ترمب وروبيو يتعهدان تحركاً «قوياً للغاية» حيال قناة بنما

مولينو يستبعد تدخلاً عسكرياً أميركياً... ويتعاون في قضية المهاجرين

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومدير هيئة قناة بنما ريكوارت فاسكيز خلال جولة في القناة (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومدير هيئة قناة بنما ريكوارت فاسكيز خلال جولة في القناة (أ.ب)
TT

ترمب وروبيو يتعهدان تحركاً «قوياً للغاية» حيال قناة بنما

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومدير هيئة قناة بنما ريكوارت فاسكيز خلال جولة في القناة (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ومدير هيئة قناة بنما ريكوارت فاسكيز خلال جولة في القناة (أ.ب)

صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب النزاع الدبلوماسي على قناة بنما، محذراً بأن الولايات المتحدة مستعدة لتحرك «قوي للغاية» ضد الدولة الواقعة في أميركا الوسطى التي زارها وزير الخارجية ماركو روبيو ليطالب الرئيس البنمي راوول مولينو بالقيام بـ«تغييرات فورية» بشأن إدارة الصين للمنفذ البحري الحيوي في النصف الغربي للأرض.

وقال ترمب للصحافيين إن بكين «تدير قناة بنما التي لم تُمنح للصين، بل أُعطيت لبنما بغباء، لكنهم انتهكوا الاتفاق، وسنستعيدها، وإلا فسيحدث شيء قوي للغاية».

ويدّعي ترمب أن الصين «تدير» القناة التي بنتها الولايات المتحدة في أوائل القرن العشرين، وكان يديرها الأميركيون لمعظم القرن العشرين، ثم سلمت الاتفاقات التي جرى التوصل إليها في عهد إدارة الرئيس جيمي كارتر القناة في عام 1999 إلى بنما التي تعهدت توسيعها بشكل كبير حتى تتمكن من استيعاب السفن الكبرى حجماً.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ملوّحاً بيده وبجانبه السيدة الأولى ميلانيا ترمب أثناء مغادرتهما مبنى الكابيتول في يوم تنصيبه لولاية رئاسية ثانية في واشنطن (أرشيفية - رويترز)

وركز ترمب على حقيقة أن شركة «سي كيه هاتشيسون» التي تتخذ من هونغ كونغ مقراً لها، تدير المواني في طرفَي الممر المائي. ويؤكد أن هذا يشكل تهديداً للأمن القومي للولايات المتحدة؛ لأن الحكومة الصينية يمكن أن تأمر الشركة بعرقلة الشحن. وترمب ليس الرئيس الأميركي الأول الذي يشعر بالقلق من التدخل العدائي في القناة. فخلال الحرب العالمية الثانية، تصرفت إدارة الرئيس تيودور روزفلت للدفاع عن الممر المائي من خطط التخريب النازية.

وخلال الحرب الباردة، كان الرؤساء الأميركيون قلقين مما وصفته برقية دبلوماسية عام 1951 بأنه «تصاميم شيوعية للقناة».

الرئيس البنمي

وبدا أن الرئيس البنمي عازم على التصدي لضغوط ترمب؛ إذ أكد لضيفه الأميركي أن سيادة بنما على القناة ليست موضع نقاش، غير أنه أشار إلى مناقشة مخاوف واشنطن بشأن نفوذ بكين على القناة. ووعد بألا تجدد بنما مذكرة التفاهم لعام 2017 للانضمام إلى مبادرة «الحزام والطريق» الصينية للتنمية الخارجية، مشيراً إلى أن بنما ستسعى للعمل مع الولايات المتحدة بشأن الاستثمارات الجديدة، بما في ذلك مشاريع البنية التحتية. وعبر عن اعتقاد بأن زيارة روبيو «تفتح الباب لبناء علاقات جديدة (...) ومحاولة زيادة الاستثمارات الأميركية في بنما قدر الإمكان».

وأضاف أنه لا يعتقد أن هناك خطراً حقيقياً من أن تستخدم الولايات المتحدة القوة العسكرية لاستعادة القناة. وإذ أشار إلى أن السلطات تجري تدقيقاً حول الشركة المرتبطة بالصين والتي تدير القناة، قال: «يتعين علينا الانتظار حتى تنتهي هذه المراجعة قبل أن نتمكن من التوصل إلى استنتاجاتنا القانونية والتصرف وفقاً لذلك».

