تقرير: إدارة ترمب تُجمّد الأموال المخصصة للحماية النووية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أمر تنفيذي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أمر تنفيذي (رويترز)
TT

تقرير: إدارة ترمب تُجمّد الأموال المخصصة للحماية النووية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أمر تنفيذي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع على أمر تنفيذي (رويترز)

أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية بأن الرئيس دونالد ترمب، وفي اليوم نفسه الذي أصدر فيه قراراً ببناء قبة حديدية للدفاع عن سماء الولايات المتحدة ضد الصواريخ، قرر مكتب الإدارة والميزانية تعليق تمويل الجهود المبذولة للحد من كمية الوقود النووي التي قد يستولي عليها الإرهابيون. كما شمل القرار تعليق تمويل الإجراءات الرامية لتوفير الحماية من الهجمات باستخدام الأسلحة البيولوجية، وكذلك المبادرات المتعلقة بالحد من انتشار الأسلحة النووية.

وأضافت الصحيفة أن تلك القرارات تجسد الرغبات المتضاربة لإدارة ترمب في أسابيعها الأولى، فترمب يُريد بناء قوة فضائية ضخمة، حتى مع خطر إشعال سباق جديد للتسلح، وقد بدأ هذا الجهد منذ أيام الرئيس السابق رونالد ريغان، ولم يُسفر إلا عن نتائج مختلطة.

ولكن في سعيها إلى إغلاق البرامج التي تعتقد أنها قد تكون من صنع ما يُسمى بـ«الدولة العميقة»، أي المؤسسات التي تسيطر على مقاليد الحكم في أميركا، تريد الإدارة قطع التمويل عن عدد من البرامج التي تسعى إلى الحد من فرص وقوع هجوم على الولايات المتحدة، وهو الهجوم الذي قد يأتي في أشكال أخرى غير صاروخ يُطلق من كوريا الشمالية أو الصين أو روسيا.

عسكريون أمام منصة إطلاق نظام «باتريوت» خلال الاحتفال بيوم القوات الجوية الأوكرانية في مكان غير محدد الأحد (رويترز)

ولفتت الصحيفة إلى أن أحد القضاة قد أوقف تجميد الإنفاق الذي فرضه ترمب، الثلاثاء، ولكن نيات الرئيس الأميركي واضحة.

وذكرت أنه على الرغم من أن ترمب يُطلق على خطته اسم «القبة الحديدية»، فإنها لا تُشبه إلى حد كبير المنظومة الإسرائيلية التي تحمل الاسم نفسها.

وتابعت: إن أي نظام صاروخي يهدف إلى حماية الولايات المتحدة سيكون عليه مواجهة ترسانة روسية تضم 1250 صاروخاً، إضافة إلى ترسانة صينية سريعة النمو؛ حيث يعتقد البنتاغون أن هذه الترسانة ستصل إلى الحجم نفسه خلال عقد من الزمن، وربما قبل ذلك. كما يضاف إلى ذلك تهديد كوريا الشمالية الذي تزايد بشكل كبير منذ انهيار الجهود الدبلوماسية التي بذلها الرئيس ترمب مع زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون.

جنود إسرائيليون بجانب نظام الدفاع الجوي الإسرائيلي «القبة الحديدية» (أ.ف.ب)

وكذلك قالت الصحيفة إن الروس والصينيين يجربون أسلحة تفوق سرعة الصوت تتخذ مسارات غير متوقعة في الغلاف الجوي، ما يجعل مسارها أكثر صعوبة في التوقع، في حين يتباهى الروس بـ«طوربيد» نووي تحت الماء يُمكنه عبور المحيطات لضرب الساحل الغربي.

ولفتت «نيويورك تايمز» إلى احتفال المتحمسين للدفاعات الصاروخية بقرار ترمب، على أمل أن يؤدي ذلك إلى تنشيط البرامج التي كانت تعمل منذ بعض الوقت.

وقال مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، توماس كاراكو، الثلاثاء، إن القرار من شأنه أن يسرع العمل على أجهزة الاستشعار الفضائية للكشف عن الصواريخ الأسرع من الصوت، مثل تلك التي أطلقتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن العام الماضي.

وأضاف: «لكن الأمر المهم هو الصواريخ الاعتراضية الفضائية، حتى لو لم يستوعب الناس أهمية الفضاء بصفته مجالاً حربياً».

