الحرب التجارية مع الصين والتعاون الأمني يتصدّران لقاء ترمب وإيشيبا

رئيس الوزراء الياباني تلقّى «تدريباً» للتعامل مع الرئيس الأميركي

الرئيس ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء الياباني أمس (رويترز)
الرئيس ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء الياباني أمس (رويترز)
TT

الحرب التجارية مع الصين والتعاون الأمني يتصدّران لقاء ترمب وإيشيبا

الرئيس ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء الياباني أمس (رويترز)
الرئيس ترمب مستقبلاً رئيس الوزراء الياباني أمس (رويترز)

سعى رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، في لقائه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في البيت الأبيض، الجمعة، إلى الحصول على ضمانات أمنية وعسكرية باستمرار الدعم الأميركي لطوكيو، فضلاً عن تقوية التحالفات الأميركية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ في خضم الحرب التجارية مع الصين، وورقة التعريفات الجمركية التي يرفعها ترمب في وجه الحلفاء والخصوم، على حد سواء.

رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا وبجواره وزير الخارجية تاكيشي إيوايا عند مغادرتهما إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ويعمل الحليفان المتخوّفان من صعود الصين على تعزيز العلاقات التجارية والأمنية، فالولايات المتحدة هي الحليف الأمني الأكثر أهمية لليابان. وتأتي الزيارة في وقت أشعل فيه الرئيس الأميركي القلق من نهجه المخالف لسياسات بلاده التقليدية تجاه حلفائها في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، بما في ذلك اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا والفلبين، ووسط تساؤلات عما إذا كان سيحافظ على التحالفات التي أبرمتها إدارة بايدن السابقة مثل «الكواد»، أم سيسعى إلى تحالفات جديدة.

وفي تصريحات سبقت اللقاء الثنائي، قال ترمب إنه يعتزم إعلان فرض رسوم جمركية على كثير من الدول الأسبوع المقبل، في إطار إجراءات متبادلة، وإن الرسوم الإضافية قد تساعد في تقليص عجز موازنة البلاد. ويمثّل الإعلان تصعيداً كبيراً في حربه التجارية.

رسوم جمركية جديدة

يتسق قرار ترمب مع وعده الانتخابي بفرض رسوم جمركية على الواردات الأجنبية تعادل الرسوم التي يفرضها الشركاء التجاريون على الصادرات الأميركية. ولم يتضح بعد البلدان التي ستشملها هذه الخطوة. وقالت ثلاثة مصادر مطلعة على الخطة لوكالة «رويترز» إن ترمب أبلغ مشرعين جمهوريين بخططه في أثناء مناقشة الميزانية في البيت الأبيض، الخميس. وقال ترمب وكبار مساعديه إنهم يخططون لفرض رسوم جمركية أعلى على الواردات الأجنبية، للمساعدة في تمويل توسيع التخفيضات الضريبية التي أقرّها ترمب في عام 2017 والتي يقول محللون مستقلون للميزانية إنها قد تضيف تريليونات الدولارات إلى الدَّين الأميركي. وقد تعوّض زيادة الرسوم الجمركية بعض هذه التكلفة، رغم أنها لم تمثّل إلا نحو 2 في المائة من العائدات السنوية خلال الأعوام القليلة الماضية.

توطيد العلاقة الشخصية

لم يدّخر رئيس الوزراء الياباني جهداً في الاستعداد لأول اجتماع له مع الرئيس الأميركي. وقد التقى إيشيبا هذا الأسبوع مع المدير التنفيذي لمجموعة «سوفت بنك»، ماسايوشي سون، والمدير التنفيذي لشركة «أوبن إيه آي»، سام ألتمان، وهما المديران التنفيذيان اللذان استضافهما ترمب مؤخراً في البيت الأبيض.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا في البيت الأبيض (أ.ف.ب)

كما طلب إيشيبا المشورة من سلفه المباشر، فوميو كيشيدا، وحتى إنه تواصل مع أرملة شينزو آبي، رئيس الوزراء الياباني الأسبق، الذي وطد ترمب علاقته به خلال مباريات الغولف، في فترة ولايته الأولى. وفي أثناء لقائهما في المكتب البيضاوي، قال إيشيبا عبر مترجم إنه يستلهم روح ترمب «التي لا تهاب» عندما تعرّض لإطلاق نار في أذنه خلال محاولة اغتياله في أثناء الحملة الانتخابية.

