ترمب يعتزم تشديد الضغط على الأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)
TT

ترمب يعتزم تشديد الضغط على الأوروبيين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جيه دي فانس في المكتب البيضاوي (إ.ب.أ)

بعد إبقاء نياته غامضة حيال أوروبا منذ عودته إلى البيت الأبيض، قبل نحو ثلاثة أسابيع، من المتوقع أن يشدد دونالد ترمب الضغط، هذا الأسبوع، مع إرسال ثلاثة من كبار مسؤولي إدارته؛ بينهم نائبه جيه دي فانس إلى القارة العجوز، على أن تكون مسألة الغزو الروسي لأوكرانيا في صلب محادثاتهم.

وستكون هذه الزيارات الأولى لمسؤولين أميركيين كبار إلى أوروبا منذ تنصيب ترمب في 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، مناسبة لتأكيد سياسة «أميركا أولاً» التي يعتمدها، بمواجهة الأوروبيين الذين أكدوا استعدادهم للرد، غير أنهم يتريّثون بانتظار معرفة قرارات الرئيس الأميركي.

وهدَّد ترمب بوضوح حلفاءه الأوروبيين، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، بفرض رسوم جمركية على صادراتهم، على غرار ما فعله مع كندا والمكسيك والصين، وحضَّهم، في الوقت نفسه، على زيادة إنفاقهم الدفاعي إلى حد نسبة 5 في المائة من ناتجهم المحلي الإجمالي.

كما تحدَّث عن ضم غرينلاند؛ المنطقة التابعة لسيادة الدنمارك، العضو في الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي.

«الزعامة الأوروبية»

وفي أول زيارة له إلى الخارج، يتوجه نائب الرئيس الأميركي أولاً إلى باريس؛ للمشاركة في قمة حول الذكاء الاصطناعي تترأسها فرنسا والهند، وتستمر حتى 11 فبراير (شباط) الحالي، على أن يُجري محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وينتقل، بعد ذلك، إلى ألمانيا؛ حيث يُعقد، بين 14 و16 فبراير، مؤتمر ميونيخ للأمن، الملتقى السنوي لنخبة الأوساط الدبلوماسية والعسكرية.

كما يتوجه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى ميونيخ، الجمعة، قبل الانتقال إلى الشرق الأوسط، بعدما أجرى أول زيارة خارجية له إلى أميركا الوسطى.

من جانبه، يزور وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، هذا الأسبوع، قيادتين عسكريتين أميركيتين في ألمانيا، قبل أن يشارك في بلجيكا، في اجتماع مع نظرائه من الحلف الأطلسي، الأربعاء، في بروكسل، واجتماع لمجموعة الاتصال حول أوكرانيا ينعقد، لأول مرة، برئاسة المملكة المتحدة، ثم يتوجه إلى بولندا التي تولّت، في مطلع السنة، الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

وأفاد البنتاغون بأن هيغسيث سيشدد على «ضرورة زيادة الإنفاق الدفاعي للحلفاء»، وزيادة «القيادة الأوروبية على صعيد المساعدة في أمن أوكرانيا».

لقاء مع زيلينسكي

تعهَّد ترمب بوضع حد سريع لـ«المجزرة» في أوكرانيا، وكلَّف الجنرال السابق كيث كيلوغ بوضع خطة لذلك، لم يُكشف، حتى الآن، أيٌّ من تفاصيلها.

غير أن المحادثات تتسارع، على ما يبدو، في حين يُبقي ترمب على غموض تام حيال نياته بشأن المساعدة العسكرية الأميركية لأوكرانيا، واحتمالات إيجاد حل للنزاع.

وأكد ترمب، الجمعة، أنه سيلتقي نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، «على الأرجح»، هذا الأسبوع، دون إعطاء مزيد من التفاصيل.

كما ردَّد، من جهة أخرى، أنه يعتزم إجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وحذَّر كيلوغ، الذي سيحضر أيضاً مؤتمر ميونيخ للأمن، في مقابلة أُجريتْ معه مؤخراً، بأنه «سيتحتم على الطرفين تقديم تنازلات»؛ من أجل وضع حد للنزاع، الذي اندلع في فبراير 2022 مع الغزو الروسي للدولة المجاورة.

