ترمب يتحرك بسرعة لزعزعة «الدولة العميقة» في أميركا

إجراءات حازمة في الخارجية والدفاع والعدل وعودة إلى الدوام الكامل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقِّع على قرارات تنفيذية في المكتب البيضوي بواشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقِّع على قرارات تنفيذية في المكتب البيضوي بواشنطن (أ.ب)
TT

ترمب يتحرك بسرعة لزعزعة «الدولة العميقة» في أميركا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقِّع على قرارات تنفيذية في المكتب البيضوي بواشنطن (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقِّع على قرارات تنفيذية في المكتب البيضوي بواشنطن (أ.ب)

فرضت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عودة الموظفين والعاملين الحكوميين إلى الحضور شخصياً بدوام كامل، بدءاً من الاثنين، متخذة إجراءات سريعة لإعادة تشكيل الوكالات الفيدرالية، ومنها وزارات الخارجية والدفاع والعدل، وتحديد سياساتها بما ينسجم مع استراتيجيته «أميركا أولاً» و«فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، فيما بدا أنه محاولة لزعزعة أسس «الدولة العميقة» في الولايات المتحدة.

وتزامنت إجراءات ترمب مع قرار منع الموظفين من التحدث عما يحصل داخل الدوائر الحكومية، في ظل تغييرات سريعة تشمل فصل موظفين، ونقل المسؤولين الكبار الذين يتعاملون مع الأمن القومي والفساد العام في الوزارات إلى مراكز أخرى، وتعيين موالين لترمب في أرفع المناصب، فضلاً عن تجميد تمويل بعض الإدارات الحكومية الرئيسية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، المسؤولة عن تمويل الجزء الأكبر من المساعدات الخارجية.

وكان ترمب قد بدأ عهده الثاني في البيت الأبيض الأسبوع الماضي، بطرد 17 من المفتشين العامين في الوكالات الفيدرالية، رغم أن القوانين تفرض إخطار الكونغرس بمثل هذه الإجراءات قبل 30 يوماً من اتخاذها، وإقالة المسؤولين عن برامج التنوع والإنصاف والدمج التي تكفل إنصاف السود والملونين في عمليات التوظيف، ووقف المساعدات الخارجية من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، فيما قد يكون مقدمة للتخلص من آلاف الموظفين لديها، وإلحاق أنصار ترمب بوكالات فيدرالية أخرى.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يلوح للموظفين لدى وصوله إلى وزارة الخارجية في واشنطن (أ.ف.ب)

وأرسل مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض نحو 160 موظفاً إلى منازلهم، بينما أجرى مسؤولو ترمب عمليات فحص الولاء للتأكد من توافقهم مع أجندته. وشهدت وزارة الخارجية بقيادة ماركو روبيو مئات من عمليات الإقالة أو إعادة التعيين. وطُلب من عدد أكبر بكثير من الموظفين المحترفين الاستقالة مقارنة بالإدارات السابقة.

وأمرت وزارة الصحة والخدمات الإنسانية بـ«وقف فوري» غير مسبوق لجميع التقارير الصحية والمنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى نهاية الشهر على الأقل، مما دفع العلماء إلى إلغاء اجتماعات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، بشأن تفشي فيروس إنفلونزا الطيور.

قرارات «البنتاغون»

وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

وكشف وزير الدفاع بيت هيغسيث أن ترمب سيوقع قريباً قرارات تنفيذية تزيل التنوع والإنصاف والدمج من الجيش، وتعيد آلاف الجنود الذين طردوا لرفضهم لقاحات «كوفيد-19» أثناء الجائحة. وصرح بأن «هناك قرارات تنفيذية إضافية في الطريق».

ولطالما اشتكى ترمب وأنصاره من «الدولة العميقة» وأركانها من المسؤولين الحكوميين المحترفين في وزارة العدل، معتقدين أنهم معادون للجمهوريين، وفي كثير من النواحي، كانت هذه التحركات بمثابة هجوم خاطف ضد أجزاء من الوزارة التي تنفذ القوانين التي لا يحبذها بعض المحافظين، ولكنها لا تستطيع حمل الكونغرس على تغييرها.

