ترمب وفريقه... والعلاقة مع إسرائيل

مسؤولون سابقون يشرحون «قنبلة» غزة ويعرضون التداعيات

ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض 4 فبراير 2025 (د.ب.أ)
ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض 4 فبراير 2025 (د.ب.أ)
TT

ترمب وفريقه... والعلاقة مع إسرائيل

ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض 4 فبراير 2025 (د.ب.أ)
ترمب في مؤتمر صحافي مع نتنياهو بالبيت الأبيض 4 فبراير 2025 (د.ب.أ)

هو أول لقاء مع زعيم أجنبي منذ تنصيب ترمب، رئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دخل هذا الأسبوع إلى البيت الأبيض بخطوات واثقة عززتها مواقف الرئيس الأميركي وفريقه المعين للإشراف على ملف الشرق الأوسط.

فمن الواضح للناظر بالعين المجردة أن هذا الفريق يجمع على الدعم الساحق لإسرائيل، ما طرح تساؤلات حول التوجه الأميركي تجاه تل أبيب من جهة وحول دور كل شخص معين للإشراف على هذه الملفات من جهة أخرى.

الأسئلة هنا أكثر من الأجوبة، خاصة في ظل تصريحات ترمب المفاجئة بأن أميركا ستتولى السيطرة على قطاع غزة، بالإضافة إلى غياب خطة أميركية تدعم حل الدولتين وهو الشرط الواضح الذي يقف بوجه ترمب لاستكمال خطته بتوسيع اتفاقات أبراهام.

يستعرض «تقرير واشنطن»، وهو ثمرة تعاون بين «الشرق الأوسط» و«الشرق»، خلفية تصريحات ترمب المثيرة للجدل حول غزة ودور فريق الرئيس الأميركي في هذا الملف وما إذا كان ترمب، صانع الصفقات، قادراً على استكمال صفقة القرن من دون توجه واضح وخطة ملموسة من إدارته.

«تملُّك» أميركي لغزة

ترمب ونتنياهو في البيت الأبيض 4 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

بعد تصريحات ترمب المربكة والمثيرة للجدل، سعى الكثيرون لتفسيرها في ظل غياب أي وضوح بشأنها. وفي هذا الإطار يرجح ديفيد هيل، السفير الأميركي السابق للأردن ولبنان والمبعوث الخاص للشرق الأوسط سابقاً، أن كلمة «امتلاك» التي استعملها الرئيس الأميركي «لا تعني بالضرورة الملكية، بل تعبّر عن المسؤولية والقيادة، وهو أمر يسعى إليه الكثيرون في الشرق الأوسط من الولايات المتحدة منذ فترة طويلة» على حد تعبيره. وأضاف هيل أنه حان وقت تقديم أفكار جديدة لمحاولة حل الصراع العربي الإسرائيلي، وفسّر قائلاً: «أعتقد أنه من المثير للاهتمام بالنسبة لي أنني أمضيت مع آخرين 40 عاماً من مسيرتي في الشرق الأوسط وأنا أتعامل مع الدبلوماسية، وكنا أسرى للتفكير التقليدي. وأعتقد أنه حان الوقت لتقديم أفكار جديدة ومناهج جديدة للتعامل مع الواقع الجديد. الرئيس ترمب يحاول إحداث تغيير في النقاش وقد نجح في ذلك».

أما ريتشارد شميرر، السفير السابق إلى عُمان ومدير مجلس سياسة الشرق الأوسط، فقد رجّح أن يكون هدف تصريحات ترمب «التودد إلى الجناح اليميني في إسرائيل» كي لا يعرقل المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. لكن المشكلة في تصريحاته هذه بحسب شميرر أنها تعرقل من جهوده في المضي قدماً في التطبيع مع الدول العربية، مضيفاً: «هو يريد كذلك أن تكون هناك جهود مشتركة لمواجهة إيران. لذلك أعتقد أنه يحاول أن يوازن بين عدد من المصالح المختلفة، وما قاله قد يكون محاولة لجذب فئة معينة في إسرائيل كي تدعم العناصر الأخرى من جهوده».