وانتقد ترمب مليارات الدولارات التي أُنفقت في عهد سَلَفه جو بايدن لمساعدة أوكرانيا، لكنه هدَّد موسكو أيضاً بتشديد العقوبات الأميركية عليها.

وفي ظل هذه الظروف، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الثلاثاء، أن على أوروبا أن تكون أكثر تيقظاً في عالمٍ ازداد قسوة، وأن تتصرف بناءً على مصالحها، بما في ذلك حيال الولايات المتحدة في عهد الرئيس الجديد.


مقالات ذات صلة

دفعة لمسار الشراكة... اللجنة المصرية - الإيطالية تنعقد لأول مرة منذ عقد

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل وزير خارجية إيطاليا أنطونيو تاياني يوم الخميس (الرئاسة المصرية)

دفعة لمسار الشراكة... اللجنة المصرية - الإيطالية تنعقد لأول مرة منذ عقد

انعقدت اللجنة المصرية - الإيطالية لأول مرة منذ عقد، متجاوزةً بشكل كامل أزمة مقتل الباحث جوليو ريجيني، في القاهرة عام 2016.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وجه تحذيراً لليونان من الإخلال بوضع الجزر منزوعة السلاح في بحر إيجه (الرئاسة التركية)

إردوغان يُحذِّر اليونان من الاستمرار في «تسليح» جزر بحر إيجه

حذر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اليونان من الاستمرار في تسليح جزر بحر إيجه المصنفة قانوناً على أنها جزر منزوعة السلاح.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد بلغت العقود الآجلة للغاز وفق مؤشر «تي تي إف» الهولندي المرجعي في أوروبا 73.85 يورو للميغاواط/ساعة وهو أعلى مستوى منذ يناير 2023 (رويترز)

سعر الغاز الأوروبي عند أعلى مستوياته منذ 3 أعوام

ارتفع سعر الغاز الأوروبي، الأربعاء، إلى أعلى مستوى له منذ بداية عام 2023، مدفوعاً باستئناف إيران والولايات المتحدة الضربات هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس مترئساً الاجتماع الحكومي... ويبدو إلى جانبه نائبه ووزير الداخلية (أ.ف.ب)

ألمانيا تحمّل روسيا مسؤولية هجوم المطار

قالت الحكومة ​الألمانية، أمس، إن تقديراتها تشير إلى أن روسيا ‌مسؤولة عن ‌محاولة هجوم ​بمسيّرة على ​مطار لايبزيغ/هاله.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص أنابيب في منشآت وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 1» إلى اليابسة في لوبمين بألمانيا (أرشيفية - رويترز) p-circle 03:42

خاص الشتاء يختبر أمن الطاقة الأوروبي... والجزائر تتقدم إلى الواجهة

تدخل أوروبا موسم الشتاء وهي تواجه معادلة غاز أكثر تعقيداً من السابق: مخزونات أدنى من المعتاد، وأسعار مرتفعة، وإمدادات قطرية معطلة فيما روسيا تستعد للخروج.

هلا صغبيني (الرياض)

حُكم فيدرالي يحبط مسعى ترمب الجديد إلى حجب الجنسية  بالولادة

متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)
متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)
TT

حُكم فيدرالي يحبط مسعى ترمب الجديد إلى حجب الجنسية  بالولادة

متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)
متظاهرون يرفعون لافتات تدعم التعديل الـ14 للدستور الأميركي قرب مبنى الكابيتول في واشنطن يوم 1 أبريل (رويترز)

رفضت القاضية الفيدرالية في ميريلاند ديبورا بوردمان المساعي المتجددة من الرئيس الأميركي دونالد ترمب لحجب الجنسية عن الأطفال المولودين لأبوين غير مواطنين في الولايات المتحدة. بينما حذرت وزارة العدل من أن الولايات تُخاطر بفقدان مليارات الدولارات إذا لم تُبلغ عن المهاجرين الذين يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية.

