هيئة أميركية: «طالبان» ليس لها حق قانوني في مليارات الدولارات المُخصصة لأفغانستان

لأنها غير مُعترَف بها حكومة رسمية لكابل

أحد أفراد أمن «طالبان» يقف حارساً بينما ينتظر الرجال الأفغان الحصول على حزم مساعدات الشتاء التي توزعها مؤسسة خيرية محلية بقندهار في 30 يناير 2025 (أ.ف.ب)
أحد أفراد أمن «طالبان» يقف حارساً بينما ينتظر الرجال الأفغان الحصول على حزم مساعدات الشتاء التي توزعها مؤسسة خيرية محلية بقندهار في 30 يناير 2025 (أ.ف.ب)
TT

هيئة أميركية: «طالبان» ليس لها حق قانوني في مليارات الدولارات المُخصصة لأفغانستان

أحد أفراد أمن «طالبان» يقف حارساً بينما ينتظر الرجال الأفغان الحصول على حزم مساعدات الشتاء التي توزعها مؤسسة خيرية محلية بقندهار في 30 يناير 2025 (أ.ف.ب)
أحد أفراد أمن «طالبان» يقف حارساً بينما ينتظر الرجال الأفغان الحصول على حزم مساعدات الشتاء التي توزعها مؤسسة خيرية محلية بقندهار في 30 يناير 2025 (أ.ف.ب)

قالت هيئة مراقبة المساعدات الأميركية لأفغانستان، إن حركة «طالبان» ليس لها أي حق قانوني في المليارات من الدولارات التي تم تخصيصها للبلاد، لأنها غير مُعترَف بها حكومة رسمية لكابل، فضلاً عن خضوعها لعقوبات.

أنصار «طالبان» يتجمعون خلال احتجاج ضد المحكمة الجنائية الدولية في غزنة في 26 يناير 2025 بعد أن قال المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إنه يسعى إلى إصدار أوامر اعتقال ضد كبار قادة «طالبان» في أفغانستان بسبب اضطهاد النساء (أ.ف.ب)

وفي أحدث تقرير لها صدر يوم الجمعة، قالت الهيئة الخاصة لـ«المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان»، المعروفة بـ«سيغار» (SIGAR)، إن «إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والكونغرس قد يرغبان في دراسة إعادة ما يقرب من 4 مليارات دولار كانت مُخصَصة لأفغانستان إلى (وصاية وسيطرة) الحكومة الأميركية»، بحسب تقرير لـ«أسوشييتد برس» السبت.

أحد أفراد الأمن التابعين لـ«طالبان» يقف حارساً بينما يحضر الطلاب حديثو التخرج من مدرسة «منبع الجهاد» حفل تخرجهم في خوست 24 يناير 2025 (أ.ف.ب)

وفي عام 2022، نقلت الولايات المتحدة 3.5 مليار دولار من أصول البنك المركزي الأفغاني، التي كانت مُجمدة سابقاً في الولايات المتحدة، إلى صندوق الشعب الأفغاني، الذي يقع مقره في سويسرا، ووفقاً للهيئة، فقد نمت قيمة هذا الصندوق لتصل إلى ما يقرب من 4 مليارات دولار منذ ذلك الحين.

وعلى الرغم من أنه لم يتم صرف أي أموال لصالح الأفغان حتى الآن، فإن الصندوق يهدف إلى حماية الاقتصاد الأفغاني واستقراره نيابة عن الشعب.

صورة لرجل أفغاني يحمل أكياساً من الخبز لضحايا الزلزال في غايان بأفغانستان (رويترز)

وبحسب التقرير، فإن «(طالبان) ترغب في الحصول على هذه الأموال، رغم أنه ليس لها أي حق قانوني فيها، لأنها غير مُعترَف بها من قبل الولايات المتحدة حكومة لأفغانستان، كما أنها مُدرَجة في قائمة الإرهابيين العالميين الذين تم تصنيفهم من قبل الولايات المتحدة، وتخضع لعقوبات من قبل الولايات المتحدة والأمم المتحدة».