أما ريتشارد لوبرون، السفير الأميركي السابق إلى الكويت ونائب مدير البعثة الأميركية إلى تل أبيب سابقاً، فقد عرض سلسلة من الاحتمالات لتفسير تصريحات ترمب، مشيراً إلى صعوبة «فهم ما يجري بذهنه»، فقال: «قد يكون مبعوثه إلى الشرق الأوسط، السيد ويتكوف أطلعه على الدمار في غزة وقد يكون الأمر متعلقاً بخلفيته كمطور عقاري، يفكر في كيفية إعادة إعمار غزة بطريقة أفضل. وقد يكون هناك جانب آخر في شخصيته، وهو أنه يحب أن يتفوق على ضيوفه، ومن الصعب فعل ذلك مع بنيامين نتنياهو، وبالتالي قد يكون فقط أراد أن يفاجئه...».

تظاهرات أمام السفارة الأميركية في تل أبيب تدعو إلى إطلاق سراح كل الرهائن 4 فبراير 2025 (أ.ب)

لكن هيل، الذي استبعد أن يكون سبب تصريح ترمب «مفاجأة» نتنياهو، دعا إلى النظر في جوهر هذه التصريحات مشيراً إلى أنه استنتج أمرين منهما، الأول أن ترمب لا يهتم فقط بالإسرائيليين، ولكن أيضاً «برفاهية وأمن الفلسطينيين والعرب» على حد قوله، والنقطة الثانية هي أنه مستعد لالتزام الولايات المتحدة بالمساعدة في حل هذه المشاكل. ويضيف: «بغض النظر عما إذا كانت التفاصيل العامة التي قدمها ستنجح أم لا، فإن الأساس الذي يمكن البناء عليه هما هذان الأمران». لكن هيل حذر في الوقت نفسه من تداعيات التصريحات المرتبطة بالدعوة لإرسال الفلسطينيين إلى مصر والأردن، قائلاً: «من الواضح أن العديد من الأسئلة تُطرح إثر ذلك: إذا تركت غزة، فهل سيسمح لك الإسرائيليون بالعودة؟ وهو سؤال شرعي تماماً، لذلك بصراحة، لا أرى أن هذا سيحدث. بالنسبة لي، الشيء المهم الذي يجب التركيز عليه هو الاهتمام والالتزام الذي يظهره الرئيس في محاولة تطوير أفكار تتجاوز التفكير التقليدي، بهدف حل المشكلات».

وفي هذا السياق يتحدث شميرر عن التحديات الكثيرة المحيطة بأفكار من هذا النوع لأن هذا الاقتراح «يأتي في سياق تاريخي أوسع وواقع إقليمي أكبر»، مشيراً إلى ردود الأفعال السلبية التي وردت من دول المنطقة، وأضاف: «أعتقد أن المشكلة هي أنه رغم أن الفكرة قد تكون حسنة النية إلا أن هذا الاقتراح سيعرقل السياق الإقليمي، وأعتقد أنه ينبغي على جميع الأطراف أن تتشاور فيما بينها حول كيفية الوصول إلى توفير حياة أفضل للفلسطينيين والإسرائيليين معاً».

تحذيرات من استغلال إيران لتصريحات ترمب حول غزة لتعزيز نفوذها في المنطقة (أ.ف.ب)

كما حذر شميرر من تعزيز تصريحات من هذا النوع للنفوذ الإيراني في المنطقة، قائلاً: «إيران استغلت القضية الفلسطينية لعقود للتأكيد على نفوذها في المنطقة والتأثير على الرأي العام العربي. لذا أعتقد أنه وخلال استمرارنا في طرح أفكار مبتكرة وخارجة عن المعتاد يجب أن نضعها في إطار محدد لكي نحرص على ألا يتم سوء فهمها أو سوء استخدامها من قبل إيران أو غيرها في المنطقة ما قد يوحي بأن الولايات المتحدة ضد العرب أو ضد الفلسطينيين». من ناحيته دعا لوبرون ترمب إلى «إرسال مبعوثه ستيف ويتكوف إلى المنطقة مجدداً ليتحدث مع القيادات في جميع الدول المعنية ويستمع لهم، مشدداً على ضرورة أن تركز الزيارة على التعمّق في بحث المشكلة والتفكير الجاد في الحلول». ويؤكد لوبرون أن اقتراح ترمب «ليس له مستقبل مشرق»، مشيراً إلى وجود تحديات قانونية، وقضايا سيادية، وتداعيات سياسية معقدة له.

