هل كان الاعتراف في غوانتانامو طوعاً؟ قريباً سيقرر القاضي

معتقل غوانتانامو حيث يُحتجَز أسرى «القاعدة»... (نيويورك تايمز)
معتقل غوانتانامو حيث يُحتجَز أسرى «القاعدة»... (نيويورك تايمز)
TT

هل كان الاعتراف في غوانتانامو طوعاً؟ قريباً سيقرر القاضي

معتقل غوانتانامو حيث يُحتجَز أسرى «القاعدة»... (نيويورك تايمز)
معتقل غوانتانامو حيث يُحتجَز أسرى «القاعدة»... (نيويورك تايمز)

استجوبت «الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)» عمار البلوشي 1119 مرة على مدار أكثر من 3 سنوات، قبل أن توجه له أي تهمة ذات صلة بهجمات «11 سبتمبر (أيلول) 2001». في البداية، تعرض للضرب، والحرمان من النوم، وظل مقيداً بالأغلال وعارياً في سجن سري بأفغانستان. حتى بعد توقف الوحشية، استمر الاستجواب، بينما كان منقطع الصلة بالغير، ومنعزلاً عن العالم الخارجي تماماً، خلال تلك المدة. ثم في عام 2006، نُقل إلى خليج غوانتانامو، وباشر «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» عمليات الاستجواب. خلال تلك الجلسات، في عام 2007، كان البلوشي يرتدي ملابسه كاملة، وكان الكاحل مكبلاً إلى الأرض... وكان ذلك عندما أوضح للعملاء، الذين يبنون القضية الجنائية بحقه، كيف أنه أرسل الأموال، وقدم دعماً آخر، لبعض الخاطفين الذين هاجموا الولايات المتحدة في 11 سبتمبر 2001.

جانب من القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو في كوبا (أ.ف.ب)

من شأن القاضي العسكري الآن أن يُقرر ما إذا كان بالإمكان استخدام اعتراف عام 2007 ضد عمار البلوشي في محاكمة عقوبتها الإعدام، من عدمه. السؤال الرئيسي هو: هل كان اعترافه لدى «مكتب التحقيقات الفيدرالي» طوعاً، أم كان نتيجة لحملة تعذيب ترعاها الدولة امتدت طوال مدة احتجازه لدى «الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)»؟

يُذكر أن قضية «11 سبتمبر» تقف مرة أخرى عند مفترق طرق في خليج غوانتانامو. وينتظر 3 متهمين، من بينهم عمار البلوشي، وخالد شيخ محمد، حل نزاع بشأن ما إذا كان بإمكانهم الإقرار بالذنب مقابل أحكام بالسجن مدى الحياة. وحُكم على متهم رابع بأنه غير لائق عقلياً لمواجهة المحاكمة. عمار البلوشي هو السجين الوحيد حالياً الذي في طريقه إلى المحاكمة على الهجمات التي أودت بحياة نحو 3 آلاف شخص في نيويورك وبنسلفانيا ووزارة الدفاع الأميركية.

صورة رسمتها الفنانة جانيت هاملين واطلع عليها الجيش الأميركي لقاعة المحكمة تُظهر خالد شيخ محمد (وسط الصورة) والمتهم المشارك وليد بن عطاش (يسار) وهما يحضران جلسة ما قبل المحاكمة بقاعدة خليج غوانتانامو البحرية في كوبا (أ.ب)

ما تجب معرفته: قضية «11 سبتمبر» في خليج غوانتانامو

يواجه خالد شيخ محمد، المتهم بتدبير هجمات «11 سبتمبر»، برفقة 4 متهمين آخرين، اتهامات في محكمة عسكرية أميركية بخليج غوانتانامو، بالمساعدة في عمليات الاختطاف التي أسفرت عن مقتل نحو 3 آلاف شخص. وتصل عقوبة هذه الاتهامات إلى الإعدام.