وفي ردها على التقرير، قالت وزارة الاقتصاد الأفغانية، السبت، إنه تم تجميد أكثر من 9 مليارات دولار من احتياطات أفغانستان من النقد الأجنبي، محذرة من أن أي إجراء أميركي بشأن تخصيص هذه الاحتياطات أو استخدامها أو تحويلها، أمر «غير مقبول».

يحضر الطلاب حفل تخرج للفتيات الأفغانيات بمدرسة الشيخ عبد القادر الجيلاني الدينية في كابل بأفغانستان في 23 يناير 2025. تخرج نحو 260 فتاة أفغانية من المدرسة الدينية بعد إكمال دراساتهن الدينية جنباً إلى جنب مع المنهج الأكاديمي (إ.ب.أ)

ودعت الوزارة المجتمع الدولي إلى إعادة الأموال إلى البنك المركزي الأفغاني لضمان استقرار البلاد، كما أكدت أن الإنفاق الأميركي لم يكن له تأثير كبير على الاقتصاد الأفغاني.

ويأتي تقرير الهيئة الخاصة لـ«المفتش العام الخاص لإعادة إعمار أفغانستان»، بعد قرار الرئيس الأميركي تجميد المساعدات الخارجية لمدة 90 يوماً في انتظار المراجعات، لتحديد ما إذا كانت المشاريع تتماشى مع أهداف سياسته، أم لا.

ووفقاً للتقرير، فقد أنفقت الولايات المتحدة ما يقرب من 3.71 مليار دولار في أفغانستان منذ انسحابها من البلاد في عام 2021، وتم صرف معظم هذه الأموال من خلال وكالات الأمم المتحدة.

وأفاد التقرير بأنه لا يزال هناك 1.2 مليار دولار متاحة لصرفها المحتمل.

وأضافت الهيئة أن المساعدات الإنسانية الأميركية ربما «حالت دون وقوع مجاعة» في ظل الانهيار الاقتصادي؛ لكنها لم تثنِ «طالبان» عن احتجاز الأميركيين رهائن، أو قمع حقوق النساء والفتيات، أو فرض رقابة على الإعلام، أو السماح بأن تصبح أفغانستان «ملاذاً آمناً للإرهابيين»، أو استهداف مسؤولي الحكومة الأفغانية السابقة.

نساء أفغانيات في طابور تلقي المساعدات بمدينة قندهار (أرشيفية - متداولة)

ولا تزال الولايات المتحدة أكبر مانح لأفغانستان، لكن التقرير أشار إلى أن جزءاً كبيراً من الأموال يخضع للضرائب، أو يتم تحويله إلى جهات أخرى.

وقال كريس بورغيسون، نائب المفتش العام للمراجعات والتفتيشات في الهيئة الرقابية، لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، في أغسطس (آب) الماضي: «كلما ابتعدت الأموال عن مصدرها، قلت الشفافية».


مقالات ذات صلة

«الأمم المتحدة»: «طالبان» تحتجز عشرات الأفغانيات بسبب قواعد اللباس

آسيا امرأة أفغانية ترتدي البرقع تستقل سيارة أجرة في قندهار 7 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«الأمم المتحدة»: «طالبان» تحتجز عشرات الأفغانيات بسبب قواعد اللباس

أعلنت «الأمم المتحدة» احتجاز 52 امرأة وفتاة واحدة على الأقل في أفغانستان، بدعوى مخالفة قواعد «طالبان» للّباس، محذّرة من انتهاك حقوقهن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
أوروبا عائلة أفغانية رُحّلت من إيران تستريح بجانب أمتعتها في مخيم للمهاجرين العائدين قرب معبر إسلام قلعة الحدودي بولاية هرات الأفغانية يوم 20 يوليو 2025 (رويترز)

فرنسا تجري «حواراً تقنياً» مع «طالبان» لترحيل أفغان

بدأت فرنسا محادثات مع حكومة «طالبان» لتسهيل ترحيل أفغان يقيمون بصورة غير نظامية إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا أشخاص يقفون أمام مقر «المحكمة الجنائية الدولية» في لاهاي بهولندا يوم 22 سبتمبر 2025 (رويترز)

