ترمب ينشر الجيش ويستعد لطرد «الملايين والملايين» من المهاجرين

سجّل أول انتصار تشريعي يدعم سياسته الحازمة... والمنظمات الحقوقية تعترض

طالبو لجوء ينتظرون مواعيدهم للعبور بمركز حدودي في تيخوانا بالمكسيك (د.ب.أ)
طالبو لجوء ينتظرون مواعيدهم للعبور بمركز حدودي في تيخوانا بالمكسيك (د.ب.أ)
TT

ترمب ينشر الجيش ويستعد لطرد «الملايين والملايين» من المهاجرين

طالبو لجوء ينتظرون مواعيدهم للعبور بمركز حدودي في تيخوانا بالمكسيك (د.ب.أ)
طالبو لجوء ينتظرون مواعيدهم للعبور بمركز حدودي في تيخوانا بالمكسيك (د.ب.أ)

أمر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بنشر 1500 جندي على الحدود الجنوبية، وطلبت إدارته من «وزارة الدفاع (البنتاغون)» الاستعداد لنشر ما يصل إلى 10 آلاف جندي، في إطار استراتيجية حازمة لوقف تدفق المهاجرين من المكسيك إلى الولايات المتحدة، بالتزامن مع إصدار تحذيرات فيدرالية للمسؤولين المحليين من التدخل لعرقلة ترحيل «الملايين والملايين» من المقيمين بصورة غير نظامية في البلاد.

مهاجرون ينتظرون خارج «مكتب الهجرة الوطني» للانتقال من المكسيك إلى مقصدهم بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)

واتخذ ترمب هذه الإجراءات في الأسبوع الأول من عهده الثاني، مسجلاً أيضاً أول انتصار تشريعي مبكر تمثل في تصويت مجلس النواب لمصلحة مشروع قانون أعده الحزب الجمهوري لفرض احتجاز المهاجرين غير النظاميين المتهمين بارتكاب جرائم. وحصل على غالبية 263 صوتاً مقابل اعتراض 156 نائباً. وصوت 46 ديمقراطياً لمصلحته. وكان مجلس الشيوخ وافق على الإجراء سابقاً هذا الأسبوع. وسيرسَل مشروع «قانون لاكين رايلي» إلى «البيت الأبيض» ليوقع عليه ترمب ويصير نافذاً.

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ونائبته كامالا هاريس في احتفال تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة (أ.ب)

وقال النائب الديمقراطي، توم سوزي، الذي صوت لمصلحة مشروع القانون: «يريد الشعب الأميركي منا أن نفعل شيئاً بشأن الحدود. وأعتقد أنه سيكون من الصعب علينا ألا نقول إننا مضطرون لترحيل المجرمين».

وأعلنت وزارة الدفاع أنها ستبدأ استخدام الطائرات العسكرية لمساعدة مسؤولي الحدود في ترحيل المهاجرين إلى دول أخرى، وأنها ستخصص بعض القوات للمساعدة في بناء حواجز مؤقتة وأخرى دائمة على طول الحدود. كما وُجّه عملاء دورية الحدود بعدم إطلاق أي مهاجر عبر الحدود لانتظار قضاياهم، وفقاً لمسؤول مطلع. كما وُجّه العملاء لرفض المهاجرين بسرعة من دون منحهم الفرصة لطلب اللجوء.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع وثائق في «المكتب البيضاوي» بالبيت الأبيض (رويترز)

وأصدر ترمب حظراً واسع النطاق على اللجوء، واتخذ خطوات لتقييد المواطنة للأطفال المولودين على الأراضي الأميركية. وألغت إدارته توجيهاً من سلفه، الرئيس جو بايدن، حدّ من اعتقالات الهجرة قرب المدارس والكنائس وغيرهما من الأماكن الحساسة. كما وسّع ترمب سلطة ضباط الهجرة لترحيل المهاجرين الذين لا يستطيعون إثبات وجودهم في الولايات المتحدة لأكثر من عامين. ولكن خطواته لتوسيع عمليات الترحيل السريع واجهت تحدياً قانونياً الأربعاء، حين رفعت مجموعة الدفاع عن الهجرة «مايك ذا رود نيويورك» دعوى؛ زاعمة أن السياسة المعروفة باسم «الإبعاد السريع» تنتهك الحق الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة وقانون الهجرة والقانون الإداري.