المحكمة

وُجهت الاتهامات بحق المتهمين في عام 2012، ولكن القضية كانت غارقة في إجراءات ما قبل المحاكمة، وركز كثير منها على تعذيب المتهمين من قبل «الاستخبارات المركزية الأميركية».

تعرف على المزيد بشأن سبب عدم بدء المحاكمة

دور التعذيب

في عام 2021، رفض قاضٍ عسكري في قضية أخرى تتعلق بعقوبة الإعدام في غوانتانامو الأدلة الأساسية؛ لأن ذلك السجين تعرض للتعذيب. ويطعن محامو الدفاع في قضية «11 سبتمبر» في النوع نفسه من الأدلة، ويسعون إلى رفض القضية، أو احتمال صدور حكم بالإعدام بسبب التعذيب.

صفقة الإقرار بالذنب

أقرت السيدة سوزان إسكالييه، وهي جنرال متقاعد ومحامية سابقة في الجيش، بـ«اتفاقية الإقرار بالذنب» في يوليو (تموز) الماضي بُغية الوصول إلى حل للقضية من خلال إصدار أحكام بالسجن مدى الحياة على خالد شيخ محمد ومتهمين آخرين. غير أن وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن، ألغى ذلك الاتفاق على نحو مفاجئ، مما جدد الاحتمال بأن يواجهوا عقوبة الإعدام يوماً ما.

محتجز في غوانتانامو قٌيدت رجلاه إلى أرضية الغرفة عند حضوره دروساً لتطوير المهارات عام 2010 (رويترز)

سلطة الموافقة على صفقات الإقرار بالذنب

بعد أن طعن محامو الدفاع في إلغاء الوزير أوستن، حكم قاضٍ آخر، هو العقيد ماثيو ماكول، بأن الصفقة الأصلية يمكن أن تمضي قدماً. وفي نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، جرد أوستن السيدة إسكالييه من سلطتها في التوصل إلى تسويات بأي قضية في خليج غوانتانامو، ومنح نفسه السلطة الوحيدة للموافقة على «صفقات الإقرار بالذنب» في قضايا الإرهاب هناك خلال الأشهر الأخيرة من إدارة بايدن.

المدعى عليهم في «صفقة الإقرار بالذنب»

إلى جانب خالد شيخ محمد، يُتهم وليد بن عطاش بتدريب اثنين من الخاطفين، والبحث في الرحلات الجوية والجداول الزمنية، واختبار قدرة أحد الركاب على إخفاء شفرة حلاقة على متن الرحلات الجوية. كما يُتهم مصطفى الهوساوي بمساعدة بعض الخاطفين مالياً وتسهيل ترتيبات سفر.

المدعى عليهم الآخرون

عمار البلوشي متهم بنقل أموال من الإمارات العربية المتحدة إلى بعض الخاطفين في الولايات المتحدة. وقد اختار عدم الانضمام إلى «اتفاق الإقرار بالذنب»، وقد يواجه المحاكمة بمفرده. واتُهم رمزي بن الشيبة بالمساعدة في تنظيم خلية للخاطفين في ألمانيا. ووُجد في عام 2023 أنه غير مؤهل طبياً للمثول أمام المحكمة، وأُبعد عن القضية. وقد يواجه يوماً ما المحاكمة إذا استرد صحته العقلية.

ويُلقي السؤال بشأن ما إذا كان يمكن استخدام هذه المذكرة بظلاله على القضية لنحو 6 سنوات، والتي استحوذت على آلاف الصفحات من المرافعات السابقة للمحاكمة، وعشرات الأيام من شهادات الشهود التي قاطعتها جائحة فيروس «كورونا».