وذكرت القاضية بوردمان بأن المحكمة العليا الأميركية قررت في يوليو (تموز) الماضي بأكثرية ستة من القضاة التسعة لهيئتها، مقابل ثلاثة، أن القرار التنفيذي الأول الذي أصدره الرئيس ترمب عام 2025 غير دستوري. وبذلك حسمت المحكمة بالفعل مسائل أعيد فتحها بموجب قرار تنفيذي جديد وقعه الرئيس ترمب في أغسطس (آب) الماضي بغية منع ما تسميه الإدارة «سياحة الولادة». وكتبت أنه «لا يمكن لأي قرار تنفيذي رئاسي أن يُلغي ما قضت به المحكمة العليا».

ويُضمن حق المواطنة بالولادة بموجب القانون الحالي لكل من يولد على الأراضي الأميركية، مع بعض الاستثناءات. ويعود تاريخ هذا القانون إلى عام 1868، عندما حصلت المصادقة على التعديل الرابع عشر للدستور في أعقاب الحرب الأهلية.

ومع أن الحكم المؤلف من 35 صفحة يقتصر على المولودين بعد 19 فبراير (شباط) 2025، وبينهم الذين سيولدون مستقبلاً، كتبت القاضية بوردمان أن قرارها سيؤثر على الأرجح على الأطفال الذين سبق للمحكمة العليا أن عرّفتهم بوصفهم مواطنين. وانتقدت منطق إدارة ترمب بوصفه محاولة مكشوفة للالتفاف على قرار المحكمة العليا. وأضافت أن الرئيس ترمب وآخرين وردت أسماؤهم في الدعوى القضائية «أساءوا فهم» رأي الأكثرية تماماً، وتبنوا «تفسيراً مُحرّفاً» لاستنتاجاته.

مكفول بالدستور

ووصفت القاضية القرار الأخير لترمب بأنه ليس إلا أحدث محاولة لتقييد حق المواطنة بالولادة بأي وسيلة يُمكنها الصمود أمام التدقيق القانوني. وكتبت: «منذ بدء ولايته الثانية في 20 يناير (كانون الثاني) 2025، سعى الرئيس، من خلال قرارات تنفيذية، إلى تقويض تقليد بلادنا العريق في منح المواطنة بالولادة، وإلغاء حق المواطنة بالولادة، وهو حق مكفول في بند المواطنة من التعديل الرابع عشر للدستور، بالنسبة لشرائح واسعة من الأميركيين».

وأشارت إلى عدد من الطرق التي يُمكن من خلالها سحب جنسية الأطفال المشمولين بالدعوى، ومنها إذا ما أقدمت إدارة ترمب على تصنيف آبائهم بوصفهم أعضاء في جماعات إرهابية أو «أعداء أجانب» بموجب قرارات قانونية تعسفية. ولفتت إلى نمط دأبت فيه الإدارة على اتهام مواطنين فنزويليين بالانتماء إلى عصابة «ترين دي أراغوا» الإجرامية، في الغالب من دون دليل، في إجراءات الترحيل.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بُعيد توقيعه قراراً تنفيذياً حول الجنسية بالولادة في البيت الأبيض يوم 6 أغسطس (رويترز)

وأبلغت العائلات والمنظمات التي رفعت كثيراً من الدعاوى القضائية في شأن قيود الجنسية بالولادة المحكمة بأن السلطة التنفيذية تتبنّى منظوراً واسعاً لمن يُعدون «أعداء أجانب»، معتمدة أحياناً على التكهنات أو المعلومات المضللة في تحديد ذلك. وقال آخرون إنهم يخشون حرمان أطفالهم الجنسية بسبب ارتباط أحد أفراد عائلة الوالدين بعصابة في بلدهم الأصلي، رغم أن الوالدين غير عضوين في أي عصابة. وانضمت إليهم في الدعوى القضائية كل من منظمة «وي آر كاسا» ومشروع مناصرة طالبي اللجوء ومعهد المناصرة والحماية الدستورية.

وأكدت بوردمان أنه من السابق لأوانه الجزم بعدم دستورية القرار التنفيذي نفسه، قائلة إنه بات من الواضح بالفعل عدم دستوريته عند تطبيقه على فئة الأطفال الرضع التي حُددت عندما رفعت جماعات الهجرة دعوى قضائية العام الماضي لعرقلة القرار التنفيذي الأول للرئيس ترمب.

وتضمّن القرار التنفيذي الأخير تدابير أخرى لإنشاء فئات جديدة من الأطفال الرضع الذين يمكن حرمانهم من الجنسية، وبينهم المولودون لأبوين يقومان بـ«سياحة الولادة» عندما تسافر الأمهات عمداً إلى الولايات المتحدة للولادة.

