هل كان الاعتراف في غوانتانامو طوعاً؟ قريباً سيقرر القاضي

معتقل غوانتانامو حيث يُحتجَز أسرى «القاعدة»... (نيويورك تايمز)
معتقل غوانتانامو حيث يُحتجَز أسرى «القاعدة»... (نيويورك تايمز)
TT

هل كان الاعتراف في غوانتانامو طوعاً؟ قريباً سيقرر القاضي

معتقل غوانتانامو حيث يُحتجَز أسرى «القاعدة»... (نيويورك تايمز)
معتقل غوانتانامو حيث يُحتجَز أسرى «القاعدة»... (نيويورك تايمز)

استجوبت «الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عمار البلوشي 1119 مرة على مدار أكثر من 3 سنوات، قبل أن توجه له أي تهمة ذات صلة بهجمات «11 سبتمبر (أيلول) 2001». في البداية، تعرض للضرب، والحرمان من النوم، وظل مقيداً بالأغلال وعارياً في سجن سري بأفغانستان. حتى بعد توقف الوحشية، استمر الاستجواب، بينما كان منقطع الصلة بالغير، ومنعزلاً عن العالم الخارجي تماماً، خلال تلك المدة. ثم في عام 2006، نُقل إلى خليج غوانتانامو، وباشر «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» عمليات الاستجواب. خلال تلك الجلسات، في عام 2007، كان البلوشي يرتدي ملابسه كاملة، وكان الكاحل مكبلاً إلى الأرض... وكان ذلك عندما أوضح للعملاء، الذين يبنون القضية الجنائية بحقه، كيف أنه أرسل الأموال، وقدم دعماً آخر، لبعض الخاطفين الذين هاجموا الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001.

جانب من القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (أ.ف.ب)

من شأن القاضي العسكري الآن أن يُقرر ما إذا كان بالإمكان استخدام اعتراف عام 2007 ضد عمار البلوشي في محاكمة عقوبتها الإعدام، من عدمه. السؤال الرئيسي هو: هل كان اعترافه لدى «مكتب التحقيقات الفيدرالي» طوعاً، أم كان نتيجة لحملة تعذيب ترعاها الدولة امتدت طوال مدة احتجازه لدى «الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)»؟

يُذكر أن قضية «11 سبتمبر» تقف مرة أخرى عند مفترق طرق في خليج غوانتانامو. وينتظر 3 متهمين، من بينهم عمار البلوشي، وخالد شيخ محمد، حل نزاع بشأن ما إذا كان بإمكانهم الإقرار بالذنب مقابل أحكام بالسجن مدى الحياة. وحُكم على متهم رابع بأنه غير لائق عقلياً لمواجهة المحاكمة. عمار البلوشي هو السجين الوحيد حالياً الذي في طريقه إلى المحاكمة على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص في نيويورك وبنسلفانيا ووزارة الدفاع الأميركية.

صورة رسمتها الفنانة جانيت هاملين واطلع عليها الجيش الأميركي لقاعة المحكمة تُظهر خالد شيخ محمد (وسط الصورة) والمتهم المشارك وليد بن عطاش (يسار) وهما يحضران جلسة ما قبل المحاكمة بقاعدة خليج غوانتانامو البحرية في كوبا (أ.ب)

ما تجب معرفته: قضية «11 سبتمبر» في خليج غوانتانامو

يواجه خالد شيخ محمد، المتهم بتدبير هجمات «11 سبتمبر»، برفقة 4 متهمين آخرين، اتهامات في محكمة عسكرية أميركية بخليج غوانتانامو، بالمساعدة في عمليات الاختطاف التي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص. وتصل عقوبة هذه الاتهامات إلى الإعدام.

المحكمة

وُجهت الاتهامات بحق المتهمين في عام 2012، ولكن القضية كانت غارقة في إجراءات ما قبل المحاكمة، وركز كثير منها على تعذيب المتهمين من قبل «الاستخبارات المركزية الأميركية».

تعرف على المزيد بشأن سبب عدم بدء المحاكمة

دور التعذيب

في عام 2021، رفض قاضٍ عسكري في قضية أخرى تتعلق بعقوبة الإعدام في غوانتانامو الأدلة الأساسية؛ لأن ذلك السجين تعرض للتعذيب. ويطعن محامو الدفاع في قضية «11 سبتمبر» في النوع نفسه من الأدلة، ويسعون إلى رفض القضية، أو احتمال صدور حكم بالإعدام بسبب التعذيب.

