تحضيرات في السعودية قبل محادثات أميركية روسية

موسكو تشدد على إزالة «العوائق السابقة» للحوار و«التركيز على السلام لا الحرب»

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يتصافحان في بداية اجتماع بفنلندا عام 2018 (أ.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يتصافحان في بداية اجتماع بفنلندا عام 2018 (أ.ب)
TT

تحضيرات في السعودية قبل محادثات أميركية روسية

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يتصافحان في بداية اجتماع بفنلندا عام 2018 (أ.ب)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يتصافحان في بداية اجتماع بفنلندا عام 2018 (أ.ب)

تشهد المملكة العربية السعودية تحضيرات لمحادثات أميركية روسية يُفترض أن تُعقد خلال الأيام المقبلة، وذلك بعد الاتصال الذي جرى بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين قبل أيام، واتفقا خلاله على عقد قمة في السعودية يشارك فيها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.

وذكرت صحيفة كوميرسانت الروسية أن محادثات بشأن أوكرانيا بمشاركة وفد روسي من المتوقع أن تبدأ يوم الثلاثاء في العاصمة السعودية الرياض. وأُفيد بأن مبعوث البيت الأبيض للشرق الأوسط ستيف ويتكوف كان يُفترض أن يتوجه إلى السعودية، في وقت متأخر الأحد، برفقة مستشار الأمن القومي مايك والتس، لإجراء محادثات حول كيفية إنهاء الحرب الروسية على أوكرانيا. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها لقناة «فوكس نيوز»، في أول تأكيد رسمي بإجراء المحادثات.

المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في واشنطن في 4 فبراير (أ.ف.ب)

وقال ويتكوف عن الزيارة، في حديثه للقناة الإخبارية الأميركية: «سأتوجه الليلة... سأسافر إلى هناك مع مستشار الأمن القومي، وسنعقد اجتماعات، بتوجيهات من الرئيس، وآملُ، في حقيقة الأمر، أن نحرز تقدماً جيداً».

كذلك، بدأ وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف زيارة إلى السعودية، الأحد، قبل المحادثات المرتقبة، وتحدّث سيلوانوف، في مؤتمر العلا لاقتصادات الأسواق الناشئة، الذي تنظمه وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي.

وقال عضو بالكونغرس الأميركي ومصدر مطلع إن مسؤولين من الولايات المتحدة وروسيا سيلتقون في السعودية، خلال الأيام المقبلة؛ لبدء محادثات تهدف إلى إنهاء الحرب التي تخوضها موسكو، منذ ما يقرب من ثلاث سنوات، في أوكرانيا.

وأجرى سيلوانوف، والنائب الأول لرئيس الوزراء الروسي دنيس مانتوروف، ورئيسة البنك المركزي الروسي إلفيرا نابيولينا، محادثات مع الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، السبت.

وأكد سيلوانوف، في كلمةٍ ألقاها بإحدى الفعاليات، استعداد روسيا لإعادة هيكلة ديون الدول الأجنبية. وقال: «على مدار السنوات 25 الماضية، أعدنا هيكلة ديون 22 دولة، بقيمة تُقارب 30 مليار دولار. وأعدنا هيكلة مبلغ مماثل من خلال اتفاقيات ثنائية».

وستكون المحادثات المقبلة في السعودية من بين المناقشات الأولى رفيعة المستوى المباشرة بين مسؤولين روس وأميركيين منذ سنوات، وتهدف إلى التحضير لقمة بين الرئيسين الأميركي والروسي، بمشاركة ولي العهد السعودي.

وعبَّر زعماء أوكرانيون ومسؤولون في دول أوروبية أخرى علناً عن شعورهم بالإحباط، بعد استبعاد المسؤولين الأميركيين لهم من بعض المفاوضات مع الروس. ويقول المسؤولون الأوكرانيون إنهم لم يتلقّوا دعوة لحضور الاجتماع المرتقب في السعودية، وإنهم لن يكونوا مُلزَمين بأي اتفاق ينتج عن أي حوار هناك.

ورفض ويتكوف فكرة استبعاد الأوكرانيين من المحادثات مع الروس.

وأشار، في المقابلة التي أجرتها معه قناة «فوكس نيوز»، إلى أن مسؤولين أوكرانيين اجتمعوا مع عدد من كبار المسؤولين الأميركيين، خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، في مطلع الأسبوع، لكنه لم يذكر أن الأوكرانيين تلقّوا دعوة لحضور المحادثات في السعودية. وقال ويتكوف: «لا أعتقد أن الأمر يتعلق باستبعاد أي شخص... في الواقع، الأمر يتعلق بإشراك الجميع».

