لماذا انقلب ترمب على زيلينسكي؟

ترمب يتهمه بالتعامل بـ«وقاحة»... وجيه دي فانس يهدد بالانتقام

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ب)
TT

لماذا انقلب ترمب على زيلينسكي؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ب)

ضاعف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من هجماته ضد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، واتهمه بالتعامل بـ«وقاحة» مع وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت، الذي زار كييف الأسبوع الماضي، للتفاوض على حق الوصول إلى المعادن النادرة مقابل الدعم الأمني.

وأوضح ترمب للصحفيين المرافقين له على متن الطائرة الرئاسية في طريقها من ميامي إلى البيت الأبيض مساء الأربعاء، أن زيلينسكي «كان نائماً وغير متاح لمقابلة وزير الخزانة»، وقال: «لقد ذهب سكوت بيسنت إلى هناك بالفعل، وعومل بوقاحة إلى حد ما لأنهم قالوا له في الأساس: لا، وكان زيلينسكي نائماً وغير متاح لمقابلته»، وأضاف: «سافر ييسنت ساعات كثيرة في القطار، وهي رحلة خطيرة، وذهب إلى هناك للحصول على وثيقة موقَّعة، وعندما وصل عاد فارغاً، لم يوقِّعوا على الوثيقة».

جاءت هذه التصريحات بعد أن وصف ترمب الرئيس الأوكراني بأنه «ديكتاتور» يرفض إجراء انتخابات، وعليه أن يتحرك بسرعة «وإلا فلن يتقبله بلد». وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»: «فكِّر في الأمر، لقد أقنع الممثل الكوميدي الناجح بشكل متواضع الولايات المتحدة بإنفاق 350 مليار دولار للدخول في حرب لا يمكن الفوز بها»، وأضاف: «الولايات المتحدة أنفقت 200 مليار دولار أكثر مما دفعته أوروبا. لماذا لم يطالب بايدن بالمساواة، لأن هذه الحرب مهمة لأوروبا أكثر منّا؟». واتهم ترمب الرئيس الأوكراني بإضاعة نصف هذه الأموال التي أُرسلت إليه، ورفض إجراء انتخابات، وتلاعب ببايدن.

وتحول الأمر إلى سلسلة من الاستهزاءات استمرت طوال يوم الأربعاء بخاصة في الخطاب الذي ألقاه ترمب في ميامي خلال مؤتمر الاستثمار برعاية صندوق الثروة السيادية للمملكة العربية السعودية، الذي وصف فيه زيلينسكي بأنه «ديكتاتور»، ويريد إطالة أمد الحرب للحفاظ على استمرار قطار المكافآت، في إشارة إلى المساعدات العسكرية الأميركية.

وقال ترمب: «أنا أحب أوكرانيا لكنَّ زيلينسكي قام بعمل فظيع، لقد تحطمت بلاده ومات الملايين من دون داعٍ». وأضاف: «لو كان لديهم عام آخر للإدارة (بايدن) لوقعت الحرب العالمية الثالثة، وهذا لن يحدث الآن، لأننا نتفاوض بنجاح على إنهاء الحرب مع روسيا، وهو أمر يعترف الجميع بأنْ لا أحد سيكون قادراً على فعله إلا ترمب، وأعتقد أن بوتين اعترف بذلك».

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي اللذين تُباعد بينهما مواقف الأول بشأن الحرب في أوكرانيا وتقارُب ترمب مع الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

شرعية زيلينسكي

وتتوافق هذه التصريحات للرئيس الأميركي مع الرؤية الروسية التي تطالب بإجراء انتخابات جديدة في أوكرانيا، وتصور زيلينسكي أنه زعيم «غير شرعي» وغير مناسب للمشاركة في محادثات السلام.

وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا في مارس (آذار) 2024، لكن جرى تأجيلها بسبب الحرب. وينص دستور أوكرانيا على أنه لا يمكن إجراء انتخابات في ظل الأحكام العرفية التي أُعلنت بعد ساعات من قيام موسكو بالتحركات العسكرية لغزو البلاد في فبراير (شباط) 2022.

وفي تصريحات سابقة يوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى أن رغبة أوكرانيا طويلة الأمد في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «كانت سبباً رئيسياً» للغزو الروسي، كما أشار إلى أن «أوكرانيا لا تستحق مقعداً على الطاولة» في محادثات السلام التي بدأها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأشار إلى أن الروس يريدون رؤية نهاية للحرب. وقال: «أعتقد أن لديهم أوراقاً، لأنهم استولوا على كثير من الأراضي، لذا لديهم أوراق ضغط في أي مفاوضات لإنهاء الحرب».