المنظمات الحقوقية

وفي الوقت نفسه، حذرت جماعات الحقوق المدنية الأميركية من الأمر التنفيذي الذي وقّعه ترمب في اليوم الأول من عهده الثاني، الاثنين، والذي حدد مهلة 60 يوماً للمسؤولين لتحديد البلدان التي تكون عمليات التدقيق والفحص فيها «ناقصة إلى الحد الذي يبرر تعليقاً جزئياً أو كاملاً لقبول المواطنين من تلك البلدان». كما أرسى الأساس لإعادة فرض حظر على المسافرين من الدول ذات الغالبية المسلمة أو العربية.

وفي موازاة ذلك، أصدر نائب وزير العدل بالإنابة، إميل بوف، مذكرة لموظفي الوزارة بأن السلطات المحلية وفي الولايات يجب أن تتعاون مع حملة الهجرة، وبأن المدعين العامين الفيدراليين «يجب أن يحققوا في الحوادث التي تنطوي على أي سوء سلوك من هذا القبيل من أجل الملاحقة القضائية المحتملة». وأكد أن وزارة العدل قد تتحدى القوانين التي تعقّد الجهود.

جاء ذلك فيما تستعد الإدارة الجديدة لتكثيف مراقبة الهجرة غير النظامية في المدن التي تضم عدداً كبيراً من المهاجرين، مما يؤدي إلى مواجهات محتملة مع المسؤولين في مدن مثل نيويورك وشيكاغو، والتي تحدّ من التعاون مع مثل هذه الجهود.

وأبرزت المذكرة محاولة وزارة العدل دعم أجندة ترمب المتعلقة بالهجرة عبر توسيع التهديدات بالاتهامات الجنائية إلى ما هو أبعد من المهاجرين أو أولئك الذين يستخدمونهم، إلى مسؤولي المدينة والولاية، في أحدث خطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التنفيذية التي اتخذها ترمب للحد من الهجرة غير النظامية. وبناء عليه؛ يمكن توجيه اتهامات بموجب القوانين الفيدرالية إلى المسؤولين الحكوميين والمحليين الذين يقاومون أو يعرقلون إنفاذ قوانين الهجرة، بتهمة الاحتيال على الولايات المتحدة أو إيواء المهاجرين الموجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

لا «ملاذات آمنة»

شخص عند الحاجز الحدودي للولايات المتحدة مع المكسيك في أريزونا (رويترز)

كما أعادت وزارة العدل تعيين نحو 20 مسؤولاً، ونقلت بعضهم إلى وحدة جديدة تهدف إلى منع «المدن الآمنة (الملاذات)» من مقاومة خطط ترمب للهجرة. وبين 11 مليون مهاجر غير نظامي أو مؤقت في الولايات المتحدة عام 2022، يعيش نحو 44 في المائة بولايات لديها قوانين «ملاذ» تحدّ من التعاون مع سلطات الهجرة الفيدرالية. ولا يشمل هذا الرقم الذين يعيشون في مدن ومقاطعات «الملاذ» في أماكن لا يوجد بها قانون على مستوى الولاية، مثل نيومكسيكو.

مهاجرون من بلدان أميركية لاتينية ينتظرون في المكسيك العبور إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وسيظل الرئيس ترمب في حاجة إلى مليارات الدولارات لأماكن الاحتجاز وعملاء إضافيين لعمليات «الترحيل الجماعي» التي وعد بها خلال حملته الانتخابية، وبدأها بالفعل مع دخوله «البيت الأبيض».

ومع نشر الجنود على الحدود الجنوبية، وصل نحو 30 ألف مهاجر بمواعيد لجوء ليجدوا أنها أُلغيت. ووجد أكثر من 10 آلاف و400 لاجئ حول العالم، جرت الموافقة على سفرهم إلى الولايات المتحدة، فجأة أن دخولهم مرفوض، وأن تذاكر طائراتهم لا قيمة لها. وكتبت المسؤولة الرفيعة في وزارة الخارجية الأميركية، كاثرين آندرسون، في رسالة أنه «جرى إلغاء جميع رحلات اللاجئين المجدولة مسبقاً إلى الولايات المتحدة، ولن تُجرَى أي حجوزات سفر جديدة».


مقالات ذات صلة

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

الولايات المتحدة​ ناخبون يصطفون خلال اليوم الأول من التصويت المبكر في نورث كارولاينا يوم 15 أكتوبر (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

طرق الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات مصنَّفة حمراء لانتزاع أكبر عدد ممكن من المقاعد في الانتخابات النصفية للكونغرس بعد أقل من 20 يوماً.

