ترمب وفريقه... والعلاقة مع إسرائيل

مسؤولون سابقون يشرحون «قنبلة» غزة ويعرضون التداعيات

ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض 4 فبراير 2025 (د.ب.أ)
ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض 4 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب وفريقه... والعلاقة مع إسرائيل

ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض 4 فبراير 2025 (د.ب.أ)
ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض 4 فبراير 2025 (د.ب.أ)

هو أول لقاء مع زعيم أجنبي منذ تنصيب ترمب، رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دخل هذا الأسبوع إلى البيت الأبيض بخطوات واثقة عززتها مواقف الرئيس الأميركي وفريقه المعين للإشراف على ملف الشرق الأوسط.

فمن الواضح للناظر بالعين المجردة أن هذا الفريق يجمع على الدعم الساحق لإسرائيل، ما طرح تساؤلات حول التوجه الأميركي تجاه تل أبيب من جهة وحول دور كل شخص معين للإشراف على هذه الملفات من جهة أخرى.

الأسئلة هنا أكثر من الأجوبة، خاصة في ظل تصريحات ترمب المفاجئة بأن أميركا ستتولى السيطرة على قطاع غزة، بالإضافة إلى غياب خطة أميركية تدعم حل الدولتين وهو الشرط الواضح الذي يقف بوجه ترمب لاستكمال خطته بتوسيع اتفاقات أبراهام.

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، خلفية تصريحات ترمب المثيرة للجدل حول غزة ودور فريق الرئيس الأميركي في هذا الملف وما إذا كان ترمب، صانع الصفقات، قادراً على استكمال صفقة القرن من دون توجه واضح وخطة ملموسة من إدارته.

«تملُّك» أميركي لغزة

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 4 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

بعد تصريحات ترمب المربكة والمثيرة للجدل، سعى الكثيرون لتفسيرها في ظل غياب أي وضوح بشأنها. وفي هذا الإطار يرجح ديفيد هيل، السفير الأميركي السابق للأردن ولبنان والمبعوث الخاص للشرق الأوسط سابقاً، أن كلمة «امتلاك» التي استعملها الرئيس الأميركي «لا تعني بالضرورة الملكية، بل تعبّر عن المسؤولية والقيادة، وهو أمر يسعى إليه الكثيرون في الشرق الأوسط من الولايات المتحدة منذ فترة طويلة» على حد تعبيره. وأضاف هيل أنه حان وقت تقديم أفكار جديدة لمحاولة حل الصراع العربي الإسرائيلي، وفسّر قائلاً: «أعتقد أنه من المثير للاهتمام بالنسبة لي أنني أمضيت مع آخرين 40 عاماً من مسيرتي في الشرق الأوسط وأنا أتعامل مع الدبلوماسية، وكنا أسرى للتفكير التقليدي. وأعتقد أنه حان الوقت لتقديم أفكار جديدة ومناهج جديدة للتعامل مع الواقع الجديد. الرئيس ترمب يحاول إحداث تغيير في النقاش وقد نجح في ذلك».

أما ريتشارد شميرر، السفير السابق إلى عُمان ومدير مجلس سياسة الشرق الأوسط، فقد رجّح أن يكون هدف تصريحات ترمب «التودد إلى الجناح اليميني في إسرائيل» كي لا يعرقل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. لكن المشكلة في تصريحاته هذه بحسب شميرر أنها تعرقل من جهوده في المضي قدماً في التطبيع مع الدول العربية، مضيفاً: «هو يريد كذلك أن تكون هناك جهود مشتركة لمواجهة إيران. لذلك أعتقد أنه يحاول أن يوازن بين عدد من المصالح المختلفة، وما قاله قد يكون محاولة لجذب فئة معينة في إسرائيل كي تدعم العناصر الأخرى من جهوده».

أما ريتشارد لوبرون، السفير الأميركي السابق إلى الكويت ونائب مدير البعثة الأميركية إلى تل أبيب سابقاً، فقد عرض سلسلة من الاحتمالات لتفسير تصريحات ترمب، مشيراً إلى صعوبة «فهم ما يجري بذهنه»، فقال: «قد يكون مبعوثه إلى الشرق الأوسط، السيد ويتكوف أطلعه على الدمار في غزة وقد يكون الأمر متعلقاً بخلفيته كمطور عقاري، يفكر في كيفية إعادة إعمار غزة بطريقة أفضل. وقد يكون هناك جانب آخر في شخصيته، وهو أنه يحب أن يتفوق على ضيوفه، ومن الصعب فعل ذلك مع بنيامين نتنياهو، وبالتالي قد يكون فقط أراد أن يفاجئه...».

