنون عاديون، اجتماعات الأمن القومي، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين في وزارة الدفاع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع بيت هيغسيث في البيت الأبيض (أ.ب)

وقال تشاك هاغل، وزير الدفاع السابق في عهد الرئيس باراك أوباما: «عندما تُعقد اجتماعات مع وزراء أو مسؤولين رفيعي المستوى في حلف الناتو، غالباً ما تتضمن هذه الاجتماعات محادثات أمنية حساسة». وأضاف: «إذا كنت ستناقش قضايا أمنية قومية بالغة السرية، فعليك أن تكون انتقائياً للغاية. ما مدى أهمية الشخص الذي تدعوه؟»

وذكر أن حضور زوجة الوزير في مثل هذه المحادثات «يُرسل رسالة إلى الوزارة؛ لماذا يفعل الوزير ذلك؟ إنه يُثير قلق الموظفين بشأن ما يجب قوله ولمن. إنه يُثير قضية لا داعي لطرحها».

وقال مسؤول سابق رفيع المستوى في إدارة أوباما إن بيل كلينتون لم يحضر أي اجتماع مع وزير الخارجية آنذاك هيلاري كلينتون.

وفي إدارة ترمب السابقة، واجه مايك بومبيو التدقيق بشأن دور زوجته، سوزان، عندما كان رئيساً لوكالة المخابرات المركزية، ثم وزارة الخارجية.

وشاركت سوزان في الفعاليات الاجتماعية لوكالة المخابرات المركزية، وشغلت منصباً فخرياً في إدارة تدعم أفراد عائلات العاملين بالوكالة، وعملت غالباً بالقرب من زوجها في المخابرات، وهو ما أقرّ به متحدث باسم الوكالة في عام 2018 رداً على تقارير وسائل الإعلام.

كما وافقت على طلبات لموظفي وزارة الخارجية نيابة عن زوجها، بما في ذلك بعض الأعمال ذات الطابع الشخصي، التي وجدها تقرير المفتش العام للوكالة «غير مناسبة».

بيت هيغسيث (أ.ب)
بيت هيغسيث (أ.ب)

وبالنسبة لهيغسيث، يشارك فرد ثانٍ من أفراد أسرته في أعمال الوزارة أيضاً حيث انضم شقيقه الأصغر فيليب هيغسيث، وهو منتج بودكاست، مؤخراً إلى وزارة الأمن الداخلي كحلقة وصل مع وزارة الدفاع، وفقاً للمتحدثة باسم البنتاغون كينغسلي ويلسون.

وقالت ويلسون إن فيليب يسافر حالياً مع هيغسيث في جولة لزيارة حلفاء وقواعد أميركية في آسيا.