لطالما كان الدفاع الصاروخي موضوعاً مفضلاً لترمب، الذي يُصور المشروع بوصفه الخطوة التالية لقوة الفضاء، التي أنشأها في ولايته الأولى. لكن بعض الخبراء يخشون من أن يؤدي ذلك أيضاً إلى إشعال سباق تسلح جديد.

ولفتت الصحيفة إلى أن قرار ترمب الجديد لم يتناول تهديدات الإرهاب النووي، في حين يرى عدد من الخبراء أن التهديد الإرهابي أكبر بكثير من مجرد عدو يُطلق صاروخاً واحداً أو سرباً من الصواريخ.

ففي عام 2001، بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، سارعت الحكومة الفيدرالية إلى الحصول على نصائح حول كيفية مواجهة الإرهابيين وحماية الأميركيين بشكل أفضل من تهديدات الهجمات الجرثومية والإلكترونية والكيميائية والنووية.

وقال إرنست مونيز، وزير الطاقة في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، والذي يرأس الآن مبادرة التهديد النووي: «إن الجمع بين نشر نظام دفاع صاروخي بفاعلية مشكوك فيها ضد أي تهديد حقيقي مع تعليق البرامج ضد الإرهاب النووي أو البيولوجي أو الهجمات السيبرانية أو غيرها تعد مقايضة رهيبة».

وأضاف مونيز، الأستاذ السابق في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، الذي يتمتع بخبرة طويلة في الأسلحة النووية: «إن الإشارة إلى القبة الحديدية -في إشارة للمنظومة الصاروخية الإسرائيلية- يُعدّ أمراً مضللاً بالنظر إلى الصواريخ قصيرة المدى نسبياً، التي تطلق على إسرائيل والأراضي الصغيرة التي تحتاج إلى الدفاع عنها».

وكذلك وصف ثيودور بوستول، أستاذ شؤون الأمن القومي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، خطة ترمب الصاروخية بأنها «مجموعة من أنظمة الأسلحة المعيبة التي ثبت أنها غير قابلة للتنفيذ»، وقال: «ستكون بمثابة ثقب أسود عملاق لأموال دافعي الضرائب دون أن يخرج منها شيء».

صورة ملتقطة بتاريخ 3 يوليو 2023 في زاموسك ببولندا تظهر جنوداً يقومون بتحميل المقذوفات لأنظمة «باتريوت» المنتشرة في وحدة قوة الدفاع الجوي والصاروخي الألمانية (د.ب.أ)

ويقدر ستيفن شوارتز، المستشار المستقل الذي يدرس تكلفة المشاريع العسكرية، بأن الولايات المتحدة أنفقت على مدى عقود أكثر من 400 مليار دولار على الصواريخ التي يقول ترمب الآن إنها ستوفر «للدفاع المشترك» للولايات المتحدة وحلفائها.

وخلال فترة ولايته الأولى، تعهّد ترمب في عام 2019 بإعادة تصنيع المنظومات الدفاعية التي يُمكنها إسقاط صواريخ العدو، وقال: «هدفنا بسيط: ضمان قدرتنا على اكتشاف وتدمير أي صاروخ يتم إطلاقه ضد الولايات المتحدة في أي مكان، وفي أي وقت».

يُذكر أن كارولين ليفيت، المتحدثةً باسم البيت الأبيض عندما سُئِلت، الثلاثاء، عن تعليق برامج مكافحة الأسلحة النووية خلال أول مؤتمر صحافي لها قالت: «إن هذا ليس حظراً، وهذا توقف مؤقت وتجميد لضمان أن تكون جميع الأموال سيتم إنفاقها بطريقة متوافقة مع أجندة الرئيس».


مقالات ذات صلة

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

المشرق العربي جندي أميركي في قاعدة عسكرية قرب الموصل (أرشيفية - رويترز)

بغداد وواشنطن لـ«تكثيف التعاون» بمواجهة «الهجمات الإرهابية»

أعلنت بغداد وواشنطن الاتفاق على «تكثيف التعاون» بينهما في مواجهة «الهجمات الإرهابية» التي تستهدف القوات العراقية، والمصالح الأميركية.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية لقاء سابق بين الرئيس الأميركي ⁠دونالد ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي ناريندرا ‌مودي (رويترز) p-circle

تقرير: ترمب ومودي أجريا اتصالاً بشأن حرب إيران وماسك انضم لهما

ذكرت ​صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلاً عن مسؤولين أميركيين، أن ‌إيلون ‌ماسك ​شارك ‌في ⁠مكالمة بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء ⁠الهندي، الثلاثاء؛ ​لمناقشة ‌حرب ‌إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