ولم يتّضح بعد كيف تعتزم إدارة ترمب تصنيف من تشتبه في سفرهم إلى الولايات المتحدة لإنجاب أطفالهم. لكن القاضية بوردمان أشارت إلى أن القرار التنفيذي كان فضفاضاً، إذ وصف أي شخص يُجري «معاملة تجارية» - مثل شراء تذكرة طائرة - بأنه مسافر للحصول على الجنسية الأميركية بالولادة. وكتبت أن قرار المحكمة العليا الذي يؤيد حق المواطنة بالولادة «هو قانون البلاد»، و«يجب على الرئيس أن يلتزم به».

مليارات الولايات

من جهة أخرى، حذّرت وزارة العدل الأميركية من أن الولايات تُجازف بخسارة مليارات الدولارات من تمويل برامج الرعاية الاجتماعية إذا لم تُبلغ عن جميع المهاجرين المعروفين لدى وكالاتها الذين يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية.

وفي رأي قانوني، أكد نائب مساعد وزير العدل جوشوا كرادوك، الأربعاء، أن كل الولايات التي تتلقى تمويلاً لبرنامجين رئيسيين للرعاية الاجتماعية مُلزمة بإبلاغ وزارة الأمن الداخلي عن الأشخاص الموجودين في الولايات المتحدة بصورة غير قانونية. وقال: «قد يؤدي عدم الامتثال إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك فقدان تمويل البرامج».

ويمكن لهذا التغيير أن يواجه طعوناً قانونية من الولايات ذات الأكثرية الديمقراطية، التي رفعت بالفعل كثيراً من الدعاوى القضائية لمنع وزارة الأمن الداخلي من الاطلاع على البيانات الشخصية للأفراد الذين يتلقون مساعدات مالية بموجب برنامج المساعدة المؤقتة للأسر المحتاجة.

وتتلقى جميع الولايات الخمسين، ومقاطعة كولومبيا، وكثير من الأراضي الأميركية تمويلاً من برنامجين للأمن الاجتماعي. وتتجاوز منح برنامج المساعدة المؤقتة للأسر المحتاجة الفيدرالية 16.5 مليار دولار سنوياً، بينما تتجاوز إعانات الضمان الاجتماعي التكميلي الفيدرالية 60 مليار دولار سنوياً. ولا يحقّ للمهاجرين غير القانونيين الاستفادة من أي من البرنامجين.


نيويورك تحظر الذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية والمتوسطة

TT

نيويورك تحظر الذكاء الاصطناعي في المدارس الابتدائية والمتوسطة

طفلان يقرآن على جهاز لوحي في غرفة نومهما بنيويورك (أ.ب)
طفلان يقرآن على جهاز لوحي في غرفة نومهما بنيويورك (أ.ب)

يستعد رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني، ومدير المدارس كامار صامويلز، للإعلان هذا الأسبوع عن حظر استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس الحكومية الابتدائية والمتوسطة للمدينة.

وسيسري هذا الحظر مع عودة تلاميذ المدارس الحكومية في نيويورك إلى الصفوف الأسبوع المقبل. ولن يتمكن المعلمون من تكليف الذكاء الاصطناعي بتصحيح الواجبات. ولن يُسمح باستخدام الشاشات الفردية حتى الصف الثالث الابتدائي. وتُعدّ هذه القواعد المتعلقة باستخدام التكنولوجيا جزءاً من سياسة جديدة شاملة ستُفرض بموجبها قيود مشددة على الأجهزة الرقمية وأدوات الذكاء الاصطناعي في نظام مدارس كبرى المدن في الولايات المتحدة.

ولن يُسمح لنحو 600 ألف طالب في مدارس المدينة - أي ما يقارب ثلثي طلاب المدارس الحكومية - باستخدام الذكاء الاصطناعي حتى دخولهم المرحلة الثانوية، وحتى حينها، سيُسمح به فقط في حالات محددة.

