ترمب ينشر الجيش ويستعد لطرد «الملايين والملايين» من المهاجرين

سجّل أول انتصار تشريعي يدعم سياسته الحازمة... والمنظمات الحقوقية تعترض

طالبو لجوء ينتظرون مواعيدهم للعبور بمركز حدودي في تيخوانا بالمكسيك (د.ب.أ)
طالبو لجوء ينتظرون مواعيدهم للعبور بمركز حدودي في تيخوانا بالمكسيك (د.ب.أ)
TT

ترمب ينشر الجيش ويستعد لطرد «الملايين والملايين» من المهاجرين

طالبو لجوء ينتظرون مواعيدهم للعبور بمركز حدودي في تيخوانا بالمكسيك (د.ب.أ)
طالبو لجوء ينتظرون مواعيدهم للعبور بمركز حدودي في تيخوانا بالمكسيك (د.ب.أ)

أمر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بنشر 1500 جندي على الحدود الجنوبية، وطلبت إدارته من «وزارة الدفاع (البنتاغون)» الاستعداد لنشر ما يصل إلى 10 آلاف جندي، في إطار استراتيجية حازمة لوقف تدفق المهاجرين من المكسيك إلى الولايات المتحدة، بالتزامن مع إصدار تحذيرات فيدرالية للمسؤولين المحليين من التدخل لعرقلة ترحيل «الملايين والملايين» من المقيمين بصورة غير نظامية في البلاد.

مهاجرون ينتظرون خارج «مكتب الهجرة الوطني» للانتقال من المكسيك إلى مقصدهم بالولايات المتحدة (أ.ف.ب)

واتخذ ترمب هذه الإجراءات في الأسبوع الأول من عهده الثاني، مسجلاً أيضاً أول انتصار تشريعي مبكر تمثل في تصويت مجلس النواب لمصلحة مشروع قانون أعده الحزب الجمهوري لفرض احتجاز المهاجرين غير النظاميين المتهمين بارتكاب جرائم. وحصل على غالبية 263 صوتاً مقابل اعتراض 156 نائباً. وصوت 46 ديمقراطياً لمصلحته. وكان مجلس الشيوخ وافق على الإجراء سابقاً هذا الأسبوع. وسيرسَل مشروع «قانون لاكين رايلي» إلى «البيت الأبيض» ليوقع عليه ترمب ويصير نافذاً.

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ونائبته كامالا هاريس في احتفال تنصيب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة (أ.ب)

وقال النائب الديمقراطي، توم سوزي، الذي صوت لمصلحة مشروع القانون: «يريد الشعب الأميركي منا أن نفعل شيئاً بشأن الحدود. وأعتقد أنه سيكون من الصعب علينا ألا نقول إننا مضطرون لترحيل المجرمين».

وأعلنت وزارة الدفاع أنها ستبدأ استخدام الطائرات العسكرية لمساعدة مسؤولي الحدود في ترحيل المهاجرين إلى دول أخرى، وأنها ستخصص بعض القوات للمساعدة في بناء حواجز مؤقتة وأخرى دائمة على طول الحدود. كما وُجّه عملاء دورية الحدود بعدم إطلاق أي مهاجر عبر الحدود لانتظار قضاياهم، وفقاً لمسؤول مطلع. كما وُجّه العملاء لرفض المهاجرين بسرعة من دون منحهم الفرصة لطلب اللجوء.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوقع وثائق في «المكتب البيضاوي» بالبيت الأبيض (رويترز)

وأصدر ترمب حظراً واسع النطاق على اللجوء، واتخذ خطوات لتقييد المواطنة للأطفال المولودين على الأراضي الأميركية. وألغت إدارته توجيهاً من سلفه، الرئيس جو بايدن، حدّ من اعتقالات الهجرة قرب المدارس والكنائس وغيرهما من الأماكن الحساسة. كما وسّع ترمب سلطة ضباط الهجرة لترحيل المهاجرين الذين لا يستطيعون إثبات وجودهم في الولايات المتحدة لأكثر من عامين. ولكن خطواته لتوسيع عمليات الترحيل السريع واجهت تحدياً قانونياً الأربعاء، حين رفعت مجموعة الدفاع عن الهجرة «مايك ذا رود نيويورك» دعوى؛ زاعمة أن السياسة المعروفة باسم «الإبعاد السريع» تنتهك الحق الدستوري في الإجراءات القانونية الواجبة وقانون الهجرة والقانون الإداري.