معتقل داخل معسكر «دلتا» في غوانتانامو (متداولة)

في جلسة المحكمة الأخيرة، أشار أحد المدعين العامين، وهو جيفري دي غروهارنغ، إلى ملاحظتين منسوبتين إلى عمار البلوشي في الوثيقة بوصفهما دليلاً على أن الاعتراف كان طوعاً. في أول يوم له، عندما سُئل البلوشي عما إذا كان سوف يُجيب عن أسئلتهم، رد بقوله: «دعونا نبدأ العمل». كان هذا الاستجواب رقم 1120 بالنسبة إليه. قال غروهارنغ إن البلوشي تطوع، في وقت لاحق، بذكر الدافع إلى «هجمات 11 سبتمبر»، وأوضح: «كان يريد أن يشعر الأميركيون بالألم نفسه الذي شعر به الفلسطينيون، وأن يتوقفوا عن دعم إسرائيل». وأضاف غروهارنغ أن البلوشي كان في أيامه الأولى من اعتقاله عام 2003 محتجزاً في «ظروف بائسة وغير مريحة لا يمكن إنكارها، ومن شأنها التأثير على أي شخص... لقد احتجزته (الاستخبارات المركزية الأميركية) بوصفه عدواً للولايات المتحدة، بقصد جمع المعلومات الاستخباراتية وتعطيل مزيد من المؤامرات». وقد أقر بأن الاعترافات التي أدلى بها البلوشي خلال سنواته في برنامج «(الموقع الأسود) السري لوكالة الاستخبارات، لا يمكن استخدامها ضده في محاكمته».

مدخل معسكر «دلتا» في محيط قاعدة غوانتانامو (نيويورك تايمز)

غروهارنغ عاد فقال إن البلوشي يعرف أنه يمكن أن يرفض التعاون مع عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في غوانتانامو، مُضيفاً أن أجهزة التنصت في فناء السجن ضبطت عمار البلوشي وهو يناقش المسألة مع سجين آخر. لكن محامي الدفاع دفعوا بأنه حتى بعد نقل البلوشي إلى غوانتانامو، كان ما زال يعتقد أنه إذا لم يتعاون مع المحققين، فإنه سوف يتعرض للتعذيب مرة أخرى، وربما للقتل. استُجوب في الأيام الأولى عبر برنامج «الاستخبارات المركزية الأميركية» الذي يُسمى «الاستجواب المعزز»، والذي سمح باستخدام الأساليب الوحشية. وقد تناوب الطلاب المحققون على ضرب رأسه بالحائط. وظل مستيقظاً لمدة 82 ساعة، ودفعوه إلى الظن بالموت غرقاً في تقنية «محاكاة الغرق» التي كان يوضع فيها على قطعة قماش ويُسكب الماء البارد على منشفة تغطي وجهه.

شهد علماء النفس بأن المحققين أوقفوا العنف، ولكنهم كانوا يشيرون إليه باستخدام إشارات معينة، مثل وضع منشفة على الطاولة خلال استجوابه، غير أن المعتقل غير المتعاون، قد يخضع لمزيد من أساليب «الاستجواب المعزز». وصفت ألكا برادهان، المحامية الحقوقية، عمار البلوشي بأنه «ناجٍ محطم من برنامج (التجارب البشرية غير الرضائية) الذي أقرته الولايات المتحدة». وأشارت إلى تحقيق أجرته «الاستخبارات المركزية الأميركية»، نقلت فيه عن أحد موظفي «الوكالة» وصفه أول موقع احتجاز للسجين بأنه «زنزانة»، وآخر بأنه مثل «معسكر اعتقال نازي». غير أن التجربة استمرت، وفق قولها، «حيث نُقل بين 5 (مواقع سوداء) مختلفة. كان عالَماً منعزلاً من الضوضاء المستمرة في الخلفية، وزنازين عقيمة لم تُطفأ أنوارها مطلقاً، ومسامير يمكن تقييده بها على الأرضية أو السرير أو السقف، تماماً مثل الزنزانة التي استجوبه فيها عملاء (مكتب التحقيقات الفيدرالي) في سجن غوانتانامو».