وتوصي وزارة التعليم أيضاً بوضع حدود لوقت استخدام الشاشات، مثل تحديد وقت استخدام طلاب المرحلة المتوسطة بما لا يزيد على 45 دقيقة يومياً. وستحظر برامج الدردشة الآلية المصاحبة، التي تُقدم الدعم النفسي والعاطفي، في كل المراحل الدراسية.

ووصف قادة المدينة السياسة الجديدة بأنها من أكثر السياسات تقييداً لاستخدام التكنولوجيا في الفصول الدراسية على مستوى البلاد. غير أن صحيفة «نيويورك تايمز» نقلت عن بعض أولياء الأمور والمنظمات التي طالبت بتعليق استخدام الذكاء الاصطناعي في المدارس لمدة عامين، خيبتهم من هذه التوجيهات وحدودها.

وقال ممداني في بيان: «تريد صناعة التكنولوجيا أن نصدق أن التعليم المبكر المدعوم بالذكاء الاصطناعي ليس حتمياً فحسب، بل يكون ضرورياً أيضاً. لكننا لا نرى الأمر كذلك». وقال صامويلز إن الوزارة لن «تخلط بين الابتكار وزيادة استخدام التكنولوجيا»، مضيفاً: «نحن نضع ضوابط لحماية التواصل الإنساني المهم، والفضول، والإبداع التي تُساعد الأطفال على النمو».

ضغوط الأهالي

وعارض أولياء الأمور في كل أنحاء البلاد الاستخدام الكثيف للأجهزة الرقمية والذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، مؤكدين أن هذه التكنولوجيا أضرت بالطلاب، وقيدت تعلمهم، وشجعت على الغش. وأجبرت ردود الفعل السلبية بعض المناطق التعليمية، بما فيها تلك الموجودة في لوس أنجليس، على فرض قيود جديدة على استخدام الأجهزة الإلكترونية في المدارس.

وفي مدينة نيويورك، تصاعدت أصوات أولياء الأمور من كل الخلفيات في شأن الانتشار السريع للذكاء الاصطناعي في المدارس والتطبيقات التعليمية التي يستخدمها الطلاب، بما فيها تلك التي تُشبه الألعاب. وشكّل بعضهم مجموعات تدعو إلى وقف استخدام الذكاء الاصطناعي، في مسعى أيّدته أكثرية أعضاء مجلس المدينة قبل بضعة أشهر.

وقال رئيس لجنة التعليم في المجلس إريك دينويتز إن «هذه خطوة إيجابية من دون شك»، ولكن «لا يزال لديّ كثير من التساؤلات». وقد أمضى مسؤولو الإدارات التعليمية الأشهر الماضية في إعداد دليل شامل حول الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية، مع الأخذ في الاعتبار آراء أولياء الأمور والمسؤولين المنتخبين وشركات التكنولوجيا. وأصدرت الوزارة مجموعة أولية من الإرشادات في مارس (آذار) الماضي، لم تقيّد استخدام الأجهزة الرقمية أو تحد من استخدام الذكاء الاصطناعي في بعض المراحل الدراسية.

استثناءات

وحسب ملخص الإرشادات، لن تُطبّق القواعد الجديدة على «البرامج التعليمية المعتمدة مركزياً» في كل المراحل الدراسية، مثل الكتب الإلكترونية وتطبيقات البرمجة. ولن ينطبق هذا القرار أيضاً على بعض اختبارات الطلاب، أو الأدوات المُخصصة لمساعدة الطلاب ذوي الإعاقة، والطلاب الذين لا يزالون يتعلمون اللغة الإنجليزية.

ولن يواجه المُعلمون القيود نفسها، ويُمكنهم استخدام الذكاء الاصطناعي في عملهم، لأغراض تشمل إعداد خطط الدروس، وترجمة المواد، وكتابة الرسائل. ولكن هناك حدود: فلا يُمكن الاستعانة بالذكاء الاصطناعي لتحديد ما إذا كان ينبغي للطالب التخرج، على سبيل المثال، أو لتحديد كيفية تقديم المشورة لطالب يمر بأزمة.

وعرض المسؤولون القواعد الجديدة مع الجهات المعنية الثلاثاء. وتساءل كثيرون عن تطبيقها، وحول ما إذا كانت الإدارة ستزيل الآن التطبيقات التعليمية التي تتضمن بالفعل تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد عضو لجنة الإشراف على التعليم في المدينة نويد حسن أن وزارة التعليم، التي تبلغ ميزانيتها نحو 40 مليار دولار تملك صلاحية إجبار شركات التكنولوجيا على تغيير تطبيقاتها.