استهدفت التغييرات في وزارة العدل بعض المسؤولين الذين يحملون أكبر قدر من السلطة والخبرة المؤسسية. في الأسبوع الماضي، أعيد تعيين 4 على الأقل من رؤساء أقسام مسؤولة عن برامج التنوع والإنصاف والدمج، في فريق عمل أنشئ حديثاً للتركيز على ملاحقة ما تُسمَّى «المدن الآمنة» التي لا تتعاون مع سياسات الهجرة بالقدر الذي ترغب فيه الإدارة الجديدة. ولكن المسؤولين الذين أعيد تعيينهم في قضايا الهجرة لديهم خبرة قانونية ضئيلة -أو معدومة- في هذا المجال، بعدما كرَّسوا حياتهم المهنية القانونية لقضايا أخرى، مثل قانون التنوع والإنصاف والدمج. وقيل لهم إن رواتبهم ستبقى على حالها، وإن لديهم 15 يوماً لقبول النقل أو مواجهة احتمال الفصل.

ووفقاً لمكتب الإدارة والميزانية، فإن هؤلاء الموظفين «هم الرابط الرئيسي بين هؤلاء المعينين وبقية قوة العمل الفيدرالية»؛ لأنهم «يديرون ويشرفون على كل نشاط حكومي تقريباً، في نحو 75 وكالة فيدرالية».

تغييرات «مروعة»

ويتساءل بعض موظفي وزارة العدل عما إذا كانت القرارات تنتهك قواعد التوظيف في الخدمة المدنية، وخصوصاً في حالة 4 مسؤولين كبار في المكتب الذي يتعامل مع قضايا الهجرة، تم فصلهم على الفور. ووصف مسؤولون حاليون وسابقون في وزارة العدل التغييرات السريعة بأنها «مروعة» للمتضررين، مشيرين إلى زملاء «أُجبروا فجأة على التفكير فيما إذا كانوا سيستقيلون أو يقاضون أو يقبلون بصمت مناصبهم الجديدة».

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن أندرو ميرجن الذي تقاعد عام 2023، بعد أكثر من 3 عقود في برامج التنوع، أنه رغم إعادة ترتيب مناصب كبار المسؤولين في ظل الإدارات السابقة، فإن ما يحصل الآن «أكثر من مجرد امتياز للإدارة، وليس نوعاً من هذه الخطوة السياسية الكبيرة. لذلك لم يحدث شيء من هذا القبيل على الإطلاق». وإذ حذَّر من العواقب المترتبة على رحيل المسؤولين المهنيين، قال إن «كل من كان هناك في اليوم الذي تولى فيه ترمب منصبه، اختار العمل في إدارة ترمب، وبذل قصارى جهده»، مضيفاً: «ستكون خسارة للبلاد إذا غادر هؤلاء الأشخاص، وإذا غادر محامون آخرون في وزارة العدل».

وكذلك قال ديفيد أولمان الذي كان مسؤولاً بوزارة العدل أثناء إدارة بايدن، إن مجرد إزالة هؤلاء الرؤساء «لن يؤدي إلى توقف عمل الحكومة»؛ لأن نوابهم يمكنهم تحمل مسؤولياتهم.


مقالات ذات صلة

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ ميلانيا ترمب تصل برفقة الروبوت لحضور قمة «Fostering the Future Together» العالمية في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب) p-circle

ميلانيا ترمب تستقبل أول «روبوت» بشري في البيت الأبيض

خطفت السيدة الأولى الأميركية ميلانيا ترمب الأنظار مجدداً، بعدما رافقها «روبوت» بشري متطور خلال فعالية رسمية في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ ازدحام خانق في مطار «جون إف كيندي» في نيويورك يوم 23 مارس 2026 (د.ب.أ)

انقسام حزبي حول «آيس» يُعمّق أزمة المطارات الأميركية ويُعرقل التسوية

يعوّل الديمقراطيون على استمرار وحدة صفهم في مواجهة تصاعد الضغوط لإنهاء الإغلاق الجزئي، الذي بدأ منتصف الشهر الماضي بسبب اعتراضهم على ممارسات «آيس».

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض تتحدث إلى الصحافيين في مدخل الجناح الغربي للبيت الأبيض بواشنطن 18 مارس 2026 (رويترز)

البيت الأبيض: العمليات الأميركية ضد إيران مستمرة بموازاة الجهود الدبلوماسية

أعلن البيت الأبيض، الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يواصل العمليات العسكرية ضد إيران، بموازاة درسه خيارات دبلوماسية «جديدة».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طوابير طويلة داخل مطار أتلانتا بجورجيا في 23 مارس 2026 (إ.ب.أ)

انفراجة في تمويل وزارة الأمن القومي الأميركية

بدأت بوادر الحلحلة تظهر في أزمة تمويل وزارة الأمن القومي، فبعد أن انعكست آثارها على المطارات الأميركية يبدو أن ترمب غيّر من موقفه الرافض للتسوية مع الديمقراطيين