وكذلك أفاد مولينو بأن المسؤولين البنميين ناقشوا مع روبيو إمكانية توسيع برنامج رحلات إعادة المهاجرين إلى الوطن للتخلص من الرعايا الأجانب الذين يقيمون في بنما بصورة غير قانونية، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتحمل الأعباء المالية لذلك.

عناصر من الشرطة البنمية يقفون سداً أمام المحتجين على زيارة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في بنما سيتي (أ.ب)

تعاون حول الهجرة

وعندما طُلب منه توضيح ما إذا كان المهاجرون سيأتون إلى بنما، ثم يُنقلون إلى بلدانهم، قال مولينو: «نعم. بالضبط ... يمكننا القيام بذلك، من دون مشكلة، في ظل التكلفة الإجمالية للولايات المتحدة. لن تستثمر بنما دولاراً واحداً في ذلك». وأوضح أن العائدين قد يشملون مهاجرين من فنزويلا وكولومبيا والإكوادور ودول أخرى.

وخلال الاجتماع، قال كبير الدبلوماسيين الأميركيين للرئيس مولينو ووزير الخارجية خافيير مارتينيز آتشا، إن المخاوف بشأن «سيطرة» الصين على القناة قد تعني أن واشنطن يجب أن «تتخذ التدابير اللازمة لحماية حقوقها» بموجب معاهدة طويلة الأمد بشأن حياد القناة التي أعيدت إلى بنما بموجب معاهدة عام 1977 التي تسمح للولايات المتحدة بالتدخل عسكرياً إذا تعطلت عمليات الممر المائي بسبب صراع داخلي أو قوة أجنبية. واليوم، تمر عبر القناة حمولات أكثر من أي وقت مضى مقارنة بسنوات سيطرة الولايات المتحدة.

ولم تحدد لغة المواجهة التي استخدمها روبيو، والتي فُصلت في ملخص وزارة الخارجية عن الاجتماع، ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفكر في اتخاذ إجراء عسكري، لكنه اعتبر أن وجود شركتين مقرهما هونغ كونغ وشركات صينية أخرى حول القناة «يشكل تهديداً». وقال إن «الموقف الحالي من النفوذ والسيطرة للحزب الشيوعي الصيني على منطقة قناة بنما يشكل تهديداً للقناة، ويمثل انتهاكاً لمعاهدة الحياد الدائم وتشغيل قناة بنما».

الرئيس البنمي راوول مولينو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو لدى وصول الأخير إلى القصر الرئاسي في مدينة بنما سيتي الأحد (أ.ب)

وفي موازاة ذلك، شكر روبيو لمولينو «دعمه لبرنامج إعادة مشترك، والذي قلل من الهجرة غير الشرعية».

وقالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الأميركية تامي بروس إن روبيو أوضح لمولينو أن «الوضع الراهن غير مقبول، وأنه في غياب التغييرات الفورية، سيتطلب من الولايات المتحدة اتخاذ التدابير اللازمة لحماية حقوقها بموجب المعاهدة». بيد أنها لم تحدد طبيعة التدابير الأميركية المحتملة.

وكان روبيو توجه الأحد إلى القناة، وجال في ميرافلوريس قرب وسط مدينة بنما، حيث تتحرك السفن على طول القناة التي يبلغ طولها 51 ميلاً والتي تربط المحيط الهادئ بالبحر الكاريبي. والتقى هناك مسؤول القناة وقام بجولة في غرفة التحكم المرتفعة، في حين كانت ناقلة غاز بترول ضخمة بهيكل برتقالي لامع وحروف كورية تقترب ببطء.

ويقوم روبيو بجولة تشمل خمس دول في أميركا اللاتينية في أول رحلة له كوزير في عهد ترمب. وتوجه الاثنين إلى السلفادور، على أن يتوجه منها إلى كوستاريكا وغواتيمالا وجمهورية الدومينيكان.


مقالات ذات صلة

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

أوروبا وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين 14 أبريل الحالي (إ.ب.أ) p-circle

قمة أوروبية في قبرص بمشاركة زيلينسكي بعد صرف 100 مليار دولار لأوكرانيا

وافق الاتحاد الأوروبي على صرف قرض بقيمة 90 مليار يورو (106 مليارات دولار) لكييف، بعدما تأخر شهوراً بسبب نزاع بين أوكرانيا والمجر على خط أنابيب متضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سنهاجم أي قارب يضع ألغاماً في مضيق هرمز

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ‌اليوم ‌(الخميس)، أنه ‌أمر ⁠البحرية ​الأميركية بـ«إطلاق النار على ⁠أي قارب» يضع ⁠ألغاماً ‌في ‌مضيق ​هرمز.