وقالت وسائل إعلام يابانية إن إيشيبا تلقى تدريباً على كيفية تقديم حجج بسيطة وسهلة الفهم إلى الرئيس ترمب لشرح إسهامات اليابان الكبيرة في أمن الولايات المتحدة واقتصادها. واستعان إيشيبا بالمترجم سوناو تاكاو، الذي عمل سابقاً مع شينزو آبي، وخلق علاقات طيبة مع ترمب الذي أطلق عليه لقب «رئيس الوزراء الصغير».

في المقابل، يخشى مسؤولون في طوكيو من خبرة إيشيبا المحدودة في مثل هذه الاجتماعات، مما يزيد من خطر حدوث خطأ أو سوء تفاهم مع ترمب، يمكن أن يُلحق ضرراً بالحلف الثنائي.

تنازلات يابانية

وتأمل طوكيو في توطيد العلاقة مع «صقور» إدارة ترمب، ولا سيما حيال التعاطي مع بكين، وفي مقدمتهم وزير الخارجية ماركو روبيو، ومستشار الأمن القومي مايك والتز، وإيلون ماسك الذي يملك استثمارات واسعة في الصين.

ويحاول ترمب الضغط على رئيس الوزراء الياباني الذي يواجه صعوبات داخلية ووضعاً سياسياً غير مستقر؛ لزيادة الإنفاق الدفاعي ودفع مزيد من الأموال لاستضافة القوات الأميركية في اليابان. وقد تعهّدت اليابان برفع الإنفاق الدفاعي إلى 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2027.

وقال مسؤولون إن طوكيو مستعدة لتقديم بعض التنازلات، ومنها مزيد من شراء الغاز المسال الأميركي، وتقديم الدعم إلى خط أنابيب غاز بقيمة 44 مليار دولار في ولاية ألاسكا، والمشاركة في استثمار مئات المليارات في الذكاء الاصطناعي بالولايات المتحدة.

وتطرّقت المباحثات أيضاً إلى زيادة الاستثمار الياباني في تصنيع الرقائق وأشباه الموصلات في الصناعات الأميركية، وإبرام اتفاقات دفاعية حيث تنفق اليابان مليارات الدولارات لشراء الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الصاروخي.


مقالات ذات صلة

«مصرفية الشيوخ» تمنح كيفين وارش الضوء الأخضر لرئاسة «الفيدرالي»

الاقتصاد وارش يحضر جلسة استماع للجنة المصرفية بمجلس الشيوخ للإدلاء بشهادته في 21 أبريل (رويترز)

«مصرفية الشيوخ» تمنح كيفين وارش الضوء الأخضر لرئاسة «الفيدرالي»

خطا كيفين وارش، مرشح الرئيس الأميركي لتولي رئاسة البنك الاحتياطي الفيدرالي، خطوة كبيرة نحو قيادة أقوى بنك مركزي في العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

وجّه الرئيس الأميركي رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

أعرب المستشار الألماني، ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة».

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية دونالد ترمب (رويترز)

البيت الأبيض يدافع عن حصول ترمب على جائزة الفيفا للسلام: لا أحد يستحقها غيره

رد البيت الأبيض على منتقدي حصول دونالد ترمب على جائزة السلام المقدمة من الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا»، مؤكداً أنه لا يوجد من هو أجدر بها من الرئيس الأميركي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الملك تشارلز الثالث يتفاعل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مأدبة عشاء رسمية أقيمت على شرف الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (د.ب.أ) p-circle

الملك تشارلز ممازحاً ترمب: لولا البريطانيون «لكنتم تتكلمون الفرنسية»

قال الملك تشارلز الثالث ممازحاً، خلال مأدبة عشاء رسمية في البيت الأبيض، الثلاثاء، إنه لولا البريطانيون لكان الأميركيون يتكلمون الفرنسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
TT

«انتهى زمن الرجل اللطيف»... ترمب يهدد إيران بصورة مُولّدة بالذكاء الاصطناعي

الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»
الصورة التي نشرها ترمب على منصة «تروث سوشيال»

في خطوة لافتة تعكس تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وطهران، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب رسالة تحذيرية إلى إيران عبر منصة «تروث سوشيال»، مرفقة بصورة مولّدة بالذكاء الاصطناعي يظهر فيها وهو يحمل سلاحاً وخلفه انفجارات، مع عبارة: «انتهى زمن الرجل اللطيف».

وكتب ترمب في منشوره: «إيران لا تستطيع ترتيب أمورها. لا تعرف كيف توقّع اتفاقاً غير نووي. عليها أن تتصرف بذكاء سريعاً!».