تظاهرات أمام السفارة الأميركية في تل أبيب تدعو إلى إطلاق سراح كل الرهائن 4 فبراير 2025 (أ.ب)

لكن هيل، الذي استبعد أن يكون سبب تصريح ترمب «مفاجأة» نتنياهو، دعا إلى النظر في جوهر هذه التصريحات مشيراً إلى أنه استنتج أمرين منهما، الأول أن ترمب لا يهتم فقط بالإسرائيليين، ولكن أيضاً «برفاهية وأمن الفلسطينيين والعرب» على حد قوله، والنقطة الثانية هي أنه مستعد لالتزام الولايات المتحدة بالمساعدة في حل هذه المشاكل. ويضيف: «بغض النظر عما إذا كانت التفاصيل العامة التي قدمها ستنجح أم لا، فإن الأساس الذي يمكن البناء عليه هما هذان الأمران». لكن هيل حذر في الوقت نفسه من تداعيات التصريحات المرتبطة بالدعوة لإرسال الفلسطينيين إلى مصر والأردن، قائلاً: «من الواضح أن العديد من الأسئلة تُطرح إثر ذلك: إذا تركت غزة، فهل سيسمح لك الإسرائيليون بالعودة؟ وهو سؤال شرعي تماماً، لذلك بصراحة، لا أرى أن هذا سيحدث. بالنسبة لي، الشيء المهم الذي يجب التركيز عليه هو الاهتمام والالتزام الذي يظهره الرئيس في محاولة تطوير أفكار تتجاوز التفكير التقليدي، بهدف حل المشكلات».

وفي هذا السياق يتحدث شميرر عن التحديات الكثيرة المحيطة بأفكار من هذا النوع لأن هذا الاقتراح «يأتي في سياق تاريخي أوسع وواقع إقليمي أكبر»، مشيراً إلى ردود الأفعال السلبية التي وردت من دول المنطقة، وأضاف: «أعتقد أن المشكلة هي أنه رغم أن الفكرة قد تكون حسنة النية إلا أن هذا الاقتراح سيعرقل السياق الإقليمي، وأعتقد أنه ينبغي على جميع الأطراف أن تتشاور فيما بينها حول كيفية الوصول إلى توفير حياة أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين معاً».

تحذيرات من استغلال إيران لتصريحات ترمب حول غزة لتعزيز نفوذها في المنطقة (أ.ف.ب)

كما حذر شميرر من تعزيز تصريحات من هذا النوع للنفوذ الإيراني في المنطقة، قائلاً: «إيران استغلت القضية الفلسطينية لعقود للتأكيد على نفوذها في المنطقة والتأثير على الرأي العام العربي. لذا أعتقد أنه وخلال استمرارنا في طرح أفكار مبتكرة وخارجة عن المعتاد يجب أن نضعها في إطار محدد لكي نحرص على ألا يتم سوء فهمها أو سوء استخدامها من قبل إيران أو غيرها في المنطقة ما قد يوحي بأن الولايات المتحدة ضد العرب أو ضد الفلسطينيين». من ناحيته دعا لوبرون ترمب إلى «إرسال مبعوثه ستيف ويتكوف إلى المنطقة مجدداً ليتحدث مع القيادات في جميع الدول المعنية ويستمع لهم، مشدداً على ضرورة أن تركز الزيارة على التعمّق في بحث المشكلة والتفكير الجاد في الحلول». ويؤكد لوبرون أن اقتراح ترمب «ليس له مستقبل مشرق»، مشيراً إلى وجود تحديات قانونية، وقضايا سيادية، وتداعيات سياسية معقدة له.