«الجنائية الدولية» لإصدار مذكرات اعتقال 4 من قادة «طالبان» بتهمة اضطهاد المرأة

قالت «المحكمة الجنائية الدولية»، إنها ستكشف عن مذكرات اعتقال بحق أربعة من كبار قادة «طالبان»، بتهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية تتمثل في اضطهاد النساء.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
آسيا رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

«الشرق الأوسط» (كابل)
آسيا أفراد أمن تابعون لحركة «طالبان» (أ.ف.ب)

«طالبان» تنفي وجود مؤسس «جيش محمد» في أفغانستان

نفت حكومة «طالبان» صحة الادعاءات المتكررة من جانب باكستان بأن مؤسس جماعة «جيش محمد»، مسعود أزهر، ينشط من أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل)

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
TT

إنفاق جمهوري ضخم على حملة الانتخابات لم يغيّر في نتائج الاستطلاعات

هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)
هتافات من الحاضرين خلال اليوم الأول من المؤتمر الوطني الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي في دالاس (تكساس) الجمعة (أ.ف.ب)

أفادت تقارير معنية بانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة بأن الجمهوريين أنفقوا نصف مليار دولار خلال شهر واحد على سباقات الكونغرس، وأطلقوا موجة غير مسبوقة من الإعلانات الهجومية ضد المرشَّحين الديمقراطيين، مستفيدين من تفوُّق مالي كبير وخزينة سياسية ضخمة جمعها الرئيس دونالد ترمب، لكن تدفُّق الأموال لم يحقق حتى الآن تحولاً في استطلاعات الرأي. والأكثر إثارة للقلق داخل الحزب الجمهوري أن جانباً متزايداً من هذه الأموال لم يعد يذهب إلى انتزاع مقاعد من الديمقراطيين، وإنما إلى الدفاع عن ولايات ومعاقل جمهورية كان يُفتَرَض أن تكون آمنة.

ومنذ مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، عندما فتح الرئيس ترمب خزينته السياسية أمام مرشحي الحزب، ضخ الجمهوريون نحو 500 مليون دولار في سباقات مجلسي النواب والشيوخ. لكن بعد شهر من الحملة الإعلانية المكثفة، أشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن استطلاعات الرأي لم تتحرك بصورة واضحة لمصلحة الجمهوريين، ولا يزال الديمقراطيون في وضع تنافسي قوي في سباقات مجلس الشيوخ، في ولايات من بينها ألاسكا ومين وميشيغان ونورث كارولاينا وأوهايو وتكساس.

وتشير هذه الأرقام إلى مفارقة باتت في قلب انتخابات التجديد النصفي؛ فالجمهوريون يملكون الأموال الكبرى، فيما يحاول الديمقراطيون استخدام المناخ السياسي لتوسيع خريطة المنافسة وإجبار خصومهم على توزيع أموالهم على عدد متزايد من الولايات والدوائر.

مليار دولار مقابل 579 مليوناً

وتقدر شبكة «إيه بي سي نيوز» الأموال المتاحة لدى أبرز المجموعات الجمهورية بنحو مليار دولار، مقابل ما لا يقل عن 579 مليون دولار لدى مجموعة مماثلة من المنظمات الديمقراطية. ويأتي جانب كبير من القوة المالية الجمهورية من لجنة «ماغا» المتحالفة مع ترمب، التي كانت تمتلك نحو 416 مليون دولار نقداً بنهاية أغسطس (آب).

كما جمع صندوق قيادات مجلس الشيوخ «Senate Leadership Fund»، (وهو أكبر صندوق سياسي يعمل على حماية الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ)، أكثر من 253 مليون دولار حتى نهاية يونيو (حزيران).

المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان مارك روجرز مع مناصريه (ا.ف.ب)

وتؤكد بيانات موقع «AdImpact» (المتخصص في رصد تأثير الإعلانات) حجم الفارق بين إنفاق الحزبين في هذه الانتخابات، خصوصاً في سباقات مجلس الشيوخ التنافسية؛ حيث استحوذ الجمهوريون على نحو 60 في المائة من الإنفاق الإعلاني مقابل 40 في المائة للديمقراطيين، وأنفقوا أكثر من خصومهم بنحو 188 مليون دولار حتى نهاية سبتمبر، لكن السؤال لم يعد يتعلق بحجم الأموال فقط، وإنما أين يضطر الجمهوريون إلى إنفاقها؟

من نورث كارولاينا إلى كانساس

وأشارت التقارير إلى أن تقدم الديمقراطيين في ولاية نورث كارولاينا كان أوضح مثال على المعضلة الجمهورية؛ فقد خطط صندوق قيادات مجلس الشيوخ لإنفاق 71 مليون دولار في هذه الولاية لدعم الجمهوري مايكل واتلي أمام الحاكم الديمقراطي السابق روي كوبر. لكنه أوقف إنفاقه الإضافي بعد ضخ أكثر من 32 مليون دولار، في ظل استمرار تقدم كوبر في استطلاعات الرأي. واللافت أن نورث كارولاينا ليست ولاية ديمقراطية تقليدية؛ فقد فاز بها ترمب ثلاث مرات. وبدلاً من مواصلة الإنفاق هناك، بدأ الجمهوريون تحويل الأموال إلى ولاية كانساس للدفاع عن السيناتور روجر مارشال أمام الديمقراطي آدم هاميلتون.

وضخَّ الصندوق 10 ملايين دولار في السباق، فيما أضافت مجموعة محافظة أخرى نحو 1.6 مليون دولار. وتكمن دلالة هذه الخطوة في أن ولاية كانساس لم تنتخب ديمقراطياً لمجلس الشيوخ منذ عام 1932.

وظهرت المشكلة نفسها في ولاية ساوث كارولاينا؛ حيث خصص الجمهوريون 5 ملايين دولار إضافية للدفاع عن مقعد في ولاية لم يفز فيها ديمقراطي بانتخابات مجلس الشيوخ منذ ثلاثة عقود. ووصفت صحيفة بوليتيكو المشهد بأنه انتقال متزايد للجمهوريين إلى موقف دفاعي، فيما اختصر مسؤول جمهوري الوضع بقوله إن الجمهوريين يواجهون حرائق في كل مكان.

تكساس تستهلك الملايين

ويعكس حجم القلق الجمهوري في تكساس قرار ترمب العودة إلى الولاية، الأربعاء، للمرة الثانية خلال أسبوع، والثالثة في أقل من شهر؛ حيث يعقد تجمعاً انتخابياً في سان أنطونيو لدعم مرشح مجلس الشيوخ الجمهوري كين باكستون ومرشح مجلس النواب كارلوس دي لا كروز. وتكتسب الزيارة دلالة خاصة، لأن ترمب فاز بتكساس بفارق 14 نقطة عام 2024. كما تُعدّ الولاية أحد المعاقل الحمراء القوية التي لم تنتخب سيناتوراً ديمقراطياً منذ عام 1988. وخلال هذا السباق الانتخابي أصبحت الولاية تستنزف قدراً استثنائياً من الأموال والجهد السياسي الجمهوري؛ حيث تجاوزت قيمة الإعلانات فيها 800 مليون دولار، منها نحو 600 مليون للجمهوريين، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وتأتي عودة ترمب بعد زيارته مصنعاً للشاحنات في مدينة دنتون، الأسبوع الماضي، حيث دعا أنصاره إلى التصويت لباكستون، قبل أن يقرّ لاحقاً بأن تكساس أصبحت من الولايات التي يقلق الجمهوريون بشأنها. وتوضح كثافة زياراته، إلى جانب عشرات الملايين التي تضخها اللجان الجمهورية في سباق باكستون ضد الديمقراطي جيمس تالاريكو، كيف انتقلت تكساس من معقل كان الحزب يعده مضموناً إلى ساحة تستدعي تدخلاً مباشراً من الرئيس لحشد قاعدته وحماية مقاعد الحزب في الكونغرس.