صفقة الإقرار بالذنب

أقرت السيدة سوزان إسكالييه، وهي جنرال متقاعد ومحامية سابقة في الجيش، بـ«اتفاقية الإقرار بالذنب» في يوليو (تموز) الماضي بُغية الوصول إلى حل للقضية من خلال إصدار أحكام بالسجن مدى الحياة على خالد شيخ محمد ومتهمين آخرين. غير أن وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، ألغى ذلك الاتفاق على نحو مفاجئ، مما جدد الاحتمال بأن يواجهوا عقوبة الإعدام يوماً ما.

محتجز في غوانتانامو قٌيدت رجلاه إلى أرضية الغرفة عند حضوره دروساً لتطوير المهارات عام 2010 (رويترز)

سلطة الموافقة على صفقات الإقرار بالذنب

بعد أن طعن محامو الدفاع في إلغاء الوزير أوستن، حكم قاضٍ آخر، هو العقيد ماثيو ماكول، بأن الصفقة الأصلية يمكن أن تمضي قدماً. وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جرد أوستن السيدة إسكالييه من سلطتها في التوصل إلى تسويات بأي قضية في خليج غوانتانامو، ومنح نفسه السلطة الوحيدة للموافقة على «صفقات الإقرار بالذنب» في قضايا الإرهاب هناك خلال الأشهر الأخيرة من إدارة بايدن.

المدعى عليهم في «صفقة الإقرار بالذنب»

إلى جانب خالد شيخ محمد، يُتهم وليد بن عطاش بتدريب اثنين من الخاطفين، والبحث في الرحلات الجوية والجداول الزمنية، واختبار قدرة أحد الركاب على إخفاء شفرة حلاقة على متن الرحلات الجوية. كما يُتهم مصطفى الهوساوي بمساعدة بعض الخاطفين مالياً وتسهيل ترتيبات سفر.

المدعى عليهم الآخرون

عمار البلوشي متهم بنقل أموال من الإمارات العربية المتحدة إلى بعض الخاطفين في الولايات المتحدة. وقد اختار عدم الانضمام إلى «اتفاق الإقرار بالذنب»، وقد يواجه المحاكمة بمفرده. واتُهم رمزي بن الشيبة بالمساعدة في تنظيم خلية للخاطفين في ألمانيا. ووُجد في عام 2023 أنه غير مؤهل طبياً للمثول أمام المحكمة، وأُبعد عن القضية. وقد يواجه يوماً ما المحاكمة إذا استرد صحته العقلية.

ويُلقي السؤال بشأن ما إذا كان يمكن استخدام هذه المذكرة بظلاله على القضية لنحو 6 سنوات، والتي استحوذت على آلاف الصفحات من المرافعات السابقة للمحاكمة، وعشرات الأيام من شهادات الشهود التي قاطعتها جائحة فيروس «كورونا».

معتقل داخل معسكر «دلتا» في غوانتانامو (متداولة)

في جلسة المحكمة الأخيرة، أشار أحد المدعين العامين، وهو جيفري دي غروهارنغ، إلى ملاحظتين منسوبتين إلى عمار البلوشي في الوثيقة بوصفهما دليلاً على أن الاعتراف كان طوعاً. في أول يوم له، عندما سُئل البلوشي عما إذا كان سوف يُجيب عن أسئلتهم، رد بقوله: «دعونا نبدأ العمل». كان هذا الاستجواب رقم 1120 بالنسبة إليه. قال غروهارنغ إن البلوشي تطوع، في وقت لاحق، بذكر الدافع إلى «هجمات 11 سبتمبر»، وأوضح: «كان يريد أن يشعر الأميركيون بالألم نفسه الذي شعر به الفلسطينيون، وأن يتوقفوا عن دعم إسرائيل». وأضاف غروهارنغ أن البلوشي كان في أيامه الأولى من اعتقاله عام 2003 محتجزاً في «ظروف بائسة وغير مريحة لا يمكن إنكارها، ومن شأنها التأثير على أي شخص... لقد احتجزته (الاستخبارات المركزية الأميركية) بوصفه عدواً للولايات المتحدة، بقصد جمع المعلومات الاستخباراتية وتعطيل مزيد من المؤامرات». وقد أقر بأن الاعترافات التي أدلى بها البلوشي خلال سنواته في برنامج «(الموقع الأسود) السري لوكالة الاستخبارات، لا يمكن استخدامها ضده في محاكمته».