المنظمات الحقوقية

وفي الوقت نفسه، حذرت جماعات الحقوق المدنية الأميركية من الأمر التنفيذي الذي وقّعه ترمب في اليوم الأول من عهده الثاني، الاثنين، والذي حدد مهلة 60 يوماً للمسؤولين لتحديد البلدان التي تكون عمليات التدقيق والفحص فيها «ناقصة إلى الحد الذي يبرر تعليقاً جزئياً أو كاملاً لقبول المواطنين من تلك البلدان». كما أرسى الأساس لإعادة فرض حظر على المسافرين من الدول ذات الغالبية المسلمة أو العربية.

وفي موازاة ذلك، أصدر نائب وزير العدل بالإنابة، إميل بوف، مذكرة لموظفي الوزارة بأن السلطات المحلية وفي الولايات يجب أن تتعاون مع حملة الهجرة، وبأن المدعين العامين الفيدراليين «يجب أن يحققوا في الحوادث التي تنطوي على أي سوء سلوك من هذا القبيل من أجل الملاحقة القضائية المحتملة». وأكد أن وزارة العدل قد تتحدى القوانين التي تعقّد الجهود.

جاء ذلك فيما تستعد الإدارة الجديدة لتكثيف مراقبة الهجرة غير النظامية في المدن التي تضم عدداً كبيراً من المهاجرين، مما يؤدي إلى مواجهات محتملة مع المسؤولين في مدن مثل نيويورك وشيكاغو، والتي تحدّ من التعاون مع مثل هذه الجهود.

وأبرزت المذكرة محاولة وزارة العدل دعم أجندة ترمب المتعلقة بالهجرة عبر توسيع التهديدات بالاتهامات الجنائية إلى ما هو أبعد من المهاجرين أو أولئك الذين يستخدمونهم، إلى مسؤولي المدينة والولاية، في أحدث خطوة ضمن سلسلة من الإجراءات التنفيذية التي اتخذها ترمب للحد من الهجرة غير النظامية. وبناء عليه؛ يمكن توجيه اتهامات بموجب القوانين الفيدرالية إلى المسؤولين الحكوميين والمحليين الذين يقاومون أو يعرقلون إنفاذ قوانين الهجرة، بتهمة الاحتيال على الولايات المتحدة أو إيواء المهاجرين الموجودين في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني.

لا «ملاذات آمنة»

شخص عند الحاجز الحدودي للولايات المتحدة مع المكسيك في أريزونا (رويترز)

كما أعادت وزارة العدل تعيين نحو 20 مسؤولاً، ونقلت بعضهم إلى وحدة جديدة تهدف إلى منع «المدن الآمنة (الملاذات)» من مقاومة خطط ترمب للهجرة. وبين 11 مليون مهاجر غير نظامي أو مؤقت في الولايات المتحدة عام 2022، يعيش نحو 44 في المائة بولايات لديها قوانين «ملاذ» تحدّ من التعاون مع سلطات الهجرة الفيدرالية. ولا يشمل هذا الرقم الذين يعيشون في مدن ومقاطعات «الملاذ» في أماكن لا يوجد بها قانون على مستوى الولاية، مثل نيومكسيكو.

مهاجرون من بلدان أميركية لاتينية ينتظرون في المكسيك العبور إلى الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

وسيظل الرئيس ترمب في حاجة إلى مليارات الدولارات لأماكن الاحتجاز وعملاء إضافيين لعمليات «الترحيل الجماعي» التي وعد بها خلال حملته الانتخابية، وبدأها بالفعل مع دخوله «البيت الأبيض».

ومع نشر الجنود على الحدود الجنوبية، وصل نحو 30 ألف مهاجر بمواعيد لجوء ليجدوا أنها أُلغيت. ووجد أكثر من 10 آلاف و400 لاجئ حول العالم، جرت الموافقة على سفرهم إلى الولايات المتحدة، فجأة أن دخولهم مرفوض، وأن تذاكر طائراتهم لا قيمة لها. وكتبت المسؤولة الرفيعة في وزارة الخارجية الأميركية، كاثرين آندرسون، في رسالة أنه «جرى إلغاء جميع رحلات اللاجئين المجدولة مسبقاً إلى الولايات المتحدة، ولن تُجرَى أي حجوزات سفر جديدة».


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

الولايات المتحدة​ البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مصفاة نفط تابعة لشركة النفط الحكومية بتروليوس دي فنزويلا «بي دي في إس إي» في بويرتو لا كروز (رويترز)

«شيفرون» تدعو فنزويلا لبذل المزيد من الجهود لإحياء صناعة النفط

قال الرئيس التنفيذي لشركة «شيفرون»، مايك ويرث، إن التغييرات في سياسة النفط الفنزويلية تُعَدُّ مؤشراً على إحراز تقدم في مساعي جذب الاستثمارات الأجنبية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مددت أميركا الإعفاء الممنوح للفلبين لشراء النفط الروسي من 17 أبريل إلى 16 مايو 2026 (رويترز)

الفلبين: أميركا مددت إعفاء يتيح لنا استيراد النفط الروسي

ذكرت وزارة الطاقة الفلبينية، الاثنين، أن الولايات المتحدة وافقت على طلبها تمديد الإعفاء الممنوح لها لشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية.