نتائج محدودة

وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه الأموال المتدفقة لم تأتِ بالنتائج المأمولة لتغيير موقف الناخبين، فقد أنفق الجمهوريون أكثر من 115 مليون دولار على إعلانات تستهدف الهجوم على حملة الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس. ومع ذلك، أظهر استطلاع لصحيفة «نيويورك تايمز - سيينا» أن عدد الناخبين الذين ينظرون إلى تالاريكو بإيجابية ظل أكبر من الذين يحملون عنه رأياً سلبياً. وفي ولاية ميشيغان، تعرض الديمقراطي عبد السيد لحملة إعلانية هجومية بلغت قيمتها 76.2 مليون دولار، لكن استطلاعات «فوكس نيوز» أظهرت ارتفاع نسبة مَن ينظرون إليه بإيجابية خمس نقاط منذ أغسطس (آب) إلى 47 في المائة.

ويقول الجمهوريون إن هذه الإعلانات (رغم النتائج المحدودة) أدَّت وظيفة مهمة، وهي منع الديمقراطيين من توسيع تقدمهم، وأن هذا الإنفاق الإعلاني حافَظَ على قدرة مرشحي الحزب على المنافسة.

مناصرون للمرشح الديمقراطي عبدول السيد الذي ينافس على مقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان (ا.ف.ب)

الديمقراطيون يُوسّعون الخريطة

أما الديمقراطيون، فيحاولون تعويض نقص الأموال باستراتيجية مختلفة تركز على زيادة عدد المقاعد التي يضطر الجمهوريون إلى الدفاع عنها. فمع تحسن فرص المرشحين الديمقراطيين في بعض الولايات المتأرجحة، بدأ الحزب توجيه الموارد إلى مناطق أكثر ميلاً للجمهوريين، من ولايات كانساس وساوث كارولاينا وتكساس إلى دوائر في أركنساس وتينيسي.

وفي مجلس النواب، اضطر أكبر صندوق جمهوري إلى التخلّي عن الدفاع عن دائرة أوماها في ولاية نبراسكا، فيما بدأت مجموعات متحالفة مع ترمب وإيلون ماسك ضخ الأموال في دوائر جمهورية في ولايات كنتاكي وأوهايو وتكساس. وأشار مسؤول جمهوري يعمل في سباقات مجلس النواب لصحيفة «واشنطن بوست» إلى أن المشكلة تكمن في وجود كمية محدودة من المال، وكلما أضاف الديمقراطيون سباقات جديدة إلى الخريطة، اضطر الجمهوريون إلى تحديد المقاعد التي سيواصلون الدفاع عنها وتلك التي سيتخلون عنها.

وحتى حركة الأموال بين الحزبين أصبحت تكشف اختلاف وضعهما؛ فبعد تحسن موقف الديمقراطي روي كوبر في نورث كارولاينا، خفض صندوق ديمقراطي داعم لمرشحي مجلس الشيوخ نحو 1.1 مليون دولار من إعلاناته هناك، وبدأ توجيه بعض الأموال إلى تكساس. وبذلك تحركت أموال الحزبين في اتجاهين متعاكسين: الديمقراطيون من ولاية متأرجحة إلى ولاية جمهورية، والجمهوريون من ولاية نورث كارولاينا إلى الدفاع عن ولايات كانساس وساوث كارولاينا.

المال في مواجهة المناخ السياسي

ولا يعني ذلك أن الأفضلية المالية الجمهورية فقدت أهميتها؛ فما زالت مئات الملايين جاهزة للإنفاق، ويحذر الديمقراطيون أنفسهم من أن الفارق قد يسمح للجمهوريين بإغراق الشاشات بالإعلانات خلال الأسابيع الأخيرة. لكن الحزب الجمهوري يحاول استخدام هذه الأموال في بيئة سياسية تتأثر بتراجع شعبية ترمب، وارتفاع أسعار البنزين والديزل، والقلق من تكاليف المعيشة، وتداعيات الحرب مع إيران، إضافة إلى الميل التاريخي لانتخابات منتصف الولاية إلى معاقبة حزب الرئيس.