ووصلت الجهود الرامية إلى إنهاء الصراع مع إيران إلى طريق مسدود أمس (الثلاثاء) مع تعبير ترمب عن عدم رضاه عن أحدث مقترحات طهران التي قال إنها أبلغت الولايات المتحدة بأنها في «حالة انهيار» وإنها بصدد ترتيب أوضاع قيادتها.

وينص أحدث مقترحات إيران لحل الصراع الذي ​اندلع قبل شهرين على تأجيل مناقشة برنامجها النووي إلى حين انتهاء الحرب وتسوية الخلافات المتعلقة بالشحن البحري، بحسب وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال مسؤول أميركي مطلع على اجتماع ترمب الاثنين مع مستشاريه إن الرئيس يريد معالجة الملف النووي في البداية.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال» الثلاثاء: «أبلغتنا إيران للتو بأنها في (حالة انهيار). وتريد منا (فتح مضيق هرمز) في أقرب وقت ممكن بينما تحاول تسوية أوضاع قيادتها، وأعتقد أنها ستتمكن من ذلك!».

ولم يتضح من منشور ترمب كيف أوصلت إيران هذه الرسالة، ولم يرد من طهران أي تعقيب حتى الآن على ما ذكره ترمب.

وقال متحدث باسم الجيش الإيراني في وقت سابق لوسائل إعلام رسمية إن إيران لا ترى أن الحرب انتهت.


بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

بعد ردّ ترمب على انتقاداته حرب إيران... ميرتس: علاقتي معه جيدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي المستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

بعد ​ردّ الرئيس الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​على انتقاداته حرب ⁠إيران، أعرب المستشار الألماني ​فريدريش ميرتس، الأربعاء، عن اعتقاده بأن علاقته بالرئيس الأميركي «لا تزال جيدة»، وفق ما نشرت «رويترز».

وقال ميرتس: «من وجهة نظري، لا تزال علاقتي ⁠الشخصية مع الرئيس الأميركي ‌جيدة، ‌لكنني ​كنت ‌أشك منذ ‌البداية في أسباب حرب إيران، ولهذا السبب أوضحت ‌الأمر».

وانتقد ترمب، الثلاثاء، ⁠ميرتس بشأن ⁠الحرب قائلاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أن المستشار الألماني لا يفقه ​ما ​الذي يتحدث عنه.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته، الاثنين، مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب مثل هذه أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً، ورأيناه في العراق... كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة، وتُجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة من دون نتائج.


أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

أميركا تقود دعوة جديدة لدعم بنما في مواجهة «التهديد» الصيني

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قادت الولايات المتحدة، أمس الثلاثاء، مجموعة من دول المنطقة لإطلاق نداء مشترك لدعم بنما في نزاعها مع الصين بشأن قناتها، واصفة تصرفات بكين بأنها تهديد لمجمل هذه البلدان.

واتّخذت الولايات المتحدة، التي سبق أن أعربت صراحة عن تنديدها للصين بسبب هذه المسألة، مبادرة إصدار إعلان مشترك وقّعته دول يقودها اليمين في الغالب هي بوليفيا وكوستاريكا وغويانا وباراغواي وترينيداد وتوباغو.

وجاء في البيان الصادر عن وزارة الخارجية الأميركية أن تصرفات الصين «محاولة واضحة لتسييس التجارة البحرية والتعدي على سيادة دول» المنطقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف البيان: «بنما هي ركيزة أساسية لنظامنا التجاري البحري، وبالتالي يجب أن تبقى بمنأى عن أي ضغوط خارجية لا داعي لها»، مشيراً إلى أن «أي محاولات لتقويض سيادة بنما تشكل تهديداً لنا جميعاً».

ووضعت بنما يدها على ميناءين كان يديرهما سابقاً تكتل مقرُّه هونغ كونغ على الممر الحيوي للتجارة العالمية، وذلك عقب قرار أصدرته المحكمة العليا البنمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وندَّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الشهر الماضي، بالصين بزعم احتجازها سفينتين ترفعان عَلم بنما رداً على ذلك.

وهدَّدت الصين بنما بالرد، لكنها نفت احتجاز السفينتين، متهمة الولايات المتحدة بتلفيق أكاذيب.

وعاد ترمب إلى السلطة، العام الماضي، متعهداً باستعادة سيطرة الولايات المتحدة على قناة بنما التي جرى تسليمها بموجب اتفاق توصّل إليه الرئيس الأسبق جيمي كارتر.