لماذا انقلب ترمب على زيلينسكي؟

ترمب يتهمه بالتعامل بـ«وقاحة»... وجيه دي فانس يهدد بالانتقام

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ب)
TT

لماذا انقلب ترمب على زيلينسكي؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ب)

ضاعف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من هجماته ضد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، واتهمه بالتعامل بـ«وقاحة» مع وزير الخزانة الأميركية سكوت بيسنت، الذي زار كييف الأسبوع الماضي، للتفاوض على حق الوصول إلى المعادن النادرة مقابل الدعم الأمني.

وأوضح ترمب للصحفيين المرافقين له على متن الطائرة الرئاسية في طريقها من ميامي إلى البيت الأبيض مساء الأربعاء، أن زيلينسكي «كان نائماً وغير متاح لمقابلة وزير الخزانة»، وقال: «لقد ذهب سكوت بيسنت إلى هناك بالفعل، وعومل بوقاحة إلى حد ما لأنهم قالوا له في الأساس: لا، وكان زيلينسكي نائماً وغير متاح لمقابلته»، وأضاف: «سافر ييسنت ساعات كثيرة في القطار، وهي رحلة خطيرة، وذهب إلى هناك للحصول على وثيقة موقَّعة، وعندما وصل عاد فارغاً، لم يوقِّعوا على الوثيقة».

جاءت هذه التصريحات بعد أن وصف ترمب الرئيس الأوكراني بأنه «ديكتاتور» يرفض إجراء انتخابات، وعليه أن يتحرك بسرعة «وإلا فلن يتقبله بلد». وقال ترمب عبر منصة «تروث سوشيال»: «فكِّر في الأمر، لقد أقنع الممثل الكوميدي الناجح بشكل متواضع الولايات المتحدة بإنفاق 350 مليار دولار للدخول في حرب لا يمكن الفوز بها»، وأضاف: «الولايات المتحدة أنفقت 200 مليار دولار أكثر مما دفعته أوروبا. لماذا لم يطالب بايدن بالمساواة، لأن هذه الحرب مهمة لأوروبا أكثر منّا؟». واتهم ترمب الرئيس الأوكراني بإضاعة نصف هذه الأموال التي أُرسلت إليه، ورفض إجراء انتخابات، وتلاعب ببايدن.

وتحول الأمر إلى سلسلة من الاستهزاءات استمرت طوال يوم الأربعاء بخاصة في الخطاب الذي ألقاه ترمب في ميامي خلال مؤتمر الاستثمار برعاية صندوق الثروة السيادية للمملكة العربية السعودية، الذي وصف فيه زيلينسكي بأنه «ديكتاتور»، ويريد إطالة أمد الحرب للحفاظ على استمرار قطار المكافآت، في إشارة إلى المساعدات العسكرية الأميركية.

وقال ترمب: «أنا أحب أوكرانيا لكنَّ زيلينسكي قام بعمل فظيع، لقد تحطمت بلاده ومات الملايين من دون داعٍ». وأضاف: «لو كان لديهم عام آخر للإدارة (بايدن) لوقعت الحرب العالمية الثالثة، وهذا لن يحدث الآن، لأننا نتفاوض بنجاح على إنهاء الحرب مع روسيا، وهو أمر يعترف الجميع بأنْ لا أحد سيكون قادراً على فعله إلا ترمب، وأعتقد أن بوتين اعترف بذلك».

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي اللذين تُباعد بينهما مواقف الأول بشأن الحرب في أوكرانيا وتقارُب ترمب مع الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

شرعية زيلينسكي

وتتوافق هذه التصريحات للرئيس الأميركي مع الرؤية الروسية التي تطالب بإجراء انتخابات جديدة في أوكرانيا، وتصور زيلينسكي أنه زعيم «غير شرعي» وغير مناسب للمشاركة في محادثات السلام.

وكان من المقرر إجراء انتخابات رئاسية في أوكرانيا في مارس (آذار) 2024، لكن جرى تأجيلها بسبب الحرب. وينص دستور أوكرانيا على أنه لا يمكن إجراء انتخابات في ظل الأحكام العرفية التي أُعلنت بعد ساعات من قيام موسكو بالتحركات العسكرية لغزو البلاد في فبراير (شباط) 2022.