ولخَّص زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر المعركة، باعتبارها مواجهة بين أفضلية جمهورية هائلة في المال، وأفضلية ديمقراطية في المرشحين والمناخ السياسي. ولهذا قد لا تكون المقارنة الأهم في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) هي فقط مليار دولار للجمهوريين مقابل 579 مليوناً للديمقراطيين، بل الاتجاه الذي تتحرك فيه تلك الأموال؛ فبعد إنفاق الجمهوريين نصف مليار دولار في شهر واحد، أصبحت ملايينهم تنتقل من محاولة توسيع الأغلبية إلى حماية تكساس وكانساس وساوث كارولاينا ودوائر أخرى كان ترمب قد فاز بها بفوارق مريحة قبل عامين.

وفي المقابل، يستخدم الديمقراطيون خزينة أصغر لتوسيع رقعة المنافسة وإجبار خصومهم على الدفاع عن أراضٍ جديدة.


«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
TT

«العدل» الأميركية تحقق مع مؤسسات إعلامية قاطعت البيت الأبيض

صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)
صحفي يسجل مقطع فيديو بالقرب من لافتة لشبكة "سي إن إن" (CNN) (أ.ب)

قالت وزارة العدل الأميركية إنها تحقق فيما إذا كانت مؤسسات إعلامية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار الاتحادية، بسبب قرارها مقاطعة تغطية البيت الأبيض، عقب سحبه تصاريح مراسلي ثلاث مؤسسات من بينها شبكة «سي إن إن».

وقالت الوزارة، أمس (السبت)، إن المؤسسات الخاضعة للتحقيق هي: «إيه بي سي» و«سي بي إس» و سي إن إن» و«إن بي سي» و«فوكس نيوز».

وقال متحدث باسم وزارة العدل: «المقاطعة الجماعية بين المنافسين التجاريين يمكن أن تشكل انتهاكاً لقانون شيرمان». وأضاف: «قسم مكافحة الاحتكار يحقق ببساطة لتحديد ما إذا كانت هذه المؤسسات الإخبارية انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

والتحقيق أحدث حلقة في سلسلة من الصدامات بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمؤسسات الإخبارية الكبرى. ووصف ترمب مراراً وسائل الإعلام الرئيسية بأنها «أخبار زائفة»، وكثيراً ما دخل في مواجهات مع الصحافيين خلال لقاءاته بالإعلام.

ويضع هذا الإجراء ضغوطاً قانونية، وربما مالية، على وسائل الإعلام لمواصلة تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، حتى عندما تختلف مع طريقة تعامل البيت الأبيض معها. يأتي التحقيق بعد أسابيع من التوتر بين البيت الأبيض والصحافة.

سحب تصاريح

في 19 سبتمبر (أيلول)، منع البيت الأبيض مراسلين من مؤسسات «سي إن إن» و«بوليتيكو» و«إم إس ناو» من دخول المجمع، وسحب تصاريحهم الصحافية. وقال البيت الأبيض إن تغطية أخبار وأنشطة الرئيس «امتياز وليست حقاً». ورفعت المؤسسات دعوى قضائية ضد الإدارة، قائلة إن منعها ينتهك التعديل الأول للدستور الأميركي، وإن البيت الأبيض ينتقم من تغطيتها الإعلامية.

وشبكة «سي إن إن» واحدة من خمس مؤسسات إخبارية، إلى جانب «إيه بي سي» و«سي بي إس» و«فوكس نيوز» و«إن بي سي»، تشكل المجموعة التلفزيونية الرئيسية المكلفة بتغطية البيت الأبيض. وتتقاسم هذه الشبكات تكاليف تغطية أخبار وأنشطة الرئيس، وتتناوب على تنظيم التغطية، وتشارك اللقطات مع وسائل إعلام في أنحاء البلاد.

وعلقت جميع الشبكات التلفزيونية الخمس التي تغطي البيت الأبيض، بما فيها «فوكس نيوز»، تغطيتها تضامناً مع المؤسسات التي جرى منعها، ورفضت توفير تغطية بديلة.