«الشرق الأوسط» (واشنطن ‌)
خاص عابرون قرب مبنى الكونغرس (رويترز) p-circle

خاص مصادر في الكونغرس لـ«الشرق الأوسط»: انتهى زمن الإنقاذ غير المشروط في لبنان

صعّد الكونغرس الضغوط على الجيش اللبناني لتنفيذ وعوده بنزع سلاح «حزب الله» تحت طائلة تجميد المساعدات الأميركية؛ لأن «كل دولار يُصرف يجب أن يخصص لغايةٍ مجدية».

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

تقرير: ترمب يتطلع إلى اتفاق مع إيران يشمل تنازلات انتقد بسببها أوباما

يتطلع الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى اتفاق مع إيران يتضمن العديد من التنازلات التي انتقد بسببها الرئيس الحالي الرئيس الأسبق باراك أوباما واتفاقه النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

يتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية.

روبرت جيميسون (واشنطن)

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
TT

الجيش الأميركي يقول إنه سيطر على ناقلة نفط أخرى مرتبطة بإيران

ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)
ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي (وزارة الحرب الأميركية - إكس)

سيطر الجيش الأميركي على ناقلة نفط أخرى، الخميس، مرتبطة بتهريب النفط الإيراني.

وقالت وزارة الحرب الأميركية إنها سيطرت على ناقلة النفط «ماجيستك إكس» في المحيط الهندي، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وأضافت الوزارة: «سوف نستمر في إنفاذ القانون البحري عالمياً لوقف الشبكات غير المشروعة واعتراض السفن التي تقدم دعماً مادياً لإيران؛ أينما كانت».

ونشرت الوزارة صورة للسيطرة على السفينة تظهر القوات الأميركية على ظهر الناقلة.

وأضافت في بيان: «لا يمكن استخدام المياه الدولية غطاء من قبل الجهات الخاضعة للعقوبات. وستواصل وزارة الحرب الأميركية منع الجهات غير المشروعة وسفنها من حرية المناورة في المجال البحري».

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم في خطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.


ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
TT

ترمب أمام استحقاق «سلطات الحرب» مع اقتراب مهلة 60 يوماً

أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)
أفراد من القوات الجوية الأميركية يقومون بأعمال صيانة على مدرج قاعدة فيرفورد الجوية في غرب إنجلترا - يوم 8 أبريل (إ.ب.أ)

على مدى نحو ثمانية أسابيع من الحرب في إيران، نجح الجمهوريون بالكونغرس في إحباط محاولات متكررة من الديمقراطيين لوقف العملية وإجبار الرئيس دونالد ترمب، الذي بدأ النزاع من دون تفويض من الكونغرس، على التشاور مع المشرعين بشأن الحملة العسكرية.

لكن بعض الجمهوريين أشاروا إلى أن موعداً قانونياً مهماً في الأسابيع المقبلة قد يشكّل نقطة تحوّل؛ حيث سيتوقعون من الرئيس؛ إما إنهاء النزاع تدريجياً أو السعي للحصول على موافقة الكونغرس لمواصلته. وقد حاول الديمقراطيون مرات عدة، من دون نجاح، تفعيل بند في «قرار سلطات الحرب» الصادر عام 1973، وهو قانون يهدف إلى الحد من قدرة الرئيس على خوض الحروب من دون موافقة الكونغرس، للطعن في النزاع مع إيران.

جاءت أحدث هذه الإخفاقات، الأربعاء، عندما عرقل الجمهوريون في مجلس الشيوخ مثل هذا الإجراء للمرة الخامسة منذ بدء الحرب. ومع ذلك، يحدد القانون أيضاً مجموعة من المهل، أولها يحل في الأول من مايو (أيار)، ما قد يزيد الضغط على إدارة ترمب في الأيام المقبلة. وفيما يلي ما ينُص عليه القانون بشأن المدة التي يمكن للرئيس خلالها الاستمرار في توجيه القوات الأميركية في نزاع من دون موافقة الكونغرس.