فريق الشرق الأوسط

مبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في البيت الأبيض 3 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وبينما يحيط ترمب نفسه بفريق كبير في ملف الشرق الأوسط، ترددت أصداء تصريحات قديمة لصهره جاريد كوشنر مشابهة لتلك التي طرحها بشأن غزة، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن كوشنر الذي لا يتمتع بمنصب رسمي في إدارته الثانية، لا يزال يقدم له النصح والاستشارة، لكن هيل أكد، بحكم تعاطيه مع ترمب في منصبه السابق في وزارة الخارجية في عهده الأول، أن «الرئيس الأميركي لا يقول أشياء لا يؤمن بها»، مضيفاً: «إن ما قاله يعكس تطور تفكيره الخاص، ربما يأخذ أفكاراً من العديد من الأشخاص، وهذا يعكس رغبته في ألا يكون أسيراً للأفكار القديمة الفاشلة. لأنه بصراحة، كما عملنا جميعاً هنا بجد وكافحنا من أجل اتفاقية مدريد وأوسلو، إلا أنها وصلت بنا إلى نقطة معينة فقط بينما هناك حالة من الشلل منذ أواخر التسعينات». ورداً على سؤال عن حل الدولتين والموقف الغامض بشأنه من قبل إدارة ترمب يقول هيل: «هناك طريق طويل جداً قبل أن نتمكن من العودة للحديث عن حل الدولتين. لا أعتقد أنه يجب أن نتخلى عن هذا الهدف. من الصعب رؤية كيف يمكننا أن نحل هذه المشاكل دون هذا الحل».

من ناحيته، تحدث شميرر عن الوجوه الأخرى في فريق ترمب واختلاف وجهات النظر بينهم، خاصاً بالذكر السفير الأميركي المعين لدى إسرائيل مايك هاكبي، الذي لم يصادق مجلس الشيوخ عليه بعد واليز ستيفانيك المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ومواقفهما المتطرفة بشأن الفلسطينيين بحسب وصفه، وأعرب عن ارتياحه لوجود أشخاص مثل ستيف ويتكوف في فريق ترمب، قائلاً: «يبدو أن السيد ويتكوف في هذه المرحلة لديه رؤية جيدة حول الديناميكيات في المنطقة. وقد بذل جهداً لزيارة غزة وإسرائيل. لذلك، أنا متفائل بوجود شخص مثله يقدم النصائح المباشرة، وأشجعه على الاستمرار في الاستماع إليها».

قرارات وانسحابات

ترمب وقع قراراً تنفيذياً لمنع تمويل الأونروا في 4 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى هذه المواقف، أصدر ترمب منذ وصوله إلى البيت الأبيض سلسلة من القرارات التنفيذية التي أظهرت ميولاً واضحة من حيث الدعم الأميركي التقليدي لإسرائيل، منها منع تمويل «الأونروا» وإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ودمج بعض مرافقها مع وزارة الخارجية. ووجه لوبرون انتقادات لاذعة لترمب في هذه القرارات ووصفها بأنها «مزيج من الانتقام التافه ومن الانتهازية السياسية مع عنصر بسيط من المراجعة التي قد تؤدي أو لا تؤدي إلى تقليص أي شيء». وانتقد لوبرون الدور الذي يلعبه إيلون ماسك في قرارات كإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، مشيراً إلى أنه سيكون من الصعب جداً إعادة تأسيس أعمالها واصفاً الخطوة بـ«الأمر المخجل»، وفسر قائلاً: «من الواضح أن المساعدات الخارجية التي تشكل نسبة ضئيلة من الموازنة الأميركية لا تتمتع بشعبية عالية ولا تملك قاعدة دعم كبيرة في الولايات المتحدة، وكانت هدفاً سهلاً لإيلون ماسك الذي كان مسروراً جداً بتدمير المنظمة وبتعطيل حياة الأميركيين وعدد كبير من المواطنين الأجانب الذين عملوا مع USAID. وهذا هو اختصاص إيلون ماسك، تدمير الأشياء ثم الانتظار لرؤية ما سيحدث».

من ناحيتهما أشار كل من هيل وشميرر إلى أهمية مراجعة البرامج والسياسات الأميركية وشددا على ضرورة أن تصحح «الأونروا» من صورتها، لكن هيل قال: «مع ذلك، تقدم (الأونروا) الغالبية العظمى من التعليم والصحة وفرص العمل في العديد من الحالات للفلسطينيين. لذا، إذا كنت ترغب في التخلص من (الأونروا)، فعليك أن تسأل نفسك من سيحل محلها، خاصة في الأردن حيث تعاني الحكومة من ضغوط مالية، وفي لبنان حيث لن يكون هناك أي دعم سياسي من الدولة لملء الفراغ، وحتى في مصر حيث الوضع المالي سيئ. لذلك، من السهل القول إننا لن نستخدم (الأونروا)، لكن ما هو البديل؟».