مدخل معسكر «دلتا» في محيط قاعدة غوانتانامو (نيويورك تايمز)

غروهارنغ عاد فقال إن البلوشي يعرف أنه يمكن أن يرفض التعاون مع عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في غوانتانامو، مُضيفاً أن أجهزة التنصت في فناء السجن ضبطت عمار البلوشي وهو يناقش المسألة مع سجين آخر. لكن محامي الدفاع دفعوا بأنه حتى بعد نقل البلوشي إلى غوانتانامو، كان ما زال يعتقد أنه إذا لم يتعاون مع المحققين، فإنه سوف يتعرض للتعذيب مرة أخرى، وربما للقتل. استُجوب في الأيام الأولى عبر برنامج «الاستخبارات المركزية الأميركية» الذي يُسمى «الاستجواب المعزز»، والذي سمح باستخدام الأساليب الوحشية. وقد تناوب الطلاب المحققون على ضرب رأسه بالحائط. وظل مستيقظاً لمدة 82 ساعة، ودفعوه إلى الظن بالموت غرقاً في تقنية «محاكاة الغرق» التي كان يوضع فيها على قطعة قماش ويُسكب الماء البارد على منشفة تغطي وجهه.

شهد علماء النفس بأن المحققين أوقفوا العنف، ولكنهم كانوا يشيرون إليه باستخدام إشارات معينة، مثل وضع منشفة على الطاولة خلال استجوابه، غير أن المعتقل غير المتعاون، قد يخضع لمزيد من أساليب «الاستجواب المعزز». وصفت ألكا برادهان، المحامية الحقوقية، عمار البلوشي بأنه «ناجٍ محطم من برنامج (التجارب البشرية غير الرضائية) الذي أقرته الولايات المتحدة». وأشارت إلى تحقيق أجرته «الاستخبارات المركزية الأميركية»، نقلت فيه عن أحد موظفي «الوكالة» وصفه أول موقع احتجاز للسجين بأنه «زنزانة»، وآخر بأنه مثل «معسكر اعتقال نازي». غير أن التجربة استمرت، وفق قولها، «حيث نُقل بين 5 (مواقع سوداء) مختلفة. كان عالَماً منعزلاً من الضوضاء المستمرة في الخلفية، وزنازين عقيمة لم تُطفأ أنوارها مطلقاً، ومسامير يمكن تقييده بها على الأرضية أو السرير أو السقف، تماماً مثل الزنزانة التي استجوبه فيها عملاء (مكتب التحقيقات الفيدرالي) في سجن غوانتانامو».

مساحة مشتركة للمحتجزين في مركز الاحتجاز رقم «6» بخليج غوانتانامو عام 2019 (نيويورك تايمز)

عرضت السيدة برادهان على المحكمة صوراً فوتوغرافية للبلوشي حال تجهيزه للنقل بين «المواقع السوداء»: «إنه عارٍ تماماً، ويبدو أنه يعاني من سوء التغذية». وقالت إنه «في إحدى الصور وُضعت ضمادات على معصميه المكبلين؛ لأن أغلاله السابقة صارت صدئة للغاية في احتجازه الرطب، لدرجة أنه كان لا بد من قطعها عنه». وقالت السيدة برادهان: «كان الغرض من ذلك، هو ترويض عقل عمار على تحقيق الامتثال الدائم». وقالت إنه ينبغي استبعاد اعترافاته في عام 2007 بسبب «المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة على الأقل».

أقر المدعي العام بأن الطاقم الطبي العسكري الأميركي، قد شخّص حالة البلوشي بالقلق والاكتئاب. وشهد طبيب نفسي في الجيش بأنه وصف له دواء وأعطاه كتاباً للمساعدة الذاتية. وقال محاموه إن الفحوصات التي أجريت له في غوانتانامو كشفت أيضاً عن أنه كان يعاني من إصابة دماغية مؤلمة. غير أن المدعي العام دفع بأنه خلال الأيام الثلاثة التي قضاها في غوانتانامو عام 2007 لم يكتشف خلالها عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» و«المحلل» أي علامة تدل على الضيق لدى عمار البلوشي، جاعلين اعترافه طوعاً وموثوقاً به. وكان قد شرح بهدوء السجلات التي تُظهر كيف أنه أجرى عمليات شراء عبر الإنترنت وباشر تحويلات مصرفية بناء على طلب من عمه، خالد شيخ محمد، وفقاً للمدعي العام.