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة أولميكا التابعة لشركة النفط الحكومية «بيميكس» في دوس بوكاس بالمكسيك (رويترز) p-circle 02:48

لغز الـ15 دقيقة... هل تسربت «مفاجأة ترمب» لمتداولي النفط قبل إعلانها؟

شهدت سوق النفط «تداولات مشبوهة» بقيمة تقارب 580 مليون دولار قبيل هبوط الأسعار بسبب حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول الهدنة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة في مواجهة ما وصفه بـ«الأمة المجنونة، التي أصبحت الآن منيعة عسكرياً في إيران»، كما أكد أن المفاوضين الإيرانيين يتوسلون لإبرام اتفاق.

وأكد ترمب، في تصريح نشره على «تروث سوشيال»، أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي مساعدة من «الناتو» في مواجهة هذه الأزمة، مشيراً إلى أن بلاده قادرة على إدارة الوضع بمفردها.

وأضاف في منشوره: «لكن لا تنسوا هذه اللحظة المهمة في التاريخ!».

وتأتي هذه التصريحات في سياق التوترات المستمرة مع إيران، حيث يعبر ترمب عن إحباطه من غياب دعم حلفائه الأوروبيين في مواجهة التحديات الإقليمية.

وفي تصريح آخر على «تروت سوشال»، وصف ترمب المفاوضين الإيرانيين بأنهم «مختلفون وغريبون للغاية»، مشيراً إلى أنهم «يتوسلون» لإبرام اتفاق، وهو ما اعتبره طبيعيّاً بعد أن تم «تدميرهم عسكرياً بالكامل» وبدون أي فرصة للعودة.

وأضاف ترمب أن إيران، رغم ذلك، تقول علناً أنها «تنظر فقط في مقترحاتنا»، واصفاً ذلك بأنه «خطأ فادح». وحذر قائلاً: «من الأفضل أن يأخذوا الأمور على محمل الجد قريباً، قبل فوات الأوان، لأنه بمجرد حدوث ذلك، لن يكون هناك أي عودة، ولن تكون النتيجة جميلة!».


السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
TT

السفارة الأميركية: جماعات موالية لإيران شنّت هجمات واسعة على مواطنينا بالعراق

جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)
جنود عراقيون يتفقدون موقع مركز رعاية صحية مُدمَّر في قاعدة الحبانية العسكرية التي استُهدفت بغارة جوية أسفرت عن مقتل 7 من أفراد الأمن وإصابة 13 آخرين غرب بغداد (أ.ف.ب)

أعلنت السفارة الأميركية في العراق، اليوم (الخميس)، شنَّ جماعات مسلحة موالية لإيران هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء البلاد.

وقالت السفارة الأميركية، في بيان: «قامت ميليشيات إرهابية موالية لإيران بشن هجمات واسعة على مواطنين أميركيين وأهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في جميع أنحاء العراق، بما في ذلك إقليم كردستان العراق ».

وأضافت: «لا تزال بعثة الولايات المتحدة في العراق مفتوحةً رغم إصدار أمر بالمغادرة، وذلك لمساعدة المواطنين الأميركيين داخل العراق»، مطالبة بـ«عدم التوجه إلى السفارة في بغداد أو القنصلية العامة في أربيل؛ بسبب المخاطر المستمرة من الصواريخ والطائرات المسيّرة في الأجواء العراقية».

وحذَّرت السفارة من أنَّ هذه الجماعات تحاول اختطاف أميركيين، داعية المواطنين الأميركيين إلى مغادرة العراق فوراً لأن البقاء في العراق يعرِّضهم لمخاطر جسيمة.


ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
TT

ناشطون أميركيون يكثفون جهودهم لإبقاء الإيرانيين متصلين بالإنترنت عبر «ستارلينك»

إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)
إيرانيات يمشين في حديقة بارديسان في طهران أمس (رويترز)

بعدما تسببت الحرب في إيران في انقطاع شبه كامل للإنترنت في البلاد، يكثِّف ناشطون من كل أنحاء العالم، خصوصاً الولايات المتحدة، جهودهم لمساعدة الإيرانيين على البقاء على اتصال عبر خدمة «ستارلينك» للإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية.