ترمب خلال حديثه للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب)

وفاجأت هذه التعليقات حلفاء أميركا في أوروبا وأغضبت حكومة أوكرانيا.

وقال زيلينسكي للصحفيين إن ترمب «وقع فريسة التضليل الروسي» خلال سعيه إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب، وتحسين علاقة الولايات المتحدة مع روسيا، وأشار إلى أن هجوم ترمب عليه أتى من روسيا، وأنه يردد الدعاية الروسية. لكنه اتخذ نبرة أكثر هدوءاً قبل لقائه المبعوث الأميركي كيث كيلوغ، يوم الخميس، وقال: «من المهم أن نجتمع ونعمل مع أميركا بشكل بنّاء»، مبدياً استعداده للقاء الرئيس ترمب لـ«تعزيز الثقة» بين البلدين. وأضاف: «مع أميركا وأوروبا، يمكن أن يكون السلام أكثر موثوقية، وهذا هو هدفنا».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي يتهم القيادة الروسية بالكذب (أ.ف.ب)

من جانبه، حذَّر جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي، زيلينسكي، من الإدلاء بتعليقات «مهينة» للرئيس ترمب، وهدد بأن ذلك سيعود عليه بـ«نتائج عكسية». وقال فانس لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية: «هناك فكرة أن زيلينسكي سيغير رأي الرئيس ترمب من خلال التحدث عنه بشكل سيئ في وسائل الإعلام... مَن يعرف الرئيس ترمب سيخبرك بأن هذه طريقة فظيعة للتعامل مع هذه الإدارة». وأضاف: «هذه هي سياسة رئيس الولايات المتحدة، إنها لا تستند إلى معلومات مضللة روسية، بل تستند إلى حقيقة مفادها أن دونالد ترمب يعرف الكثير عن الجغرافيا السياسية ولديه وجهة نظر قوية للغاية، وكانت لديه وجهة نظر قوية لفترة طويلة جداً».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتوجه إلى اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في مبنى الكابيتول في واشنطن 19 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

موسكو سعيدة... وأوروبا قلقة

وكان دميتري ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، مسروراً من تصريحات ترمب. وكتب على منصة «إكس»، أن ترمب «مُحقّ بنسبة 200 في المائة»، واصفاً زيلينسكي بأنه «مهرج مفلس».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، للمشرعين: «إنه أول زعيم غربي، حتى الآن، في رأيي، الوحيد الذي قال علناً وبصوت عالٍ إن أحد الأسباب الجذرية للوضع الأوكراني، كان الخط الوقح للإدارة السابقة لجذب أوكرانيا إلى الناتو».

وأثار هجوم ترمب على زيلينسكي غضب الزعماء الأوروبيين، كما أدى نجاح اللقاء الأميركي - الروسي، في المملكة العربية السعودية، إلى إثارة القلق لدى الحلفاء الأوروبيين، من إنهاء الحرب بشروط غير مقبولة لهم. وقال المستشار الألماني أولاف شولتس إنه «من الخطأ والخطير ببساطة حرمان الرئيس زيلينسكي من الشرعية الديمقراطية».

وقال كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، في بيان: «نريد أن نعمل معاً»، معرباً عن «دعمه للرئيس زيلينسكي بوصفه زعيماً منتخباً ديمقراطياً في أوكرانيا». وقال إنه «من المعقول تماماً تعليق الانتخابات في زمن الحرب، كما فعلت المملكة المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية». ومن المقرر أن يزور ستارمر واشنطن الأسبوع المقبل، للقاء ترمب في البيت الأبيض.

دونالد ترمب يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك 27 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

ودافع الجمهوريون عن الرئيس ترمب، وأشاروا إلى أنه قد تكون لديه «خطة عظيمة» لإنهاء الحرب. وقال جون ثون، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ: «ما أؤيده هو التوصل إلى نتيجة سلمية في أوكرانيا، وأعتقد أن ترمب وفريقه يعملان على تحقيق السلام، وعليك أن تمنحهما مساحة». وقال السيناتور الجمهوري كيفن كرامر: «أعتقد أن ترمب يتخذ موقفاً جيداً للتفاوض مع بوتين من خلال تعليقاته عن زيلينسكي».

في الجانب الآخر أبدى الديمقراطيون استياءً من انحياز ترمب لصالح روسيا، وقال السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ: «من المثير للاشمئزاز أن نرى رئيساً أميركياً ينقلب ضد أحد أصدقائنا وينحاز علناً إلى بلطجي مثل فلاديمير بوتين. لم يبدأ شعب أوكرانيا هذه الحرب، فلاديمير بوتين هو من بدأها».