فريق الشرق الأوسط

مبعوث ترمب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف في البيت الأبيض 3 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

وبينما يحيط ترمب نفسه بفريق كبير في ملف الشرق الأوسط، ترددت أصداء تصريحات قديمة لصهره جاريد كوشنر مشابهة لتلك التي طرحها بشأن غزة، ما دفع البعض إلى الاعتقاد بأن كوشنر الذي لا يتمتع بمنصب رسمي في إدارته الثانية، لا يزال يقدم له النصح والاستشارة، لكن هيل أكد، بحكم تعاطيه مع ترمب في منصبه السابق في وزارة الخارجية في عهده الأول، أن «الرئيس الأميركي لا يقول أشياء لا يؤمن بها»، مضيفاً: «إن ما قاله يعكس تطور تفكيره الخاص، ربما يأخذ أفكاراً من العديد من الأشخاص، وهذا يعكس رغبته في ألا يكون أسيراً للأفكار القديمة الفاشلة. لأنه بصراحة، كما عملنا جميعاً هنا بجد وكافحنا من أجل اتفاقية مدريد وأوسلو، إلا أنها وصلت بنا إلى نقطة معينة فقط بينما هناك حالة من الشلل منذ أواخر التسعينات». ورداً على سؤال عن حل الدولتين والموقف الغامض بشأنه من قبل إدارة ترمب يقول هيل: «هناك طريق طويل جداً قبل أن نتمكن من العودة للحديث عن حل الدولتين. لا أعتقد أنه يجب أن نتخلى عن هذا الهدف. من الصعب رؤية كيف يمكننا أن نحل هذه المشاكل دون هذا الحل».

من ناحيته، تحدث شميرر عن الوجوه الأخرى في فريق ترمب واختلاف وجهات النظر بينهم، خاصاً بالذكر السفير الأميركي المعين لدى إسرائيل مايك هاكبي، الذي لم يصادق مجلس الشيوخ عليه بعد واليز ستيفانيك المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة ومواقفهما المتطرفة بشأن الفلسطينيين بحسب وصفه، وأعرب عن ارتياحه لوجود أشخاص مثل ستيف ويتكوف في فريق ترمب، قائلاً: «يبدو أن السيد ويتكوف في هذه المرحلة لديه رؤية جيدة حول الديناميكيات في المنطقة. وقد بذل جهداً لزيارة غزة وإسرائيل. لذلك، أنا متفائل بوجود شخص مثله يقدم النصائح المباشرة، وأشجعه على الاستمرار في الاستماع إليها».

قرارات وانسحابات

ترمب وقع قراراً تنفيذياً لمنع تمويل الأونروا في 4 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

بالإضافة إلى هذه المواقف، أصدر ترمب منذ وصوله إلى البيت الأبيض سلسلة من القرارات التنفيذية التي أظهرت ميولاً واضحة من حيث الدعم الأميركي التقليدي لإسرائيل، منها منع تمويل «الأونروا» وإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ودمج بعض مرافقها مع وزارة الخارجية. ووجه لوبرون انتقادات لاذعة لترمب في هذه القرارات ووصفها بأنها «مزيج من الانتقام التافه ومن الانتهازية السياسية مع عنصر بسيط من المراجعة التي قد تؤدي أو لا تؤدي إلى تقليص أي شيء». وانتقد لوبرون الدور الذي يلعبه إيلون ماسك في قرارات كإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، مشيراً إلى أنه سيكون من الصعب جداً إعادة تأسيس أعمالها واصفاً الخطوة بـ«الأمر المخجل»، وفسر قائلاً: «من الواضح أن المساعدات الخارجية التي تشكل نسبة ضئيلة من الموازنة الأميركية لا تتمتع بشعبية عالية ولا تملك قاعدة دعم كبيرة في الولايات المتحدة، وكانت هدفاً سهلاً لإيلون ماسك الذي كان مسروراً جداً بتدمير المنظمة وبتعطيل حياة الأميركيين وعدد كبير من المواطنين الأجانب الذين عملوا مع USAID. وهذا هو اختصاص إيلون ماسك، تدمير الأشياء ثم الانتظار لرؤية ما سيحدث».