مهلة الستين يوماً

عندما بدأت الولايات المتحدة ضربات مشتركة مع سلاح الجو الإسرائيلي، في 28 فبراير (شباط)، قال الرئيس إنه يتحرك بموجب صلاحياته كقائد أعلى للقوات المسلحة لحماية القواعد الأميركية في الشرق الأوسط و«تعزيز المصالح الوطنية الحيوية للولايات المتحدة».

وأضاف أن الخطوة جاءت في إطار «الدفاع الجماعي عن النفس لحلفائنا الإقليميين، بمن فيهم إسرائيل». وقد شكك كثير من الديمقراطيين في هذا التبرير، وواصلوا القول إن ترمب تصرّف بشكل غير قانوني.

في المقابل، يقول مسؤولون في البيت الأبيض ومعظم الجمهوريين في الكابيتول إن الرئيس يتحرك ضمن حدود قانون سلطات الحرب، الذي يحدد مهلة 60 يوماً لانسحاب القوات الأميركية من الأعمال القتالية، في حال عدم الحصول على تفويض من الكونغرس لاستخدام القوة العسكرية.

ورغم أن الحرب بدأت في نهاية فبراير (شباط)، فإن ترمب أخطر الكونغرس رسمياً بالعملية في الثاني من مارس (آذار)؛ ما أطلق مهلة الستين يوماً التي تنتهي في الأول من مايو (أيار). وقد أشار بعض الجمهوريين بالفعل إلى أنهم لن يدعموا أي تمديد يتجاوز هذه المهلة.

وكتب السيناتور جون كيرتس، الجمهوري عن ولاية يوتا، في مقال رأي، في وقت سابق من هذا الشهر، أنه «لن يدعم عملاً عسكرياً مستمراً يتجاوز إطار 60 يوماً من دون موافقة الكونغرس». كما حذّر جمهوريون آخرون، من بينهم النائب براين ماست من فلوريدا، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، من أن الرئيس قد يفقد دعماً مهماً، إذا استمر النزاع إلى شهر مايو.

وبعد لحظات من نجاح الجمهوريين بصعوبة في عرقلة قرار متعلق بسلطات الحرب في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، قال ماست إنه قد يكون هناك «عدد مختلف من الأصوات بعد 60 يوماً»، في إشارة إلى موعد الأول من مايو.

خيار تمديد محدود

بموجب القانون، وبعد انقضاء مهلة الستين يوماً، تصبح خيارات الرئيس لمواصلة الحملة العسكرية من دون موافقة الكونغرس محدودة.

وعندها، يكون أمام ترمب عملياً ثلاثة خيارات: السعي للحصول على تفويض من الكونغرس لمواصلة الحملة، أو البدء في تقليص الانخراط الأميركي، أو منح نفسه تمديداً. ويتيح القانون تمديداً لمرة واحدة لمدة 30 يوماً، إذا قدّم الرئيس إفادة خطية تفيد بأن وقتاً إضافياً ضروري لتسهيل الانسحاب الآمن للقوات الأميركية، لكنه لا يمنحه سلطة مواصلة حملة هجومية.

تفويض تشريعي للحرب

كما يملك المشرعون خيار منح ترمب إذناً صريحاً لمواصلة العملية، عبر تمرير تفويض باستخدام القوة العسكرية. وقد أصبحت هذه الآلية الوسيلة الرئيسية التي يوافق بها الكونغرس على الحملات العسكرية، بدلاً من إعلان حرب رسمي، وهو أمر لم يحدث منذ الحرب العالمية الثانية. ورغم أن الجمهوريين توحّدوا إلى حد كبير في عرقلة محاولات الديمقراطيين لوقف الحرب، فإنه ليس من الواضح ما إذا كان هذا التماسك نفسه قائماً عندما يتعلق الأمر بالموافقة الصريحة على النزاع.

وقالت السيناتورة ليزا موركوفسكي، الجمهورية عن ولاية ألاسكا، إنها تعمل مع مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ على إعداد تفويض رسمي باستخدام القوة العسكرية ضد إيران، لكنها لم تقدّم مشروع القرار بعد. ولم يصوّت الكونغرس لصالح استخدام القوة العسكرية منذ عام 2002. عندما منح تفويضاً ضد العراق. وكانت موركوفسكي من أوائل المنتقدين لافتقار الإدارة إلى الشفافية بشأن أهداف الحرب وتكاليفها وجدولها الزمني، وقالت إن هدفها من طرح تفويض هو إعادة تأكيد سلطة الكونغرس وفرض معايير واضحة على إدارة العملية.