مقالات ذات صلة

إيران: تصريحات ترمب عن طلب وقف إطلاق النار «كاذبة»

شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء غارات إسرائيلية على طهران اليوم (إ.ب.أ)

إيران: تصريحات ترمب عن طلب وقف إطلاق النار «كاذبة»

قال المتحدث ‌باسم ‌وزارة ​الخارجية، ⁠اليوم (​الأربعاء)، إن ⁠حديث الرئيس الأميركي ⁠دونالد ‌ترمب ‌بشأن ​طلب ‌إيران وقف ‌إطلاق النار «كاذب ولا أساس له من ⁠الصحة».

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية دونالد ترمب قال إن وودز من أعظم الأشخاص (رويترز)

ترمب: من الجيد أن يتلقى تايغر وودز العلاج

أشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بلاعب الغولف، تايغر وودز، الذي أعلن أنه سيتلقى العلاج ويركز على صحته بعد توجيه تهم القيادة تحت تأثير الكحول إليه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية تُظهر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

مخزون إيران النووي... بين خيار القوة ومسار التفاوض

يُحذر خبراء ومسؤولون أميركيون سابقون من أن أي محاولة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بالقوة ستكون عملية شديدة التعقيد.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

في حدث وصف بالاستثنائي، سيحضر الرئيس الأميركي دونالد ترمب مناقشات في المحكمة العليا لإلغاء حق المواطنة بالولادة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

انفجر الرئيس ترمب غضباً بعد أن أصدر القاضي الاتحادي ريتشارد ليون أمراً قضائياً يوقف بناء صالة الاحتفالات في الجناح الشرقي من البيت الأبيض

هبة القدسي (واشنطن)

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

حدث استثنائي... ترمب يحضر مناقشات قضائية حول إلغاء حق المواطنة بالولادة

الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس دونالد ترمب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

تناقش المحكمة العليا في الولايات المتحدة اليوم (الأربعاء) قضية مركزية في الهوية الأميركية تتعلق بالجنسية عن طريق الولادة، وهو حق يرغب في إلغائه دونالد ترمب الذي يعتزم حضور الجلسات باسم حربه ضد الهجرة غير القانونية.

ووقّع ترمب خلال ولايته الثانية أمراً تنفيذياً يقضي بأن الأطفال المولودين لأبوين يقيمان في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، أو بتأشيرات مؤقتة، لن يصبحوا تلقائياً مواطنين أميركيين.

ونقضت محاكم أدنى درجة هذا القرار باعتباره غير دستوري، وقضت بأنه بموجب بند المواطنة في التعديل الرابع عشر للدستور، يُعتبر كل من يولد على الأراضي الأميركية مواطناً أميركياً، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وينص التعديل على أن «جميع الأشخاص المولودين أو المجنسين في الولايات المتحدة، والخاضعين لولايتها القضائية، هم مواطنون أميركيون». ولا ينطبق هذا على الأشخاص غير الخاضعين للولاية القضائية الأميركية، كالدبلوماسيين الأجانب، والقبائل الأميركية الأصلية.

ورداً على سؤال حول جلسة المحكمة العليا قال ترمب للصحافيين: «سأحضر». وكان ترمب قد حضر مراسم تنصيب أول مرشح له لمنصب قاضٍ في المحكمة العليا، هو نيل غورسوش عام 2017، بعد أشهر من بدء ولايته الأولى. لكن حضور رئيس في منصبه للمرافعات الشفوية في قضية تخص إدارته حالياً يُعد حدثاً استثنائياً.

وتقول إدارة ترمب إن التعديل الرابع عشر للدستور الذي أُقرّ عقب الحرب الأهلية الأميركية (1861-1865)، يُعنى بحقوق المواطنة للعبيد المُحررين، وليس لأبناء مهاجرين غير قانونيين، أو زوار مؤقتين.

ويستند الأمر التنفيذي الصادر عن ترمب إلى فكرة أن أي شخص موجود في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، أو بتأشيرة لا يخضع لسلطة الدولة، وبالتالي يُستثنى من الحصول على الجنسية تلقائياً.

ورفضت المحكمة العليا هذا التعريف الضيق في قضية عام 1898 تتعلق برجل يُدعى وونغ كيم آرك، وُلد في سان فرانسيسكو عام 1873 لأبوين هاجرا إلى الولايات المتحدة من الصين.