علي بردى (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس يسيران في ساحة الاستقلال بكييف الأحد (إ.ب.أ) p-circle

تعميق الهوة بين واشنطن وكييف... زيلينسكي يشعر «بالخيانة» ويواجه «قطيعة نهائية» من ترمب

الشرخ المتزايد في العلاقة بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وإدارة الرئيس دونالد ترمب يقترب بسرعة من حافة «القطيعة النهائية».

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب عقب وصوله إلى الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض يوم 15 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

ترمب يتراجع عن نقل إعدام منفّذ هجوم «فورت هود» بالبثّ الحي

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تراجعه عن بث عملية إعدام نضال حسن، المُدان بقتل جنود أميركيين، التي ستكون رمياً بالرصاص على يد فرقة إعدام عسكرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

واشنطن تبحث قصف إيران بـ «أم القنابل»

نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مطلعة قولها إن الجيش الأميركي يدرس الاستخدام المحتمل لقنبلة «جي بي يو 43/ بي»، المعروفة باسم «أم القنابل»، ضد إيران...

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ كيمبرلي غيلفويل تتحدّث خلال فعالية في البيت الأبيض يوم 24 مارس (أ.ف.ب)

رحيل سريع للمسؤولات وإبقاء المسؤولين... هل تُحاسب إدارة ترمب النساء وتُجامل الرجال؟

أثارت موجة رحيل المسؤولات عن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في ولايته الثانية تساؤلات بشأن المساواة في التعامل بين النساء والرجال.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
TT

عناصر من مكتب التحقيقات مفصولون يرفعون دعاوى للعودة إلى عملهم

سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)
سيارة تابعة ﻟ«مكتب التحقيقات الفيدرالي» الأميركي (إف بي آي) أمام مقره في واشنطن يوم 3 فبراير 2025 (رويترز)

رفع موظفون في مكتب التحقيقات الفيدرالي، تمت إقالتهم من وظائفهم بسبب أدوارهم في التحقيق بشأن احتفاظ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوثائق سرية في مقر إقامته بولاية فلوريدا، دعاوى قضائية، اليوم الخميس، للمطالبة بإعادتهم إلى وظائفهم، واصفين إقالتهم بأنها إجراءات غير قانونية بدافع «الانتقام السياسي».

وتأتي هذه الدعوى ضمن قائمة متزايدة من الطعون القانونية على عمليات الإقالة الجماعية التي جرت في عهد مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل، وطالت عملاء شاركوا في تحقيقات بحق الرئيس الجمهوري أو يُنظر إليهم على أنهم يعارضون مصالح إدارة ترمب.

ورُفعت الدعاوى أمام محكمة فيدرالية في واشنطن نيابة عن تسعة من العملاء ومحللي الاستخبارات واختصاصيي العمليات الذين أُقيلوا في فبراير (شباط)، وذلك بعد إقالات سابقة طالت عملاء عملوا في التحقيق بشأن مساعي ترمب لإلغاء نتائج خسارته في انتخابات الرئاسة عام 2020 أمام الديمقراطي جو بايدن.

وقال باتيل في شهادة أدلى بها أمام الكونغرس إن الموظفين الذين تمت إقالتهم قد حولوا مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى «سلاح».

لكن هؤلاء الموظفين ينفون هذا الادعاء في الدعوى القضائية، مشيرين إلى أنهم يتمتعون مجتمعين بخبرة تزيد على قرن في خدمة مكتب التحقيقات الفيدرالي، في مسيرة اتسمت بالتميز والحياد السياسي، وشملت مهام مثل الاستجابة لتفجير ماراثون بوسطن، وعمليات تحرير رهائن، والتحقيق في محاولة اغتيال ترمب عام 2024 في بلدة بتلر بولاية بنسلفانيا.

وجاء في الدعوى أن إقالتهم تُلحق «خسارة بالغة» بـ«الأمن القومي».

وجاء في بيان لفريق الدفاع عنهم، مارجريت دونوفان وآبي لويل وريبيكا تينيو: «أنهم أُقيلوا، بسبب أدائهم وظائفَهم، فقد تم طردهم لأنهم قاموا بمهامهم، كما دأبوا دائماً، ملتزمين بالحقائق والقانون دون تحيز أو محاباة. وهذا يُعد في نظر هذه الإدارة جريمة، لكنه عمل بطولي في نظر بقيتنا».


مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

مادورو وزوجته يدفعان ببراءتهما من اتهامات أميركية بالتعذيب

عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)
عناصر من وحدة خدمات الطوارئ بشرطة نيويورك يحرسون محيط المحكمة الفيدرالية قبيل مغادرة موكب يقل الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس بعد مثولهما على خلفية لائحة اتهام جديدة بتعذيب معارضين سياسيين ومواطنين أميركيين للحفاظ على سلطتهما يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

دفع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس الخميس ببراءتهما من اتهامات جديدة بالتعذيب وجّهتها إليهما الولايات المتحدة إثر إلقاء القبض عليهما في عملية عسكرية بكاراكاس في يناير (كانون الثاني).

ومثل الزوجان أمام محكمة في نيويورك بعدما اتهمهما الادعاء الأسبوع الماضي بارتكاب أعمال تعذيب شملت الإيهام بالغرق والاغتصاب والضرب بحق محتجزين في فنزويلا، بينهم مواطنون أميركيون.

ووصف مادورو، الذي سبق أن اعتبر نفسه «أسير حرب»، الاتهامات الجديدة بأنها «ادعاءات كاذبة».

ويواجه مادورو وزوجته أساساً اتهامات بالاتجار بالمخدرات وجرائم تتعلق بالأسلحة النارية في الولايات المتحدة. وبحسب لائحة الاتهام، فهما استخدما التعذيب بهدف «ترهيب خصومهما ومضايقتهم وتحييدهم، بما في ذلك من خلال عمليات الخطف».

وخلال فترة رئاسته التي امتدت من عام 2013 حتى العملية العسكرية الأميركية في مطلع يناير 2026، اتهمت منظمات حقوقية مادورو باستخدام القمع للبقاء في السلطة.

ويُحتجز مادورو وفلوريس حالياً في سجن ببروكلين. ومن المقرر أن تبدأ محاكمتهما في يونيو (حزيران) المقبل. وقد طالبا بإسقاط التهم الموجهة إليهما بحجة تمتعهما بالحصانة بصفتهما رئيساً وسيدة أولى لدولة ذات سيادة.

ومنذ اعتقال مادورو، تتولى نائبته ديلسي رودريغيز حكم فنزويلا بصفتها رئيسة بالوكالة، في ظل ضغوط شديدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.


الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
TT

الديمقراطيون يتقدمون في جمع التبرعات ويستهدفون معاقل الجمهوريين

موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)
موظفة انتخابية تفحص آلات التصويت في نيفادا يوم 7 أكتوبر (رويترز)

طرقَ الديمقراطيون الحديد الساخن عند الجمهوريين في ولايات لطالما كانت مصنفة حمراء، محاولين انتزاع أكبر عدد ممكن من الأصوات لمرشحيهم إلى الانتخابات النصفية للكونغرس الأميركي في 3 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما تدفقت الأموال إلى حملاتهم بصورة مفاجئة.

وكشفت الأرقام المعلنة عن أن المجموعات الداعمة للديمقراطيين باتت تتفوق مالياً على نظيراتها الجمهورية، بعد أشهر طويلة كان فيها أنصار الرئيس دونالد ترمب يغدقون التبرعات على الحملات الانتخابية أملاً في الحفاظ على الغالبية الحالية في مجلسي النواب والشيوخ. وأعلنت لجنة العمل السياسي الرئيسية للديمقراطيين في مجلس النواب أنها جمعت، مع المنظمة غير الربحية المتحالفة معها، 514 مليون دولار منذ بداية الدورة الانتخابية وحتى 30 سبتمبر (أيلول) الماضي. ويشمل ذلك 230 مليون دولار جُمعت خلال الربع الثالث وحده. في المقابل، أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» المتحالف مع رئيس المجلس الجمهوري مايك جونسون، أنه جمع مع منظمته غير الربحية 370 مليون دولار حتى 14 أكتوبر (تشرين الأول).

ملايين الدولارات

يأتي هذا التفوق الديمقراطي رغم أن اللجنة الجمهورية تفوقت على منافستها المتحالفة مع زعيم الأقلية في مجلس النواب حكيم جيفريز، في جمع التبرعات خلال الأشهر الـ18 الأولى من الدورة. لكن الصورة تغيّرت عند احتساب المنظمات غير الربحية لدى الطرفين، وهي منظمات لا يُلزمها القانون بالكشف عن مصادر تمويلها.

ولا يعني ذلك أن الجمهوريين في تراجع على صعيد التبرعات؛ إذ أعلن «صندوق قيادة الكونغرس» أنه جمع نحو 94 مليون دولار بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) الماضيين، وهو أكبر مبلغ يجمعه في أي ربع صيفي. وجاء جزء من هذا المبلغ من تبرُّعين بقيمة 20 مليون دولار لكل منهما قدمهما الملياردير إيلون ماسك والمانح الكبير تيموثي ميلون.