من ناحيتهما أشار كل من هيل وشميرر إلى أهمية مراجعة البرامج والسياسات الأميركية وشددا على ضرورة أن تصحح «الأونروا» من صورتها، لكن هيل قال: «مع ذلك، تقدم (الأونروا) الغالبية العظمى من التعليم والصحة وفرص العمل في العديد من الحالات للفلسطينيين. لذا، إذا كنت ترغب في التخلص من (الأونروا)، فعليك أن تسأل نفسك من سيحل محلها، خاصة في الأردن حيث تعاني الحكومة من ضغوط مالية، وفي لبنان حيث لن يكون هناك أي دعم سياسي من الدولة لملء الفراغ، وحتى في مصر حيث الوضع المالي سيئ. لذلك، من السهل القول إننا لن نستخدم (الأونروا)، لكن ما هو البديل؟».


مقالات ذات صلة

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

خاص عَلم لـ«كتائب حزب الله» في بغداد 21 مارس الحالي مع إعلان الجماعة هجمات ضمن الحرب بين إيران والولايات المتحدة (أ.ف.ب)

بغداد «ملعب المخابرات»... وحرب إيران الأخيرة

بعد أيام من اندلاع الحرب بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، تدفق ضباط من «قوة القدس» الإيرانية إلى العراق لإدارة «معارك استنزاف».

علي السراي (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحا أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى سانت توماس في فيرجن آيلاندز الأميركية 1 ديسمبر 2025 (رويترز) p-circle

حاملة الطائرات الأميركية «جيرالد فورد» تعود إلى قاعدة في كريت اليونانية

عادت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد آر. فورد»، وهي الأكبر في العالم، اليوم (الاثنين)، إلى قاعدة بحرية في جزيرة كريت اليونانية.

«الشرق الأوسط» (سودا (اليونان))
الولايات المتحدة​ مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

أدى الإغلاق الجزئي إلى طوابير طويلة في مطارات أميركا، بسبب غياب عدد من موظفي الأمن هناك، إثر تخلف الحكومة عن تسديد رواتبهم، بينما أعلن ترمب عن نشر عناصر «آيس».

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يلوح بيده، برفقة وزير الخارجية ماركو روبيو، قبل مغادرته على متن مروحية «مارين وان» من البيت الأبيض، الجمعة (أ.ب)

ترمب يجمِّد ضربات الطاقة... ومحادثات أميركية- إيرانية تختبر التهدئة

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أن الولايات المتحدة وإيران أجرتا، خلال اليومين الماضيين، محادثات وصفها بأنها «جيدة ومثمرة» بشأن التوصل لتسوية شاملة.

«الشرق الأوسط» (لندن – واشنطن - طهران)

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
TT

ترمب: اتفقنا على نقاط رئيسية في محادثاتنا مع إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل مغادرته ويست بالم بيتش في ولاية فلوريداعلى متن طائرة الرئاسة الأميركية... الولايات المتحدة 23 مارس 2026 (رويترز)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب للصحافيين، الاثنين، إن الولايات المتحدة أجرت محادثات بنّاءة مع إيران، موضحا أن الجانبين لديهما «نقاط اتفاق رئيسية».

وأضاف أن المحادثات التي جرت أمس الأحد ستستأنف اليوم الاثنين، وأنه إذا استمرت المفاوضات بشكل إيجابي فسيتم التوصل إلى اتفاق قريبا جدا. وتابع أن ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي للشرق الأوسط وصهره جاريد كوشنر أجريا المحادثات، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ترمب في وقت سابق الاثنين، إنه أصدر تعليمات بتأجيل أي هجمات عسكرية تستهدف محطات الكهرباء الإيرانية لمدة خمسة أيام، وذلك قبل ساعات فقط من الموعد النهائي الذي كان ينذر بتصعيد إضافي في الصراع الذي دخل أسبوعه الرابع.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه يريد أن يكون هناك «أكبر قدر ممكن من النفط داخل المنظومة» الرسمية للسوق.

جاء ذلك ردا على سؤال عن قرار وزارة الخزانة الأميركية قبل أيام بتخفيف العقوبات على النفط الإيراني العالق في البحر.


أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

أزمة في المطارات الأميركية مع غياب التمويل

مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)
مسافرون ينتظرون في مطار أتلانتا في 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

يحتدم الجدل في واشنطن حول تمويل وزارة الأمن القومي. فمع دخول الإغلاق الجزئي يومه الـ39، يصر الديمقراطيون على موقفهم الرافض لتمويل الوزارة، من دون فرض إصلاحات ملموسة على ممارسات وكالة إنفاذ قوانين الهجرة (آيس)، بينما يسعى الجمهوريون إلى إلقاء اللوم على حزب الأقلية، واتهامه بعرقلة عمل الوزارة، في وقت تواجه فيه البلاد تهديدات إرهابية بسبب حرب إيران.