وأعاد البيت الأبيض التصاريح في 24 سبتمبر، بعدما حكم قاضي المحكمة الجزئية الأميركية تيموثي كيلي بأن الحظر غير دستوري على الأرجح، وأمر الإدارة «بإعادة حق الوصول إليهم وإعادة منحهم التصاريح واستعادة حقوقهم على الفور».

ومع ذلك، استمرت الخلافات حول الوصول إلى فعاليات رئاسية محددة وتكليفات التغطية ضمن مجموعة التغطية المشتركة بعد ذلك.

اقرأ أيضاً


«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

«البنتاغون» يرفع حصيلة القتلى من الجنود الأميركيين خلال حرب إيران إلى 21

مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)
مبنى البنتاغون كما يبدو من طائرة تقلع من مطار رونالد ريغان الوطني في واشنطن (أ.ف.ب)

أقرّ البنتاغون بأن عدد الجنود الذين لقوا حتفهم في منطقة الشرق الأوسط خلال العمليات الموجهة ضد إيران يفوق الأرقام المُعلن عنها سابقاً، وقام بتحديث الحصيلة الرسمية لتشمل حالتي وفاة إضافيتين، ليرتفع إلى 21 شخصاً.

وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد نشرت تقريراً الشهر الماضي - استناداً إلى معلومات من ستة مسؤولين أميركيين - يفيد بأن عدد العسكريين الذين قضوا في تلك العمليات أكبر مما كان البنتاغون يعلنه في قاعدة بياناته الرسمية العامة المعروفة باسم «نظام تحليل خسائر الدفاع».

وفي ذلك الوقت، وصف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث ذلك التقرير بأنه «كذبة محضة» في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي؛ غير أن البنتاغون قام، في وقت متأخر أول من أمس (الجمعة)، برفع الرقم المُعلن عنه في «نظام تحليل خسائر الدفاع» ليشمل حالات الوفاة الإضافية.

وبلغ إجمالي عدد الوفيات في صفوف القوات - التي تربطها الإدارة بالعمليات الموجهة ضد إيران وتُدرجها رسمياً في نظام إحصاءات الضحايا العسكريين - واحداً وعشرين حالة وفاة.

ويشمل هذا الرقم حالتي وفاة إضافيتين خارج نطاق العمليات القتالية: وفاة الرائد «سورفلي دافيوس» (46 عاماً) - وهو عنصر في الحرس الوطني التابع للجيش - في الكويت يوم 6 مارس، وحالة انتحار لأحد أفراد البحرية (لم تُكشف هويته) وقعت في شهر سبتمبر (أيلول)، وذلك وفقاً لما ذكره مسؤول أميركي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لصحيفة «واشنطن بوست». وبالإضافة إلى ذلك، أُصيب 865 جندياً.

كما أقر الجيش بوقوع حالة وفاة إضافية لجندي جراء حادث تدريب، مشيراً إلى أن هذه الحادثة لم تكن مرتبطة بالعمليات الجارية ضد إيران.

وأعرب اثنان من كبار الأعضاء الديمقراطيين في لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب عن ارتياحهم لقيام البنتاغون بإجراء «تصحيح علني» لبيانات الخسائر الإجمالية في الحرب. قال النائبان آدم سميث (واشنطن)، كبير الديمقراطيين في اللجنة، وكريسي هولاهان (بنسلفانيا)، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة الفرعية لشؤون الأفراد العسكريين، في بيان: «لا يوجد أي مبرر لخطأ بهذا الحجم»، واصفين تدخل الكونغرس لإجبار البنتاغون على تصحيح أرقامه بأنه «عار» على الجيش.

وفي بيان لصحيفة «واشنطن بوست»، لم يُقر البنتاغون بتغيير الأرقام، بل ذكر أنه يُجري المزيد من التعديلات على آلية إبلاغ نظام إدارة شؤون الدفاع (DCAS) عن الإصابات، بما في ذلك إضافة فئة جديدة بعنوان «قيد البت» في إطار عملية الإبلاغ عن الإصابات. وذكر البنتاغون في بيان له أنه «يواصل التزامه الراسخ بتقديم إحصاءات دقيقة وشفافة لجميع الإصابات والوفيات في صفوف العسكريين».