لماذا قد يتجاهل ترمب هذه المهل؟

لطالما جادلت إدارات يقودها رؤساء من كلا الحزبين بأن الدستور يمنح القائد الأعلى للقوات المسلحة صلاحيات واسعة، ما يعني أن القيود التي يفرضها قانون سلطات الحرب على الرئيس تُعد غير دستورية؛ ففي عام 2011، واصل الرئيس باراك أوباما انخراطاً عسكرياً في ليبيا بعد مهلة الستين يوماً، معتبراً أن القانون لا ينطبق لأن «العمليات الأميركية لا تنطوي على قتال مستمر أو تبادل نشط لإطلاق النار مع قوات معادية، ولا تشمل قوات برية أميركية». ورغم أن ذلك أثار اعتراضات من الحزبين آنذاك، فإن بعض المشرعين يتوقعون أن إدارة ترمب قد تتبنى حجة مماثلة بشأن إيران.

وخلال ولايته الأولى، تجاهل ترمب أيضاً القانون في عام 2019، عندما استخدم حق النقض (الفيتو) ضد قرار مشترك من الحزبين أقرّه مجلسا الكونغرس، كان يهدف إلى إنهاء مشاركة الولايات المتحدة العسكرية في الحرب الأهلية باليمن، معتبراً أن القرار «محاولة غير ضرورية وخطيرة لإضعاف صلاحياتي الدستورية».

ومع ذلك، قد يشكّل تجاهل هذه المهلة مشكلة سياسية للجمهوريين، الذين منحوا حتى الآن الإدارة هامشاً واسعاً لإدارة الحرب من دون إشراك الكونغرس، بما في ذلك من دون رقابة رسمية.

وقال السيناتور كريس مورفي، الديمقراطي عن ولاية كونيتيكت، الذي كان من بين من قدّموا مشاريع قرارات للحد من قدرة الرئيس على مواصلة الحرب من دون تفويض من الكونغرس: «العديد من الجمهوريين سجّلوا مواقف يعتبرون فيها مهلة الستين يوماً ذات أهمية قانونية»، مضيفاً: «لذلك أعتقد أنه سيكون من الصعب على الجمهوريين الاستمرار في غض الطرف بعد تجاوز هذه المهلة».

* خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»


واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تتهم بكين بشن حملة ترهيب ضد رئيس تايوان

الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)
الرئيس التايواني لاي تشينع-تي (إ.ب.أ)

اتهمت الولايات المتحدة الصين، أمس (الأربعاء)، بشن «حملة ترهيب» بعدما ألغت دول عدة تصاريح عبور الطائرة الخاصة بالرئيس التايواني لاي تشينع-تي في أجوائها، ما اضطره إلى إلغاء رحلته إلى إسواتيني في جنوب القارة الأفريقية.

وكانت تايوان قد أعلنت، الثلاثاء، تأجيل رحلة الرئيس بعد أن «سحبت سيشيل وموريشيوس ومدغشقر تراخيصها لتحليق طائرته بشكل مفاجئ ومن دون سابق إنذار».

وقالت إن السبب الرئيسي وراء هذه الخطوة هو «الضغط الشديد الذي مارسته السلطات الصينية، لا سيّما بواسطة سبل إكراه اقتصادي»، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وأعربت وزارة الخارجية الأميركية عن قلقها في بيان. واعتبرت أن هذه الدول «تتصرف بناءً على طلب الصين» في «مثال جديد على حملة الترهيب» التي تمارسها بكين ضد تايوان وحلفائها.

من جهة أخرى، هنّأت وزارة الخارجية الصينية الدول التي «تعترف بمبدأ الصين الواحدة (...) بما يتوافق مع القانون الدولي».

وتعتبر الصين جزيرة تايوان إحدى مقاطعاتها. وتقول إنها تفضل حلاً سلمياً، لكنها لا تستبعد اللجوء إلى القوة للسيطرة عليها.

وإسواتيني التي كانت معروفة سابقاً باسم سوازيلاند هي من بين 12 دولة ما زالت تعترف بسيادة تايوان، بينما أقنعت الصين الدول الأخرى بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع تايبيه لصالح بكين.