وبعد زيارة للصين مُنع وونغ كيم آرك من دخول الولايات المتحدة عام 1895 بموجب قوانين استبعاد الصينيين. إلا أن المحكمة العليا قضت بأنه مواطن أميركي بحكم ولادته في الولايات المتحدة.

تاريخ وتقاليد

وقال أستاذ القانون بجامعة إيلينوي في شيكاغو ستيفن شوين إن من المرجح أن ترفض المحكمة الطعن في حق المواطنة بالولادة.

وصرح شوين لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه محكمة لطالما استندت إلى التاريخ والتقاليد كمرجع أساسي في فهم الدستور. وسيكون من المستغرب بعض الشيء أن نكتشف بعد 150 عاماً أننا كنا نطبق بند المواطنة بشكل خاطئ تماماً». وللمحافظين أغلبية ساحقة في المحكمة العليا (6-3). وقد عيّن ترمب ثلاثة من قضاتها.

وقال جون ساوير، المدعي العام في عهد ترمب، إنه لكي يكون الشخص مؤهلاً للحصول على الجنسية «يجب أن يكون مولوداً في الولايات المتحدة، وخاضعاً لولايتها القضائية». وأضاف ساوير في مذكرة للمحكمة أن «أبناء الأجانب المقيمين مؤقتاً أو غير القانونيين ليسوا خاضعين للولاية القضائية للولايات المتحدة». و«لا يخضع أي شخص لـ(للولاية القضائية) للولايات المتحدة إلا إذا كان يدين لها بالولاء الكافي، ويحق له المطالبة بحمايتها».

«سياحة الولادة»

وقال ساوير إن منح الجنسية تلقائياً لأبناء مهاجرين غير قانونيين «حافز قوي للهجرة غير القانونية»، معتبراً أن ذلك يشجع ما يُسمى بـ«سياحة الولادة».

وإذا رفضت المحكمة العليا إلغاء حق المواطنة بالولادة، فستكون هذه ثاني خسارة كبيرة لترمب خلال هذه الولاية، بعد أن أبطل القضاة معظم رسومه الجمركية في فبراير (شباط).

ورد ترمب بغضب على هذا الحكم، ووصف الثلاثاء حق المواطنة بالولادة بأنه «إحدى أكبر عمليات الاحتيال في عصرنا»، وذلك بعد يوم من منشور له على «تروث سوشال» ينتقد فيه «قضاة أغبياء».

وقال الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، الذي يدافع عن حق المواطنة بالولادة أمام المحكمة، إن إدارة ترمب «لا تطالب بأقل من إعادة صياغة الأسس الدستورية لأمتنا». وأضاف أن «الحجج الباطلة للحكومة، إذا قُبلت، فسترخي بظلالها على جنسية ملايين الأميركيين على مدى أجيال». ومن المتوقع صدور قرار في القضية بحلول أواخر يونيو (حزيران)، أو أوائل يوليو (تموز).


ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب يثور غضباً من حكم قضائي بوقف بناء صالة الاحتفالات بالبيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدلي بتصريحات للصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بتاريخ 31 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انفجر الرئيس الأميركي دونالد ترمب غضباً بعد أن أصدر القاضي الاتحادي ريتشارد ليون أمراً قضائياً مؤقتاً يوقف بناء صالة الاحتفالات الضخمة التي يتفاخر بها ترمب في موقع الجناح الشرقي من البيت الأبيض.

الحكم الذي جاء في 35 صفحة، يشترط موافقة صريحة من الكونغرس قبل استئناف الأعمال، عادّاً أن الرئيس يفتقر إلى السلطة القانونية لتمويل وتنفيذ مشروع بقيمة 400 مليون دولار دون تفويض تشريعي. وعُلّق تنفيذ القرار 14 يوماً لتجنب تعقيدات لوجيستية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال اجتماع في البيت الأبيض (د.ب.أ)

لم ينتظر ترمب طويلاً، ولجأ إلى منصته المفضلة «تروث سوشيال» ليهاجم الحكم بشدة، واصفاً إياه بـ«غير المنطقي»، ومؤكداً أن المشروع «متوافق مع الميزانية ومتقدم عن الجدول الزمني». وأضاف أنه ممول بالكامل من تبرعات خاصة من «الأثرياء والشركات الكبيرة»، دون أن ينفق دافعو الضرائب دولاراً واحداً. ووصف «الصندوق الوطني للحفاظ على التراث التاريخي» الذي رفع الدعوى بـ«جماعة يسارية متطرفة من المجانين»، كما هاجم مجدداً رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، عادّاً مشروع تجديد مقر الاحتياطي الفيدرالي بمبلغ (2.5 مليار دولار) دليلاً على «عدم الكفاءة وربما الفساد».