وقد أدى الإغلاق الجزئي إلى طوابير تمتد ساعات طويلة في المطارات الأميركية، بسبب غياب عدد من موظفي الأمن هناك، إثر تخلف الحكومة عن تسديد رواتبهم، في مشاهد أربكت الحزبين ودفعتهم للسعي نحو التوصل إلى تسوية.

وطرح السيناتور الجمهوري تيد كروز فكرة تقسيم تمويل الوزارة، وإقرار مخصصات تضمن تمويل أمن المطارات والوكالات الأخرى المعنية بالأمن وفصلها عن تمويل «آيس» مقترحاً التعاطي مع هذا التمويل ضمن مشروع منفصل.

ثغرات أمنية

مطار أتلانتا يكتظ بالمسافرين في 23 مارس 2026 (رويترز)

لكن التحدي الأساسي في هذا الطرح يكمن في إصرار الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، على رفض أي تسوية لا تشمل إقرار مشروع «أنقذوا أميركا» الانتخابي، وهو أمر بعيد المنال نظراً للمعارضة الديمقراطية وغياب الأصوات الستين اللازمة لضمان إقراره في مجلس الشيوخ. هذا يعني صعوبة التوصل إلى أي تسوية لإعادة التوازن إلى المطارات الأميركية التي شهد بعضها تأخيراً تخطى 4 ساعات.

ولا تقتصر المشكلة على المطارات؛ بل تتخطاها لتشمل تحذيرات من ثغرات أمنية في الولايات المتحدة، في وقت تزداد فيه التهديدات بسبب حرب إيران. وقد قال كروز محذراً: «لقد شهدنا 4 هجمات إرهابية نفَّذها إرهابيون إسلاميون متطرفون خلال الأسبوعين الماضيين. الوكالة المكلَّفة بمنع الهجمات الإرهابية تم تجريدها من التمويل؛ لأن الديمقراطيين يهتمون بالمتطرفين القادمين عبر الحدود المفتوحة أكثر من اهتمامهم بحماية عائلاتنا في جميع أنحاء البلاد».

وأضاف كروز معلقاً على التأخير في المطارات: «إن ملايين الأميركيين يواجهون الآن فترات انتظار تمتد ساعتين و3 و4 ساعات في المطارات. إنهم يفوِّتون رحلاتهم خلال عطلة الربيع؛ لأن الديمقراطيين يرفضون تمويل إدارة أمن النقل».

عناصر «آيس» في المطارات

عناصر «آيس» في مطار أتلانتا بجورجيا يوم 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وبينما يتوقع أن تزداد الأمور سوءاً مع اقتراب عطلة الربيع الأسبوع المقبل، والتي عادة ما تشهد ازدحاماً في السفر، اعتمد ترمب على استراتيجية خارجة عن المألوف؛ إذ أعلن عن نشر عناصر «آيس» في المطارات لمساعدة عناصر الأمن هناك، في خطوة من شأنها أن تعزز الانقسامات الحزبية، وبدا هذا واضحاً في تصريحات لزعيم الديمقراطيين في الشيوخ تشاك شومر، الذي انتقد الخطوة محذراً من أن عناصر «آيس» لم يخضعوا للتدريب اللازم المتعلق بأمن المطارات، قائلاً: «هذا أمر مقلق للغاية. عناصر (آيس) غير المدرَّبين الذين تسببوا في مشكلات أينما ذهبوا، سيوجدون في مطاراتنا؟ هذه وصفة للمتاعب».

لكن قيصر الحدود، توم هومان، حاول طمأنة هذه المخاوف قائلاً إنه لا يتوقع أن يشارك عناصر «آيس» في أي مهام تتطلب تدريباً متخصصاً، وأشار إلى أنه يمكنهم القيام بمهام أخرى مثل حراسة أبواب الخروج، أو التحقق من هويات المسافرين قبل دخولهم إلى منطقة التفتيش.