وفي تصريحات سابقة يوم الثلاثاء، أشار ترمب إلى أن رغبة أوكرانيا طويلة الأمد في الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «كانت سبباً رئيسياً» للغزو الروسي، كما أشار إلى أن «أوكرانيا لا تستحق مقعداً على الطاولة» في محادثات السلام التي بدأها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأشار إلى أن الروس يريدون رؤية نهاية للحرب. وقال: «أعتقد أن لديهم أوراقاً، لأنهم استولوا على كثير من الأراضي، لذا لديهم أوراق ضغط في أي مفاوضات لإنهاء الحرب».

ترمب خلال حديثه للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» (أ.ف.ب)

وفاجأت هذه التعليقات حلفاء أميركا في أوروبا وأغضبت حكومة أوكرانيا.

وقال زيلينسكي للصحفيين إن ترمب «وقع فريسة التضليل الروسي» خلال سعيه إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب، وتحسين علاقة الولايات المتحدة مع روسيا، وأشار إلى أن هجوم ترمب عليه أتى من روسيا، وأنه يردد الدعاية الروسية. لكنه اتخذ نبرة أكثر هدوءاً قبل لقائه المبعوث الأميركي كيث كيلوغ، يوم الخميس، وقال: «من المهم أن نجتمع ونعمل مع أميركا بشكل بنّاء»، مبدياً استعداده للقاء الرئيس ترمب لـ«تعزيز الثقة» بين البلدين. وأضاف: «مع أميركا وأوروبا، يمكن أن يكون السلام أكثر موثوقية، وهذا هو هدفنا».

الرئيس الأوكراني زيلينسكي يتهم القيادة الروسية بالكذب (أ.ف.ب)

من جانبه، حذَّر جيه دي فانس نائب الرئيس الأميركي، زيلينسكي، من الإدلاء بتعليقات «مهينة» للرئيس ترمب، وهدد بأن ذلك سيعود عليه بـ«نتائج عكسية». وقال فانس لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية: «هناك فكرة أن زيلينسكي سيغير رأي الرئيس ترمب من خلال التحدث عنه بشكل سيئ في وسائل الإعلام... مَن يعرف الرئيس ترمب سيخبرك بأن هذه طريقة فظيعة للتعامل مع هذه الإدارة». وأضاف: «هذه هي سياسة رئيس الولايات المتحدة، إنها لا تستند إلى معلومات مضللة روسية، بل تستند إلى حقيقة مفادها أن دونالد ترمب يعرف الكثير عن الجغرافيا السياسية ولديه وجهة نظر قوية للغاية، وكانت لديه وجهة نظر قوية لفترة طويلة جداً».

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتوجه إلى اجتماع مع أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين في مبنى الكابيتول في واشنطن 19 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

موسكو سعيدة... وأوروبا قلقة

وكان دميتري ميدفيديف، الرئيس الروسي السابق، الذي يشغل الآن منصب نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، مسروراً من تصريحات ترمب. وكتب على منصة «إكس»، أن ترمب «مُحقّ بنسبة 200 في المائة»، واصفاً زيلينسكي بأنه «مهرج مفلس».

وقال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، للمشرعين: «إنه أول زعيم غربي، حتى الآن، في رأيي، الوحيد الذي قال علناً وبصوت عالٍ إن أحد الأسباب الجذرية للوضع الأوكراني، كان الخط الوقح للإدارة السابقة لجذب أوكرانيا إلى الناتو».

وأثار هجوم ترمب على زيلينسكي غضب الزعماء الأوروبيين، كما أدى نجاح اللقاء الأميركي - الروسي، في المملكة العربية السعودية، إلى إثارة القلق لدى الحلفاء الأوروبيين، من إنهاء الحرب بشروط غير مقبولة لهم. وقال المستشار الألماني أولاف شولتس إنه «من الخطأ والخطير ببساطة حرمان الرئيس زيلينسكي من الشرعية الديمقراطية».