«تركيز على السلام»

بدوره، قال «الكرملين»، الأحد، إن أهمية المكالمة الهاتفية الأخيرة بين الرئيسين بوتين وترمب تكمن في أن موسكو وواشنطن ستتحدثان، الآن، عن السلام وليس عن الحرب. وقال المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، في مقطع مصوَّر: «هذه إشارة قوية على أننا سنحاول، الآن، حل المشكلات من خلال الحوار... الآن سنتحدث عن السلام، وليس عن الحرب». وأوضح بيسكوف أن الاجتماع الأول بين بوتين وترمب ستكون له أهمية خاصة، بالنظر إلى الظروف الحالية، مضيفاً أن العقوبات الغربية لن تشكل عائقاً أمام المحادثات بين روسيا والولايات المتحدة، إذ يمكن «رفعها بالسرعة نفسها التي فُرضت بها».

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن الوزير سيرغي لافروف، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، تحدّثا هاتفياً، السبت، وناقشا الوضع في أوكرانيا، واتفقا على إزالة «العوائق» التي فرضتها الإدارة الأميركية السابقة.

«إزالة العوائق»

وذكرت الوزارة، في بيان، أن لافروف وروبيو اتفقا، خلال المكالمة التي بادر بها الجانب الأميركي، على العمل لاستعادة «الحوار القائم على الاحترام المتبادل»؛ تماشياً مع النهج الذي حدَّده الرئيسان. كما اتفقا على مواصلة الاتصالات لحل المشكلات في العلاقات الثنائية؛ «بهدف إزالة العوائق أحادية الجانب التي تُعرقل التعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري المتبادل التي خلفتها الإدارة السابقة». ولم يتضح على الفور ماهية العوائق المحددة التي جرت مناقشتها.

وفرضت الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس السابق جو بايدن وحلفاء كييف في جميع أنحاء العالم، موجات من العقوبات على موسكو، قبل ثلاث سنوات، بسبب غزوها أوكرانيا؛ بهدف إضعاف الاقتصاد الروسي، والحد من قدرة الكرملين على مواصلة الحرب.

وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن روبيو أكد، في الاتصال، التزام ترمب بإيجاد حل لإنهاء الصراع في أوكرانيا. وأضافت الوزارة، في بيان: «بالإضافة إلى ذلك، ناقشنا إمكانية التعاون المشترك في عدد من القضايا الثنائية الأخرى»، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وقالت الوزارة، في بيان: «عبَّر الجانبان عن استعدادهما المتبادل للتفاعل بشأن القضايا الدولية المُلحّة؛ بما في ذلك التسوية بشأن أوكرانيا، والوضع المتعلق بفلسطين، والشرق الأوسط بوجه عام، وغيره من الاتجاهات الإقليمية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (يمين) ونظيره الأميركي دونالد ترمب قبيل اجتماع في هلسنكي عام 2018 (أ.ف.ب)

وتحدّث ترمب وبوتين، لأكثر من ساعة، يوم الأربعاء الماضي، في أول اتصال مباشر على مستوى الرؤساء، منذ أن أجرى بوتين اتصالاً مع الرئيس الأميركي السابق بايدن، قبل وقت قصير من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وقالت «الخارجية» الروسية أيضاً إن لافروف وروبيو ناقشا كيفية تحسين الشروط اللازمة لعمل البعثات الدبلوماسية الروسية في الولايات المتحدة على نحو سريع. وذكرت الوزارة، في بيانها، أن خبراء سيجتمعون قريباً «للاتفاق على خطوات محددة لإزالة العقبات المتبادلة التي تُعرقل عمل البعثات الروسية والأميركية في الخارج».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

كييف قلقة

في المقابل، رأى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن روسيا تستعد «لشنّ حرب» ضد حلف شمال الأطلسي الضعيف، إذا قلّص الرئيس دونالد ترمب الدعم الأميركي للتحالف. وفي مقابلة مع قناة «إن بي سي»، على هامش مؤتمر ميونيخ للأمن، قال زيلينسكي إن لدى ترمب نفوذاً لدفع فلاديمير بوتين إلى مفاوضات وقف إطلاق النار بشأن أوكرانيا، لكنه حذَّر من أنه لا ينبغي أبداً الوثوق بالزعيم الروسي. وذكر زيلينسكي، في المقابلة التي بُثّت، الأحد: «نعتقد أن بوتين سيشن حرباً ضد حلف شمال الأطلسي». وعَدَّ أن بوتين ربما ينتظر «إضعاف حلف شمال الأطلسي»، والذي قد ينجم عن احتمال «أن تفكر الولايات المتحدة في سحب جيشها من أوروبا».