وكان الملياردير إيلون ماسك قد دخل على خط الجدل، فعرض تسديد رواتب موظفي أمن المطار، وقال على منصة «إكس»: «أود أن أعرض دفع رواتب موظفي إدارة أمن النقل خلال هذا الجمود في التمويل الذي يؤثر سلباً على حياة كثير من الأميركيين في المطارات في جميع أنحاء البلاد». عرضٌ مغرٍ؛ لكن تطبيقه ليس سهلاً؛ إذ من غير الواضح وجود مسار قانوني يسمح لمتبرع خاص بدفع رواتب موظفين حكوميين. وبانتظار حلحلة في هذا الملف، يأمل ترمب بأن يؤدي نشر عناصر «آيس» إلى الضغط على الديمقراطيين للتوصل إلى تسوية.


من الدبلوماسية إلى التهديد: انتقادات لاستراتيجية ترمب في التعامل مع أزمة «هرمز»

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
TT

من الدبلوماسية إلى التهديد: انتقادات لاستراتيجية ترمب في التعامل مع أزمة «هرمز»

سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)
سفينة شحن تبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز في 19 مارس (أ.ب)

في خِضم الحرب مع إيران، أثارت الاستراتيجية المتقلبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات من سياسيين أميركيين، فبعضهم عدُّوا أنه يبحث عن حلول، بعدما دخل الحرب دون خطة خروج واضحة، في حين أكد الرئيس وحلفاؤه أنهم كانوا مستعدين دائماً لاحتمال إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز.

وتوعّد ترمب، السبت، عبر إنذار نهائي لإيران: «افتحوا المضيق خلال 48 ساعة، وإلا فستقوم الولايات المتحدة (بتدمير) محطات الطاقة في البلاد».

وأفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» بأن ترمب تنقّلَ بين قائمة متزايدة من الخيارات التي تبدو يائسة بشكل متزايد، بينما يبحث عن حل للأزمة في مضيق هرمز، فقد انتقل من الدعوة إلى تأمين الممر المائي عبر الوسائل الدبلوماسية، إلى رفع العقوبات، والآن إلى التصعيد عبر تهديد مباشر للبنية التحتية المدنية في طهران.

ودافع مساعدو ترمب عن التهديد بوصفه تكتيكاً صارماً للضغط على إيران من أجل الاستسلام، بينما عدَّه المعارضون دليلاً على فشل رئيس أساءَ تقدير ما يتطلبه الخروج من مأزق جيوسياسي.

وقال السيناتور إد ماركي: «ليست لدى ترمب خطة لإعادة فتح مضيق هرمز، لذلك يهدد بمهاجمة محطات الطاقة المدنية في إيران»، مضيفاً: «سيكون ذلك جريمة حرب»، في حين قال السيناتور كريس مورفي، تعليقاً على منشور ترمب: «لقد فقَدَ السيطرة على الحرب وهو في حالة ذعر».

وخلال نحو أسبوع، غيّر ترمب نهجه مراراً بشأن هذا الممر المائي الحيوي لنقل النفط والغاز عالمياً. وتزداد الضغوط عليه مع ارتفاع أسعار النفط الذي يهز الأسواق العالمية ويثقل كاهل المستهلكين الأميركيين، قبل أشهر من انتخابات التجديد النصفي الحاسمة.

ترمب والدبلوماسية

حاول ترمب اللجوء إلى حل دبلوماسي، في عطلة نهاية الأسبوع الماضي، عندما دعا إلى تشكيل تحالف دولي جديد لإرسال سفن حربية إلى المضيق، لكن الحلفاء رفضوا. ثم قال ترمب إن الولايات المتحدة يمكنها التعامل مع الأمر بمفردها. وفي يوم الجمعة، أشار إلى أن دولاً أخرى سيتعيّن عليها تولي المهمة، بينما تسعى الولايات المتحدة إلى الخروج. وبعد ساعات، ألمح إلى أن مضيق هرمز «سينفتح من تلقاء نفسه» بطريقةٍ ما.

وقال السيناتور ثوم تيليس: «لا يمكنك فجأة الانسحاب بعد أن تكون قد تسببت في الحدث وتتوقع من الآخرين أن يتولوا الأمر».