من نصائح الزواج إلى «نهاية الأزمنة»... فانس يقلق من الذكاء الاصطناعي

فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو 21 أغسطس الماضي (أ.ب)
فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو 21 أغسطس الماضي (أ.ب)
TT

من نصائح الزواج إلى «نهاية الأزمنة»... فانس يقلق من الذكاء الاصطناعي

فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو 21 أغسطس الماضي (أ.ب)
فانس يتحدث في ميدلتاون بولاية أوهايو 21 أغسطس الماضي (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن بعض ممارسات الذكاء الاصطناعي تثير لديه شعوراً بوجود «طاقة روحية مظلمة وغريبة للغاية»، محذراً من استخدام التكنولوجيا في مجالات شديدة الخصوصية، بينها العلاقات الزوجية والقرارات المتعلقة بالحياة والموت.

ووفقاً لموقع «أكسيوس»، جاءت تصريحات فانس خلال مقابلة مع مقدم البرامج الصوتية برايس كروفورد، تناولت الإيمان والأسرة والتكنولوجيا، وتطرقت إلى احتمال اقتراب «نهاية الأزمنة».

وعندما سُئل فانس عما إذا كان يعتقد أن العالم يعيش بالفعل «نهاية الأزمنة»، قال إنه غير متأكد، لكنه أشار إلى وجود أمور تجعله «لن يفاجأ إذا كان المسيح الدجال يسير بيننا».

وانتقل الحديث بعد ذلك إلى الذكاء الاصطناعي، فاستشهد فانس بما وصفه بأنه «مراسم دفن» أقيمت لنموذج سابق من الذكاء الاصطناعي بعد تقاعده. ويبدو أنه كان يشير إلى مراسم رمزية نظمها بعض المستخدمين في عام 2025، بعد سحب نموذج «Claude 3 Sonnet».

وقال فانس إن مثل هذه التصرفات «تجعلني أشعر بعدم ارتياح شديد»، مضيفاً: «هناك بعض الأمور الروحية المظلمة التي تحدث هناك».

كما أعرب نائب الرئيس عن عدم ارتياحه لاستخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على نصائح بشأن العلاقات الزوجية، قائلاً: «أعتقد أن هذا نوع من الأمور الشيطانية».

وتأتي تصريحات فانس في وقت تدفع فيه إدارة ترمب باتجاه تسريع تطوير الذكاء الاصطناعي وتقليص القيود التنظيمية، إلى جانب تشجيع التوسع في مراكز البيانات اللازمة لتشغيل أنظمته.

ومع ذلك، فإن مخاوف فانس بشأن بعض استخدامات التكنولوجيا ليست جديدة. فقد قال في وقت سابق من العام، خلال كلمة أمام خريجي أكاديمية القوات الجوية الأميركية، إن «القرارات المتعلقة بالحياة والموت يجب أن يتخذها البشر وليس الآلات».

وخلال المقابلة، تطرق فانس، وهو كاثوليكي، أيضاً إلى الجدل الذي أثارته صور يُرجح أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي لترمب، من بينها صورة ظهر فيها الرئيس بهيئة شبيهة بالسيد المسيح.

وقال إنه يعرف أن ترمب «لم يقصد الإساءة إلى أحد»، وإنه لم يكن يقصد «السخرية من الله أو تقليده».

وكان ترمب قد أوضح أن الصورة تجسده في دور «طبيب»، في إشارة، حسب تفسيره، إلى الصليب الأحمر، بعدما ظهر مرتدياً رداءً أبيض وأحمر وكأنه يعالج رجلاً مريضاً.

وبينما ترى إدارة ترمب في الذكاء الاصطناعي مجالاً رئيسياً للمنافسة التكنولوجية والاقتصادية، تكشف تصريحات فانس عن جانب آخر من الجدل: ليس فقط ما يمكن أن تفعله الآلات، بل أيضاً إلى أي مدى يمكن للبشر أن يسمحوا لها بالتدخل في أكثر جوانب حياتهم خصوصية وحساسية.