«الشرق الأوسط» (مانيلا)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار... ولست متحرشاً بالأطفال

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً» أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ) p-circle

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي، بعد أن أطلق مسلَّح الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
TT

البيت الأبيض يناقش الأمن الرئاسي... ويدعم قيادة «الخدمة السرية»

البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)
البيت الأبيض في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين 27 أبريل 2026 بالعاصمة الأميركية واشنطن (أ.ب)

قال مسؤول كبير في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء، الاثنين، إن سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، ستعقد اجتماعاً هذا الأسبوع بشأن الأمن الرئاسي، وذلك بعد واقعة إطلاق نار بالقرب من حفل لصحافيين ومسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن.

وأردف المسؤول: «إن الرئيس دونالد ترمب والبيت الأبيض يقفان إلى جانب قيادة (جهاز الخدمة السرية) الأميركي بعد واقعة إطلاق النار خارج قاعة فندق كان يقام فيه حفل عشاء لأعضاء رابطة مراسلي البيت الأبيض».

وذكر أنه من المتوقع أن تجتمع وايلز هذا الأسبوع مع قادة جهاز الخدمة السرية ووزارة الأمن الداخلي لمناقشة «البروتوكولات والممارسات» الخاصة بالفعاليات الكبرى التي يشارك فيها ترمب.

وأضاف أن الاجتماع سيراجع التعامل الأمني مع الواقعة، وسينظر أيضاً في «كل ما هو ممكن» لضمان أمن الفعاليات في المستقبل.


ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب: لم أكن قلقاً أثناء إطلاق النار بحفل المراسلين... ولست متحرشاً بالأطفال

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنه «لم يكن قلقاً»، أثناء إجلائه من حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، بعد محاولة مسلَّح اقتحام قاعة الاحتفالات، كما نفى اتهامات مطلق النار بأنه «مغتصب ومتحرش بالأطفال».

وخلال مقابلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس نيوز»، قال ترمب، بعد يوم واحد من حادثة إطلاق النار في فندق هيلتون بواشنطن العاصمة: «لم أكن قلقاً، أنا أفهم الحياة. نحن نعيش في عالم مجنون».

كما أشار إلى أنه حاول التباطؤ أثناء إجلائه من القاعة، بعد أن أطلق المشتبَه به كول توماس ألين النار قرب نقطة تفتيش أمنية، خلال الحفل؛ لمعرفة ما يحدث.

وقال: «لم أُسهّل على عناصر الأمن إجلائي من القاعة، أردتُ أن أرى ما يجري. أردتُ أن أرى ما يحدث. لكن بعد ذلك بدأنا نُدرك أن الأمر ربما كان خطيراً، حيث طلب مني عناصر الأمن الاحتماء والانبطاح على الأرض. كنتُ محاطاً بأشخاص رائعين».

وأوضح أن السيدة الأولى ميلانيا ترمب بدت متوترة، خلال اللحظات الأولى، لكنه أشاد بتعاملها مع الموقف، قائلاً إنها «كانت قوية جداً وذكية»، كما أثنى على سرعة استجابة جهاز الخدمة السرية، الذي تمكّن من تحييد المُهاجم خلال ثوانٍ.

وقال مسؤولون إن المشتبَه به أطلق النار من بندقية صيد على أحد أفراد الخدمة السرية، عند نقطة تفتيش أمنية في فندق هيلتون واشنطن، قبل السيطرة عليه واعتقاله.

وقال ترمب إن فرد الخدمة السرية الذي أُصيب بالرصاص نجا من إصابة خطيرة بفضل ارتدائه سترة واقية.

وخلال المقابلة، انتقد ترمب مقدِّمة برنامج «60 دقيقة» نورا أودونيل، بعد قراءة مقتطفات من وثيقة مكتوبة يُعتقد أنها مرتبطة بالمشتبه به تضمنت إشارة لترمب على أنه «متحرش بالأطفال، ومغتصب، وخائن»، حيث قال ترمب لأودونيل: «عليكِ أن تخجلي من نفسكِ لقراءة ذلك؛ لأنني لستُ أياً من هؤلاء، لستُ مغتصباً، لم أغتصب أحداً، ولستُ متحرشاً بالأطفال».