ورغم حظرها، اكتسبت خدمة «ستارلينك» التابعة للملياردير إيلون ماسك زخماً في إيران بفضل شبكة من الناشطين الدوليين، وفق ما أفاد العديد من الأشخاص المشاركين في هذه الجهود «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبدأت جهود الناشطين عام 2022، عندما اندلعت احتجاجات حاشدة في إيران عقب وفاة مهسا أميني خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق لعدم التزامها بقواعد اللبس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

300 جهاز

وقالت إميليا جيمس من منظمة «نت فريدوم بايونيرز» ومقرها الولايات المتحدة: «بحلول هذا العام، سلمنا أكثر من 300 جهاز إلى البلاد» لكنها رفضت تقديم تفاصيل إضافية حفاظاً على سرية العملية وحماية المستخدمين.

وأوضح أحمد أحمديان، المدير التنفيذي لـ«هوليستيك ريزيليانس»، أن منظمته اشترت أجهزة «ستارلينك» في الدول الأوروبية وغيرها من الدول، قبل نقلها إلى إيران عبر «دول مجاورة».

وشنَّت الحكومة الإيرانية حملة صارمة على أجهزة «ستارلينك» في عام 2025، ويواجه من يتم ضبطهم وهم يستخدمونها عقوبة السجن.

رجل إيراني يتفقد هاتفه في أحد شوارع طهران فيما تشهد البلاد انقطاعاً شاملاً للإنترنت 27 يناير (إ.ب.أ)

وقال أحمديان إن العقوبات قد يتم تشديدها إذا تبيَّن أن الجهاز أُرسل من منظمة أميركية.

وأشار إلى أن منظمته زودت «ما يصل إلى 200» هوائي لأفراد في إيران، وسهلت بيع «أكثر من خمسة آلاف جهاز ستارلينك» عبر ربط مواطنين عاديين ببائعي تجزئة خفيين.

ويُعد هذا النهج أقل خطورة على كل من الناشطين والمستخدمين.

ولهذه الأسباب، تستخدم منظمة «هوليستيك ريزيليانس» شبكات التهريب وتقدم نصائح أمنية وتعليمات استخدام عن بعد.

تكاليف باهظة

وأوضح أحمديان أنه من أجل الحصول على هوائي «ستارلينك» من السوق السوداء، كان على الإيرانيين سابقاً أن يدفعوا نحو «800 أو ألف دولار» في نهاية عام 2025، وهو مبلغ باهظ بالنسبة إلى كثيرين.

وتضاف إلى ذلك تكاليف الاستخدام.

يمكن هذه الأجهزة، نظرياً على الأقل، أن توفر الإنترنت لعائلة أو لمبنى سكني. لكن واقعياً، يبقى الاستخدام «محدوداً» لأن «التكاليف باهظة بالنسبة إلى معظم المستخدمين» وفق إميليا جيمس.

بالنسبة إلى الأشخاص الذين يستطيعون تحمل التكاليف، فإن الدفع ببطاقات «فيزا» و«ماستركارد» غير متاح في إيران، مما يجبر المستخدمين على إيجاد حلول بديلة.

ومنذ حملة القمع الدامية ضد المتظاهرين في يناير (كانون الثاني)، مُنح المشتركون الجدد استخداماً مجانياً لـ«ستارلينك». لكن تكلفة الأجهزة ارتفعت بشكل كبير لتصل إلى نحو 4 آلاف دولار، وفقاً لأحمديان.

والطلب عليها ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى ارتفاع التكاليف.

وأوضح أحمديان أن العديد من الأجهزة أُدخلت إلى إيران عبر «الحدود الجنوبية وعبر الممرات المائية». وبالتالي، فإن إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب يؤدي إلى «خنق إمدادات» الأجهزة.

أكثر من 50 ألفاً

ورغم أن عدد الأجهزة داخل إيران غير معروف علناً، يقدّر أحمديان أن «هناك أكثر من 50 ألف جهاز ستارلينك في إيران، بالتأكيد».

من جهتها، تقدر جيمس أن هناك «عشرات الآلاف» من أجهزة «ستارلينك» في إيران التي يبلغ عدد سكانها 92 مليوناً.

ولم تستجب شركة ستارلينك لطلب «وكالة الصحافة الفرنسية» للحصول على تفاصيل.

وقالت جيمس إنها سمعت تقارير تفيد بأن السلطات الإيرانية تفتّش أسطح المنازل والشرفات بحثاً عن الهوائيات منذ بداية الحرب.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، أوقفت السلطات الإيرانية رجلاً قُدّم على أنه رئيس شبكة تبيع خدمة الإنترنت عبر «ستارلينك».