قدم جيمس جي كونيل الثالث، كبير محامي الدفاع عن البلوشي، حجة دستورية لدحض الاعتراف. وقال إن 3 سنوات من الاعتقال من دون السماح له بالاتصال بمحامٍ، أو الحصول على حقوق الإنسان الأساسية، ينبغي أن تكون كافية لإسقاط حق الحكومة الأميركية في استخدام ذلك الاعتراف ضده. وقال كونيل إنه بحلول الوقت الذي جُلب فيه البلوشي إلى غوانتانامو، كان محققو «الاستخبارات المركزية الأميركية» قد أظهروا له بالفعل كل وثيقة وقطعة من الأدلة التي كانت بحوزة عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في استجوابه عام 2007. كما قال كونيل: «لا يهم ما إذا كان الناس يتصرفون انطلاقاً من دافع السادية أم الوطنية. ولا يهم ما إذا كان الناس قد تصرفوا لإنقاذ الأرواح أم لتعزيز حياتهم المهنية... ما يهم هو أن ذلك قد حدث بالفعل».


مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
أفريقيا رئيس بوركينا فاسو إلى جانب جنود ومتطوعين (إعلام محلي)

بوركينا فاسو: مقتل 7 جنود في هجومين نفذهما «تنظيم القاعدة»

أعلن «تنظيم القاعدة» مسؤوليته عن مقتل 7 من جنود جيش بوركينا فاسو وميليشيات مُوالية له بشمال البلد الواقع غرب أفريقيا

الشيخ محمد (نواكشوط)
الخليج التعاون مستمر بين الجانبين لمكافحة التطرف الرقمي والحد من انتشاره (الشرق الأوسط)

«اعتدال» و«تلغرام» يكافحان التطرف الرقمي بإزالة 97 مليون مادة خلال 2025

أسفرت الجهود المشتركة بين المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف (اعتدال) ومنصة «تلغرام»، في مجال مكافحة التطرف الرقمي، عن إزالة 97.611.787 مادة متطرفة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر من الأمن الداخلي السوري (صفحة الداخلية السورية على إكس)

الداخلية السورية تلقي القبض على خلية ﻟ«داعش» في ريف دمشق

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الثلاثاء، القبض على أفراد خلية تتبع لتنظيم «داعش» في ريف دمشق.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا طائرة مسيَّرة تجارية صغيرة الحجم استخدمها عناصر من «داعش» لشن هجوم في نيجيريا (إعلام محلي)

نيجيريا: «المسيَّرة» ترسم ملامح الحرب على الإرهاب

حذَّرت تقارير أمنية في نيجيريا من حصول تنظيم «داعش في غرب أفريقيا» على طائرات مسيَّرة متطورة، ينوي استخدامها في هجمات إرهابية جديدة...

الشيخ محمد (نواكشوط)

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
TT

القدَر الجيوسياسي لدول عالم اليوم

جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)
جنود تابعون لجيش الاحتياط الأميركي خلال تدريبات في بورتوريكو في العاشر من يناير (رويترز)

لا تزال مقولة الزعيم والمفكر الشيوعي الرحل ليون تروتسكي «إن لم تكن مهتماً بالحرب، فالحرب مهتمة بك»، حيّة وفعّالة في القرن الحادي والعشرين، خصوصاً أن الطبيعة البشرية لا تزال كما هي، هذا عدا ديمومة طبيعة الحرب على أنها تُخاض لأهداف سياسية. وعليه، يُمكن قول ما يلي: «إذا لم تكن مهتماً بالجيوسياسة، فالجيوسياسة مهتمة بك».

لكن للاهتمام الجيوسياسي ظروفه الموضوعية؛ وهي، أي الظروف، ليست مُستدامة في الزمان والمكان، لكنها مُتغيّرة وذلك حسب ديناميكيّة اللعبة الجيوسياسيّة التي تُنتجها تركيبة النظام العالمي القائم.

يرتكز القدر الجيوسياسي لدولة ما على الموقع الجغرافيّ، كما على الموارد الطبيعيّة، ودور هذه الموارد في إنتاج الثروة التي ستترجم إلى قوة (Power) بطبيعة الحال، على أن تستعمل هذه القوة لتحقيق الأهداف القوميّة لمن يملكها، إن كان عبر الدبلوماسية أو حتى عبر الحرب.