انقلاب

وبدا واضحاً أن إدارة ترمب انقلبت على النهج الذي اتَّبعته إدارة بايدن السابقة في دعم ومساندة أوكرانيا، واتبعت نهجاً مغايراً في دعم روسيا وإلقاء اللوم على زيلينسكي في اندلاع الحرب، وهو ما وصفته صحيفة «نيويورك تايمز»، بأنه «تحول جيوسياسي لم يسبق له مثيل منذ أجيال، ويضع الأساس لسحب الدعم من حليف يتعرض للهجوم».

قال المستشار الألماني أولاف شولتس إن «عدم الاعتراف بشرعية الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي الديمقراطية هو بكل بساطة خاطئ وخطير» في رد على كلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى أن الرئيس ترمب «غيَّر اتجاهات السياسة الخارجية الأميركية في أربعة أسابيع، مما جعل الولايات المتحدة حليفاً أقل موثوقية، وتراجع عن الالتزامات العالمية بطرقٍ من شأنها إعادة تشكيل علاقة أميركا بالعالم».

وبثَّت هيئة الإذاعة البريطانية أن أسباب التوتر والخلاف بين ترمب وزيلينسكي تعود إلى المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب في 25 يوليو (تموز) 2019، وأدت إلى أول محاولة لعزل ترمب في ولايته الأولى، حينما تم اتهامه بـ«انتهاك القانون من خلال الضغط على رئيس أوكرانيا لنشر معلومات مسيئة عن جو بايدن قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2020.

وانقسم الخبراء حول مسار الحرب الروسية - الأوكرانية والعلاقة مع كييف، بين فريق يريد التواصل الأميركي مع روسيا بوصفه النهج الصحيح لإنهاء الحرب والقطيعة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم، وفريق آخر يرى أن ترمب سيمضي في قطع المساعدات عن أوكرانيا بما في ذلك الدعم الاستخباراتي والأسلحة، ويلقي الكرة في ملعب الدول الأوروبية التي ستواصل دعم أوكرانيا، مما يعني أن الصراع لن ينتهي.

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنتائج المفاوضات بين الوفدين الروسي والأميركي في الرياض (إ.ب.أ)

ويقول فريق ثالث إن ترمب يصعِّد من هجماته ضد زيلينسكي ويصر على أنه يستهدف إنهاء الحرب، لأنه لا يريد أن يبدو ضعيفاً من خلال عقد صفقة سيئة مع بوتين لأن كل ما يطلبه ترمب هو وقف القتال، مما سيمنح روسيا نصراً كبيراً ويترك لها 20 في المائة من أراضي أوكرانيا، ويمكّنها من إعادة تشكيل الحدود بالقوة.

ورغم هذه الحرب الكلامية، سيحتاج ترمب إلى موافقة زيلينسكي إذا نجحت المفاوضات في وضع نهاية للصراع والحرب، وسيحتاج إلى الحلفاء الأوربيين لوضع قوات حفظ سلام بين روسيا وأوكرانيا. وتشير التقارير إلى أنه يمكن لبريطانيا وفرنسا قيادة قوة حفظ سلام قوامها 30 ألف جندي في أوكرانيا إذا انتهت الحرب.


مقالات ذات صلة

وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

أوروبا وزير الدفاع الألماني ​بوريس بيستوريوس (أ.ف.ب) p-circle

وزير الدفاع الألماني: جاهزون للمساعدة في ضمان «أي سلام» بين أميركا وإيران

 قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، اليوم الخميس، إن بلاده جاهزة للمساعدة في ضمان تنفيذ أي اتفاق سلام بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الولايات المتحدة​ إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز) p-circle

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
تكنولوجيا مارك زوكربيرغ الرئيس التنفيذي لـ«ميتا» يظهر بصورة خلف شعار الشركة (أ.ف.ب)

بدعوى لافتة... هيئة أميركية تُحمّل «إنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولية إدمان وسائل التواصل

أصدرت هيئة محلفين حكماً يقضي بتحميل «ميتا» و«يوتيوب» المسؤولية، بدعوى فريدة من نوعها تهدف لتحميل منصات التواصل الاجتماعي المسؤولية عن الأضرار الخاصة بالأطفال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) والملياردير إيلون ماسك (رويترز)

ترمب يستبعد ماسك من مجلسه الاستشاري الجديد بمجال التكنولوجيا

عيّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب شخصيات ذات ثقل في مجال التكنولوجيا، من بينهم مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ، والرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا جنسن هوانغ».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».


مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
TT

مادورو يَمثُل أمام محكمة في نيويورك سعياً لإسقاط تهم الاتجار بالمخدرات

نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)
نيكولاس مادورو (أ.ف.ب)

يعود الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو إلى قاعة محكمة في نيويورك اليوم الخميس، في إطار مساعيه لإسقاط لائحة اتهامه بالاتجار بالمخدرات، على خلفية نزاع قانوني ذي أبعاد سياسية يتعلق بأتعاب المحامين.

ويؤكد محامي مادورو أن الولايات المتحدة تنتهك حقوق موكله الدستورية عبر منع استخدام أموال الحكومة الفنزويلية لتغطية تكاليف دفاعه، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وتعد هذه المرة الأولى التي يمثل فيها مادورو وزوجته سيليا فلوريس أمام المحكمة منذ جلسة الاتهام في يناير (كانون الثاني)، حين احتج على اعتقالهما من قبل قوات أميركية، قائلاً: «أنا لست مذنباً. أنا رجل محترم، وأنا الرئيس الدستوري لبلادي». كما دفعت فلوريس ببراءتها أيضاً.

ولا يزال الاثنان محتجزين في مركز احتجاز في بروكلين، ولم يتقدما بطلب للإفراج بكفالة.

ويحظى مادورو (63 عاماً) وزوجته (69 عاماً) ببعض الدعم داخل فنزويلا، حيث تنتشر جداريات ولوحات إعلانية في العاصمة كاراكاس تطالب بعودتهما. غير أنه، رغم استمرار حزبه في الحكم، يجري تدريجياً تهميشه داخل حكومة ديلسي رودريغيز، الرئيسة الانتقالية للبلاد.

وأجرت رودريغيز تغييرات واسعة شملت استبدال مسؤولين كبار، بينهم وزير الدفاع الموالي لمادورو والنائب العام، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وتعيين سفراء جدد، إضافة إلى تعديل أسس الحركة الاشتراكية التي حكمت البلاد لأكثر من عقدين.


ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
TT

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)
ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض، في مشهد يعكس تنامي حضور التكنولوجيا في الحياة العامة والسياسة.

وخلال اليوم الختامي لقمة «Fostering the Future Together» التي أطلقتها السيدة الأولى بمشاركة نظرائها من حول العالم، ظهر «الروبوت» إلى جانبها في القاعة الشرقية للبيت الأبيض، حيث ناقش المشاركون سبل تمكين الأطفال عبر التعليم والابتكار والتكنولوجيا، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي.

وسارت ميلانيا و«الروبوت» جنباً إلى جنب على السجادة الحمراء، قبل أن تتوقف عند مدخل القاعة، بينما واصل «الروبوت» تقدمه إلى الداخل، متخذاً موقعه في وسط القاعة بعد مروره قرب طاولة المشاركين.

وبعد لحظات من «مسح» الحضور، ألقى «الروبوت» كلمة قصيرة قال فيها: «شكراً للسيدة الأولى ميلانيا ترمب على دعوتي إلى البيت الأبيض. إنه لشرف أن أكون جزءاً من هذا الحدث العالمي». وأضاف: «أنا Figure 03، روبوت بشري صُمّم في الولايات المتحدة... وأشعر بالامتنان للمشاركة في هذه المبادرة التي تهدف إلى تمكين الأطفال من خلال التكنولوجيا والتعليم».

ثم رحّب بالحضور بعدة لغات، قبل أن يختتم ظهوره ويغادر القاعة بالطريقة نفسها التي دخل بها.

من جهتها، شكرت ميلانيا «الروبوت» على مشاركته، قائلة: «يمكن القول إنك أول ضيف روبوتي أميركي الصنع في البيت الأبيض».

الروبوت يلقي التحية على الحضور في قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ف.ب)

ويُعد «Figure 03» أحدث ابتكارات شركة «Figure AI» الناشئة، ومقرها في كاليفورنيا، إذ كُشف عنه في أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بوصفه جيلاً جديداً من الروبوتات البشرية المصممة لمساعدة الأفراد في المهام المنزلية مثل التنظيف وغسل الأطباق.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة بريت آدكوك إنه «فخور برؤية الروبوت يصنع التاريخ كأول روبوت بشري يدخل البيت الأبيض».

وتتنافس الشركة مع عمالقة التكنولوجيا، مثل «تسلا» التابعة لإيلون ماسك و«بوسطن دايناميكس»، إلى جانب شركات صينية، في سباق تطوير روبوتات شبيهة بالبشر قادرة على أداء مهام يومية.