مساحة مشتركة للمحتجزين في مركز الاحتجاز رقم «6» بخليج غوانتانامو عام 2019 (نيويورك تايمز)

عرضت السيدة برادهان على المحكمة صوراً فوتوغرافية للبلوشي حال تجهيزه للنقل بين «المواقع السوداء»: «إنه عارٍ تماماً، ويبدو أنه يعاني من سوء التغذية». وقالت إنه «في إحدى الصور وُضعت ضمادات على معصميه المكبلين؛ لأن أغلاله السابقة صارت صدئة للغاية في احتجازه الرطب، لدرجة أنه كان لا بد من قطعها عنه». وقالت السيدة برادهان: «كان الغرض من ذلك، هو ترويض عقل عمار على تحقيق الامتثال الدائم». وقالت إنه ينبغي استبعاد اعترافاته في عام 2007 بسبب «المعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة على الأقل».

أقر المدعي العام بأن الطاقم الطبي العسكري الأميركي، قد شخّص حالة البلوشي بالقلق والاكتئاب. وشهد طبيب نفسي في الجيش بأنه وصف له دواء وأعطاه كتاباً للمساعدة الذاتية. وقال محاموه إن الفحوصات التي أجريت له في غوانتانامو كشفت أيضاً عن أنه كان يعاني من إصابة دماغية مؤلمة. غير أن المدعي العام دفع بأنه خلال الأيام الثلاثة التي قضاها في غوانتانامو عام 2007 لم يكتشف خلالها عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» و«المحلل» أي علامة تدل على الضيق لدى عمار البلوشي، جاعلين اعترافه طوعاً وموثوقاً به. وكان قد شرح بهدوء السجلات التي تُظهر كيف أنه أجرى عمليات شراء عبر الإنترنت وباشر تحويلات مصرفية بناء على طلب من عمه، خالد شيخ محمد، وفقاً للمدعي العام.

قدم جيمس جي كونيل الثالث، كبير محامي الدفاع عن البلوشي، حجة دستورية لدحض الاعتراف. وقال إن 3 سنوات من الاعتقال من دون السماح له بالاتصال بمحامٍ، أو الحصول على حقوق الإنسان الأساسية، ينبغي أن تكون كافية لإسقاط حق الحكومة الأميركية في استخدام ذلك الاعتراف ضده. وقال كونيل إنه بحلول الوقت الذي جُلب فيه البلوشي إلى غوانتانامو، كان محققو «الاستخبارات المركزية الأميركية» قد أظهروا له بالفعل كل وثيقة وقطعة من الأدلة التي كانت بحوزة عملاء «مكتب التحقيقات الفيدرالي» في استجوابه عام 2007. كما قال كونيل: «لا يهم ما إذا كان الناس يتصرفون انطلاقاً من دافع السادية أم الوطنية. ولا يهم ما إذا كان الناس قد تصرفوا لإنقاذ الأرواح أم لتعزيز حياتهم المهنية... ما يهم هو أن ذلك قد حدث بالفعل».


مقالات ذات صلة

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا جانب من المواجهات بين الجيش المالي والمعارضة بقرية في شمال البلاد (مالي ويب)

الجزائر على مشارف منعطف أمني غير مسبوق بسبب الوضع في مالي

تُجمع أحدث القراءات التحليلية والتقارير الحكومية في الجزائر على أن الدولة تواجه «منعطفاً أمنياً غير مسبوق»؛ جراء الوضع المتفجر في مالي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا وزير دفاع مالي الجنرال ساديو كامارا خلال اجتماع في واغادوغو عاصمة بوركينا فاسو يوم 15 فبراير 2024 (أ.ف.ب) p-circle

روسيا ترفض مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي

ترفض روسيا مطالب المتمردين سحب قواتها من مالي، ويتعرض نفوذها لهزة بعد انسحاب «الفيلق الأفريقي» من شمال البلاد...