سوف يستمر القدر الجيوسياسي خلال عام 2026، فالجغرافيا لم تتبدّل، وديناميكيّة الصراع بين القوى العظمى لا تزال في بداياتها، خصوصاً في مجال سلاسل التوريد، والتصنيع، كما الحصول على المواد الأوليّة لصناعات القرن الحادي والعشرين (الأرض النادرة مثلاً). وعليه، سوف تظهر صورة جيوسياسية بنيوية أوليّة لتركيبة النظام العالمي المقبل وعلى 3 مستويات (3 Layers). في المستوى الأول القوى العظمى، وفي المستوى الثاني القوى الإقليمية الكبرى، أما المستوى الثالث فالدول التي يدور فيها وعليها الصراع.

ستعاني القوى من الحجم المتوسطّ (Middle Powers) من حالة اللايقين حول سلوكها في عالم متفلّت من أي ضوابط، لكنها ستعتمد السلوك التالي: تُجرّب تنفيذ الأهداف، وتنتظر ردّة فعل القوى العظمى، وعليه تُعيد حساباتها.

لكن التجربة لهذه القوى من الحجم المتوسّط سوف تكون حتماً في محيطها الجغرافي المُباشر (Near Abroad)، وستسعى هذه الدول أيضاً إلى التموضع الجيوسياسيّ، وبشكل ألا تُغضب أي قوة عظمى، كما ستلعب على تناقضات الصراع الكبير بهدف الاستفادة القصوى. إذا كانت الجغرافية قدرية، فإن القدر الجيوسياسيّ نتيجة حتميّة لهذه الجغرافيا، وإذا كانت الجغرافيا ثابتة بطبيعتها، فإن الجيوسياسة هي تلك الديناميكية، التي تخلقها ظروف معيّنة، وذلك نتيجة التحوّل في موازين القوى العالميّة، إن كان عبر الحرب، أو عبر صعود قوّة عظمى في نظام عالمي قائم، عُدّ على أنه في حالة الستاتيكو. وبذلك يمكن القول إن الديناميكيّة الجيوسياسيّة متغيّرة، في ظل ثبات القدرية الجغرافيّة.

وشكّلت اللعبة الكبرى (Great Game) في القرن التاسع عشر مثالاً حيّاً على القدر الجيوسياسيّ، ففي تلك الفترة (1830-1907)، كانت بريطانيا لا تغيب عن أراضيها الشمس. كما تشكّلت الهند جوهرة التاج للعرش البريطاني، وعندما أرادت روسيا القيصريّة التمدد في آسيا الوسطى لتحقيق أهداف كثيرة، منها الوصول إلى المياه الدافئة، وبسبب عدم الرغبة في الحرب، توصّل الطرفان في عام 1907 إلى اتفاقية أنتجت ولادة أفغانستان التي نعرفها اليوم بوصفها دولة عازلة (Buffer) - قدر أفغانستان.

وخلال الحرب الباردة، كانت باكستان من أهم الدول التي أسهمت في احتواء الاتحاد السوفياتيّ، فهي دولة على الحدود المباشرة لدول آسيا الوسطى، وهي دولة تعدّ قاعدة أميركيّة متقدّمة، يمكن منها التجسس على كل من الصين والاتحاد السوفياتي. وعندما احتلّ السوفيات أفغانستان، لعبت باكستان الدور الأهم في استنزاف الجيش السوفياتي في أفغانستان.

لكن الديناميكية الجيوسياسية تبدّلت بعد سقوط الدب الروسي. تخلّت أميركا عن باكستان، لتعود إليها بعد كارثة 11 سبتمبر (أيلول) 2001، بوصفها ممراً وقاعدة انطلاق للقوات الأميركيّة إلى أفغانستان. لكن بعد اصطفاف باكستان إلى جانب الصين، خصوصاً في مشروع الرئيس الصينيّ «الحزام والطريق»، يحاول الرئيس دونالد ترمب حالياً استمالة القيادات الباكستانيّة عندما قال: «أنا أحب باكستان».

تطل الولايات المتحدة على محيطين (2-Ocean Country)، الأطلسي والهادئ، وهو ما أعطاها بحريّة قوية، وأمّن لها عازلاً جغرافياً مهماً.

إذن القدرية الجغرافيّة، تمتزج مباشرة مع القدريّة الجيوسياسيّة للعم سام.

في المقابل، تطلّ الصين على المحيط الهادئ والبحار المجاورة، غير أن حريتها البحرية تبقى محدودة بفعل الهيمنة البحرية الأميركية. وبما أن الصين تعتمد على الملاحة البحرية بأكثر من 90 في المائة من تجارتها، سواء في التصدير أو الاستيراد، فإنها تسعى حالياً إلى الالتفاف على الممرات البحرية الخانقة، مثل مضيق ملقا، عبر إنشاء طرق بديلة، بحرية وبرية، في إطار مبادرة «الحزام والطريق».