وقال الرئيس الأوكراني إن روسيا ستنتقل بسرعة إلى وضع التوسع الإقليمي. وأضاف: «لا أعرف (ما إذا) كانوا يريدون 30 في المائة من أوروبا أو 50 في المائة، لا أعرف، لا أحد يعرف، لكن سيكون لديهم هذا الاحتمال». وعكست مقابلته مع شبكة «إن بي سي» تصريحاته في مؤتمر ميونيخ، السبت، عندما دعا لإنشاء جيش أوروبي، معتبراً أن القارة لم تعد قادرة على الاعتماد على واشنطن.

وقال زيلينسكي، في مؤتمر ميونيخ: «لا يمكننا استبعاد احتمال أن تقول أميركا: لا لأوروبا، بشأن قضايا تهددها». وأضاف: «أعتقد حقاً أن الوقت حان. يتعين إنشاء قوات مسلَّحة لأوروبا».

وطُرحت فكرة إنشاء قوة قارية مشتركة منذ سنوات دون أن تكتسب زخماً، ومن غير المرجح أن يغيّر مسعى زيلينسكي التوازن.


مقالات ذات صلة

أوروبا مسيرة أوكرانية (رويترز)

مقتل شخص في هجوم بمسيرة أوكرانية في تاجانروج بجنوب روسيا 

قال يوري سليوسار حاكم منطقة روستاف ​الروسية، إن هجوماً بطائرة مسيرة أوكرانية، اليوم (الأحد)، أدى إلى مقتل شخص وإشعال حرائق في ‌مدينة تاجانروج.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو يوم 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»... ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران

روبيو يتهم زيلينسكي بـ«الكذب»، ولا يستبعد تحويل أسلحة مخصصة لأوكرانيا إلى حرب إيران، وبوتين يتوقع تقارباً مع أوروبا، وبرلين تحذر من تراجع الدعم لكييف بسبب الحرب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين متحدثاً خلال «المؤتمر السنوي لاتحاد الصناعيين ورجال الأعمال الروس» بموسكو 26 مارس الحالي (أ.ب) p-circle

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون

حرب إيران تضغط على أوكرانيا واستنزاف «التوماهوك» يربك البنتاغون... الكرملين ينفي أن بوتين طلب تبرعات للحرب من مليارديرات روسيا

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يستحضر حكماً عمره 150 عاماً لإنهاء «حق المواطنة بالولادة»

احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)
احتجاز فنزويلي من قبل عملاء فيدراليين ملثّمين بعد جلسة استماع في محكمة الهجرة بمدينة نيويورك - 28 يناير 2026 (أ.ف.ب)

​تستعد المحكمة العليا الأميركية للنظر، في 1 أبريل (نيسان)، في واحدة من أكثر القضايا الدستورية إثارة للجدل بالولايات المتحدة، تتعلق بمستقبل مبدأ منح الجنسية الأميركية تلقائياً لكل من يولد على الأراضي الأميركية.

وتدافع إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن خطتها لإنهاء هذا النظام بالاستناد إلى تفسير دستوري قديم، وإلى حكم قضائي يعود إلى أكثر من 150 عاماً، كان قد استُخدم في الأصل لمنع السكان الأصليين في أميركا، المعروفين تاريخياً باسم «الهنود الحمر»، من الحصول على الجنسية الأميركية.