هجمات إسرائيل تشتد على منشآت نووية في إيران

كثّفت إسرائيل، الجمعة، ضرباتها داخل إيران عشية دخول الحرب شهرها الثاني، مركزةً على منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي ومواقع إنتاج الصواريخ.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يلقي كلمة خلال فعالية أقيمت في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض(إ.ب.أ)

ترقب للرد الإيراني على شروط ترمب لوقف إطلاق النار

ساد، الجمعة، ترقب بشأن الرد الإيراني عبر الوسطاء على مقترح أميركي لإنهاء الحرب، في وقت تحدث فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن تقدم في محادثات وقف إطلاق النار.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»، مشيراً إلى أن بلاده دمَّرت جزءاً كبيراً من قدرات طهران العسكرية والنووية، ولن تسمح لها بامتلاك سلاح نووي.

وقال إن إيران «لم تعد المتنمر في الشرق الأوسط»، وإنها فقدت جانباً كبيراً من قوتها العسكرية بعد سلسلة عمليات أميركية وصفها بأنها «غير مسبوقة»، مضيفاً أن طهران «باتت تسعى وتتوسل إلى التفاوض» بعد هذه الضربات، وأن واشنطن تتعامل معها «من موقع قوة».

وجاء حديث ترمب خلال كلمته في ختام مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» في مدينة ميامي الأميركية، حيث ألقى خطاباً مطولاً جمع بين الرسائل الجيوسياسية والاقتصادية، مؤكداً أن العمليات العسكرية الأميركية الأخيرة «غيَّرت قواعد اللعبة» في الشرق الأوسط، وأدَّت إلى «تفكيك قدرات عسكرية رئيسية» لدى إيران، بما في ذلك منشآت حساسة وبنية صناعية دفاعية.

الجيش الأقوى في العالم

وأشار إلى أن الولايات المتحدة استخدمت «أحدث ما لديها من تكنولوجيا عسكرية» في هذه العمليات، مؤكِّداً أن الجيش الأميركي «الأقوى في العالم»، وأنه قادر على «تنفيذ عمليات دقيقة وفعَّالة في أي مكان»، لافتاً إلى أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت استراتيجية «بدقة عالية»، وأسفرت عن «شلّ قدرات رئيسية» لدى طهران، خصوصاً في مجالات الصواريخ والطائرات المسيَّرة.

كما استعاد ترمب قرارات اتخذها خلال ولايته الأولى، من بينها الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، معتبراً أن ذلك القرار «منع طهران من امتلاك السلاح النووي مبكراً»، وهاجم السياسات السابقة التي، بحسب قوله، «منحت إيران موارد مالية دون ضمانات كافية»، مشدداً على أن استراتيجيته تقوم على «الضغط والقوة لفرض التوازن».

تحدَّث الرئيس الأميركي عن الحرب على إيران وعن القضايا الاقتصادية والسياسية (الشرق الأوسط)

الأمير محمد بن سلمان

وتوسع ترمب في الحديث عن دعم حلفاء الولايات المتحدة، مؤكِّداً أن دول الخليج لعبت دوراً مهماً في هذه المرحلة، لافتاً إلى أن السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت «وقفت بثبات إلى جانب واشنطن»، وأسهمت في تعزيز الاستقرار الإقليمي، سواء عبر التنسيق الأمني أو الشراكات الاستراتيجية.

وفي معرض حديثه عن حلفاء واشنطن في المنطقة، خصَّ ترمب الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، بإشادة لافتة، وقال إنه «رجل رائع» و«صديق عظيم»، وإن السعودية تستطيع أن تفخر بقيادته.

وأضاف أن ولي العهد أظهر شجاعة وثباتاً في ظرف دقيق، ولم يُظهر تردداً رغم حساسية التطورات، معتبراً أنه «يستحق» مكانته لأنه «رجل ناجح»، في إشارة إلى دوره في تعزيز استقرار المنطقة وتطوير الشراكات مع الولايات المتحدة.