لكن السؤال يبقى في كيفيّة تجاوز عقدة مضيق ملقا؟ هنا تتدخّل القدريّة الجغرافيّة إلى جانب القدريّة الجيوسياسيّة لتكون ميانمار الخيار الصينيّ الأهم. لكن لماذا؟ يبلغ طول الحدود المشتركة بين الصين وميانمار نحو 2185 كيلومتراً. كذلك الأمر، يوجد في جنوب الصين أهم المدن الصناعية الصينيّة، مثل غوانغجو وشينزين، وكذلك مدينة كامينغ عاصمة مقاطعة يونان. وإذا ما استطاعت الصين تأمين ممرٍّ عبر ميانمار إلى المحيط الهندي، فإنها تكون قد حققت جملة من الأهداف الجيوسياسية، أبرزها: تجاوز عقدة مضيق ملقا، والالتفاف على الهيمنة البحرية الأميركية في محيطها المباشر، وتأمين خطّ بري-بحريّ يسهّل عمليتَي التصدير والاستيراد؛ حيث تدخل مباشرة إلى المحيط الهندي عبر خليج البنغال، والذي من المفترض أن يكون تحت الهيمنة الهنديّة. هي تطوّق الهند من الشرق، خصوصاً أن علاقة الهند ببنغلاديش ليست جيّدة. وأخيراً وليس آخراً، تصبح الصين دولة تطلّ بطريقة غير مباشرة على محيطين، الهادئ والهنديّ، كما حال غريمها الأساسيّ الولايات المتحدة الأميركيّة.

في الختام، يمكن القول إن عالم اليوم يعيش حالة اللاتوازن، وذلك في ظل غياب الشرطي العالمي، وتراجع دور المنظمات الدوليّة. وعليه، بدأ تشكّل ديناميكيّات جيوسياسيّة جديدة وسريعة. ألا يمكن تصنيف الاعتراف الإسرائيلي مؤخراً بدولة أرض الصومال من ضمن هذه الديناميكيّات؟


وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
TT

وزير الخزانة الأميركي: ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (رويترز)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، اليوم الأحد، إن الرئيس دونالد ترمب له نظرة استراتيجية تجاه غرينلاند، مؤكداً: «وسنظل جزءاً من حلف (الناتو)».

وأضاف بيسنت، لموقع «إن بي سي»، «غرينلاند ضرورية للأمن القومي الأميركي، ويجب أن نسيطر عليها».

وأشار وزير الخزانة الأميركي إلى أن الاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي لم يدخل حيز التنفيذ، مضيفاً: «وترمب لديه صلاحيات (طارئة) لفرض رسوم جمركية».

وتعهّد ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، بتطبيق موجة من الرسوم الجمركية المتزايدة على الحلفاء ‌الأوروبيين ‌حتى ‌يُسمح لواشنطن ​بشراء غرينلاند.

وفي ‌منشور على منصته «تروث سوشيال»، قال ترمب إن الرسوم الجمركية بنسبة 10 في المائة ستدخل حيز ‌التنفيذ في الأول من فبراير (شباط) المقبل على الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا.

جاء ذلك بعد أيام من نشر الدنمارك ودول أوروبية أخرى أعضاء في «حلف شمال الأطلسي» (ناتو)، قوات في الجزيرة القطبية الغنية بالمعادن. ويصر القادة الأوروبيون على أن الدنمارك وغرينلاند فقط هما من تقرران الشؤون المتعلقة بالإقليم.


ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
TT

ثماني دول أوروبية تدعم غرينلاند والدنمارك بعد تهديدات ترمب

جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)
جنود دنماركيون يسيرون أمام مقر «القيادة المشتركة للقطب الشمالي» في نوك بغرينلاند (رويترز)

عبرت ثماني ​دول أوروبية في بيان مشترك، اليوم الأحد، عن تضامنها مع مملكة ‌الدنمارك وشعب ‌غرينلاند ‌في ⁠أعقاب ​تهديد ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب بضم الجزيرة الواقعة في القطب الشمالي.

وقالت كل من ⁠الدنمارك وفنلندا ‌وفرنسا وألمانيا ‍وهولندا والنرويج والسويد ‍وبريطانيا في البيان: «بصفتنا أعضاء في حلف شمال الأطلسي، ​نحن ملتزمون بتعزيز أمن القطب ⁠الشمالي باعتباره مصلحة مشتركة عبر الأطلسي». وجاء في البيان أن «التهديد بالرسوم الجمركية يقوض العلاقات عبر الأطلسي وينذر بانحدار ‌خطير».