ومن المقرر أن تستمع المحكمة العليا، الأربعاء، إلى المرافعات الشفهية في القضية، التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي، وهو أحد أهم النصوص الدستورية التي أُقرت بعد الحرب الأهلية عام 1868 عقب إلغاء العبودية. وينص هذا البند على أن «جميع الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، أو الذين اكتسبوا جنسيتها بالتجنس، والخاضعين لولايتها القضائية، يعدّون مواطنين في الولايات المتحدة».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب سعى منذ الأيام الأولى من ولايته إلى تشديد القيود على الهجرة (أ.ف.ب)

ومنذ أكثر من قرن ونصف قرن، كان التفسير السائد لهذا النص أنه يمنح الجنسية الأميركية لأي شخص يولد داخل الولايات المتحدة تقريباً، بغض النظر عن الوضع القانوني لوالديه. ويستثنى من ذلك فقط عدد محدود من الحالات؛ مثل الأطفال المولودين لدبلوماسيين أجانب، أو لأفراد قوات عسكرية معادية تحتل الأراضي الأميركية. لكن إدارة ترمب تسعى إلى إعادة تفسير هذا النص الدستوري، مركزة على عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» الواردة في التعديل الرابع عشر.

ويقول مسؤولو الإدارة إن هذه العبارة لا تنطبق على أطفال المهاجرين الذين دخلوا الولايات المتحدة بصورة غير قانونية، ولا على أطفال المقيمين مؤقتاً مثل حاملي تأشيرات العمل أو الدراسة.

وبناء على هذا التفسير، ترى الإدارة أن هؤلاء الأطفال لا ينبغي أن يحصلوا تلقائياً على الجنسية الأميركية، بمجرد ولادتهم داخل البلاد.

ويرى مؤيدو هذا التوجه أن نظام «حق المواطنة بالولادة» يشجع الهجرة غير الشرعية؛ إذ يعتقد بعض المهاجرين أن إنجاب طفل في الولايات المتحدة يمنح العائلة لاحقاً فرصة للبقاء في البلاد بصورة قانونية.

العودة إلى حكم تاريخي

وفي دفاعها عن هذا التفسير، استشهدت إدارة ترمب بحكم قضائي يعود إلى عام 1873 في قضية عُرفت باسم «قضايا المسالخ» (Slaughter-House Cases). وفي ذلك الحكم، فسرت المحكمة العليا عبارة «الخاضعين لولايتها القضائية» بشكل ضيق، معتبرة أن هناك فئات لا تنطبق عليها هذه العبارة، ومن بينها - في ذلك الوقت - السكان الأصليون في أميركا الذين كانوا يعيشون ضمن قبائل تتمتع بدرجة من الاستقلال عن الحكومة الفيدرالية.

متظاهرون يواجهون عناصر وكالة الجمارك والهجرة «آيس» في مينيابوليس - 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وبناء على هذا التفسير، لم يُعدّ الأميركيون الأصليون مواطنين تلقائياً رغم ولادتهم داخل الأراضي الأميركية، ولم يحصلوا على الجنسية الكاملة إلا لاحقاً عبر قانون أصدره الكونغرس عام 1924. وتقول إدارة ترمب إن هذا الحكم يثبت أن التعديل الرابع عشر لم يكن يهدف إلى منح الجنسية لكل شخص يولد في الولايات المتحدة من دون استثناء.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، أبيجيل جاكسون، في بيان لها: «تحظى المحكمة العليا بفرصة مراجعة (بند المواطنة) الوارد في التعديل الرابع عشر للدستور، وإعادة المعنى الأصلي للمواطنة في الولايات المتحدة إلى سياقه العام الأولي». وأضافت: «ستكون لهذه القضية تداعيات هائلة على أمن جميع الأميركيين».

جدل دستوري

غير أن عدداً من الخبراء القانونيين يعارضون هذا التفسير بشدة، ويقولون إن المحكمة العليا حسمت المسألة بالفعل في حكم شهير صدر عام 1898 في قضية «الولايات المتحدة ضد وونغ كيم آرك»، حيث أقرت المحكمة أن أي شخص يولد على الأراضي الأميركية يعد مواطناً، حتى لو كان والداه من المهاجرين غير المواطنين.

تستمع المحكمة العليا الأربعاء إلى المرافعات الشفهية في القضية التي تركز على تفسير «بند المواطنة» في التعديل الرابع عشر للدستور الأميركي (أ.ب)

ومنذ أول يوم له بعد عودته إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025، أصدر ترمب توجيهات للوكالات الفيدرالية بعدم الاعتراف بجنسية الأطفال المولودين في الولايات المتحدة، الذين ليس لديهم على الأقل أحد الوالدين مواطناً أميركياً أو مقيماً دائماً قانونياً، يُعرف أيضاً بحامل «البطاقة الخضراء». وأصدر أمراً تنفيذياً حينها بعنوان «حماية معنى وقيمة المواطنة الأميركية»، الذي يعد واحداً من أكثر من 500 تغيير في السياسات التي أقرّتها الإدارة، ووصفت بأنها من بين أوسع القيود المفروضة على الهجرة في التاريخ الأميركي الحديث.