مجالات المستقبل

وفي الجانب الاقتصادي، قال ترمب إن الولايات المتحدة شهدت «تحولاً كبيراً خلال فترة قصيرة»، مضيفاً أنها أصبحت «الوجهة الأولى للاستثمار عالمياً»، مدفوعة بحزمة سياسات تضمنت خفض الضرائب، وتسهيل بيئة الأعمال، وتحفيز القطاع الصناعي. وأشار إلى أن بلاده جذبت استثمارات بمليارات الدولارات في قطاعات التكنولوجيا والصناعة والطاقة، مما أسهم في خلق ملايين الوظائف وتحقيق نمو اقتصادي قوي.

وأكَّد أن إدارته تركز على قيادة الاقتصاد العالمي في مجالات المستقبل، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وقال إن الولايات المتحدة «لن تسمح لأي منافس بتجاوزها في هذا المجال»، كما أشار إلى توجه بلاده لتعزيز موقعها في سوق العملات الرقمية، معتبراً أن ذلك جزء من استراتيجية أوسع لجعل أميركا «مركزاً عالمياً للابتكار المالي».

شركاء الولايات المتحدة

كما تطرق إلى العلاقات الاقتصادية مع شركاء الولايات المتحدة، خصوصاً في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن الشراكة مع السعودية تمثل «نموذجاً للتعاون الاستراتيجي»، سواء في مجالات الاستثمار أو الطاقة أو التكنولوجيا. ولفت إلى أن هذه الشراكات أسهمت في إطلاق مشروعات كبرى، وتعزيز تدفقات رؤوس الأموال بين الجانبين.

وفي سياق متصل، شدَّد ترمب على أن الأمن والاقتصاد «وجهان لعملة واحدة»، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، وعلى حركة الاستثمار والتجارة الدولية. وقال إن ما قامت به الولايات المتحدة «فتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار والنمو».

كانت كلمة الرئيس الأميركي في ختام انعقاد قمة مبادرة مستقبل الاستثمار (الشرق الأوسط)

خصومه السياسيون

ولم يخلُ الخطاب من رسائل داخلية، إذ انتقد خصومه السياسيين، واتهمهم بإضعاف الاقتصاد والأمن الداخلي خلال الفترة السابقة، مؤكداً أن إدارته أعادت «الزخم» إلى الاقتصاد الأميركي، وخفضت معدلات التضخم، ورفعت مستويات التوظيف، مما عزَّز ثقة المستثمرين.

وشدَّد ترمب في كلمته على أن الولايات المتحدة «ستواصل الدفاع عن مصالحها وحلفائها»، وأنها ماضية في «تعزيز قوتها الاقتصادية والعسكرية»، معتبراً أن المرحلة المقبلة ستشهد «مزيداً من النمو والازدهار»، ليس فقط لأميركا، بل أيضاً لشركائها حول العالم، في ظل ما وصفه بـ«تحالفات أقوى ورؤية اقتصادية أكثر وضوحاً».

الناتو

ووجَّه ترمب انتقادات لاذعة إلى حلف شمال الأطلسي، في سياق انتقاداته لحلفائه الغربيين، معتبراً أن الحلف «لم يكن على مستوى التوقعات» خلال المواجهة الأخيرة. وقال إن بعض دوله لم تُظهر الدعم الكافي للولايات المتحدة رغم ما تقدمه واشنطن من حماية وتمويل.

وأضاف أن بلاده تتحمل أعباءً كبيرة في الدفاع عن الحلف، في حين أن بعض أعضائه «لم يكونوا حاضرين عندما دعت الحاجة»، مشدداً على أن الولايات المتحدة ستعيد تقييم علاقاتها الدفاعية لضمان تقاسم الأعباء بشكل أكثر عدالة، ومؤكداً أن واشنطن «لن تستمر في تقديم الدعم دون مقابل واضح».


ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب: الولايات المتحدة ربما لن تدعم دول «الناتو» إذا دعت الحاجة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (ا.ف.ب)

أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مجدداً عن استيائه من الحلفاء في حلف شمال الأطلسي (ناتو) لرفضهم إرسال دعم عسكري لتأمين مضيق هرمز، قائلاً إن واشنطن ربما لن تساعدهم إذا طُلب منها ذلك.

وقال خلال فعالية اقتصادية في ميامي «لم يكونوا موجودين ببساطة. ننفق مئات المليارات من الدولارات سنويا على الناتو، مئات المليارات، لحمايتهم، وكنا سنبقى دائما إلى جانبهم، ولكن الآن، بناءً على أفعالهم، أعتقد أننا لسنا ملزمين بذلك، أليس كذلك؟».

وأضاف «لماذا نكون موجودين من أجلهم إن لم يكونوا موجودين من أجلنا؟».


ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
TT

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)
ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة من جهة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية من جهة أخرى»، مشيراً إلى أن واشنطن «لا تسعى إلى التصعيد، بل إلى تسوية تضمن استقرار المنطقة والعالم».

وأوضح ويتكوف أن الإدارة الأميركية «منفتحة على تمديد مسار التفاوض مع الإيرانيين»، لافتاً إلى أن «الاتصالات قائمة بشكل أو بآخر، حتى إن اختلفت التعريفات حول طبيعة هذه المفاوضات». وأضاف: «نحن نعلم أن هناك تواصلاً، ونتوقع عقد اجتماعات خلال هذا الأسبوع، وهو ما نراه مؤشراً إيجابياً».

وأشار، خلال مشاركته في قمة مبادرة مستقبل الاستثمار المنعقدة في ميامي، إلى أن الرئيس ترمب «يؤمن بمبدأ السلام عبر القوة»، موضحاً أن «الضغط ضروري لدفع الأطراف إلى طاولة المفاوضات»، ومضيفاً أن الولايات المتحدة «تمتلك حضوراً عسكرياً قوياً في المنطقة، لكنها في الوقت ذاته مستعدة للوصول إلى حل دبلوماسي يخدم مصالح الجميع».

وشدّد ويتكوف على أن التحدي الرئيسي يتمثل في البرنامج النووي الإيراني، وقال إن بلاده «لا يمكن أن تقبل بوجود نسخة أخرى من كوريا الشمالية في الشرق الأوسط»، في إشارة إلى مخاوف من امتلاك طهران قدرات نووية عسكرية. وأضاف أن لدى إيران «كميات كبيرة من المواد المخصبة يجب معالجتها ضمن أي اتفاق».

وفي هذا السياق، كشف أن واشنطن «طرحت اتفاقاً يتضمن 15 نقطة على طاولة الإيرانيين»، معبراً عن أمله في الحصول على ردّ قريب، ومشيراً إلى أن «أي تسوية يجب أن تشمل الرقابة الصارمة ومعالجة مخزون المواد المخصبة».

وأكّد ويتكوف أن الولايات المتحدة «لا تستهدف الشعب الإيراني»، بل «تسعى لأن تكون إيران دولة مزدهرة ومندمجة في المجتمع الدولي»، لكنه شدد في المقابل على ضرورة «وقف دعم الجماعات المسلحة غير الحكومية التي تسهم في زعزعة الاستقرار».

ولفت إلى أن التوصل إلى اتفاق قد يفتح الباب أمام «مكاسب أوسع في المنطقة، بما في ذلك فرص للتطبيع وتعزيز الاستقرار»، معتبراً أن «الشرق الأوسط يقف أمام لحظة مفصلية يمكن أن تعيد رسم ملامح العلاقات الإقليمية».

وتطرق ستيف ويتكوف للحديث عن الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وقال: «إنه يقود رؤية طموحة تقوم على تحسين جودة الحياة لشعبه وفتح آفاق أوسع للمستقبل».

وأضاف أن ولي العهد السعودي «يمثل نموذجاً لقيادة شابة تسعى إلى تحقيق التحول والتنمية، ما يعكس توجهاً أوسع لدى عدد من قادة العالم نحو بناء اقتصادات أكثر ازدهاراً واستقراراً».

وفي حديثه عن الدور الدولي، قال ويتكوف إن «العالم بات مترابطاً بشكل غير مسبوق، ورؤوس الأموال الذكية تلعب دوراً مهماً في تشكيل القرارات»، مشيراً إلى أن «القيادات السياسية والاقتصادية، خصوصاً في المنطقة، تمثل عنصراً حاسماً في توجيه هذه التحولات».

وتطرق إلى علاقات واشنطن مع حلفائها، مشيداً بقيادات «تتبنى رؤى تنموية وطموحة»، مؤكداً أن ترمب «يركز على سياسات داعمة للنمو والأعمال، ليس داخل الولايات المتحدة فقط، بل في إطار التحالفات الدولية».

وشدّد ويتكوف على ثقته في نهج الرئيس الأميركي، وقال إن ترمب «قائد يتخذ قرارات حاسمة، ويوازن بين الحسابات الاقتصادية والاعتبارات السياسية»، مضيفاً: «لدينا إيمان كبير بإمكانية تحقيق نتائج إيجابية، لأن الهدف في النهاية هو الوصول إلى عالم أكثر استقراراً وازدهاراً».