وفي محاولةٍ للسيطرة على ارتفاع أسعار الوقود، قامت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، برفع العقوبات عن بعض النفط الإيراني، للمرة الأولى منذ عقود. وقد خفّف ذلك بعض الضغط الذي كانت واشنطن تستخدمه تقليدياً ورقة ضغط ضد طهران. وكان الهدف هو ضخ ملايين البراميل الإضافية من النفط في السوق العالمية. ومع ذلك، ليس من الواضح مدى تأثير ذلك في خفض أسعار الوقود، أو كيف يمكن للإدارة منع إيران من جنْي أرباح من استئناف المبيعات. وكانت الإدارة قد رفعت، في وقت سابق، مؤقتاً العقوبات عن بعض النفط الروسي.

هل إنذار ترمب لإيران قانوني؟

بدوره، قال جيفري كورن، أستاذ القانون بجامعة «تكساس تك» وضابط سابق بالجيش خدَمَ كمحامٍ عسكري، إن منشور ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، المكوّن من 51 كلمة، ومعظمها بأحرف كبيرة، لا يبدو كأنه رسالة خضعت للتدقيق القانوني الدقيق اللازم لتبرير هجوم على بنية تحتية مدنية.

وقال كورن: «لقد بالغ في تقدير قدرته على التحكم في الأحداث بعد أن أطلق هذا السيل من العنف». وتابع كورن أن هذا النوع من الهجمات الواسعة قد يُعد، على الأرجح، جريمة حرب. وبالنسبة للقادة العسكريين، قد يضعهم ذلك أمام خيار بين تنفيذ أمر بارتكاب جريمة حرب، أو رفضه ومواجهة عقوبات جنائية بسبب العصيان المتعمَّد.

ولا تحظر قوانين الحرب صراحةً مهاجمة محطات الطاقة، لكن هذا التكتيك لا يُسمح به إلا إذا أظهر التحليل أن المزايا العسكرية تفوق الضرر الذي سيلحق المدنيين، وفق خبراء قانونيين. ويُعد هذا شرطاً صعب التحقيق؛ لأن قواعد الحرب تهدف أساساً إلى الفصل بين الأهداف المدنية والعسكرية، وفقاً لـ«أسوشييتد برس».

وحذّر سفير إيران لدى الأمم المتحدة، في رسالة إلى مجلس الأمن، من أن الاستهداف المتعمَّد لمحطات الطاقة سيكون بطبيعته عشوائياً ويُعد جريمة حرب، وفقاً لوكالة الأنباء الإيرانية الرسمية.

كان البيت الأبيض قد واجه، بالفعل، ردود فعل غاضبة بعد اتهام الولايات المتحدة بالمسؤولية عن ضربة صاروخية على مدرسة ابتدائية إيرانية أسفرت عن مقتل أكثر من 165 شخصاً.

«المحاولة الأخيرة» لاحتواء الأزمة

لم يقدّم ترمب تفاصيل تُذكَر حول المحطات التي قد تُستهدف أو كيفية استهدافها. ومنح إيران حتى يوم الاثنين- فجر الثلاثاء- لإعادة فتح المضيق، وإلا فستضرب الولايات المتحدة «عدة محطات طاقة، بدءاً من أكبرها أولاً!».

ودافع فريق ترمب عنه، أمس الأحد، مقدِّمين مبررات لضرب شبكة الطاقة الإيرانية، إذ قال مايك والتز، السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، إن «الحرس الثوري» يسيطر على جزء كبير من البنية التحتية في البلاد ويستخدمها لدعم المجهود الحربي. وأضاف أن الأهداف المحتملة تشمل «محطات طاقة حرارية تعمل بالغاز وأنواعاً أخرى من المحطات». وفي حديثه على قناة «فوكس نيوز»، قال والتز إنه يريد استباق «القلق المُبالَغ فيه» من المجتمع الدولي، واصفاً «الحرس الثوري» بأنه منظمة إرهابية. وأضاف: «الرئيس لا يمزح».

من جانبه، حاول الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته، الذي تحالف بشكل وثيق مع ترمب، تهدئة التوتر، وقال إنه يتفهم غضب ترمب، مشدداً على أن أكثر من 20 دولة «تتعاون لتنفيذ رؤيته» لجعل المضيق صالحاً للملاحة في أقرب وقت.

ومع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس ترمب بشأن مضيق هرمز، هددت إيران، اليوم الاثنين، بمهاجمة محطات الكهرباء في الشرق الأوسط. وبثَّ التلفزيون الحكومي الإيراني البيان على الهواء مباشرة، صباح اليوم.