رائد جبر (موسكو)
أفريقيا يستقل متمردو الطوارق التابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب) p-circle

تطورات الأوضاع في مالي تثير قلق فرنسا… طلبت من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي المضطرب

باريس عاجزة عن التأثير في تطورات مالي وتطلب من مواطنيها مغادرة البلد الأفريقي دون إبطاء... المتمردون الطوارق يعلنون عن التوصل إلى «اتفاق» يقضي بانسحاب الروس

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا آليات عسكرية في دورية على الحدود الجنوبية الغربية الليبية (إعلام القيادة العامة)

ليبيون يترقبون بتوجس ارتدادات العنف في مالي

يترقب ليبيون، باهتمام متزايد، تطورات تصاعد أعمال العنف في مالي، لا سيما عقب سيطرة جماعات مرتبطة بتنظيم «القاعدة» على مناطق استراتيجية.

علاء حموده (القاهرة)

مسؤول أميركي يعلن انتهاء الأعمال القتالية مع إيران لأسباب تتعلق بـ«صلاحيات الحرب»

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أميركي يعلن انتهاء الأعمال القتالية مع إيران لأسباب تتعلق بـ«صلاحيات الحرب»

لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران 28 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قال مسؤول كبير ​في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في وقت متأخر من مساء ‌أمس ‌الخميس، ​إن ‌الأعمال القتالية ⁠بين ​الولايات المتحدة ⁠وإيران والتي بدأت في فبراير (شباط) قد «انتهت»، وذلك ⁠لأسباب تتعلق بقانون ‌صلاحيات ‌الحرب.

وأضاف ​المسؤول: «اتفق ‌الطرفان على ‌وقف إطلاق نار لمدة أسبوعين ابتداء من ‌الثلاثاء السابع من أبريل وتم ⁠تمديده ⁠لاحقاً... ولم يحدث أي تبادل لإطلاق النار بين القوات المسلحة الأميركية وإيران منذ الثلاثاء السابع ​من ​أبريل».


الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
TT

الولايات المتحدة تندد بمحاولة «أسطول الصمود» الوصول الى غزة

سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)
سفن ضمن «أسطول الصمود العالمي» تعتزم التوجه إلى غزة تقف في ميناء برشلونة الإسباني يوم الأحد (إ.ب.أ)

ندّدت الولايات المتحدة الخميس بـ«أسطول الصمود العالمي» الذي كان متّجها إلى غزة واعترضته إسرائيل، وقالت إنه كان يتعيّن على الدول الحليفة للولايات المتحدة منع إبحار سفنه من سواحلها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية تومي بيغوت «تماشيا مع القانون الدولي، تُعد الموانئ مياها داخلية تمارس الدول الساحلية عليها سيادتها الإقليمية الكاملة. وتتوقع الولايات المتحدة من كل حلفائنا... أن يتخذوا إجراءات حاسمة ضد هذه المناورة السياسية العديمة الجدوى، من خلال منع السفن المشاركة في الأسطول من دخول الموانئ أو الرسو فيها أو المغادرة منها أو التزود بالوقود فيها».

وأشار المتحدث إلى أن الولايات المتحدة ستستخدم «الأدوات المتاحة لتحميل أولئك الذين يقدّمون الدعم لهذا الأسطول المؤيد لحركة حماس تبعات أفعالهم وستدعم الإجراءات القضائية التي يتخّذها حلفاؤنا ضده».
ومحاولة «أسطول الصمود العالمي» هي الأحدث في سلسلة محاولات لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة الذي دمّرته حرب استمرت أكثر من عامين، أشعل فتيلها هجوم غير مسبوق شنّته حماس على جنوب الدولة العبرية في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.
ودانت إسبانيا التي غالبا ما تكون مواقف حكومتها اليسارية مناقضة لتوجّهات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اعتراض إسرائيل للأسطول، واستدعت القائم بالأعمال الإسرائيلي في مدريد.


الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

الملك تشارلز يودع ترمب في ختام زيارة دولة إلى أميركا

ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)
ترمب خلال مراسم توديع الملك تشارلز في واشنطن (إ.ب.أ)

اختتم الملك تشارلز وقرينته الملكة كاميلا زيارة رسمية إلى الولايات المتحدة استغرقت أربعة أيام بلقاء سريع في البيت الأبيض لتوديع الرئيس الأميركي دونالد ترمب اليوم الخميس بعد أن جمعهما لقاء ودي قبل يومين في حفل عشاء رسمي.

والسبب الرئيسي المعلن للزيارة الملكية هو إحياء ذكرى مرور 250 سنة على استقلال الولايات المتحدة عن الحكم الاستعماري البريطاني، مما استدعى العديد من التعليقات الساخرة لتشارلز في خطاباته أمام نخبة واشنطن حول كونهم في الجانب الخاسر من حرب الاستقلال الأميركية.

ترمب مستقبلاً الملك تشارلز والملكة كاميلا في البيت الأبيض يوم 28 أبريل (أ.ب)

لكن الزيارة تهدف أيضاً إلى ترميم ما وصفه تشارلز في مأدبة العشاء الرسمية مع ترمب يوم الثلاثاء بأنه «رابطة لا تنفصم» و«تحالف لا غنى عنه» بين البلدين، بعدما خيم التوتر على العلاقات بينهما بسبب رفض بريطانيا، إلى جانب حلفاء أوروبيين آخرين، الانضمام إلى الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران التي اندلعت قبل شهرين.

ويبدو أن المسعى نجح، فرغم غضبه الشديد من رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، تحدث ترمب للصحافيين عن مدى إعجابه «بصديقه العزيز» الملك تشارلز في اليوم التالي لعشائهما، وقال: «عندما تُحب ملك بلد ما إلى هذا الحد، فمن المرجح أن يُحسن ذلك علاقتك برئيس الوزراء».

وأثناء التقاط الصور على البساط الأحمر أمام الجناح الجنوبي للبيت الأبيض صباح اليوم الخميس، أشار ترمب، الذي كثيراً ما ينتقده خصومه السياسيون باعتباره طامحاً لأن يصبح ملكاً، إلى تشارلز قائلاً «إنه أعظم ملك، في رأيي». ثم دخل الرجلان، برفقة كاميلا والسيدة الأولى ميلانيا ترمب، إلى الداخل، وعادا بعد خمس دقائق، واستقل الزوجان الملكيان سيارتهما لزيارة عدة مواقع في ولاية فرجينيا.

وقال ترمب، الذي خاض الانتخابات على أساس برنامج مناهض للهجرة، للموكب المغادر: «أناس رائعون. نحن بحاجة إلى المزيد من أمثالهم في بلدنا».

وخلال اليوم الأخير للزيارة، من المنتظر أن يضع الملك بعد ذلك إكليلاً من الزهور بمقبرة أرلينجتون الوطنية، عبر نهر بوتوماك في ولاية فرجينيا، وهي موقع يحترمه كثير من الأميركيين حيث دفن عشرات الآلاف من قتلى الحرب في البلاد.

الملك تشارلز والملكة كاميلا عند «نصب أرلينغتون» التذكاري يوم 30 أبريل (رويترز)

وأحيا الملك والملكة أمس الأربعاء ذكرى ضحايا هجمات 11 سبتمبر (أيلول) التي شنها تنظيم «القاعدة» عام 2001 على مدينة نيويورك، حيث وضعا باقة من الزهور على النصب التذكاري في موقع برجي مركز التجارة العالمي.

ومن المتوقع أيضاً أن يحضر الزوجان الملكيان حفلاً شعبياً في إحدى بلدات ولاية فرجينيا، للمشاركة فيما وصفته السفارة البريطانية بأنه «تقليد أميركي شمالي» غريب نوعاً ما، وهو «مأدبة طعام جماعية».

وفي وقت لاحق من اليوم، سيتوجه الزوجان الملكيان بالطائرة إلى برمودا في أول زيارة يقوم بها تشارلز بصفته ملكاً لهذه المنطقة البريطانية التي لم تنل استقلالها بعد، على عكس الولايات المتحدة.