وقال كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، في بيان: «نريد أن نعمل معاً»، معرباً عن «دعمه للرئيس زيلينسكي بوصفه زعيماً منتخباً ديمقراطياً في أوكرانيا». وقال إنه «من المعقول تماماً تعليق الانتخابات في زمن الحرب، كما فعلت المملكة المتحدة خلال الحرب العالمية الثانية». ومن المقرر أن يزور ستارمر واشنطن الأسبوع المقبل، للقاء ترمب في البيت الأبيض.

دونالد ترمب يلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك 27 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

ودافع الجمهوريون عن الرئيس ترمب، وأشاروا إلى أنه قد تكون لديه «خطة عظيمة» لإنهاء الحرب. وقال جون ثون، زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ: «ما أؤيده هو التوصل إلى نتيجة سلمية في أوكرانيا، وأعتقد أن ترمب وفريقه يعملان على تحقيق السلام، وعليك أن تمنحهما مساحة». وقال السيناتور الجمهوري كيفن كرامر: «أعتقد أن ترمب يتخذ موقفاً جيداً للتفاوض مع بوتين من خلال تعليقاته عن زيلينسكي».

في الجانب الآخر أبدى الديمقراطيون استياءً من انحياز ترمب لصالح روسيا، وقال السيناتور الديمقراطي تشاك شومر، زعيم الأقلية بمجلس الشيوخ: «من المثير للاشمئزاز أن نرى رئيساً أميركياً ينقلب ضد أحد أصدقائنا وينحاز علناً إلى بلطجي مثل فلاديمير بوتين. لم يبدأ شعب أوكرانيا هذه الحرب، فلاديمير بوتين هو من بدأها».

انقلاب

وبدا واضحاً أن إدارة ترمب انقلبت على النهج الذي اتَّبعته إدارة بايدن السابقة في دعم ومساندة أوكرانيا، واتبعت نهجاً مغايراً في دعم روسيا وإلقاء اللوم على زيلينسكي في اندلاع الحرب، وهو ما وصفته صحيفة «نيويورك تايمز»، بأنه «تحول جيوسياسي لم يسبق له مثيل منذ أجيال، ويضع الأساس لسحب الدعم من حليف يتعرض للهجوم».

قال المستشار الألماني أولاف شولتس إن «عدم الاعتراف بشرعية الرئيس (فولوديمير) زيلينسكي الديمقراطية هو بكل بساطة خاطئ وخطير» في رد على كلام الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

وأشارت صحيفة «وول ستريت» إلى أن الرئيس ترمب «غيَّر اتجاهات السياسة الخارجية الأميركية في أربعة أسابيع، مما جعل الولايات المتحدة حليفاً أقل موثوقية، وتراجع عن الالتزامات العالمية بطرقٍ من شأنها إعادة تشكيل علاقة أميركا بالعالم».

وبثَّت هيئة الإذاعة البريطانية أن أسباب التوتر والخلاف بين ترمب وزيلينسكي تعود إلى المكالمة الهاتفية التي أجراها ترمب في 25 يوليو (تموز) 2019، وأدت إلى أول محاولة لعزل ترمب في ولايته الأولى، حينما تم اتهامه بـ«انتهاك القانون من خلال الضغط على رئيس أوكرانيا لنشر معلومات مسيئة عن جو بايدن قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في 2020.

وانقسم الخبراء حول مسار الحرب الروسية - الأوكرانية والعلاقة مع كييف، بين فريق يريد التواصل الأميركي مع روسيا بوصفه النهج الصحيح لإنهاء الحرب والقطيعة بين أكبر قوتين نوويتين في العالم، وفريق آخر يرى أن ترمب سيمضي في قطع المساعدات عن أوكرانيا بما في ذلك الدعم الاستخباراتي والأسلحة، ويلقي الكرة في ملعب الدول الأوروبية التي ستواصل دعم أوكرانيا، مما يعني أن الصراع لن ينتهي.

أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنتائج المفاوضات بين الوفدين الروسي والأميركي في الرياض (إ.ب.أ)

ويقول فريق ثالث إن ترمب يصعِّد من هجماته ضد زيلينسكي ويصر على أنه يستهدف إنهاء الحرب، لأنه لا يريد أن يبدو ضعيفاً من خلال عقد صفقة سيئة مع بوتين لأن كل ما يطلبه ترمب هو وقف القتال، مما سيمنح روسيا نصراً كبيراً ويترك لها 20 في المائة من أراضي أوكرانيا، ويمكّنها من إعادة تشكيل الحدود بالقوة.

ورغم هذه الحرب الكلامية، سيحتاج ترمب إلى موافقة زيلينسكي إذا نجحت المفاوضات في وضع نهاية للصراع والحرب، وسيحتاج إلى الحلفاء الأوربيين لوضع قوات حفظ سلام بين روسيا وأوكرانيا. وتشير التقارير إلى أنه يمكن لبريطانيا وفرنسا قيادة قوة حفظ سلام قوامها 30 ألف جندي في أوكرانيا إذا انتهت الحرب.


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان يبحث الاعتداءات الإيرانية مع روبيو وفاديفول

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه الأميركي ماركو روبيو، والألماني يوهان فاديفول، استمرار الاعتداءات الإيرانية على المملكة ودول المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الولايات المتحدة​ سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب) p-circle

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة مأخوذة من مقطع فيديو تظهر حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» خلال العمليات العسكرية على إيران... 9 مارس 2026 (رويترز) p-circle

البنتاغون: إصابات الجنود الأميركيين في حرب إيران معظمها طفيفة

أعلن البنتاغون أن نحو 140 عسكرياً أميركياً أُصيبوا خلال عشرة أيام من القتال مع إيران، لكنه قال إن معظم الإصابات طفيفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ فريق من الجيش الأميركي يقف أمام صناديق نقل رفات الجنود المغطاة بالأعلام خلال مراسم رسمية في ديلاوير (أ.ف.ب) p-circle

مع تصاعد التوترات الدولية… هل يعود التجنيد الإجباري في أميركا؟

انتقدت النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين، المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت؛ بسبب عدم استبعادها بشكل قاطع احتمال فرض التجنيد الإجباري.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم الملياردير إيلون ماسك (رويترز-أرشيفية)

قائمة «فوربس»: إيلون ماسك أثرى أثرياء العالم بلا منازع

تصدّر رجل الأعمال إيلون ماسك، قائمة «فوربس» لأغنى أثرياء العالم متقدماً بأشواط على غيره من أصحاب المليارات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«صحيفة»: مسيرة تصيب منشأة دبلوماسية أميركية في العراق

 مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
TT

«صحيفة»: مسيرة تصيب منشأة دبلوماسية أميركية في العراق

 مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)
مقر السفارة الأميركية في العراق داخل «المنطقة الخضراء» في بغداد (ا.ف.ب)

نقلت صحيفة ‌«واشنطن بوست» عن مسؤول أمني لم تسمه، وتنبيه داخلي لوزارة الخارجية الأميركية، بأن طائرة مسيرة استهدفت منشأة دبلوماسية أميركية ​رئيسية في العراق أمس الثلاثاء في ما يُعتقد أنه رد من الجماعات المسلحة الموالية لطهران على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.

وذكرت الصحيفة أن الضربة استهدفت مركز الدعم الدبلوماسي، وهو مركز لوجستي للدبلوماسيين الأميركيين بالقرب من مطار بغداد وقواعد عسكرية عراقية.

وقالت «واشنطن بوست» إن ست طائرات مسيرة أطلقت نحو المجمع في بغداد، أصابت إحداها المنشأة الأميركية بينما تسنى إسقاط الخمس الأخرى. ولم يكن المسؤول الأمني، الذي قالت الصحيفة إنه تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته ليتمكن من مناقشة موقف أمني حساس، على ⁠علم بوقوع قتلى أو جرحى.

وأضافت الصحيفة أن ‌وزارة الخارجية الأميركية أصدرت ‌تنبيها داخليا قالت فيه إن طائرة ​مسيرة أصابت برج ‌حراسة وأمرت الأفراد في المنشأة «بالانبطاح والاحتماء».