وأثارت تصريحات الرئيس الأميركي بفرض رسوم جمركية جديدة على أعضاء أوروبيين في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)» لحين موافقتهم على بيع غرينلاند للولايات المتحدة، قلقاً واستنكاراً من قبل بعض الدول الأوروبية.

ويجتمع الأحد ممثلو الدول في جلسة خاصة لمناقشة الأحداث الأخيرة. وقالت قبرص، التي تتولى الرئاسة الدورية لـ«الاتحاد الأوروبي» لمدة 6 أشهر، في وقت متأخر من السبت، إن سفراء الدول استُدعوا لعقد اجتماع استثنائي بعد ظهر الأحد للرد على أحدث التصريحات الصادرة عن الولايات المتحدة.

ووفق أحدث استطلاع نُشر في يناير (كانون الثاني) 2025، فإن 85 في المائة من سكان غرينلاند يعارضون الانضمام إلى الولايات المتحدة، بينما يؤيده 6 في المائة فقط.

وأعلنت فرنسا والسويد وألمانيا والنرويج وهولندا وفنلندا والمملكة المتحدة، هذا الأسبوع، نشر قوات عسكرية في مهمة استطلاع تندرج في سياق مناورات «الصمود القطبي» التي تنظِّمها الدنمارك في غرينلاند.

ابتزاز... وتفعيل آلية لمكافحة الإكراه

وصف وزير الخارجية الهولندي، ديفيد فان فيل، هذا التهديد بأنه «ابتزاز». وقال الوزير في حديث للتلفزيون الهولندي: «ما يفعله (ترمب) ابتزاز... وهو أمر غير ضروري. هذا لا يصب ‌في مصلحة (الحلف) ‌أو غرينلاند».

وقال فان ‍فيل إن «مهمة غرينلاند» هدفها أن تظهر للولايات المتحدة استعداد أوروبا للمساعدة في الدفاع عن غرينلاند، مؤكداً اعتراضه على ربط ترمب بين الدبلوماسية بشأن الجزيرة ​والتجارة. ويشدد ترمب على أنه لن يقبل بأقل من الملكية الكاملة ⁠لغرينلاند، وهي منطقة تتمتع بالحكم الذاتي تابعة للدنمارك، ويقول إن لها أهمية بالغة لأمن الولايات المتحدة؛ بسبب موقعها الاستراتيجي ومخزونها المعدني.

ويعتزم الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، خلال تواصله الذي يمتد «طيلة اليوم مع نظرائه الأوروبيين»، طلب «تفعيل (آلية الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإكراه)» في حال تنفيذ الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تهديداته بفرض رسوم جمركية إضافية، وفق ما أفاد به مقربون منه.

وتتيح هذه الآلية، التي يتطلب تفعيلها غالبية مؤهلة من الدول الأعضاء في «الاتحاد الأوروبي»، خصوصاً تجميد الوصول إلى أسواق المشتريات العامة الأوروبية ومنع استثمارات معينة. وأوضح مصدر مقرب من الرئيس الفرنسي أن التهديدات التجارية الأميركية «تثير تساؤلات بشأن مدى صحة الاتفاقية» المتعلقة بالرسوم الجمركية المبرمة بين «الاتحاد الأوروبي» والولايات المتحدة في يوليو (تموز) الماضي.

وعدّت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، أن تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية على معارضي خطته للاستحواذ على غرينلاند «خطأ»، مشيرة إلى أنها أبلغته وجهة نظرها. وقالت ميلوني للصحافيين خلال زيارة للعاصمة الكورية الجنوبية سيول: «أعتقد أن فرض عقوبات جديدة اليوم سيكون خطأ»، مضيفة: «تحدثتُ إلى دونالد ترمب قبل بضع ساعات وقلت له ما أفكر فيه».

«بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض»

وصرح رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، بأن غزو الولايات المتحدة غرينلاند «سيجعل بوتين أسعد رجل ​على وجه الأرض». وحذر سانشيز، في مقابلة نشرت الأحد، بأن أي عمل عسكري أميركي ضد جزيرة غرينلاند في القطب الشمالي سيضر بـ«حلف شمال الأطلسي» ويضفي الشرعية على غزو روسيا أوكرانيا.