وجرى تداول هذه المقتطفات على عدة وسائل إعلام أميركية. ولم تتحقق «بي بي سي نيوز»، بشكل مستقل، من صحة الوثيقة، والتي وُصفت بأنها بيان، ويُزعم أنها أُرسلت إلى أفراد عائلة المشتبه به قبل محاولة الهجوم، حيث كتب ألين أنه «سيستهدف أعضاء إدارة ترمب».

ورغم الحادث، أكد ترمب رغبته في عدم إلغاء حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، داعياً إلى إعادة تنظيمه قريباً مع تعزيز الإجراءات الأمنية.


تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
TT

تقييم الترتيبات الأمنية الخاصة بترمب بعد واقعة حفل مراسلي البيت الأبيض

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مؤتمر صحافي في غرفة برادي للإحاطات الإعلامية بالبيت الأبيض عقب إلغاء حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض السنوي (د.ب.أ)

يقيّم مسؤولو إنفاذ القانون الأميركيون الترتيبات الأمنية المتعلقة بالرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد أن أطلق مسلَّحٌ الرصاص بالقرب من حفل عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض، مما أثار تساؤلات حول كيفية تمكنه من الاقتراب إلى هذا الحد من حدث يحضره الرئيس وأعضاء الحكومة ومشرِّعون.

وقال اثنان من عناصر جهاز الخدمة السرية السابقين وثلاثة مسؤولين أميركيين كبار، لـوكالة «رويترز»، أمس الأحد، إن عناصر اتحاديين بدا أنهم نفّذوا خطتهم لحماية الرئيس بفاعلية، ليل السبت، عندما أوقفوا المسلَّح المشتبَه به قبل أن يصل إلى الطابق السفلي من فندق هيلتون واشنطن، حيث كان من المقرر أن يُلقي ترمب كلمة.

لكن المسؤولين قالوا إن سماع بعض الحاضرين دويَّ الرصاص الذي أُطلق على أحد عناصر جهاز الخدمة السرية سلّط الضوء على نقاط الضعف، حتى بعد أن دفعت محاولتا اغتيال ضد ترمب، خلال حملة 2024، إلى اتخاذ تدابير أمنية أكثر صرامة حول الرئيس.

ولم يردَّ جهاز الخدمة السرية بعدُ على طلب «رويترز» للتعليق.

وقال المسؤولون السابقون في أجهزة إنفاذ القانون إن الدرس الأكثر وضوحاً المستفاد من الواقعة هو أن أفراد الأمن ربما يحتاجون إلى توسيع نطاق الحماية حول الرئيس في الأماكن العامة الكبيرة، حتى لو أدى ذلك إلى إزعاج الجمهور.

وأشار بعض المسؤولين الأميركيين إلى أن نطاق الحماية الأمنية في تجمعات ترمب، غالباً ما يكون أوسع بكثير من ذلك الذي حدث يوم السبت.

وطُلب من الضيوف في حفل العشاء، الذي أُقيم يوم السبت، المرور عبر أجهزة الكشف عن المعادن لدخول قاعة الرقص، لكنهم لم يحتاجوا سوى لبطاقة لدخول الفندق نفسه. وقال شخص على دراية مباشرة بالترتيبات المتعلقة بالحدث، إن عدة أشخاص حاولوا الدخول باستخدام بطاقة العام الماضي.

وقال مسؤولون إن الرجل القادم من كاليفورنيا وبدا أنه تجاوز الحراسة مسرعاً وحاملاً عدة أسلحة، اتضح أنه تجاوز حتى تلك الخطوة الأساسية، من خلال تسجيل دخوله الفندق في الأيام التي سبقت الفعالية.

عناصر الشرطة والخدمة السرية يجلون الرئيس ترمب من صالة حفل مراسلي البيت الأبيض بعد إطلاق النار مساء السبت (رويترز)

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، نقلا عن مصادر لم تسمها، أن الحفل لم يخصص له مستوى التأمين المعتاد للتجمعات التي تضم كبار المسؤولين، ما يعني عدم نشر كامل الموارد الأمنية.

ومن المقرر أن يعقد السيناتور الجمهوري تشاك جراسلي جلسة استماع لاستجواب جهاز الخدمة السرية بشأن الترتيبات الأمنية.
من جهته، دافع القائم بأعمال المدعي العام الأميركي، تود بلانش، عن الإجراءات، مصرحا لشبكة «إن بي سي نيوز» بأن النظام الأمني عمل كما هو مخطط له، وأنه تم تحييد المهاجم بسرعة.