ويرى منتقدو خطة ترمب أن إعادة فتح هذا الملف قد تقود إلى تغيير جذري في أحد أهم المبادئ القانونية بالولايات المتحدة. وقال عدد من أساتذة القانون الدستوري إن حق المواطنة بالولادة أصبح جزءاً أساسياً من النظام الدستوري الأميركي منذ أكثر من قرن، وإن تغييره قد يتطلب تعديلاً دستورياً وليس مجرد تفسير جديد للنص.

أميركي بلا جنسية

يأتي هذا الجدل في سياق أوسع من السياسات التي تبنتها إدارة ترمب لتشديد القيود على الهجرة، وهي قضية تعدّ من أبرز الملفات السياسية في الولايات المتحدة؛ فقد جعل ترمب من مكافحة الهجرة غير الشرعية محوراً رئيسياً في برنامجه السياسي، مؤكداً أن نظام المواطنة بالولادة «يشجع الهجرة غير النظامية ويستغل ثغرات القانون». في المقابل، تقول منظمات حقوقية ومدافعون عن حقوق المهاجرين، إن إلغاء هذا النظام قد يؤدي إلى ظهور فئة كبيرة من الأشخاص المولودين في الولايات المتحدة، لكنهم بلا جنسية واضحة.

وينتظر أن يكون قرار المحكمة العليا في هذه القضية مفصلياً، إذ قد يحدد مستقبل أحد أقدم المبادئ الدستورية في الولايات المتحدة؛ فإذا تبنت المحكمة تفسير إدارة ترمب، فقد يؤدي ذلك إلى تغيير جذري في نظام الجنسية الأميركي. أما إذا رفضت هذا التفسير، فسيظل مبدأ المواطنة بالولادة قائماً كما هو منذ أكثر من قرن. وفي كلتا الحالتين، يرى مراقبون أن القضية تعكس عمق الانقسام السياسي في الولايات المتحدة حول ملف الهجرة، وهو انقسام يتوقع أن يبقى في صلب النقاش السياسي الأميركي لسنوات مقبلة.


ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب يخيّر إيران: التوصل لاتفاق أو تدمير محطات الطاقة وآبار النفط وجزيرة خرج

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

​وجَّه الرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، اليوم (الاثنين)، تحذيراً جديداً إلى إيران بضرورة فتح مضيق هرمز، وإلا ‌فإنها ستواجه ‌هجمات ​أميركية ‌على ⁠آبار ​النفط ومحطات الكهرباء.

وكتب ⁠ترمب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «لقد تحقق تقدم ⁠كبير، ولكن إذا ‌لم ‌يتم ​التوصل ‌إلى اتفاق ‌قريباً لأي سبب كان، وهو ما سيحدث على الأرجح، ‌وإذا لم (يُفتح) مضيق هرمز فوراً، ⁠فسننهي (إقامتنا) ⁠الجميلة في إيران عبر تفجير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خرج، ومحوها تماماً».

وأضاف: «سيكون هذا انتقاماً لجنودنا وغيرهم ممن قتلتهم إيران خلال 47 عاماً من (عهد الإرهاب) الذي فرضه النظام السابق». ومساء أمس (الأحد) صرَّح ترمب للصحافيين بأن على إيران أن تُطيع مطالب الولايات المتحدة، وإلا «فلن تكون لها دولة». وفي إشارة إلى اليورانيوم الإيراني، قال الرئيس الأميركي: «سيُعطوننا الغبار النووي».

ويدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب تنفيذ عملية عسكرية معقدة، لاستخراج نحو ألف رطل (450 كيلوغراماً) من اليورانيوم من داخل إيران، وفق ما أفاد به مسؤولون أميركيون، في خطوة تنطوي على مخاطر كبيرة، وقد تتطلب بقاء قوات أميركية داخل الأراضي الإيرانية أياماً.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن المسؤولين قولهم إن ترمب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، وإنه يدرس المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود الأميركيون. ولكن الرئيس الأميركي لا يزال منفتحاً على الفكرة عموماً، وفقاً للمسؤولين؛ لأنها قد تساعد في تحقيق هدفه الرئيسي المتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي.


تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
TT

تقرير: صاروخ أميركي جديد استُخدم في قصف صالة رياضية ومدرسة بإيران

صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ
صورة مقتبسة من مقطع فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية للصاروخ

كشف خبراء أسلحة وتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز» أن صاروخاً باليستياً أميركياً حديث التطوير استُخدم في هجوم استهدف صالة رياضية ومدرسة ابتدائية قرب منشأة عسكرية في مدينة لامرد جنوب إيران، في اليوم الأول من الحرب مع إيران.

وأفاد مسؤولون محليون، نقلت عنهم وسائل إعلام إيرانية، بأن هذا الهجوم وهجمات أخرى مجاورة في لامرد، أسفرت عن مقتل 21 شخصاً على الأقل.

ووقع الهجوم في 28 فبراير (شباط)، في اليوم نفسه الذي استهدف فيه صاروخ «توماهوك» أميركي مدرسة في مدينة ميناب، على بعد مئات الأميال، ما أسفر عن مقتل 175 شخصاً. إلا أن هجوم لامرد استخدم سلاحاً لم يُختبر في القتال من قبل.

وقد تحققت صحيفة «نيويورك تايمز» من مقاطع فيديو لهجومين في لامرد، بالإضافة إلى لقطات من آثار الهجمات. وتوصلت -بعد الاستعانة بخبراء الذخائر- إلى أن خصائص السلاح والانفجارات والأضرار تتطابق مع صاروخ باليستي قصير المدى يُسمى «صاروخ الضربة الدقيقة» (PrSM)، وهو مصمم للانفجار فوق هدفه مطلقاً شظايا معدنية قاتلة.

وأظهرت مقاطع فيديو وتحليلات ميدانية أن الانفجار حدث فوق المباني مباشرة، ما تسبب في أضرار واسعة وثقوب منتشرة في الموقعين نتيجة الشظايا. كما أظهرت الصور دماراً في الصالة الرياضية وأضراراً كبيرة داخل المدرسة، بما في ذلك نوافذ محطمة وآثار حريق ودماء.

ورغم وجود موقع تابع لـ«الحرس الثوري» الإيراني بجوار المكان، لم يتأكد مما إذا كان هو الهدف المباشر للهجوم؛ خصوصاً أن المنشآت المدنية كانت منفصلة عنه منذ سنوات طويلة، وكانت تُستخدم بشكل واضح من قبل المدنيين، بما في ذلك الأطفال وفريق كرة طائرة نسائي.

أول استخدام للصاروخ

ووفقاً لبيان صحافي صادر عن الجيش الأميركي، لم يكتمل اختبار النموذج الأولي لـ«صاروخ الضربة الدقيقة» إلا في العام الماضي.

وفي الأول من مارس (آذار)، نشرت القيادة المركزية الأميركية مقطع فيديو لإطلاق الصاروخ خلال الأربع والعشرين ساعة الأولى من الحرب.

وبعد أيام، صرَّح الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية، بأن «صاروخ الضربة الدقيقة» استُخدم في القتال لأول مرة. وقد روَّج الجيش لهذا الظهور الأول.

ونظراً لحداثة السلاح، يصعب تحديد ما إذا كانت ضربات لامرد متعمدة، أم ناتجة عن خلل في التصميم أو التصنيع، أم أنها كانت نتيجة اختيار غير مناسب للهدف.

ومن جانبه، قال الكابتن تيم هوكينز، المتحدث باسم القيادة المركزية الأميركية، في بيان لصحيفة «نيويورك تايمز» يوم السبت: «نحن على علم بالتقارير ونجري تحقيقاً فيها. القوات الأميركية لا تستهدف المدنيين عشوائياً، على عكس النظام الإيراني».

وحسب التقارير، فإن من الضحايا لاعبات كرة طائرة كنَّ يتدربن داخل الصالة، كما وثَّقت وسائل إعلام محلية مقتل أطفال كانوا في المدرسة، ما أثار جدلاً واسعاً حول طبيعة الهجوم ودقة الأسلحة المستخدمة.

بالإضافة إلى الصالة الرياضية والمدرسة، يُحتمل أن يكون موقع ثالث قد استُهدف في الهجوم.

وذكرت تقارير نشرتها صحيفة «التلغراف» ووسائل إعلام أخرى، أن مركزاً ثقافياً قد استُهدف، ولكن لم يتسنَّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.