ونقلت الصحيفة عن المسؤول ‌الأمني أن الهجوم نفذته على الأرجح المقاومة الإسلامية في العراق، وهي مجموعة تضم فصائل مسلحة مدعومة من إيران.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في 28 فبراير (شباط). ‌وردت إيران بشن هجمات على إسرائيل وقواعد أميركية في دول الخليج. وقال سفير إيران ⁠لدى ⁠الأمم المتحدة إن الهجمات الأميركية الإسرائيلية أودت بحياة أكثر من 1300 مدني.

وتقول إسرائيل إن 11 مدنيا قتلوا في الهجمات الإيرانية، بينما يقول الجيش الأميركي إن سبعة من أفراده لقوا حتفهم. وأفادت وكالة «رويترز» بأن ما يصل إلى 150 جنديا أميركيا أصيبوا في الحرب.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن الضربات تهدف إلى القضاء على ما أسماه تهديدات وشيكة من إيران، مشيرا إلى «برامجها النووية وللصواريخ ​الباليستية ودعمها حماس ​وحزب الله وأنشطتها التي تنطوي على تهديد».

وتنفي إيران سعيها لامتلاك سلاح نووي، ووصفت الهجمات بأنها انتهاك لسيادتها.


شركة أقمار اصطناعية تمدد تأخير بث الصور لمنع استخدامها لمهاجمة أميركا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
TT

شركة أقمار اصطناعية تمدد تأخير بث الصور لمنع استخدامها لمهاجمة أميركا

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)
صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهر قصف قاعدة جوية في إيران (أ.ف.ب)

وسعت شركة ‌«بلانيت لابس» القيود المفروضة على الوصول إلى صورها بالشرق الأوسط لمنع «الأعداء» من استخدامها لمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها، في إشارة إلى كيفية تأثير ​توسع الأعمال التجارية الفضائية على النزاعات.

وتدير الشركة التي تتخذ من كاليفورنيا مقرا لها أسطولا كبيرا من أقمار تصوير الأرض وتبيع صورا تخضع للتحديث المستمر للحكومات والشركات ووسائل الإعلام.

وكانت أبلغت عملاءها، الاثنين، بأنها ستمدد القيود إلى 14 يوما من تأخير أربعة أيام فرضته الأسبوع الماضي.

وقال متحدث باسم «بلانيت لابس» في بيان، إن هذه الخطوة مؤقتة وتهدف ‌إلى «الحد من ‌أي توزيع غير خاضع للرقابة ​للصور مما ‌قد يؤدي ⁠إلى وصولها ​دون ⁠قصد إلى أطراف معادية يمكن أن تستخدمها وسيلة ضغط تكتيكية».

وأضاف المتحدث ، بحسب وكالة «رويترز»: «هذا الصراع متغير وفريد من نوعه من نواح عديدة، ولذلك تتخذ بلانيت خطوات قوية للمساعدة في ضمان ألا تسهم صورنا بأي شكل من الأشكال في الهجمات على أفراد الحلفاء وحلف شمال الأطلسي والمدنيين».

ويقول متخصصون في مجال الفضاء إن إيران قد تكون ⁠قادرة على الوصول إلى الصور التجارية، عن طريق ‌وسائل منها أعداء آخرون للولايات ‌المتحدة.

ساحة الحرب الفضائية

تعتمد القوات المسلحة ​على الفضاء في كل شيء، ‌من تحديد الأهداف وتوجيه الأسلحة وتتبع الصواريخ إلى الاتصالات. ‌وفي إشارة إلى الدور المركزي للفضاء في الحرب الحديثة، قال مسؤولون أميركيون الأسبوع الماضي إن قواتهم الفضائية كانت من بين «الجهات الرائدة» في العملية على إيران. ورفض متحدث باسم القيادة الفضائية الأميركية الإفصاح عن تفاصيل القدرات ‌التي استخدمتها. وتساعد القيادة الفضائية في تتبع الصواريخ وتأمين الاتصالات واستخدام أقمار وزارة الحرب (البنتاغون) الاصطناعية لمراقبة ⁠القوات الأميركية ⁠والقوات المشتركة على الأرض.