وأضاف، في مقابلة مع صحيفة «لا فانغوارديا»: «إذا ‌ركزنا على غرينلاند، ‌فعليّ أن أقول إن ‌غزو ⁠الولايات ​المتحدة ‌تلك المنطقة سيجعل فلاديمير بوتين أسعد رجل في العالم. لماذا؟ لأن ذلك سيضفي الشرعية على محاولة غزوه أوكرانيا». وتابع: «إذا استخدمت الولايات المتحدة القوة، فسيكون ذلك المسمار الأخير في نعش (حلف شمال الأطلسي). وسيكون بوتين سعيداً للغاية».

وكان ترمب قد قال في ‌منشور ⁠على ​منصة ‌«تروث سوشيال»، السبت، إن الرسوم الجمركية الإضافية بنسبة 10 في المائة على الواردات ستدخل حيز التنفيذ في 1 فبراير (شباط) المقبل على البضائع من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وهولندا وفنلندا وبريطانيا، ⁠وهي الدول التي وافقت على المشاركة بأفراد في ‌تدريبات لـ«حلف شمال الأطلسي» ‍في غرينلاند.

رد أوروبي مضاد وحازم

ودعا «اتحاد الشركات الألمانية المصنعة للآلات والأنظمة (في دي إم ايه)» إلى رد أوروبي مضاد وحازم على تهديدات ترمب، وقال رئيس «الاتحاد»، بيرترام كافلات، في فرانكفورت الأحد: «لا يجوز لأوروبا أن تخضع للابتزاز، حتى وإن كان من جانب الولايات المتحدة». وأضاف أن غرينلاند جزء من أوروبا وأنها يجب أن تبقى كذلك، محذراً بأن «استسلام (الاتحاد الأوروبي) في هذا الملف لن يؤدي إلا إلى تشجيع الرئيس الأميركي على طرح مطالب عبثية جديدة والتهديد بفرض مزيد من الرسوم الجمركية».

وقال قادة الدنمارك وغرينلاند إن الجزيرة ليست للبيع، وأكدوا عدم الرغبة في أن تكون جزءاً من الولايات المتحدة. ويعقد سفراء دول «الاتحاد الأوروبي»، الأحد، اجتماعاً طارئاً لبحث الرد على ‌تهديد ترمب بفرض رسوم جمركية.

وفي السياق كان رئيس «المجلس الأوروبي»، أنطونيو كوستا، قد صرح بأنه إذا كانت الولايات المتحدة ‌ترى ‌مشكلة ‌أمنية ⁠في ​غرينلاند، ‌فإنه يجب حلها بين أعضاء «حلف شمال الأطلسي» بصفتهم حلفاء. وقال كوستا، خلال مؤتمر صحافي في ريو دي ‌جانيرو بالبرازيل، الجمعة، «المخاوف الأمنية التي ‍لدى الولايات المتحدة ‍سيجري التعامل معها بشكل صحيح في إطار الجهة المناسبة، ​وهي (حلف شمال الأطلسي)». وكوستا ⁠ورئيسة «المفوضية الأوروبية»، أورسولا فون دير لاين، كانا موجودين في أميركا الجنوبية لتوقيع اتفاق تجارة بين «الاتحاد الأوروبي» وتكتل «ميركوسور»، السبت، ‌في باراغواي.

ونُظمت مظاهرات، السبت، في مدن عدّة بالدنمارك وغرينلاند؛ احتجاجاً على مطامع الرئيس الأميركي في الجزيرة، إذ تجمَّع آلاف المتظاهرين في كوبنهاغن، السبت؛ رفضاً لإعلان الرئيس ترمب عزمه السيطرة على الجزيرة القطبية ذات الحكم الذاتي. وتظاهر حشد من الأشخاص في ساحة مبنى البلدية، حاملين أعلام غرينلاند والدنمارك، وهتفوا: «كالاليت نونات!» وهو اسم غرينلاند باللغة المحلية.

وتأتي المظاهرات بعد 3 أيام من اجتماع في واشنطن بين مسؤولين أميركيين ودنماركيين ومن غرينلاند، انتهى على خلاف؛ إذ أقرَّ وزير الخارجية الدنماركي، لارس لوك راسموسن، بأنه «لم نتمكَّن من تغيير الموقف الأميركي».

وأبدى عدد كبير من القادة الأوروبيين دعمهم الدنمارك، العضو المؤسِّس لـ«حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، في حين هدَّد ترمب، الجمعة، بفرض رسوم جمركية على الدول التي لا تؤيد خطته لضم غرينلاند.