وقال رئيس الصندوق كريس وينكلمان: «جمعنا تبرعات أكثر من أي وقت مضى»، مضيفاً أن الظروف الصعبة تفرض على الحزب أن يكون ممولاً بشكل جيد ليتحمل الضربات التي سيتلقاها». وأكد أنه كان «صريحاً» مع المتبرعين بشأن حجم التحدي، وأن هذه الصراحة لم تضر بجمع التبرعات.

ويحتاج الديمقراطيون إلى مكاسب صافية قدرها ثلاثة مقاعد فقط لاستعادة الأكثرية في مجلس النواب، علماً أن لديهم فرصاً للفوز في نحو 20 مقعداً. وفي مؤشر على الوضع الدفاعي للجمهوريين، توقفت لجان العمل السياسي الجمهورية الكبرى عن الإنفاق في ثلاثة سباقات على الأقل كانت تنافسية في السابق، وتنازلت عنها عملياً للديمقراطيين.

مموِّل مفاجئ

برز المحامي والفاعل الخيري ستيف باجسيتش (80 عاماً) كممول لحملة الديمقراطيين المفاجئة في أربع ولايات تعد معاقل جمهورية تقليدية، هي فلوريدا وكانساس وميسيسيبي وساوث كارولاينا.

وينفق باجسيتش مع أولاده ما لا يقل عن سبعة ملايين دولار عبر مجموعة جديدة تحمل اسم «صفقة جديدة للجميع»، التي تأسست مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، لبث إعلانات في كانساس وساوث كارولاينا، على أن تتوسع قريباً إلى ميسيسيبي وفلوريدا، حيث تخطط لإنفاق الجزء الأكبر من أموالها.

ويعد هذا المبلغ الأكبر الذي يتبرع به باجسيتش على الإطلاق، بعدما قدم 147 ألف دولار للجنة العمل السياسي الديمقراطية لمجلس الشيوخ عام 2024. وقال إنه فضل إدارة الأموال بنفسه بدلاً من تسليمها لجهات خارجية، موضحاً: «إذا كنت سأستثمر هذا المبلغ الكبير، فأريد التأكد من فاعليته وتحقيقه للأهداف المرجوة».

وأشار إلى أنه اختار اسم المجموعة أملاً في أن يفوز الديمقراطيون بما يصل إلى 56 مقعداً في مجلس الشيوخ، وأن يطلقوا حركة تاريخية تضاهي برنامج «الصفقة الجديدة» في أميركا.

ويستهدف أحد إعلاناته في ساوث كارولاينا السيناتورة الجمهورية دارلين غراهام، التي عيِّنت في المنصب بعد وفاة شقيقها السيناتور ليندسي غراهام هذا الصيف.

ورغم أن الديمقراطيين على المستوى الوطني بدأوا يحوّلون مزيداً من الموارد إلى الولايات الحمراء، خصوصاً كانساس، فإن إنفاقهم لا يزال محدوداً في فلوريدا، إحدى أغلى الولايات من حيث تكلفة الحملات، وكذلك في ساوث كارولااينا وميسيسيبي.

ويتمتع باجسيتش بخبرة سياسية طويلة، إذ شغل مقعداً في المجلس التشريعي لفلوريدا، وكان مرشح الحزب الديمقراطي لمنصب الحاكم عام 1986. كما جمع تبرعات لحملات الرئيس السابق باراك أوباما.

وفي ساحات معارك أخرى، أعلنت منظمة «مشروع الولايات»، المعنية بانتخاب الديمقراطيين لمجالس الولايات التشريعية، أنها جمعت أكثر من 100 مليون دولار في هذه الدورة، متجاوزةً الـ70 مليون دولار التي جمعتها عام 2024. وبذلك تقترب المنظمة من مستوى لجنة القيادة الجمهورية للولايات، التي جمعت مع مجموعتها السياسية أكثر من 100 مليون دولار في دورة 2024، علماً أن الجمهوريين أولوا تاريخياً اهتماماً أكبر بهذه الانتخابات.

وتسعى المنظمة إلى الفوز بأكثرية كاملة في ولايات مثل أريزونا وميشيغان وبنسلفانيا وويسكونسن، مع منع الجمهوريين من الحصول على غالبية ساحقة في ولايات أخرى.