بدورهم، أعلن مسؤولو البيت الأبيض فوراً بدء خطوات الاستئناف ضد الحكم القضائي، فيما رأى مراقبون أن الحكم أشعل فتيل خلاف قانوني وسياسي حاد يتجاوز مجرد «صالة احتفالات» إلى جوهر توازن السلطات في الديمقراطية الأميركية.

القاعة الأكبر والأجمل

على مدى أشهر، روّج ترمب لمشروع بناء «صالة احتفالات عظيمة وجميلة» متفاخراً بأنها ستكون الأكبر في تاريخ البيت الأبيض، بمساحة 90 ألف قدم مربعة. ووصفها بأنها إضافة فاخرة لاستضافة الاحتفالات الرسمية والدبلوماسية، و«هدية» من شركات وأثرياء. وبدأت بالفعل أعمال الهدم في الجناح الشرقي التاريخي العام الماضي في جزء من رؤيته لـ«تحديث» مقر الرئاسة، لكن الدعوى القضائية كشفت مخاوف جدية تتعلق بعدم إجراء تقييمات بيئية وتاريخية كاملة، وتجاوز السلطة التنفيذية حدودها.

ورفض القاضي ليون - المعيّن من قبل الرئيس الجمهوري السابق جورج بوش الابن - خطة البناء، مؤكداً أنه لا يوجد قانون يمنح الرئيس السلطة التي يدّعيها. وشدّد على أن «الرئيس ليس مالكاً شخصياً للبيت الأبيض»، بل هو ملكية عامة تاريخية تحتاج إلى رقابة تشريعية للتعديلات الكبرى.

تمويل من القطاع الخاص

صورة تظهر الرافعات البرجية المُستخدمة في بناء قاعة الاحتفالات بالبيت الأبيض بواشنطن 31 مارس 2026 (أ.ب)

كان الرئيس ترمب قد خطط لتمويل بناء صالة الاحتفالات عبر صندوق خيري، بتبرعات من شركات كبرى مثل «أمازون»، و«غوغل»، و«بلانتير»، ومساهمة شخصية منه. وكانت ميزانية المشروع تقدر بـ200 مليون دولار، ثم ارتفعت إلى 400 مليون. وبينما أكدت الإدارة أن هذا التمويل الخاص يحمي المشروع من استقطاع من الميزانية الفيدرالية، لكن القاضي حذر من «التعقيد» ومخاطر تضارب المصالح، خصوصاً أن بعض المانحين يحملون عقوداً حكومية بمليارات الدولارات.

وقد أعطى القاضي للكونغرس سلطة الموافقة التشريعية الصريحة لأي أعمال، لكن الكونغرس يواجه انقساماً قوياً، حيث يدعم الجمهوريون مشروع بناء صالة الاحتفالات بقوة، ويعدونه ضرورة لتحديث البيت الأبيض و«هدية للأمة».

وقد وصف النائب بيرون دونالدز الجمهوري من فلوريدا الانتقادات الموجهة للمشروع بأنها «متلازمة الغضب من ترمب»، مؤكداً أن البيت الأبيض يحتاج إلى صالة احتفالات. وأعرب عدد من الجمهوريين أن التمويل الخاص يعفي المشروع من الحاجة إلى موافقة الكونغرس، واتهموا الديمقراطيين باستخدام القضاء لعرقلة إنجازات ترمب.

انتهاك لتوازن السلطات

أما الديمقراطيون، فيعارضون الاستمرار في البناء دون مراجعة شاملة، ويطالبون بتقييم تاريخي وبيئي، ويحذرون من «الفساد» الناتج عن تبرعات الشركات. ويرى الديمقراطيون هذا المشروع، انتهاكاً لتوازن السلطات، ويطالبون بحماية التراث الوطني، وأنه يفتح الباب لتغييرات مستقبلية دون رقابة.