وفي حين أن الصور الفضائية العالية الجودة كانت في السابق حكرا على القوى المتقدمة في مجال الفضاء، فإن الوصول إلى الصور الفضائية التجارية قد أدى إلى تساوي الفرص، مثلما شهدت أوكرانيا خلال حربها مع روسيا.

والآن، يستخدم مشغلو الأقمار الاصطناعية الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تسريع القدرة على تحليل الصور وتحديد المناطق ذات الأهمية.

وقال كريس مور، مستشار صناعة الدفاع ونائب المارشال المتقاعد في الجيش البريطاني «كان هذا التحليل المتخصص في السابق حكرا على المحللين العسكريين رفيعي المستوى، ​ولكن لم يعد الأمر ​كذلك».

وأضاف «في النهاية، سيوجد ذلك عينا ترى كل شيء من الفضاء، مما يجعل إخفاء القوات العسكرية وعمليات الخداع أمرا صعبا».


واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
TT

واشنطن: الجيش الأميركي يتحرك لتفكيك البنية التحتية لإنتاج الصواريخ الإيرانية

سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)
سحابة من الدخان تتصاعد عقب غارة جوية في طهران (أ.ب)

كشفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الثلاثاء، ‌في ‌مؤتمر صحافي، ‌أن ⁠الجيش الأميركي يتحرك الآن ⁠لتفكيك إنتاج الصواريخ الإيرانية، ⁠مضيفة أن ‌قاذفات «بي - 2» أسقطت مؤخراً ‌قنابل ‌تزن 2000 رطل على ما ‌وصفتها بمواقع صواريخ على عمق ⁠كبير ⁠تحت الأرض في إيران.

كما قالت ليفيت ‌للصحافيين إن الأميركيين ⁠سيشهدون «انخفاضاً سريعاً» ⁠في ‌أسعار النفط ‌والغاز بمجرد ‌تحقق ‌أهداف الأمن ‌القومي للجيش الأميركي بالكامل في ⁠إيران.

وأشار البيت الأبيض إلى أن «العمليات ستنتهي عندما يقرر ترمب تحقيق الأهداف وإيران في حالة استسلام غير مشروط».

وأكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة نفط عبر مضيق هرمز، بعدما أعلن وزير الطاقة كريس رايت هذه الخطوة، قبل أن يحذف منشوره سريعاً. وقالت ليفيت: «يمكنني أن أؤكد أن البحرية الأميركية لم تواكب أي ناقلة أو سفينة في هذه المرحلة، علماً بأن ذلك يبقى خياراً قائماً بطبيعة الحال»، بعدما سبق للرئيس دونالد ترمب أن لمح إلى إمكان القيام بخطوة كهذه في ظل الحرب مع إيران. وكان «الحرس الثوري» الإيراني شدد اليوم على أن أي سفينة حربية أميركية «لم تجرؤ على الاقتراب من بحر عمان أو الخليج الفارسي أو مضيق هرمز خلال الحرب».

وقال البيت الأبيض، إن الولايات المتحدة هاجمت أكثر من 5 آلاف هدف في إيران.

وأوضحت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الهجمات الصاروخية الباليستية الإيرانية تراجعت بأكثر من 90 في المائة منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، بينما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة بنحو 85 في المائة.

وقالت ليفيت: «بعد مرور عشرة أيام، حققت هذه الحملة نجاحاً باهراً حتى الآن، وينتصر محاربو أميركا في هذه المعركة المهمة بوتيرة أسرع مما توقعنا».

وأضافت ليفيت أن الولايات المتحدة تحرز أيضاً تقدماً نحو تحقيق هدفها العسكري المتمثل في تدمير البحرية الإيرانية، مشيرة إلى تدمير أكثر من 50 سفينة حربية إيرانية.

ودخلت الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران يومها الحادي عشر وامتدت تداعياتها إلى منطقة الشرق الأوسط، حيث استهدفت ضربات إيرانية دولاً مجاورة، بينما تخوض إسرائيل معارك ضد جماعة «حزب الله» في لبنان، ‌فضلاً عن ‌توجيه ضربات لإيران.