توسيع نطاق الحماية

قال بيل جيج، الذي خدم في فريق مكافحة الهجمات، التابع لجهاز الخدمة السرية لمدة ست سنوات ويشغل حالياً منصب مدير الحماية التنفيذية في مجموعة سيف هافن سكيوريتي جروب، إن المراجعات التي ستُجرى بعد الواقعة ستُركز على الأرجح، ولو بقدرٍ ما، على دفع أجهزة الكشف عن المعادن إلى مسافةٍ أبعد لتوسيع النطاق الخارجي.

وأضاف جيج، وفق «رويترز» أن جهاز الخدمة السرية «سيُضطر إلى إيجاد طريقة لتأمين الفنادق الكبيرة بشكل أفضل، وهو ما قد يسبب إزعاجاً لنزلاء الفندق وللفندق نفسه».

وتابع أن جهاز الخدمة السرية سيحتاج إلى تحسين تنسيق عملية إجلاء المسؤولين الآخرين في الإدارة.

وقامت عدة هيئات لإنفاذ القانون بإجلاء الحاضرين بعد إطلاق الرصاص، مما يسلّط الضوء بشأن كيف أن الشبكة المعقّدة للأجهزة المسؤولة عن حماية مختلف الشخصيات المهمة يمكن أن تؤدي إلى استجابات تبدو غير منسقة. وأظهر تحليل صوتي ومرئي، أجرته «رويترز»، أن إخراج ترمب من القاعة استغرق ما يزيد قليلاً عن 30 ثانية بعد إطلاق الرصاصات الأخيرة، لكن الأمر استغرق ما لا يقل عن 100 ثانية حتى يغادر وزير الصحة والخدمات الإنسانية روبرت إف كنيدي القاعة، ونحو 150 ثانية حتى يخرج وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال دون ميهالك، وهو عنصر كبير سابق بجهاز الخدمة السرية وشارك في تأمين حفلات عشاء المراسلين السابقة بفندق هيلتون واشنطن، إن تأمين الموقع مترامي الأطراف شكَّل تحديات منذ فترة طويلة.

وأضاف ميهالك: «متأكد من أن جهاز الخدمة السرية سيعود ويعيد النظر في الترتيبات هناك، وربما يوسّع نطاق الحماية الآن، بسبب ما حدث».

وقال ترمب نفسه، في مؤتمر صحافي مرتجل، في وقت متأخر من يوم السبت، إن فندق هيلتون واشنطن «ليس مبنى يتمتع بقدر خاص من الأمن».

وخلال محاولة الاغتيال الأولى ضد ترمب، التي وقعت في تجمع انتخابي في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2024، تعرّض مسؤولو إنفاذ القانون لانتقادات؛ لعدم فرض محيط أمني فعال. وسمح هذا الإغفال لمسلَّح بالحصول على خط رؤية واضح لترمب الذي كان مرشحاً للرئاسة آنذاك وأصيب في أذنه.

«كاميرات مراقبة في كل منعطف»

ومُطلِق النار نفسه مِن بين مَن انتقدوا الإجراءات الأمنية للفعالية، إذ عبّر، في بيان مكتوب، حازت صحيفة «نيويورك بوست» على السبْق في نشره، عن مدى التراخي الذي بدا عليه الأمن.

وكتب الرجل: «كنت أتوقع وجود كاميرات مراقبة في كل منعطف، وغرف فندقية مزودة بأجهزة تنصُّت، وعناصر مسلّحين كل عشرة أقدام، وأجهزة الكشف عن المعادن في كل مكان... ما واجهته (مَن يدري، ربما كانوا يمازحونني!) هو لا شيء».

المشتبه به في إطلاق النار كول توماس ألين بعد احتجازه (رويترز)

وسارع مؤثّرون ومسؤولون محافظون، بمن فيهم تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل، إلى استخدام منصة «إكس» للقول إن الواقعة توضح سبب وجوب المُضي قدماً في بناء قاعة احتفالات بالبيت الأبيض. وأمر قاضٍ اتحادي بوقف بناء قاعة الرقص في أواخر مارس (آذار) الماضي، قائلاً إن المشروع غير قانوني دون موافقة «الكونغرس»، لكن محكمة استئناف اتحادية علّقت لاحقاً ذلك الأمر القضائي.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين إنه يتوقع مراجعة الإجراءات الأمنية المحيطة بالرئيس وحكومته، وربما بعض التغييرات. وأشار مسؤول أميركي ثانٍ إلى أنه جرى تشديد الإجراءات الأمنية لبعض أعضاء الحكومة عندما اندلعت الحرب على إيران في فبراير (شباط) الماضي.