ويقول المحللون إن الحكم القضائي يعد نقطة تحول في الجدل حول صلاحيات الرئيس في إجراء تعديلات في البيت الأبيض. ويعيد إحياء نقاشات تاريخية حول تجديدات سابقة، لكن حجم المشروع (400 مليون دولار) وتوقيته يجعله أكثر إثارة.

سياسياً، يستغل ترمب الحكم لتعزيز صورته بأنه ضحية الدولة العميقة والقضاة المعادين، أما الديمقراطيون، فيستخدمونه للضغط على المانحين وكشف تضارب المصالح. ويقول المحللون إنه إذا نجح الاستئناف أو حصلت موافقة الكونغرس (وهو أمر مرجح نتيجة الأغلبية الجمهورية)، فقد يستمر البناء. لكن الأمر يتجاوز الصراع حول صالة احتفالات إلى سؤال جوهري، هل يحق للرئيس إعادة تشكيل رموز السلطة دون رقابة، أم أن الكونغرس لا بد أن يكون حارس التوازن والمراقب؟


ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: أدرس جدياً الانسحاب من حلف «الناتو»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة مع صحيفة «التلغراف» البريطانية، إنه يدرس جدياً سحب الولايات المتحدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى حربه على إيران، أو إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.

ووصف ترمب الحلف بأنه «نمر من ورق»، قائلاً إن مسألة خروج الولايات المتحدة من معاهدة الدفاع المشترك «لم يعد أمراً قابلاً لإعادة النظر».

ويُعد هذا أقوى مؤشر حتى الآن على أن البيت الأبيض لم يعد يعتبر أوروبا شريكاً دفاعياً موثوقاً به، وذلك بعد رفض طلب ترمب من الحلفاء إرسال سفن حربية لإعادة فتح مضيق هرمز.

وسُئل ترمب عما إذا كان سيعيد النظر في عضوية الولايات المتحدة في الحلف بعد انتهاء النزاع، فأجاب: «بالتأكيد. أقول إن الأمر لا رجعة فيه. لم أقتنع يوماً بـ(الناتو). لطالما عرفت أنه نمر من ورق، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعلم ذلك أيضاً بالمناسبة».

وأضاف أن الولايات المتحدة لطالما كانت حاضرة لدعم الحلفاء، بما في ذلك أوكرانيا، بينما لم يظهر الحلفاء الدعم نفسه تجاه المصالح الأميركية.

واستهدف ترمب المملكة المتحدة بشكل خاص، منتقداً رئيس ​الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب رفضه المشاركة في الحرب، مُلمّحاً إلى أن «البحرية الملكية غير مؤهلة لهذه المهمة».

وعندما سُئل عما إذا كان ينبغي على ستارمر زيادة الإنفاق على الدفاع، قال ترمب: «لن أملي عليه ما يفعل. فليفعل ما يشاء. لا يهم. كل ما يريده ستارمر هو طواحين هواء باهظة الثمن ترفع أسعار الطاقة لديكم إلى مستويات فلكية».

وفي وقت لاحق، دافع ستارمر عن حلف شمال الأطلسي، واصفاً إياه بأنه «التحالف العسكري الأكثر فاعلية الذي عرفه العالم على الإطلاق».

وقال ستارمر خلال مؤتمر صحافي في مقر رئاسة الحكومة «(الناتو) يكفل أمننا منذ عقود، ونحن ملتزمون به كلياً».

وأبدت واشنطن استياءها المتزايد من موقف الحلفاء خلال الحرب؛ حيث اعتبر وزير الخارجية ماركو روبيو أن «الناتو» أصبح «طريقاً باتجاه واحد»؛ مشيراً إلى رفض الحلفاء السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعدهم العسكرية.

وفي حديثه على قناة «فوكس نيوز» قبل ساعات من المقابلة مع ترمب، قال روبيو إن على أميركا «إعادة النظر» في عضويتها في حلف «الناتو» عند انتهاء الحرب في إيران.

وكانت صحيفة «التلغراف» قد كشفت الأسبوع الماضي أن ترمب يدرس اتخاذ إجراءات تتعلق بـ«الناتو» تهدف إلى معاقبة الأعضاء الذين لا يلبُّون مطالبه التمويلية.

ومساء أمس (الثلاثاء) قال ترمب، إن الحرب على إيران قد تنتهي في غضون «أسبوعين، وربما ثلاثة»، مؤكداً أن هدفها الوحيد هو منع إيران من امتلاك أسلحة نووية.